السبت، 18 أبريل 2026

من اول ج12. حتي اخر/ ج22. ثم من ج23. حتي ج35.


 من اول ج12.كتاب  : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

 

  وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير ، مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : ما نعلمه حرم من صيد البحر شيئا غير الكلاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون الكردي ، أن ابن عباس كان راكبا فمر عليه جراد فضربه فقيل له : قتلت صيدا وأنت محرم فقال : إنما هو من صيد البحر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن عطاء بن يسار قال : قال كعب الأحبار لعمر : والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين ، يعني الجراد. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مجلز في الآية قال : ما كان من صيد البحر يعيش في البر والبحر فلا يصيده وما كان حياته في الماء فذلك له. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة {متاعا لكم} لمن كان يحضره البحر ! {وللسيارة} قال : السفر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {وطعامه} قال : حيتانه {متاعا لكم} لأهل القرى {وللسيارة} أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن {وللسيارة} قال : هم المحرمون. وأخرج الفريابي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس {وللسيارة} قال : المسافر يتزود منه ويأكل. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق طاووس عن ابن عباس في قوله {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} قال : هي مبهمة لا يحل لك أكل لحم الصيد وأنت محرم ولفظ ابن أبي حاتم قال : هي مبهمة صيده وأكله حرام على المحرم. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي المخارق قال : قلت لمجاهد : فإنه صيد اصطيد بهمذان قبل أن يحرم الرجل بأربعة اشهر ، فقال : لا كان ابن عباس يقول : هي مبهمة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحارث بن نوفل قال : حج عثمان بن عفان فأتى بلحم صيد صاده حلال فأكل منه عثمان ولم يأكل علي فقال عثمان : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال علي {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الحسن ، أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم إذا صيد لغيره وكرهه علي بن أبي طالب. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب ، أن عليا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال. وأخرج عن ابن عباس ، مثله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عمر ، أنه كان لا يأكل الصيد وهو محرم وإن صاده الحلال. وأخرج ابن أبي شيبة عن اسماعيل قال : سألت الشعبي عنه فقال : قد اختلف فيه فلا تأكل منه أحب إلي وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة ، أنه سئل عن لحم صيد صاده حلال أيأكله المحرم قال : نعم ، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره فقال : لو أفتيت بغير هذا لعلوتك بالدرة إنما نهيت أن تصطاده. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} فجعل الصيد حراما على المحرم صيده وأكله حراما وإن كان الصيد صيد قبل أن يحرم الرجل فهو حلال وإن صاده حرام للحلال فلا يحل أكله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عبد الرحمن بن عثمان قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدي لنا طائر فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل فلما استيقظ طلحة وافق من أكل وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : اقرأها كما تقرؤها فإن الله ختم الآية بحرام قال أبو عبيد : يعني {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} يقول : فهذا يأتي معناه على قتله وعلى أكل لحمه وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال : خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها فقالوا : نأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها ، قال : أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا : لا ، قال : فكلوا ما بقي من لحمها. وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردهن قال : نعم. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة بسند ضعيف عن أبي هريرة : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رحل جراد فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن فأسقط في أيدينا فقلنا : ما نصنع ونحن محرمون فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا بأس بصيد البحر. وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كل شيء عاش في البر والبحر فأصابه المحرم فعليه الكفارة. - قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شى ء عليم. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : إنما سميت الكعبة لأنها مربعة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : إنما سميت الكعبة لتربيعها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} قال : قياما لدينهم ومعالم لحجهم وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : قيامها أن يأمن من توجه إليها. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {قياما للناس} قال : قواما للناس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : صلاحا لدينهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : شدة لدينهم. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {قياما للناس} قال : عصمة في أمر دينهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان الناس كلهم فيهم ملوك يدفع بعضهم عن بعض ولم يكن في العرب ملوك يدفع بعضهم عن بعض فجعل الله لهم البيت الحرام قياما يدفع بعضهم عن بعض به {والشهر الحرام} كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد ويلقي الرجل قاتل أبيه أو ابن عمه فلا يعرض له وهذا كله قد نسخ. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : جعل الله البيت الحرام والشهر الحرام قياما للناس يأمنون به في الجاهلية الأولى لا يخاف بعضهم بعضا حين يلقونهم عند البيت أو في الحرم أو في الشهر الحرام. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد} قال : حواجز أبقاها الله في الجاهلية بين الناس فكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ الحرم لم يتناول ولم يقرب وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه وكان الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل العصب من الجوع لم يعرض له ولم يقربه وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من الناس وكان إذا نفر تقلد قلادة من الاذخر أو من السمر فمنعته من الناس حتى يأتي أهله حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} قال : لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : جعل الله هذه الأربعة قياما للناس هي قوام أمرهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في قوله {قياما للناس} قال : تعظيمهم إياها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان {قياما للناس} يقول : قواما علما لقبلتهم وأمنا هم فيه آمنون. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم {قياما للناس} قال : أمنا. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال : حدثني من أصدق قال : تنصب الكعبة يوم القيامة للناس تخبرهم بأعمالهم فيها. وأخرج أبو الشيخ عن أبي مجلز ، أن أهل الجاهلية كان الرجل منهم إذا أحرم تقلد قلادة من شعر فلا يعرض له أحد فإذا حج وقضى حجه تقلد قلادة من إذخرفقال الله {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء الخراساني في الآية قال : كانوا إذا دخل الشهر الحرام وضعوا السلاح ومشى بعضهم إلى بعض. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في الآية قال : كانت العرب في جاهليتها جعل الله هذا لهم شيئا بينهم يعيشون به فمن انتهك شيئا من هذا أو هذا لم يناظره الله حتى بعد ذلك {لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} ، والله تعالى أعلم. - قوله تعالى : اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم * ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون. أَخْرَج أبو الشيخ عن الحسن أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة قال : ألم تر أن الله ذكر آية الرخاء عند آية الشدة وآية الشدة عند آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا لا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى التهلكة. - قوله تعالى : قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : الخبيث هم المشركون والطيب هم المؤمنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : لدرهم حلال أتصدق به أحب إلي من مائة ألف ومائة ألف حرام فإن شئتم فاقرأوا كتاب الله {قل لا يستوي الخبيث والطيب}. وأخرج ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني قال : كتب إلى عمر عبد العزبز بعض عماله يذكر أن الخراج قد انكسر فكتب إليه عمر أن الله يقول {لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} فإن استطعت أن تكون في العدل والإصلاح والإحسان بمنزلة من كان قبلك في الظلم والفجور والعدوان فافعل ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {يا أولي الألباب} يقول : من كان له لب أوعقل. - قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين. أَخْرَج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال خطب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال رجل : من أبي قال فلان فنزلت هذه الآية {لا تسألوا عن أشياء} وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق قتادة عن أنس في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم حتى صعد المنبر فقال : لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أنبأتكم به فلما سمع ذلك القوم أرموا وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر فجعلت التفت عن يميني وشمالي فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي فأتاه رجل فقال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك حذافة وكان إذا لحى يدعى إلى غير أبيه فقال عمر بن الخطاب : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ونعوذ بالله من سوء الفتن ، قال : فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إن الجنة والنار مثلتا لي حتى رأيتهما دون الحائط ، قال قتادة : وإن الله يريه ما لا ترون ويسمعه ما لا تسمعون ، قال : وأنزل عليه {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية ، قال قتادة : وفي قراءة أبي بن كعب (قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين) ، واخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل : من أبي ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي فأنزل الله فيهم هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} حتى فرغ من الآية كلها. وأخرج ابن جرير عن ابن عون قال : سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال : ذاك يوم قام فيهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به فقام رجل فكره المسلمون مقامه يومئذ فقال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك حذافة ، فنزلت هذه الآية. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، عَن طاووس قال نزلت {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} في رجل قال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك فلان. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية ، قال : غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا فقال : سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة - وكان يطعن فيه - فقال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك فلان فدعاه لأبيه فقام إليه عمر فقبل رجله وقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبك نبيا وبالقرآن إماما فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي فيومئذ قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر وأنزل عليه {قد سألها قوم من قبلكم}. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار الوجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال : أين آبائي قال : في النار ، فقام آخر فقال : من أبي فقال : أبوك حذافة ، فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما إنا يا رسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك والله أعلم من آباؤنا فسكن غضبه ونزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء}. وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : أيها الناس إن الله تعالى قد افترض عليكم الحج فقام رجل فقال : لكل عام يا رسول الله فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات قال : لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وذكر أن هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج ، فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال : أفي كل عام يارسول الله قال : أما أني لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتكم لضللتم اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} إلى آخر الآية. وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة الباهلي قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : إن الله تعالى كتب عليكم الحج ، فقال رجل من الأعراب : أفي كل عام فسكت طويلا ثم تكلم فقال : من السائل فقال : أنا ذا ، فقال : ويحك ، ماذا يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لتركتم ولو تركتم لكفرتم ألا أنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء وحرمت عليكم منها موضع خف بعير لوقعتم فيه وأنزل الله عند ذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} إلى آخر الآية. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كتب الله عليكم الحج ، فقال رجل : يا رسول الله كل عام فأعرض عنه ثم قال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما أطقتموها ولو تركتموها لكفرتم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أين أبي قال : في النار ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله الحج كل عام فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحول وركه فدخل البيت ثم خرج فقال : لم تسألوني عما لا أسألكم عنه ثم قال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت عليكم كل عام ثم لكفرتم فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية. وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدار قطني والحاكم ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : لما نزلت {ولله على الناس حج البيت} آل عمران الآية 97 قالوا : يا رسول الله أفي كل عام فسكت ثم قالوا : أفي كل عام قال : لا : ولو قلت نعم لوجبت فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت آية الحج أذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : يا أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا ، فقالوا : يا رسول الله أعاما واحدا أم كل عام فقال : لا بل عاما واحدا ولو قلت كل عام لوجبت ولو وجبت لكفرتم وأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس فقال : يا قوم كتب عليكم الحج فقام رجل من بني أسد فقال : يا رسول الله أفي كل عام فغضب غضبا شديدا فقال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم وإذن لكفرتم فاتركوني ماتركتكم واذ أمرتكم بشيء فافعلوا وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه فأنزل الله {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين فنهى الله عن ذلك وقال {لا تسألوا عن أشياء} أي إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ، فقيل : أواجب هو يا رسول الله كل عام قال : لا ولو قلتها لوجبت عليكم كل عام ولو وجبت ما أطقتم ولو لم تطيقوا لكفرتم ثم قال : سلوني فلا يسألني رجل في مجلسي هذا عن شيء إلا أخبرته وإن سألني عن أبيه ، فقام إليه رجل فقال : من أبي قال : أبوك حذافة بن قيس ، فقام عمر فقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله. وأخرج ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : إن كانوا ليسألون عن الشيء وهو لهم حلال فما يزالون يسألون حتى يحرم عليهم وإذا حرم عليهم وقعوا فيه. وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ، في قوله ! {لا تسألوا عن أشياء} قال يعني بحيرة والسائبة والوصيلة والحام ألا ترى أنه يقول بعد ذلك : ما جعل الله من كذا ولا كذا قال : وأما عكرمة فإنه قال : إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك ثم قال {قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} قال : فقلت : قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس فما لك تقول هذا فقال : هاه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الكريم عن عكرمة في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : هو الذي سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من أبي وأما سعيد بن جبير فقال : هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة وأما مقسم فقال : هي فيما سألت الأمم أنبياءها عن الآيات. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن نافع في قوله {لا تسألوا عن أشياء} قال : ما زال كثرة السؤال مذ قط تكره. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (تبد لكم) برفع التاء ونصب الدال. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي قال : سألت الحسن عن كسب الكناس فقال لي : ويحك ، ما تسأل عن شيء لو ترك في منازلكم لضاقت عليكم ثم تلا هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم فقال : يا أيها الناس خذوا العلم قبل رفعه وقبضه ، قال : وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فقدمنا إليه أعرابيا فرشوناه برداء على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن وقلنا له : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال : أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياؤهم ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي مالك الأشعري قال : كنت عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} قال : فنحن نسأله إذ قال : إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة ، فقال أعرابي : من هم يا رسول الله قال : هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتبادلون بها يتحابون بروح الله يجعل الله وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل المقبرة ثلاث مرات وذلك بعد نزول هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فأسكت القوم ، فقام أبو بكر فأتى عائشة فقال : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى على أهل المقبرة فقالت عائشة : صليت على أهل المقبرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك مقبرة بعسقلان يحشر منها سبعون ألف شهيد. وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بن جبل قال كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتقدمت به راحلته ثم إن راحلتي لحقت براحلته حتى تصحب ركبتي ركبته فقلت : يا رسول الله إني أريد أن أسألك عن أمر يمنعني مكان هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} قال : ما هو يا معاذ قلت : ما العمل الذي يدخلني الجنة وينجيني من النار قال : قد سألت عن عظيم وإنه يسير شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروته أما رأس الأمر فالإسلام وعموده الصلاة وأما ذروته فالجهاد ثم قال : الصيام جنة والصدقة تكفر الخطايا وقيام الليل وقرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} إلى آخر الآية ، ثم قال : ألا أنبئكم ما هو أملك بالناس من ذلك ثم أخرج لسانه فأمسكه بين أصبعيه فقلت : يا رسول الله أكل ما نتكلم به يكتب علينا قال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم إنك لن تزال سالما ما أمسكت فإذا تكلمت كتب عليك أو لك. - قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون. أَخْرَج البخاري ومسلم وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة ، التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس والسائبة : كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء ، قال : وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب قال ابن المسيب : والوصيلة ، الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر والحامي : فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل شيء وسموه الحتمي. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقان من الثياب فقال لي : هل لك من مال قلت : نعم ، قال : من أي مال قلت : من كل المال من الإبل والغنم والخيل والرقيق ، قال : فإذا آتاك الله مالا فلير عليك ثم قال : تنتج إبلك رافية آذانها قلت : نعم وهل تنتج الإبل إلا كذلك قال : فلعلك تأخذ موسى قتقطع آذان طائفة منها وتقول : هذه بحر وتشق آذان طائفة منها وتقول : هذه الصرم قلت : نعم ، قال : فلا تفعل إن كل ما آتاك الله لك حل ثم قال {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} قال أبو الأحوص : أما البحيرة فهي التي يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها فإذا ماتت اشتركوا فيها. وَأَمَّا السائبة : فهي التي يسيبون لآلهتهم. وَأَمَّا الوصيلة : فالشاة تلد ستة أبطن وتلد السابع جديا وعناقا فيقولون : قد وصلت فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض وإذا ماتت كانوا فيها سواء ، والحام من الإبل إذا أدرك له عشرة من صلبه كلها تضرب حمى ظهره فسمي الحام فلا ينتفع له بوبر ولا ينحر ولا يركب له ظهر فإذا مات كانوا فيه سواء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : البحيرة ، هي الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وإن كانت أنثى جدعوا آذانها فقالوا : هذه بحيرة. وَأَمَّا السائبة : فكانوا يسيبون من انعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهرا ولا يحلبون لها لبنا ولا يجزون لها وبرا ولا يحملون عليها شيئا ، وأما الوصيلة : فالشاة إذا أنتجت سبعة أبطن نظروا السابع فإن كان ذكرا أو أنثى وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء وإن كانت أنثى اسحيوها وإن كان ذكرا وأنثى في بطن استحيوهما وقالوا : وصلته أخته فحرمته علينا. وَأَمَّا الحام : فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا : حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئا ولا يجزون له وبرا ولا يمنعونه من حمى رعي ولا من حوض يشرب منه وإن كان الحوض لغير صاحبه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ما جعل الله من بحيرة} قال : البحيرة الناقة كان الرجل إذا ولدت خمسة فيعمد إلى الخامسة فما لم تكن سقيا فيبتك آذانها ولا يجز لها وبرا ولا يذوق لها لبنا فتلك البحيرة {ولا سائبة} كان الرجل يسيب من ماله ما شاء {ولا وصيلة} فهي الشاة إذا ولدت سبعا عمد إلى السابع فإن كان ذكرا ذبح وإن كانت أنثى تركت وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما قالوا : وصلت أخاها فيتركان جميعا لا يذبحان فتلك الوصيلة {ولا حام} كان الرجل يكون له الفحل فإذا ألقح عشرا قيل : حام فاتركوه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ما جعل الله من بحيرة} الآية ، قال : البحيرة من الإبل كان أهل الجاهلية يحرمون وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها فإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها فإذا ضرب من ولد البحيرة فهو الحامي والسائبة من الغنم على نحو ذلك إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها فإذا ولدت في السابع ذكرا أو أنثى أو ذكرين ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم وإن توأمت أنثى وذكر فهي وصيلة ترك ذبح الذكر بالأنثى وإن كانتا أنثيين تركتا. وأخرج ابن المنذر عن ابي سعيد الخدري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فاستأخر عن قبلته وأعرض بوجهه وتعوذ بالله ثم دنا من قبلته حتى رأيناه يتناول بيده فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : يا نبي الله لقد صنعت اليوم في صلاتك شيئا ماكنت تصنعه ، ، قال : نعم عرضت علي في مقامي هذا الجنة والنار فرأيت في النار ما لا يعلمه إلا الله ورأيت فيها الحميرية صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت في رباطها ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو الذي سيب السوائب وبحر البحيرة ونصب الأوثان وغير دين إسماعيل ورأيت فيها عمران الغفاري معه محجنه الذي كان يسرق به الحاج ، قال : وسمى لي الرابع فنسيته ، ورأيت الجنة فلم أر مثل ما فيها فتناولت منها قطفا لأريكموه فحيل بيني وبينه فقال رجل من القوم : كيف تكون الحبة منه قال : كأعظم دلو فرته أمك قط ، قال محمد بن إسحاق : فسألت عن الرابع فقال : هو صاحب ثنيتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نزعهما. وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكتم بن الجون : يا أكتم عرضت علي النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك ، فقال أكتم : أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا إنك مؤمن وهو كافر إنه أول من غير دين إبراهيم وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامي. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أول من سيب السوائب ونصب النصب وأول من غير دين إبراهيم قالوا : من هو يا رسول الله قال : عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه وإني لأعرف من بحر البحائر ، قالوا : من هو يا رسول الله قال : رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم البانهما وظهورهما وقال : هاتان لله ثم احتاج إليهما فشرب البانهما وركب ظهورهما قال : فلقد رأيته في النار وهما يقضمانه بأفواههما ويطآنه باخفافهما. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والناس في الصفوف خلفه فرأيناه تناول شيئا فجعل يتناوله فتأخر فتأخر الناس ثم تأخر الثانية فتأخر الناس فقلت : يا رسول الله رأيناك صنعت اليوم شيئا ما كنت تصنعه في الصلاة فقال : إنه عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت قطفا من عنبها ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه فحيل بيني وبينه وعرضت علي النار فلما وجدت سفعتها تأخرت عنها وأكثر من رأيت فيها النساء إن ائتمن أفشين وإن سألن ألحفن وإذا سئلن بخلن وإذا أعطين لم يشكرن ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وأشبه من رأيت به معبد بن أكتم الخزاعي فقال معبد : يا رسول الله أتخشى علي من شبهه قال : لا أنت مؤمن وهو كافر وهو أول من حمل العرب على عبادة الأصنام. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} قال : لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في الآية قال : الآباء جعلوا هذا وماتوا ونشأ الأبناء وظنوا أن الله هو جعل هذا فقال الله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} الآباء فالآباء افتروا على الله الكذب والأبناء أكثرهم لا يعقلون يظنون الله هو الذي جعله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في قوله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} قال : هم أهل الكتاب {وأكثرهم لا يعقلون} قال : هم أهل الأوثان. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} قال : الذين لا يعقلوهم الأتباع وأما الذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا. - قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والعدني ، وَابن منيع والحميدي في مسانيدهم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه وأبو يعلى والكجي في "سُنَنِه" ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن قيس قال : قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب. وأخرج ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال : صعد أبو بكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله منه بعقاب. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن جرير البجلي : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : مامن قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أمنع منه وأعز ثم لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب. وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير والبغوي في معجمه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمية الشعباني قال أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية قال : أية آية قال : قوله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن مثل القابض على الحمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني ابن مردويه عن أبي عامر الأشعري أنه كان فيهم شيء فاحتبس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال : ما حبسك قال : يا رسول الله قرأت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن الحسن ، أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله {عليكم أنفسكم} فقال : أيها الناس إنه ليس بزمانها فإنها اليوم مقبولة ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا أو قال : فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود في قوله {عليكم أنفسكم} الآية ، قال : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر مالم يكن من دون ذلك السوط والسيف فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسكم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي العالية قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود فوقع بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر فقال آخر إلى جنبه : عليك نفسك فإن الله تعالى يقول {عليكم أنفسكم} فسمعها ابن مسعود فقال : مه لم يجى ء تأويل هذه الآية بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه ما وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة ما ذكر من أمر الساعة ومنه آي يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا فلم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرى ء ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عمر ، أنه قيل له : أجلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله قال {عليكم أنفسكم} فقال : إنها ليست لي ولا لأصحابي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا فليبلغ الشاهد الغائب فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير من طريق قتادة عن رجل قال : كنت في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فإذا فيهم شيخ حسبت أنه قال أبي بن كعب فقرأ {عليكم أنفسكم} فقال : إنما تأويلها في آخر الزمان. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة فإذا قوم جلوس فقرأ أحدهم {عليكم أنفسكم} فقال : أكثرهم : لم يجيء تأويل هذه الآية اليوم. وأخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال : كنت في حلقة فيها أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وإني لأصغر القوم فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقلت : أليس الله يقول {عليكم أنفسكم} فأقبلوا علي بلسان واحد فقالوا : تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا : إنك غلام حدث السن وإنك نزعت أية لا تدري ماهي وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت. وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أنه قال : يارسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : يا معاذ مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم فهو من ورائكم أيام الصبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم ، قلت : يا رسول الله خمسين منهم قال : بل خمسين منكم أنتم. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : ذكرت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : لم يجى ء تأويلها لا يجيء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم عليه السلام وأخرج ابن مردويه عن محمد بن عبد الله التيمي عن أبي بكر الصديق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بذل ولا أقر قوم المنكر بين أظهارهم إلا عمهم الله بعقاب وما بينك وبين أن يعمكم الله بعقاب من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غير أمر بمعروف ولا نهي عن المنكر {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}. وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس لا تتكلموا على هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إن الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه فيعمهم الله بعقاب. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فقال : يالها من سعة ما أوسعها ويالها ثقة ما أوثقها. وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الشحام أبي سلمة قال : حدثني شيخ من أهل البصرة وكان له فضل وسن قال : بلغني أن داود سأل ربه قال : يا رب كيف لي أن أمشي لك في الأرض وأعمل لك فيها بنصح قال ياداود تحب من أحبني من أحمر وأبيض ولا يزال شفتاك رطبتين من ذكري واجتنب فراش المغيب ، قال : أي رب فكيف أن تحبني أهل الدنيا البر والفاجر قال : ياداود تصانع أهل الدنيا لدنياهم وتحب أهل الآخرة لآخرتهم وتجتان إليك ذنبك بيني وبينك فإنك إذا فعلت ذلك فلا يضرك من ضل إذا اهتديت. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ، أنه جاء رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن نفر ستة كلهم قرأ القرآن وكلهم مجتهد لا يألوهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك فقال : لعلك ترى أني آمرك أن تذهب إليهم تقاتلهم عظهم وانههم فإن عصوك فعليك نفسك فإن الله تعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} حتى ختم الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن صفوان بن محرز ، أنه أتاه رجل من أصحاب الأهواء فذكر له بعض أمره فقال له صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي خص الله بها أولياءه {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يقول : أطيعوا أمري واحفظوا وصيتي. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يقول : إذا ما أطاعني العبد فيما أمرته من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به. وأخرج ابن جرير من طريق قارب بينهما عن الضحاك عن ابن عباس قال : {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} مالم يكن سيف أو سوط. وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول ، أن رجلا سأله عن قول الله {عليكم أنفسكم} الآية ، فقال : إن تأويل هذه الآية لم يجيء بعد إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ فعليك نفسك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : إنما أنزلت هذه الآية لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه ويسلم الرجل ويكفر أخوه فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم فقالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه سئل عن هذه الآية فقال : نزلت في أهل الكتاب يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} من أهل الكتاب {إذا اهتديتم}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر لا يضرك من ضل إذا اهتديت. وأخرج ابن جرير عن الحسن ، أنه تلا هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} فقال : الحمد لله بها والحمد لله عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله وأخرج أحمد ، وَابن ماجه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني اسرائيل قبلكم ، قالوا : وما ذاك يارسول الله قال : إذا ظهر الادهان في خياركم والفاحشة في كباركم وتحول الملك في صغاركم والفقه وفي لفظ : والعلم في رذالكم. وأخرج البيهقي عن حذيفة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ، والله تعالى أعلم. - قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين * فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين * ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين. أَخْرَج الترمذي وضعفه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو النعيم في المعرفة من طريق أبي النضر وهو الكلبي عن باذان مولى أم هانى ء عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} قال برى ء الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له : بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله ، قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ماكان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا : ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره ، قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف الله {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} إلى قوله {أن ترد أيمان بعد أيمانهم} فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء. وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله : ما كتمتماها ولا اطلعتما ثم وجدوا الجام بمكة فقيل : اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم وأخذ الجام وفيه نزلت {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم}. وَأخرَج ابن منده وأبو نعيم في المعرفة من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة قال : خرج ثلاثة نفر تجارا ، عدي بن بداء وتميم بن أوس الداري وخرج معهم بديل بن أبي مارية مولى بن العاص وكان مسلما ، حتى إذا قدموا الشام مرض بديل فكتب كتابا في صحيفة فيه جميع ما معه ، وفسره ثم طرحه في جوالفه فلما اشتد مرضه أوصى إلى تميم وإلى عدي النصرانيين فأمهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله قال : ومات بديل ، فقبضا متاعه ، ففتشاه وأخذا منه إناء كان فيه من فضة منقوشا بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال مموه بالذهب ، فانصرفا فقدما المدينة ، فدفعا المتاع إلى أهل الميت ففتشوا المتاع فوجدوا الصحيفة فيها تسمية ما كان فيها من متاعه وفيه الإناء الفضة المموه بالذهب ، فرفعوهما إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فأنزلت : (ياأيها الذين أمنوا شهادة بينكم) الآية . وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال كان تميم الداري وعدي بن بداء رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها فلما هاجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حول متجرهما إلى المدينة فخرج بديل بن أبي مارية مولى عمرو بن العاص تاجرا حتى قدم المدينة فخرجوا جميعا تجارا إلى الشام حتى إذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه فأخذا منه شيئا ثم حجزاه كما كان وقدما المدينة على أهله فدفعا متاعه ففتح أهله متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به وفقدوا شيئا فسألوهما عنه فقالوا : هذا الذي قبضنا له ودفع إلينا فقالوا لهما : هذا كتابه بيده قالوا : ما كتمنا له شيئا فترافعوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} إلى قوله {إنا إذا لمن الآثمين} فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم ظهر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب فقال أهله : هذا من متاعه ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا فكرهنا أن نكذب نفوسنا فترافعوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية الأخرى {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} فأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه ثم أن تميما الداري أسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول : صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء ثم قال : يا رسول الله إن الله يظهرك على أهل الأرض كلها فهب لي قريتين من بيت لحم - وهي القرية التي ولد فيها عيسى - فكتب له بها كتابا فلما قدم عمر الشام أتاه تميم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : أنا حاضر ذلك فدفعها إليه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {شهادة بينكم} مضاف برفع شهادة بغير نون وبخفض بينكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس من طريق علي عن أبي طلحة عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم} هذا لمن مات وعنده المسلمون أمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين ثم قال {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض} فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين أمره الله بشهادة رجلين من غير المسلمين فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بالله بعد الصلاة : ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة فذلك قوله تعالى {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} يقول : إن اطلع على أن الكافرين كذبا قام الأوليان فحلفا أنهما كذبا ذلك أدنى أن يأتي الكافران بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم فتترك شهادة الكافرين ويحكم بشهادة الأوليان فليس على شهود المسلمين أقسام إنما الأقسام إذا كانا كافرين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {اثنان ذوا عدل منكم} قال : من أهل الإسلام {أو آخران من غيركم} قال : من غير أهل الأسلام وفي قوله {فيقسمان بالله} يقول : يحلفان بالله بعد الصلاة ، وفي قوله {فآخران يقومان مقامهما} قال : من أولياء الميت فيحلفان {بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} يقول : فيحلفان بالله ما كان صاحبنا ليوصي بهذا وانهما لكاذبان ، وفي قوله {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} يعني أولياء الميت فيستحقون ماله بأيمانهم ثم يوضع ميراثه كما أمر الله وتبطل شهادة الكافرين ، وهي منسوخة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية {اثنان ذوا عدل منكم} قال : ما من الكتاب إلا قد جاء على شيء جاء على إدلاله غير هذه الآية ولئن أنا لم أخبركم بها لأنا أجهل من الذي ترك الغسل يوم الجمعة هذا رجل خرج مسافرا ومعه مال فأدركه قدره فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته وأشهد عليهما عدلين من المسلمين فإن لم يجد عدلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب فإن أدى فسبيل ما أدى وإن هو جحد استحلف بالله الذي لا إله إلا هو دبر صلاة : أن هذا الذي وقع إلي وما غيبت شيئا فإذا حلف برى ء فإذا أتى بعد ذلك صاحبا الكتاب فشهدا عليه ثم ادعى القوم عليه من تسميتهم ما لهم جعلت أيمان الورثة مع شهادتهم ثم اقتطعوا حقه فذلك الذي يقول الله {ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم}. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} قال : أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران لا يحضره غير اثنين منهم فإن رضي ورثته بما غابا عنه من تركته فذلك ويحلف الشاهدان أنهما صادقان فإن عثر قال : وجد لطخ أو لبس أو تشبيه حلف الإثنان الأولان من الورثة فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله {أو آخران من غيركم} قال : من غير المسلمين من أهل الكتاب وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن المسيب في قوله {اثنان ذوا عدل منكم} قال : من أهل دينكم {أو آخران من غيركم} قال : من أهل الكتاب إذا كان ببلاد لا يجد غيرهم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن شريح قال : لا تجوز شهادة اليهودي ولا النصراني إلا في وصية ولا تجوز في وصية إلا في سفر. وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن الشعبي ، أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء ولم يجد أحدا من المسلمين يشهد على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وأنها وصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله {شهادة بينكم} الآية ، كلها قال : كان ذلك في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام وذلك في أول الإسلام والأرض حرب والناس كفار إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة وكان الناس يتوارثون بينهم بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وعمل المسلمون بها. وأخرج ابن جرير عن الزبير قال : مضت السنة أن لايجوز شهادة كافر في حضر ولا سفر إنما هي في المسلمين. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هذه الآية منسوخة. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبوالشيخ عن عكرمة {أو آخران من غيركم} قال : من المسلمين من غير حيه. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد والنحاس وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" {اثنان ذوا عدل منكم} قال : من قبيلتكم {أو آخران من غيركم} قال : من غير قبيلتكم ألا ترى أنه يقول {تحبسونهما من بعد الصلاة} كلهم من المسلمين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عقيل قال : سألت ابن شهاب عن هذه الآية قلت : أرأيت الاثنين اللذين ذكر الله من غير أهل المرء الموصي أهما من المسلمين أو هما من أهل الكتاب ورأيت الآخرين اللذين يقومان مقامهما أتراهما من أهل المرء الموصي أم هما في غير المسلمين قال ابن شهاب : لم نسمع في هذه اللآية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أئمة العامة سنة أذكرها وقد كنا نتذكرها أناسا من علمائنا أحيانا فلا يذكرون فيها سنة معلومة ولاقضاء من إمام عادل ولكنه مختلف فيها رأيهم وكان أعجبهم فيها رأيا إلينا الذين كانوا يقولون : هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ويغيب عنه بعضهم ويشهد من شهده على ما أوصى به لذوي القربى فيخبرون من غاب عنه منهم بما حضروا من وصية فإن سلموا جازت وصيته وإن ارتابوا أن يكونوا بدلوا قول الميت وآثروا بالوصية من أرادوا ممن لم يوص لهم الميت بشيء حلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة وهي أن المسلمين {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين} فإذا أقسما على ذلك جازت شهادتهما وأيمانهما ما لم يعثر على أنهما استحقا إثما في شيء من ذلك قام آخران مقامهما من أهل الميراث من الخصم الذين ينكرون ما يشهد عليه الأولان المستحلفان أول مرة فيقسمان بالله لشهادتنا على تكذيبكما أو إبطال ما شهدتما به وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عبيدة في قوله {تحبسونهما من بعد الصلاة} قال : صلاة العصر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {لا نشتري به ثمنا} قال : لا نأخذ به رشوة {ولا نكتم شهادة الله} وإن كان صاحبها بعيدا. وأخرج أبو عبيدة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أنه كان يقرأ (ولا نكتم شهادة) يعني بقطع الكلام منونا (الله) بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرؤها (ولا نكتم شهادة الله) يقول هوالقسم. وأخرج عن عاصم (ولا نكتم شهادة الله) مضاف بنصب شهادة ولاينون. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} أي اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أو كتما فشهد رجلان هما أعدل منهما بخلاف ما قالا أجيز شهادة الآخرين وبطلت شهادة الأولين. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيدة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبوالشيخ عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ (من الذين استحق عليهم الأوليان) بفتح التاء. وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {من الذين استحق عليهم الأوليان}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن عدي عن أبي مجلز أن أبي بن كعب قرأ {من الذين استحق عليهم الأوليان} قال عمر : كذبت ، قال : أنت أكذب ، فقال الرجل : تكذب أمير المؤمنين قال : أنا أشد تعظيما لحق أمير المؤمنين منك ولكن كذبته في تصديق كتاب الله ولم أصدق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله ، فقال عمر : صدق. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى ابن يعمر أنه قرأها (الأوليان) وقال : هما الوليان. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبوالشيخ عن ابن عباس أنه كان يقرأ (من الذين استحق عليهم الأولين) ويقول : أرأيت لو كان الأوليان صغيرين كيف يقومان مقامهما وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية أنه كان يقرأ الأولين مشددة على الجماع. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم (من الذين استحق) برفع التاء وكسر الحاء (عليهم الأولين) مشددة على الجماع. وأخرج ابن جرير عن ابن يزيد في قوله {الأوليان} قال : الميت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة في قوله {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} يقول : ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} يقول : وأن يخافوا العنت. وأخرج ابن جرير عن ابن يزيد في قوله {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} قال : فتبطل أيمانهم وتؤخذ أيمان هؤلاء. وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن مقاتل في قوله {واتقوا الله واسمعوا} قال : يعني القضاء. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {والله لا يهدي القوم الفاسقين} قال : الكاذبين الذين يحلفون على الكذب ، والله تعالى أعلم. - قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب - أَخْرَج الفريابي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن مجاهد في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} فيفزعون فيقول : ماذا أجبتم فيقولون : لاعلم لنا فيرد إليهم أفئدتهم فيعلمون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : ذلك أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فلما سئلوا قالوا : لا علم لنا ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} فيقولون للرب تبارك وتعالى : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : فرقا تذهل عقولهم ثم يرد الله عقولهم إليهم فيكونون هم الذين يسألون يقول الله {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} الأعراف الآية 6. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال : من هول ذلك اليوم. وأخرج أبوالشيخ عن زيد بن أسلم قال : يأتي على الخلق ساعة يذهل فيها عقل كل ذي عقل {يوم يجمع الله الرسل}. وأخرج الخطيب في تاريخه عن عطاء بن أبي رباح قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال : والذي نفسي بيده لتفسرن لي آيا من كتاب الله عز وجل أو لأكفرن به ، فقال ابن عباس : ويحك ، أنا لها اليوم أي آي قال : أخبرني عن قوله عز وجل {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} وقال في آية أخرى {ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله} القصص الآية 75 فكيف علموا وقد قالوا لا علم لنا وأخبرني عن قول الله {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} الزمر الآية 31 وقال في آية أخرى {لا تختصموا لدي} ق الآية 38 فكيف يختصمون وقد قال : لا تختصموا لدي وأخبرني عن قول الله {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} يس الآية 65 فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه فقال ابن عباس : ثكلتك أمك يا ابن الأزرق إن للقيامة أحوالا وأهوالا وفظائع وزلازل فإذا تشققت السموات وتناثرت النجوم وذهب ضوء الشمس والقمر وذهلت الأمهات عن الأولاد وقذفت الحوامل ما في البطون وسجرت البحار ودكدكت الجبال ولم يلتفت والد إلى ولد ولا ولد إلى والد وجيء بالجنة تلوح فيها قباب الدر والياقوت حتى تنصب على يمين العرش ثم جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام من حديد ممسك بكل زمام سبعون ألف ملك لها عينان زرقاوان تجر الشفة السفلى أربعين عاما تخطر كما يخطر الفحل لو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر ثم يؤتى بها حتى تنصب عن يسار العرش فتستأذن ربها في السجود فيأذن لها فتحمده بمحامد لم يسمع الخلائق بمثلها تقول : لك الحمد إلهي إذ جعلتني أنتقم من أعدائك ولم تجعل لي شيئا مما خلقت تنتقم به مني إلى أهلي فلهي أعرف بأهلها من الطير بالحب على وجه الأرض ، حتى إذا كانت من الموقف على مسيرة مائة عام وهو قول الله تعالى {إذا رأتهم من مكان بعيد} الفرقان الآية 12 زفرت زفرة فلا يبقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق منتخب ولا شهيد مما هنالك الآخر جاثيا على ركبتيه ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى قطرة من الدموع إلا بدرت فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيا لظن أنه سيواقعها ثم تزفر الثالثة زفرة فتنقطع القلوب من أماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر ويعلو سواد العيون بياضها ينادي كل آدمي يومئذ : يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها ونبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : يا رب أمتي أمتي لا همة له غيركم فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم {ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} طاشت الأحلام وذهلت العقول فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها {ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله} القصص الآية 75 وأما قوله تعالى {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} الزمر الآية 31 فيؤخذ للمظلوم من الظالم وللمملوك من المالك وللضعيف من الشديد وللجماء من القرناء حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه فإذا أدى إلى كل ذي حق حقه أمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار اختصموا فقالوا : ربنا هؤلاء أضلونا {ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} ص الآية 16 فيقول الله تعالى {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} ق الآية 38 إنما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف فلا تختصموا لدي. وَأَمَّا قوله {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم} يس الآية 65 فهذا يوم القيامة حيث يرى الكفار ما يعطي الله أهل التوحيد من الفضائل والخير ، يقولون : تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين فتتكلم الأيدي بخلاف ما قالت الألسن : وتشهد الأرجل تصديقا للأيدي ثم يأذن الله للأفواه فتنطق {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} فصلت الآية 21. - قوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرأ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين -. أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة دعى بالأنبياء وأممها ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقربها يقول {يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك} الآية ، ثم يقول {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} المائدة الآية 116 فينكر أن يكون قال ذلك فيؤتي بالنصارى فيسألون فيقولون : نعم هو أمرنا بذلك ، فيطول شعر عيسى حتى يأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده فيجاثيهم بين يدي الله مقدار ألف عام حتى يوقع عليهم الحجة ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي بكر بن عياش عن ابن وهب عن أبيه قال : قدم رجل من أهل الكتاب اليمن فقال أبي : ائته واسمع منه ، فقلت : تحيلني على رجل نصراني قال : نعم ، ائته واسمع منه ، فأتيته فقال : لما رفع الله عيسى عليه السلام أقامه بين يدي جبريل وميكائيل فقال له {اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك} فعلت بك وفعلت بك ثم أخرجتك من بطن أمك ففعلت بك وفعلت بك ستكون أمة بعدك ينتجلونك وينتجلون ربوبيتك ويشهدون أنك قدمت وكيف يكون رب يموت فبعزتي حلفت لأناصبنهم الحساب يوم القيامة ولأقيمنهم مقام الخصم من الخصم حتى ينفذوا ما قالوا ولن ينفذوه أبدا ثم أسلم وجاء من الأحاديث بشيء لم أسمع مثلها وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات} أي الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وإبراء الأسقام والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله. - قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن السدي في قوله {وإذ أوحيت إلى الحواريين} يقول : قذفت في قلوبهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وإذ أوحيت إلى الحواريين} قال : وحي قذف في قلوبهم ليس بوحي نبوة والوحي وحيان : وحي تجيء به الملائكة ووحي يقذف في قلب العبد. - قوله تعالى : إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الحواريون أعلم بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك إنما قالوا : هل تستطيع أنت ربك هل تستطيع أن تدعوه وأخرج الحاكم وصححه والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين {هل يستطيع ربك} أو تستطيع ربك فقال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل تستطيع ربك) بالتاء. وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبوالشيخ عن ابن عباس أنه قرأها (هل تستطيع ربك) بالتاء ونصب ربك. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير أنه قرأها (هل تستطيع ربك) قال : هل تستطيع أن تسأل ربك. وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أن عليا كان يقرأها (هل يستطيع ربك) قال : هل يعطيك ربك. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن وثاب وأبي رجاء أنهما قرآ (هل يستطيع ربك) بالياء والرفع. وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} قال : قالوا : هل يطيعك ربك إن سألته فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم فأكلوا منها. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {مائدة} قال : المائدة الخوان ، وفي قوله {وتطمئن} قال : توقن. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن السدي في قوله {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} يقول : نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة في قوله {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} قال : أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ في العظمة وأبو بكر الشافعي في فوائده المعروفة بالغيلانيات عن سلمان الفارسي قال : لما سأل الحواريون عيسى بن مريم المائدة كره ذلك جدا وقال : اقنعوا بما رزقكم الله في الأرض ولا تسألوا المائدة من السماء فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها فأبوا إلا أن يأتيهم بها فلذلك {قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} ، فلما رأى عيسى أن قد أبوا إلا أن يدعوا لهم بها قام فألقى عنه الصوف ولبس الشعر الأسود وجبة من شعر وعباءة من شعر ثم توضأ واغتسل ودخل مصلاه فصلى ما شاء الله فلما قضى صلاته قام قائما مستقبل القبلة وصف قدميه حتى استويا فألصق الكعب بالكعب وحاذى الأصابع بالأصابع ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره وغض بصره وطاطا رأسه خشوعا ثم أرسل عينيه بالبكاء فما زالت دموعه تسيل على خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت الأرض حيال وجهه من خشوعه فلما رأى ذلك دعا الله فقال {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} تكون عظة منك لنا {وآية منك} أي علامة منك تكون بيننا وبينك وارزقنا عليها طعاما نأكله {وأنت خير الرازقين} ، فأنزل الله عليهم سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوي إليهم وعيسى يبكي خوفا للشروط التي اتخذ الله فيها عليهم إنه يعذب من يكفر بها منهم بعد نزولها عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين وهو يدعو الله في مكانه ويقول : إلهي اجعلها رحمة إلهي لا تجعلها عذابا إلهي كم من عجيبة سألتك فأعطيتني إلهي اجعلنا لك شاكرين إلهي أعوذ بك أن تكون أنزلتها غضبا ورجزا إلهي اجعلها سلامة وعافية ولا تجعلها فتنة ومثلة فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى والحواريون وأصحابه حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا فيما مضى رائحة مثلها قط وخر عيسى والحواريون لله سجدا شكرا له بما رزقهم من حيث لم يحتسبوا وأراهم فيه آية عظيمة ذات عجب وعبرة ، وأقبلت اليهود ينظرون فرأوا أمرا عجبا أورثهم كمدا وغما ثم انصرفوا بغيظ شديد وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة فإذا عليه منديل مغطى قال عيسى : من أجرؤنا على كشف المنديل عن هذه السفرة وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه فليكشف عن هذه الآية حتى نراها ونحمد ربنا ونذكر باسمه ونأكل من رزقه الذي رزقنا فقال الحواريون : يا روح الله وكلمته أنت أولانا بذلك وأحقنا بالكشف عنها ، فقام عيسى : فاستأنف وضوءا جديدا ثم دخل مصلاه فصلى بذلك ركعات ثم بكى طويلا ودعا الله أن يأذن له في الكشف عنها ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ثم انصرف وجلس إلى السفرة وتناول المنديل وقال : بسم الله خير الرازقين وكشف عن السفرة وإذا هو عليها سمكة ضخمة مشوية ليس عليها بواسير وليس في جوفها سوك يسيل منها السمن سيلا قد نضد حولها بقول من كل صنف غير الكراث وعند رأسها خل وعند ذنبها ملح وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الآخر تمرات وعلى الآخر خمس رمانات فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى : يا روح الله وكلمته أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة فقال : أما آن لكم أن تعتبروا بما ترون من الآيات وتنتهوا عن تنقير المسائل ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا في سبب هذه الآية ، فقال شمعون : لا وإله إسرائيل ما أردت بها سوءا يا ابن الصديقة ، فقال عيسى : ليس شيء مما ترون عليها من طعام الجنة ولا من طعام الدنيا إنما هو شيء ابتدعه الله في الهواء بالقدرة الغالبة القاهرة فقال له كن فكان أسرع من طرفة عين فكلوا مما سألتم بسم الله واحمدوا عليه ربكم يمدكم منه ويزدكم فإنه بديع قادر شاكر ، فقال يا روح الله وكلمته إنا نحب أن ترينا آية في هذه الآية ، فقال عيسى : سبحان الله ، أما اكتفيتم بما رأيتم من هذه الآية حتى تسألوا فيها آية أخرى ثم أقبل عيسى على السمكة فقال : يا سمكة عودي بإذن الله حية كما كنت فأحياها الله بقدرته فاضطربت وعادت بإذن الله حية طرية تلمظ كما يتلمظ الأسد تدور عيناها لها بصيص وعادت عليها بواسيرها ففزع القوم منها وانحاسوا فلما رأى عيسى ذلك منهم قال : ما لكم تسألون الآية فإذا أراكموها ربكم كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا بما تصنعون يا سمكة عودي بإذن الله كما كنت فعادت بإذن الله مشوية كما كانت في خلقها الأول ، فقالوا لعيسى : كن أنت يا روح الله الذي تبدأ بالأكل منها ثم نحن بعد ، فقال : معاذ الله من ذلك يبدأ بالأكل كل من طلبها ، فلما رأى الحواريون وأصحابهم امتناع نبيهم منها خافوا أن يكون نزولها سخطة وفي أكلها مثلة فتحاموها فلما رأى ذلك عيسى دعا لها الفقراء والزمنى وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم واحمدوا الله الذي أنزلها لكم يكون مهناها لكم وعقوبتها على غيركم وافتتحوا أكلكم بسم الله واختتموه بحمد الله ففعلوا فأكل منها ألف وثلثمائة إنسان بين رجل وامرأة يصدرون عنها كل واحد منهم شبعان يتجشأ ، ونظر عيسى والحواريون فإذا ما عليها كهيئة إذ نزلت من السماء لم ينتقص منه شيء ثم انها رفعت إلى السماء وهم ينظرون فاستغنى كل فقير أكل منها وبريء كل زمن منهم أكل منها فلم يزالوا أغنياء صحاحا حتى خرجوا من الدنيا وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبو أن يأكلوا منها ندامة سالت منها أشفارهم وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى يوم الممات ، قال : فكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك أقبلت بنو إسرائيل إليها من كل مكان يسعون يزاحم بعضهم بعضا الأغنياء والفقراء والنساء والصغار والكبار والأصحاء والمرضى يركب بعضهم بعضا فلما رأى عيسى ذلك جعلها نوبا بينهم فكانت تنزل يوما ولا تنزل يوما فلبثوا في ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع الضحى فلا تزال موضوعة يؤكل منها حتى إذا قالوا ارتفعت عنهم بإذن الله إلى جو السماء وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم. فأوحى الله إلى عيسى أن اجعل رزقي في المائدة لليتامى والفقراء والزمنى دون الأغنياء من الناس فلما فعل الله ذلك ارتاب بها الأغنياء وغمصوا ذلك حتى شكوا فيها في أنفسهم وشككوا فيها الناس وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر وأدرك الشيطان منهم حاجته وقذف وساوسه في قلوب المرتابين حتى قالوا لعيسى : أخبرنا عن المائدة ونزولها من السماء حق فإنه ارتاب بها بشر منا كثير ، قال عيسى : كذبتم وإله المسيح طلبتم المائدة إلى نبيكم أن يطلبها لكم إلى ربكم فلما أن فعل وأنزلها الله عليكم رحمة ورزقا وأراكم فيها الآيات والعبر كذبتم بها وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم الله وأوحى الله إلى عيسى إني آخذ المكذبين بشرطي فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فلما أمسى المرتابون بها وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة من نسائهم آمنين فلما كان من آخر الليل مسخهم الله خنازير وأصبحوا يتتبعون الأقذار في الكناسات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن ابن عباس. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن ابن عباس ، أنه كان يحدث عن عيسى بن مريم أنه قال لبني اسرائيل : هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم فإن أجر العامل على من عمل له ففعلوا ثم قالوا : يا معلم الخير قلت لنا إن أجر العامل على من عمل له وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} إلى قوله {أحدا من العالمين} فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم. وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبوالشيخ ، وَابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن عمار بن ياسر موقوفا مثله ، قال الترمذي : والوقف أصح. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : نزلت المائدة عليها ثمر من ثمر الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : المائدة سمكة وأريغفة. وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا بنو إسرائيل ما خنز الخبز ولا أنتن اللحم ولكن خبأوه لغد فأنتن اللحم وخنز الخبز وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله {أنزل علينا مائدة من السماء} قال : خبزا وسمكا. وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير قال : نزلت المائدة وهي طعام يفور فكانوا يأكلون منها قعودا فأحدثوا فرفعت شيئا فأكلوا على الركب ثم أحدثوا فرفعت البتة. وأخرج ابن الأنباري عن وهب بن منبه قال : كانت مائدة يجلس عليها أربعة آلاف فقالوا لقوم من وضعائهم : إن هؤلاء يلطخون ثيابنا علينا فلو بنينا لها دكانا يرفعها فبنوا لها دكانا فجعلت الضعفاء لا تصل إلى شيء فلما خالفوا أمر الله عز وجل رفعها عنهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الانباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عطية العوفي قال : المائدة سمكة فيها من طعم كل طعام وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة ، أن الخبز الذي أنزل مع المائدة كان من أرز. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : نزل على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أينما تولوا إذا شاؤوا. وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد من طريق عكرمة عن ابن عباس في المائدة قال : كان طعاما ينزل عليهم من السماء حيثما نزلوا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : هو الطعام ينزل عليهم حيث نزلوا. وأخرج ابن جرير عن إسحاق بن عبد الله ، أن المائدة نزلت على عيسى بن مريم عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات يأكلون منها ما شاؤوا فسرق بعضهم منها وقال : لعلها لا تنزل غدا فرفعت وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أنها كانت مائدة ينزل عليها الثمر من ثمار الجنة وأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا لغد بلاء أبلاهم الله به وكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم به عيسى فخان القوم فيه فخبأوا وادخروا لغد. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : أنزل على المائدة كل شيء إلا اللحم ، والمائدة الخوان. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ميسرة وزاذان قالا : كانت المائدة إذا وضعت لبني إسرائيل اختلفت الأيدي فيها بكل طعام. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه أنه سئل عن المائدة التي أنزلها الله من السماء على بني إسرائيل قال : كان ينزل عليهم في كل يوم في تلك المائدة من ثمار الجنة فأكلوا ما شاؤوا من ضروب شتى فكانت يقعد عليها أربعة آلاف فإذا أكلوا أبدل الله مكان ذلك بمثله فلبثوا بذلك ما شاء الله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ! {أنزل علينا مائدة من السماء} قال : هو مثل ضرب ولم ينزل عليهم شيء. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب ان كفروا فأبوا أن ينزل عليهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن الحسن قال : لما قيل لهم {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا} قالوا : لا حاجة لنا فيها فلم تنزل عليهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} قال : ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا حولوا خنازير. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فمن يكفر بعد منكم} بعد ما جاءته المائدة {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} يقول : أعذبه بعذاب لا أعذبه أحدا غير أهل المائدة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة والمنافقون وآل فرعون. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {إني منزلها} مثقلة. - الآية (116 - 117). أَخْرَج الترمذي وصححه والنسائي ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة قال : يلقي الله عيسى حجته والله لقاه في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال أبوهريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فلقاه الله {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} ، الآية كلها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ميسرة قال : لما {قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} أرعد كل مفصل منه حتى وقع. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح قال : لما قال {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} زال كل مفصل له من مكانه خيفة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ! {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} متى يكون ذلك قال : يوم القيامة ألا ترى انه يقول {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} المائدة الآية 119. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال : لما رفع الله عيسى بن مريم إليه قالت النصارى ما قالت وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك فسأله عن قوله {قال سبحانك ما يكون لي} إلى قوله {وأنت على كل شيء شهيد}. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس في هذه الآية قال : احتج عيسى وربه والله وفقه {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق}. وأخرج أبو الشيخ من طريق طاووس عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن عيسى حاجه ربه فحاج عيسى ربه والله لقاه حجته بقوله {أأنت قلت للناس} الآية. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم ودعي كل أناس بإمامهم قال : ويدعى عيسى فيقول لعيسى {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} فيقول {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} إلى قوله {يوم ينفع الصادقين صدقهم}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} والناس يسمعون فراجعه بما قد رأيت فأقر له بالعبودية على نفسه فعلم من كان يقول في عيسى ما كان يقول أنه إنما كان يقول باطلا. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أن اعبدوا الله ربي وربكم} قال : سيدي وسيدكم. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قرأ {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} الأنبياء الآية 104 ثم قال : ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} فيقال : أما هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {كنت أنت الرقيب عليهم} قال : الحفيظ. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كنت أنت الرقيب} قال : الحفيظ. - الآية (118). أَخْرَج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والنسائي ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي ذر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الآية ، فلما أصبح قلت : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت قال : إني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي ائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}. وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن أبي الدنيا في حسن الظن ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلا قول الله في إبراهيم {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني} إبراهيم الآية 36 الآية ، وقال عيسى بن مريم {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} فرفع يديه فقال : اللهم أمتي أمتي وبكى ، فقال الله : جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك. وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يشفع لأمته فكان يصلي بهذه الآية {إن تعذبهم فإنهم عبادك} إلى آخر الآية ، كان بها يسجد وبها يركع وبها يقوم وبها يقعد حتى أصبح. وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي يا رسول الله قمت الليلة بآية من القرآن ومعك قرآن لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه قال : دعوت لأمتي ، قال : فماذا أجبت قال : أجبت بالذي لو اطلع كثير منهم عليه تركوا الصلاة ، قال : أفلا أبشر الناس قال : بلى ، فقال عمر : يا رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نكلوا عن العبادة فناداه أن ارجع فرجع وتلا الآية التي يتلوها {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {إن تعذبهم فإنهم عبادك} يقول : عبيدك قد استوجبوا العذاب بمقالتهم {وإن تغفر لهم} أي من تركت منهم ومد في عمره حتى أهبط من السماء إلى الأرض يقتل الدجال فنزلوا عن مقالتهم ووحدوك وأقروا انا عبيد {وإن تغفر لهم} حيث رجعوا عن مقالتهم {فإنك أنت العزيز الحكيم}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إن تعذبهم فإنهم عبادك} يقول : إن تعذبهم تميتهم بنصرانيتهم فيحق عليهم العذاب فإنهم عبادك {وإن تغفر لهم} فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام {فإنك أنت العزيز الحكيم} هذا قول عيسى عليه السلام في الدنيا. - الآية (119 - 120). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} قال : يقول هذا يوم ينفع الموحدين توحيدهم وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} قال : هذا فصل بين كلام عيسى وهذا يوم القيامة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : متكلمان تكلما يوم القيامة ، نبي الله عيسى وإبليس عدو الله فأما إبليس فيقول {إن الله وعدكم وعد الحق} إبراهيم الآية 42 إلى قوله {إلا أن دعوتكم فاستجبتم} لي وصدق عدو الله يومئذ وكان في الدنيا كاذبا وأما عيسى فما قص الله عليكم في قوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي} المائدة الآية 116 إلى آخر الآية : {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} وكان صادقا في الحياة الدنيا وبعد الموت ، قوله تعالى : {لله ملك السماوات} الآية. أخرج أبوعبيد في فضائله عن أبي الزاهرية أن عثمان رضي الله عنه كتب في آخر المائدة لله ملك السموات والأرض والله سميع بصير المجلد السادس (6)- سورة الأنعام. مكية وآياتها خمس وستون ومائة. أَخْرَج ابن الضريس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الأنعام بمكة. وأخرج أبو عبيدة ، وَابن الضريس في فضائلهما ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح. وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الأنعام جميعا بمكة معها موكب من الملائكة يشيعونها قد طبقوا ما بين السماء والأرض لهم زجل بالتسبيح حتى كادت الأرض أن ترتج من زجلهم بالتسبيح ارتجاجا فلما سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم زجلهم بالتسبيح رعب من ذاك فخر ساجدا حتى أنزلت عليه بمكة وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة. وأخرج ابن مردويه عن أسماء قالت : نزلت سورة الأنعام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو في مسير في زجل من الملائكة وقد نظموا ما بين السماء والأرض. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت : نزلت سورة الأنعام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جملة واحدة وأنا آخذة بزمام ناقة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والسلفي في الطيوريات عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت علي سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتقديس والأرض ترتج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سبحان الله العظيم سبحان الله العظيم. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والإسماعيلي في معجمه ، عَن جَابر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق. وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه والخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب قال : أنزل القرآن خمسا خمسا ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة في ألف يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما قرئت على عليل إلا شفاه الله. وأخرج أبو الشيخ عن أبي كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل. وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال : سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلتا بالمدينة {قل تعالوا أتل} الأنعام الآيات 151 - 153 إلى تمام الآيات الثلاث. وأخرج الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا ينادي مناديا : قارى ء سورة الأنعام هلم إلى الجنة بحبك إياها وتلاوتها. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال : نزلت سورة الأنعام كلها جملة معها خمسمائة ملك يزفونها ويحفونها. وأخرج ابن المنذر عن أبي جحيفة قال : نزلت سورة الأنعام جميعا معها سبعون ألف ملك كلها مكية إلا {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} الأنعام الآية 111 فإنها مدنية. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن المنكدر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبح النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق وأخرج الفريابي وإسحاق بن راهويه في مسنده ، وعَبد بن حُمَيد عن شهر بن حوشب قال : نزلت الأنعام جملة واحدة معها رجز من الملائكة قد نظموا ما بين السماء الدنيا إلى الأرض قال : وهي مكية غير آيتين {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الأنعام الآيات 151 - 152 والآية التي بعدها. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : أنزلت الأنعام جميعا ومعها سبعون ألف ملك. وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال : نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال {ما أنزل الله على بشر من شيء} الأنعام الآية 91 الآية. وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال : نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال {ما أنزل الله على بشر من شيء} الأنعام الآية 91 وهو فنحاص اليهودي أو مالك بن الصيف. وأخرج أبو عبيدة في فضائله والدارمي في مسنده ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال : الأنعام من مواجب القرآن. وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود قال : الأنعام من مواجب القرآن وأخرج أبو الشيخ عن حبيب أبي محمد العابد قال : من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام إلى تكسبون بعث الله له سبعين ألف ملك يدعون له إلى يوم القيامة وله مثل أعمالهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة وسقاه من سلسبيل وغسله من الكوثر وقال : أنا ربك حقا وأنت عبدي حقا. وأخرج ابن الضريس عن حبيب بن عيسى عن أبي محمد الفارسي قال : من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام بعث الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وله مثل أجورهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة أظله في ظل عرشه وأطعمه من ثمار الجنة وشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وقال الله : أنا ربك وأنت عبدي. وأخرج السلفي بسنده واه عن ابن عباس مرفوعا قال من قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى {ويعلم ما تكسبون} نزل إليه أربعون ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم وبعث إليه ملك من سبع سموات ومعه مرزبة من حديد فإن أوحى الشيطان في قلبه شيئا من الشر ضربه حتى يكون بينه وبينه سبعون حجابا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى : أنا ربك وأنت عبدي : امش في ظلي واشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وادخل الجنة بغير حساب ولا عذاب وأخرج الديلمي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الفجر في جماعة وقعد في مصلاه وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام وكل الله به سبعين ملكا يسبحون الله ويستغفرون له إلى القيامة. وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة وهو يصلي في المسجد قال : فقمت أصلي وراءه فاستفتح سورة البقرة فلما ختم قال : اللهم لك الحمد اللهم لك الحمد وترا ثم افتتح آل عمران فختمها فلم يركع وقال : اللهم لك الحمد ثلاث مرات ثم افتتح سورة المائدة فختمها فركع فسمعته يقول : سبحان ربي العظيم ويرجع شفتيه فاعلم انه يقول : غير ذلك ثم افتتح سورة الأنعام فتركته وذهبت. - الآية (1). أَخْرَج ابن الضريس في فضائل القرآن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن كعب قال : فتحت التوراة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وختمت {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} إلى قوله {وكبره تكبيرا}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : هي في التوراة بستمائة آية. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} حمد نفسه فأعظم خلقه. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي ، أنه أتاه رجل من الخوارج فقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أليس كذلك قال : نعم ، فانصرف عنه ثم قال : ارجع ، فرجع فقال : أي قل إنما أنزلت في أهل الكتاب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أنه أتاه رجل من الخوارج فقرأ عليه {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} الآية ، ثم قال : أليس الذي كفروا بربهم يعدلون قال : بلى ، فانصرف عنه الرجل فقال له رجل من القوم : يا ابن أبزي إن هذا أراد تفسير الآية غير ما ترى إنه رجل من الخوارج ، قال : ردوه علي ، فلما جاء قال : أتدري فيمن أنزلت هذه الآية قال : لا ، قال : نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها في غير موضعها وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في الزنادقة {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} قال : قالوا : إن الله لم يخلق الظلمة ولا الخنافس ولا العقارب ولا شيئا قبيحا وإنما خلق النور وكل شيء حسن فأنزل فيهم هذه الآية. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : نزل جبريل مع سبعين ألف ملك معهم سورة الأنعام لهم زجل من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض فكان فيه رد على ثلاثة أديان منهم فكان فيه رد على الدهرية لأن الأشياء كلها دائمة ثم قال : {وجعل الظلمات والنور} فكان فيه رد على المجوس الذين زعموا أن الظلمة والنور هما المدبران وقال {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} فكان فيه رد على مشركي العرب ومن دعا دون الله إلها. وأخرج ابن جرير عن أبي روق قال : كل شيء في القرآن {جعل} فهو خلق وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {وجعل الظلمات والنور} قال : الكفر والإيمان. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} قال : خلق الله السموات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل النار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : كذب العادلون بالله فهؤلاء أهل الشرك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وجعل الظلمات والنور} قال : الظلمات ظلمة الليل والنور نور النهار {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : هم المشركون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : يشركون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} قال : الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله تعالى وليس لله عدل ولا ند وليس معه آلهة ولا اتخذ صاحبة ولا ولدا. - الآية (2 - 5). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {هو الذي خلقكم من طين} يعني آدم {ثم قضى أجلا} يعني أجل الموت {وأجل مسمى عنده} أجل الساعة والوقوف عند الله. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله {ثم قضى أجلا} قال : أجل الدنيا ، وفي لفظ : أجل موته {وأجل مسمى عنده} قال : الآخرة لا يعلمه إلا الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قضى أجلا} قال : هو النوم يقبض الله فيه الروح ثم يرجع إلى صاحبه حين اليقظة {وأجل مسمى عنده} قال : هو أجل موت الإنسان وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {هو الذي خلقكم من طين} قال : هذا بدء الخلق خلق آدم من طين {ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} السجدة الآية 8 {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} يقول : أجل حياتك إلى يوم تموت وأجل موتك إلى يوم البعث {ثم أنتم تمترون} قال : تشكون. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثم قضى أجلا} قال : أجل الدنيا الموت {وأجل مسمى عنده} قال : الآخرة البعث. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة والحسن في قوله {قضى أجلا} قالا : قضى أجل الدنيا منذ خلقت إلى أن تموت {وأجل مسمى عنده} قال : يوم القيامة. وأخرج أبو الشيخ عن يونس بن يزيد الايلي {قضى أجلا} قال : ما خلق في ستة أيام {وأجل مسمى عنده} قال : ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ثم أنتم تمترون} قال : تشكون وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله {ثم أنتم تمترون} يقول يقول : في البعث. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} يقول : ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه ، وفي قوله {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون} يقول : سيأتيهم يوم القيامة أنباء ما استهزأوا به من كتاب الله عز وجل. - الآية (6). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {من قرن} قال : أمة. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} يقول : أعطيناهم ما لم نعطكم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} يقول : يتبع بعضها بعضا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هارون التميمي في قوله {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} قال : المطر في إبانه. - الآية (7). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم} يقول : لو أنزلنا من السماء صحفا فيها كتاب فلمسوه بأيديهم لزادهم ذلك تكذيبا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} يقول : في صحيفة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فلمسوه بأيديهم} يقول : فعاينوه معاينة ومسوه بأيديهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فلمسوه بأيديهم} قال : فمسوه ونظروا إليه لم يصدقوا به. - الآية (8 - 9). -. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم فيما بلغني فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وأبي بن خلف بن وهب والعاصي بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك فأنزل الله في ذلك من قولهم {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} قال : ملك في صورة رجل {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} قال : لقامت الساعة. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} يقول : لو أنزل الله ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {ولو أنزلنا ملكا} قال : ولو أتاهم ملك في صورته {لقضي الأمر} لأهلكناهم {ثم لا ينظرون} لا يؤخرون {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} يقول : لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة ! {وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} قال : في صورة رجل وفي خلق رجل. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} يقول : في صورة آدمي. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} قال : لجعلنا ذلك الملك في صورة رجل لم نرسله في صورة الملائكة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وللبسنا عليهم} يقول : شبهنا عليهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وللبسنا عليهم ما يلبسون} يقول : ما لبس قوم على أنفسهم إلا لبس الله عليهم واللبس إنما هو من الناس قد بين الله للعباد وبعث رسله واتخذ عليهم الحجة وأراهم الآيات وقدم إليهم بالوعيد. - الآية (10). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني بالوليد بن المغيرة وأمية بن خلف وأبي جهل بن هشام فهمزوه واستهزؤا به فغاظه ذلك فأنزل الله {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {فحاق بالذين سخروا منهم} من الرسل {ما كانوا به يستهزؤون} يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزؤا به. - الآية (11 - 12). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} قال : بئس - والله - ما كان عاقبة المكذبين دمر الله عليهم وأهلكهم ثم صيرهم إلى النار أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سلمان في قوله {كتب على نفسه الرحمة} قال : إنا نجده في التوراة عطيفتين إن الله خلق السموات والأرض ثم جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق ثم خلق الخلق فوضع بينهم واحدة وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة فيها يتراحمون وبها يتعاطفون وبها يتباذلون وبها يتزاورون وبها تحن الناقة وبها تنتج البقرة وبها تيعر الشاة وبها تتابع الطير وبها تتابع الحيتان في البحر فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده ورحمته أفضل وأوسع. وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خلق الله يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب كتابا فوضعه عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي. وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق كتب كتابا بيده على نفسه : إن رحمتي تغلب غضبي. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق أخرج كتابا من تحت العرش : إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلق كثير لم يعملوا خيرا : مكتوب بين أعينهم عتقاء الله. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب كتابا بيده لنفسه قبل أن يخلق السموات والأرض فوضعه تحت عرشه فيه : رحمتي سبقت غضبي. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، عَن طاووس ، أن الله لما خلق الخلق لم يعطف شيء منه على شيء حتى خلق مائة رحمة فوضع بينهم رحمة واحدة فعطف بعض الخلق على بعض وأخرج ابن جرير عن عكرمة حسبته أسنده قال : إذا فرغ الله من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت العرش فيه : إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين ، قال : فيخرج من النار مثل أهل الجنة أو قال مثلا أهل الجنة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن لله مائة رحمة فأهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن والإنس وطائر السماء وحيتان الماء ودواب الأرض وهوامها وما بين الهواء واختزن عنده تسعا وتسعين رحمة حتى إذا كان يوم القيامة اختلج الرحمة التي كان أهبطها إلى أهل الدنيا فحواها إلى ما عنده فجعلها في قلوب أهل الجنة وعلى أهل الجنة. وأخرج ابن جرير عن أبي المخارق زهير بن سالم قال : قال عمر لكعب : ما أول شيء ابتدأه الله من خلقه فقال كعب : كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مدد ولكن كتب بأصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت : أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله للملائكة : ألا أحدثكم عن عبدين من بني إسرائيل أما أحدهما فيرى بنو إسرائيل أنه أفضلهما في الدين والعلم والخلق والآخر أنه مسرف على نفسه ، فذكر عند صاحبه فقال : لن يغفر الله له ، فقال : ألم يعلم أني أرحم الراحمين ألم يعلم رحمتي سبقت غضبي وأني أوجبت لهذا العذاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تألوا على الله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة فيها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة. وأخرج مسلم ، وَابن مردويه عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السموات والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة - الآية (13 - 18). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وله ما سكن في الليل والنهار} يقول : ما استقر في الليل والنهار ، وفي قوله {قل أغير الله أتخذ وليا} قال : أما الولي فالذي يتولاه ويقر له بالربوبية. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {فاطر السماوات والأرض} قال بديع السموات والأرض. وأخرج أبو عبيدة في فضائله ، وَابن جَرِير ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يقول : أنا ابتدأتها. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فاطر السماوات والأرض} قال : خالق السموات والأرض. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ! {وهو يطعم ولا يطعم} قال : يرزق ولا يرزق. وأخرج النسائي ، وَابن السني والحاكم والبيهقي في الشعب ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال دعا رجل من الأنصار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فانطلقنا معه فلما طعم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وغسل يده قال : الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ومن علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ربي ولا مكفأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العرى وهدانا من الضلال وبصرنا من العمى وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا الحمد لله رب العالمين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {من يصرف عنه يومئذ} قال : من يصرف عنه العذاب. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق بشر بن السرى عن هارون النحوي قال : في قراءة أبي (من يصرفه الله) وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإن يمسسك بخير} يقول : بعافية. - الآية (19). أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحرى بن عمرو فقالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله بذلك بعثت وإلى ذلك أدعو فأنزل الله في قولهم {قل أي شيء أكبر شهادة} الآية. وأخرج آدم بن أبي اياس ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {قل أي شيء أكبر شهادة} قال : أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يسأل قريشا أي شيء أكبر شهادة ثم أمره أن يخبرهم فيقول : الله شهيد بيني وبينكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} يعني أهل مكة {ومن بلغ} يعني من بلغه هذا القرآن فهو له نذير. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل وليس بالنجاشي الذي صلى عليه. وأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى فقال لهم : هل دعيتم إلى الإسلام قالوا : لا ، فخلى سبيلهم ثم قرأ {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ثم قال : خلوا سبيلهم حتى يأتوا ما منهم من أجل أنهم لم يدعوا. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والخطيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلغه القرآن فكأنما شافهته به ثم قرأ {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} قال : من بلغه القرآن فكأنما رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، وفي لفظ : من بلغه القرآن حتى يفهمه ويعقله كان كمن عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه. وأخرج آدم بن أبي أياس ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به} قال : العرب {ومن بلغ} قال : العجم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن بن صالح قال : سألت ليثا هل بقى أحد لم تبلغه الدعوة قال : كان مجاهد يقول : حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير ثم قرأ {لأنذركم به ومن بلغ}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن الحسن أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذها أو تركها وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر وعن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : كأن الناس لم يسمعوا القرآن قبل يوم القيامة حين يتلوه الله عليهم . - الآية (20). أَخْرَج أبو الشيخ عن السدي {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} الآية ، يعني يعرفون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم لأن نعته معهم في التوراة {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} لأنهم كفروا به بعد المعرفة. - الآية (21 - 22). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر وهو من بني عبد الدار : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فأنزل الله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون}. - الآية (23 - 24). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ثم لم تكن فتنتهم} قال : معذرتهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {ثم لم تكن فتنتهم} قال : حجتهم {إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} يعني المنافقين والمشركين قالوا وهم في النار : هلم فلنكذب فلعله أن ينفعنا ، فقال الله {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم} في القيامة {ما كانوا يفترون} يكذبون في الدنيا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (ثم لم تكن فتنتهم) بالنصب (إلا أن قالوا والله ربنا) بالخفض. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن شعيب بن الحجاب ، سمعت الشعبي يقرأ (والله ربنا) بالنصب ، فقلت : إن أصحاب النحو يقرأونها (والله ربنا) بالخفض ، فقال : هكذا أقرأنيها علقمة بن قيس. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن علقمة أنه قرأ (والله ربنا) والله يا ربنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} ثم قال {ولا يكتمون الله حديثا} النساء الآية 42 قال : بجوارحهم وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والله ربنا ما كنا مشركين} قال : قول أهل الشرك حين رأوا الذنوب تغفر ولا يغفر الله لمشرك {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} قال : بتكذيب الله إياهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ، أنه كان يقرأ هذا الحرف (والله ربنا) بخفضها قال : حلفوا واعتذروا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} قال : باعتذارهم بالباطل والكذب {وضل عنهم ما كانوا يفترون} قال : ما كانوا يشركون به. - الآية (25). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ومنهم من يستمع إليك} قال : قريش ، وفي قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة} قال : كالجعبة للنبل. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} قال : يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئا كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {وجعلنا على قلوبهم أكنة} قال : الغطاء أكن قلوبهم {أن يفقهوه} فلا يفقهون الحق {وفي آذانهم وقرا} قال : صمم ، وفي قوله {أساطير الأولين} قال : أساجيع الأولين ، 261. وَأخرَج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله {أساطير الأولين} قال : أحاديث الأولين. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {أساطير الأولين} قال : كذب الأولين وباطلهم ، والله أعلم. - الآية (26). - أَخْرَج الفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن القاسم بن مخيمرة في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يؤذى ولا يصدق به. وأخرج ابن جرير عن عطاء بن دينار في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عما جاء به من الهدى. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {وهم ينهون عنه} قال : ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به {وينأون عنه} يتباعدون عنه. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} يقول : لا يلقونه ولا يدعون أحدا يأتيه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن الحنفية في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : كفار مكة كانوا يدفعون الناس عنه ولا يجيبون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وهم ينهون} قال : قريش عن الذكر {وينأون عنه} يقول : يتباعدون. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وهم ينهون عنه} قال : ينهون عن القرآن وعن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وينأون عنه} يتباعدون عنه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال في قوله {وهم ينهون عنه وينأون عنه} قال : نزلت في عمومة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {وهم ينهون عنه} قال : عن قتله {وينأون عنه} قال : لا يتبعونه. - الآية (27 - 29). - أَخْرَج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن هرون قال : في حرف ابن مسعود {يا ليتنا نرد ولا نكذب} بالفاء. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} قال : من أعمالهم {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} يقول : ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء التي كانوا نهوا عنها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} يقول : بدت لهم أعمالهم في الآخرة التي افتروا في الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى فقال {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} أي ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} قال : وقالوا حين يردون {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين}. - الآية (30 - 31). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحسرة الندامة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {يا حسرتنا} قال : الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة فتلك الحسرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يا حسرتنا} قال : ندامتنا {على ما فرطنا فيها} قال : ضيعنا من عمل الجنة {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} قال : ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة حتى يدخل معه القبر فإذا رآه قال له : ما أقبح وجهك قال : كذلك كان عملك قبيحا ، قال : ما أنتن ريحك قال : كذلك كان عملك منتنا ، قال : ما أدنس ثيابك فيقول : إن عملك كان دنسا ، قال : من أنت قال : أنا عملك ، قال : فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له : إني كنت أحملك الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار فذلك قوله {يحملون أوزارهم على ظهورهم}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي قال : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريحا فيقول له : هل تعرفني فيقول : لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك ، فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم وتلا {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} مريم الآية 85 ، وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول : هل تعرفني فيقول : لا إلا أن الله قد قبح صورتك ونتن ريحك ، فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك وتلا {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون}. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبي مرزوق ، مثله. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ألا ساء ما يزرون} قال : ما يعملون - الآية (32). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل لعب لهو. - الآية (33). - أَخْرَج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والضياء في المختارة ، عَن عَلِي ، قال : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي يزيد المدني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل فجعل أبو جهل يلاطفه ويسائله فمر به بعض شياطينه فقال : أتفعل هذا قال : أي والله إني لأفعل به هذا وإني لأعلم أنه صادق ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف وتلا أبو يزيد {فإنهم لا يكذبونك} الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي ميسرة قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جهل فقال : والله يا محمد ما نكذبك إنك عندنا لمصدق ولكنا نكذب بالذي جئت به فأنزل الله {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} وأخرج ابن جرير عن أبي صالح في الآية قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين فقال له : ما يحزنك فقال كذبني هؤلاء ، فقال له جبريل : إنهم لا يكذبونك إنهم ليعلمون إنك صادق {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}. وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال : كان المشركون إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قال بعضهم لبعض فيما بينهم : إنه لنبي فنزلت هذه الآية {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والضياء عن علي بن أبي طالب ، أنه قرأ (فإنهم لا يكذبون) خفيفة قال : لا يجيؤن بحق هو أحق من حقك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن عباس ، أنه قرأ (فإنهم لا يكذبونك) مخففة قال : لا يقدرون على أن لا تكون رسولا وعلى أن لا يكون القرآن قرآنا فأما أن يكذبونك بألسنتهم فهم يكذبونك فذاك إلا كذاب وهذا التكذيب وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب ، أنه كان يقرؤها (فإنهم لا يكذبونك) بالتخفيف ، يقول : لا يبطلون ما في يديك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} قال : يعلمون إنك رسول الله ويجحدون. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ، أنه قرأ عنده رجل (فإنهم لا يكذبونك) خفيفة فقال الحسن {فإنهم لا يكذبونك} وقال : إن القوم قد عرفوه ولكنهم جحدوا بعد المعرفة. - الآية (34). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا} قال : يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك} قال : يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ولقد كذبت رسل من قبلك} الآية ، قال يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم. - الآية (35 - 37). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض} والنفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لهم سلما {في السماء} فتصعد عليه {فتأتيهم بآية} أفضل مما أتيناهم به فافعل {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} يقول الله سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {نفقا في الأرض} قال : سربا {أو سلما في السماء} قال : يعني الدرج. وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {تبتغي نفقا في الأرض} قال : سربا في الأرض فتذهب هربا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عدي بن زيد وهويقول : فدس لها على الأنفاق عمرو * بشكته وما خشيت كمينا. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : المؤمنون {والموتى} قال : الكفار. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : المؤمنون للذكر {والموتى} قال : الكفار حين يبعثهم الله مع الموتى. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} قال : هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فانتفع به وأخذ به وعقله فهو حي القلب حي البصر {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم} الأنعام الآية 39 وهذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به. - الآية (38). - أَخْرَج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إلا أمم أمثالكم} قال : أصنافا مصنفة تعرف بأسمائها. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} يقول : الطير أمة والأنس أمة والجن أمة وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إلا أمم أمثالكم} قال : خلق أمثالكم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال : الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس {ما فرطنا في الكتاب من شيء} يعني ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب. وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال : من الكتاب الذي عنده. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تالي التلخيص وابن عساكر عن عبد الله بن زيادة البكري قال : دخلت على ابني بشر المازنيين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يرحمكما الله الرجل يركب منا دابة فيضربها بالسوط أو يكبحها باللجام فهل سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا فقالا : لا ، قال عبد الله : فنادتني امرأة من الداخل فقالت : يا هذا إن الله يقول في كتابه {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} فقالا : هذه أختنا وهي أكبر منا وقد أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال : لم نغفل الكتاب ما من شيء إلا وهو في ذلك الكتاب. وأخرج أبو الشيخ عن أنس بن مالك أنه سأل من يقبض أرواح البهائم فقال : ملك الموت ، فبلغ الحسن فقال : صدق أن ذلك في كتاب الله ثم تلا {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ثم إلى ربهم يحشرون} قال : موت البهائم حشرها ، وفي لفظ قال : يعني بالحشر الموت. وأخرج عبد الرزاق وأبو عبد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : ما من دابة ولا طائر إلا ستحشر يوم القيامة ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ثم يقال لهم كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر {يا ليتني كنت ترابا} النبأ الآية 40 وإن شئتم فاقرؤوا {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} إلى قوله {يحشرون}. وأخرج ابن جرير عن أبي ذر قال انتطحت شاتان عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا أبا ذر أتدري فيما انتطحتا قلت : لا ، قال : لكن الله يدري وسيقضي بينهما ، قال أبو ذر : لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما. - الآية (39 - 42). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم} قال : هذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع منها خروجا متسكع فيها. أخرج أبو الشيخ عن أبي يوسف المدني قال : كل مشيئة في القرآن إلى ابن آدم منسوخة نسختها {من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم}. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {فأخذناهم بالبأساء والضراء} قال : خوف السلطان وغلا السعر والله أعلم. - الآية (43). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم} قال : عاب الله عليهم قسوة عند ذلك فتضعضوا لعقوبة الله بارك الله فيكم ولا تعرضوا لعقوبة الله بالقسوة فإنه عاب ذلك على قوم قبلكم - الآية (44 - 45). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {فلما نسوا ما ذكروا به} قال : يعني تركوا ما ذكروا به. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فلما نسوا ما ذكروا به} قال : ما دعاهم الله إليه ورسله أبوه وردوه عليهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} قال : رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} قال : يعني الرخاء وسعة الرزق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} قال : من الرزق {أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} قال : مهلكون متغير حالهم {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} يقول : قطع أصل الذين ظلموا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن النضر الحارثي في قوله {أخذناهم بغتة} قال : أمهلوا عشرين سنة وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فإذا هم مبلسون} قال : المبلس المجهود المكروب الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه والمبلس أشد من المستكبر وفي قوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} قال : استؤصلوا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد {فإذا هم مبلسون} قال : الإكتئاب ، وفي لفظ قال : آيسون. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الإبلاس تغيير الوجوه وإنما سمي إبليس لأن الله نكس وجهه وغيره. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر والطبراني في الكبير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا وهو مقيم على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} الآية والآية التي بعدها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبادة بن صامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف وإذا أراد بقوم اقتطاعا فتح عليهم باب خيانة {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأى له ثم قرأ {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} الآية ، وقال الحسن : مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجاتهم ثم أخذوا. وأخرج ابن المنذر عن جعفر قال : أوحى الله إلى داود خفنى على كل حال وأخوف ما تكون عند تظاهر النعم عليك لا أصرعك عندها ثم لا أنظر إليك. وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي حازم قال : إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره ، قال : وكل نعمة لا تقرب من الله عز وجل فهي بلية. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} قال : بغت القوم أمر الله ما أخذ الله قوما قط إلا عند سلوتهم وغرتهم ونعيمهم فلا تغتروا بالله فإنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : إن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا شبعت ماتت وكذلك ابن آدم إذا امتلأ من الدنيا أخذه الله عند ذلك ثم تلا {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة}. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} قال : قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول زهير وهو يقول : القائد الخيل منكوبا دوابرها * محكومة بحكام العدو الأنفا. - الآية (46 - 50). -. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {يصدفون} قال : يعدلون. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {يصدفون} قال : يعرضون عن الحق ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت سفيان بن الحارث وهو يقول : عجبت لحكم الله فينا وقد بدا * له صدفنا عن كل حق منزل. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يصدفون} قال : يعرضون ، وفي قوله {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} قال : فجأة آمنين {أو جهرة} قال : وهم ينظرون وفي قوله {قل هل يستوي الأعمى والبصير} قال : الضال والمهتدي. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قل هل يستوي الأعمى والبصير} قال : الأعمى الكافر الذي عمي عن حق الله وأمره ونعمه عليه {والبصير} العبد المؤمن الذي أبصر بصرا نافعا فوحد الله وحده وعمل بطاعة ربه وانتفع بما آتاه الله. - الآية (51 - 56). - أَخْرَج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود قال مر الملأ من قريش على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك من الله عليهم من بيننا أونحن نكون تبعا لهؤلاء أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ، فأنزل فيهم القرآن {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله {والله أعلم بالظالمين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال مشى عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقرظة بن عبد عمر وبن نوفل والحارث بن عامر بن نوفل ومطعم بن عدي بن الخيار بن نوفل في أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن اخيك طرد عنا هؤلاء إلا عبد فإنهم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقه فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ننظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون إليه من أمرهم فأنزل الله {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} إلى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين} قالوا : وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصبحا مولى أسيد ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد الله الحنظلي وعمرو بن عبد عمر وذو الشمالين ومرثد بن أبي مرثد وأشباهم ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا} الآية ، فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته فأنزل الله {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجه وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن خباب قال جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس ضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا فإن وفود العرب ستأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودا مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فلتقعد معهم إن شئت ، قال : نعم ، قالوا : فكتب لنا عليك بذلك كتابا فدعا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بهذه الآية {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى قوله {فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعا فأتيناه وهو يقول {سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الكهف الآية 28 الآية ، قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها تركناه حتى يقوم. وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عمر بن عبد الله بن المهاجر مولى غفرة ، أنه قال في أسطوان التوبة : كان أكثر نافلة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليها وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين وأهل الضر وضيفان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمؤلفة قلوبهم ومن لا مبيت له إلا المسجد ، قال : وقد تحلقوا حولها حلقا بعضها دون بعض فينصرف إليهم من مصلاه من الصبح فيتلو عليهم ما أنزل الله عليه من ليلته ويحدثهم ويحدثونه حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى فلم يجدوا إليه مخلصا فتاقت أنفسهم إليه وتاقت نفسه إليهم فأنزل الله عز وجل {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الكهف الآية 28 إلى منتهى الآيتين فلما نزل ذلك فيهم قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو طردتهم عنا ونكون نحن جلساءك وأخوانك لا نفارقك فأنزل الله عز وجل {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى منتهى الآيتين. وأخرج الفريابي وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حيان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن سعد بن أبي وقاص قال : لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله بن مسعود وبلال ورجل من هذيل واثنين قالوا : يا رسول الله أطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعا لهؤلاء فوقع في نفس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين} وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : المصلين بلال ، وَابن أم عبد كانا يجالسان محمدا صلى الله عليه وسلم فقالت قريش تحقرة لهما : لولاهما واشباههما لجالسناه فنهى عن طردهم حتى قوله {أليس الله بأعلم بالشاكرين}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال كان رجال يستبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم بلال وصهيب وسلمان فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون ناحية فقالوا : صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية حتى ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا قال : فهم أن يفعل فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآية. وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : كان أشراف قريش يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده بلال وسلمان وصهيب وغيرهم مثل ابن أم عبد وعمار وخباب فإذا أحاطوا به قال أشراف قريش : بلال حبشي وسلمان فارسي وصهيب رومي فلو نحاهم لأتيناه فأنزل الله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} يعني يعبدون ربهم بالغداة والعشي يعني الصلاة المكتوبة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : الصلاة المفروضة الصبح والعصر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : هم أهل الذكر لا تطردهم عن الذكر قال سفيان : هم أهل الفقر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء فقال الأغنياء للفقراء {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} يعني هؤلاء هداهم الله وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخريا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} يقول : ابتلينا بعضهم ببعض. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} لو كان بهم كرامة على الله ما أصابهم هذا من الجهد. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} الآية ، قال : هم أناس كانوا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من الفقراء فقال أناس من أشراف الناس : نؤمن لك فإذا صلينا معك فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ومسدد في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ماهان قال : أتى قوم إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليهم شيئا فانصرفوا فأنزل الله {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} الآية ، فدعاهم فقرأها عليهم. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت أن قوله {سلام عليكم} قال : كانوا إذا دخلوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بدأهم فقال : سلام عليكم وإذا لقيهم فكذلك أيضا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وكذلك نفصل الآيات} قال : نبين الآيات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولتستبين سبيل المجرمين} قال : الذين يأمرونك بطرد هؤلاء ، قوله تعالى {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين}. أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن أبي حاتم عن هزيل بن شرحبيل قال : جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن أخت فقال : للابنة النصف وللأخت النصف وأئت عبد الله فإنه سيتابعنا ، فأتى عبد الله فأخبره فقال {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ولابنة الإبن السدس وما بقي فللأخت. - الآية (57 - 58). أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله : (قل إني على بينة من ربي) . قال :على ثقة. وَأخرَج ابن أبي شيبة ،وعبد بن حميد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد ابن جبير قال : في قراءة عبدالله : (يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين). وَأخرَج ابن أبي حاتم الأصمعي قال : قرأ أبو عمرو (يقض الحق) وقال: لا يكون الفصل إلا بعد القضاء. وَأخرَج ابن أبي حاتم ، من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم النخعي أنه قرأ : (يقضي الحق وهو خير الفاصلين) قال ابن حي : لا يكون الفصل إلا مع القضاء . ، -. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ / {يقضي الحق > /. وأخرج الدار قطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا {يقص الحق وهو خير الفاصلين}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ {يقص الحق} ويقول {نحن نقص عليك أحسن القصص} لقمان الآية 34. وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله {يقص الحق}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله {يقص الحق}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد أنه كان يقرأ {يقص الحق} وقال : لو كانت يقضي كانت بالحق. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {لقضي الأمر بيني وبينكم} قال : لقامت الساعة. - الآية (59). - أَخْرَج جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وعنده مفاتح الغيب} قال : يقول خزائن الغيب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وعنده مفاتح الغيب} قال : هن خمس {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} إلى قوله {عليم خبير} وأخرج أحمد والبخاري ومحشيش بن أصرم في الاستقامة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في الغد إلا الله ولا يعلم متى تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله تبارك وتعالى. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : أعطى نبيكم كل شيء إلا مفاتيح الغيب الخمس ثم قال {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} لقمان الآية 34 إلى آخر الآية. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} قال : هو قوله عز وجل {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} لقمان الآية 34 إلى آخر الآية ، قوله تعالى {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}. أخرج مسدد في مسنده وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} قال : ما من شجرة في بر ولا بحر إلا وبها ملك موكل ، يكتب ما يسقط من ورقها. وَأخرَج أبو الشيخ عن مجاهد قال : ما من شجرة على ساق إلا موكل بها ملك يعلم ما يسقط منها حين يحصيه ثم يرفع علمه وهو أعلم منه. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن جحادة في قوله {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} قال : لله تبارك وتعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده فذلك قوله {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}. وأخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من زرع على الأرض ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان وذلك قوله تعالى {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ، قوله تعالى {ولا حبة في ظلمات الأرض}. أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن تحت الأرض الثالثة وفوق الأرض الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معه نورا على كل زاوية من زواياه خاتم من خواتم الله على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله إليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك ، قوله تعالى : {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}. أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : ما في الأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ولا كمغر زابرة رطبة ولا يابسة إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله بعلمها رطوبتها إذا رطبت ويبسها إذا يبست كل يوم قال الأعمش : وهذا في الكتاب {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}. وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : ما من شجرة ولا موضع إبرة إلا وملك وكل بها يرفع علم ذلك إلى الله تعالى فإن ملائكة السماء أكثر من عدد التراب. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ، أنه تلا هذه الآية {ولا رطب ولا يابس} فقال ابن عباس : الرطب واليابس من كل شيء. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خلق الله النور وهي الدواة وخلق الألواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ما كان من خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام أو عمل بر أو فجور ثم قرأ هذه الآية {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ثم وكل بالكتاب حفظة ووكل بخلقه حفظة فتنسخ حفظة الخلق من الذكر ما كنتم تعملون في كل يوم وليلة فيجري الخلق على ما وكل به مقسوم على من وكل به فلا يغادر أحدا منهم فيجرون على ما في أيديهم مما في الكتاب فلا يغادر منه شيء قبل ما كنا نراه إلا كتب عملنا قال : ألستم بعرب هل تكون نسخة إلا من شيء قد فرغ منه ثم قرأ هذه الآية {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} الجاثية 29. أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله {قل إني على بينة من ربي} قال : على ثقة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : في قراءة عبد الله (يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين). وأخرج ابن أبي حاتم عن الأصمعي قال : قرأ أبو عمرو / {يقضي الحق > / وقال : لا يكون الفصل إلا بعد القضاء. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم النخعي أنه قرأ / {يقضي الحق وهو خير الفاصلين > / قال ابن حي : لا يكون الفصل إلا مع القضاء. - الآية (60). - أَخْرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل إنسان ملك إذا نام يأخذ نفسه فإن أذن الله في قبض روحه قبضه وإلا رد إليه فذلك قوله {يتوفاكم بالليل}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} قال : يتوفى الأنفس عند منامها ما من ليلة إلا والله يقبض الأرواح كلها فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار ثم يدعو ملك الموت فيقول : اقبض هذا اقبض هذا وما من يوم إلا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الناس ، قائل يقول ثلاثا وقائل يقول خمسا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} الآية ، قال : أما وفاتهم بالليل فمنامهم وأما ما جرحتم بالنهار فيقول : ما اكتسبتم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال : في النهار ، {ليقضى أجل مسمى} وهو الموت. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وهو الذي يتوفاكم بالليل} يعني بذلك نومهم {ويعلم ما جرحتم} قال : ما عملتم من الإثم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال : في النهار والبعث اليقظة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ويعلم ما جرحتم} قال : ما كسبتم من الإثم وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : قال عبد الله بن كثير في قوله {ليقضى أجل مسمى} قال : ليقضي الله إليهم مدتهم. - الآية (61 - 62). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ويرسل عليكم حفظة} قال : هم المعقبات من الملائكة يحفظونه ويحفظون عمله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ويرسل عليكم حفظة} يقول : حفظة يا ابن آدم عليك عملك ورزقك وأجلك فإذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {توفته رسلنا} قال : أعوان ملك الموت من الملائكة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله {توفته رسلنا} قال : الملائكة تقبض الأنفس ثم يذهب بها ملك الموت ، وفي لفظ : ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله {توفته رسلنا} قال : إن ملك الموت له رسل فيلي قبضها الرسل ثم يدفعونها إلى ملك الموت. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي قال : إن ملك الموت هو الذي يلي ذلك فيدفعه إن كان مؤمنا إلى ملائكة الرحمة وإن كان كافرا إلى ملائكة العذاب. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : ما من أهل البيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس ، أنه سئل عن ملك الموت أهو وحده الذي يقبض الأرواح قال : هو الذي يلي أمر الأرواح وله أعوان على ذلك ألا تسمع إلى قوله تعالى {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} الأعراف الآية 37 وقال {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} غير أن ملك الموت هو الرئيس وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب ، قيل : أين تكون أرواح المؤمنين قال : عند السدرة في الجنة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وهم لا يفرطون} يقول : لا يضيعون. وأخرج ابن أبي حاتم عن قيس قال : دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود فقال : كيف تجدك قال : مردود إلى مولاي الحق ، فقال : طبت ، والله أعلم. - الآية (63 - 64). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} يقول : من كرب البر والبحر وأخرج ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية} يقول : إذا أضل الرجل الطريق دعا الله {لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين}. - الآية (65 - 67). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : يعني من أمرائكم {أو من تحت أرجلكم} يعني سفلتكم {أو يلبسكم شيعا} يعني بالشيع الأهواء المختلفة {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : أئمة السوء {أو من تحت أرجلكم} قال : خدم السوء. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {عذابا من فوقكم} قال : من قبل أمرائكم وأشرافكم {أو من تحت أرجلكم} قال : من قبل سفلتكم وعبيدكم وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي مالك {عذابا من فوقكم} قال : القذف {أو من تحت أرجلكم} قال : الخسف. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : الصيحة والحجارة والريح {أو من تحت أرجلكم} قال : الرجفة والخسف وهما عذاب أهل التكذيب {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : عذاب أهل الأقرار. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {عذابا من فوقكم} قال : الحجارة {أو من تحت أرجلكم} قال : الخسف {أو يلبسكم شيعا} قال : الإختلاف والأهواء المفترقة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} وعذاب أهل التكذيب الصيحة والزلزلة. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بوجهك {أو من تحت أرجلكم} قال : أعوذ بوجهك {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : هذا أهون أو أيسر. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : لما نزلت {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بالله من ذلك {أو يلبسكم شيعا} قال : هذا أيسر ولو استعاذه لأعاذه. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : في هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله {قل هو القادر} الآية ، قال : هن أربع وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة فألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر} قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم قال اللهم لا ترسل على أمتي عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا تلبسهم شيعا ولا تذق بعضهم بأس بعض فأتاه جبريل فقال : إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعوت ربي أن يدفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع عنهم الرجم والغرق وأبى أن يرفع القتل والهرج. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان عن سعد بن أبي وقاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال : سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها. وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تحدثون من آخركم وفاة قلنا : أجل ، قال : فإني من أولكم وفاة وتتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا ثم نزع هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} حتى بلغ {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون}. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجه والبزار ، وَابن حبان والحاكم وصححه واللفظ له ، وَابن مردويه عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن ربي زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليها عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء لم يرد إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة ولا أظهر عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم بعامة ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضا وبعضهم هو يسبي بعضا وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة وأنه قال : كلها يوجد في مائة سنة وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي الله وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ، قال : وزعم أنه لا ينزع رجل من أهل الجنة شيئا من ثمرها إلا أخلف الله مكانها مثلها وأنه قال : ليس دينار ينفقه رجل بأعظم أجرا من دينار ينفقه على عياله ثم دينار ينفقه على فرسه في سبيل الله ثم دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ، قال : وزعم أن نبي الله عظم شأن المسألة وأنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا أمر ، فيقول : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني فيقولون : نعم ، فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها فينطلقون حتى إذا جاؤوها رأوا لها تغيظا وزفيرا فهابوا فرجعوا إلى ربهم فقالوا : ربنا فرقنا منها ، فيقول : ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن اعمدوا إليها فادخلوا ، فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا فيقول : ادخلوها داخرين ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، عَن جَابر بن عتيك قال : جاءنا عبد الله بن عمر وفي بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار فقال لي : هل تدري أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا قلت : نعم ، وأشرت له إلى ناحية منه فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : نعم ، فقال : أخبرني بهن ، قلت : دعا أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيها ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها ، قال : صدقت لا يزال الهرج إلى يوم القيامة. وأخرج أحمد والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي نضرة الغفاري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم فأعطانيها وسألت الله أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن مردويه عن أنس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات فلما انصرف قال إني صليت صلاة رغبة ورهبة سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل وسألته أن لا يظهر عليها عدوهم ففعل وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى حرة بني معاوية واتبعت أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثمان ركعات فأطال فيهن ثم التفت إلي فقال : إني سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فأعطاني وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنين ففعل وسألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا لها ففعل وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بعضها ببعض فمنعنيها. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صليت صلاة رغبا ورهبا ودعوت دعاء رغبا ورهبا حتى فرج لي عن الجنة فرأيت عناقيدها فهويت أن أتناول منها شيئا فخوفت بالنار فسألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين وكف عني الثالثة سألته أن لا يظهرعلى أمتي عدوها ففعل وسألته أن لا يهلكها بالسنين ففعل وسألته أن لا يلبسها شيعا ولا يذيق بعضها بأس بعض فكفها عني. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن شداد قال : فقد معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قائما يصلي في الحرة فأتاه فتنحنح فلما انصرف قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها قال صليت صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي جوعا ففعل ثم قرأ {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} الأعراف الآية 130 الآية ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ففعل ثم قرأ {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} الفتح الآية 28 إلى آخر الآية وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ثم قرأ {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} إلى آخر الآية ثم قال : لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناوأهم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن خباب بن الارث في قوله {أو يلبسكم شيعا} قال : راقب خباب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي حتى إذا كان في الصبح قال له : يا نبي الله لقد رأيتك تصلي هذه الليلة صلاة ما رأيتك تصلي مثلها قال أجل إنها صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلكنا بما أهلكت به الأمم قبلكم فأعطاني وسألته أن لا يسلط علينا عدوا من غيرنا فأعطاني وسألته أن لا يلبسنا شيعا فمنعني. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة الركوع والسجود فقال : قد كانت صلاة رغبة ورهبة فسألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين وبقي واحدة سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به قبلكم فأعطانيها وسألت الله أن لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها. وأخرج الطبراني عن خالد الخزاعي وكان من أصحاب الشجرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة فأخف وجلس فأطال الجلوس فلما انصرف قلنا : يا رسول الله أطلت الجلوس في صلاتك قال : إنها صلاة رغبة ورهبة سألت الله فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسحتكم بعذاب أصاب من كان قبلكم فأعطانيها وسألته أن لا يسلط على بيضتكم عدوا فيجتاحها فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ضرار بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {أو يلبسكم شيعا} قال : أربع فتن تأتي فتنته الأولى يستحل فيها الدماء والثانية يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر تنتشر حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها وأني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي أن لا يهلك قوم بسنة عامة وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدوا من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يقتل بعضا وبعضهم يسبي بعضا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر واللفظ له ، وَابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأطال قيامها وركوعها وسجودها فلما انصرف قلت : يا رسول الله لقد أطلت اليوم الصلاة فقال إنها صلاة رغبة ورهبة إني سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا من سواهم فيهلكهم عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم سنة فتهلكهم عامة فأعطانيها ولفظ أحمد ، وَابن ماجه وسألته أن لا يهلكهم غرقا فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي لأمتي أربع خصال فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا تكفر أمتي واحدة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم فأعطانيها وسألته لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها. وأخرج ابن جرير عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل فهبط إليه جبريل فقال : يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء ولكن يعذبون بذنوبهم وأوحى الله إليه {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} التوبة الآية 5 يقول : من أمتك أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب وأنت حي فإنا عليهم مقتدرون ، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال : أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضا وأوحى إليه {الم أحسب الناس أن يتركوا} العنكبوت الآيتان 1 - 2 الآيتين ، فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن وأنها ستبتلى كما ابتليت الأمم ثم أنزل عليه {قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} المؤمنون الآية 93 فتعوذ نبي الله فأعاذه الله لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحاب الفتنة فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس فقال {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} الأنفال الآية 25 فخص بها أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده وعصم بها أقواما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف فقالوا : ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال : نعم ، فقال بعض الناس : لا يكون هذا أبدا فأنزل الله {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق} إلى قوله {وسوف تعلمون}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال : هذا للمشركين {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال : للمسلمين. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن قانع في معجمه عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال : قرأ عبد الله بن سهيل على أبيه {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل} فقال : أما والله يا بني لو كنت إذ ذاك ونحن مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة فهمت منها إذ ذاك ما فهمت اليوم لقد كنت إذ ذاك أسلمت. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وكذب به قومك} يقول : كذبت قريش بالقرآن {وهو الحق} وأما الوكيل : فالحفيظ. وَأَمَّا {لكل نبإ مستقر} فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب. وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {قل لست عليكم بوكيل} قال : نسخ هذه الآية آية السيف {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الزخرف الآية 41. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {لكل نبإ مستقر} يقول : حقيقة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه قرأ {لكل نبإ مستقر} قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} يقول : فعل وحقيقة ما كان منه في الدنيا وما كان في الآخرة. وأخرج ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} قال : لكل نبأ حقيقة أما في الدنيا فسوف ترونه وأما في الآخرة فسوف يبدو لكم - الآية (68 - 69). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} ونحو هذا في القرآن قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الإختلاف والفرقة وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} قال : نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها فإن نسي فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : يستهزؤون بها نهى محمد صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم وذلك قول الله {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : الذين يكذبون بآياتنا يعني المشركين ! {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى} بعد ما تذكر ، قال : إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال : ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك {ولكن ذكرى لعلهم يتقون} ذكروهم ذلك وأخبروهم أنه يشق عليكم فيتقون مساءتكم ثم أنزل الله {وقد نزل عليكم في الكتاب} النساء الآية 140 الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزؤا به فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : كان يرى أن هذه الآية نزلت في أهل الأهواء. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن محمد بن علي قال : إن أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في آيات الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : كان المشركون يجلسون إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه فإذا سمعوا استهزؤوا فنزلت {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية ، قال : فجعلوا إذا استهزؤوا قام فحذروا وقالوا : لا تستهزؤوا فيقوم فذلك قوله {لعلهم يتقون} أن يخوضوا فيقوم ونزل {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أن تقعد معهم ولكن لا تقعد ثم نسخ قوله بالمدينة {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم} النساء الآية 140 إلى قوله {إنكم إذا مثلهم} نسخ قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} الآية. وأخرج الفريابي وأبو نصر السجزي في الابانة عن مجاهد في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال : هم أهل الكتاب نهى أن يقعد معهم إذا سمعهم يقولون في القرآن غير الحق. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي وائل قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك بها جلساءه فيسخط الله عليه فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال : صدق أو ليس ذلك في كتاب الله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : كان المشركون بمكة إذا سمعوا القرآن من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خاضوا واستهزؤوا فقال المسلمين : لا يصلح لنا مجالستهم نخاف أن نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم فأنزل الله في ذلك {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} الآية ، قال : نسختها هذه الآية التي في سورة النساء {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} النساء الآية 140 الآية ، ثم أنزل بعد ذلك {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5. وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال : هذه مكية نسخت بالمدينة بقوله {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} النساء الآية 140 الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أن قعدوا ولكن لا تقعد. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسونهم فإذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزؤوا كفعل المشركين بمكة فقال المسلمون : لاحرج علينا قد رخص الله لنا في مجالستهم وما علينا من خوضهم فنزلت بالمدينة. وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال : أتى عمر بن عبد العزيز بقوم قعدوا على شراب معهم رجل صائم فضربه وقال {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره}. - الآية (70). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : مثل قوله {ذرني ومن خلقت وحيدا} المدثر الآية 11. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : ثم أنزل في سورة براءة فأمر بقتالهم فقال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5 فنسختها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} قال : أكلا وشربا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أن تبسل} قال : تفضح ، وفي قوله {أبسلوا} قال : فضحوا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أن تبسل} قال : تسلم ، وفي قوله {أبسلوا بما كسبوا} قال : أسلموا بجرائرهم. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل أن تبسل نفس قال : يعني أن تحبس نفسه بما كتبت في النار ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت زهيرا وهو يقول : وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع وقلبي مبسل علقا. وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أن تبسل نفس} قال : تؤخذ فتحبس ، وفي قوله {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} قال : لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل منها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا} قال : أخذوا بما كسبوا وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن حسين أنه سأل عن قوله {أبسلوا} قال : أخذلوا أو أسلموا أما سمعت قول الشاعر : فإن أقفرت منهم فأنهم بسل. - الآية (71). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قل أندعو من دون الله} هذا مثل ضربه الله للآلهة وللدعاة الذين يدعون إلى الله كمثل رجل ضل عن الطريق تائها ضالا إذ ناداه مناد فلان بن فلان هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه يا فلان بن فلان هلم إلى الطريق فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في هلكة وإن أجاب من يدعو إلى الهدى اهتدى إلى الطريق وهذه الداعية التي تدعو في البرية الغيلان ، يقول : مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الهلكة والندامة ، وقوله {كالذي استهوته الشياطين في الأرض} يقول : أضلته وهم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه وجده فيتبعها ويرى أنه في شيء فيصبح وقد ألقته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قل أندعو من دون الله} الآية ، قال : قال المشركون للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد ، فقال الله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} فهذه الآلهة {ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله} فيكون مثلنا {كالذي استهوته الشياطين في الأرض} يقول : مثلكم إن كفرتم بعد الإيمان كمثل رجل كان مع قوم على طريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون ائتنا فإنا على الطريق فأبى أن يأتيهم فذلك مثل من تبعكم بعد المعرفة لمحمد ومحمد الذي يدعو إلى الطريق والطريق هو الإسلام. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} قال : الأوثان ، وفي قوله {كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران} قال : رجل حيران يدعو أصحابه إلى الطريق فذلك مثل من يضل بعد إذ هدى وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كالذي استهوته الشياطين} الآية ، قال : هو الرجل الذي لا يستجيب لهدى الله وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وجار عن الحق وضل عنه وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى الله يقول الله ذلك لأوليائهم من الأنس يقول {إن الهدى هدى الله} والضلالة ما يدعو إليه الجن. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : خصومة علمها الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة. وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي إسحاق قال : في قراءة عبد الله (كالذي استهواه الشيطان). وأخرج ابن جرير ، وَابن الانباري عن أبي إسحاق قال : في قراءة عبد الله (يدعونه إلى الهدى بينا). وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : في قراءة ابن مسعود (يدعونه إلى الهدى بينا) قال : الهدى الطريق إنه بين والله أعلم. - الآية (72). - أَخْرَج أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : ما من أهل بيت يكون لهم مواقيت يعلمون الصلاة إلا بورك فيهم كما بورك في إبراهيم وآل إبراهيم. - الآية (73). أَخْرَج ابن المبارك في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال هو قرن ينفخ فيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن أهل منى اجتمعوا على أن يقلوا القرن من الأرض ما أقلوه وأخرج مسدد في مسنده ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : الصور كهيئة القرن ينفخ فيه. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الصور كهيئة البوق. وأخرج ابن ماجه والبزار ، وَابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال صاحبا القرن ممسكين بالصور ينتظران متى يؤمران. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان. وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر كيف نقول يا رسول الله قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى الجبهة وأصغى بالأذن متى يؤمر فينفخ قالوا : فما نقول يا رسول الله قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا. وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا قال : حسبنا الله ونعم الوكيل. وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مامن صباح إلا وملكان يناديان يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان وملكان يناديان : يا باغي الخير هلم ويقول الآخر : يا باغي الشر أقصر وملكان يناديان يقول أحدهما : ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال. وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب وينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا. وأخرج عَبد بن حُمَيد والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة بسند حسن عن عبد الله بن الحارث قال كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر فذكر إسرافيل فقالت عائشة : أخبرني عن إسرافيل فقال كعب : عندكم العلم ، قالت : أجل فأخبرني قال : له أربعة أجنحة جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به وجناح على كاهله والقلم على أذنه فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور محنى ظهره وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور ، فقالت عائشة : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ثم قال : كن فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة لا تخرج روحان من ثقب واحد وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء والأرض وإسرافيل واضع فمه على تلك الكوة ثم قال له الرب تعالى : قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة والصيحة فدخل إسرافيل في مقدم العرش فأدخل رجله اليمنى تحت العرش وقدم اليسرى ولم يطرف منذ خلقه الله ينتظر متى يؤمر به. وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر الهزلي قال : إن ملك الصور وكل به أن إحدى قدميه لفي الأرض السابعة وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى إسرافيل ما طرف منذ خلقه الله تعالى ينتظر متى يشير إليه فينفخ في الصور وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوم ينفخ في الصور} قال : يعني النفخة الأولى ألم تسمع أنه يقول {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى} الزمر الآية 68 يعني الثاني {فإذا هم قيام ينظرون}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة أنه قرأ {يوم ينفخ في الصور} أي في الخلق. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {عالم الغيب والشهادة} يعني أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {عالم الغيب والشهادة} قال : السر والعلانية. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الشهادة ما قد رأيتم من خلقه والغيب ما غاب عنكم مما لم تروه. - الآية (74). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : آزر الصنم وأبو إبراهيم اسمه يازر وأمه اسمها مثلى وامراته اسمها سارة وسريته أم اسمعيل اسمها هاجر وداود بن أمين ونوح بن لمك ويونس بن متى. وأخرج ابن أبي شيبة عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : آزر لم يكن بأبيه ولكنه اسم صنم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اسم أبيه تارح واسم الصنم آزر. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قال : ليس آزر بأبيه ولكن {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} وهن الآلهة وهذا من تقديم القرآن إنما هو إبراهيم بن تيرح. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سليمان التيمي أنه قرأ {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قال : بلغني أنها أعوج وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة} قال : كان يقول أعضد أتعتضد بالآلهة من دون الله لا تفعل ويقول : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما اسمه تارح ، قال أبو زرعة : بهمزتين (أءزر). وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : آزر أبو إبراهيم. - الآية (75 - 79). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : الشمس والقمر والنجوم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : كشف ما بين السموات والأرض حتى نظر إليهن على صخرة والصخرة على حوت وهو الحوت الذي منه طعام الناس والحوت في سلسلة والسلسلة في خاتم العزة. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {ملكوت السماوات والأرض} قال : ملك السموات والأرض قال : سلطانهما. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : إنما هو ملك السموات والأرض ولكنه بلسان النبطية ملكوثا. وأخرج آدم بن أبي اياس ، وَابن المنذر ، وَابن حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : آيات فرجت له السموات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى بصره إلى العرش وفرجت له الأرضون السبع فنظر إلى ما فيهن. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : قام على صخرة ففرجت له السموات السبع حتى نظر إلى العرش وإلى منزله من الجنة ثم فرجت له الأرضون السبع حتى نظر إلى الصخرة التي عليها الأرضون كذلك قوله {وآتيناه أجره في الدنيا} العنكبوت الآية 27. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رأيت ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد قال : قلت أنت أعلم أي رب ، قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، قال : فعلمت ما في السموات والأرض ثم تلا هذه الآية {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} ثم قال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى قال : قلت : في الدرجات والكفارات ، قال : وما الكفارات قلت : نقل الأقدام إلى الجماعات والمجالس في المساجد خلاف الصلوات وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروه فمن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكن من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه وأما الدرجات فبذل السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ، قال : قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموهن فإنهن حق. وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أشرف على رجل على معصية من معاصي الله فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر على معصية من معاصي الله فدعا فهلك ثم أشرف على آخر فذهب يدعو عليه فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم أنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدع على عبادي فإنهم مني على ثلاث ، أما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه نسمة تملأ الأرض بالتسبيح وإما أن أقبضه إلي فإن شئت عفوت وإن شئت عاقبت. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن عطاء قال : لما رفع إبراهيم إلى ملكوت السموات أشرف على عبد يزني فدعا عليه فأهلك ثم رفع أيضا فأشرف على عبد يزني فدعا عليه فأهلك ثم رفع أيضا فأشرف على عبد يزني فأراد أن يدعو عليه فقال له ربه : على رسلك يا إبراهيم فإنك عبد مستجاب لك وإني من عبدي على إحدى ثلاث خلال ، إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة وإما أن يتمادى فيما هو فيه فأنا من ورائه وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : رفع إبراهيم إلى السماء فنظر أسفل منه فرأى رجلا على فاحشة فدعا فخسف به حتى دعا على سبعة كلهم يخسف به فنودي يا إبراهيم رفه عن عبادي ثلاث مرار إني من عبدي بين ثلاث إما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن استخرج من صلبه ذرية مؤمنة وإما أن يكفر فحسبه جهنم. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه ثم أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه فأوحى الله إليه : يا إبرهيم إنك عبد مستجاب الدعوة فلا تدع على أحد فإني من عبدي على ثلاث إما أن أخرج من صلبه ذرية تعبدني وإما أن يتوب في آخر عمره فأتوب عليه وإما أن يتولى فإن جهنم من ورائه. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي قال : لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض رأى رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم مهلا فإنك رجل مستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث خصال ، إما أن يتوب قبل الموت فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه ذرية يذكروني وإما أن يتولى فجهنم من ورائه. وأخرج البيهقي في الشعب عن عطاء قال : لما رفع إبراهيم في ملكوت السموات رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزني فدعا عله فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ثم رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ، فقيل : على رسلك يا إبراهيم إنك عبد يستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة تعبدني وإما أن يتمادى فيما هو فيه فإن جهنم من ورائه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} قال : يعني خلق السموات والأرض {وليكون من الموقنين} فإنه جلا له الأمر سره وعلانيته فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله : إنك لا تستطيع هذا فرده الله كما كان قبل ذلك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن إبراهيم عليه السلام فر به من جبار مترف فجعل في سرب وجعل رزقه في أطرافه فجعل لا يمص أصبعا من أصابعه إلا جعل الله له فيها رزقا فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات والأرض وأراه شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما وأراه ملكوت الأرض فرأى جبالا وبحورا وأنهارا وشجرا ومن كل الدواب وخلقا عظيما {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا} ذكر لنا أن الكوكب الذي رأى الزهرة طلعت عشاء {قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين} علم أن ربه دائم لا يزول {فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي} رأى خلقا أكبر من الخلق الأول {فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر} أي أكبر خلقا من الخلقين الأولين وأبهى وأنور. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان من شأن إبراهيم عليه السلام أن أول ملك ملك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة ، بن كنعان وسليمان بن داود وذو القرنين وبختنصر ، مسلمين وكافرين وأنه طلع كوكب على نمرود ذهب بضوءالشمس والقمر ففزع من ذلك فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن ذلك فقالوا : يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته إلى قرية أخرى. وَأخرَج الرجال وترك النساء وأمر أن لا يولد مولود ذكر إلا ذبحه فذبح أولادهم ، ثم أنه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها إلا آزر أبا إبراهيم فدعاه فأرسله فقال له : انظر لا تواقع أهلك ، فقال له آزر أنا أضن بديني من ذلك فلما دخل القرية نظر إلى أهله فلم يملك نفسه أن وقع عليها ففر بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يقال لها ادر فجعلها في سرب فكان يتعهدها بالطعام وما يصلحها وإن الملك لما طال عليه الأمر قال : قول سحرة كذابين ارجعوا إلى بلدكم فرجعوا وولد إبراهيم فكان في كل يوم يمر به كأنه جمعة والجمعة كالشهر من سرعة شبابه ونسي الملك ذاك وكبر إبراهيم ولا يرى أن أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه فقال أبو إبراهيم لأصحابه : إن لي ابنا وقد خبأته فتخافون عليه الملك إن أنا جئت به قالوا : لا فائت به ، فانطلق فأخرجه فلما خرج الغلام من السرب نظر إلى الدواب والبهائم والخلق فجعل يسأل أباه فيقول : ما هذا فيخبره عن البعير أنه بعير وعن البقرة أنها بقرة وعن الفرس أنها فرس وعن الشاة أنها شاة ، فقال : ما لهؤلاء بد من أن يكون لهم رب ، وكان خروجه حين خرج من السرب بعد غروب الشمس فرفع رأسه إلى السماء فإذا هو بالكوكب وهو المشتري فقال : هذا ربي ، فلم يلبث أن غاب قال : لا أحب ربا يغيب ، قال ابن عباس : وخرج في آخر الشهر فلذلك لم ير القمر قبل الكوكب فلما كان آخر الليل رأى القمر بازغا قد طلع قال : هذا ربي ، فلما أفل - يقول غاب {قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} فلما أصبح رأى الشمس بازغة {قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون} قال الله له : أسلم ، قال : أسلمت لرب العالمين ، فجعل إبراهيم يدعو قومه وينذرهم وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطيها أولاده فيبيعونها وكان يعطيه فينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه فيرجع أخوته وقد باعوا أصنامهم ويرجع إبراهيم بأصنامه كما هي ثم دعا أباه فقال {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} مريم الآية 42 ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد جعلوا طعاما بين يدي الآلهة وقالوا : إذا كان حين نرجع رجعنا وقد برحت الآلهة من طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال : ألا تأكلون فلما لم تجبه قال : ما لكم لا تنطقون ثم إن إبراهيم أتى قومه فدعاهم فجعل يدعو قومه وينذرهم فحبسوه في بيت وجمعوا له الحطب حتى أن المرأة لتمرض فتقول : لئن عافاني الله لأجمعن لإبراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها وحرها فعمدوا إليه فرفعوه إلى رأس البنيان فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا إبراهيم يحرق فيك ، قال : أنا أعلم به فإن دعاكم فأغيثوه ، وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل ، فقذفوه في النار فناداها فقال {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} الأنبياء الآية 69 وكان جبريل هو الذي ناداها ، فقال ابن عباس : لو لم يتبع بردا سلاما لمات إبراهيم من بردها ولم يبق يومئذ في الأرض نار إلا طفئت ظنت أنها هي تعنى فلما طفئت النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه ورأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر أن ذلك الرجل ملك الظل فأنزل الله نارا فانتفع بها بنو آدم وأخرجوا إبراهيم فأدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدي في قوله {رأى كوكبا} قال : هو المشتري وهو الذي يطلع نحو القبلة عند المغرب. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن علي في قوله {رأى كوكبا} قال : الزهرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فلما أفل} أي ذهب. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لا أحب الآفلين} قال : الزائلين. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {فلما أفلت} قال : فلما زالت الشمس عن كبد السماء ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت كعب بن مالك الأنصاري وهو يرثي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويقول : فتغير القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قال : أخبرني عن قوله عز وجل {حنيفا} قال : دينا مخلصا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت حمزة بن عبد المطلب وهو يقول : حمدت الله حين هدى فؤادي إلى الإسلام والدين الحنيف قال : أيضا رجل من العرب يذكر بني عبد المطلب وفضلهم أقيموا لنادينا حنيفا فانتمو * لنا غاية قد نهتدي بالذوائب. وَأخرَج أبو الشيخ عن عطاء في قوله {حنيفا} قال : مخلصا. وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن مردويه عن عياض بن حمار المجاشعي أنه شهد خطبة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسمعه يقول : إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم من دينكم مما علمني يومي هذا إن كل مال نحلته عبدا فهو له حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين - الآية (80 - 81). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {وحاجه قومه} يقول : خاصموه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أتحاجوني} قال : أتخاصموني. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم انه قرأ (أتحاجوني) مشددة النون. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وحاجه قومه} قال : دعوا مع الله إلها {قال أتحاجوني في الله وقد هدان} وقد عرفت ربي خوفوه بآلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال {ولا أخاف ما تشركون به} ثم قال {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون} أيها المشركون {أنكم أشركتم}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فأي الفريقين أحق بالأمن} قال : قول إبراهيم حين سألهم أي الفريقين أحق بالأمن ومن حجة إبراهيم وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {فأي الفريقين أحق بالأمن} أمن خاف غير الله ولم يخفه أم من خاف الله ولم يخف غيره فقال الله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} الأنعام الآية 82. - الآية (82). أَخْرَج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والدار قطني في الأفراد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على الناس فقالوا : يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه قال إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح {إن الشرك لظلم عظيم} لقمان الآية 13 إنما هو الشرك. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي بكر الصديق ، أنه سئل عن هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : ما تقولون قالوا : لم يظلموا ، قال : حملتم الأمر على أشده بظلم : بشرك ألم تسمع إلى قول الله {إن الشرك لظلم عظيم} وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن حذيفة {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي ، أنه سئل عن هذه الآية {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : إنما عنى به الشرك ألم تسمع الله يقول {إن الشرك لظلم عظيم}. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ من طرق عن أبي بن كعب في قوله {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : ذاك الشرك. وأخرج ابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس ، أن عمر بن الخطاب كان إذا دخل بيته نشر المصحف يقرأه فدخل ذات يوم فقرأ سورة الأنعام فأتى على هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} إلى آخر الآية فانتقل وأخذ رداءه ثم أتى أبي بن كعب فقال : يا أبا المنذر أتيت على هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} وقد نرى أنا نظلم ونفعل ونفعل فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا ليس بذاك ، يقول الله {إن الشرك لظلم عظيم} لقمان الآية 13 إنما ذلك الشرك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبوالشيخ من طرق عن ابن عباس {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بشرك. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن مجاهد {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : بعبادة الأوثان. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} يقول : لم يخلصوا إيمانهم بشرك. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال : نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه خاصة ليس في هذه الأمة وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن جرير بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول صلى الله عليه وسلم فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فانتهى إلينا فسلم فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من أين أقبلت فقال : من أهلي وولدي وعشيرتي أريد رسول الله ، قال : قد أصبته ، قال : علمني ما الإيمان قال : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ، قال : قد أقررت ، ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جردان فهوى ووقع الرجل على هامته فمات ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا من الذين عملوا قليلا وأجروا كثيرا هذا من الذين قال الله {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} إني رأيت حور العين يدخلن في فيه من ثمار الجنة فعلمت أن الرجل مات جائعا. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ساره إذ عرض له أعرابي فقال : والذي بعثك بالحق لقد خرجت من بلادي وتلادي لأهتدي بهداك وآخذ من قولك فاعرض علي فأعرض عليه الإسلام فقبل فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في ثقب جردان فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم هذا منهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن سوادة قال : حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال : أينفعني الإسلام بعد هذا قالوا : ما ندري فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : نعم ، فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ثم آخر ثم قتل ، قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيه {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن إبراهيم التيمي أن رجلا سأل عنها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسكت حتى جاء رجل فأسلم فلم يلبث إلا قليلا حتى قاتل فاستشهد فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هذا منهم من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم. وأخرج البغوي في معجمه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن قانع والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سخبرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر ثم سكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله قال {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} - الآية (83). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : ذاك في الخصومة التي كانت بينه وبين قومه والخصومة التي كانت بينه وبين الجبار الذي يسمى نمرود. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : خصمهم. وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} قال : خصمهم. وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله {نرفع درجات من نشاء} قال : بالعلم. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء. - الآية (84 - 88). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي حرب بن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ، قال : ألست تقرأ سورة الأنعام {ومن ذريته داود وسليمان} حتى بلغ {ويحيى وعيسى} قال : أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب قال : صدقت. وأخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير قال : دخل يحيى بن يعمر على الحجاج فذكر الحسين فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فقال يحيى : كذبت ، فقال : لتأتيني على ما قلت ببينة ، فتلا {ومن ذريته داود وسليمان} إلى قوله {وعيسى وإلياس} فأخبر تعالى أن عيسى من ذرية إبراهيم بأمه ، قال : صدقت. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : الخال والد والعم والد نسب الله عيسى إلى أخواله قال {ومن ذريته} حتى بلغ إلى قوله {وزكريا ويحيى وعيسى}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل} ثم قال في إبراهيم {ومن ذريته داود وسليمان} إلى قوله {وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين} ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية {فبهداهم اقتده}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {واجتبيناهم} قال : أخلصناهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} قال : يريد هؤلاء الذين قال : هديناهم وفضلناهم. - الآية (89). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن حوثرة بن بشير ، سمعت رجلا سأل الحسن عن قوله {الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} من هم يا أبا سعيد قال : هم الذين في صدر هذه الآية. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم} قال : الحكم اللب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فإن يكفر بها هؤلاء} يعني أهل مكة يقول : إن يكفروا بالقرآن {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} يعني أهل المدينة والأنصار. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فإن يكفر بها هؤلاء} قال : أهل مكة كفار قريش {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} وهم الأنبياء الذين قص الله على نبيه الثمانية عشر الذين قال الله {فبهداهم اقتده}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي رجاء العطاردي في قوله {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} قال : هم الملائكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان أهل الإيمان قد تبوأوا الدار والإيمان قبل أن يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أنزل الله الآيات جحد بها أهل مكة فقال الله {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب في الآية قال : إن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة من الأنصار. - الآية (90). - أَخْرَج سعيد بن منصور والبخاري والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهداهم وكان يسجد في ص ، ولفظ ابن أبي حاتم عن مجاهد : سألت ابن عباس عن السجدة التي في ص فقرأ هذه الآية وقال : أمر نبيكم أن يقتدى بداود عليه السلام. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : قص الله عليه ثمانية عشر نبيا ثم أمره أن يقتدي بهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (فبهداهم اقتده) بين الهاء إذا وصل ولا يدغمها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، في قوله {قل لا أسألكم عليه أجرا} قال : قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم إليه عرضا من عرض الدنيا ، والله أعلم. - الآية (91). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره ومن لم يؤمن بذلك فلم يؤمن بالله حق قدره {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} يعني من بني إسرائيل قالت اليهود يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا ، فأنزل الله قل يا محمد {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} إلى قوله {ولا آباؤكم قل الله} أنزله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : وما علموا كيف هو حيث كذبوه. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله {وما قدروا الله حق قدره} قال : ما عظموه حق عظمته. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : قالها مشركوا قريش. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : قال فنحاص اليهودي : ما أنزل الله على محمد من شيء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} قال : نزلت في مالك بن الصيف. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له النبي أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء ، فقال له أصحابه : ويحك ، ولا على موسى قال : ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية. وأخرج ابن جريرعن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من يهود إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو محتب فقالوا : يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا فأنزل الله تعالى {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} النساء الآية 153 الآية ، فجثا رجل من اليهود فقال : ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : أمر الله محمدا أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسدهم أن يكفروا بكتاب الله ورسله فقالوا {ما أنزل الله على بشر من شيء} فأنزل الله {وما قدروا الله حق قدره} الآية ، ثم قال : يا محمد هلم لك إلى الخبير ثم أنزل {الرحمن فاسأل به خبيرا} الفرقان الآية 59 {ولا ينبئك مثل خبير} فاطر الآية 14. وأخرج البيهقي في الشعب عن كعب قال : إن الله يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين. وأخرج البيهقي عن جعدة الجشمي قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ورجل يقص عليه رؤيا فرأى رجلا سمينا فجعل بطنه بشيء في يده ويقول لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خير الملك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} قال : هم اليهود {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} قال : هذه للمسلمين. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} في يهود فيما أظهروا من التوراة وأخفوا من محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد أنه قرأ {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} وعلمتم معشر العرب {ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} قال : هم اليهود آتاهم الله علما فلم يقتدوا به ولم يأخذوا به ولم يعملوا به فذمهم الله في عملهم ذلك. - الآية (92). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} قال : هو القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {مصدق الذي بين يديه} أي من الكتب التي قد خلت قبله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ولتنذر أم القرى} قال : مكة ومن حولها ، قال : يعني ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء وعمرو بن دينار قالا : بعث الله رياحا فشققت الماء فأبرزت موضع البيت على حشفة بيضاء فمد الله الأرض منها فذلك هي أم القرى. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {أم القرى} قال : مكة وإنما سميت أم القرى لأنها أول بيت وضع بها. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ولتنذر أم القرى} قال : هي مكة ، قال : وبلغني أن الأرض دحيت من مكة. وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرى مكة. - الآية (93). - أَخْرَج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} الآية ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ثم استأمن له. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خلف الأعمى قال : كان ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي فأتى أهل مكة فقالوا : يا ابن أبي سرح كيف كتبت لابن أبي كبشة القرآن قال : كنت أكتب كيف شئت فأنزل الله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه {سميعا عليما} كتب (عليما حكيما) وإذا قال {عليما حكيما} كتب (سميعا عليما) فشك وكفر وقال : إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى مثل ما دعا إليه ومن قال : {سأنزل مثل ما أنزل الله} قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ومن أظلم} الآية ، قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ومن أظلم} الآية ، قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال : نزلت في مسيلمة فيما كان يسجع ويتكهن به ومن {قال سأنزل مثل ما أنزل الله} قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما يملى {عزيز حكيم} فيكتب (غفور رحيم) فيغيره ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول فيقول : نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : لما نزلت {والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا} المرسلات الآية 1 - 2 قال النضر وهو من بني عبد الدار : والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا ، وقولا كثيرا فأنزل الله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ما من القرآن شيء إلا قد عمل به من كان قبلكم وسيعمل به من بعدكم حتى كنت لأمر بهذه الآية {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} ولم يعمل هذا أهل هذه القبلة حتى كان المختار بن أبي عبيدة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته {ولو ترى إذ الظالمون} إلى قوله {تستكبرون} وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قاعدا وتلا هذه الآية {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} ثم قال : والذي نفس محمد بيده ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار ثم قال : إذا كان عند ذلك صف سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين كأن وجوههم الشمس فينظر إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم مع كل ملك منهم أكفان وحنوط فإذا كان مؤمنا بشروه بالجنة وقالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنته فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها فما يزالون يبشرونه ويحفون به فهم ألطف وأرأف من الوالدة بولدها ويسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الأول فالأول ويبرد كل عضو الأول فالأول ويهون عليه وإن كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه فلهو أشد كرامة للخروج حينئذ من الولد حين يخرج من الرحم فيبتدرها كل ملك منهم أيهم يقبضها فيتولى قبضها ملك الموت ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} السجدة الآية 11 قال : فيتلقاها بأكفان بيض ثم يحتضنها إليه فهو أشد لها لزوما من المرأة لولدها ثم يفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك يتباشرون بها ويقولون : مرحبا بالريح الطيبة والروح الطيب اللهم صل عليه روحا وصل عليه جسدا خرجت منه فيصعدون بها ولله خلق في الهواء لا يعلم عدتهم إلا هو فيفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك فيصلون عليها ويتباشرون بها ويفتح لها أبواب السماء ويصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر به حتى توقف بين يدي الملك الجبار فيقول الجبار عز وجل : مرحبا بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه وإذا قال الرب عز وجل للشيء : مرحبا ، رحب له كل شيء وذهب عنه كل ضيق ثم يقول : اذهبوا بهذه النفس الطيبة فأدخلوها الجنة وأروها مقعدها واعرضوا عليها ما أعد لها من النعيم والكرامة ثم اهبطوا بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فو الذي نفس محمد بيده هي أشد كراهة للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد وتقول : أين تذهبون بي إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه فيقولون : إنا مأمورون بهذا فلا بد لك منه ، فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه فما خلق الله تعالى كلمة تكلم بها حميم ولا غير حميم إلا وهو يسمعها إلا أنه لا يؤذن له في المراجعة فلو سمع أشد الناس له حبا ومن أعزهم كان عليه يقول : على رسلكم ما يعجلكم وأذن له في الكلام للعنه وإنه يسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم إذا ولوا عنه ، ثم يأتيه عند ذلك ملكان فظان غليظان يسميان منكرا ونكيرا ومعهما عصا من حديد لو اجتمع عليها الجن والإنس ما أقلوها وهي عليهما يسير فيقولان له : اقعد بإذن الله فإذا هو مستو قاعدا فينظر عند ذلك إلى خلق كريه فظيع ينسيه ما كان رأى عند موته ، فيقولان له من ربك فيقول : الله ، فيقولان : فما دينك فيقول : الإسلام ثم ينتهرانه عند ذلك انتهارة شديدة ثم يقولان : فمن نبيك فيقول : محمد صلى الله عليه وسلم ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب ويصير ذلك العرق أطيب من ريح المسك وينادى عند ذلك من السماء نداء خفيا صدق عبدي فلينفعه صدقه ثم يفسح له في قبره مد بصره ويتبذله فيه الريحان ويستر بالحرير فإن كان معه من القرآن شيء كفاه نوره وإن لم يكن معه جعل له نور مثل الشمس في قبره ويفتح له أبواب وكوى إلى الجنة فينظر إلى مقعده منها مما كان عاين حين صعد به ثم يقال : نم قرير العين فما نومه ذلك إلى يوم يقوم إلا كنومة ينامها أحدكم شهية لم يرو منها يقوم وهو يمسح عينيه فكذلك نومه فيه إلى يوم القيامة ، وإن كان غير ذلك إذا نزل به ملك الموت صف له سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين فيخطف بصره إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم ويشدد عليه وإن كنتم ترون أنه يهون عليه فيلعنونه ويقولن : اخرجي أيتها النفس الخبيثة فقد أعد الله لك من النكال والنقمة والعذاب كذا وكذا ساء ما قدمت لنفسك ولا يزالون يسلونها في غضب وتعب وغلظ وشدة من كل ظفر وعضو ويموت الأول فالأول وتنشط نفسه كما يصنع السفود ذو الشعب بالصوف حتى تقع الروح في ذقنه فلهي أشد كراهية للخروج من الولد حين يخرج من الرحم مع ما يبشرونه بأنواع النكال والعذاب حتى تبلغ ذقنه فليس منهم ملك إلا وهو يتحاماه كراهية له فيتولى قبضها ملك الموت الذي وكل بها فيتلقاها أحسبه قال : بقطعة من بجاد أنتن ما خلق الله وأخشنه فيلقى فيها ويفوح لها ريح أنتن ما خلق الله ويسد ملك الموت منخريه ويسدون آنافهم ويقولون : اللهم العنها من روح والعنه جسدا خرجت منه فإذا صعد بها غلقت أبواب السماء دونها فيرسلها ملك الموت في الهواء حتى إذا دنت من الأرض انحدر مسرعا في أثرها فيقبضها بحديدة معه يفعل بها ذلك ثلاث مرات ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} الحج الآية 31 والسحيق البعيد ، ثم ينتهي بها فتوقف بين يدي الملك الجبار فيقول : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ولا بجسد خرجت منه ثم يقول : انطلقوا بها إلى جهنم فأروها مقعدها منها واعرضوا عليها ما أعددت لها من العذاب والنقمة والنكال ، ثم يقول الرب : اهبطو بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فيهبطون بها على قدر فراغهم منها فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه فما خلق الله حميما ولا غير حميم من كلمة يتكلم بها إلا وهو يسمعها إلا أنه لا يؤذن له في المراجعة فلو سمع أعز الناس عليه وأحبهم إليه يقول : اخرجوا به وعجلوا وأذن له في المراجعه للعنه ، وود أنه ترك كما هو لا يبلغ به حفرته إلى يوم القيامة ، فإذا دخل قبره جاءه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ومعهما مرزبة من حديد وسلاسل وأغلال ومقامع الحديد فيقولان له : اقعد بإذن الله ، فإذا هو مستو قاعد سقطت عنه أكفانه ويرى عند ذلك خلقا فظيعا ينسى به ما رأى قبل ذلك فيقولان له : من ربك فيقول : أنت ، فيفزعان عند ذلك فزعة ويقبضان ويضربانه ضربة بمطرقة الحديد فلا يبقى منه عضو إلا وقع على حدة فيصيح عند ذلك صيحة فما خلق الله من شيء ملك أو غيره إلا يسمعها إلا الجن والإنس فيلعنونه عند ذلك لعنة واحدة وهو قوله {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} البقرة الآية 159 والذي نفس محمد بيده لو اجتمع على مطرقتهما الجن والإنس ما أقلوها وهي عليهما يسير ثم يقولان عد بإذن الله فإذا هو مستو قاعد فيقولان : من ربك فيقول : لا أدري ، فيقولان : فمن نبيك فيقول : سمعت الناس يقولون محمد ، فيقولان : فما تقول أنت فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ، ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب فلهو أنتن من الجيفة فيكم ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيقولان له : نم نومة المسهر ، فلا يزال حيات وعقارب أمثال أنياب البخت من النار ينهشنه ثم يفتح له بابه فيرى مقعده من النار وتهب عليه أرواحها وسمومها وتلفح وجهه النار غدوا وعشيا إلى يوم القيامة وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {غمرات الموت} قال : سكرات الموت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : هذا عند الموت ، والبسط الضرب ، يضربون وجوههم وأدبارهم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : ملك الموت عليه السلام. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {والملائكة باسطوا أيديهم} قال : بالعذاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس قال : إن لملك الموت أعوانا من الملائكة ثم تلا هذه الآية {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن وهب قال : إن الملائكة الذين يقرنون بالناس هم الذين يتفونهم ويكتبون لهم آجالهم فإذا كان يوم كذا وكذا توفته ثم نزع {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم} فقيل لوهب : أليس قد قال الله {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} السجدة الآية 11 قال : نعم إن الملائكة إذا توفوا نفسا دفعوها إلى ملك الموت وهو كالعاقب - يعني العشار - الذي يؤدي إليه من تحته. وأخرج الطستي ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {عذاب الهون} قال : الهوان الدائم الشديد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : إنا وجدنا بلاد الله واسعة * تنجي من الذل والمخزات والهون. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {عذاب الهون} قال : الهوان. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {عذاب الهون} قال : الذي يهينهم. - الآية (94). -. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : قال النضر بن الحارث : سوف تشفع لي اللات والعزى فنزلت {ولقد جئتمونا فرادى} الآية كلها. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عائشة ، أنها قرأت قول الله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله واسوأتاه ، إن الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل امرى ء منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} قال : كيوم ولد يرد عليه كل شيء نقص منه من يوم ولد. وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة حشر الناس حفاة عراة غرلا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتركتم ما خولناكم} قال : من المال والخدم {وراء ظهوركم} قال : في الدنيا وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذخ فيقول له تبارك وتعالى : أين ما جمعت فيقول له يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان ، فيقول : فأين ما قدمت لنفسك فلا يراه قدم شيئا وتلا هذه الآية {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم}. وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال : كان عند ابن زياد أبو الأسود الديلمي وجبير بن حية الثقفي فذكروا هذا الحرف (لقد تقطع بينكم) فقال أحدهما : بيني وبينك أول من يدخل علينا فدخل يحيى بن يعمر فسألوه فقال : بينكم بالرفع. وأخرج أبو الشيخ عن الأعرج أنه قرأ (لقد تقطع بينكم) بالرفع يعني وصلكم. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ (لقد تقطع بينكم) بالنصب أي ما بينكم من المواصلة التي كانت بينكم في الدنيا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه (لقد تقطع بينكم) قال : ما كان بينهم من الوصل وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : لما تزوج عمر رضي الله عنه أم كلثوم رضي الله عنها بنت علي اجتمع عليه أصحابه فباركوا له دعوا له فقال : لقد تزوجتها وما بي حاجة إلى النساء ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} يعني الأرحام والمنازل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لقد تقطع بينكم} قال : تواصلكم في الدنيا. - الآية (95). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فالق الحب والنوى} يقول : خلق الحب والنوى. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : يفلق الحب والنوى عن النبات. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : الشقان اللذان فيهما. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : الشق الذي في النواة والحنطة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فالق الحب والنوى} قال : فالق الحبة عن السنبلة وفالق النواة عن النخلة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {يخرج الحي من الميت} قال : النخلة من النواة والسنبلة من الحبة {ومخرج الميت من الحي} قال : النواة من النخلة والحبة من السنبلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} قال : الناس الأحياء من النطف والنطفة ميتة تخرج من الناس الأحياء ومن الأنعام والنبات كذلك أيضا وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأنى تؤفكون} قال : كيف تكذبون. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {فأنى تؤفكون} قال : أنى تصرفون. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فأنى تؤفكون} قال : كيف تضل عقولكم عن هذا. - الآية (96). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فالق الإصباح} قال : خلق الليل والنهار. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فالق الإصباح} قال : يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فالق الإصباح} قال : إضاءة الفجر. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله ! {فالق الإصباح} قال : فالق الصبح. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {فالق الإصباح} قال : فالق النور نور النهار. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وجعل الليل سكنا} قال : يسكن فيه كل طير ودابة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والشمس والقمر حسبانا} قال : يعني عدد الأيام والشهور والسنين. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والشمس والقمر حسبانا} قال : يدوران في حساب. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {حسبانا} قال : ضياء. وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله {والشمس والقمر حسبانا} قال : الشمس والقمر في حساب فإذا خلت أيامها فذلك آخر الدهر وأول الفزع الأكبر. وأخرج أبو الشيخ في العظمة بسند واه عن ابن عباس قال : خلق الله بحرا دون السماء بمقدار ثلاث فراسخ فهو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله لا يقطر منه قطرة جار في سرعة السهم تجري فيه الشمس والقمر والنجوم فذلك قوله {كل في فلك يسبحون} الأنبياء الآية 33 والفلك دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر فإذا أحب الله أن يحدث الكسوف خرت الشمس عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر فإذا أراد أن يعظم الآية وقعت كلها فلا يبقى على العجلة منها شيء وإذا أراد دون ذلك وقع النصف منها أو الثلث أو الثلثان في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة وصارت الملائكة الموكلين بها فرقتين فرقة يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة وفرقة يقبلون إلى العجلة فيجرونها إلى الشمس فإذا غربت رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع ثم ينطلق بها ما بين السماء السابعة وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة فتنحدر حيال المشرق من سماء إلى سماء فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين تطلق الشمس قال : وخلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة فوضعها على البحر السابع مقدار عدة الليالي في الدنيا منذ خلقها إلى يوم القيامة فإذا كان عند غروب الشمس أقبل ملك قد وكل بالليل فقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل الغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلل أصابعه قليلا قليلا وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطري الأرض وكنفي السماء فتشرق ظلمة الليل بجناحيه فإذا حان الصبح ضم جناحه ثم يضم الظلمة كلها بعضها إلى بعض بكفيه من المشرق ويضعها على البحر السابع بالمغرب. وأخرج أبو الشيخ بسند واه عن سلمان قال : الليل موكل به ملك يقال له شراهيل : فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة العين وقد أمرت الشمس أن لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رآها شراهيل مد إليه خرزته وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع وقد وقد أمرت أن لاتطلع حتى تراها فإذا طلعت جاء النهار. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر لذكر الله. وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن أبي هريرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أحب عباد الله إلى الله رعاء الشمس والقمر الذين يحببون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده. وأخرج ابن شاهين والطبراني والحاكم والخطيب عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله. وأخرج أحمد في الزهد والخطيب عن أبي الدرداء قال : إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر. وأخرج الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، التاجر الأمين والإمام المقتصد وراعي الشمس بالنهار. وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد عن سلمان الفارسي قال : سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ، رجل لقي أخاه فقال : إني أحبك في الله وقال الآخر مثل ذلك ورجل ذكر الله ففاضت عيناه من مخافة الله ورجل يتصدق بيمينه يخفيها من شماله ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله ورجل قلبه معلق بالمساجد من حبها ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت على حلم. وأخرج ابن أبي شيبة عن مسلم بن يسار قال : كان دعاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين واغني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك. - الآية (97 - 98). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} قال : يضل الرجل وهو الظلمة والجور عن الطريق. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والخطيب في كتاب النجوم عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم ثم امسكوا فإنها والله ما خلقت إلا زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها وتعلموا من النسبة ما تصلون به أرحامكم وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم امسكوا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب في كتاب النجوم عن قتادة قال : إن الله إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال ، جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدى بها وجعلها رجوما للشياطين فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به وإن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والدميم ولو أن أحدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء. وأخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا. وأخرج الخطيب عن مجاهد قال : لا بأس أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به في البر والبحر ويتعلم منازل القمر. وأخرج ابن أبي حاتم والمرهبي في فضل العلم عن حميد الشامي قال : النجوم هي علم آدم عليه السلام. وأخرج المرهبي عن الحسن بن صالح قال : سمعت عن ابن عباس أنه قال : ذلك علم ضيعه الناس النجوم. وأخرج الخطيب عن عكرمة ، أنه سأل رجلا عن حساب النجوم وجعل الرجل يتحرج أن يخبره فقال عكرمة : سمعت ابن عباس يقول : علم عجز الناس عنه وددت أني علمته قال الخطيب : مراده الضرب المباح الذي كانت العرب تختص به وأخرج الزبير بن بكار في المفقيات عن عبد الله بن حفص قال : خصت العرب بخصال بالكهانة والقيافة والعيافة والنجوم والحساب فهدم الإسلام الكهانة وثبت الباقي بعد ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن القرظي قال : والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء من نجم ولكن يتبعون الكهنة ويتخذون النجوم علة. وأخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب أنه خطب فذكر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أما بعد فإن ناسا يزعمون أن كسوف الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وإنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله يعتبر بها عباده لينظر من يحدث له منهم توبة. وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تسألوا عن النجوم ولا تفسروا القرآن برأيكم ولا تسبوا أحدا من أصحابي فإن ذلك الإيمان المحض. وأخرج ابن مردويه والخطيب ، عَن عَلِي ، قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم وأمرني بإسباغ الطهور. وأخرج ابن مردويه والمرهبي والخطيب عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم. وأخرج الخطيب عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم. وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر النجوم فامسكوا. وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والخطيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاف على أمتي خصلتين تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم وفي لفظ : وحذقا بالنجوم. وأخرج ابن أبي شيبة وأبوداود ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة والخطيب عن ابن عباس قال : إن قوما ما ينظرون في النجوم ويحسبون أبراجا وما أرى الذين يفعلون ذلك من خلاق. وأخرج الخطيب عن ميمون بن مهران قال : قلت لابن عباس أوصني ، قال : أوصيك بتقوى الله وإياك وعلم النجوم فإنه يدعوا إلى الكهانة وإياك أن تذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخير فيكبك الله على وجهك في جهنم فإن الله أظهر بهم هذا الدين وإياك والكلام في القدر فإنه ما تكلم فيه اثنان إلا أثما أو أثم أحدهما. وأخرج الخطيب في كتاب النجوم بسند ضعفه عن عطاء قال : قيل لعلي بن أبي طالب : هل كان للنجوم أصل قال : نعم كان نبي من الأنبياء يقال له يوشع بن نون ، فقال له قومه : إنا لا نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله فأوحى الله تعالى إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع على الجبل ماء صافيا ثم أوحى الله إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ثم أوحى إلى يوشع بن نون أن يرتقي هو وقومه على الجبل فارتقوا الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فكان أحدهم يعلم متى يموت ومتى يمرض ومن ذا الذي يولد له ومن الذي لا يولد له ، قال : فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم إن داود عليه السلام قاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد فقال داود رب ها أنا أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى الله إليه : إني كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله وإنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد ، قال داود : يا رب على ماذا علمتهم قال : على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فدعا الله فحبست الشمس عليهم فزاد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم ، قال علي رضي الله عنه : فمن ثم كره النظر في النجوم. وأخرج المرهبي في فضل العلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : لما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر دعا بقوسه واتكأ على سيتها وحمد الله وذكر ما فتح الله على نبيه ونصره ونهى عن خصال : عن مهر البغي وعن خاتم الذهب وعن المياثر الحمر وعن لبس الثياب القسي وعن ثمن الكلب وعن أكل لحوم الحمر الأهلية وعن الصرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة بينهما فضل وعن النظر في النجوم. وأخرج المرهبي عن مكحول قال : قال ابن عباس : لا تعلم النجوم فإنها تدعو إلى الكهانة. وأخرج ابن مردويه من طريق الحسن عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد طهر الله هذه الجزيرة من الشرك ما لم تضلهم النجوم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن متعلم حروف أبي جاد وراء في النجوم ليس له عند الله خلاق يوم القيامة ، أما قوله تعالى : {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة}. أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نصب آدم بين يديه ثم ضرب كتفه اليسرى فخرجت ذريته من صلبه حتى ملأوا الأرض ، قوله تعالى : {فمستقر ومستودع}. - أَخْرَج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله {فمستقر ومستودع} قال : المستقر ما كان في الرحم والمستودع ما استودع في أصلاب الرجال والدواب ، وفي لفظ : المستقر ما في الرحم وعلى ظهر الأرض وبطنها مما هو حي ومما قد مات ، وفي لفظ : المستقر ما كان في الأرض والمستودع ما كان في الصلب. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله {فمستقر ومستودع} قال : مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود قال : المستقر الرحم والمستودع المكان الذي تموت فيه. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن مسعود قال : إذا كان أجل الرجل بأرض أتيحت له إليها الحاجة فإذا بلغ أقصى أثره قبض ، فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن عن قتادة في قوله {فمستقر ومستودع} قال : قالا : مستقر في القبر ومستودع في الدنيا أوشك أن يلحق بصاحبه وأخرج أبو الشيخ عن عوف قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنبئت بكل مستقر ومستودع من هذه الأمة إلى يوم القيامة كما علم آدم الأسماء كلها. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : من اشتكى ضرسه فليضع يده عليه وليقرأ {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم (فمستقر) بنصب القاف. وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس : أتزوجت قلت : لا وما ذاك في نفسي اليوم ، قال : إن كان في صلبك وديعة فستخرج. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قد فصلنا الآيات} يقول : بينا الآيات {لقوم يفقهون}. - الآية (99). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن البراء بن عازب {قنوان دانية} قال : قريبة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {قنوان دانية} قال : قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {قنوان} الكبائس والدانية المنصوبة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قنوان دانية} قال : تهدل العذوق من الطلع. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قنوان} قال : عذوق النخل {دانية} قال : متهدلة يعني متدلية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {مشتبها وغير متشابه} قال : مشتبها ورقه مختلفا ثمره. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} قال : رطبه وعنبه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (انظروا إلى ثمره) بنصب الثاء والميم (وينعه) بنصب الياء. وأخرج أبو الشيخ عن محمد مسعر قال : فرضا على الناس إذا أخرجت الثمار أن يخرجوا وينظروا إليها ، قال الله {انظروا إلى ثمره إذا أثمر}. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن البراء {وينعه} قال : نضجه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وينعه} قال : نضجه وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وينعه} قال : نضجه وبلاغه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : إذا ما مشت وسط النساء تأودت * كما اهتز غصن ناعم أنبت يانع - الآية (100 - 102). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم} قال : والله خلقهم {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} قال : تخرصوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : عباس في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : جعلوا له بنين وبنات. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وخرقوا} قال : كذبوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : قالت العرب : الملائكة بنات الله وقالت اليهود والنصارى : المسيح وعزير ابنا الله وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : كذبوا له أما اليهود والنصارى فقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه وأما مشركوا العرب فكانوا يعبدون اللات والعزى فيقولون العزى بنات الله {سبحانه وتعالى عما يصفون} أي عما يكذبون. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وخرقوا له بنين وبنات} قال : وصفوا لله بنين وبنات افتراء عليه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت حسان بن ثابت يقول : اخترق القول بها لاهيا * مستقبلا أشعث عذب الكلام. وَأخرَج أبو الشيخ عن يحيى بن يعمر ، أنه كان يقرأها {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم} خفيفة يقول : جعلوا لله خلقهم. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ، أنه قرأ {وخلقهم} مثقلة ، يقول : هو خلقهم. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : خرقوا ما هو إنما خرقوا خفيفة كان الرجل إذا كذب الكذبة فينادي القوم قيل : خرقها - الآية (103). أَخْرَج ابن أبي حاتم والعقيلي ، وَابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {لا تدركه الأبصار} قال لو أن الإنس والجن والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا ، قال الذهبي : هذا حديث منكر. وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه واللالكائي في السنة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه ، قال عكرمة : فقلت له : أليس الله يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} قال : لا أم لك ، ذاك نوره وإذا تجلى بنوره لا يدركه شيء ، وفي لفظ : إنما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {لا تدركه الأبصار} قال : لا يحيط بصر أحد بالله وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس قال إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رأى ربه ، فقال له رجل عند ذلك : أليس قال الله {لا تدركه الأبصار} فقال له عكرمة ألست ترى السماء قال : بلى قال : فكلها ترى. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {لا تدركه الأبصار} قال : هو أجل من ذلك وأعظم أن تدركه الأبصار. وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية عن الحسن في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : في الدنيا ، وقال الحسن : يراه أهل الجنة في الجنة يقول الله {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} القيامة الآية 22 قال : ينظرون إلى وجه الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} يقول : لا يراه شيء وهو يرى الخلائق. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن اسمعيل بن علية في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : هذا في الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال : سمعت أبا الحصين يحيى بن الحصين قارى ء أهل مكة يقول ! {لا تدركه الأبصار} قال : أبصار العقول. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريح في قوله {لا تدركه الأبصار} قال : قالت امرأة : استشفع لي يا رسول الله على ربك قال هل تدرين على من تستشفعين إنه ملأ كرسيه السموات والأرض ثم جلس عليه فما يفضل منه من كل أربع أصابع ثم قال : إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد فذلك قوله {لا تدركه الأبصار} ينقطع به بصره قبل أن تبلغ أرجاء السماء زعموا أن أول من يعلم بقيام الساعة الجن تذهب فإذا أرجاؤها قد سقطت لا تجد منفذا تذهب في المشرق والمغرب واليمن والشام. - الآية (104 - 106). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قد جاءكم بصائر} أي بينة {فمن أبصر فلنفسه} أي من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه {ومن عمي} أي من ضل {فعليها} والله أعلم ، قوله تعالى : {وليقولوا درست}. - أَخْرَج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والضياء في المختاره عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ هذا الحرف (دارست) بالألف مجزومة السين منتصبة التاء قال : قارأت. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس درست قال : قرأت وتعلمت. وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس (دارست) قال : خاصمت جادلت تلوت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله (وليقولوا دارست) قال : فاقهت وقرأت على يهود وقرأوا عليك. وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عمرو بن دينار قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول : إن صبيانا ههنا يقرأون (دارست) وإنما هي {درست} يعني بفتح السين وجزم التاء ويقرأون (وحرم على قرية) (الأنبياء الآية 59) وإنما هي {وحرام} ويقرأون (في عين حمئة) وإنما هي {حامية} قال عمرو : وكان ابن عباس يخالفه فيهن كلهن. وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي ابن كعب قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {وليقولوا درست} يعني بجزم السين ونصب التاء. وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دارست يقول : قارأت اليهود وفاقهتهم ، وفي حرف أبي وليقولوا درس أي تعلم. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير عن هرون قال : في حرف أبي بن كعب ، وَابن مسعود (وليقولوا درس) يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قرأ {درست} قال : علمت. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي إسحاق الهمداني قال : في قراءة ابن مسعود (درست) بغير ألف بنصب السين ووقف التاء. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن ، أنه كان يقرأ (وليقولوا درست) أي انمحت وذهبت. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن ، أنه يقرأ (درست) مشددة. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ (أدارست) ويتمثل ، دارس كطعم الصاب والعلقم وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وليقولوا درست} قالوا : قرأت وتعلمت تقول ذلك له قريش ، قوله تعالى : {وأعرض عن المشركين}. أخرج أبو الشيخ عن السدي {وأعرض عن المشركين} قال : كف عنهم وهذا منسوخ نسخه القتال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} التوبة الآية 5. - الآية (107). أَخْرَج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {ولو شاء الله ما أشركوا} يقول الله تبارك وتعالى : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما أنت عليهم بوكيل} أي بحفيظ. - الآية (108). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} الآية ، قال : قالوا : يا محمد لتنتهين عن سب أو شتم آلهتنا أو لنهجون ربك ، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم {فيسبوا الله عدوا بغير علم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهي عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب : كان يمنعه ، فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاصي والأسود بن البختري وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب فقالوا : استأذن لنا على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك فأذن لهم عليه فدخلوا فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وأن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه فدعا فجاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريدون قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم الخراج قال أبو جهل : وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي قال : قولوا : لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا ، قال أبو طالب : قل غيرها فإن قومك قد فزعوا منها ، قال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها إرادة أن يؤيسهم فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمك ونشتم من يأمرك فأنزل الله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله فأنزل الله {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله}. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله {كذلك زينا لكل أمة عملهم} قال : زين الله لكل أمة عملهم الذي يعملون به حتى يموتوا عليه. - الآية (109 - 111). - أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : أنزلت في قريش {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} يا معشر المسلمين {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} إلا أن يشاء الله فيجبرهم على الإسلام. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فقالوا : يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر وأن عيسى كان يحيى الموتى وأن ثمود كان لهم ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا ، قال : فإن فعلت تصدقوني قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا فجاءه جبريل فقال له : إن شئت أصبح ذهبا ، فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبهم وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فقال : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} إلى قوله {يجهلون}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريح {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية} في المستهزئين هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية فنزل فيهم {وأقسموا بالله} حتى {ولكن أكثرهم يجهلون}. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : القسم يمين ثم قرأ {وأقسموا بالله جهد أيمانهم}. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : القسم يمين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} قال : سألت قريشا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية فاستحلفهم ليؤمنن بها {قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم} قال : ما يدريكم ثم أوجب عليهم أنهم لا يؤمنون {ونقلب أفئدتهم} قال : نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم كل آية كما حلنا بينهم وبينه أول مرة {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} قال : يترددون وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن مجاهد في قوله {وما يشعركم} قال : وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت ثم استقبل يخبر فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون. وأخرج أبو الشيخ عن النضر بن شميل قال : سأل رجل الخليل بن أحمد عن قوله {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} فقال : إنها لعلها ألا ترى أنك تقول : اذهب إنك تأتينا بكذا وكذا يقول : لعلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} قال : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء وردت عن كل أمر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ونقلب أفئدتهم} الآية ، قال : جاءهم محمد بالبينات فلم يؤمنوا به فقلبنا أبصارهم وأفئدتهم ولو جاءتهم كل آية مثل ذلك لم يؤمنوا إلا أن يشاء الله. وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أم الدرداء ، أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول : من يعمل لمثل يومي هذا : من يعمل لمثل ساعتي هذه من يعمل لمثل مضجعي هذا ثم يقول {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} ثم يغمى عليه ثم يفيق فيقولها حتى قبض. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} قال : معانية {ما كانوا ليؤمنوا} أي أهل الشقاء {إلا أن يشاء الله} أي أهل السعادة الذين سبق لهم في عمله أن يدخلوا في الإيمان. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} أي فعاينوا ذلك معاينة. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} قال : أفواجا قبيلا. - الآية (112 - 113). - أَخْرَج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس ، قال : يا نبي الله وهل للإنس شياطين قال : نعم {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال لي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تعوذ شياطين الإنس والجن ، قلت : يا رسول الله وللإنس شياطين قال : نعم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن} قال : إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم فيلتقي شيطان الإنس وشيطان الجن فيقول هذا لهذا : أضلله بكذا وأضلله بكذا ، فهو قوله {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} وقال ابن عباس : الجن هم الجان وليسوا بشياطين والشياطين ولد إبليس وهم لا يموتون إلا مع إبليس والجن يموتون فمنهم المؤمن ومنهم الكافر. وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الكهنة هم شياطين الإنس. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوحي بعضهم إلى بعض} قال : شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس فإن الله تعالى يقول {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} الأنعام 121. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {شياطين الإنس والجن} قال : من الإنس شياطين ومن الجن شياطين {يوحي بعضهم إلى بعض}. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {زخرف القول غرورا} يقول : بورا من القول. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غرورا} يقول : بورا من القول. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {زخرف القول غرورا} قال : يحسن بعصهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو نصر السجزي في الابانة وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال : شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس {زخرف القول غرورا} قال : تزيين الباطل بالألسنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {زخرف القول} قال : زخرفوه وزينوه {غرورا} قال : يغرون به الناس والجن. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال : الزخرف المزين حيث زين لهم هذا الغرور كما زين إبليس لآدم ما جاء به وقاسمه أنه لمن الناصحين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولتصغى} لتميل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس {ولتصغى إليه أفئدة} قال : تزيغ {وليقترفوا} قال : ليكتسبوا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة} قال : لتميل إليه قلوب الكفار {وليرضوه} قال : يحبوه {وليقترفوا ما هم مقترفون} يقول : ليعملوا ما هم عاملون وأخرج الطستي ، وَابن الأنباري عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {زخرف القول غرورا} قال : باطل القول غرورا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أوس بن حجر وهو يقول : لم يغروكم غرورا ولكن * يرفع الآل جمعكم والدهاء وقال زهير بن أبي سلمى : فلا يغرنك دنيا إن سمعت بها * عند امرى ء سروه في الناس مغمور قال : فأخبرني عن قوله {ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون} ما تصغي قال : ولتميل إليه ، قال فيه الفطامي : واذا سمعن هما هما من رفقة * ومن النجوم غوابر لم تخفق أصغت إليه هجائن بخدودها * آذانهن إلى الحداة السوق قال : أخبرني عن قوله {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال : ليكتسبوا ما هم مكتسبون فإنهم يوم القيامة يجازون بأعمالهم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : وإني لآتي ما أتيت وإنني * لما اقترفت نفسي على لراهب - الآية (114). - أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} قال : مبينا. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب وترك فيه موضعا للسنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك فيها موضعا للرأي. - الآية (115 - 117). -. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم أبو الشيخ عن قتادة في قوله {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} قال : صدقا فيما وعد وعدلا فيما حكم وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو النصر السجزي في الابانة عن محمد بن كعب القظي في قوله {لا مبدل لكلماته} قال : لا تبديل لشيء ، قاله في الدنيا والآخرة كقوله {ما يبدل القول لدي} سورة ق آية 29. وأخرج ابن مردويه عن أبي اليمان جابر بن عبد الله قال دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم فتح مكة ومعه مخصرة ولكل قوم صنم يعبدونه فجعل يأتيها صنما ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره كلما صرع صنما أتبعه الناس ضربا بالفؤوس حتى يكسرونه ويطرحونه خارجا من المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم}. وأخرج ابن مردويه ، وَابن النجار عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} قال لا إله إلا الله. وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ثم يقول : كان أبوكم إبراهيم يعوذ بها إسمعيل وإسحاق. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن خولة بنت حكيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال : أما إنك لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك. وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والماثم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن محمد بن يحيى بن حبان أن الوليد بن الوليد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرق - حديث النفس بالليل - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أويت إلى فراشك فقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنه لن يضرك وحرى أن لا يقربك. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي التياح قال : قال رجل لعبد الرحمن بن خنبش : كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين قال : نعم تحدرت الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم : وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فزع منهم وجاءه جبريل فقال : يا محمد قل ، قال : ما أقول قال : قل أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ، قال : فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عز وجل. وأخرج النسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : لما كان ليلة الجن أقبل عفريت من الجن في يده شعلة من نار فجعل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فلا يزداد إلا قربا فقال له جبريل : ألا أعلمك كلمات تقولهن ينكب منها لفيه وتطفأ شعلته قل أعوذ بوجه الله الكريم وكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ماذرأ في الأرض ومن ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ، فقالها فانكب لفيه وطفئت شعلته. وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة تلقته الجن بالشرر يرمونه فقال جبريل : تعوذ يا محمد ، فتعوذ بهؤلاء الكلمات فدحروا عنه فقال : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما بث في الأرض وما يخرج منها ومن شر الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. - الآية (118 - 120). - أَخْرَج أبو داود والترمذي وحسنه والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : جاءت اليهود إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما يقتل الله فأنزل الله {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} إلى قوله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} فإنه حلال {إن كنتم بآياته مؤمنين} يعني بالقرآن مصدقين {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} يعني الذبائح {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} يعني ما حرم عليكم من الميتة {وإن كثيرا} من مشركي العرب {ليضلون بأهوائهم بغير علم} يعني في أمر الذبائح وغيره {إن ربك هو أعلم بالمعتدين}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وقد فصل لكم} يقول : بين لكم {ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} أي من الميتة والدم ولحم الخنزير. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (وقد فصل لكم) مثقلة بنصب الفاء (ما حرم عليكم) برفع الحاء وكسر الراء (وإن كثيرا ليضلون) برفع الياء وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وذروا ظاهر الإثم} قال : هو نكاح الأمهات والبنات {وباطنه} قال : هو الزنا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : الظاهر منه {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} و{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} الآية والباطن الزنا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : علانيته وسره. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : ما يحدث به الإنسان نفسه مما هو عامله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال : نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يعمل به. - الآية (121). - أَخْرَج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس قال : قال المشركون ، وفي لفظ قالت اليهود : لا تأكلون مما قتل الله وتأكلون مما قتلتم أنتم فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الضحاك قال : قال المشركون لأصحاب محمد : هذا الذي تذبحون أنتم تأكلونه فهذا الذي يموت من قتله قالوا : الله ، قالوا : فما قتل الله تحرمونه وما قتلتم أنتم تحلونه فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} الآية. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ، فقالوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال : وما ذبح الله بمسمار من ذهب - يعني الميتة - فهو حرام فنزلت هذه الآية {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} قال : الشياطين من فارس وأوليائهم قريش. وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة إن المشركين ليجادلوكم قال : الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش. وأخرج أبو داود في ناسخه عن عكرمة إن المشركين دخلوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال : الله قتلها ، قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الله حرام فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} يعني الميتة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : يوحى الشياطين إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فقال : إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال قالوا : يا محمد أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه وأما ما قتل ربكم فتحرمونه فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم} في كل ما نهيتكم عنه إنكم إذا لمشركون. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : عمد عدو الله إبليس إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم : خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا : أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون وأما ما قتل الله فلا تأكلون وأنتم زعمتم أنكم تتبعون أمر الله فأنزل الله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وإنا والله ما نعلمه كان شركا قط إلا في إحدى ثلاث ، أن يدعى مع الله إلها آخر أو يسجد لغير الله أو تسمى الذبائح لغير الله. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} قال : إبليس أوحى إلى مشركي قريش. وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : من ذبح فنسي أن يسمي فليذكر اسم الله عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة فإن اسم الله في قلب كل مسلم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك ، في الرجل يذبح وينسى أن يسمي قال : لا بأس به ، قيل : فأين قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال : إنما ذبحت بدينك. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال : نهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الأوثان وينهى عن ذبائح المجوس. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن راشد بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال سمى أو لم يسم ما لم يتعمد والصيد كذلك. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن عروة قال : كان قوم أسلموا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا بلحم إلى المدينة يبيعونه فتحنثت أنفس أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم منه وقالوا : لعلهم لم يسموا ، فسألوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال سموا أنتم وكلوا. وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : إذا ذبح المسلم ونسي أن يذكر اسم الله فليأكل فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله. وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت لرجل منا يذبح وينسى أن يسمي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اسم الله على كل مسلم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : مع المسلم ذكر الله فإن ذبح ونسي أن يسمي فليسم وليأكل فإن المجوسي لو سمى الله على ذبيحته لم تؤكل. وأخرج أبو داود والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فنسخ واستثنى من ذلك فقال {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} المائدة الآية 5. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال : كلوا ذبائح المسلمين وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن سيرين ، في الرجل يذبح وينسى أن يسمي قال : لا يأكل. وأخرج النحاس عن الشعبي قال : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قال إبليس : يا رب كل خلقك بينت رزقه ففيم رزقي قال : فيما لم يذكر اسمي عليه. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن معمر قال : بلغني أن رجلا سأل ابن عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني فتلا عليه {أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب} المائدة الآية 5 وتلا {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} وتلا عليه {وما أهل به لغير الله} البقرة الآية 173 قال : فجعل الرجل يردد عليه فقال ابن عمر : لعن الله اليهود والنصارى وكفرة الأعراب فإن هذا وأصحابه يسألوني فإذا لم أوافقهم أنشأوا يخاصموني. وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : أنزل الله في القرآن {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ثم نسخها الرب عز وجل ورحم المسلمين {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} المائدة الآية 5 فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وإن أطعمتموهم يعني في أكل الميتة استحلالا {إنكم لمشركون} مثلهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أنه سئل عن قوله {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} فقيل تزعم الخوارج أنها في الأمراء قال : كذبوا إنما أنزلت هذه الآية في المشركين كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : أما ما قتل الله فلا تأكلوا منه - يعني الميتة - وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه ، فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} إلى قوله {إنكم لمشركون} قال : لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم لمشركون. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قيل له : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه قال : صدق {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي زميل قال : كنت قاعدا عند ابن عباس وحج المختار بن أبي عبيد فجاء رجل فقال : يا أبا عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة فقال ابن عباس : صدق ، فنفرت وقلت : يقول ابن عباس صدق ، فقال ابن عباس : هما وحيان وحي الله ووحي الشيطان فوحى الله إلى محمد ووحى الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم}. - الآية (122). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {أو من كان ميتا فأحييناه} قال : كان كافرا ضالا فهديناه {وجعلنا له نورا} هو القرآن {كمن مثله في الظلمات} الكفر والضلالة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أو من كان ميتا} قال : ضالا {فأحييناه} فهديناه {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : هدى {كمن مثله في الظلمات} قال : في الضلالة أبدا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : نزلت في عمار بن ياسر وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : عمر بن الخطاب {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} يعني أبا جهل بن هشام. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات} قال : أنزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام كانا ميتين في ضلالتهما فأحيا الله عمر بالإسلام وأعزه وأقر أبا جهل في ضلالته وموته وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فقال : اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه} قال : عمر بن الخطاب رضي الله عنه {كمن مثله في الظلمات} قال : أبو جهل بن هشام. وأخرج أبو الشيخ عن أبي سنان {أو من كان ميتا فأحييناه} قال : نزلت في عمر بن الخطاب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : هذا المؤمن معه من الله بينه وبها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي وهو كتاب الله {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} قال : مثل الكافر في ضلالته متحير فيها متسكع فيها لا يجد منها مخرجا ولا منفذا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال : القرآن. - الآية (123). أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} قال : نزلت في المستهزئين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا ذلك أهلكناهم بالعذاب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أكابر مجرميها} قال : عظماؤها. - الآية (124). أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ ابن جريج {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} وذلك أنهم قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق : لو كان هذا حقا لكان فينا من هو أحق أن يأتي به من محمد {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} الزخرف 31 ، أما قوله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالته}. - أَخْرَج أحمد عن ابن مسعود قال : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئا فهو عند الله سيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي حسن قال : أبصر رجل ابن عباس وهو يدخل من باب المسجد فلما نظر إليه راعه فقال : من هذا قالوا : ابن عباس بن عم رسول الله ، قال {الله أعلم حيث يجعل رسالته}. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {سيصيب الذين أجرموا} قال : أشركوا {صغار} قال : هوان وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {صغار} قال : ذلة. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {بما كانوا يمكرون} قال : بدين الله ونبيه وعباده المؤمنين. - الآية (125). أَخْرَج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي جعفر المدائني رجل من بني هاشم وليس هو محمد بن علي قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم لما بعده استعدادا ، قال : وسئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول الله قال : نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح له ، قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرف بها قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الفضيل أن رجلا سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت قول الله {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} فكيف الشرح قال : إذا أراد الله بعبد خيرا قذف في قلبه النور فانفسح لذلك صدره فقال : يا رسول الله هل لذلك من آية يعرف بها قال : نعم ، قال : فما آية ذلك قال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود وحسن الاستعداد للموت قبل نزول الموت. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل لهذه الآية علم تعرف به قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل أن ينزل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم البيهقي في الشعب من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قال إذا أدخل الله النور القلب انشرح وانفسح ، قالوا : فهل لذلك من آية يعرف بها قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قلت : وكيف يشرح صدره للإسلام قال : هو نور يقذف فيه إن النور إذا وقع في القلب انشرح له الصدر وانفسح ، قالوا : يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها قال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس القوم لا يقومون لله بالقسط بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن المسور - وكان من ولد جعفر بن أبي طالب - قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} قالوا : يا رسول الله ما هو هذا الشرح قال : نور يقذف به في القلب ينفسح له القلب ، قالوا : فهل لذلك من إمارة يعرف بها قال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} يقول يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} يقول : شاكا {كأنما يصعد في السماء} يقول : كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يقدر على أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي الصلت الثقفي ، أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) بنصب الراء وقرأها بعض من عنده من أصحاب رسول الله (حرجا) بالخفض ، فقال عمر : أبغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا ولكن مدلجيا ، فأتوه به فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم قال : الحرجة فينا : الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء ، فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (ضيقا حرجا) بكسر الراء. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {ضيقا حرجا} أي متلبسا. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {ضيقا حرجا} أي بلا إله إلا الله لا يستطيع أن يدخلها في صدره لا يجد لها في صدره مساغا. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {كأنما يصعد في السماء} من شدة ذلك عليه. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ! {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} يقول : من أراد الله أن يضله يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقا والإسلام واسع وذلك حين يقول : {وما جعل عليكم في الدين من حرج} الحج الآية 78 يقول : ما في الإسلام من ضيق. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله {يجعل صدره ضيقا حرجا} قال : ليس للخير فيه منفذ {كأنما يصعد في السماء} يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كذلك يجعل الله الرجس} قال : الرجس ما لا خير فيه. - الآية (126 - 127). وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فصلنا الآيات} قال : بينا الآيات ، وفي قوله {لهم دار السلام} قال : الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن زيد قال : السلام : هو الله وأخرج أبو الشيخ عن السدي {لهم دار السلام} قال : الله هو السلام وداره الجنة. - الآية (128). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {قد استكثرتم من الإنس} يقول : في ضلالتكم إياهم يعني أضللتم منهم كثيرا ، وفي قوله {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله} قال : إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} قال : استكثرتم ربكم أهل النار يوم القيامة {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن القيامة {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال : الصحابة في الدنيا {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} قال : الموت. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن أبي جريج في قوله {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال : كان الرجل في الجاهلية ينزل بالأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي ، فذلك استمتاعهم فاعتذروا به يوم القيامة {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} قال : الموت. - الآية (129). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : ظالمي الجن وظالمي الإنس وقرأ {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} الزخرف الآية 36 قال : ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : يولي الله بعض الظالمين بعضا في الدنيا يتبع بعضهم بعضا في النار. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} قال : إنما يولي الله بين الناس بأعمالهم فالمؤمن ولي المؤمن من أين كان وحيثما كان والكافر ولي الكافر من أين كان وحيثما كان ليس الإيمان بالله بالتمني ولا بالتحلي ولعمري لو عملت بطاعة الله ولم تعرف أهل طاعة الله ما ضرك ذلك ولو عملت بمعصية الله وتوليت أهل طاعة الله ما نفعك ذلك شيئا. وأخرج أبو الشيخ عن منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قوله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} ما سمعتهم يقولون فيه قال : سمعتهم يقولون إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار قال : قرأت في الزبور : إني أنتقم من المنافق بالمنافق ثم أنتقم من المنافقين جميعا وذلك في كتاب الله قول الله {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي في شعب الإيمان من طريق يحيى بن هاشم ثنايونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تكونون كذلك يؤمر عليكم قال البيهقي : هذا منقطع ويحيى ضعيف. وأخرج البيهقي عن كعب الأحبار قال : إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا وإذا أراد هلكتهم بعث عليهم مترفهم. وأخرج البيهقي عن الحسن أن بني إسرائيل سألوا موسى فقالوا : سل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا وعلم سخطه فسأله فقال : يا موسى أنبئهم أن رضاي عنهم أن استعمل عليهم خيارهم وأن سخطي عليهم أن استعمل عليهم شرارهم. وأخرج البيهقي من طريق عبد الملك بن قريب الأصمعي ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : حدثت أن موسى أو عيسى قال : يا رب ما علامة رضاك عن خلقك قال : أن أنزل عليهم الغيث إبان زرعهم وأحبسه إبان حصادهم واجعل أمورهم إلى حلمائهم وفيئهم في أيدي سمحائهم ، قال : يا رب فما علامة السخط قال : أن أنزل عليهم الغيث إبان حصادهم وأحبسه إبان زرعهم واجعل أمورهم إلى سفهائهم وفيئهم في أيدي بخلائهم ، والله تعالى أعلم. - الآية (130 - 131). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} قال : ليس في الجن رسل إنما الرسل في الإنس والنذارة في الجن وقرأ {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} الأحقاف الآية 29. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {رسل منكم} قال : رسل الرسل {ولوا إلى قومهم منذرين} الأحقاف الآية 29 وأخرج ابن جرير عن الضحاك ، أنه سئل عن الجن هل كان فيهم نبي قبل أن يبعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألم تسمع إلى قول الله {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} يعني بذلك أن رسلا من الإنس ورسلا من الجن {قالوا بلى}. - الآية (132 - 133). أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون. وأخرج ابن المنذر عن ليث قال : بلغني أن الجن ليس لهم ثواب. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ليث بن أبي سليم قال : مسلموا الجن لا يدخلون الجنة ولا النار وذلك أن الله أخرج أباهم من الجنة فلا يعيده ولا يعيد ولده. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي ليلى قال : للجن ثواب وتصديق ذلك في كتاب الله {ولكل درجات مما عملوا} وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه ، مثله. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الخلق أربعة ، فخلق في الجنة كلهم وخلق في النار كلهم وخلقان في الجنة والنار ، فأما الذين في الجنة كلهم فالملائكة وأما الذين في النار كلهم فالشياطين وأما الذين في الجنة والنار فالجن والإنس لهم الثواب وعليهم العقاب. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني والحاكم واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ثعلبة الخشني ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجن على ثلاثة أصناف ، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : الجن ولد إبليس والإنس ولد آدم ومن هؤلاء مؤمنون ومن هؤلاء مؤمنون وهم شركاؤهم في الثواب والعقاب ومن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أنعم قال : الجن ثلاثة أصناف ، صنف لهم الثواب وعليهم العقاب وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض وصنف حيات وكلاب ، والإنس ثلاثة أصناف ، صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة وصنف هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا وصنف في صور الناس على قلوب الشياطين. وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه ، أنه سئل عن الجن هل يأكلون ويشربون ويموتون ويتناكحون فقال : هم أجناس فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون وهي هذه التي منها السعالي والغول وأشباه ذلك وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن جابر قال : ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم أهل بيت من الجن من المسلمين إذا وضع غداؤهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضع عشاؤهم نزلوا فتعشوا معهم ، قوله تعالى : {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين}. أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : الذرية الأصل والذرية النسل. - الآية (134). أَخْرَج ابن أبي الدنيا في كتاب الأمل ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل ، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي وظننت أن شفري يلتقيان حتى أقبض ولا رفعت طرفي وظننت أني واضعه حتى أقبض ولا لقمت لقمة فظننت أني أسيغها حتى أغص بالموت ، يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم في الموتى والذي نفسي بيده {إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وما أنتم بمعجزين} قال : بسابقين. - الآية (135). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {على مكانتكم} قال : على ناحيتكم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك {على مكانتكم} يعني على جديلتكم وناحيتكم. - الآية (136). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ} الآية ، قال : جعلوا لله من ثمارهم ومائهم نصيبا وللشيطان والأوثان نصيبا فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله ردوه إلى نصيب الشيطان فإن انفجر من سقى ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن انفجر من سقى ما جعلوا للشيطان في نصيب الله سرحوه فهذا ما جعل لله من الحرث وسقى الماء وأما ما جعلوه للشيطان من الأنعام فهو قول الله {ما جعل الله من بحيرة} المائدة الآية 103 الآية. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} الآية ، قال : كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزأ وجزأ للوثن فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه فإن سقط منه شيء مما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا مما جعلوه لله جعلوه للوثن وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا : هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوا لله وإن سبقهم الماء الذي سموا لله فسقى ما سموا للوثن وتركوه للوثن وكانوا يحرمون من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون أنهم يحرمونه لله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث} قال : يسمون لله جزأ من الحرث ولشركائهم وأوثانهم جزأ فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا : إن الله عن هذا غني وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه والأنعام التي سموا لله : البحيرة والسائبة. - الآية (137). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} قال : زينوا لهم من قتل أولادهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خيفة العيلة. - الآية (138). -. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : الحجر ما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : ما جعلوا لله ولشركائهم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {وحرث حجر} قال : حرام. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} قال : إنما احتجروا ذلك الحرث لآلهتهم ، وفي قوله {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} قالوا : يحتجرها عن النساء ويجعلها للرجال وقالوا : إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبا وإن شئنا لم نجعل وهذا أمر افتروه على الله. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} يقولون : حرام أن نطعم إلا من شئنا {وأنعام حرمت ظهورها} قال : البحيرة والسائبة والحامي {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قال : لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولدوها ولا إن نحروها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وائل في قوله {وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها} قال : لم يكن يحج عليها وهي البحيرة. وأخرج أبو الشيخ عن أبان بن عثمان ، أنه قرأها (هذه أنعام وحرث حجر) ====================================ج13. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس ، أنه كان يقرأها (وحرث حرج). وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن الزبير أنه قرأ (أنعام وحرث حرج). وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (بزعمهم) بنصب الزاي فيهما. وأخرج أبو عبيد ، وَابن الأنباري في المصاحف عن هرون قال : في قراءة عبد الله (هذه أنعام وحرث حرج). وأخرج ابن الأنباري عن الحسن أنه كان يقرأ (وحرث حجر) بضم الحاء. - الآية (139). - أَخْرَج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} قال : اللبن. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} قال : السائبة والبحيرة {ومحرم على أزواجنا} قال : النساء {سيجزيهم وصفهم} قال : قولهم الكذب في ذلك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال : ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكرهم وأنثاهم {سيجزيهم وصفهم} أي كذبهم. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} قال : كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى تركوها فلم تذبح وإن كانت ميتة كانوا فيه شركاء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وقالوا ما بطون هذه الأنعام الآية قال : اللبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربونه ذكرانهم كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه فكان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح وإن كانت ميتة فهم شركاء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم ، أنه قرأ (وإن تكن ميتة) بالتاء منصوبة منونة. وأخرج البخاري في تاريخه عن عائشة قالت : يعمد أحدكم إلى المال فيجعله للذكور من ولده إن هذا إلا كما قال الله {خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} - الآية (140). - أَخْرَج البخاري ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها} إلى قوله {وما كانوا مهتدين}. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم} قال : نزلت فيمن كان يئد البنات من مضر وربيعة كان الرجل يشترط على امرأته أنك تئدين جارية وتستحبين أخرى فإذا كانت الجارية التي توأد غدا من عند أهله أو راح وقال : أنت علي كأمي إن رجعت إليك ولم تئديها فترسل إلى نسوتها فيحفرن لها حفرة فيتداولنها بينهن فإذا بصرن به مقبلا دسسنها في حفرتها وسوين عليها التراب وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم} قال : هذا صنع أهل الجاهلية كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة ويغذوا كلبه ، وفي قوله {وحرموا ما رزقهم الله} قال : جعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا تحكما من الشيطان في أموالهم وجزؤا من مواشيهم وحروثهم فكان ذلك من الشيطان افتراء على الله. وأخرج أبو الشيخ عن أبي رزين أنه قرأ (قد ضلوا قبل ذلك وما كانوا مهتدين). - الآية (141). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات} قال : المعروشات ما عرش الناس {وغير معروشات} ما خرج في الجبال والبرية من الثمرات وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {معروشات} قال : بالعيدان والقصب {وغير معروشات} قال : الضاحي. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {معروشات} قال : الكرم خاصة. وأخرج من وجه آخر عن ابن عباس {معروشات} ما يعرش من الكرم وغير ذلك {وغير معروشات} ما لا يعرش منها. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {متشابها} قال : في المنظر {وغير متشابه} قال : في المطعم. وأخرج ابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : ما سقط من السنبل. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : نسخها العشر ونصف العشر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عطية العوفي في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كانوا إذا حصدوا وإذا ديس وإذا غربل أعطوا منه شيئا فنسخها العشر ونصف العشر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر عن سفيان قال : سألت السدي عن هذه الآية {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : هي مكية نسخها العشر ونصف العشر ، قلت له : عمن قال : عن العلماء. وأخرج النحاس وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كان هذا قبل أن تنزل الزكاة الرجل يعطي من زرعه ويعلف الدابة ويعطي اليتامى والمساكين ويعطى الضغث وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن. وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الضحاك قال : نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كانوا يعطون من اعتربهم شيئا سوى الصدقة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل فإذا طيبته وكرسته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا دسته وذريته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا ذريته وجمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته وإذا بلغ النخل فحضرك المساكين فاطرح لهم من التفاريق والبسر فإذا جددته فحضرك المساكين فاطرح لهم منه فإذا جمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ميمون بن مهران ويزيد بن الأصم قال : كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيضعونه في المسجد فيجيء السائل فيضربه بالعصا فيسقط منه ، فهو قوله {وآتوا حقه يوم حصاده}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حماد بن أبي سليمان في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كانوا يطعمون منه رطبا وأخرج أبو عبيد وأبو داود في ناسخه ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : هو الصدقة من الحب والثمار. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن أنس ، أن رجلا من بني تميم قال : يا رسول الله أنا رجل ذو مال كثير وأهل وولد وحاضره فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع قال تخرج زكاة مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار والمسكين. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن الشعبي قال : إن في المال حقا سوى الزكاة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة ثم إنهم تباذروا وأسرفوا فأنزل الله {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن أبي جريج قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وجد نخلا فقال : لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة فأنزل الله {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : ليس شيء أنفقته في طاعة الله إسرافا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لو أنفقت مثل أبي قيس ذهبا في طاعة الله لم يكن إسرافا ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان إسرافا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله {ولا تسرفوا} قال : لا تمنعوا الصدقة فتعصوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله في قوله {إنه لا يحب المسرفين} قال : الذي يأكل مال غيره. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : عشورة ، وقال للولاة {ولا تسرفوا} لا تأخذوا ما ليس لكم بحق {إنه لا يحب المسرفين} فأمر هؤلاء أن يؤدوا حقه وأمر الولاة أن لا يأخذوا إلا بالحق. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ولا تسرفوا} قال : لا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله {كلوا من ثمره إذا أثمر} قال : من رطبه وعنبه وما كان فإذا كان يوم الحصاد فأعطوا حقه يوم حصاده {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قال : السرف أن لا يعطى في حق. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير عن أبي بشر قال : أطاف الناس باياس بن معاوية فقالوا : ما السرف قال : ما تجاوزت به أمر الله فهو سرف ، قال سفيان ابن حسين : وما قصرت به عن أمر الله فهو سرف. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : الصدقة التي فيه ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سن فيما سقت السماء أو العين السائحة أو سقى النيل أو كان بعلا : العشر كاملا وفيما سقى بالرشا نصف العشر وهذا فيما يكال من الثمر ، قال : وكان يقال : إذا بلغت الثمرة خمسة أوسق وهو ثلثمائة صاع فقد حقت فيه الزكاة ، قال : وكانوا يستحبون أن يعطى مما لا يكال من الثمرة على نحو ما يكال منها. وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن عدي والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس بن مالك {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : الزكاة المفروضة وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وآتوا حقه يوم حصاده} يعني الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والبيهقي ، عَن طاووس {وآتوا حقه يوم حصاده} قال : الزكاة. - الآية (142). - أَخْرَج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : الحمولة ما حمل عليه من الإبل والفرش صغار الإبل التي لا تحمل. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الحمولة الكبار من الإبل والفرش الصغار من الإبل وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ومن الأنعام حمولة وفرشا} قال : الإبل خاصة والحمولة ما حمل عليه والفرش ما أكل منه. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {حمولة وفرشا} قال : الفرش الصغار من الأنعام ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم : أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : ليتني كنت قبل ما قد رآني * في قلال الجبال أرعى الحمولا. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه والفرش الغنم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية في قوله {حمولة وفرشا} قال : الحمولة الإبل والبقر والفرش الضان والمعز. - الآية (143 - 144). -. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن ابن عباس قال : الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والضان والمعز. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ثمانية أزواج} الآية ، يقول : أنزلت لكم ثمانية أزواج الآية من هذا الذي عددن ذكرا وأنثى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {ثمانية أزواج} قال : الذكر والأنثى زوجان. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثمانية أزواج} قال : في شأن ما نهى الله عنه عن البحيرة والسائبة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم قال : الجاموس والبختي من الأزواج الثمانية وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} قال : فهذه أربعة أزواج {قل آلذكرين حرم أم الأنثيين} يقول : لم أحرم شيئا من ذلك {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} يعني هل تشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} يقول : كله حلال : يعني ما تقدم ذكره مما حرمه أهل الجاهلية. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} قال : ما حملت الرحم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {آلذكرين حرم} الآية ، قال : إنما ذكر هذا من أجل ما حرموا من الأنعام وكانوا يقولون : الله أمرنا بهذا ، فقال الله {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم}. - الآية (145). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، عَن طاووس قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويستحلون أشياء فنزلت {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو منه ثم تلا هذه الآية {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} إلى آخر الآية. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه تلا هذه الآية {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} فقال : ما خلا هذا فهو حلال. وأخرج البخاري وأبو داود ، وَابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ عن عمرو بن دينار قال : قلت لجابر بن زيد : إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر فقال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمر والغفاري عندنا بالبصرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبى ذلك البحر بن عباس وقرأ {قل لا أجد فيما أوحي إلي} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ليس من الدواب شيء حرام إلا ما حرم الله في كتابه {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية. وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر ، أنه سئل عن أكل القنفذ فقرأ {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية ، فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال خبيث من الخبائث ، فقال ابن عمر : إن كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عائشة ، أنها كانت إذا سئلت عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير تلت {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية. وأخرج أحمد والبخاري والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس ، إن شاة السودة بنت زمعة ماتت فقالت : يا رسول الله ماتت فلانة - تعنى الشاة - قال : فلولا أخذتم مسكها قالت : يا رسول الله أنأخذ مسك شاة قد ماتت ، فقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قل {لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} وإنكم لا تطعمونه وإنما تدبغونه حتى تنتفعوا به فأرسلت إليها فسلختها ثم دبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس ، أنه قرأ هذه الآية {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} إلى آخر الآية ، وقال : إنما حرم من الميتة ما يؤكل منها وهو اللحم فإما الجلد والقد والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا أودجوا الدابة وأخذوا الدم فأكلوه قالوا : هو دم مسفوح. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : حرم الدم ما كان مسفوحا فأما لحم يخالطه الدم فلا بأس به. وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : لولا هذه الآية {أو دما مسفوحا} لاتبع المسلمون من العروق ما تتبع منه اليهود. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {أو دما مسفوحا} قال : المسفوح الذي يهراق ولا بأس بما كان في العروق منها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : آكل الطحال قال : نعم ، قال : إن عامتها دم قال : إنما حرم الله الدم المسفوح. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي مجلز ، في الدم يكون في مذبح الشاة أو الدم يكون على أعلى القدر قال : لا بأس إنما نهى عن الدم المسفوح. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر وعائشة قالا : لا بأس بأكل كل ذي شيء إلا ما ذكر الله في هذه الآية {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي ، أنه سئل عن لحم الفيل والأسد فتلا قل {لا أجد فيما أوحي إلي} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن ابن الحنفية ، أنه سئل عن أكل الجريت فقال {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه سئل عن ثمن الكلب والذئب والهر وأشباه ذلك فقال {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} المائدة الآية 101 كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون أشياء فلا يحرمونه وإن الله أنزل كتابا فأحل فيه حلالا وحرم حراما وأنزل في كتابه {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير}. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر قال نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي ثعلبة قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ثم جاءه جاء فقال : أفنيت الحمر فأمر مناديا فنادى في الناس : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أبي ثعلبة الخشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير. وأخرج أبو داود عن خالد بن الوليد قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فأتوا اليهود فشكوا أن الناس قد أشرفوا إلى حظائرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها حرام عليكم حمير الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه ، عَن جَابر قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر الحمر الأنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير والمجثمة والحمار الأنسي وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع وحرم المجثمة والخلسة والنهبة. وأخرج الترمذي عن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من الطير وعن لحم الحمر الأهلية. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الحبالى أن يقربن وعن بيع المغانم - يعني حتى تقسم - وعن أكل كل ذي ناب من السباع. وأخرج ابن أبي شيبة من طريق القاسم ومكحول عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل الحمار الأهلي وعن أكل كل ذي ناب من السباع وأن توطأ الحبالى حتى تضعن وعن أن تباع السهام حتى تقسم وأن تباع التمرة حتى يبدو صلاحها ولعن يومئذ الواصلة والموصولة والواشمة والموشومة والخامشة وجهها والشاقة جيبها. وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة ، عَن جَابر بن عبد الله أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها. وأخرج أبو داود عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب. وأخرج مالك والشافعي ، وَابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن ابن عمر قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الضب فقال لست آكله ولا أحرمه. وأخرج مالك والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال : بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل فقالوا : هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت : أحرام هو يا رسول الله قال : لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ، قال خالد : فاجترره فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه عن ثابت بن وديعة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش فأصبنا ضبابا فشويت منها ضبا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال إن أمة من بني اسرائيل مسخت دواب في الأرض وإنى لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينه. وأخرج أبو داود عن خالد بن الحويرث أن عبد الله بن عمرو كان بالصفاح وأن رجلا جاء بأرنب قد صادها فقال له : ما تقول قال : قد جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها وزعم إنها تحيض. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن أنس قال : أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران فسعى القوم فلغبوا وأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها فبعث بوركيها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقبلها. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وضعفه ، وَابن ماجه عن خزيمة بن جزى ء السلمي قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الضبع فقال : ويأكل الضبع أحد وسألته عن أكل الذئب قال : ويأكل الذئب أحد فيه خير وفي لفظ لابن ماجه : قلت : يا رسول الله جئتك لأسألك عن أجناس الأرض ما تقول في الثعلب قال : ومن يأكل الثعلب قلت : ما تقول في الضب قال : لا آكله ولا أحرمه ، قلت : ولم يا رسول الله قال : فقدت أمة من الأمم ورأيت خلقا رابني ، قلت : يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال : لا آكله ولا أحرمه ، قلت : ولم يا رسول الله قال : نبئت أنها تدمى. وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر قال : من يأكل الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا والله ما هو من الطيبات وأخرج أبو داود والترمذي من طريق إبراهيم بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حباري. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي موسى قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج. وأخرج أبو داود والترمذي وصححه النسائي ، وَابن ماجه عن عبد الرحمن بن أبي عمار قال : قلت لجابر : الضبع أصيد هي قال : نعم ، قلت : آكلها قال : نعم ، قلت : أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم. - الآية (146). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} قال : هو الذي ليس بمنفرج الأصابع يعني ليس بمشقوق الأصابع منها الإبل والنعام. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} قال : هو البعير والنعامة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {حرمنا كل ذي ظفر} قال : كان يقال : هو البعير والنعامة في أشياء من الطير والحيتان. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {حرمنا كل ذي ظفر} قال : كل شيء لم تفرج قوائمه من البهائم وما انفرج أكلته اليهود ، قال : أنفدت قوائم الدجاج والعصافير فيهود تأكله ولم تفرج قائمة البعير خفه ولا خف النعامة ولا قائمة الورينة فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الورينة ولا كل شيء لم تفرج قائمته كذلك ولا تأكل حمار الوحش. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} قال : الديك منه. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {حرمنا كل ذي ظفر} قال : كل شيء لم تفرج قوائمه من البهائم وما انفرجت قوائمه أكلوه ولا يأكلون البعير ولا النعامة ولا البط ولا الوزر ولا حمار الوحش. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه وابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوها. وأخرج ابن مردويه عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها. وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود حرم الله عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها. وأخرج أبو داود ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما} يعني ما علق بالظهر من الشحم {أو الحوايا} هو المبعر. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} قال : حرم الله عليهم الثرب وشحم الكليتين. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية وكل شحم كان ليس في عظم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في قوله {إلا ما حملت ظهورهما} قال : الإلية {أو الحوايا} قال : المبعر {أو ما اختلط بعظم} قال : الشحم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {أو الحوايا} قال : المباعر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {أو الحوايا} قال : المرابض والمباعر {أو ما اختلط بعظم} قال : ما ألزق بالعظم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الحوايا المرابض التي تكون فيها الأمعاء تكون وسطها وهي بنات اللبن وهي في كلام العرب تدعى : المرابض. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أو ما اختلط بعظم} قال : الإلية اختلط شحم الإلية بالعصعص فهو حلال وكل شحم القوائم والجنب والرأس والعين والأذن يقولون قد اختلط ذلك بعظم فهو حلال لهم إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية وكل شيء كان كذلك ليس في عظم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ذلك جزيناهم ببغيهم} قال : إنما حرم الله ذلك عليهم عقوبة ببغيهم فشدد عليهم بذلك وما هو بخبيث. - الآية (147). -. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فإن كذبوك} قال : اليهود وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كانت اليهود يقولون في اللحم : إنما حرمه إسرائيل فنحن نحرمه ، فذلك قوله {فإن كذبوك فقل ربكم} الآية ، والله أعلم. - الآية (148 - 149). أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله} الآية ، قال : هذا قول قريش : إن الله حرم هذا يعنون البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس ، أنه قيل له : إن ناسا يقولون : إن الشر ليس بقدر ، فقال ابن عباس : بيننا وبين أهل القدر هذه الآية {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا} إلى قوله {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} قال ابن عباس : والعجز والكيس من القدر وأخرج أبو الشيخ عن علي بن زيد قال : انقطعت حجة القدرية عند هذه الآية {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين}. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة {قل فلله الحجة البالغة} قال : السلطان. - الآية (150). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قل هلم شهداءكم} قال : أروني شهداءكم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {الذين يشهدون أن الله حرم هذا} قال : البحائر والسوائب. - الآية (151 - 152). - أَخْرَج الترمذي وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من سره أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتما فليقرأ هؤلاء الآيات {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى قوله {لعلهم يتقون} وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث ثم تلا {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى ثلاث آيات ثم قال : فمن وفى بهن فأجره على الله ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء آخذه وإن شاء عفا عنه. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو عبيد ، وَابن المنذر عن منذرالثوري قال : قال الربيع بن خيثم : أيسرك أن تلقى صحيفة من محمد صلى الله عليه وسلم بخاتم قلت : نعم ، فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى آخر الآيات. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس ، وَابن المنذر عن كعب قال : أول ما نزل من التوراة عشر آيات وهي العشر التي أنزلت من آخر الأنعام {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى آخرها. وأخرج أبو الشيخ عن عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار قال : سمع كعب رجلا يقرأ {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} فقال كعب : والذي نفس كعب بيده إنها لأول آية في التوراة بسم الله الرحمن الرحيم {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى آخر الآيات. وأخرج ابن سعد عن مزاحم بن زفر قال : قال رجل للربيع بن خيثم : أوصني ، قال : ائتني بصحيفة فكتب فيها {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الآيات ، قال : إنما أتيتك لتوصيني قال : عليك بهؤلاء. وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن علي بن أبي طالب قال لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج إلى منى وأنا معه وأبو بكر وكان أبو بكر رجلا نسابة فوقف على منازلهم ومضاربهم بمنى فسلم عليهم وردوا السلام وكان في القوم مفروق بن عمرو وهانى ء بن قبيصة والمثنى بن الحارثة والنعمان بن شريك وكان أقرب القوم إلى أبي بكر مفروق وكان مفروق قد غلب عليهم بيانا ولسانا فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : إلام تدعو يا أخا قريش فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكريظله بثوبه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله وأن تأووني وتنصروني وتمنعوني حتى أؤدي حق الله الذي أمرني به فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد ، قال له : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} إلى قوله {تتقون} فقال له مفروق : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش فو الله ما هذا من كلام أهل الأرض ولو كان من كلامهم لعرفناه فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} النحل الآية 90 الآية ، فقال له مفروق : دعوت - والله - يا قرشي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك وقال هانى ء بن قبيصة : قد سمعت مقالتك واستحسنت قولك يا أخا قريش ويعجبني ما تكلمت به ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لم تلبثوا إلا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم - يعني أرض فارس وأنهار كسرى - ويفرشكم بناتهم أتسبحون الله وتقدسونه فقال له النعمان بن شريك : اللهم وإن ذلك لك يا أخا قريش - فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} الأحزاب الآية 45 الآية ، ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضا على يد أبي بكر. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} قال : من خشية الفاقة ، قال : وكان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة الفاقة عليها والسبا {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال : سرها وعلانيتها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} قال : خشية الفقر {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال : كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها} قال : العلانية {وما بطن} قال : السر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون فيهم قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هن فواحش وفيهن عقوبة وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي حازم الرهاوي أنه سمع مولاه يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مسئله الناس من الفواحش. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن جابر قال : بلغني من الفواحش التي نهى الله عنها في كتابه تزويج الرجل المرأة فإذا نفضت له ولدها طلقها من غير ريبة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها} قال : نكاح الأمهات والبنات {وما بطن} قال : الزنا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها} قال : ظلم الناس {وما بطن} قال : الزنا والسرقة. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولا تقتلوا النفس} يعني نفس المؤمن التي حرم الله قتلها إلا بالحق. وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن قانع والبغوي والطبراني وابن مردويه عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ألا إنما هي أربع لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا فما أنا باشح عليهن مني إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطيه في قوله {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال : طلب التجارة فيه والربح فيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال : يبتغي لليتيم في ماله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال : التي هي أحسن أن يأكل بالمعروف إن افتقر وإن استغنى فلا يأكل ، قال الله {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} النساء الآية 6 فسئل عن الكسوة فقال : لم يذكر الله كسوة وإنما ذكر الأكل. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة {ولا تقربوا مال اليتيم} قال : ليس له أن يلبس من ماله قلنسوة ولا عمامة ولكن يده مع يده. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {حتى يبلغ أشده} قال : الأشد الحلم إذا كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس في قوله {حتى يبلغ أشده} قال : خمس عشرة سنة. وأخرج أبو الشيخ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، أنه كان يقول في هذه الآية : الأشد الحلم لقوله {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} النساء الآية 6. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : الأشد : الحلم. وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {أوفوا المكيال والميزان بالقسط} {لا نكلف نفسا إلا وسعها} فقال : من أوفى على يديه في الكيل والميزان والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما لم يؤاخذ وذلك تأويل وسعها. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} يعني بالعدل {لا نكلف نفسا إلا وسعها} يعني إلا طاقتها. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {بالقسط} قال : بالعدل. وأخرج الترمذي وضعفه ، وَابن عدي ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر التجار إنكم قد وليتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم : الميكال والميزان. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقص قوم الميكال والميزان إلا سلط الله عليهم الجوع. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا قلتم فاعدلوا} قال : قولوا الحق. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} يعني ولو كان قرابتك فقل فيه الحق. - الآية (153). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} قال : اعلموا إنما السبيل سبيل واحد جماعة الهدى ومصيره الجنة وإن إبليس اشترع سبلا متفرقة جماعها الضلالة ومصيرها النار. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي والبزار ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ثم قال هذا سبيل الله مستقيما ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال : وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}. وأخرج أحمد ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال كنا جلوسا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فخط خطا هكذا أمامه فقال : هذا سبيل الله وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال : هذا سبيل الشيطان ، ثم وضع يده في الخط الأوسط وتلا {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} الآية وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أن رجلا سأله ما الصراط المستقيم قال : تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعود {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تتبعوا السبل} قال : الضلالات. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولا تتبعوا السبل} قال : البدع والشبهات. - الآية (154). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {تماما على الذي أحسن} قال : على المؤمنين المحسنين وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله {تماما على الذي أحسن} قال : تماما لما قد كان من إحسانه إليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {تماما على الذي أحسن} قال : تماما لنعمه عليهم وإحسانه إليهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {تماما على الذي أحسن} قال : من أحسن في الدنيا تمم الله ذلك له في الآخرة ، وفي لفظ : تمت له كرامة الله يوم القيامة ، وفي قوله {وتفصيلا لكل شيء} أي تبيانا لكل شيء وفيه حلاله وحرامه. وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن هرون قال : قراءة الحسن تماما على المحسنين. وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله تماما على الذين أحسنوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وتفصيلا لكل شيء} قال : ما أمروا به وما نهوا عنه. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما ألقى موسى الألواح لفي الهدى والرحمة وذهب التفصيل. - الآية (155). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} قال : هو القرآن الذي أنزله الله على محمد {فاتبعوه واتقوا} يقول : فاتبعوا ما أحل فيه واتقوا ما حرم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن الضريس ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن شافع مشفع وما حل مصدق من جعله أماما قاده إلى الجنة ومن جعل خلفه ساقه إلى النار. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يمثل القرآن يوم القيامة رجلا فيؤتى الرجل قد حمله فخالف أمره فيقف له خصما فيقول : يا رب حملته إياي فبئس حاملي تعدى حدودي وضيع فرائضي وركب معصيتي وترك طاعتي فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال : فشأنك فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمله وحفظ أمره فيتمثل له خصما دونه فيقول : يا رب حملته إياي فحفظ حدودي وعمل بفرائضي واجتنب معصيتي واتبع طاعتي فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال له : شأنك به فيأخذ بيده فما يرسله حتى يلبسه حلة الإستبرق ويعقد عليه تاج الملك ويسقيه كأس الخمر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : إن هذا القرآن كائن لكم ذكرا وكائن عليكم وزرا فتعلموه واتبعوه فإنكم إن تتبعوا القرآن يورد بكم رياض الجنة وإن يتبعكم القرآن يزج في أقفائكم حتى يوردكم إلى النار. - الآية (156 - 157). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} قال : اليهود والنصارى خاف أن تقوله قريش. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {على طائفتين من قبلنا} قال : هم اليهود والنصارى {وإن كنا عن دراستهم} قال : تلاوتهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} قال : هذا قول كفار العرب. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فقد جاءكم بينة من ربكم} يقول : قد جاءتكم بينة لسان عربي مبين حين لم يعرفوا دراسة الطائفتين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وصدف عنها} قال : أعرض عنها وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله {يصدفون} قال : يعرضون. - الآية (158). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} قال : عند الموت {أو يأتي ربك} قال : يوم القيامة. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} قال : بالموت {أو يأتي ربك} قال : يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {أو يأتي ربك} قال : يوم القيامة في ظلل من الغمام. أخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده والترمذي وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال طلوع الشمس من مغربها. وأخرج الطبراني ، وَابن عدي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال طلوع الشمس من مغربها وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي سعيد الخدري {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال : طلوع الشمس من مغربها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والطبراني عن ابن مسعود في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال : طلوع الشمس من مغربها. وأخرج سعيد بن منصور والفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال : طلوع الشمس والقمر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثم قرأ {وجمع الشمس والقمر} القيامة الآية 9. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {يوم يأتي بعض آيات ربك} قال : طلوع الشمس من مغربها. وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها ثم قرأ الآية. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ثلاث إذا خرجت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ثم قال عبد الله وكان قرأ الكتب : وأظن أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنها كلما خرجت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فيأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا لله أن تطلع عن مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت : رب ما أبعد المشرق من لي بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها : من مكانك فاطلعي ، فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا عبد الله هذه الآية {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}. وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ما آية طلوع الشمس من مغربها فقال : تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فبينما الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا والنجوم لا ترى قد قامت مقامها ثم يرقدون ثم يقومون فيعملون ثم يرقدون ثم يقومون فيطل عليهم جنونهم حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذا هي طلعت من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار وعليه بردعة وقطيفة وذاك عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر أتدري أين تغيب هذه قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حمئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج فتطلع فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول : يا رب إن سيري بعيد فيقول لها : اطلعي من حيث غربت ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} فهو آية لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرا قبل ذلك قال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية من العشيات فقال لهم يا عباد الله توبوا إلى الله بقراب فإنكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك حبست التوبة وطوى العمل وختم الإيمان ، فقال الناس : هل لذلك من آية يا رسول الله فقال : آية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون له ثم يقضون صلاتهم والليل كأنه لم ينقض فيضطجعون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم فإذا أصبحوا فطال عليهم طلوع الشمس فبينما هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت قبل ذلك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك} الآية ، قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة أحدكم وأمر العامة ، القيامة ذكر لنا أن قائلا قال : يا نبي الله ما آية طلوع الشمس من مغربها قال : تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين ، فيقوم المتهجدون لحينهم الذي كانوا يصلون فيه فيصلون حتى يقضوا صلاتهم والنجوم مكانها لا تسري ثم يأتون فرشهم فيرقدون حتى تكل جنوبهم ثم يقومون فيصلون حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ثم يصبحون ولا يصبحون إلا عصرا عصرا فبينما هم ينتظرونها من مشرقها إذ فجئتهم من مغربها. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} قال : لا ينفعها الإيمان إن آمنت ولا تزداد في عمل إن لم تكن عملته. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {أو كسبت في إيمانها خيرا} يقول : كسبت في تصديقها عملا صالحا هؤلاء أهل القبلة وإن كانت مصدقة لم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا قبل منها وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله {أو كسبت في إيمانها خيرا} يعني المسلم الذي لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضها بعضا. وأخرج الحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الإمارات خرزات منظومات بسلك فإذا انقطع السلك تبع بعضه. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن ابن عمرو عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الآيات خرز منظومات في سلك يقطع السلك فيتبع بعضها بعضا. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : لو أن رجلا ارتبط فرسا في سبيل الله فأنتجت مهرا منذ أول الآيات ما ركب المهر حتى يرى آخرها وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : إذا رأيتم أول الآيات تتابعت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن أبي هريرة قال : الآيات كلها في ثمانية أشهر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن أبي العالية قال : الآيات كلها في ستة أشهر. وأخرج عَبد بن حُمَيد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : إن الشمس إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها حتى إذا كان يوما غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول : يا رب إن المشرق بعيد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ قال : فتحبس ما شاء الله ثم يقال لها ، اطلعي من حيث غربت فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الآية. وأخرج البيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : الآية التي لا ينفع نفسا إيمانها إذا طلعت الشمس من مغربها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليأتين على الناس ليلة بقدر ثلاث ليال من لياليكم هذه فإذا كان ذلك يعرفها المصلون يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فبينما هم كذلك ماج الناس بعضهم في بعض فقالوا : ما هذا فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فضج الناس ضجة واحدة حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت طلعت من مطلعها وحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها. وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجه والطبراني ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي ، وَابن مردويه عن صفوان بن عسال عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل بالمغرب بابا عرضه سبعون عاما مفتوحا للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من مغربها قبله فذلك قوله {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} ولفظ ابن ماجة : فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. وأخرج الطبراني عن صفوان بن عسال قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشأ يحدثنا أن للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {يوم يأتي بعض آيات ربك} الآية وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه. وأخرج عَبد بن حُمَيد والطبراني عن ابن مسعود قال : التوبة معروضة على ابن آدم ما لم يخرج إحدى ثلاث ، مالم تطلع الشمس من مغربها أو تخرج الدابة أو يخرج يأجوج ومأجوج ، وقال : مهما يأت عليكم عام فالآخر شر. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي عن معاوية بن أبي سفبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها. وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن مردويه من طريق مالك بن يخامر السكسكي عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الهجرة خصلتان ، إحداهما أن تهجر السيئات والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبل التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : مضت الآيات غير أربعة ، الدجال والدابة ويأجوج وطلوع الشمس من مغربها والآية التي يختم الله بها الأعمال ، طلوع الشمس من مغربها ثم قرأ {يوم يأتي بعض آيات ربك} الآية ، قال : فهي طلوع الشمس من مغربها. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الأمة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأقلام لا يزاد في حسنه ولا ينقص من سيئه ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عائشة قالت : إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وحبست الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : بادروا بالأعمال ستا ، طلوع ا لشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة أحدكم وأمر العامة ، قال قتادة : خويصة أحدكم : الموت ، وأمر العامة : أمر الساعة. وأخرج ابن ماجه عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال ستا ، طلوع الشمس من مغربها والدخان ودابة الأرض والدجال وخويصة أحدكم وأمر العامة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العظائم سبع مضت واحدة وهي الطوفان وبقيت فيكم ست ، طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج والصور. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يلتقي الشيخان الكبيران فيقول أحدهما لصاحبه : متى ولدت فيقول : زمن طلعت الشمس من مغربها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : كنا نحدث أن الآيات يتتابعن تتابع النظام في الخيط عاما فعاما. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن عمرو قال : الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضهن بعضا. وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات بعد المائتين. وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : إن الناس بعد الآية يصلون ويصومون ويحجون فيتقبل الله ممن كان يتقبل منه قبل الآية ومن لم يتقبل منه قبل الآية لم يتقبل منه بعد الآية. وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : يبيت الناس يسرون إلى جمع وتبيت دابة الأرض تسرى إليهم فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها فما من مؤمن إلا تمسحه ولا منافق ولا كافر إلا تخطمه وإن التوبة لمفتوحة ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكمة ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالشيء الخفيف وإن التوبة لمفتوحة ثم تطلع الشمس من مغربها وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد قال : أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من علية ونحن نتذاكر فقال ماذا تذكرون قلنا : نتذاكر الساعة ، قال : فإنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ، الدخان والدجال وعيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها وثلاثة خسوف ، خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن أو اليمن تطرد الناس إلى المحشر تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم إذا قالوا. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : إن يأجوج ومأجوج ما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعدا وإن من ورائهم ثلاث أمم ما يعلم عدتهم إلا الله تعالى منسك وتأويل وتاريس وإن الشمس إذا طلعت كل يوم أبصرها الخلق كلهم فإذا غربت خرت ساجدة فتسلم وتستأذن فلا يؤذن لها ثم تستأذن فلا يؤذن لها ثم الثالثة فلا يؤذن لها فتقول : يا رب إن عبادك ينظروني والمدى بعيد فلا يؤذن لها حتى إذا كان قدر ليلتين أو ثلاث قيل لها : اطلعي من حيث غربت فتطلع فيراها أهل الأرض كلهم وهي فيما بلغنا أول الآيات {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} فيذهب الناس فيتصدقون بالذهب الأحمر فلا يؤخذ منهم ويقال : لو كان بالأمس. وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ذات يوم لجلسائه : أرأيتم قول الله عز وجل {تغرب في عين حمئة} الكهف الآية 86 ماذا يعني بها قالوا : الله أعلم قال : إذا غربت سجدت له وسبحته وعظمته وكانت تحت العرش فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته واستأذنته فيؤذن لها فإذا كان اليوم الذي تحبس فيه سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها : أثبتي ، فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها : أثبتي ، فتحبس مقدار ليلتين قال : ويفزع إليها المتهجدون وينادي الرجل جاره يا فلان ما شأننا الليلة لقد نمت حتى شبعت وصليت حتى أعيت ثم يقال لها : اطلعي من حيث غربت ، فذاك {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} الآية. وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال : خطبنا عمر فقال : أيها الناس سيكون قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا. وأخرج البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن عساكر عن كعب قال : إذا أراد الله أن تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها. وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال خلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة على البحر السابع على مقدار ليالي الدنيا كلها فإذا كان غروب الشمس أقبل ملك من الملائكة قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلال أصابعه قليلا قليلا وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان أقطار الأرض وأكناف السماء فيجاوزان ما شاء الله أن يجاوزا في الهواء فيشق ظلمة الليل بجناحيه بالتسبيح والتقديس لله حتى يبلغ المغرب على قدر ساعات الليل فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق ضم جناحه وضم الظلمة بعضها إلى بعض بكفيه حتى بقبض عليها بكف واحدة مثل قبضته حين تناولها من الحجاب بالمشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر السابع فمن هناك تكون ظلمة الليل فإذا حول ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور فضوء النهار من قبل الشمس وظلمة الليل من قبل ذلك الحجاب ، فلا تزال الشمس تجري من مطلعها إلى مغربها حتى يأتي الوقت الذي جعله الله لتوبة عباده فتستأذن الشمس من أين تطلع ويستأذن القمر من أين يطلع فلا يؤذن لهما فيحسبان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف مقدار حبسهما إلا قليل من الناس وهم بقية أهل الأرض وحملة القرآن يقرأ كل رجل منهم ورده في تلك الليلة حتى إذا فرغ منه نظر فإذا ليلته على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فلا يعرف طول تلك الليلة إلا حملة القرآن فينادي بعضهم بعضا فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة ومقدار تلك الليلة مقدار ثلاث ليال ثم يرسل الله جبريل عليه السلام إلى الشمس والقمر فيقول : إن الرب عز وجل أمركما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منها فإنه لا ضوء لكما ولا نور ، فتبكي الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت فترجع الشمس والقمر فتطلعان من مغربهما ، فبينما الناس كذلك يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل والغافلون في غفلتهم إذ نادى مناد : ألا إن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر قد طلعا من مغربهما فينظر الناس فإذا بهما أسودان كالعكمين لا ضوء لهما ولا نور فذلك قوله {وجمع الشمس والقمر} القيامة الآية 9 فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقودين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا ويتصايح أهل الدنيا وتذهل الأمهات وتضع كل ذات حمل حملها فأما الصالحون والأبرار فإنه ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة وأما الفاسقون والفجار فلا ينفغهم بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة فإذا بلغت الشمس والقمر سرة السماء وهو منصفها جاءهما جبريل عليه السلام فأخذ بقرونها فردهما إلى المغرب فلا يغربهما في مغاربهما ولكن يغربهما في باب التوبة. فقال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وما باب التوبة فقال : يا عمر خلق الله بابا للتوبة خلف المغرب وهو من أبواب الجنة له مصراعان من ذهب مكللان بالبدر والياقوت والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع فذلك الباب المفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربها ولم يتب عبد من عباد الله توبة نصوحا من لدن آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك الباب ثم ترفع إلى الله فقال معاذ بن جبل : يا رسول الله وما التوبة النصوح قال : أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيهرب إلى الله منه ثم لا يعود إليه حتى يعود اللبن في الضرع ، قال : فيغربهما جبريل في ذلك الباب ثم يرد المصراعين فيلتئم ما بينهما ويصيران كأنهما لم يكن فيهما صدع قط ولا خلل فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها بعد ذلك إلا ما كان قبل ذلك فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري لهم قبل ذلك فذلك قوله تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} ، فقال أبي بن كعب : يا رسول الله فداك أبي وأمي فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا ، قال : يا أبي إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك ضوء النور ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك وأما الناس فإنهم حين رأوا ما رأوا من تلك الآية وعظمها يلحون على الدنيا فيعمرونها ويجرون فيها الأنهار ويغرسون فيها الأشجار ويبنون فيها البنيان فأما الدنيا فإنه لو نتج رجل مهرا لم يركب حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى يوم ينفخ في الصور. وأخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم في المستدرك وضعفه عن عبد الله بن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بين أذني الدجال أربعون ذراعا وخطوة حماره مسيرة ثلاثة أيام يخوض البحر كما يخوض أحدكم الساقية ويقول : أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني أتريدون أن أحبسها فتحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر والجمعة ويقول : أتريدون أن أسيرها فيقولون : نعم ، فيجعل اليوم كالساعة وتأتيه المرأة فتقول : يا رب احي لي أخي وابني وزوجي حتى أنها تعانق شيطانا وبيوتهم مملوءة شياطين ويأتيه الأعرابي فيقول : يا رب أحي لنا إبلنا وغنمنا فيعطيهم شياطين أمثال إبلهم وغنمهم سواء بالسن والسمة ، فيقولون : لولم يكن هذا ربنا لم يحي لنا موتانا ومعه جبل من فرق وعراق اللحم حار لا يبرد ونهر حار وجبل من جنان وخضرة وجبل من نار ودخان يقول : هذه جنتي وهذه ناري وهذا طعامي وهذا شرابي ، واليسع عليه السلام معه ينذر بالناس يقول : هذا المسيح الكذاب فاحذروه لعنه الله ، ويعطيه الله من السرعة والخفة ما لا يلحقه الدجال فإذا قال : أنا رب العالمين ، قال له الناس : كذبت ويقول اليسع : صدق الناس ، فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول : من أنت فيقول أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول : من أنت فيقول : أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرم رسوله ، فيمر الدجال بمكة فإذا رأى ميكائيل ولى هاربا ويصيح فيخرج إليه من مكة منافقوها ومن المدينة كذلك ويأتي النذير إلى الذين فتحوا القسطنطينية ومن تألف من المسلمين ببيت المقدس قال : فيتناول الدجال ذلك الرجل فيقول : هذا الذي يزعم أني لا أقدر عليه فاقتلوه فينشر ثم يقول : أنا أحييه قم - ولا يأذن الله لنفس غيرها - فيقول : أليس قد أمتك ثم أحييك الآن ازددت فيك يقينا بشرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك تقتلني ثم أحيا بإذن الله فيوضع على جلده صفائح من نحاس فلا يحيك فيه سلاحهم فيقول اطرحوه في ناري فيحول الله ذلك الجبل على النذير جنانا فيشك الناس فيه ويبادر إلى بيت المقدس فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظله على المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله فأقواهم من برك أو جلس من الجوع والضعف ويسمعون النداء : جاءكم الغوث ، فيقولون : هذا صوت رجل شبعان ، وتشرق الأرض بنور ربها وينزل عيسى بن مريم ويقول : يا معشر المسلمين احمدوا ربكم وسبحوه فيفعلون ويريدون الفرار فيضيق الله عليهم الأرض فإذا أتو باب لد في نصف ساعة فيوافقون عيسى فإذا نظر إلى عيسى يقول : أقم الصلاة ، فيقول الدجال : يا نبي الله قد أقيمت الصلاة ، فيقول : يا عدو الله زعمت أنك رب العالمين فلمن تصلي فيضربه بمقرعة فيقتله فلا يبقى أحد من أنصاره خلف شيء إلا نادى : يا مؤمن هذا دجال فاقتله فيمتعوا أربعين سنة لا يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول الرجل لغنمه ولدوابه : اذهبوا فارعوا وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذي أحدا والسبع على أبواب الدور لا يؤذي أحدا ويأخذ الرجل المد من القمح فيبدره بلا حرث فيجيء منه سبعمائة مد ، فيمكثون في ذلك حتى يكسر سد يأجوج ومأجوج فيموجون ويفسدون ويستغيث الناس فلا يستجاب لهم وأهل طور سينا هم الذين فتح الله عليهم فيدعون فيبعث الله دابة من الأرض ذات قوائم فتدخل في آذانهم فيصبحون موتى أجمعين وتنتن الأرض منهم فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم فيستغيثون بالله فيبعث الله ريحا يمانية غبراء فيصير الناس غما ودخانا وتقع عليهم الزكمة ويكشف ما بهم بعد ثلاث وقد قذف جميعهم في البحر ولا يلبثون إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها وجفت الأقلام وطويت الصحف ولا يقبل من أحد توبة ويخر إبليس ساجدا ينادي : إلهي مرني أن أسجد لمن شئت وتجتمع إليه الشياطين فتقول يا سيدنا إلى من تفزع فيقول : إنما سألت ربي أن ينظرني إلى يوم البعث وقد طلعت الشمس من مغربها وهذا الوقت المعلوم ، وتصير الشياطين ظاهرة في الأرض حتى يقول الرجل : هذا قريني الذي كان يغويني فالحمد لله الذي أخزاه ولا يزال إبليس ساجدا باكيا حتى تخرج الدابة فتقتله وهو ساجدا ويتمتع المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه حتى تتم أربعون سنة بعد الدابة ثم يعود فيهم الموت ويسرع فلا يبقى مؤمن ويبقى الكفار يتهارجون في الطرق كالبهائم حتى ينكح الرجل أمه في وسط الطريق يقوم واحد عنها وينزل واحد وأفضلهم يقول : لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن فيكون على مثل ذلك حتى لا يولد أحد من نكاح ثم يعقم الله النساء ثلاثين سنة ويكونون كلهم أولاد زنا شرار الناس عليهم تقوم الساعة. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر : إلهي مرني أسجد لمن شئت فتجتمع إليه زبانيته فيقولون : يا سيدهم ما هذا التضرع فيقول : إنما سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم ، قال : وتخرج دابة الأرض من صدع في الصفا فأول خطوة تضعها بأنطاكيا فتأتي إبليس فتخطمه. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الاشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : إذا طلعت الشمس من مغربها ذهب الرجل إلى المال كنزه فيستخرجه فيحمله على ظهره فيقول : من له في هذه فيقال له : أفلا جئت به بالأمس فلا يقبل منه فيجيء إلى المكان الذي احتفره فيضرب به الأرض ويقول : ليتني لم أرك. وأخرج ابن أبي شيبة عن جندب بن عبد الله البجلي قال : استأذنت على حذيفة ثلاث مرات فلم يأذن لي فرجعت فإذا رسوله قد لحقني فقال : ما ردك قلت : ظننت أنك نائم ، قال : ما كنت لأنام حتى أنظر من أين تطلع الشمس قال ابن عون : فحدثت به محمدا فقال : قد فعله غير واحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أسامة قال : إن صبح يوم القيامة يطول تلك الليلة كطول ثلاث ليال فيقوم الذين يخشون ربهم فيصلون حتى إذا فرغوا من صلاتهم أصبحوا ينظرون إلى الشمس من مطلعها فإذا هي قد طلعت من مغربها ، والله أعلم. وأخرج الطبراني عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تجيء الريح التي يقبض الله تعالى فيها نفس كل مؤمن ثم طلوع الشمس من مغربها وهي الآية التي ذكرها الله في كتابه . وأخرج نعيم بن حماد في "الفتن " عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس لا أدري أيتهن أول من الايات وأيتهن جاءت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال يأجوج ومأجوج والدخان والدابة . وأخرج نعيم بن حماد في "الفتن " عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا طلعت الشمس من مغربها تذهل الأمهات عن أولادها والأجنة عن ثمرات قلوبها ، وتشتغل كل نفس بما أتاها ولا يقبل لأحد بعدها توبة إلا من كان محسنا في إيمانه فإنه يكتب لهم بعد ذلك كما كان يكتب لهم قبل ذلك وأما الكفار فتكون عليهم حسرة وندمة لو أن رجلا أنتج فرسا لم يركبه حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة ولتقومن الساعة والناس في أسواقهم قد نشر الرجلان الثوب فلا يتبايعانه ولا يطويانه وقد رفع الرجل لقمته إلى فيه فلا يطعنها " . ثم تلا : (وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون) " (العنكبوت : 53) .. - الآية (159). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اختلفت اليهود والنصارى قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا فلما بعث محمد أنزل عليه {إن الذين فرقوا دينهم} الآية. وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال : اليهود والنصارى تركوا الإسلام والدين الذي أمروا به وكانوا {شيعا} فرقا ، أحزابا : مختلفة {لست منهم في شيء} نزلت بمكة ثم نسخها {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} النساء الآية 40 الآية. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وكانوا شيعا قال : مللا شتى. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} الآية ، قال : هم في هذه الأمة. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير والطبراني والشيرازي في الألقاب ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} قال : هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي أمامة {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} قال : هم الحرورية. وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن مردويه عن أبي غالب أنه سئل عن هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} فقال : حدثني أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الخوارج. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه وأبو نصر السجزي في الابانة والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : يا عائشة {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني براء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ (إن الذين فرقوا) بغير ألف. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أنه قرأها (إن الذين فارقوا دينهم) بالألف وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ (فارقوا دينهم). وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال : هم اليهود والنصارى. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال : يهود. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إن الذين فرقوا دينهم} قال : تركوا دينهم وهم اليهود والنصارى {وكانوا شيعا} قال : فرقا {لست منهم في شيء} قال : لم تؤمر بقتالهم ثم نسخت فأمر بقتالهم في سورة براءة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي الأحوص في قوله {لست منهم في شيء} قال : برى ء منهم نبيكم صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن مرة الطيب قال : ليس أمري أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ثم قرأ هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}. وأخرج ابن منيع في مسنده وأبو الشيخ عن أم سلمة قالت : ليتقين امرؤ أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ثم قرأت هذه الآية {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : رأيت يوم قتل عثمان ذراع امرأة من أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد أخرجت من بين الحائط والستر وهي تنادي : ألا إن الله ورسوله بريئان من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا. وأخرج الحكيم الترمذي عن أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث ، ضلالة الأهواء واتباع الشهوات في البطن والفرج والعجب. - الآية (160). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} قال رجل من المسلمين : يا رسول الله لا إله إلا الله حسنة قال نعم أفضل الحسنات. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود {من جاء بالحسنة} قال : لا إله إلا الله. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {من جاء بالحسنة} قال : لا إله إلا الله. وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة أراه رفعه {من جاء بالحسنة} قال : لا إله إلا الله. وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : نزلت هذه الآية {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر ويؤدون عشر أموالهم ثم نزلت الفرائض بعد ذلك صوم رمضان والزكاة. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن حبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول : والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ، فقلت له : قد قلته يا رسول الله ، قال : فإنك لا تستطيع ذلك صم وأفطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك كصيام الدهر وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صيام الدهر فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} اليوم بعشرة أيام. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله علمني عملا يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال : إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها ، قلت : يا رسول الله لا إله إلا الله من الحسنات قال : هي أحسن الحسنات. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنه قال : ما تقولون من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها لمن هي قلنا للمسلمين ، قال : لا والله ما هي إلا للأعراب خاصة فأما المهاجرون فسبعمائة. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} قال : إنما هي للأعراب ومضعفة للمهاجرين بسبعمائة ضعف. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الأعراب {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} والأضعاف للمهاجرين ، وفي لفظ : فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن ما للمهاجرين قال : ما هو أفضل من ذلك {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} النساء الآية 41 وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم. وأخرج أحمد عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة واستاك ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع ثم أنصت إذا خرج الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها وكان أبو هريرة يقول : ثلاثة أيام زيادة إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {من جاء بالحسنة} الآية ، قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإذا هم بسيئة ثم عملها كتبت له سيئة. وأخرج أحمد والبخاري وسلم والنسائي ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله ولا يهلك على الله إلا هالك. وأخرج أحمد ومسلم ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل : من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو اغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة. وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى وقوله الحق : إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة وإذا عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها وإذا هم بسيئة فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها بمثلها فإن تركها فاكتبوها له حسنة ثم قرأ {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}. وأخرج أبو يعلى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة. وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله تعالى قال {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر ، رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فإن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله يقول {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان يجده ثم أتى المسجد فلم يؤذ أحدا ولم يتخط أحدا كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الثانية وزيادة ثلاثة أيام لأن الله تعالى يقول الحسنة بعشر أمثالها. وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن أبي العاصي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسنة بعشر أمثالها. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام الدهر ثلاثة أيام من كل شهر فإن الحسنة بعشر أمثالها. وأخرج ابن مردويه عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كله يوم بعشرة أيام {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وأخرجه الخطيب عن علي موقوفا. وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل حسنة ابن آدم عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم والصوم لي وأنا أجزي به. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن حبان عن ابن عمرو أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله دبر كل صلاة عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا فذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثا وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة باللسان وألف في الميزان وأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا أو أماط أذى عن طريق فحسنة بعشر أمثالها. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : تعملوا القرآن واتلوه فإنكم تؤجرون به بكل حرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول الم عشر ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة ذلك بأن الله عز وجل يقول {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}. وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن خريم بن فاتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناس أربعة والأعمال ستة ، فموجبتان ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف فمن مات كافرا وجبت له النار ومن مات مؤمنا وجبت له الجنة والعبد يعمل بالسيئة فلا يجزى إلا بمثلها والعبد يهم بالحسنة فيكتب له حسنة والعبد يعمل بالحسنة فتكتب له عشرا والعبد ينفق النفقة في سبيل الله فيضاعف له سبعمائة ضعف والناس أربعة ، فموسع عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة وموسع عليه في الدنيا ومقتر عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا والآخرة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل حسنة يعملها العبد المسلم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعطي بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ثم قرأ {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}. وأخرج أبو داود الطيالسي ، وَابن حبان والبيهقي في الشعب عن أبي عثمان قال : كنا مع أبي هريرة في سفر فحضر الطعام فبعثنا إلى أبي هريرة فجاء رسول الله فذكر أنه صائم فوضع الطعام ليؤكل فجاء أبو هريرة فجعل يأكل فنظروا إلى الرجل الذي أرسلوه فقال : ما تنظرون إلي قد - والله - أخبرني أنه صائم قال : صدق ثم قال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر فأنا صائم في تضعيف الله ومفطر في تخفيفه ولفظ ابن حبان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الشهر كله وقد صمت ثلاثة أيام من كل شهر وإني الشهر كله صائم ووجدت تصديق ذلك في كتاب الله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}. وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي في الشعب عن الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم قال : كنا على باب معاوية ومعنا أبو ذر فذكر أنه صائم فلما دخلنا ووضعت الموائد جعل أبو ذر يأكل فنظرت إليه فقال : مالك قلت : ألم تخبر أنك صائم قال : بلى أقرأت القرآن قلت : نعم ، قال : لعلك قرأت المفرد منه ولم تقرأ المضعف {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صوم شهر الصبر وثلاثة من كل شهر حسنة ، قال : صوم الدهر يذهب مغلة الصدر ، قلت : وما مغلة الصدر قال : رجز الشيطان. وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي أيوب الأنصاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر. وأخرج أحمد والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان وستة أيام من شوال فكأنما صام السنة كلها. وأخرج البزار والبيهقي عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صيام شهر بعشرة أشهر وستة أيام بعده بشهرين فذلك تمام السنة يعني رمضان وستة أيام بعده. وأخرج ابن ماجة عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}. وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أنه قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم تعلمن والله ليضعفن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه : ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها يجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الحمد لله أحمده وأستعينه نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إن أحسن الحديث كتاب الله قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في الإسلام بعد الكفر واختاره على ما سواه من أحاديث الناس أنه أحسن الحديث وأبلغه أحبوا من أحب الله أحبوا الله من كل قلوبكم ولا تملوا كلام الله تعالى وذكره ولا تقسوا عنه قلوبكم فإنه من كل يختار الله ويصطفي فقد سماه خيرته من الأعمال ومصطفاه من العباد والصالح من الحديث ومن كل ما أتى الناس من الحلال والحرام فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتقوا الله حق تقاته واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم وتحابوا بروح الله بينكم إن الله يغضب أن ينكث عهده ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. - الآية (161). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (دينا قيما) بكسر القاف ونصب الياء مخففة. وأخرج أحمد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن أبزى عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين واذا أمسى قال مثل ذلك. - الآية (162 - 163). - أَخْرَج أبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا موسى قال : وددت أن كل مسلم يقرأ هذه الآية مع ما يقرأ من كتاب الله {قل إن صلاتي ونسكي} الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {قل إن صلاتي} قال : صلاتي المفروضة {ونسكي} قال : يعني الحج. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير {إن صلاتي ونسكي} قال : ذبيحتي. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {إن صلاتي ونسكي} قال : حجي ومذبحي. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ونسكي} قال : ذبيحتي في الحج والعمرة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ونسكي} قال ضحيتي ، وفي قوله {وأنا أول المسلمين} قال : من هذه الأمة. وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملته وقولي : إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، قلت : يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فأهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة قال : بل للمسلمين عامة. - الآية (164). وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} قال : لا يؤخذ أحد بذنب غيره. وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء لا تزر وازرة وزر أخرى. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال : توفيت أم عمر وبنت أبان بن عثمان فحضرت الجنازة فسمع ابن عمر بكاء فقال : ألا تنهى هؤلاء عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فأتيت عائشة فذكرت ذلك لها فقالت : والله إنك لتخبرني عن غير كاذب ولا متهم ولكن السمع يخطى ء وفي القرآن ما يكفيكم {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عروة قال : سئلت عائشة عن ولد الزنا فقالت : ليس عليه من خطيئة أبويه شيء وقرأت ! {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : ولد الزنا خير الثلاثة إنما هذا شيء قاله كعب هو شر الثلاثة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} قال : لا يحمل الله على عبد ذنب غيره ولا يؤاخذه إلا بعمله. - الآية (165). -. وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} قال : أهلك القرون واستخلفنا فيها من بعدهم {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} قال : في الرزق. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {جعلكم خلائف الأرض} قال : يستخلف في الأرض قوما بعد قوم وقوما بعد قوم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} يعني في الفضل والغنى {ليبلوكم في ما آتاكم} يقول ليبتليكم فيما أعطاكم ليبلوا الغني والفقير والشريف والوضيع والحر والعبد * بسم الله الرحمن الرحيم * مقدمة سورة الأعراف. أَخْرَج ابن الضريس والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : سورة الأعراف نزلت بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزل بمكة الأعراف. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : آية من الأعراف مدنية وهي {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} إلى آخر الآية وسائرها مكية. وَأخرَج أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي ، وَابن خزيمة والطبراني من طريق ابن جريج عن ابن أبي ملكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت : ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ المغرب بطولى الطوليين ؟ قلت : ما طولى الطوليين ؟ قال : الأعراف" . وسألت ابن أبي مليكة فقال من قبل نفسه : المائدة " و" الأعراف . وأخرج الطبراني عن زيد بن ثابت :رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا في صلاة المغرب ب : (المص) حتى يأتي على آخرها.. وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولي الطولين ، المص. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم عن أبي أيوب وزيد بن ثابت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعا. وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب فقرأها في ركعتين. (7)- سورة الأعراف. مكية وآياتها ست ومائتان. - الآية (1). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {المص} قال : أنا الله أفصل. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {المص} قال : أنا الله أفصل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {المص} وطه وطسم ويس وص وحم وحمعسق وق ون وأشباه هذا فإنه قسم أقسم الله به وهي من أسماء الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {المص} قال : هو المصور. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله {المص} قال : الألف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {المص} قال : أنا الله الصادق. - الآية (2 - 4). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال : الشك ، وقال لأعرابي : ما الحرج فيكم قال : الشك اللنهس. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال : شك. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال : ضيق. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} أي هذا القرآن. - الآية (5). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم ثم قرأ {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين}. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مرفوعا ، مثله. - الآية (6 - 7). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} قال : نسأل الناس عما أجابوا المرسلين ونسأل المرسلين عما بلغوا {فلنقصن عليهم بعلم} قال : يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} قال : أحدهما الأنبياء وأحدهما الملائكة {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} قال : ذلك قول الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم} يقول : الناس تسألهم عن لا إله إلا الله {ولنسألن المرسلين} قال : جبريل وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم} قال : هل بلغكم الرسل {ولنسألن المرسلين} قال : ماذا ردوا عليكم. وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم أبي الرحمن ، أنه تلا هذه الآية فقال : يسأل العبد يوم القيامة عن أربع خصال ، يقول ربك : ألم أجعل لك جسدا ففيم أبليته ألم أجعل لك علما ففيم عملت بما علمت ألم أجعل لك مالا ففيم أنفقته في طاعتي أم في معصيتي ألم أجعل لك عمرا ففيم أفنيته. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن وهيب بن الورد قال : بلغني أن أقرب الخلق إلى الله إسرافيل والعرش على كاهله فإذا نزل الوحي دلى اللوح من نحو العرش فيقرع جبهة إسرافيل فينظر فيه فيرسل إلى جبريل فيدعوه فيرسله فإذا كان يوم القيامة دعي إسرافيل فيؤتى به ترتعد فرائصه فيقال له : ما صنعت فيما أدى إليك اللوح فيقول : أي رب أديته إلى جبريل ، فيدعى جبريل فيؤتى به ترتعد فرائصه فيقال له : ما صنعت فيما أدى إليك إسرافيل فيقول : أي رب بلغت الرسل ، فيدعى بالرسل ترتعد فرائصهم فيقال لهم : ما صنعتم فيما أدى إليكم جبريل فيقولون : أي رب بلغنا الناس ، قال : فهو قوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين}. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي سنان قال : أقرب الخلق إلى الله اللوح وهو معلق بالعرش فإذا أراد الله أن يوحي بشيء كتب في اللوح فيجيء اللوح حتى يقرع جبهة إسرافيل وإسرافيل قد غطى وجهه بجناحيه لا يرفع بصره إعظاما لله فينظر فيه فإن كان إلى أهل السماء دفعه إلى ميكائيل وإن كان إلى أهل الأرض دفعه إلى جبريل فأول من يحاسب يوم القيامة اللوح يدعى به ترعد فرائصه فيقال له : هل بلغت فيقول : نعم ، فيقول ربنا : من يشهد لك فيقول : إسرافيل ، فيدعى إسرافيل ترعد فرائصه فيقال له : هل بلعك اللوح فإذا قال نعم قال اللوح : الحمد لله الذي نجاني من سوء الحساب ثم كذلك. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل : يا إسرافيل هات ما وكلتك به ، فيقول : نعم يا رب في الصور كذا وكذا ثقبة وكذا روح للإنس منها كذا وكذا وللجن منها كذا وكذا وللشياطين منها كذا وكذا وللوحوش منها كذا وكذا وللطير منها كذا وكذا وللبهائم منها كذا وكذا وللهوام منها كذا وكذا وللحيتان منها كذا وكذا فيقول الله عز وجل : خذه من اللوح ، فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول عز وجل : هات ما وكلتك يا ميكائيل ، فيقول : نعم يا رب أنزلت من السماء كذا وكذا كيلة وزنة كذا وكذا مثقالا وزنة كذا وكذا قيراطا وزنة كذا وكذا خردلة وزنة كذا وكذا درة أنزلت في سنة كذا وكذا كذا وكذا وفي شهر كذا وكذا كذا وكذا وفي جمعة كذا وكذا كذا وكذا وفي يوم كذا وكذا كذا وكذا وفي ساعة كذا وكذا كذا وكذا أنزلت للزرع منه كذا وكذا وأنزلت للشياطين منه كذا وكذا وأنزلت للإنس منه كذا وكذا وأنزلت للبهائم كذا وكذا وأنزلت للوحوش كذا وكذا وللطير كذا وكذا وللحيتان كذا وكذا وللهوام كذا وكذا ، فذلك كله كذا وكذا فيقول : خذه من اللوح ، فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول : يا جبريل هات ما وكلتك به ، فيقول : نعم يا رب أنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية في شهر كذا وكذا في جمعة كذا وكذا في يوم كذا وكذا وأنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية وكذا وكذا سورة فيها كذا وكذا آية ، فذلك كذا وكذا آية فذلك كذا وكذا حرفا وأهلكت كذا وكذا مدينة وخسفت بكذا وكذا فيقول : خذه من اللوح ، فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ، ثم يقول : هات ما وكلتك به يا عزرائيل ، فيقول : نعم يا رب فبضت روح كذا وكذا إنسي وكذا وكذا جني وكذا وكذا شيطان وكذا وكذا غريق وكذا وكذا حريق وكذا وكذا كافر وكذا وكذا شهيد وكذا وكذا هديم وكذا وكذا لديغ وكذا وكذا في سهل وكذا وكذا في جبل وكذا وكذا طير وكذا وكذا هوام وكذا وكذا وحش ، فذلك كذا وكذا جملته كذا وكذا فيقول : خذه من اللوح ، فإذا مثلا بمثل لايزيد ولا ينقص. وأخرج أحمد عن معاوية بن حيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ربي داعي وإنه سائلي هل بلغت عبادي وإني قائل رب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن طاووس ، أنه قرأ هذه الآية فقال الإمام يسأل عن الناس والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام يسأل عن الناس والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده. وأخرج ابن حبان وأبو نعيم عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته. وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فأعدوا للمسائل جوابا ، قالوا : وما جوابها قال : أعمال البر. وأخرج الطبراني في الكبير عن المقدام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يكون رجل على قوم إلا جاء يقدمهم يوم القيامة بين يديه راية يحملها وهم يتبعونه فيسأل عنهم ويسألون عنه. وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : إن الله سائل كل ذي رعية عما استرعاه أقام أمر الله فيهم أم أضاعه حتى إن الرجل ليسأل عن أهل بيته. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته فإن صلحت فقد أفلح وإن فسدت فقد خاب وخسر. - الآية (8 - 10). - أَخْرَج اللالكائي في السنة والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب قال بينا نحن جلوس عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر وليس من أهل البلد يتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ما الإسلام قال : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان ، قال : فإن فعلت هذا فأنا مسلم قال : نعم ، قال : صدقت يا محمد قال : ما الإيمان قال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره ، قال : فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن قال : نعم ، قال : صدقت وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والوزن يومئذ الحق} قال : العدل {فمن ثقلت موازينه} قال : حسناته {ومن خفت موازينه} قال : حسناته. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال : إن الأقدام يوم القيامة لمثل النبل في القرن والسعيد من وجد لقدميه موضعا وعند الميزان ملك ينادي : ألا إن فلان بن فلان ثقلت موازينه وسعد سعادة لن يشقى بعدها أبدا ألا إن فلان بن فلان خفت موازينه وشقى شقاء لن يسعد بعده أبدا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {والوزن يومئذ الحق} قال : توزن الأعمال. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : إنما يوزن من الأعمال خواتيمها فمن أراد الله به خيرا ختم له بخير عمله ومن أراد به شرا ختم له بشر عمله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحارث الأعور قال : إن الحق ليثقل على أهل الحق كثقله في الميزان وإن الحق ليخف على أهل الباطل كخفته في الميزان. وأخرج ابن المنذر واللالكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : ذكر الميزان عند الحسن فقال : له لسان وكفتان. وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : يوضع الميزان بين شجرتين عند بيت المقدس. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير واللالكائي عن حذيفة قال : صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام يرد بعضهم على بعض فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم. وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي في قوله {والوزن يومئذ الحق} قال : أخبرني أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : له لسان وكفتان يوزن فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ومنازلهم في الجنة بما كانوا بآياتنا تظلمون وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} قال : قال للنبي صلى الله عليه وسلم بعض أهله : يا رسول الله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة قال أما في ثلاث مواطن فلا ، عند الميزان وعند تطاير الصحف في الأيدي وعند الصراط. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ {فمن ثقلت موازينه} الآيتين ، ثم قال ، إن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الأعراف. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص عن علي بن أبي طالب قال : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة. وأخرج أبو الشيخ ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار. وأخرج البزار ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن أنس رفعه قال : إن ملكا موكل بالميزان فيؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقف بين كفتي الميزان فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق : سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خفت ميزانه نادى الملك : شقى فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود والآجري في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عائشة ، أنها ذكرت النار فبكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ، قالت : ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة قال : أما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحدا أحدا حيث توضع الميزان حتى يعلم أتخف ميزانه أم تثقل وعند تطاير الكتب حين يقال {هاؤم اقرؤوا كتابيه} الحاقة الآية 19 حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثير يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا. وأخرج الحاكم وصححه عن سلمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا فيقول الله : لمن شئت من خلقي ، فتقول الملائكة : سبحانك ، ما عبدناك حق عبادتك ويوضع الصراط مثل حد الموس فتقول الملائكة : من تنحى على هذا فيقول : من شئت من خلقي ، فيقولون : سبحانك ، ما عبدناك حق عبادتك. وأخرج ابن المبارك في الزهد والآجري في الشريعة واللالكائي عن سلمان قال : يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السموات والأرض ومن فيهن لوسعه فتقول الملائكة : من يزن هذا فيقول : من شئت من خلقي ، فتقول الملائكة : سبحانك ، ما عبدناك حق عبادتك. وأخرج ابن مردويه عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خلق الله كفتي الميزان مثل السموات والأرض ، فقالت الملائكة : يا ربنا من تزن بهذا قال : أزن به من شئت ، وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة : يا ربنا من تجيز على هذا قال : أجيز عليه من شئت. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : الميزان له لسان وكفتان يوزن فيه الحسنات والسيئات فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان فتثقل على السيئات فتؤحذ فتوضع في الجنة عند منازله ثم يقال للمؤمن : إلحق بعملك ، فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله ويؤتى بالسيئات في أقبح صورة فتوضع في كفة الميزان فتخف - والباطل خفيف - فتطرح في جهنم إلى منازله فيها ويقال له : إلحق بعملك إلى النار ، فيأتي النار فيعرف منازله بعمله وما أعد الله له فيها من ألوان العذاب ، قال ابن عباس : فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم من القوم ينصرفون يوم الجمعة راجعين إلى منازلهم. وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي في البعث عن أنس قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل ، قلت : يا رسول الله أين أطلبك قال : اطلبني أول ما تطلبني على الصراط ، قلت : فإن لم ألقك على الصراط قال : فاطلبني عند الميزان ، قلت : فإن لم ألقك عند الميزان قال : فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطى ء هذه الثلاثة مواطن. وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقول : أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتي الحافظون فيقول : لا يا رب ، فيقول : أفلك عذرا وحسنة فيهاب الرجل فيقول : لا يا رب ، فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال : إنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء وأخرج أحمد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفه ويوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان فيبعث به إلى النار فإذا أدبر به صائح يصيح من عند الرحمن : لا تعجلوا لا تعلجوا فإنه قد بقي له ، فيؤتي ببطاقة فيها : لا إله إلا الله ، فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل به الميزان. وأخرج ابن أبي الدنيا والنميري في كتاب الاعلام عن عبد الله بن عمرو قال إن لآدم عليه السلام من الله عز وجل موقفا في فسح من العرش عليه ثوبان أخضران كأنه سحوق ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار فبينا آدم على ذلك إذا نظر إلى رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينطلق به إلى النار فينادي آدم : يا أحمد يا أحمد ، فيقول : لبيك يا أبا البشر ، فيقول : هذا رجل من أمتك ينطلق به إلى النار فأشد المئزر وأسرع في أثر الملائكة وأقول : يا رسل ربي قفوا ، فيقولون : نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصى الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر ، فإذا أيس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه فيقول : يا رب قد وعدتني أن لا تخزيني في أمتي قيأتي النداء من عند العرش : أطيعوا محمدا وردوا هذا العبد إلى المقام ، فأخرج من حجزتي بطاقة بيضاء كالأنملة فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول : بسم الله ، فترجح الحسنات على السيئات فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه : انطلقوا به إلى الجنة فيقول : يا رسل ربي قفوا حتى أسأل هذا العبد الكريم على ربه ، فيقول : بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك من أنت فقد : أقلتني عثرتي ، فيقول : أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي وافتك أحوج ما تكون إليها. وأخرج الطبراني في الأوسط ، عَن جَابر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة واللالكائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو جيء بالسموات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن. وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند جيد عن أنس قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال : بلى يا رسول الله ، قال : عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : قلت لأم الدرداء : أما سمعت من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئا قالت : نعم دخلت عليه فسمعته يقول أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن. وأخرج أبو داود والترمذي وصحح ، وَابن حبان واللالكائي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من شيء يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن. وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب قال : أعطيت ناقة في سبيل الله فأردت أن أشتري من نسلها فسألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال دعها تأتي يوم القيامة هي وأولادها جميعا في ميزانك. وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى لأخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه فإن رجح وإلا شفعت. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن مغيث بن سمى وعن مسروق قالا : تعبد راهب في صومعة ستين سنة فنظر يوما في غب السماء فقال : لو نزلت فإني لا أرى أحدا فشربت من الماء وتوضأت ثم رجعت إلى مكاني فتعرضت له امرأة فتكشفت له فلم يملك نفسه أن وقع عليها فدخل بعض تلك الغدران يغتسل فيه وأدركه الموت وهو على تلك الحال ومر به سائل فأومأ إليه أن خذ الرغيف رغيفا كان في كسائه فأخذ المسكين الرغيف ومات فجيء بعمل ستين سنة فوضع في كفة وجيء بخطيئته فوضعت في كفة فرجحت بعمله حتى جيء بالرغيف فوضع مع عمله فرجح بخطيئته. وأخرج الطبراني في الأوسط عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان ، سبحان الله ولا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر وفرط صالح يفرطه المسلم. وأخرج أبو يعلى ، وَابن حبان عن عمرو بن حريث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أنفقت عن خادمك من عمله كان لك أجره في موازينك. وأخرج ابن عساكر بسند ضغيف عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب أنه كره المنديل بعد الوضوء وقال : هو يوزن. وأخرج الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري قال : إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن كل قطرة توزن. وأخرج المرهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء. وأخرج الديلمي من حديث ابن عمر ، وَابن عمرو ، مثله. وأخرج عبد البر في فضل العلم عن إبراهيم النخعي قال : يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فترجح فيقال له : أتدري ما هذا فيقول : لا ، فيقال له : هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس. وأخرج ابن المبارك في الزهد عن حماد بن أبي سليمان قال : يجيء رجل يوم القيامة فيرى عمله محتقرا فبينما هو كذلك إذ جاءه مثل السحاب حتى يقع في ميراثه فيقال : هذا ما كنت تعلم الناس من الخير فورث بعدك فأجرت فيه. وأخرج ابن المبارك عن أبي الدرداء قال : من كان الأجوفان همه خسر ميزانه يوم القيامة. وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ليث قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : أمة محمد أثقل الناس في الميزان ذلت ألسنتهم بكلمة ثقلت على من كان قبلهم : لا إله إلا الله. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أيوب قال : سمعت من غير واحد من أصحابنا : إن العبد يوقف على الميزان يوم القيامة فينظر في الميزان وينظر إلى صاحب الميزان فيقول صاحب الميزان : يا عبد الله أتفقد من عملك ذلك شيئا فيقول : نعم ، فيقول : ماذا فيقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فيقول صاحب الميزان : هي أعظم من أن توضع في الميزان ، قال موسى بن عبيدة : سمعت أنها تأتي يوم القيامة تجادل عمن كان يقولها في الدنيا جدال الخصم وأخرج أبو داود والحاكم عن أبي الأزهر زهير الأنماري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه قال اللهم اغفر لي وأخس شيطاني وفك رهاني وثقل ميزاني واجعلني في الندى الأعلى. - الآية (11). - أَخْرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال : خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في الآية قال : خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الأرحام. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم في الآية عن ابن عباس قال : أما قوله {خلقناكم} فآدم {ثم صورناكم} فذريته. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولقد خلقناكم} قال : آدم {ثم صورناكم} قال : في ظهر آدم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال : خلق الله آدم من طين ثم صوركم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسى العظام لحما. وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن الكلبي {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال : خلق الإنسان في الرحم ثم صوره فشق سمعه وبصره وأصابعه. - الآية (12). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قال : حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة وقال : أنا ناري وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله أن يسجد لآدم فأهلكه الله بكبره وحسده. وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال : خلق إبليس من نار العزة وخلقت الملائكة من نور العزة. وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {خلقتني من نار وخلقته من طين} قال : قاس إبليس وهو أول من قاس. وأخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال الله له : اسجد لآدم ، فقال {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قال جعفر : فمن قاس أمر الدين برأيه قرنه الله تعإلى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس. - الآية (13 - 15). - أَخْرَج أبو الشيخ عن السدي {فما يكون لك أن تتكبر فيها} يعني فما ينبغي لك أن تتكبر فيها. - الآية (16). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس {فبما أغويتني} قال : أضللتني. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق بقية عن أرطاة عن رجل من أهل الطائف في قوله {فبما أغويتني} قال : عرف إبليس أن الغواية جاءته من قبل الله فآمن بالقدر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} قال : الحق. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} قال : طريق مكة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عون بن عبد الله {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} قال : طريق مكة. وأخرج أبو الشيخ من طريق عون ابن مسعود ، مثله. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما من رفقة تخرج إلى مكة إلا جهز إبليس معهم بمثل عدتهم. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية يقول : أقعد لهم فأصدهم عن سبيلك. وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن سبرة بن الفاكه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له : أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وانما مثل المهاجر كالفرس في طوله فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فمن فعل ذلك منهم فمات أو وقصته دابته فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة. - الآية (17). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {ثم لآتينهم من بين أيديهم} قال : أشككهم في آخرتهم {ومن خلفهم} فأرغبهم في دنياهم {وعن أيمانهم} أشبه عليهم أمر دينهم {وعن شمائلهم} أستن لهم المعاصي وأخف عليهم الباطل {ولا تجد أكثرهم شاكرين} قال : موحدين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ثم لآتينهم من بين أيديهم} من قبل الدنيا {ومن خلفهم} من قبل الآخرة {وعن أيمانهم} من قبل حسناتهم {وعن شمائلهم} من قبل سيئاتهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ثم لآتينهم من بين أيديهم} قال لهم : أن لا بعث ولا جنة ولا نار ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها {وعن أيمانهم} من قبل حسناتهم أبطأهم عنها {وعن شمائلهم} زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها أتاك يا ابن آدم من قبل وجهك غير أنه لم يأتك من فوقك لا يستطيع أن يكون بينك وبين رحمة الله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير واللالكائي في السنة عن ابن عباس في الآية قال : لم يستطع أن يقول : من فوقهم ، علم أن الله فوقهم ، وفي لفظ : لأن الرحمة تنزل من فوقهم وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : يأتيك يا ابن آدم من كل جهة غير أنه لا يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله إنما تأتيك الرحمة من فوقك. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال إبليس : لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، قال الله : أنزل عليهم الرحمة من فوقهم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح في قوله {ثم لآتينهم من بين أيديهم} من سبل الحق {ومن خلفهم} من سبل الباطل {وعن أيمانهم} من أمر الآخرة {وعن شمائلهم} من الدنيا. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم عن ابن عمر قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي. - الآية (18 - 19). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قال اخرج منها مذؤوما} قال : ملوما {مدحورا} قال : مقيتا وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {مذؤوما} قال : مذموما {مدحورا} قال : منفيا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {مذؤوما} قال : منفيا {مدحورا} قال : مطرودا. وأخرج ابن المنذر ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {مذؤوما} قال : معيبا {مدحورا} قال : منفيا. - الآية (20 - 25). أَخْرَج ابن جرير عن محمد بن قيس قال : نهى الله آدم وحواء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية فكلم حواء ووسوس إلى آدم فقال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فقطعت حواء الشجرة فدميت الشجرة وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما ! {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} لم أكلتها وقد نهيتك عنها قال : يا رب أطعمتني حواء ، قال لحواء : لم أطعمتيه قالت : أمرتني الحية ، قال للحية : لم أمرتها قالت : أمرني إبليس ، قال : ملعون مدحور أما أنت يا حواء كما أدميت الشجرة تدمين في كل هلال وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين جرا على وجهك وسيشدخ رأسك من لقيك بالحجر اهبطوا بعضكم لبعض عدو. وأخرج ابن المنذر عن أبي غنيم سعيد بن حدين الحضرمي قال : لما أسكن الله آدم وحواء الجنة خرج آدم يطوف في الجنة فاغتنم إبليس غيبته فأقبل حتى بلغ المكان الذي فيه حواء فصفر بقصبة معه صفيرا سمعته حواء وبينها وبينه سبعون قبة بعضها في جوف بعض فأشرفت حواء عليه فجعل يصفر صفيرا لم يسمع السامعون بمثله من اللذة والشهوة والسماع حتى ما بقي من حواء عضو مع آخر إلا تخلج فقالت : أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عني فإنك قد أهلكتني فنزع القصبة ثم قلبها فصفر صفيرا آخر فجاش البكاء والنوح والحزن بشيء لم يسمع السامعون بمثله حتى قطع فؤادها بالحزن والبكاء فقالت : أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عني ففعل فقالت له : ما هذا الذي جئت به أخذتني بأمر الفرح وأخذتني بأمر الحزن ، قال : ذكرت منزلتكما من الجنة وكرامة الله إياكما ففرحت لكما بمكانكما وذكرت أنكما تخرجان منها فبكيت لكما وحزنت عليكما ألم يقل لكما ربكما متى تأكلان من هذه الشجرة تموتان وتخرجان منها انظري إلي يا حواء فإذا أنا أكلتها فإن أنا مت أو تغير من خلقي شيء فلا تأكلا منها أقسم لكما بالله إني لكما لمن الناصحين ، فانطلق إبليس حتى تناول من تلك الشجرة فأكل منها وجعل يقول : يا حواء انظري هل تغير من خلقي شيء هل مت قد أخبرتك ما أخبرتك ، ثم أدبر منطلقا ، وأقبل آدم من مكانه الذي كان يطوف به من الجنة فوجدها منكبة على وجهها حزينة فقال لها آدم : ما شأنك ، قالت : أتاني الناصح المشفق قال : ويحك ، لعله إبليس الذي حذرناه الله قالت : يا آدم والله لقد مضى إلى الشجرة فأكل منها وأنا أنظر فما مات ولا تغير من جسده شيء فلم تزل به تدليه بالغرور حتى مضى آدم وحواء إلى الشجرة فأهوى آدم بيده إلى الثمرة ليأخذها فناداه جميع شجرالجنة : يا آدم لا تأكلها فإنك إن أكلتها تخرج منها فعزم آدم على المعصية فأخذ ليتناول الشجرة فجعلت الشجرة تتطاول ثم جعل يمد يده ليأخذها فلما وضع يده على الثمرة اشتدت فلما رأى الله منه العزم على المعصية أخذها وأكل منها وناول حواء فأكلت فسقط منها لباس الجمال الذي كان عليها في الجنة وبدت لهما سوأتهما وابتدرا يستكنان بورق الجنة يخصفان عليهما من ورق الجنة ويعلم الله ينظر أيهما ، فأقبل الرب في الجنة فقال : يا آدم أين أنت أخرج قال : يا رب أنا ذا أستحي أخرج إليك ، قال : فلعلك أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها قال : يا رب هذه التي جعلتها معي أغوتني ، قال : فمتى تختبى ء يا آدم أولم تعلم أن كل شيء لي يا آدم وأنه لا يخفى علي شيء في ظلمة ولا في نهار قال : فبعث إليهما ملائكة يدفعان في رقابهما حتى أخرجوهما من الجنة فأوقفا عريانين وإبليس معهما بين يدي الله فعند ذلك قضى عليهما وعلى إبليس ما قضى وعند ذلك أهبط إبليس معهما وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وأهبطوا جميعا. وأخرج الحكيم والترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه في قوله {ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما} قال : كان على كل واحد منهما نور لا يبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فلما أصابا الخطيئة نزع منهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : ليهتك لباسهما وكان قد علم أن لهما سوءة لما كان يقرأ من كتب الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك وكان لباسهما الظفر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتاهما إبليس قال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين تكونا مثله - يعني مثل الله عز وجل - فلم يصدقاه حتى دخل في جوف الحية فكلمهما. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ (إلا أن تكونا ملكين) بكسر اللام. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه كان يقرأ (إلا أن تكونا ملكين) بنصب اللام من الملائكة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {إلا أن تكونا ملكين} قال : ذكر تفضيل الملائكة فضلوا بالصور وفضلوا بالأجنحة وفضلوا بالكرامة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : إن في الجنة شجرة لها غصنان أحدهما تطوف به الملائكة والآخر قوله {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} يعني من الملائكة الذين يطوفون بذلك الغصن. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ هذه الآية {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} فإن أخطأكما أن تكونا ملكين لم يخطئكما أن تكونا خالدين فلا تموتان فيها أبدا {وقاسمهما} قال : حلف لهما {إني لكما لمن الناصحين}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {أو تكونا من الخالدين} يقول : لا تموتون أبدا ، وفي قوله {وقاسمهما} قال : حلف لهما بالله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} قال : حلف لهما بالله حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله ، قال لهما : إني خلقت قبلكما وأعلم منكما فاتبعاني أرشدكما قال قتادة : وكان بعض أهل العلم يقول : من خادعنا بالله خدعنا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : في بعض القراءة (وقاسمهما بالله إني لكما لمن الناصحين). وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله {فدلاهما بغرور} قال : مناهما بغرور وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما} وكانا قبل ذلك لا يريانها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : لباس كل دابة منها ولباس الإنسان الظفر فأدركت آدم التوبة عند ظفره. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال : كان لباس آدم وحواء كالظفر فلما أكلا من الشجرة لم يبق عليهما إلا مثل الظفر {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال : ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوءاتهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أسكن الله آدم الجنة كساه سربالا من الظفر فلما أصاب الخطيئة سلبه السربال فبقي في أطراف أصابعه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير فلما عصي سقط عنه لباسه وتركت الأظفار زينة ومنافع. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : كان لباس آدم في الجنة الياقوت فلما عصى تقلص فصار الظفر. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان آدم طوله ستون ذراعا فكساه الله هذا الجلد وأعانه بالظفر يحتك به. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وطفقا يخصفان} قال : يرقعان كهيئة الثوب. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وطفقا يخصفان عليهما} قال : أقبلا يغطيان عليهما. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال : يوصلان عليهما من ورق الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال : يأخذان ما يواريان به عورتهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة} قال آدم : رب إنه خلف لي بك ولم أكن أظن أن أحدا من خلقك يحلف بك إلا صادقا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {قالا} قال : آدم وحواء {ربنا ظلمنا أنفسنا} يعني ذنبا أذنبناه فغفره لهما. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} الآية ، قال : هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك ، مثله. وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن قتادة قال : إن المؤمن ليستحي ربه من الذنب إذا وقع به ثم يعلم بحمد الله أين المخرج يعلم أن المخرج في الاستغفار والتوبة إلى الله عز وجل فلا يحتشمن رجل من التوبة فإنه لولا التوبة لم يخلص أحدا من عباد الله وبالتوبة أدرك الله أباكم الرئيس في الخير من الذنب حين وقع به. وأخرج أبو الشيخ عن كريب قال : دعاني ابن عباس فقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله إلى فلان حبر تيما حدثني عن قوله {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} فقال : هو مستقره فوق الأرض ومستقره في الرحم ومستقره تحت الأرض ومستقره حيث يصير إلى الجنة أو إلى النار - الآية (26 - 27). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم} قال : كان أناس من العرب يطوفون بالبيت عراة فلا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه {وريشا} قال : المال. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله {قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم} قال : نزلت في الحمس من قريش ومن كان يأخذ مأخذها من قبائل العرب الأنصار ، الأوس والخزرج وخزاعه وثقيف وبني عامر بن صعصعة وبطون كنانة بن بكر كانوا لا يأكلون اللحم ولا يأتون البيوت إلا من أدبارها ولا يضطربون وبرا ولا شعرا إنما يضطربون الادم ويلبسون صبيانهم الرهاط وكانوا يطوفون عراة إلا قريشا فإذا قدموا طرحوا ثيابهم التي قدموا فيها وقالوا : هذه ثيابنا التي تطهرنا إلى ربنا فيها من الذنوب والخطايا ثم قالوا لقريش : من يعيرنا مئزرا فإن لم يجدوا طافوا عراة فإذا فرغوا من طوافهم أخذوا ثيابهم التي كانوا وضعوا وأخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير في قوله {لباسا يواري سوآتكم} قال : الثياب {وريشا} قال : المال {ولباس التقوى} قال : خشية الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن علي في قوله {لباسا يواري سوآتكم} قال : لباس العامة {وريشا} قال : لباس الزينة {ولباس التقوى} قال : الإسلام. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله {وريشا} قال : المال واللباس والعيش والنعيم ، وفي قوله {ولباس التقوى} قال : الإيمان والعمل الصالح {ذلك خير} قال : الإيمان والعمل خير من الريش واللباس. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وريشا} يقول : مالا. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبا جديدا قال الحمد لله الذي كساني من الرياش ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الرياش : الجمال. وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {وريشا} قال : الرياش : المال قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : فرشني بخير طال ما قد بريتني * وخير الموالي من يريش ولا يبري. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {لباسا يواري سوآتكم وريشا} قال : هو اللباس {ولباس التقوى} قال : هو الإيمان وقد أنزل الله اللباس ثم قال : خير اللباس التقوى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد ، أنه قرأها (وريشا ولباس التقوى) بالرفع. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (وريشا) بغير ألف (ولباس التقوى) بالرفع. وأخرج ابن مردويه عن عثمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ! {وريشا} ولم يقل : وريشا. وأخرج ابن جرير عن زر بن حبيش ، أنه قرأها (ورياشا). وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن معبد الجهني في قوله {ولباس التقوى} قال : هو الحياء ألم تر أن الله قال {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى} فاللباس الذي يواري سوءاتكم : هو لبوسكم والرياش المعاش ولباس التقوى : الحياء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولباس التقوى} قال : يتقي الله فيواري عورته ذاك لباس التقوى. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ولباس التقوى} قال : ما يلبس المتقون يوم القيامة {ذلك خير} من لباس أهل الدنيا. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله {ولباس التقوى ذلك خير} قال : ما يلبس المتقون يوم القيامة خير مما يلبس أهل الدنيا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ولباس التقوى} قال : السمت الحسن في الوجه وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد عمل خيرا أو شرا إلا كسى رداء عمله حتى يعرفوه وتصديق ذلك في كتاب الله {ولباس التقوى ذلك خير} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : رأيت عثمان على المنبر قال : يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس محمد بيده ما عمل أحد عملا قط سرا إلا ألبسه الله رداءه علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم تلا هذه الآية {وريشا} ولم يقل وريشا {ولباس التقوى ذلك خير} قال : السمت الحسن. وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله {لباسا يواري سوآتكم} قال : هي الثياب {وريشا} قال : المال {ولباس التقوى} قال : الإيمان {ذلك خير} يقول : ذلك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ينزع عنهما لباسهما} قال : التقوى ، وفي قوله {إنه يراكم هو وقبيله} قال : الجن والشياطين وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن منبه {ينزع عنهما لباسهما} قال : النور. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقبيله} قال : نسله. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} قال : والله إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤنة إلا من عصم الله. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : سأل أن يرى ولا يرى وأن يخرج من تحت الثرى وأنه متى شاب عاد فتى فأجيب. وأخرج ابن أبي شيبة عن مطرف ، أنه كان يقول : لو أن رجلا رأى صيدا والصيد لا يراه فختله ألم يوشك أن يأخذه قالوا : بلى ، قال : فإن الشيطان يرانا ونحن لا نراه وهو يصيب منا. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : أيما رجل منكم تخيل له الشيطان حتى يراه فلا يصدن عنه وليمض قدما فإنهم منكم أشد فرقا منكم منهم فإنه إن صد عنه ركبه وإن مضى هرب منه ، قال مجاهد : فأنا ابتليت به حتى رأيته فذكرت قول ابن عباس فمضيت قدما فهرب. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن نعيم بن عمر قال : الجن لا يرون الشياطين بمنزلة الإنس. - الآية (28). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا} قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإذا فعلوا فاحشة} قال : فاحشتهم أنهم كانوا يطوفون حول البيت عراة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وإذا فعلوا فاحشة} الآية ، قال : كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة فإذا قيل لهم لم تفعلون ذلك قالوا : وجدنا عليها آباءنا وأمرنا الله بها. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان المشركون الرجال يطوفون بالبيت بالنهار عراة والنساء بالليل عراة ويقولون : إنا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها فلما جاء الإسلام وأخلاقه الكريمة نهوا عن ذلك وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : والله ما أكرم الله عبدا قط على معصيته ولا رضيها له ولا أمر بها ولكن رضي لكم بطاعته ونهاكم عن معصيته. - الآية (29 - 30). أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قل أمر ربي بالقسط} قال : بالعدل {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} قال : إلى الكعبة حيث صليتم في كنيسة أو غيرها {كما بدأكم تعودون} قال : شقي أو سعيد. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون} يقول : أخلصوا له الدين كما بدأكم في زمان آدم حيث فطرهم على الإسلام يقول : فادعوه كذلك لا تدعو لها غيره وأمرهم أن يخلصوا له الدين والدعوة والعمل ثم يوجهوا وجوههم إلى البيت الحرام. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كما بدأكم تعودون} الآية قال : إن الله بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا كما قال {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} التغابن الآية 2 ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا وأخرج ابن جرير ، عَن جَابر في الآية قال : يبعثون على ما كانوا عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {كما بدأكم تعودون} {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : من ابتدأ الله خلقه على الهدى والسعادة صيره إلى ما ابتدأ عليه خلقه كما فعل بالسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى والسعادة حتى توفاهم مسلمين وكما فعل إبليس ابتدأ خلقه على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما ابتدأ خلقه عليه من الكفر ، قال الله تعالى {وكان من الكافرين} البقرة الآية 34. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كما بدأكم تعودون} يقول : كما خلقناكم أول مرة كذلك تعودون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : كما بدأكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : خلقهم من التراب وإلى التراب يعودون ، قال : وقيل في الحكمة : ما فخر من خلق من التراب وإلى التراب يعود وما تكبر من هو اليوم حي وغدا يموت وإن الله وعد المتكبرين أن يضعهم ويرفع المستضعفين ، فقال {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} طه الآية 55 ثم قال {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : إن تموتوا يحسب المهتدي أنه على هدى ويحسب الغني أنه على هدى حتى يتبين له عند الموت وكذلك تبعثون يوم القيامة ، وذلك قوله {ويحسبون أنهم مهتدون}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير {كما بدأكم تعودون} قال : كما كتب عليكم تكونون {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة}. وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن أبي معروف قال : حدثني رجل ثقة في قوله {كما بدأكم تعودون} قال : قلفا بظرا. وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن وهب العبدي ، أن تأويل هذه الآية {كما بدأكم تعودون} تكون في آخر هذه الأمة. وأخرج البخاري في الضعفاء عن عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أن الله تعالى يمسخ خلقا كثيرا وأن الإنسان يخلو بمعصيته فيقول الله تعالى استهانة بي فيمسخه ثم يبعثه يوم القيامة إنسانا يقول {كما بدأكم تعودون} ثم يدخله النار. - الآية (31). أَخْرَج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس ، أن النساء كن يطفن عراة إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون : لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت ووضعت يدها على قلبها وقالت : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية {خذوا زينتكم عند كل مسجد} إلى قوله {والطيبات من الرزق}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله ! {خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة والزينة اللباس وهو ما يواري السوءة وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال : ما وارى العورة ولو عباءة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال : الثياب. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، عَن طاووس قال : الشملة من الزينة. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان المشركون يطوفون بالبيت عراة يأتون البيوت من ظهورها فيدخلونها من ظهورها وهم حي من قريش يقال لهم الحمس فأنزل الله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة حتى أن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة فأنزل الله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال : كانوا يطوفون عراة بالبيت فأمرهم الله تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كانت العرب إذا حجوا فنزلوا أدنى الحرم نزعوا ثيابهم ووضعوا رداءهم ودخلوا مكة بغير رداء إلا أن يكون للرجل منهم صديق من الحمس فيعيره ثوبه ويطعمه من طعامه فأنزل الله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن عطاء قال : كان المشركون في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة فأنزل الله {خذوا زينتكم عند كل مسجد}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : كان حي من أهل اليمن يطوفون بالبيت وهم عراة إلا أن يستعير أحدهم مئزرا من ميازر أهل مكة فيطوف فيه فأنزل الله {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عَن طاووس في الآية قال : لم يأمرهم بلبس الحرير والديباج ولكنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة وكانوا إذا قدموا يضعون ثيابهم خارجا من المسجد ثم يدخلون وكان إذا دخل رجل وعليه ثيابه يضرب وتنزع منه ثيابه فنزلت هذه الآية {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}. وأخرج ابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا زينة الصلاة قالوا : وما زينة الصلاة قال : البسوا نعالكم فصلوا فيها. وأخرج العقيلي وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله {خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال صلوا في نعالكم. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أكرم الله به هذه الأمة لبس نعالهم في صلاتهم. وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما وأخرج أبو يعلي بسند ضعيف عن علي بن أبي طالب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال زين الصلاة الحذاء. وأخرج البزار بسند ضعيف عن أنس إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خالفوا اليهود وصلوا في نعالكم فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم. وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تمام الصلاة الصلاة في النعلين. وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال : يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ، قيل يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب ، قلنا : يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون فقال : تخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال : قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس أنه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه قال : نعم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : وجهني علي بن أبي طالب إلى ابن الكواء وأصحابه وعلي قميص رقيق وحلة فقالوا لي : أنت ابن عباس وتلبس مثل هذه الثياب فقلت : أول ما أخاصمكم به قال الله {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} الأعراف الآية 32 و{خذوا زينتكم عند كل مسجد} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين بردي حبرة. وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : لما خرجت الحرورية أتيت عليا فقال : ائت هؤلاء القوم ، فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن فأتيتهم فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة قلت : ما تعيبون علي لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل. وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله عز وجل أحق من تزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء. وأخرج أبو داود والبيهقي عن بريدة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في لحاف لا يتوشح به ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء. وأخرج ابن ماجة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض. وأخرج أبو داود والترمذي وصححه ، وَابن ماجة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم. وأخرج الترمذي وصححه النسائي ، وَابن ماجة عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم وأخرج أبو داود عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب دون فقال : ألك مال قال : نعم ، قال : من أي المال قال : قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق ، قال : فإذا آتاك الله فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته. وأخرج الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. وأخرج أحمد ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ، قال رجل : يا رسول الله إنه يعجبني أن يكون ثوبي غسيلا ورأسي دهينا وشراك نعلي جديدا وذكر أشياء حتى ذكرعلاقة سوطه فمن الكبر ذاك يا رسول الله قال : لا ذاك الجمال إن الله عز وجل جميل يحب الجمال ولكن الكبر من سفه الحق وازدرى الناس. وأخرج ابن سعد عن جندب بن مكيث قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر عليه أصحابه بذلك. وأخرج أحمد عن سهل بن الحنظلية قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا في الناس كأنكم شامة فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ، أما قوله تعالى : {وكلوا واشربوا} الآية. أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا ومخيلة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إنه لا يحب المسرفين} قال : في الطعام والشراب. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ولا تسرفوا} قال : في الثياب والطعام والشراب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ولا تسرفوا} قال : لا تأكلوا حراما ذلك إسراف. وأخرج عَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف فإن الله سبحانه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة قالت رآني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد أكلت في اليوم مرتين فقال : يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا في جوفك الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين. وأخرج ابن ماجة ، وَابن مردويه والبيهقي عن أنس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت. وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال : دخل عمر على ابنه عبد الله بن عمر إذا عندهم لحم فقال : ما هذا اللحم قال : اشتهيته ، قال : وكلما اشتهيت شيئا أكلته كفى بالمرء : إسرافا أن يأكل كلما اشتهى. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : كل ما شئت واشرب ما شئت والبس ما شئت إذا أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة. وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : من السرف أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب ما ليس عنده وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ، أنه سئل ما الإسراف في المال قال : أن يرزقك الله مالا حلالا فتنفقه في حرام حرمه عليك. وأخرج ابن ماجة عن سلمان ، أنه أكره على طعام يأكله فقال : حسبي أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة. وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن ماجة عن ابن عمر قال : تجشى رجل عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال كف جشاك عنا فإن أطولكم جوعا يوم القيامة أكثركم شبعا في دار الدنيا. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه النسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان ، وَابن السنى في الطب والحاكم وصححه وأبو نعيم في الطب والبيهقي في شعب الإيمان عن المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه وأخرج ابن السنى وأبو نعيم في الطب النبوي عن عبد الرحمن بن المرقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يخلق وعاء إذا ملى ء شرا من بطن فإن كان لا بد فاجعلوا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للريح. وأخرج ابن السنى وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل كل داء البردة. وأخرج ابن السنى وأبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري ، مثله. وأخرج أبو نعيم عن عمر بن الخطاب قال : إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للسقم ومكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أرطاة قال : اجتمع رجال من أهل الطب عند ملك من الملوك فسألهم ما رأس دواء المعدة فقال كل رجل منهم قولا وفيهم رجل ساكت فلما فرغوا قال : ما تقول أنت قال : ذكروا أشياء وكلها تنفع بعض النفع ولكن ملاك ذلك ثلاثة أشياء ، لا تأكل طعاما أبدا إلا وأنت تشتهيه ولا تأكل لحما يطبخ لك حتى تنعم انضاجه ولا تبتلع لقمة أبدا حتى تمضغها مضغا شديدا لا يكون على المعدة فيها مؤونة. وأخرج البيهقي عن إبراهيم بن علي الموصلي قال : أخرج من جميع الكلام أربعة آلاف كلمة. وَأخرَج منها أربعمائة كلمة. وَأخرَج منها أربعون كلمة. وَأخرَج منها أربع كلمات ، أولها لا تثقفن بالنساء والثانية لا تحمل معدتك ما لا تطيق والثالثة لا يغرنك المال والرابعة يكفيك من العلم ما تنتفع به. وأخرج أبو محمد الخلال عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تشتكي فقال لها : يا عائشة الازم دواء والمعدة بيت الأدواء وعودوا بدنا ما اعتاد. وأخرج البيهقي عن ابن محب عن أبيه قال : المعدة حوض الجسد والعروق تشرع فيه فما ورد فيها بصحة صدر بصحة وما ورد فيها بسقم صدر بسقم. وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن السنى وأبو نعيم معافى الطب النبوي والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم. - الآية (32). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون فأنزل الله {قل من حرم زينة الله} فأمروا بالثياب أن يلبسوها {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} قال : ينتفعون بها في الدنيا لا يتبعهم فيها إثم يوم القيامة. وأخرج وكيع في الغرر عن عائشة ، أنها سئلت عن مقانع القز فقالت : ما حرم الله شيئا من الزينة. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الضحاك {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} قال : المشركون يشاركون المؤمنين في زهرة الدنيا وهي خالصة يوم القيامة للمؤمنين دون المشركين. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس والطيبات من الرزق قال : الودك واللحم والسمن. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد قال : كان قوم يحرمون من الشاة لبنها ولحمها وسمنها فأنزل الله {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} قال : والزينة الثياب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والطيبات من الرزق} قال : هو ما حرم أهل الجاهلية عليهم في أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الجاهلية يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها وهو قول الله {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} يونس الآية 59 وهو هذا فأنزل الله {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} يعني شارك المسلمون الكفار في الطيبات في الحياة الدنيا فأكلوا من طيبات طعامها ولبسوا من جياد ثيابها ونكحوا من صالح نسائها ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الزينة تخلص يوم القيامة لمن آمن في الدنيا وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم قال : سمعت الحجاج بن يوسف يقرأ (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة) بالرفع ، قال عاصم : ولم يبصر الحجاج إعرابها وقرأها عاصم بالنصب (خالصة). - الآية (33). - أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال : ما ظهر العرية وما بطن الزنا كانوا يطوفون بالبيت عراة. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفاحش ما ظهر منها وما بطن. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن المغيرة بن شعبة قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعجبون من غيرة سعد فو الله لأنا أغير من سعد والله أغير مني ومن أجله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شخص أغير من الله. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله أما تغار قال والله إني لأغار والله أغير مني ومن غيرته نهى عن الفواحش. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال : ما ظهر منها الإغتسال بغير سترة. وأخرج عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير أن رجلا قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أصبت حدا فأقمه علي ، فجلده ثم صعد المنبر والغضب يعرف في وجهه فقال : أيها الناس إن الله حرم عليكم الفواحش ما ظهر منها وما بطن فمن أصاب منها شيئا فليستتر بسترالله فإنه من يرفع إلينا من ذلك شيئا نقمة عليه. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني غيور وإن إبراهيم كان غيورا وما من امرى ء لا يغار إلا منكوس القلب وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {والإثم} قال : المعصية والبغي ، قال : أن تبغى على الناس بغير حق. - الآية (34). أَخْرَج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب في تالي التلخيص ، وَابن النجار في تاريخه عن أبي الدرداء قال : تذاكرنا زيادة العمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : من وصل رحمه أنسء في أجله ، فقال إنه ليس بزائدة في عمره قال الله {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة فيدعون الله له من بعده فيبلغه ذلك فذلك الذي ينسأ في أبده وفي لفظ : فيلحقه دعاؤهم في قبره فذلك زيادة العمر. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي عروبة قال : كان الحسن يقول : ما أحمق هؤلاء القوم ، يقولون : اللهم أطل عمره والله يقول {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق الزهري عن ابن المسيب قال : لما طعن عمر قال كعب : لو دعا الله عمر لأخر في أجله ، فقيل له : أليس قد قال الله {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} فقال كعب : وقد قال الله {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} فاطر الآية 11 قال الزهري : وليس أحد إلا له عمر مكتوب فرأى أنه ما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء وينقص {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}. وأخرج ابن سعد في الطبقات عن كعب قال : كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه وكان إلى جنبه نبي يوحي إليه فأوحى الله إلى النَّبِيّ أن يقول له : أعهد عهدك واكتب إلى وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام فأخبره النَّبِيّ بذلك فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جار إلى ربه فقال : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم وإذا اختلفت الأمور اتبعت هداك وكنت فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي ، فأوحى الله إلى النَّبِيّ : إنه قد قال كذا وكذا وقد صدق : وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته فلما طعن عمر قال كعب : لئن سأل عمر ليبقينه فأخبر بذلك عمر فقال : اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال : لما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول : والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره فدخل ابن عباس عليه فقال : يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا قال : إذا - والله - لا أسأله. وأخرج البيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده قال : جاء سعد بن أبي وقاص فقال : يا رب إن لي بنين صغارا فأخر عني الموت حتى يبلغوا فأخر عنه الموت عشرين سنة. وأخرج أحمد عن ثوبان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من سره النسأ في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه. وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولي من أمر أمتي شيئا فحسنت سريرته رزق الهيبة من قلوبهم وإذا بسط يده لهم بالمعروف رزق المحبة منهم وإذا وفر عليهم أموالهم وفر الله عليه ماله وإذا أنصف الضعيف من القوي قوى الله سلطانه وإذا عدل مد في عمره. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : من اتقى ربه ووصل رحمه نسى ء له في عمره وربا ماله وأحبه أهله - الآية (35 - 36). أَخْرَج ابن جرير عن أبي سيار السلمي فقال : إن الله تبارك وتعالى جعل آدم وذريته في كفه فقال {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ثم نظر إلى الرسل فقال {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} المؤمنون الآية 51 {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} المؤمنون الآية 53 ثم بثهم. - الآية (37). - أَخْرَج الفريابي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : ما قدر لهم من خير وشر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : من الأعمال من عمل خيرا جزى به ومن عمل شرا جزى به. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ونصيبهم من الكتاب قال : ما كتب عليهم من الشقاء والسعادة وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : قوم يعملون أعمالا لا بد لهم أن يعملوها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : ما سبق من الكتاب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {نصيبهم من الكتاب} قال : ما وعدوا فيه من خير أو شر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : رزقه وأجله وعمله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في قوله {نصيبهم من الكتاب} قال : من العذاب. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن ، مثله وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {ينالهم نصيبهم من الكتاب} قال : مما كتب لهم من الرزق. - الآية (38 - 39). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قد خلت} قال : قد مضت {كلما دخلت أمة لعنت أختها} قال : كلما دخلت أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين يلعن المشركون المشركين واليهود اليهود والنصارى النصارى والصابئون الصابئين والمجوس المجوس تلعن الآخرة الأولى {حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم} الذين كانوا في آخر الزمان {لأولاهم} الذين شرعوا لهم ذلك الدين {ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا} للأولى والآخرة {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل} وقد ضللتم كما ضللنا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {عذابا ضعفا} قال : مضاعفا {قال لكل ضعف} قال : مضاعف وفي قوله {فما كان لكم علينا من فضل} قال : تخفيف من العذاب وأخرج عَبد بن حُمَيد ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مجلز في قوله {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل} يقول : قد بين لكم ما صنع بنا من العذاب حين عصينا وحذرتم فما فضلكم علينا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : قال الحسن : الجن لا يموتون ، فقلت له : ألم يقل الله {في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس} وإنما يكون ما خلا ما قد ذهب ، والله تعالى أعلم. - الآية (40). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لا تفتح لهم أبواب السماء} يعني لا يصعد إلى الله من عملهم شيء. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : لا تفتح لهم لعمل ولا دعاء. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : عيرتها الكفار إن السماء لا تفتح لأرواحهم وهي تفتح لأرواح المؤمنين. وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتح لهم بالياء. وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قال : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة فإذا كان الرجل السوء قال : أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا فيقال : فلان ، فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر. وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة في المصنف واللالكائي في السنة والبيهقي في البعث عن أبي موسى الأشعري قال : تخرج نفس المؤمن وهي أطيب ريحا من المسك فيصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون : من هذا معكم فيقولون : فلان ويذكرونه بأحسن عمله ، فيقولون : حياكم الله وحيا من معكم فيفتح له أبواب السماء فيصعد به من الباب الذي كان يصعد عمله منه فيشرق وجهه فيأتي الرب ولوجهه برهان مثل الشمس ، قال : وأما الكافر فتخرج نفسه وهي أنتن من الجيفة فيصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون : من هذا فيقولون فلان ويذكرونه بأسوأ [ هجاء الهمزة ] عمله فيقولون : ردوه فما ظلمه الله شيئا ، فيرد إلى أسفل الأرضين إلى الثرى وقرأ أبو موسى {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط}. وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد وهناد بن السري ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود في "سُنَنِه" ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكان على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكث به في الأرض فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوهم الشمس معهم أكفان من كفن الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه قيقول : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء وإن كنتم ترون غير ذلك فيأخذها فإذا لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول : هو رسول الله ، فيقولان له : وما عملك فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ، فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، قال : وإن العبد الكافر إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تفتح لهم أبواب السماء} فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} الحج الآية 31 ، فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك فيقول : هاه هاه ، فيقولان له : ما دينك فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء : إن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : لا يصعد لهم كلام ولا عمل. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : لا يرفع لهم عمل ولا دعاء. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : لأرواحهم ولا لأعمالهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لا تفتح لهم أبواب السماء} قال : الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط فضربته ملائكة الأرض فارتفع فضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى أسفل الأرضين وإذا كان مؤمنا روح روحه وفتحت له أبواب السماء فلا يمر بملك إلا حياه وسلم عليه حتى ينتهي إلى الله فيعطيه حاجته ثم يقول الله : ردوا روح عبدي فيه إلى الأرض فإني قضيت من التراب خلقه وإلى التراب يعود ومنه يخرج ، قوله تعالى : {حتى يلج الجمل في سم الخياط}. أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {حتى يلج الجمل} قال : ذو القوائم {في سم الخياط} قال : في خرق الإبرة. وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والطبراني في الكبير عن ابن مسعود في قوله {حتى يلج الجمل} قال : زوج الناقة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {حتى يلج الجمل} قال : ابن الناقة الذي يقوم في المربد على أربع قوائم وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ (الجمل) يعني بضم الجيم وتشديد الميم وقال : الجمل الحبل الغليظ وهو من حبال السفن. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن مجاهد قال : في قراءة ابن مسعود حتى يلج الجمل الأصفر في سم الخياط. وأخرج ابن المنذر عن مصعب قال : إن قرئت الجمل فإنا طيرا يقال له الجمل. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد {حتى يلج الجمل في سم الخياط} قال : الجمل حبل السفينة وسم الخياط ثقبة. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في الآية قال : الجمل الحبل الذي يصعد به إلى النخل الميم مرفوعة مشددة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : حتى يدخل البعير في خرق الإبرة وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عمر ، أنه سئل عن سم الخياط قال : الجمل في ثقب الإبرة. - الآية (41 - 42). أَخْرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {لهم من جهنم مهاد} قال : الفرش {ومن فوقهم غواش} قال : اللحف. وأخرج هناد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي ، مثله. وأخرج أبو الحسن القطان في الطوالات وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكسى الكافر لوحين من نار في قبره فذلك قوله {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش}. وأخرج ابن مردويه عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} قال : هي طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدري ما فوقه أكثر أو ماتحته غير أنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه الطبقات العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون بمنزلة الزج في القدح. - الآية (43). - أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : فينا والله أهل بدر نزلت هذه الآية {ونزعنا ما في صدورهم من غل}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {ونزعنا ما في صدورهم من غل} قال : هي العداوة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فيشربون من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يشحبوا بعدها أبدا. وأخرج ابن جرير عن أبي نضرة قال : يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقتص لبعضهم من بعض حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحد أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه ويحبس أهل النار دون النار حتى يقتص لبعضهم من بعض فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه ، أما قوله تعلى : {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا}. أخرج النسائي ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير في ذكر الموت ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أهل النار يرى منزله من الجنة يقول : لو هدانا الله فيكون حسرة عليهم وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول : لولا أن هدانا الله ، فهذا شكرهم. وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي هاشم قال : كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز أن من قبلنا من أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير حتى خفت عليهم ، فكتب إليه عمر : قد فهمت كتابك وإن الله لما أدخل أهل الجنة الجنة رضي منهم بأن قالوا {الحمد لله الذي هدانا لهذا} فمر من قبلك أن يحمدوا الله وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والدارمي ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} قال نودوا : أن صحوا فلا تسقموا وأنعموا فلا تبأسوا وشبوا فلا تهرموا وأخلدوا فلا تموتوا. وأخرج هناد ، وَابن جَرِير ، وعَبد بن حُمَيد عن أبي سعيد قال : إذا أدخل أهل الجنة الجنة نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا فذلك قوله {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} قال : ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله في الجنة والنار منزل مبين فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ودخلوا منازلهم رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل : هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ثم يقال : يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون ، فيقتسم أهل الجنة منازلهم وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي معاذ البصري قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون من إحداهما فتغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبصارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا وتجري عليهم نضرة النعيم فينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فيضربون بالحلقة على الصفحة فيسمع لها طنين فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتبعث قيمها فيفتح له فإذا رآه خر له ساجدا فيقول : ارفع رأسك إنما أنا قيمك وكلت بأمرك فيتبعه ويقفوا أثره فيستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ثم ثقول : أنت حبي وأنا حبك وأنا الخالدة التي لا أموت وأنا الناعمة التي لا أباس وأنا الراضية التي لا أسخط وأنا المقيمة التي لا أظعن ، فيدخل بيتا من رأسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بناؤه على جندل اللؤلؤ طرائق أصفر وأحمر وأخضر ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها في البيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون حشية على كل حشية سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الحلل يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه الأنهار من تحتهم تطرد أنهارا من ماء غير آسن فإن شاء أكل قائما وإن شاء أكل قاعدا وإن شاء أكل متكئا ، ثم تلا {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} الأعراف الآيتان 8 - 9 فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض فترفع أجنحتها فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء ثم تطير فتذهب فيذهب الملك فيقول : سلام عليكم {تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}. - الآية (44 - 46). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا} قال : من النعيم والكرامة {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} قال : من الخزي والهوان والعذاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : وجد أهل الجنة ما وعدوا من ثواب ووجد أهل النار ما وعدوا من عذاب. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر من المشركين فقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقال له الناس : أليسوا أمواتا فيقول : إنهم يسمعون كما تسمعون وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وبينهما حجاب} قال : هو السور وهو الأعراف وإنما سمي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس ، أما قوله تعالى : {وعلى الأعراف رجال}. أخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن حذيفة قال : الأعراف سور بين الجنة والنار. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس قال : الأعراف هو الشيء المشرف. وأخرج الفريابي وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الأعراف سور له عرف كعرف الديك. وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : الأعراف حجاب بين الجنة والنار سور له باب. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : الأعراف جبال بين الجنة والنار فهم على أعرافها يقول : على ذراها. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : الأعراف في كتاب الله عمقانا سقطانا ، قال ابن لهيعة : واد عميق خلف جبل مرتفع. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : زعموا أنه الصراط. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن الأعراف تل بين الجنة والنار جلس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الأعراف سور بين الجنة والنار. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : يعني بالأعراف السور الذي ذكر الله في القرآن وهو بين الجنة والنار. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم}) (الأعراف الآية 49) ثم قال : إن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح ، قال : ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط ثم عرض أهل الجنة وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا : سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم رأوا أصحاب النار {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} فتعوذوا بالله من منازلهم فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم ويعطى كل عبد مؤمن نورا وكل أمة نورا فإذا أتوا على الصراط سلب الله نورا كل منافق ومنافقة فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا : ربنا أتمم لنا نورنا. وَأَمَّا أصحاب الأعراف فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع من أيديهم فهنالك يقول الله {لم يدخلوها وهم يطمعون} فكان الطمع دخولا ، قال ابن مسعود : إن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشر وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة ثم يقول : هلك من غلب وحدانه اعشاره. وأخرج ابن جرير عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله من النار وهم آخر من يدخل الجنة قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار. وأخرج ابن جرير عن حذيفة قال : إن أصحاب الأعراف : تكافأت أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيئاتهم عن النار فجعلوا على الأعراف يعرفون الناس بسيماهم ، فلما قضى بين العباد أذن لهم في طلب الشفاعة فأتوا آدم فقالوا : يا آدم أنت أبونا اشفع لنا عند ربك فقال : هل تعلمون أحدا خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسبقت رحمة الله إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيري فيقولون : لا ، فيقول : ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيسألونه أن يشفع لهم عند ربه فيقول : هل تعلمون أحدا اتخذه الله خليلا هل تعلمون أحدا أحرقه قومه في الله غيري فيقولون : لا ، فيقول : ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني موسى ، فيأتون موسى فيقول : هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيري فيقولون : لا ، فيقول : ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا عيسى ، فيأتونه فيقولون : اشفع لنا عند ربك ، فيقول : هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيري فيقول : هل تعلمون من أحد كان يبرى ء الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله غيري فيقولون : لا ، فيقول : أنا حجيج نفسي ماعلمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيأتونني فأضرب بيدي على صدري ثم أقول أنا لها ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش فأثني على ربي فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط ثم أسجد فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول : رب أمتي ، فيقول : هم لك فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا غبطني يومئذ بذلك المقام المحمود فآتي بهم باب الجنة فأستفتح فيفتح لي ولهم فيذهب بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قضب من ذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك وحصباؤه الياقوت فيغتسلون منه فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة ويصيرون كأنهم الكواكب الدرية وتبقى في صدورهم شامات بيض يعرفون بها يقال لهم : مساكين أهل الجنة. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد بن السري ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم غادرت بهم سيئاتهم عن النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة جعلوا على سور بين الجنة والنار حتى يقضي بين الناس فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم ربهم فقال لهم : قوموا فادخوا الجنة فإني غفرت لكم وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن عن ابن عباس في قوله {وعلى الأعراف} قال : هو السور الذي بين الجنة والنار وأصحابه رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان جسيم أمرهم لله يقومون على الأعراف يعرفون أهل النار بسواد الوجوه وأهل الجنة ببياض الوجوه فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها وإذا نظروا إلى أهل النار تعوذوا بالله منها فأدخلهم الله الجنة فذلك قوله {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} الأعراف آية 49 يعني أصحاب الأعراف {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون}. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضع الميزان يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار ، قيل : يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته قال : أولئك أصحاب الأعراف {لم يدخلوها وهم يطمعون}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم. وأخرج البيهقي في البعث عن حذيفة أراه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الناس يوم القيامة فيؤمر بأهل الجنة إلى الجنة ويؤمر بأهل النار إلى النار ثم يقال لأصحاب الأعراف : ما تنتظرون قالوا : ننتظر أمرك ، فيقال لهم : إن حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطياكم فادخلوا الجنة بمغفرتي ورحمتي. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {وعلى الأعراف رجال} قال : الأعراف حائط بين الجنة والنار وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم فحبسوا هنالك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فوقفوا هنالك على السور فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوهم وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوهم ثم قال {لم يدخلوها وهم يطمعون} في دخولها ثم قال : إن الله أدخل أصحاب الأعراف الجنة وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحرث بن نوفل قال : أصحاب الأعراف أناس تستوي حسناتهم وسيئاتهم فيذهب بهم إلى نهر يقال له الحياة تربته ورس وزعفران وحافتاه قصب من ذهب مكلل باللؤلؤ فيغتسلون منه فتبدوا في نحورهم شامة بيضاء ثم يغتسلون ويزدادون بياضا ثم يقال لهم : تمنوا ما شئتم ، فيتمنون ما شاؤوا فيقال : لكم مثل ما تمنيتم سبعين مرة ، فأولئك مساكين الجنة. وأخرج هناد بن السري ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال : الأعراف السور الذي بين الجنة والنار وهو الحجاب وأصحاب الأعراف بذلك المكان فإذا أراد الله أن يعفوا عنهم انطلق بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قصب الذهب مكلل باللؤلؤ تربته المسك فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفوا ألوانهم ثم يخرجون في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها فيقول الله لهم : سلوا فيسألون حتى تبلغ أمنيتهم ثم يقال لهم : لكم ما سألتم ومثله سبعون ضعفا فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ويسمون مساكين أهل الجنة. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد والخرائطي في مساوى ء الأخلاق والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الرحمن المزني قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : هم قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله ومنعهم من الجنة معصية آبائهم. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال هم رجال قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغمدهم منه برحمة فأدخلهم الجنة برحمته. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال هم قوم قتلوا في سبيل الله وهم لآبائهم عاصون فمنعوا الجنة بمعصيتهم آبائهم ومنعوا النار بقتلهم في سبيل الله. وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مالك الهلالي عن أبيه قال قائل : يا رسول الله ما أصحاب الأعراف قال هم قوم خرجوا في سبيل الله بغير إذن آبائهم فاستشهدوا فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة فهم آخر من يدخل الجنة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أصحاب الأعراف قوم خرجوا غزاة في سبيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عليهم وخرجوا من عندهم بغير إذنهم فأوقفوا عن النار بشهادتهم وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق محمد بن المنكدر عن رجل من مزينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أصحاب الأعراف فقال : إنهم قوم خرجوا عصاة بغير إذن آبائهم فقتلوا في سبيل الله. وأخرج البيهقي في البعث عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألناه عن ثوابهم فقال : على الأعراف وليسوا في الجنة مع أمة محمد فسألناه وما الأعراف قال : حائط الجنة تجري فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في الأضداد وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن أبي مجلز قال : الأعراف مكان مرتفع عليه رجال من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسيماهم وأهل النار بسيماهم وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار {ونادوا أصحاب الجنة} قال : أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنة {أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} في دخلوها ، قيل : يا أبا مجلز الله يقول {رجال} وأنت تقول : الملائكة قال : إنهم ذكور ليسوا بإناث. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : أصحاب الأعراف قوم صالحون فقهاء علماء. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة عن الحسن قال : أصحاب الأعراف قوم كان فيهم عجب قال قتادة : وقال مسلم بن يسار : هم قوم كان عليهم دين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} الكفار بسواد الوجوه وزرقة العيون وسيما أهل الجنة مبيضة وجوههم. وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال : أخبرت أن ربك أتاهم بعدما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال : ما حبسكم محبسكم هذا قالوا : أنت ربنا وأنت خلقتنا وأنت أعلم بنا فيقول : علام فارقتم الدنيا فيقولون : على شهادة أن لا إله إلا الله ، قال لهم ربهم : لا أوليكم غيري إن حسناتكم جوزت بكم النار وقصرت بكم خطاياكم عن الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : من استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : من استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مجاهد في أصحاب الأعراف قال : هم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم وهم على سور بين الجنة والنار وهم على طمع من دخول الجنة وهم داخلون وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {لم يدخلوها وهم يطمعون} قال : والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار أنه سئل عن قوله {لم يدخلوها وهم يطمعون} قال : سلمت عليهم الملائكة وهم لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلوها حين سلمت. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي قال : أصحاب الأعراف يعرفون الناس بسيماهم وأهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياض وجوهم فإذا مروا بزمرة يذهب بهم إلى الجنة قالوا : سلام عليكم وإذا مروا بزمرة يذهب بها إلى النار قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال سالم مولى أبي حذيفة : وددت أني بمنزلة أصحاب الأعراف. - الآية (47). أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} قال : تجرد وجوههم للنار فإذا رأوا أهل الجنة ذهب ذلك عنهم وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مجلز {وإذا صرفت أبصارهم} قال : إذا صرفت أبصار أهل الجنة {تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}. - الآية (48 - 49). وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} قال : في النار {يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} وتكبركم {وما كنتم تستكبرون} قال الله لأهل التكبر {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} يعني أصحاب الأعراف {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يعرفونهم بسيماهم} قال : سواد الوجوه وزرقة العيون وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} قال : هذا حين دخل أهل الجنة الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ونادى أصحاب الأعراف} قال : مر بهم ناس من الجبارين عرفوهم بسيماهم فناداهم أصحاب الأعراف {قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} قال : هم الضعفاء. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة} قال : دخلوا الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} قال : كان رجال في النار قد أقسموا بالله لا ينال أصحاب الأعراف من الله رحمة فاكذبهم الله فكانوا آخر أهل الجنة دخولا فيما سمعناه عن أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. - الآية (50). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ، أنه سئل أي الصدقة أفضل فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة سقي الماء ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله. وأخرج أحمد عن سعد بن عبادة أن أمة ماتت فقال : يا رسول الله أتصدق عليها قال : نعم ، قال : فأي الصدقة أفضل قال : سقي الماء. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ونادى أصحاب الجنة} الآية ، قال : ينادي الرجل أخاه فيقول : يا أخي أغثني فإني قد احترقت فأفض علي من الماء ، فيقال : أجبه ، فيقول {إن الله حرمهما على الكافرين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ! {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} قال : من الطعام. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : لما مرض أبو طالب قالوا له : لو أرسلت إلى ابن أخيك فيرسل إليك بعنقود من جنة لعله يشفيك فجاءه الرسول وأبو بكر عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : إن الله حرمهما على الكافرين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} قال : يستسقونهم ويستطعمونهم ، وفي قوله {إن الله حرمهما على الكافرين} قال : طعام الجنة وشرابها. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن عقيل بن شهر الرياحي قال : شرب عبد الله بن عمر ماء باردا فبكى فاشتد بكاؤه فقيل له : ما يبكيك قال : ذكرت آية في كتاب الله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} سبأ الآية 54 فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقد قال الله عز وجل {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله}. وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يلقى إبراهيم أباه يوم القيامة وعلى وجهه قترة وغبرة فيقول : يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني فأي خزي أخزى من أبي إلا بعد في النار فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين. - الآية (51 - 52). -. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} يقول : نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : نسيهم الله من الخير ولم ينسهم من الشر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فاليوم ننساهم} قال : نؤخرهم في النار. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فاليوم ننساهم} قال : نتركهم من الرحمة {كما نسوا لقاء يومهم هذا} قال : كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا. وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي مالك قال : إن في جهنم لآبارا من ألقي فيها نسي يتردى فيها سبعين عاما قبل أن يبلغ القرار. - الآية (53). - أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {هل ينظرون إلا تأويله} قال : عاقبته وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يوم يأتي تأويله} قال : جزاؤه {يقول الذين نسوه من قبل} قال : أعرضوا عنه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يوم يأتي تأويله} قال : يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يوم يأتي تأويله} قال : عواقبه مثل وقعة بدر والقيامة وما وعد فيه من موعد. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في الآية قال : لا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة حتى يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فيتم تأويله يومئذ ففي ذلك أنزل {يوم يأتي تأويله} حيث أثاب الله أولياءه وأعداءه ثواب أعمالهم ، يقول يومئذ {الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} إلى آخر الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {يوم يأتي تأويله} قال : تحقيقه ، وقرأ {هذا تأويل رؤياي من قبل} يوسف الآية 100 قال : هذا تحقيقها وقرأ {وما يعلم تأويله إلا الله} آل عمران الآية 7 قال : ما يعلم تحقيقه إلا الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وضل عنهم ما كانوا يفترون} قال : ما كانوا يكذبون في الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ما كانوا يفترون} أي يشركون. - الآية (54 - 55). - أَخْرَج أبو الشيخ عن سميط قال : دلنا ربنا تبارك وتعالى على نفسه في هذه الآية {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} الآية. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء والخطيب في تاريخه عن الحسن بن علي قال : أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية أن يعصمه الله من كل سلطان ظالم ومن كل شيطان مريد ومن كل سبع ضار ومن كل لص عاد ، آية الكرسي وثلاث آيات من الأعراف {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} وعشرا من أول الصافات وثلاث آيات من الرحمن {يا معشر الجن} الرحمن الآية 33 وخاتمة سورة الحشر. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة قال : نزلت هذه الآية {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} 7 لقي ركب عظيم لا يرون إلا أنهم من العرب فقالوا لهم : من أنتم قالوا : من الجنة خرجنا من المدينة أخرجتنا هذه الآية. وأخرج أبو الشيخ عن عبيد بن أبي مرزوق قال : من قرأ عند نومه {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} الآية ، بسط عليه ملك جناحه حتى يصبح وعوفي من السرق. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن قيس صاحب عمر بن عبد العزيز قال : مرض رجل من أهل المدينة فجاءه زمرة من أصحابه يعوذونه فقرأ رجل منهم {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} الآية كلها ، وقد أصمت الرجل فتحرك ثم استوى جالسا ثم سجد يومه وليلته حتى كان من الغد من الساعة التي سجد فيها قال له أهله : الحمد لله الذي عافاك قال : بعث إلى نفسي ملك يتوفاها فلما قرأ صاحبكم الآية التي قرأ سجد الملك وسجدت بسجوده فهذا حين رفع رأسه ثم مال فقضى. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {خلق السماوات والأرض في ستة أيام} قال : لكل يوم منها اسم ، أبي جاد هواز حطى كلمون صعفص قرشات. وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن أرقم قال : إن الله عز وجل خلق السموات والأرض في ستة أيام قال : كل يوم مقداره ألف سنة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد قال : بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت الأرض من الماء وكان بدء الخلق يوم الأحد ويوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وجميع الخلق في يوم الجمعة وتهودت اليهود يوم السبت ويوم من الستة أيام كألف سنة مما تعدون. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إن الله بدأ خلق السموات والأرض وما بينهما يوم الأحد ثم استوى على العرش يوم الجمعة في ثلاث ساعات فخلق في ساعة منها الشموس كي يرغب الناس إلى ربهم في الدعاء والمسألة وخلق في ساعة النتن الذي يقع على ابن آدم إذا مات لكي يقبر. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن حيان الأعرج قال : كتب يزيد بن أبي سلم إلى جابر بن زيد يسأله عن بدء الخلق قال : العرش والماء والقلم والله أعلم أي ذلك بدأ قبل. وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : بدأ الله بخلق السموات والأرض يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة وجعل كل يوم ألف سنة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : يا أبا هريرة إن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش فخلق التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الإثنين وآدم يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ثم استوى على العرش} قال : يوم السابع. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار قال : إن الله حين خلق الخلق استوى على العرش فسبحه العرش. وأخرج ابن مردويه واللالكائي في السنة عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها في قوله {ثم استوى على العرش} قالت : الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود به كفر. وأخرج اللالكائي عن ابن عيينة قال : سئل ربيعة عن قوله {استوى على العرش} كيف استوى قال : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عبد الله بن صالح بن مسلم قال : سئل ربيعة ، فذكره. وأخرج اللالكائي عن جعفر بن عبد الله قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له : يا أبا عبد الله استوى على العرش كيف استوى قال : فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه الرحضاء - يعني العرق - وأطرق القوم قال : فسرى عن مالك فقال : الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وإني أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرج. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن وهب قال : كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال : يا أبا عبد الله {الرحمن على العرش استوى} كيف استواؤه فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال {الرحمن على العرش استوى} كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه ، قال : فأخرج الرجل. وأخرج البيهقي عن أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كلما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه. وأخرج البيهقي عن إسحاق بن موسى قال : سمعت ابن عيينة يقول : ما وصف الله به نفسه فتفسيره قراءته ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالى ورسله صلوات الله عليهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي عيسى قال : لما استوى على العرش خر ملك ساجدا فهو ساجد إلى أن تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة رفع رأسه فقال : سبحانك ما عبدتك حق عبادتك إلا أني لم أشرك بك شيئا ولم اتخذ من دونك وليا وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يغشي الليل النهار} قال : يغشى الليل النهار فيذهب بضوئه ويطلبه سريعا حتى يدركه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {حثيثا} قال : سريعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {يغشي الليل النهار} قال : يلبس الليل النهار ، أما قوله تعالى : {والشمس والقمر والنجوم}. أخرج الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الشمس والقمر والنجوم خلقن من نورالعرش وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله {ألا له الخلق والأمر} قال : الخلق : ما دون العرش والأمر : ما فوق ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان بن عيينة قال : الخلق : هو الخلق والأمر هو الكلام. وأخرج ابن جرير عن عبد العزيز الشامي عن أبيه وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط ما عمل : ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} قال : السر ، {إنه لا يحب المعتدين} في الدعاء ولا في غيره. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : التضرع : علانية والخفية : سر وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ادعوا ربكم تضرعا} يعني مستكينا {وخفية} يعني في خفض وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة {إنه لا يحب المعتدين} يقول : لا تدعوا على المؤمن والمؤمنة بالشر : اللهم اخزه والعنه ونحو ذلك فإن ذلك عدوان. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله {إنه لا يحب المعتدين} قال : لا تسألوا منازل الأنبياء. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم : كان يرى أن الجهر بالدعاء الإعتداء. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} إلى قوله {تبارك الله رب العالمين} قال : لما أنبأكم الله بقدرته وعظمته وجلاله بين لكم كيف تدعونه على تفئه ذلك فقال {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} قال : تعلموا أن في بعض الدعاء اعتداء فاجتنبوا العدوان والإعتداء إن اسطعتم ولا قوة إلا بالله ، قال : وذكر لنا أن مجالد بن مسعود أخا بني سليم سمع قوما يعجون في دعائهم فمشى إليهم فقال : أيها القوم لقد أصبتم فضلا على من كان قبلكم أو لقد هلكتم فجعلوا يتسللون رجلا رجلا حتى تركوا بقعتهم التي كانوا فيها قال : وذكر لنا أن ابن عمر أتى على قوم يرفعون أيديهم فقال : ما يتناول هؤلاء القوم فو الله لو كانوا على أطول جبل في الأرض ما ازدادوا من الله قربا ، قال قتادة : وإن الله إنما يتقرب إليه بطاعته فما كان من دعائكم الله فليكن في سكينة ووقار وحسن سمت وزي وهدي وحسن دعة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن مغفل ، أنه سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الدعاء والطهور. وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص ، أنه سمع ابنا له يدعو ويقول : اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها واستبرقها ونحو هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال : لقد سألت الله خيرا وتعوذت به من شر كل كثير وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} وإن بحسبك أن تقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في الآية قال : إياك أن تسأل ربك أمرا قد نهيت عنه أو ما ينبغي لك. وأخرج ابن المبارك ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن الحسن قال : لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله يقول {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا فرضي له قوله فقال {إذ نادى ربه نداء خفيا} مريم الآية 2. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال : إن من الدعاء اعتداء يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء ويؤمر بالتضرع والاستكانة. - الآية (56). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} قال : بعدما أصلحها الأنبياء وأصحابهم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر بن عياش ، أنه سئل عن قوله {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} فقال : إن الله بعث محمدا إلى أهل الأرض وهم في فساد فأصلحهم الله بمحمدا صلى الله عليه وسلم فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو من المفسدين في الأرض. وأخرج أبو الشيخ عن أبي سنان في قوله {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} قال : قد أحللت حلالي وحرمت حرامي وحددت حدودي فلا تعتدوها. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {وادعوه خوفا وطمعا} قال : خوفا منه وطمعا لما عنده {إن رحمة الله قريب من المحسنين} يعني من المؤمنين ومن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مطر الوراق قال : تنجزوا موعود الله بطاعة الله فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين. - الآية (57). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {وهو الذي يرسل الرياح} على الجماع (بشرا) خفيفة بالباء. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : إن الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين - طرف السماء والأرض من حيث يلتقيان - فيخرجه من ثم ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء ثم يفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بشرا بين يدي رحمته} قال : يستبشر بها الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن اليماني أنه كان يقرأها {بشرا} من قبل مبشرات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {بين يدي رحمته} قال : هو المطر ، وفي قوله {كذلك نخرج الموتى} قال : وكذلك تخرجون كذلك النشور كما يخرج الزرع بالماء. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كذلك نخرج الموتى} قال : إذا أراد الله أن يخرج الموتى تمطر الماء حتى تشقق الأرض ثم يرسل الأرواح فيهوي كل روح إلى جسده فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض. - الآية (58). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والبلد الطيب} الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله للمؤمن يقول : هو طيب وعمله طيب كما أن البلد الطيب ثمرها طيب والذي خبث ضرب مثلا للكافر كالبلد السبخة المالحة التي لا يخرج منها البركة والكافر هو الخبيث وعمله خبيث. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث} قال : كل ذلك في الأرض السباخ وغيرها مثل آدم وذريته فيهم طيب وخبيث. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {والبلد الطيب} قال : هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فوعاه وأخذ به وعمل به وانتفع به كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت {والذي خبث} قال : هذا مثل الكافر لم يعقل القرآن ولم يعمل به ولم يأخذ به ولم ينتفع فهو كمثل الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولم تمرع. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : هذا مثل ضربه للقلوب يقول : ينزل الماء فيخرج البلد الطيب نباته بإذن الله {والذي خبث} هي السبخة لا يخرج نباتها إلا نكدا فكذلك القلوب لما نزل القرآن بقلب المؤمن آمن به وثبت الإيمان في قلبه وقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشيء ينفعه ولم يثبت فيه من الإيمان شيء إلا ما لا ينفعه كما لم يخرج هذا البلد إلا ما لم ينفع من النبات والنكد : الشيء القليل الذي لا ينفع. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (والبلد الطيب يخرج نباته) بنصب الياء ورفع الراء. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {والبلد الطيب} الآية ، قال : الطيب ينفعه المطر فينبت {والذي خبث} السباخ لا ينفعه المطر {لا يخرج إلا نكدا} هذا مثل ضربه الله لآدم وذريته كلهم إنما خلقوا من نفس واحدة فمنهم من آمن بالله وكتابه فطاب ومنهم من كفر بالله وكتابه فخبث. وأخرج ابن جرير عن قتادة {والبلد الطيب} الآية ، قال : هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها بقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم ينفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به. - الآية (59). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أول نبي أرسل نوح. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم ، وَابن عساكر عن يزيد الرقاشي قال : إنما سمي نوح عليه السلام نوحا لطول ما ناح على نفسه وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : إنما سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن مقاتل وجويبر ، أن آدم حين كبر ورق عظمه قال : يا رب إلى متى أكد وأسعى قال : يا آدم حتى يولد لك ولد مختون ، فولد له نوح بعد عشرة أبطن وهو يومئذ ابن ألف سنة إلا ستين عاما فكان نوح بن لامك بن متوشلخ بن ادريس وهو أخنوخ بن يرد بن مهلايبل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وكان اسم نوح السكن وإنما سمي نوح السكن لأن الناس بعد آدم سكنوا إليه فهو أبوهم وإنما سمي نوحا لأنه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله فإذا كفروا بكى وناح عليهم. وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : كان بين نوح وآدم عشرة آباء وكان بين إبراهيم ونوح عشرة آباء. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق. وأخرج ابن عساكر عن نوف الشامي قال : خمسة من الأنبياء من العرب ، محمد ونوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس ، أن نوحا بعث في الألف الثاني وأن آدم لم يمت حتى ولد له نوح في آخر الألف الأول وكان قد فشت فيهم المعاصي وكثرت الجبابرة وعتوا عتوا كبيرا وكان نوح يدعوهم ليلا ونهارا سرا وعلانية صبورا حليما ولم يلق أحد من الأنبياء أشد مما لقي نوح فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه ويضرب في المجالس ويطرد وكان لا يدع على ما يصنع به أن يدعوهم ويقول : يا رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكان لا يزيدهم ذلك إلا فرارا منه حتى إنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل أصابعه في أذنيه لكيلا يسمع شيئا من كلامه فذلك قول الله {جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم} نوح الآية 7 ثم قاموا من المجلس فأسرعوا المشي وقالوا : امضوا فإنه كذاب ، واشتد عليه البلاء وكان ينتظر القرن بعد القرن والجيل بعد الجيل فلا يأتي قرن إلا وهو أخبث من الأول وأعتى من الأول ويقول الرجل منهم : قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا فلم يزل هكذا مجنونا وكان الرجل منهم إذا أوصى عند الوفاة يقول لأولاده : احذروا هذا المجنون فإنه قد حدثني آبائي : إن هلاك الناس على يدي هذا ، فكانوا كذلك يتوارثون الوصية بينهم حتى أن كان الرجل ليحمل ولده على عاتقه ثم يقف به وعليه فيقول : يا بني إن عشت ومت أنا فاحذر هذا الشيخ فلما طال ذلك به وبهم {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} هود الآية 32. وَأَخرَج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن قتادة 0 أن نوحا بعث من الجزيرة وهودا من أرض الشحر أرض مهرة وصالحا من الحجر ولوطا من سدوم وشعيبا من مدين ومات إبراهيم وآدم وإسحاق ويوسف بأرض فلسطين وقتل يحيى بن زكريا بدمشق. وَأَخرَج ابن عساكر عن مجاهد قال : كانوا يضربون نوحا حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم ، وَابن عساكر من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير قال : إن كان نوحا ليضربه قومه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول : اهد قومي فإنهم لا يعلمون وقال شقيق : قال عبد الله : لقد رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يحكي نبيا من الأنبياء وهو يقول : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن عبيد بن عمير الليثي ، نحوه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : كان قوم نوح يخنقونه حتى تترقى عيناه فإذا تركوه قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم جهلة. وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة عن ابن مسعود قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء قد ضربه قومه وهو يمسح الدم عن جبينه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي مهاجر الرقي قال : لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما في بيت من شعر فيقال له : يا نبي الله ابن بيتا ، فيقول : أموت اليوم وأموت غدا. وَأَخرَج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن وهيب بن الورد قال : بنى نوحا بيتا من قصب فقيل له : لو بنيت غير هذا فقال : هذا كثير لمن يموت. وَأَخرَج ابن أبي الدنيا والعقيلي ، وَابن عساكر والديلمي عن عائشة مرفوعا نوح كبيرالأنبياء لم يخرج من خلاء قط إلا قال : الحمد لله الذي أذاقني طعمه وأبقى في منفعته. وَأخرَج من أذاه. وَأَخرَج البخاري في تاريخه عن ابن مسعود قال : بعث الله نوحا فما أهلك أمته إلا الزنادقة ثم نبي فنبي والله لا يهلك هذه الأمة إلا الزنادقة وأخرج أبو الشيخ عن سعد بن حسن قال : كان قوم نوح عليه السلام يزرعون في الشهر مرتين وكانت المرأة تلد أول النهار فيتبعها ولدها في آخره. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : ما عذب قوم نوح حتى ما كان في الأرض سهل ولا جبل إلا له عامر يعمره وحائز يحوزه. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم 0 أن أهل السهل كان قد ضاق بهم وأهل الجبل حتى ما يقدر أهل السهل أن يرتقوا إلى الجبل ولا أهل الجبل أن ينزلوا إلى أهل السهل في زمان نوح 0 قال : حسوا. وأخرج أبو نعيم في الحلية ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه قال : كان نوح أجمل أهل زمانه وكان يلبس البرقع فأصابتهم مجاعة في السفينة فكان نوح إذا تجلى بوجهه لهم شبعوا 0 وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فقال : لقد مر بهذا الوادي هود وصالح ونوح على بكرات حمر خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق. وَأَخرَج ابن عساكر عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صام نوح الدهر إلا يوم الفطر والأضحى وصام داود نصف الدهر وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر صام الدهر وأفطر الدهر. وأخرج البخاري في الأدب المفرد والبزار والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي والصفات عن عبد الله بن عمرو أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاصر عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء وأنهاك عن الشرك والكبر وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أعلمكم ما علم نوح ابنه قالوا : بلى قال : قال آمرك أن تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فإن السموات لو كانت في كفة لرجحت بها ولو كانت حلقة قصمتها وآمرك بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق 0. - الآية (60 - 64). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي مالك {قال الملأ} يعني الأشراف من قومه. وَأَخرَج أبو الشيخ عن السدي {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} قال : بيان من ربكم. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس {إنهم كانوا قوما عمين} قال : كفارا. وَأَخرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد {إنهم كانوا قوما عمين} قال : عن الحق 0. - الآية (65 - 71). أَخْرَج ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله {وإلى عاد أخاهم هودا} قال : ليس بأخيهم في الدين ولكنه أخوهم في النسب فلذلك جعله أخاه لأنه منهم. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الشرفي بن قطامى قال : هود اسمه عابر بن شالخ بن أرفشخد بن سام بن نوح. وَأَخرَج ابن المنذر عن ابن جريج قال : يزعمون أن هودا من بني عبد الضخم من حضرموت. وَأَخرَج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس قال : كان هود أول من تكلم بالعربية وولد لهود أربعة : قحطان ومقحط وقاحط وفالغ فهو أبو مضر وقحطان أبو اليمن والباقون ليس لهم نسل. وَأَخرَج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ومن طريق ابن إسحاق عن رجال سماهم ومن طريق الكلبي قالوا جميعا : إن عادا كانوا أصحاب أوثان يعبدونها اتخذوا أصناما على مثال ود وسواع ويغوث ونسر فاتخذوا صنما يقال له : صمود وصنما يقال له : الهتار فبعث الله إليهم هودا وكان هود من قبيلة يقال لها الخلود وكان من أوسطهم نسبا وأصبحهم وجها وكان في مثل أجسادهم أبيض بعد أبادي العنفقة طويل اللحية فدعاهم إلى الله وأمرهم أن يوحدوه وأن يكفوا عن ظلم الناس ولم يأمرهم بغير ذلك ولم يدعهم إلى شريعة ولا إلى صلاة فأبوا ذلك وكذبوه وقالوا : من أشد منا قوة فذلك قوله تعالى {وإلى عاد أخاهم هودا} كان من قومهم ولم يكن أخاهم في الدين {قال يا قوم اعبدوا الله} يعني وحدوا الله {ولا تشركوا به شيئا} ما لكم يقول : ليس لكم {من إله غيره أفلا تتقون} يعني فكيف لا تتقون {واذكروا إذ جعلكم خلفاء} يعني سكانا في الأرض {من بعد قوم نوح} فكيف لا تعتبرون فتؤمنوا وقد علمتم ما نزل بقوم نوح من النقمة حين عصوه {فاذكروا آلاء الله} يعني هذه النعم {لعلكم تفلحون} أي كي تفلحوا وكانت منازلهم بالأحقاف والأحقاف : الرمل 0 فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله. وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن الربيع بن خثيم قال : كانت عاد ما بين اليمن إلى الشام مثل الذر 0 وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي 0 أن عاد كانوا باليمن بالأحقاف والأحقاف : هي الرمال 0 وفي قوله {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} قال : ذهب بقوم نوح واستخلفكم بعدهم {وزادكم في الخلق بسطة} قال : في الطول. وَأَخرَج ابن عساكر عن وهب قال : كان الرجل من عاد ستين ذراعا بذراعهم وكان هامة الرجل مثل القبة العظيمة وكان عين الرجل ليفرخ فيها السباع وكذلك مناخرهم. وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وزادكم في الخلق بسطة} قال : ذكرلنا أنهم كانوا اثني عشر ذراعا طوالا. وَأَخرَج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال : كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل 0 وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس قال : كان الرجل في خلقه ثمانون باعا وكانت البرة فيهم ككلية البقر والرمانة الواحدة يقعد في قشرها عشرة نفر. وَأَخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وزادكم في الخلق بسطة} قال : شدة. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراع من الحجارة لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن ينقلوه وإن كان أحدهم ليدخل قدمه في الأرض فتدخل فيها. وَأَخرَج الزبير بن بكار في الموفقيات عن ثور بن زيد الديلمي قال : قرأت كتابا : أنا شداد بن عاد أنا الذي رفعت العماد وأنا الذي سددت بدرا عن بطن واد وأنا الذي كنزت كنزا في البحر على تسع أذرع لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم 0 وأخرج ابن بكار عن ثور بن زيد قال : جئت اليمن فإذا أنا برجل لم أر أطول منه قط فعجبت 0 قالوا : تعجب من هذا قلت : والله ما رأيت أطول من ذا قط ، قالوا : فو الله لقد ساقا أو ذراعا فذرعناها بذراع هذا فوجدناها ست عشرة ذراعا. وَأَخرَج الزبير بن بكار عن زيد بن أسلم قال : كان في الزمن الأول تمضي أربعمائة سنة ولم يسمع فيها بجنازة. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {آلاء الله} قال : نعم الله 0 وفي قوله {رجس} قال : سخط. وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {قد وقع عليكم من ربكم رجس} قال : جاءهم منه عذاب والرجس : كله عذاب في القرآن. وَأَخرَج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله رجس وغضب قال : الرجس : اللعنة والغضب : العذاب 0 قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : إذا سنة كانت بنجد محيطة * وكان عليهم رجسها وعذابها - الآية (72) 0. أَخْرَج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : لما أوحى الله إلى العقيم أن تخرج على قوم عاد فتنتقم له منهم فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور حتى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب فقال الخزان : رب لن نطيقها ولو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها فأوحى الله إليها : أن ارجعي 0 فرجعت فخرجت على قدر خرق الخاتم وهي الحلقة فأوحى الله إلى هود : أن يعتزل بمن معه من المؤمنين في حظيرة فاعتزلوا وخط عليهم خطا وأقبلت الريح فكانت لا تدخل حظيرة هود ولا تجاوز الخط إنما يدخل عليهم منها بقدر ما تلذ به أنفسهم وتلين عليه الجلود وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وأوحى الله إلى الحيات والعقارب : أن تأخذ عليهم الطرق فلم تدع عاديا يجاوزهم. وَأَخرَج ابن عساكر عن وهب قال : لما أرسل الله الريح على عاد اعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذه الأنفس وإنها لتمر بالعادي فتحمله بين السماء والأرض وتدمغه بالحجارة. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقطعنا دابر الذين كذبوا} قال : استأصلناهم. وَأَخرَج أبو الشيخ في العظمة عن هزين بن حمزة قال : سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ربه أن يريه رجلا من قوم عاد فكشف الله له عن الغطاء فإذا رأسه بالمدينة ورجلاه بذي الحليفة أربعة أميال طوله. وَأَخرَج ابن عساكر من طريق سالم بن أبي الجعد عن عبد الله قال : ذكر الأنبياء عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما ذكر هود قال ذاك خليل الله. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فقال لقد مر به هود وصالح على بكرات حمر خطمهن الليف ازرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون ويحجون البيت العتيق. وأخرج ابن عساكر عن ابن سابط قال : بين المقام والركن وزمزم قبر تسعة وسبعون نبيا وإن قبر نوح وهود وشعيب وصالح واسمعيل في تلك البقعة. وَأَخرَج ابن سعد ، وَابن عساكر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال : ما يعلم قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة 0 قبر إسمعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت وقبر هود فإنه في حقف تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة وموضعه أشد الأرض حرا وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذه قبورهم حق. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال : قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر عند رأسه سدرة. وَأَخرَج ابن عساكر عن عثمان بن أبي العاتكة قال : قبلة مسجد دمشق قبر هود عليه السلام. وَأَخرَج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال : كان عمر هود أربعمائة واثنتين وسبعين سنة. وَأَخرَج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : عجائب الدنيا أربعة 0 مرآة كانت معلقة بمنارة الإسكندرية فكان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطينية وبينهما عرض البحر وفرس كان من نحاس بأرض الأندلس قائلا بكفه كذا باسطا يده أي ليس خلفي مسلك فلا يطأ تلك البلاد أحد إلا أكلته النمل ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض عاد فإذا كانت الأشهر الحرم هطل منه الماء فشرب الناس وسقوا وصبوا في الحياض فإذا انقطعت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء وشجرة من نحاس عليها سودانية من نحاس بأرض رومية إذا كان أوان الزيتون صفرت السودانية التي من نحاس فتجيء كل سودانية من الطيارات بثلاث زيتونات زيتونتين برجليها وزيتونة بمنقارها حتى تلقيه على تلك السودانية النحاس فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لأدامهم وسرجهم شتويتهم إلى قابل 0 - الآية (73 - 79). - أَخْرَج أبو الشيخ عن مطلب بن زيادة قال : سألت عبد الله بن أبي ليلى عن اليهودي والنصراني يقال له أخ قال : الأخ في الدار ألا ترى إلى قول الله {وإلى ثمود أخاهم صالحا}. وَأَخرَج سنيد ، وَابن جَرِير والحاكم من طريق حجاج عن أبي بكر بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت ثمود قوم صالح أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فنحتوها وجابوها وخرقوها وكانوا في سعة من معايشهم فقالوا : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله 0 فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنا ملأوا كل إناء ووعاء وسقاء حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء فلم تشرب منه شيئا فملأوا كل إناء ووعاء وسقاء 0 فأوحى الله إلى صالح : إن قومك سيعقرون ناقتك 0 فقال لهم 0 فقالوا : ما كنا لنفعل ، فقال لهم : إن لا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها 0 قالوا : فما علامة ذلك المولود فوالله لا نجده إلا قتلناه قال : فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر 0 وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن يرغب به عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما لصاحبه ما يمنعك أن تزوج ابنك قال : لا أجد له كفؤا قال : فإن ابنتي كفء له فأنا أزوجك ، فزوجه فولد بينهما مولود ، وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون فلما قال لهم صالح : إنما يعقرها مولود فيكم ، اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية فإذا نظروا المرأة تمخض نظروا ما ولدها إن كان غلاما قلبنه فنظرن ما هو وإن كانت جارية أعرضن عنها ، فلما وجدوا ذلك المولود صرخت النسوة : هذا الذي يريد صالح رسول الله فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينهم وقالوا : لو أن صالحا أراد هذا قتلناه فكان شر مولود وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وفيهم الشيخان فقالوا : استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه فكانوا تسعة وكان صالحا لا ينام معهم في القرية كان يبيت في مسجده فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم وإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه ، قال حجاج وقال ابن جريج : لما قال لهم صالح : أنه سيولد غلام يكون هلاككم على يديه قالوا : فكيف تأمرنا قال : آمركم بقتلهم : فقتلوهم إلا واحدا قال : فلما بلغ ذلك المولود قالوا : لو كنا لم نقتل أولادنا لكان لكل رجل منا مثل هذا هذا عمل صالح فأتمروا بينهم بقتله وقالوا : نخرج مسافرين والناس يروننا علانية ثم نرجع من ليلة كذا من شهر كذا وكذا فنرصده عند مصلاه فنقتله فلا يحسب الناس إلا أنا مسافرون كما نحن فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه فأرسل الله عليهم الصخرة فرضختهم فأصبحوا رضخا فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ فرجعوا يصيحون في القرية : أي عباد الله أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعين وأحجموا عنها إلا ذلك ابن العاشر ، ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وأرادوا أن يمكروا بصالح فمشوا حتى أتوا على شرب طريق صالح فاختبأ فيه ثمانية وقالوا : إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت عليهم فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم ائتها فاعقرها ، فأتاها فتعاظمه ذلك فأضرب عن ذلك فبعث آخر فأعظمه ذلك فجعل لا يبعث رجلا إلا تعاظمه أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبيها فوقعت تركض فرأى رجل منهم صالحا فقال : أدرك الناقة فقد عقرت ، فأقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يا نبي الله إنما عقرها فلان إنه لا ذنب لنا ، قال : فانظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب ، فخرجوا يطلبونه فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة قصير فصعد وذهبوا ليأخذوه فأوحى الله إلى الجبل فطال في السماء حتى ما تناله الطير ودخل صالح القرية فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى فقال صالح لقومه : لكل رغوة أجل فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ألا إن آية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة واليوم الثاني محمرة واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنها قد طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنها خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا ، وكان حنوطهم الصبر والمغر وكانت أكفانهم الانطاع ثم ألقوا أنفسهم بالأرض فجعلوا يقلبون أبصارهم فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة فلا يدرون من أين يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أم من تحت أرجلهم من الأرض خسفا أو قذفا فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي طفيل قال : قال ثمود لصالح : ائتنا بآية إن كنت من الصادقين ، قال : اخرجوا فخرجوا إلى هضبة من الأرض فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل ثم إنها انفرجت فخرجت الناقة من وسطها فقال لهم صالح {هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم} فلما ملوها عقروها {فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} هود الآية 65. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة ، أن صالحا قال لهم حين عقروا الناقة : تمتعوا ثلاثة أيام ثم قال لهم : آية عذابكم أن تصبح وجوهكم غدا مصفرة وتصبح اليوم الثاني محمرة ثم تصبح الثالث مسودة ، فأصبحت كذلك ، فلما كان اليوم الثالث أيقنوا بالهلاك فتكفنوا وتحنطوا ثم أخذتهم الصيحة فأهمدتهم ، وقال عاقر الناقة : لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين ، فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون : ترضين فتقول : نعم والصبي حتى رضوا أجمعين فعقروها. وأخرج أحمد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر قام فخطب الناس فقال : يا أيها الناس لا تسألوا نبيكم عن الآيات فإن قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث إليهم آية فبعث الله إليهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحتلبون من لبنها مثل الذي كانوا يأخذون من مائها يوم غبها وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام وكان وعدا من الله غير مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فأهلك الله من كان منهم تحت مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله ، فقيل : يا رسول الله من هو قال : أبو رغال ، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من حديث أبي الطفيل مرفوعا ، مثله. وأخرج أحمد ، وَابن المنذر عن أبي كبشة الأنماري قال : لما كان في غزوة تبوك تسارع قوم إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فنودي في الناس أن الصلاة جامعة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول علام يدخلون على قوم غضب الله عليهم فقال رجل : نعجب منهم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بأعجب من ذلك رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وبما هو كائن بعدكم استقيموا وسددوا فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ، أن ثمود لما عقروا الناقة تغامزوا وقالوا : عليكم الفصيل ، فصعد الفصيل القارة جبلا حتى إذا كان يوما استقبل القبلة وقال : يا رب أمي يا رب أمي يا رب أمي فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : لما عقرت الناقة صعد بكرها فوق جبل فرغا فما سمعه شيء إلا همد. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : لما قتل قوم صالح الناقة قال لهم صالح : إن العذاب آتيكم ، قالوا له : وما علامة ذلك قال : أن تصبح وجوهكم أول يوم محمرة وفي اليوم الثاني مصفرة وفي اليوم الثالث مسودة 0 فلما أصبحوا أول يوم احمرت وجوههم فلما كان اليوم الثاني اصفرت وجوههم فلما كان اليوم الثالث أصبحت وجوههم مسودة فأيقنوا بالعذاب فتحنطوا وتكفنوا وأقاموا في بيوتهم فصاح بهم جبريل صيحة فذهبت أرواحهم. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : إن الله بعث صالحا إلى ثمود فدعاهم فكذبوه فسألوا أن يأتيهم بآية فجاءهم بالناقة لها شرب ولهم شرب يوم معلوم فأقروا بها جميعا فكانت الناقة لها شرب فيوم تشرب فيه الماء نهر بين جبلين فيزحمانه ففيها أثرها حتى الساعة ثم تأتي فتقف لهم حتى يحتلبوا اللبن قترويهم ويوم يشربون الماء لا تأتيهم وكان معها فصيل لها فقال لهم صالح : إنه يولد في شهركم هذا مولود يكون هلا ككم على يديه فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم ولد للعاشر ابن فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبله شيء وكان أبو العاشر أحمر أزرق فنبت نباتا سريعا ، فإذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء كانوا مثل هذا : فغضب التسعة على صالح. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ولا تمسوها بسوء} قال : لا تعقروها. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وتنحتون الجبال بيوتا} قال : كانوا ينقبونفي الجبال البيوت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وعتوا عن أمر ربهم} قال : غلوا في الباطل ، وفي قوله {فأخذتهم الرجفة} قال : الصيحة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {فأصبحوا في دارهم} يعني العسكر كله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {فأصبحوا في دارهم جاثمين} قال : ميتين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فأصبحوا في دارهم جاثمين} قال : ميتين. وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن الحسن قال : لما عقرت ثمود الناقة ذهب فصيلها حتى صعد تلا فقال : يا رب أين أمي رغا رغوة فنزلت الصيحة فأخذتهم وأخرج أحمد في الزهد عن عمار قال : إن قوم صالح سألوا الناقة فأتوها فعقروها وإن بني إسرائيل سألوا المائدة فنزلت فكفروا بها وإن فتنتكم في الدينار والدرهم. وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : إن صالحا لما نجا هو والذين معه قال : يا قوم إن هذه دار قد سخط الله عليها وعلى أهلها فأظعنوا والحقوا بحرم الله وأمنه فأهلوا من ساعتهم بالحج وانطلقوا حتى وردوا مكة فلم يزالوا حتى ماتوا فتلك قبورهم في غربي الكعبة. - الآية (80 - 84). أَخْرَج ابن عساكر عن سليمان بن صرد قال : أبو لوط هو عم إبراهيم. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : أرسل لوط إلى المؤتفكات وكانت قرى لوط أربع مدائن 0 سدوم وأمورا وعامورا وصبوير ، وكان في كل قرية مائة ألف مقاتل وكانت أعظم مدائنهم سدوم وكان لوط يسكنها وهي من بلاد الشام ومن فلسطين مسيرة وليلة وكان إبراهيم خليل الرحمن عم لوط بن هاران بن تارح وكان إبراهيم ينصح قوم لوط وكان الله قد أمهل قوم لوط فخرقوا حجاب الإسلام وانتهكوا المحارم وأتوا الفاحشة الكبرى فكان إبراهيم يركب على حماره حتى يأتي مدائن قوم لوط فينصحهم فيأبون أن يقبلوا فكان بعد ذلك يجيء على حماره فينظر إلى سدوم فيقول : يا سدوم أي يوم لك من الله سدوم إنما أنهاكم أن لا تتعرضوا لعقوبة الله حتى بلغ الكتاب أجله فبعث الله جبريل في نفر من الملائكة فهبطوا في صورة الرجال حتى انتهوا إلى إبراهيم وهو في زرع له يثير الأرض فلما بلغ الماء إلى سكته من الأرض ركز مسحاته في الأرض فصلى خلفها ركعتين فنظرت الملائكة إلى إبراهيم فقالوا : لو كان الله يبتغي أن يتخذ خليلا لاتخذ هذا العبد خليلا ولا يعلمون أن الله قد اتخذه خليلا. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في ذم الملاهي والشعب ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله {أتأتون الفاحشة} قال : أدبار الرجال. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي ، وَابن عساكر عن عمرو بن دينار في قوله {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} قال : ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم والبيهقي ، وَابن عساكر عن أبي صخرة جامع بن شداد رفعه قال كان اللواط في قوم لوط في النساء قبل أن يكون في الرجال بأربعين سنة. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر ، عَن طاووس ، أنه سئل عن الرجل يأتي المرأة في عجيزتها قال : إنما بدء قوم لوط ذاك صنعته الرجال بالنساء ثم صنعته الرجال بالرجال. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي أنه قال على المنبر : سلوني ، فقال ابن الكواء : تؤتي النساء في أعجازهن فقال علي : سفلت سفل الله بك ألم تسمع إلى قوله {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين}. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : كان الذي حملهم على إتيان الرجال دون النساء أنهم كانت لهم ثمار في منازلهم وحوائطهم وثمار خارجة على ظهر الطريق وأنهم أصابهم قحط وقلة من الثمار فقال بعضهم لبعض : إنكم إن منعتم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء السبيل كان لكم فيها عيش ، قالوا : بأي شيء نمنعها قالوا : اجعلوا سنتكم من أخذتم في بلادكم غريبا سننتم فيه أن تنكحوه وأغرموه أربعة دراهم فإن الناس لا يظهرون ببلادكم إذا فعلتم ذلك فذلك الذي حملهم على ما ارتكبوا من الأمر العظيم الذي لم يسبقهم إليه أحد من العالمين. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق محمد بن إسحاق عن بعض رواة ابن عباس قال : إنما كان بدء عمل قوم لوط أن إبليس جاءهم عند ذكرهم ما ذكروا في هيئة صبي أجمل صبي رآه الناس فدعاهم إلى نفسه فنكحوه ثم جروا على ذلك. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي ، وَابن عساكر عن حذيفة قال : إنما حق القول على القول على قوم لوط حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، وَابن عساكر عن أبي حمزة قال : قلت لمحمد بن علي : عذب الله نساء قوم لوط بعمل رجالهم قال : الله أعدل من ذلك استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله ! {إنهم أناس يتطهرون} قال : من أدبار الرجال ومن أدبار النساء. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إنهم أناس يتطهرون} قال : من أدبار الرجال وأدبار النساء استهزاء بهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة {إنهم أناس يتطهرون} قال : عابوهم بغير عيب وذموهم بغير ذم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إلا امرأته كانت من الغابرين} قال : من الباقين في عذاب الله {وأمطرنا عليهم مطرا} قال : أمطر الله على بقايا قوم لوط حجارة من السماء فأهلكتهم. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الزهري أن لوطا عذب الله قومه لحق بإبراهيم فلم يزل معه حتى قبضه الله إليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب في قوله {وأمطرنا عليهم مطرا} قال : على أهل بواديهم وعلى رعاتهم وعلى مسافريهم فلم ينفلت منهم أحد. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب في قوله {وأمطرنا عليهم مطرا} قال : الكبريت والنار. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي عروبة قال : كان قوم لوط أربعة آلاف ألف. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله من تولى غير مواليه ولعن الله من غير تخوم الأرض ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من وقع على بهيمة ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاث مرات. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبيهقي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله ، قيل من هم يا رسول الله قال : المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجل. وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه الفاعل والمفعول به. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي نضرة ، أن ابن عباس سئل ما حد اللوطي قال : ينظر أعلى بناء في القرية فيلقي منه منكسا ثم يتبع بالحجارة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن يزيد بن قبس : أن عليا رجم لوطيا وأخرج ابن ابي الدنيا والبيهقي عن ابن شهاب قال : اللوطي يرجم أحصن أم لم يحصن سنة ماضية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن إبراهيم قال : لو كان أحد ينبغي له أن يرجم مرتين لرجم اللوطي. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قال : علة الرجم قتلة قوم لوط. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن وإبراهيم قالا : حد اللوطي حد الزاني إن كان قد أحصن فالرجم وإلا فالحد. وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول من اتهم بالأمر القبيح - يعني عمل قوم لوط - اتهم به رجل على عهد عمر رضي الله عنه فأمر عمر بعض شباب قريش أن لا يجالسوه. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الوضين بن عطاء عن بعض التابعين قال : كانوا يكرهون أن يحد الرجل النظر إلى وجه الغلام الجميل وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بقية قال بعض التابعين : ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن بن ذكوان قال : لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صور كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن النجيب ابن السدي قال : كان يقال لا يبيت الرجل في بيت مع المرد. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن المبارك قال : دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه غلام صبيح فقال : أخرجوه فإني أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل غلام بضعة عشر شيطانا. وأخرج ابن أبي الدنيا والحكيم الترمذي والبيهقي عن ابن سيرين قال : ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن سهل قال : سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم اللوطيون على ثلاثة أصناف ، صنف ينظرون وصنف يصافحون وصنف يعملون ذلك العمل. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن مجاهد قال : لو أن الذي يعمل ذلك العمل - يعني عمل قوم لوط - اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الأرض لم يزل نجسا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا ، عَن جَابر بن زيد قال : حرمة الدبر أشد من حرمة الفرج. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعن الله سبعة من خلقه فوق سبع سموات فردد لعنته على واحدة منها ثلاثا ولعن بعد كل واحدة لعنة لعنة ، قال : ملعون ملعون ملعون من عمل عمل قوم لوط ملعون من أتى شيئا من البهائم ملعون من جمع بين امرأة وابنتها ملعون من عق والديه ملعون من ذبح لغير الله ملعون من غير حدود الأرض ملعون من تولى غير مواليه. وأخرج ابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل قوم لوط فارجموا الفاعل والمفعول به. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة في المصنف وأبو داود عن ابن عباس ، في البكر يوجد على اللوطية قال : يرجم وأخرج عبد الرزاق عن عائشة أنها رأت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حزينا فقالت : يا رسول الله وما الذي يحزنك قال : شيء تخوفته على أمتي أن يعملوا بعدي بعمل قوم لوط. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حصين ، أن عثمان أشرف على الناس يوم الدار فقال : أما علمتم أنه لا يحل دم امرى ء مسلم إلا أربعة ، رجل قتل فقتل أو رجل زنى بعدما أحصن أو رجل ارتد بعد إسلامه أو رجل عمل عمل قوم لوط. - الآية (85 - 93). أَخْرَج ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر قال : أخبرني عبيد الله بن زياد بن سمعان عن بعض من قرأ الكتب قال : إن أهل التوراة يزعمون أن شعيبا اسمه في التوراة ميكائيل واسمه بالسريانية جزى بن بشخر وبالعبرانية شعيب بن بشخر بن لاوي بن يعقوب عليه السلام. وأخرج ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر عن الشرقي بن القطامي وكان نسابة عالما بالأنساب قال : هو ثيروب بالعبرانية وشعيب بالعربية ابن عيفا بن يوبب بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، يوبب بوزن جعفر أوله مثناه تحيتة وبعد الواو موحدتان. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : كان شعيب نبيا رسولا من بعد يوسف وكان من خبره وخبر قومه ما ذكر الله في القرآن {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} فكانوا مع ما كان فيهم من الشرك أهل بخس في مكايلهم وموازينهم مع كفرهم بربهم وتكذيبهم نبيهم وكانوا قوما طغاة بغاة يجلسون على الطريق فيبخسون الناس أموالهم حتى يشترونه وكان أول من سن ذلك هم وكانوا إذا دخل عليهم الغريب يأخذون دراهمه ويقولون دراهمك هذه زيوف فيقطعونها ثم يشترونها منه بالبخس يعني بالنقصان فذلك قوله {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} وكانت بلادهم بلاد ميرة يمتار الناس منهم فكانوا يقعدون على الطريق فيصدون الناس عن شعيب يقولون : لا تسمعوا منه فإنه كذاب يفتنكم فذلك قوله {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} الناس إن اتبعتم شعيبا فتنكم ثم إنهم تواعدوه فقالوا : يا شعيب لنخرجنك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا أي إلى دين آبائنا فقال عند ذلك {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت} هود الآية 88 وهو الذي يعصمني {وإليه أنيب} يقول : إليه أرجع ، ثم قال {أولو كنا كارهين} يقول : إلى الرجعة إلى دينكم إن رجعنا إلى دينكم {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا} يقول : وما ينبغي لنا أن نعود فيها بعد إذ نجانا الله منها {إلا أن يشاء الله ربنا} فخاف العاقبة فرد المشيئة إلى الله تعالى فقال {إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما} ما ندري ما سبق لنا {على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} يعني الفاصلين قال : ابن عباس كان حليما صادقا وقورا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا يقول ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما دعاهم إليه وفيما ردوا عليه وكذبوه وتواعدوه بالرجم والنفي من بلادهم وتواعد كبراؤهم ضعفاءهم قالوا {لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} فلم ينته شعيب أن دعاهم فلما عتوا على الله {أخذتهم الرجفة} وذلك أن جبريل نزل فوقف عليهم فصاح صيحة رجفت منها الجبال والأرض فخرجت أرواحهم من أبدانهم فذلك قوله {فأخذتهم الرجفة} وذلك أنهم حين سمعوا الصيحة قاموا قياما فزعوا لها فرجفت بهم الأرض فرمتهم ميتين. وأخرج إسحاق ، وَابن عساكر عن عكرمة والسدي قالا : ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا ، مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة ومرة أخرى إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} قال : لا تظلموا الناس. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} قال : لا تظلموهم {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه وأراد الإسلام. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : كانوا يجلسون في الطريق فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تقعدوا بكل صراط} قال : طريق {توعدون} قال : تخوفون الناس أن يأتوا شعيبا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : بكل سبيل حق {وتصدون عن سبيل الله} قال : تصدون أهلها {وتبغونها عوجا} قال : تلتمسون لها الزيغ. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : العاشر {وتصدون عن سبيل الله} قال : تصدون عن الإسلام {وتبغونها عوجا} قال : هلاكا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وتبغونها} قال : تبغون السبيل عوجا قال : عن الحق. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} قال : هم العشار. وأخرج ابن جرير عن أبي العالية عن أبي هريرة أو غيره شك أبو العالية قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته ، قال ما هذا يا جبريل هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وما يكون لنا أن نعود فيها} قال : ما ينبغي لنا أن نعود في شرككم {بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} والله لا يشاء الشرك ولكن يقول : إلا أن يكون الله قد علم شيئا فإنه قد وسع كل شيء علما. وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن زيد بن أسلم : أنه قال في القدرية والله ما قالوا كما قال الله ولا كما قال النبيون ولا كما قال أصحاب الجنة ولا كما قال أصحاب النار ولا كما قال أخوهم إبليس ، قال الله {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} الإنسان الآية 30 وقال شعيب {وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله} وقال أصحاب الجنة {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} الأعراف الآية 43 وقال أصحاب النار {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} الزمر الآية 71 وقال إبليس {رب بما أغويتني} الحجر الآية 39 وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في الوقف والإبتداء والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : ما كنت أدري ما قوله {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول : تعال أفاتحك : يعني أقاضيك. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ربنا افتح} يقول : اقض. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الفتح : القضاء ، لغة يمانية إذا قال أحدهم : تعال أقاضيك القضاء قال : تعال أفاتحك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يعمروا فيها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يعيشوا فيها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {كأن لم يغنوا فيها} يقول : كأن لم يعيشوا فيها. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم} قال : ذكر لنا أن نبي الله شعيبا أسمع قومه وأن نبي الله صالحا أسمع قومه كما أسمع - والله - نبيكم محمد قومه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فكيف آسى} قال : أحزن. وأخرج ابن عساكر عن مبلة بن عبد الله قال : بعث الله جبريل إلى أهل مدين شطر الليل ليأفكهم بمغانيهم فألفى رجلا قائما يتلو كتاب الله فهاله أن يهلكه فيمن يهلك فرجع إلى المعراج فقال : اللهم أنت سبوح قدوس بعثتني إلى مدين لأفك مدائنهم فأصبت رجلا قائما يتلوا كتاب الله فأوحى الله : ما أعرفني به هو فلان بن فلان فابدأ به فإنه لم يدفع عن محارمي إلا موادعا. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس ، أن شعيبا كان يقرأ من الكتب التي كان الله أنزلها على إبراهيم عليه السلام. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما قبر إسمعيل وشعيب ، فقبر إسمعيل في الحجر وقبر شعيب مقابل الحجر الأسود وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه ، أن شعيبا مات بمكة ومن معه من المؤمنين فقبورهم في غربي الكعبة بين دارالندوة وبين باب بني سهم. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس قال : كان شعيب خطيب الأنبياء. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن إسحاق قال : ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر شعيبا قال : ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما يرادهم به فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفي من بلاده وعتوا على الله أخذهم عذاب يوم الظلة فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن حلها ألما رآها قال : يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا * عنكم سميرا وعمران بن شداد إني أرى عينة يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الواد وإنه لا يروي فيه ضحى غد * إلا الرحيم يحشى بين أنجاد وسمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم. - الآية (94 - 95). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} قال : مكان الشدة الرخاء {حتى عفوا} قال : كثروا وكثرت أموالهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ثم بدلنا مكان السيئة} قال : الشر {الحسنة} قال : الرخاء والعدل والولد {حتى عفوا} يقول : حتى كثرت أموالهم وأولادهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {حتى عفوا} قال : جموا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء} قال : قالوا قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيئا {فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} قال : بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قوما قط إلا عند سكوتهم وغرتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون. - الآية (96). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولو أن أهل القرى آمنوا} قال : بما أنزل {واتقوا} قال : ما حرم الله {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} يقول : لأعطتهم السماء بركتها والأرض نباتها. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق معاذ بن رفاعة عن موسى الطائفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء وأخرجه من بركات الأرض. وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن أم حرام قال : صليت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأرض ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : كان أهل قرية أوسع الله عليهم حتى كانوا يستنجون بالخبز فبعث عليهم الجوع حتى أنهم كانوا يأكلون ما يتغدون به. - الآية (97 - 98). - أَخْرَج أبو الشيخ عن أبي نضرة قال : يستحب إذا قرأ الرجل هذه الآية {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون} يرفع بها صوته. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لا تتخذوا الدجاج والكلاب فتكونوا من أهل القرى وتلا {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا}. - الآية (99). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن هشام بن عروة قال : كتب رجل إلى صاحب له : إذا أصبت من الله شيئا يسرك فلا تأمن أن يكون فيه من الله مكر {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة ما هذا الخوف الذي قد بلغكم وقد أنزلتكم المنزلة التي لم أنزلها غيركم قالوا : ربنا لا نأمن مكرك لا يأمن مكرك إلا القوم الخاسرون. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن علي بن أبي حليمة قال : كان ذر بن عبد الله الخولاني إذا صلى العشاء يختلف في المسجد فإذا أراد أن ينصرف رفع صوته بهذه الآية {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}. وأخرج ابن أبي حاتم عن إسمعيل بن رافع قال : من الأمن لمكر الله إقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة. - الآية (100). أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أولم يهد} قال : أو لم يبين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أولم يهد} قال : يبين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} قال : المشركون. - الآية (101). -. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بن كعب في قوله {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} قال : كان في علم الله يوم أقروا له بالميثاق من يكذب به ومن يصدق. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} قال : مثل قوله {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} الأنعام الآية 28. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} قال : ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} قال : لقد علمه فيهم أيهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في زمان آدم ، قال : وتصديق ذلك حين قال لنوح {يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} هودالآية 48 ففي ذلك قال {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون}) (الأنعام الآية 28) وفي ذلك {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} الإسراء الآية 15. وأخرج الشيخ عن مقاتل بن حيان في قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} الأعراف الآية 172 قال : أخرجهم مثل الذر فركب فيهم العقول ثم استنطقهم فقال لهم {ألست بربكم} قالوا جميعا : بلى ، فأقروا بألسنتهم وأسر بعضهم الكفر في قلوبهم يوم الميثاق فهو قوله {ولقد جاءتهم رسلهم} بعد البلاغ {بالبينات فما كانوا ليؤمنوا} بعد البلوغ {بما كذبوا} يعني يوم الميثاق {كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين}. - الآية (102). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : الوفاء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} يقول : فيما ابتلاهم به ثم عافاهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : هو ذلك العهد يوم أخذ الميثاق. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : لما ابتلاهم بالشدة والجهد والبلاء ثم أتاهم بالرخاء والعافية ذم الله أكثرهم عند ذلك فقال {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}. وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : الميثاق الذي أخذه في ظهر آدم. وأخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب في قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : علم الله يومئذ من يفي ممن لا يفي فقال {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} قال : الذي أخذ من بني آدم في ظهر آدم لم يفوا به {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} قال : القرون الماضية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} قال : وذلك أن الله إنما أهلك القرى لأنهم لم يكونوا حفظوا ما أوصاهم به. - الآية (103). - أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : إنما سمي موسى لأنه ألقى بين ماء وشجر فالماء بالقبطية : مو والشجر : سى. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان فرعون فارسيا من أهل اصطخر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة ، أن فرعون كان من أبناء مصر. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن المنكدر قال : عاش فرعون ثلاثمائة سنة منها مائتان وعشرون سنة لم ير فيها ما يقذي عينيه ودعاه موسى ثمانين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة ، أن فرعون كان قبطيا ولد زنا طوله سبعة أشبار. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كان فرعون علجا من همدان. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول : أنا ربكم الأعلى ويكذب بآلائك ويجحد رسلك ، فأوحى الله إليه : إنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : أول من خضب بالسواد فرعون. وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن مقسم الهذلي قال : مكث فرعون أربعمائة سنة لم يصدع له رأس. وأخرج عن أبي اأاشرس قال : مكث فرعون أربعمائة سنة الشباب يغدو فيه ويروح. وأخرج الخطيب عن الحكم بن عتيبة قال : أول من خضب بالسواد فرعون حيث قال له موسى : إن أنت آمنت بالله سألته أن يرد عليك شبابك فذكر ذلك لهامان فخضبه هامان بالسواد ، فقال له موسى : ميعادك ثلاثة أيام ، فلما كانت ثلاثة أيام فصل خضابه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان يغلق دون فرعون ثمانون بابا فما يأتي موسى بابا منها إلا انفتح له ولا يكلم أحدا حتى يقوم بين يديه. - الآية (104 - 112). - أَخْرَج أبو الشيخ عن مجاهد ، أنه كان يقرأ (حقيق علي أن لا أقول) وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فألقى عصاه} قال : ذكر لنا أن تلك العصا عصا آدم أعطاه إياها ملك حين توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ويضرب بها الأرض بالنهار فيخرج له رزقه ويهش بها على غنمه ، قال الله عز وجل {فإذا هي ثعبان مبين} قال : حية تكاد تساوره. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المنهال قال : ارتفعت الحية في السماء ميلا فأقبلت إلى فرعون فجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت ، وجعل فرعون يقول : يا موسى أسألك بالذي أرسلك قال : وأخذه بطنه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لقد دخل موسى على فرعون وعليه زرمانقة من صوف ما تجاوز مرفقه فاستؤذن على فرعون فقال : أدخلوه ، فدخل فقال : إن إلهي أرسلني إليك ، فقال للقوم حوله : ما علمت لكم من إله غيري خذوه ، قال إني قد جئتك بآية {قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه} فصارت ثعبانا ما بين لحييه ما بين السقف إلى الأرض وأدخل يده في جيبه فأخرجها مثل البرق تلتمع الأبصار فخروا على وجوههم وأخذ موسى عصاه ثم خرج ليس أحد من الناس إلا يفر منه فلما أفاق وذهب عن فرعون الروع قال : للملأ حوله ماذا تأمرون قالوا : أرجئه وأخاه لا تأتنا به ولا يقربنا وأرسل في المدائن حاشرين وكانت السحرة يخشون من فرعون فلما أرسل إليهم قالوا : قد احتاج إليكم إلهكم قال : إن هذا فعل كذا وكذا ، قالوا : إن هذا ساحر يسحر أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال : ساحر يسحر الناس ولا يسحر الساحر الساحر قال : نعم وإنكم إذا لمن المقربين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحكم قال : كانت عصا موسى من عوسج ولم يسخر العوسج لأحد بعده. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : عصا موسى اسمها ماشا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم قال : عصا موسى هي الدابة يعني دابة الأرض. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله {فإذا هي ثعبان مبين} قال : الحية الذكر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق معمر عن قتادة في قوله {فإذا هي ثعبان مبين} قال : تحولت حية عظيمة ، قال معمر قال غيره : مثل المدينة. وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال : حية صفراء ذكر. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : كان بين لحيي الثعبان الذي من عصا موسى إثنا عشر ذراعا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن فرقد السبخي قال : كان فرعون إذا كانت له حاجة ذهبت به السحرة مسيرة خمسين فرسخا فإذا قضى حاجته جاؤوا به حتى كان يوم عصا موسى فإنها فتحت فاها فكان ما بين لحييها أربعين ذراعا فأحدث يومئذ أربعين مرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فإذا هي ثعبان مبين} قال : الذكر من الحيات فاتحة فمها واضعة لحيها الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فلما رآها ذعر منها ووثب فأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح : يا موسى خذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذها موسى فصارت عصا وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {ونزع يده} قال : الكف. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يريد أن يخرجكم} قال : يستخرجكم من أرضكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {أرجه} قال : أخره. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قالوا {أرجه وأخاه} قال : احبسه وأخاه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عن ابن عباس في قوله {وأرسل في المدائن حاشرين} قال : الشرط. - الآية (113 - 126). - أَخْرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء ، وفي لفظ : كانوا سحرة في أول النهار وشهداء آخر النهار حين قتلوا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : كان سحرة فرعون اثني عشر ألفا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : جمع له خمسة عشر ألف ساحر. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال : سحرة فرعون سبعة عشر ألفا ، وفي لفظ : تسعة عشر ألفا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : كان السحرة بضعة وثلاثين ألفا ليس منهم رجل إلا معه حبل أو عصا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن القاسم بن أبي بزة قال : سحرة فرعون كانوا سبعين ألف ساحر فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا حتى جعل موسى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوحى الله إليه : يا موسى ألق عصاك ، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان فأغر فاه فابتلع حبالهم وعصيهم فألقى السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : كانت السحرة الذين توفاهم الله مسلمين ثمانين ألفا. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : السحرة ثلاثمائة من قرم ثلاثمائة من العريش ويشكون في ثلاثمائة من الإسكندرية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قالوا إن لنا لأجرا} أي إن لنا لعطاء وفضيلة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فلما ألقوا} قال : ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فأقبلت تخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك} قال : أوحى الله إلى موسى أن ألق ما في يمينك فألقى عصاه فأكلت كل حية فلما رأوا ذلك سجدوا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك} فألقى عصاه فتحولت حية فأكلت سحرهم كله وعصيهم وحبالهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {تلقف ما يأفكون} قال : يكذبون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {تلقف ما يأفكون} قال : تسترط حبالهم وعصيهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن السحرة قالوا حين اجتمعوا ، إن يك ماجاء به سحرا فلن يغلب وإن يك من الله فسترون ، فلما ألقى عصاه أكلت ما أفكوا من سحرهم وعادت كما كانت علموا أنه من الله فألقوا عند ذلك ساجدين قالوا : آمنا برب العالمين. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال : التقى موسى وأمير السحرة فقال له موسى : أريتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر فو الله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهم وهو قول فرعون : إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة إذ التقيتما لتظاهر أفتخرجا منها أهلها وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فوقع الحق} قال : ظهر {وبطل ما كانوا يعملون} قال : ذهب الإفك الذي كانوا يعملون. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وألقي السحرة ساجدين} قال : رأوا منازلهم تبنى لهم وهم في سجودهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن اأاوزاعي قال : لما خر السحرة سجدا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة} إذ التقيتما لتظاهر أفتخرجا منها أهلها {لأقطعن أيديكم} الآية ، قال : قتلهم وقطعهم كما قال وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : كان من رؤوس السحرة الذين جمع فرعون لموسى فيما بلغني سابور وعاذور وحطحط ومصفى ، أربعة هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله فآمنت معهم السحرة جميعا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان أول من صلب فرعون وهو أول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : لما ألقوا ما في أيديهم من السحر ألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فتحت فما لها مثل الرحى فوضعت مشفرها على الأرض ورفعت المشفر الآخر فاستوعبت كل شيء ألقوه من حبالهم وعصيهم ثم جاء إليها فأخذها فصارت عصا كما كانت فخرت بنو إسرائيل سجدا وقالوا : آمنا برب موسى وهارون قال {آمنتم له قبل أن آذن لكم} الآية ، قال : فكان أول من قطع من خلاف وأول من صلب في الأرض فرعون وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} قال : يدا من ههنا ورجلا من ههنا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء. - الآية (127 - 128). - أَخْرَج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ (ويذرك وإلاهتك) قال : عبادتك وقال : إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد. وأخرج ابن الأنباري عن الضحاك ، مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس (ويذرك وإلاهتك) قال : يترك عبادتك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد {ويذرك وآلهتك} قال : وعبادتك وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الضحاك ، أنه قال : كيف تقرأون هذه الآية {ويذرك} قالوا : ويذرك وآلهتك ، فقال الضحاك : إنما هي الأهتك أي عبادتك ألا ترى أنه يقول أنا ربكم الأعلى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة في قوله {ويذرك وآلهتك} قال : قال ابن عباس ليس يعنون الأصنام انما يعنون بآلهتك تعظيمك. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {ويذرك وآلهتك} قال : ليس يعنون به الأصنام انما يعنون تعظيمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سليمان التيمي قال : قرأت على بكر بن عبد الله {ويذرك وآلهتك} قال بكر : أتعرف هذا في العربية فقلت : نعم ، فجاء الحسن فاستقرأني بكر فقرأتها كذلك فقال الحسن {ويذرك وآلهتك} فقلت للحسن : أو كان يعبد شيا قال : أي والله أن كان ليعبد ، قال سليمان التيمي : بلغني أنه كان يجعل في عنقه شيئا يعبده قال : وبلغني أيضا عن ابن عباس أنه كان يعبد البقر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ويذرك وآلهتك} قال : كان فرعون له آلهة يعبدها سرا وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل. - الآية (129). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} قال : من قبل إرسال الله إياك ومن بعده. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في الآية قال : قالت بنو إسرائيل لموسى : كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا فلما جئت كلفنا اللبن مع التبن أيضا فقال موسى : أي رب أهلك فرعون حتى متى تبقيه ، فأوحى الله إليهم : إنهم لم يعملوا الذنب الذي أهلكهم به. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} قال : أما قبل أن يبعث حزرا لعدو الله فرعون حاز أنه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك ، قال : فتتبع أولادهم في ذلك العام بذبح الذكور منهم ثم ذبحهم أيضا بعدما جاءهم موسى وهذا قول نبي إسرائيل يشكون إلى موسى ، فقال لهم موسى {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بنا أهل البيت يفتح ويختم فلا بد أن تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن تكونوا من بني هاشم وفيهم نزلت {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}. - الآية (130) وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} قال : السنون الجوع. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} قال : الجوائح {ونقص من الثمرات} دون ذلك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} قال : أخذهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاما {ونقص من الثمرات} فأما السنون فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم وأما نقص من الثمرات فكان في أمصارهم وقراهم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن رجاء بن حيوة في قوله {ونقص من الثمرات} قال : حتى لا تحمل النخلة إلا بسرة واحدة. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أخذ الله آل فرعون بالسنين يبس كل شيء لهم وذهبت مواشيهم حتى يبس نيل مصر واجتمعوا إلى فرعون فقالوا له : إن كنت تزعم فاتنا في نيل مصر بماء ، قال : غدوة يصبحكم الماء ، فلما خرجوا من عنده قال : أي شيء صنعت ، أنا أقدر على أن أجري في نيل مصر ماء غدوة أصبح فيكذبونني ، فلما كان في جوف الليل قام واغتسل ولبس مدرعة صوف ثم خرج حافيا حتى أتى نيل مصر فقام في بطنه فقال : اللهم إنك تعلم أني أعلم أنك تقدر على أن تملا نيل مصر ماء فأملاه فما علم إلا بخرير الماء يقبل فخرج وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد الله بهم من الهلكة. - الآية (131) وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فإذا جاءتهم الحسنة} قال : العافية والرخاء {قالوا لنا هذه} ونحن أحق بها {وإن تصبهم سيئة} قال : بلاء وعقوبة {يطيروا بموسى} قال : يتشاءموا به. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {ألا إنما طائرهم} قال مصائبهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {ألا إنما طائرهم عند الله} قال : الأمر من قبل الله. أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {ألا إنما طائرهم عند الله} يقول : الأمر من قبل الله ما أصابكم من أمر الله فمن الله بما كسبت أيديكم. - الآية (132). أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وقالوا مهما تأتنا به من آية} قال : إن ما تأتنا به من آية قال : وهذه فيها زيادة ما - الآية (133). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطوفان : الموت. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عطاء قال {الطوفان} الموت. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد قال {الطوفان} الموت على كل حال. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال {الطوفان} الغرق. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال {الطوفان} أن يمطروا دائما بالليل والنهار ثمانية أيام والقمل الجراد الذي ليس له أجنحة وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : {الطوفان} أمر من أمر ربك ثم قرأ {فطاف عليها طائف من ربك} القلم الآية 19. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أرسل الله على قوم فرعون الطوفان - وهو المطر - فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم فأنبت الله لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزرع والكلأ فقالوا : هذا ما كنا نتمنى فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه عليهم فلما رأوه عرفوا أنه لا يبقي الزرع قالوا ، مثل ذلك فدعا ربه فكشف عنهم الجراد فداسوه وأحرزوه في البيوت فقالوا : قد أحرزنا فأرسل الله عليهم القمل : وهو السوس الذي يخرج من الحنطة فكان الرجل يخرج بالحنطة عشرة أجربة إلى الرحا فلا يرد منها بثلاثة أقفزة فقالوا مثل ذلك فكشف عنهم فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل فبينا موسى عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع من نهر فقال : يا فرعون ما تلقى أنت وقومك من هذا الضفدع فقال : وما عسى أن يكون عند هذا الضفدع فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع وما منهم من أحد يتكلم إلا وثب ضفدع في فيه وما من شيء من آنيتهم إلا وهي ممتلئة من الضفادع ، فقالوا مثل ذلك فكشف عنهم فلم يفوا فأرسل الله عليهم الدم فصارت أنهارهم دما وصارت آبارهم دما فشكوا إلى فرعون ذلك فقال : ويحكم قد سحركم فقالوا : ليس نجد من مائنا شيئا في إناء ولا بئر ولا نهر إلا ونجده طعم الدم العبيط فقال فرعون : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنهم الدم فلم يفوا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأرسلنا عليهم الطوفان} وهو المطر حتى خافوا الهلاك فأتوا موسى فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر فإنا نؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم المطر فأنبت الله به حرثهم وأخصبت بلادهم فقالوا : ما نحب أنا لم نمطر ولن نترك إلهنا ونؤمن بك ولن نرسل معك بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم الجراد فأسرع في فساد زروعهم وثمارهم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الجراد وكان قد بقي من زرعهم ومعائشهم بقايا فقالوا : قد بقي لنا ما هو كافينا فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم القمل وهو الدبا فتتبع ما كان ترك الجراد فجزعوا وخشوا الهلاك فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبا فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الدبا فقالوا : ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم الضفادع فملأ بيوتهم منها ولقوا منها أذى شديدا لم يلقوا مثله فيما كان قبله كانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفى ء نيرانهم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع فقد لقينا منها بلاء وأذى فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الضفادع فقالوا : لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل ، فأرسل الله عليهم الدم فجعلوا لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف عنهم الدم فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل 0 فكانت آيات مفصلات بعضها أثر بعض لتكون لله الحجة عليهم فأخذهم الله بذنوبهم فأغرقهم في اليم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فأرسلنا عليهم الطوفان} قال : الماء والطاعون والجراد ، قال : تأكل مسامير رتجهم : يعني أبوابهم وثيابهم والقمل الدبا والضفادع تسقط على فرشهم وفي أطعمتهم والدم يكون في ثيابهم ومائهم وطعامهم. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : بلغني أن الجراد لما سلط على بني إسرائيل أكل أبوابهم حتى أكل مساميرهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجراد نترة من حوت في البحر. وأخرج العقيلي في كتاب الضعفاء وأبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الجراد فقال : إن مريم سألت الله أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد. وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي أمامة الباهلي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد فقالت : اللهم اعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع - يعني الصون - قال الذهبي : إسناده أنظف من الأول. وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن زينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : إن نبيا من الأنبياء سأل الله لحم طير لا ذكاة له فرزقه الله الحيتان والجراد. وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة وأبو الشيخ في العظمة والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي عن سلمان قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه. وأخرج أبو بكر البرقي في معرفة الصحابة والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي زهير النميري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاتلوا الجراد فإنه جند من جند الله الأعظم قال البيهقي : هذا إن صح أراد به إذا لم يتعرض لإفساد المزارع فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال والقتل أو أراد به تعذر مقاومته بالقتال والقتل. وأخرج البيهقي من طريق الفضيل بن عياض عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله قال : وقعت جرادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ألا نقتلها يا رسول الله فقال من قتل جرادة فكأنما قتل غوريا قال البيهقي : هذا ضعيف بجهالة بعض رواته وانقطاع ما بين إبراهيم ، وَابن مسعود. وأخرج الحاكم في تاريخه والبيهقي بسند فيه مجهول عن ابن عمر قال : وقعت جرادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتملها فإذا مكتوب في جناحها بالعبرانية : لا يعني جنيني ولا يشبع آكلي نحن جند الله الأكبر لنا تسع وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما فيها ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اللهم أهلك الجراد اقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء فجاءه جبريل فقال : إنه قد استجيب لك في بعض قال البيهقي : هذا حديث منكر. وأخرج الطبراني وإسمعيل بن عبد الغافر الفارسي في الأربعين والبيهقي عن الحسين بن علي قال : كنا على مائدة أنا وأخي محمد بن الحنيفة وبنى عمي عبد الله بن عباس وقثم والفضل فوقعت جرادة فأخذها عبد الله بن عباس فقال للحسين : تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة فقال : سألت أبي فقال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي على جناح الجرادة مكتوب : إني أنا الله لا إله إلا أنا رب الجرادة ورازقها إذا شئت بعثتها رزقا لقوم وإن شئت على قوم بلاء ، فقال ابن عباس : هذا والله من مكنون العلم وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال : قال لي ابن عباس : مكتوب على الجرادة بالسريانية : إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن المسيب قال : لما خلق الله آدم فضل من طينته شيء فخلق منه الجراد. وأخرج عن سعيد بن أبي الحسن ، مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال {الطوفان} المطر {والجراد} هذا الجراد ، {والقمل} الدابة التي تكون في الحنطة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : القمل الجراد الذي لا يطير. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : القمل : هو القمل وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد قال : زعم بعض الناس في القمل أنها البراغيث. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت قال : القمل الجعلان. وَأَخرَج الطستي عن ابن عباس 0 أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {والقمل والضفادع} قال : القمل الدبا 0 والضفادع : هي هذه 0 قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول : يبادرون النحل من أنها * كأنهم في الشرف القمل. وَأخرَج أبو الشيخ عن عكرمة قال : القمل : الجنادب بنات الجراد. وَأَخرَج أبو الشيخ عن عفيف عن رجل من أهل الشام قال : القمل : البراغيث. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الضفادع برية فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت فجعلت تقذف نفسها في القدر وهي تغلي وفي التنانير وهي تفور فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء. وَأَخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لم يكن شيء أشد على آل فرعون من الضفادع كانت تأتي القدور وهي تغلي فتلقي أنفسها فيها فأورثها الله برد الماء والثرى إلى يوم القيامة. وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : لا تقتلوا الضفادع فإنها لما أرسلت على آل فرعون انطلق ضفدع منها فوقع في تنور فيه نار طلبت بذلك مرضاة الله فأبدلهن الله أبرد شيء نعلمه الماء وجعل نعيقهن التسبيح. وَأَخرَج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي 0 أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : سالت النيل دما فكان الإسرائيلي يستقي ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما ويشتركان في إناء واحد فيكون ما يلي الإاسرائيلي ماء طيبا وما يلي الفرعوني دما. وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : أرسل الله عليهم الدم فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دما أحمر حتى لقد ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد القبطي والإسرائيلي فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {والدم} قال : سلط الله عليهم الرعاف. وَأَخرَج احمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الشامي قال : مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع والدم فيأبون أن يسلموا. وَأَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع. وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {آيات مفصلات} قال : كانت آيات مفصلات بعضها على أثر بعض ليكون لله الحجة عليهم. وَأَخرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {آيات مفصلات} قال : يتبع بعضها بعضا تمكث فيهم سبتا إلى سبت ثم ترفع عنهم شهرا. وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان بين كل آيتين من هذه الآيات ثلاثون يوما. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كانت الآيات التسع في تسع سنين في كل سنة آية 0. - الآية (134 - 135). أَخْرَج ابن مردويه عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال {الرجز} العذاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أمر موسى نبي إسرائيل فقال : ليذبح كل رجل منكم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب على بابه 0 فقالت القبط لبني إسرائيل : لم تجعلون هذا الدم على بابكم قال : إن الله يرسل عليكم عذابا فنسلم وتهلكون 0 قال القبط : فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات قالوا : هكذا أمرنا نبينا 0 فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفا فأمسوا وهم لا يتدافنون ، فقال فرعون عند ذلك {ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} والرجز : الطاعون 0 فدعا ربه فكشفه عنهم فكان أوفاهم كلهم فرعون قال : اذهب ببني إسرائيل حيث شئت. وَأَخرَج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : ألقى الله الطاعون على آل فرعون فشغلهم بذلك حتى خرج موسى فقال موسى لبني إسرائيل : اجعلوا أكفكم في الطين والرماد ثم ضعوه على أبوابكم كيما يجتنبكم ملك الموت 0 قال فرعون : أما يموت من عبيدنا أحد قالوا : لا 0 قال : أليس هذا عجبا أنا نؤخذ ولا يؤخذون 0000. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {لئن كشفت عنا الرجز} قال : الطاعون. وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة قال {الرجز} العذاب. وَأَخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إلى أجل هم بالغوه} قال : الغرق. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فلما كشفنا عنهم الرجز} قال : العذاب {إلى أجل هم بالغوه} قال : عدد مسمى معهم من أيامهم. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إذا هم ينكثون} قال : ما أعطوا من العهود 0. - الآية (136 - 137). - أَخْرَج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : فانتقم الله منهم بعد ذلك فأغرقهم في اليم. وَأَخرَج ابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال {أليم} البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال {أليم} هو البحر. قوله تعالى : {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها}. أَخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن الحسن في قوله {مشارق الأرض ومغاربها} قال : هي أرض الشام. وَأَخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن قتادة في قوله {مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} قال : هي أرض الشام. وَأَخرَج أبو الشيخ عن عبد الله بن شوذب في قوله {مشارق الأرض ومغاربها} قال : فلسطين. وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم في قوله {التي باركنا فيها} قال : قرى الشام. وَأَخرَج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : إن الله تعالى بارك في الشام من الفرات إلى العريش. وَأَخرَج ابن عساكر عن أبي الأغبش وكان قد أدرك أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، أنه سئل عن البركة التي بوركت في الشام أين مبلغ حده قال : أول حدوده عريش مصر والحد الآخر طرف التنية والحد الآخر الفرات والحد الآخر جعل فيه قبر هود النَّبِيّ عليه السلام. وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال : إن ربك قال لإبراهيم عليه السلام : أعمر من العريش إلى الفرات الأرض المباركة وكان أول من اختتن وقرى الضيف. وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : دمشق بناها غلام إبراهيم الخليل عليه السلام وكان حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار وكان اسم الغلام دمشق فسماها على اسمه وكان إبراهيم جعله على كل شيء له وسكنها الروم بعد ذلك بزمان. وأخرج ابن عساكر عن أبي عبد الملك الجزري قال : إذا كانت الدنيا في بلاء وقحط كان الشام في رخاء وعافية وإذا كان الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافية وإذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كان بيت المقدس في رخاء وعافية وقال : الشام مباركة وفلسطين مقدسة وبيت المقدس قدس ألف مرة. وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : قلت لأبي سلام الأسود ما نقلك من حمص إلى دمشق قال : بلغني أن البركة تضعف بها ضعفين وأخرج ابن عساكر عن مكحول ، أنه سأل رجلا أين تسكن قال : الغوطة ، قال : له مكحول : مايمنعك أن تسكن دمشق فإن البركة فيها مضعفة. وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : مكتوب في التوراة أن الشام كنز الله عز وجل من أرضه بها كنز الله من عباده يعني بها قبور الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب. وأخرج ابن عساكر عن ثابت بن معبد قال : قال الله تعالى : ياشام أنت خيرتي من بلدي أسكنك خيرتي من عبادي. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والروياني في مسنده ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن زيد بن ثابت قال : كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال طوبى للشام ، قيل له : ولم قال : إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم وأخرج البزار والطبراني بسند حسن عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام ومصر والعراق واليمن ، قلنا : فخر لنا يا رسول الله ، قال : عليكم بالشام فإن الله قد تكفل لي بالشام. وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستجندون أجنادا ، فقال رجل : يا رسول الله خر لي ، فقال : عليك بالشام فإنها صفوة الله من بلاده فيها خيرة الله من عباده فمن رغب عن ذلك فليلحق بنجدة فإن الله تكفل لي بالشام وأهله. وأخرج أحمد ، وَابن عساكر عن عبد الله بن حوالة الأزدي ، أنه قال : يا رسول الله خر لي بلدا أكون فيه ، فقال عليك بالشام إن الله يقول : يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي ، ولفظ أحمد : فإنه خيرة الله من أرضه يجتبي إليه خيرته من عباده فإن أبيتم فعليكم بيمنكم فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله. وأخرج ابن عساكر عن واثلة بن الأسقع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره فإن الله تكفل لي بالشام وأهله. وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن حبان والحاكم عن عبد الله بن حوالة الأزدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن ، فقال الحوالي : خر لي يا رسول الله ، قال : عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله. وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام. وأخرج ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة قال : قرأت فيما أنزل الله على بعض الأنبياء : إن الله يقول : الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم وأخرج ابن عساكر والطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستفتح على أمتي من بعدي الشام وشيكا فإذا فتحها فاحتلها فأهل الشام مرابطون إلى منتهى الجزيرة فمن احتل ساحلا من تلك السواحل فهو في جهاد ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه ، وَابن ماجه ، وَابن عساكر عن قرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الناس لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة. وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن ربيعة قال : سمعت أنه لم يبعث نبي إلا من الشام فإن لم يكن منها أسرى به إليها. وأخرج الحافظ أبو بكر النجاد في جزء التراجم عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت عمود الإسلام احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا فإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام. وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشام أرض المحشر والمنشر. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : ليهاجرن الرعد والبرق والبركات إلى الشام. وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم بن عبد الرحمن قال : مد الفرات على عهد عبد الله فكره الناس ذلك فقال : يا أيها الناس لا تكرهوا مده فإنه يوشك أن يلتمس فيه طست من ماء فلا يوجد وذاك حين يرجع كل ماء إلى عنصره فيكون الماء وبقية المؤمنين يومئذ بالشام. وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : أحب البلاد إلى الله الشام وأحب الشام إليه القدس وأحب القدس إليه جبل نابلس ليأتين على الناس زمان يتماسحونه كالحبال بينهم. وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل إبليس العراق فقضى منها حاجته ثم دخل الشام فطردوه حتى بلغ بيسان ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقرية. وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال : دخل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع فخرج على ساق حتى جاء المغرب فباض بيضه وبسط بها عبقرية. وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : إني لأجد تردد الشام في الكتب حتى كأنه ليس لله حاجة إلا بالشام. وأخرج أحمد ، وَابن عساكر عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا ، قالوا : وفي نجدنا ، وفي لفظ : وفي مشرقنا ، قال : هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان ، زاد ابن عساكر في رواية : وبها تسعة أعشار الشر. وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير عشرة أعشار تسعة بالشام وواحد في سائر البلدان والشر عشرة أعشار واحد بالشام وتسعه في سائر البلدان وإذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم. وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن عبد الله بن مسعود قال : قسم الله الخير فجعله عشرة أعشار فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الأرضين وقسم الشر فجعله عشرة أعشار فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الأرضين. وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : نجد هذه الأرض في كتاب الله تعالى على صفة النسر فالرأس الشام والجناحان المشرق والمغرب والذنب اليمن فلا يزال الناس بخير مابقي الرأس فإذا نزع الرأس هلك الناس والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا تبقى جزيرة من جزائر العرب إلا وفيهم مقنب خيل من الشام يقاتلونهم على الإسلام لولاهم لكفروا. وأخرج ابن عساكر عن أياس بن معاوية قال : مثلت الدنيا على طائر فمصر والبصرة الجناحان والجزيرة الجؤجؤ والشام الرأس واليمن الذنب. وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : رأس الأرض الشام. وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : إني لاجد في كتاب الله المنزل : أن خراب الأرض قبل الشام بأربعين عاما. وأخرج ابن عساكر عن بحير بن سعد قال : تقيم الشام بعد خراب الأرض أربعين عاما. وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستخرج نار من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس ، قلنا : يا رسول الله فما تأمرنا قال : عليكم بالشام وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : يوشك أن تخرج نار من اليمن تسوق الناس إلى الشام تغدو معهم إذا غدوا وتقيل معهم إذا قالوا وتروح معهم إذا راحوا فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام. وأخرج تمام في فوائده ، وَابن عساكر عن عبد الله بن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام. وأخرج أبو الشيخ عن الليث بن سعد في قوله {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} قال : هي مصر وهي مباركة في كتاب الله. وأخرج ابن عبد الحكم في تاريخ مصر ومحمد ابن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر عن عبد الله بن عمرو قال : مصر أطيب أرض الله ترابا وأبعده خرابا ولن يزال فيها بركة ما دام في شيء من الأرضين بركة. وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو قال : من أراد أن يذكر ========================================ج14. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير الفردوس أو ينظر إلى مثلها في الدنيا فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها وتنور ثمارها. وأخرج ابن عبد الحكم عن كعب الأحبار قال : من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة فلينظر إلى أرض مصر إذا أزهرت. وأخرج ابن عبد الحكم عن ابن لهيعة قال : كان عمرو بن العاصي يقول : ولاية مصر جامعة لعدل الخلافة. وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ، ، قال : خلقت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه وصدره وجناحيه وذنبه فالرأس مكة والمدينة واليمن والصدر الشام ومصر والجناح الأيمن العراق والجناح الأيسر السند والهند والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر مافي الطير الذنب. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نوف قال : إن الدنيا مثلت على طير فإذا انقطع جناحاه وقع وإن جناحي الأرض مصر والبصرة فإذا خربا ذهبت الدنيا وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وتمت كلمة ربك الحسنى} قال : ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الأرض وما ورثهم منها. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن موسى بن علي عن أبيه قال : كانت بنو إسرائيل بالربع من آل فرعون ووليهم فرعون أربعمائة وأربعين سنة فضاعف الله ذلك لبني إسرائيل فولاهم ثمانمائة عام وثمانين عاما ، قال : وإن كان الرجل ليعمر ألف سنة في القرون الأولى وما يحتلم حتى يبلغ عشرين ومائة سنة. وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : لو أن الناس إذا ابتلوا من سلطانهم بشيء صبروا ودعوا الله لم يلبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم ولكنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه والله ما جاؤو بيوم خير قط ثم تلا هذه الآية {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا}. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : ما أوتيت بنو إسرائيل ما أوتيت إلا بصبرهم وما فزغت هذه الأمة إلى السيف قط فجاءت بخير. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : إذا جاء أمر لا كفاء لك به فاصبر وانتظر الفرج من الله. وأخرج أحمد عن بيان بن حكيم قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فشكا إليه جارا له قال : اصبر فإن الله سيجيرك منه فما لبث أن أتى معاوية فحباه وأعطاه فأتى أبا الدرداء فذكر ذلك له قال : إن ذلك لك منه جزاء. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه} قال : إن الله تعالى لا يملي للكافر إلا قليلا حتى يوبقه بعمله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما كانوا يعرشون} قال : يبنون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما كانوا يعرشون} قال : يبنون البيوت والمساكن ما بلغت وكان عنبهم غير معروش ، والله اعلم. - الآية (138 - 141). -. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} قال : على لخم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} قال : هم لخم وجذام. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن أبي جريج في قوله {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} قال : تماثيل بقر من نحاس فلما كان عجل السامري شبه لهم أنه من تلك البقر فذلك كان أول شأن العجل لتكون لله عليهم حجة فينتقم منهم بعد ذلك. وَأَخرَج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} قال : يا سبحان الله 000 قوم أنجاهم الله من العبودية وأقطعهم البحر وأهلك عدوهم وأراهم الآيات العظام ثم سألوا الشرك صراحية. وَأَخرَج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت : يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف ففتح الله له مكة وحنينا حتى إذا كنا بين حنين والطائف مررنا بشجرة دنوا عظيمة سدرة كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم صرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منها فقال له رجل : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها السنن قلتم 0 والذي نفس محمد بيده كما قالت بنو إسرائيل {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} 0 وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {متبر} قال : خسران. وَأَخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {متبر} قال : هالك. وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل} قال : المتبر المخسر وقال المتبر والباطل سواء كله واحد كهيئة غفور رحيم والعرب تقول : إنه البائس المتبر وإنه البائس المخسر 0. - الآية (142). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} قال : ذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن سليمان التيمي قال : زعم حضرمي أن الثلاثين ليلة التي وعد موسى ذو القعدة والعشر التي تمم الله بها الأربعين ليلة عشر ذي الحجة 0 وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما من عمل في أيام من السنة أفضل منه في العشر من ذي الحجة وهي العشر التي أتمها الله لموسى. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هرون فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة في الألواح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صريف القلم وبلغنا أنه لم يحدث في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور. وَأَخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} قال : ذو القعدة {وأتممناها بعشر} قال : عشر ذي الحجة. وَأَخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} قال : إن موسى قال لقومه : إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هرون فيكم فلما فصل موسى إلى ربه زاده الله عشرا فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله فلما مضى ثلاثون ليلة كان السامري أبصر جبريل فأخذ من أثر الفرس قبضة من تراب فقال حين مضى ثلاثون ليلة : يا بني إسرائيل إن معكم حليا من حلى آل فرعون وهو حرام عليكم فهاتوا ما عندكم فنحرقها فأتوه بما عندهم من حليهم فأوقدوا نارا ثم ألقى الحلى في النار فلما ذاب الحلى ألقى تلك القبضة من التراب في النار فصار عجلا جسدا له خوار فخار خورة واحدة لم يثن فقال السامري : إن موسى ذهب يطلب ربكم وهذا إله موسى فذلك قوله {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} طه الآية 88 يقول : انطلق يطلب ربه فضل عنه وهو هذا فقال الله تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} طه الآية 85 - 86 قال يعني حزينا. وَأَخرَج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الرب تبارك وتعالى لموسى عليه السلام مر قومك أن ينيبوا إلى ويدعوني في العشر - يعني عشر ذي الحجة - فإذا كان اليوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم قال وهب : اليوم الذي طلبته اليهود فأخطأوه وليس عدد أصوب من عدد العرب. وَأَخرَج الديلمي عن ابن عباس رفعه لما أتى موسى ربه وأراد أن يكلمه بعد الثلاثين يوماوقد صام ليلهن ونهارهن فكره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم فتناول من نبات الأرض فمضغه فقال له ربه : لم أفطرت - وهو أعلم بالذي كان - قال : أي رب كرهت ان أكلمك إلا وفي طيب الريح 0 قال : أوما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ارجع فصم عشرة أيام ثم ايتني 0 ففعل موسى الذي أمره ربه فلما كلم الله موسى قال له ما قال 0 أما قوله تعالى : {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه}. أَخرَج البزار ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى : يا رب أهذا كلامك الذي كلمتني به قال : يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسن كلها وأقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا : يا موسى صف لنا كلام الرحمن 0 فقال : لا تستطيعونه ألم تروا إلى أصوات الصواعق الذي يقبل في أحلى حلاوة سمعتموه فذلك قريب منه وليس به. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عطاء بن السائب قال : كان لموسى عليه السلام قبة طولها ستمائة ذراع يناجي فيها ربه عز وجل. وَأَخرَج الحكيم الترمذي قي نوادر الأصول عن كعب قال : لما كلم الله موسى قال : يا رب أهكذا كلامك قال : يا موسى إنما أكلمك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسنة كلها ولو كلمتك بكنه كلامي لم تك شيئا. وَأَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن كعب قال : لما كلم الله موسى كلمه بالألسنة كلها قبل كلامه - يعني كلام موسى - فجعل يقول : يا رب لا أفهم حتى كلمه آخر الألسنة بلسانه بمثل صوته فقال : يا رب هكذا كلامك قال : لا لو سمعت كلامي أي على وجهه لم تك شيئا 0 قال : يا رب هل في خلقك شيء شبه كلامك قال : لا وأقرب خلقي شبها بكلامي أشد ما سمع الناس من الصواعق. وَأَخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال : قيل لموسى عليه السلام ما شبهت كلام ربك مما خلق فقال موسى : الرعد الساكن. وَأَخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال : إنما كلم الله موسى بقدر ما يطيق من كلامه ولو تكلم بكلامه كله لم يطقه شيء فمكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين 0 وأخرج الديلمي عن أبي هريرة رفعه لما خرج أخي موسى إلى مناجاة ربه كلمه ألف كلمة ومائتي كلمة فأول ما كلمه بالبربرية أن قال : يا موسى ونفسي معبرا : أي أنا الله الأكبر 0 قال موسى : يا رب أعطيت الدنيا لأعدائك ومنعتها أولياءك فما الحكمة في ذلك فأوحى الله إليه : أعطيتها أعدائي ليتمرغوا ومنعتها أوليائي ليتضرعوا. وَأَخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عجلان قال : كلم موسى بالألسنة كله وكان فيما كلمه لسان البربر فقال كلمته بالبربرية : أنا الله الكبير. وَأَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم كلم الله موسى كان عليه جبة صوف وكساء صوف وسراويل صوف وكمه صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي. وَأَخرَج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن معاوية قال : لما كلم موسى ربه عز وجل مكث أربعين يوما لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين. وَأَخرَج أبو الشيخ عن عروة بن رويم قال : كان موسى لم يأت النساء منذ كلمه ربه وكان قد ألبس على وجهه برقع فكان لا ينظر إليه أحد إلا مات فكشف لها عن وجهه فأخذتها من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة. وَأَخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : كلم الله موسى من ألف مقام فكان كلما كلمه رأى النور على وجهه ثلاثة أيام قال : وما قرب موسى امرأة مذ كلمه ربه. وَأَخرَج ابن المنذر عن عروة بن رويم اللخمي قال : قالت امرأة موسى لموسى : إني أيم منك مذ أربعين سنة فأمتعني بنظرة 0 فرفع البرقع عن وجهه فغشى وجهه نور التمع بصرها فقالت : ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة 0 قال : على أن لا تزوجي بعدي وأن لا تأكلي إلا من عمل يديك 0 قال : فكانت تتبع الحصادين فإذا رأوا ذلك تخاطوا لها فإذا أحست بذلك تجاوزته. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو خيثمة في كتاب العلم والبيهقي عن ابن عباس قال : قال موسى عليه السلام حين كلم ربه : أي رب أي عبادك أحب إليك قال : أكثرهم لي ذكرا 0 قال : أي عبادك أحكم قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس 0 قال : رب أي عبادك أغنى قال : الراضي بما أعطيه. وَأَخرَج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن 0 أن موسى عليه السلام سأل ربه جماعا من الخير فقال : أصحب الناس بما تحب أن تصحب به. وَأَخرَج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى ناجى موسى عليه السلام بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب عز وجل فكان فيما ناجاه أن قال : يا موسى إنه لم يتصنع المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي 0 فقال موسى : يا رب ويا إله البرية كلها ويا مالك يوم الدين ويا ذا الجلال والإكرام ماذا أعددت لهم وماذا جزيتهم قال : أما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي حتى يتبوأوا فيها حيث شاؤوا وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه إلا الورعون فإني أستحيهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب وأما الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد. وأخرج أبو يعلى ، وَابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال موسى : يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به 0 قال : قل يا موسى لا إله إلا الله 0 قال : يا رب كل عبادك يقول هذا 000 قال : قل لا إله إلا الله 0 قال : لا إله إلا أنت يا رب إنما أريد شيئا تخصني به 0 قال : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن عطاء بن يسار قال : قال موسى عليه السلام : يا رب من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك قال : هم البريئة أيديهم الطاهرة قلوبهم الذين يتحابون بجلالي الذين ذكرت ذكروا بي وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم الذين يسبغون الوضوء في المكاره وينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكورها ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حزب. وَأَخرَج أحمد عن عمر أن القصير قال : قال موسى بن عمران : أي رب أين أبغيك قال : ابغني عند المنكسرة قلوبهم إني أدنوا منهم كل يوم باعا ولولا ذلك انهدموا. وَأَخرَج ابن المبارك وأحمد عن عمار بن ياسر 0 أن موسى عليه السلام قال : يا رب حدثني بأحب الناس إليك قال : ولم 000 قال : لأحبه لحبك إياه 0 فقال : عبد في أقصى الأرض سمع به عبد آخر في أقصى الأرض لا يعرفه فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته وإن شاكته شوكة فكأنما شاكته ما ذاك إلا لي فذلك أحب خلقي إلي 0 قال : يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار أو تعذبهم فأوحى الله إليه : كلهم خلقي ثم قال : ازرع زرعا فزرعه 0 فقال : اسقه فسقاه ثم قال : قم عليه فقام عليه فحصده ورفعه فقال : ما فعل زرعك يا موسى قال : فرغت منه ورفعته ، قال : ما تركت منه شيئا قال : ما لا خير فيه 0 قال : كذلك أنا لا أعذب إلا من لا خير فيه. وَأَخرَج أبو نعيم في الحلية عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك 0 قال : الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس والذي يغضب إذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه فإن النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا 0 وأخرجه ابن أبي شيبة عن عروة موقوفا. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : سأل موسى عليه السلام ربه عز وجل فقال : أي عبادك أغنى قال : الذي يقنع بما يؤتي 0 قال : فأي عبادك أحكم قال : الذي يحكم للناس بما يحكم لنفسه قال : فأي عبادك أعلم قال : أخشاهم. وَأَخرَج أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنة وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى عليه السلام كان يمشي ذات يوم في طريق فناداه الجبار عز وجل : يا موسى 0 فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا 000 ثم ناداه الثانية : يا موسى بن عمران 0 فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحد وارتعدت فرائصه ثم نودي الثالثة يا موسى بن عمران إنني أنا الله لا إله إلا أنا فقال : لبيك لبيك فخر لله تعالى ساجدا فقال : ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه فقال : يا موسى إن أحببت أن تسكن في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي كن كالأب الرحيم وكن للأرملة كالزوج العطوف يا موسى بن عمران ارحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى نبأ بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد بمحمد صلى الله عليه وسلم أدخلته النار 0 فقال : ومن أحمد فقال : يا موسى وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منه كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل أن أخلق السموات والأرض والشمس والقمر بألفي سنة وعزتي وجلالي إن الجنة محرمة على جميع خلقي حتى يدخلها محمد وأمته 0 قال موسى : ومن أمة أحمد قال : أمته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون أوساطهم ويطهرون أطرافهم صائمون بالنهار رهبان بالليل أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله 0 قال : اجعلني نبي تلك الأمة 0 قال : نبيها منها 0 قال : اجعلني من أمة ذلك النَّبِيّ ، قال : استقدمت واستأخر يا موسى ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال. وأخرج أبو نعيم عن وهب قال : قال موسى عليه السلام : إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه قال : يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي واجعله في كنفي 0 قال : يا رب أي عبادك أشقى قال : من لا تنفعه موعظة ولا يذكرني إذا خلا. وَأَخرَج أبو نعيم عن كعب قال : قال موسى : يا رب ما جزاء من آوى يتيما حتى يستغني أو كفل أرملة قال : أسكنه جنتي وأظله يوم لا ظل إلا ظلي. وَأَخرَج ابن شاهين في الترغيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب ما لمن عزى الثكلى قال : أظله بظلي يوم لا ظل إلا ظلي. وَأَخرَج آدم بن أبي أياس في كتاب العلم عن عبد الله بن مسعود قال : لما قرب موسى نجيا أبصر في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فسأل عنه فلم يخبر باسمه وأخبر بعمله فقال له : هذا رجل كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله بر بالوالدين لا يمشي بالنميمة 0 فقال الله : يا موسى ما جئت تطلب قال : جئت أطلب الهدى يا رب 0 قال : قد وجدت يا موسى 0 قال : رب اغفر لي ما مضى من ذنوبي وما غبر وما بين ذلك وما أنت أعلم به مني وأعوذ بك من وسوسة نفسي وسوء عملي 0 فقيل له : قد كفيت يا موسى 0 قال : رب أي العمل أحب إليك أن أعمله قال : اذكرني يا موسى 0 قال : رب أي عبادك أتقى قال : الذي يذكرني ولا ينساني 0 قال : رب أي عبادك أغنى قال الذي يقنع بما يؤتي قال : رب أي عبادك أفضل قال : الذي يقض بالحق ولا يتبع الهوى قال : رب أي عبادك أعلم قال : الذي يطلب علم الناس إلى علمه لعله يسمع كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى 0 قال : رب أي عبادك أحب إليك عملا قال : الذي لا يكذب لسانه ولا يزني فرجه ولا يفجر قلبه 0 قال : رب ثم أي على أثر هذا قال : قلب مؤمن في خلق حسن قال : رب أي عبادك أبغض إليك قال : قلب كافر في خلق سيى ء 0 قال : رب ثم أي على أثر هذا قال : جيفة بالليل بطال بالنهار. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد 0 أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام : إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا وإذا ذكرتني فاجعل لسانك وراء قلبك وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل وذم نفسك فهي أولى بالذم وناجني حين تناجيني بقلب وجل ولسان صادق. وَأَخرَج أحمد عن قسي رجل من أهل الكتاب قال : إن الله أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى إن جاءك الموت وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك 0 قال : وأوحى إليه أن الله تبارك وتعالى يدفع بالصدقة سبعين بابا من السوء مثل الغرق والحرق والسرق وذات الجنب 0 قال : وقال له : والنار قال : والنار. وَأَخرَج أحمد عن كعب الأحبار قال : أوحى الله إلى موسى : أن علم الخير وتعلمه فإني منور لمعلم الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم. وَأَخرَج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال : لما ارتقى موسى طور سينا رأى الجبار في إصبعه خاتما قال : يا موسى ما هذا - وهو أعلم به - قال : شيء من حلي الرجال يا رب 0 قال : فهل عليه شيء من أسمائي مكتوب أو كلامي قال : لا 0 قال : فاكتب عليه {لكل أجل كتاب} الرعد 38. وأخرج االحكيم الترمذي عن عطاء قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أيتمت الصبي من أبويه وتدعه هكذا قال : يا موسى أما ترضى بي كافلا. وأخرج ابن المبارك عن عطاء قال : قال موسى : يا رب أي عبادك أحب إليك قال : أعلمهم بي. وَأَخرَج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال : قال موسى : يا رب إنهم سيسألنني كيف كان بدؤك قال : فأخبرهم أني أنا الكائن قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد ، أن موسى عليه السلام سأل ربه قال : أي رب أنزل علي آية محكمة أسير بها في عبادك ، فأوحى الله إليه : يا موسى أن اذهب فما أحببت أن يأتيه عبادي إليك فأته إليهم. وأخرج أحمد عن قتادة ، أن موسى عليه السلام قال : أي رب أي شيء وضعت في الأرض أقل قال : العدل أقل ما وضعت في الأرض. وأخرج أحمد عن عمرو بن قيس قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أي الناس أتقى قال : الذي يذكر ولا ينسى ، قال : فأي الناس أعلم قال : الذي يأخذ من علم الناس إلى علمه. وأخرج أحمد وأبو نعيم عن وهب بن منبه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أي عبادك أحب إليك قال : من أذكر برؤيته ، قال : أي رب أي عبادك أحب اليك الذين يعودون المرضى ويعزون الثكلى ويشيعون الهلكى. وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : لما قيل للجبال أنه يريد أن يتجلى تطاولت الجبال كلها وتواضع الجبل الذي تجلى له. وأخرج البيهقي في الشعب من طريق أحمد بن أبي الحواري عن أبي سليمان قال : أن الله اطلع في قلوب الآدميين فلم يجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام فخصه بالكلام لتواضعه ، قال ، وقال غير أبي سليمان : أوحى الله إلى الجبال : إني مكلم عليك عبدا من عبيدي ، فتطاولت الجبال ليكلمه عليها وتواضع الطور ، قال : إن قدر شيء كان قال : فكلمه عليه لتواضعه. وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن كثير قال : إن الله تعالى قال : يا موسى أتدري لم كلمتك قال : لا يا رب ، قال : لأني لم أخلق خلقا تواضع لي تواضعك. وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن نوف البكالي قال : أوحى الله إلى الجبال أني نازل على جبل منكم قال : فشمخت الجبال كلها إلا جبل الطور فإنه تواضع ، قال : أرضى بما قسم لي فكان الأمر عليه ، وفي لفظ قال : إن قدر لي شيء فسيأتيني فأوحى الله : إني سأنزل عليك بتواضعك لي ورضاك بقدرتي. وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي خالد الأحمق قال : لما كلم الله تعالى موسى عرض إبليس على الجبل فإذا جبريل قد وافاه فقال : أخر يا لعين إيش تعمل ههنا قال : جئت أتوقع من موسى ما توقعت من أبيه ، فقال له جبريل : أخر يا لعين ، ثم قعد جبريل يبكي حيال موسى فأنطق الله الجبة فقالت : يا جبريل إيش هذا البكاء قال : إني في القرب من الله وإني لأشتهي أن أسمع كلام الله كما يسمعه موسى ، قالت الجبة : يا جبريل أنا جبة موسى وأنا على جلد موسى أنا أقرب إلى موسى أو أنت يا جبريل أنا لا أسمع ماتسمعه أنت. - الآية (143). وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {قال رب أرني} يقول : أعطني أنظر إليك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة {قال رب أرني أنظر إليك} قال : لما سمع الكلام طمع في الرؤية. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : حين قال موسى لربه تبارك وتعالى {رب أرني أنظر إليك} قال الله له : يا موسى إنك لن تراني ، قال : يقول : ليس تراني ، قال : لا يكون ذلك أبدا يا موسى إنه لا يراني أحدا فيحيا ، فقال موسى : رب أن أراك ثم أموت أحب إلي من أن لا أراك ثم أحيا ، فقال الله لموسى : يا موسى انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد {فإن استقر مكانه} يقول : فإن ثبت مكانه لم يتضعضع ولم ينهد لبعض ما يرى من عظمى {فسوف تراني} أنت لضعفك وذلتك وإن الجبل تضعضع وانهد بقوته وشدته وعظمه فأنت أضعف وأذل. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {رب أرني أنظر إليك} قال قال الله عر وجل : يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق وإنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد قال : لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإنه أكبر منك وأشد خلقا ، قال {فلما تجلى ربه للجبل} فنظر إلى الجبل لا يتمالك وأقبل الجبل يندك على أوله فلما رأى موسى ما يصنع الجبل خر موسى صعقا. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أوحى الله إلى موسى بن عمران : إني مكلمك على جبل طور سيناء صار من مقام موسى إلى جبل طور سيناء أربعة فراسخ في أربعة فراسخ رعد وبرق وصواعق فكانت ليلة قر فجاء موسى حتى وقف بين يدي صخرة جبل طور سيناء فإذا هو بشجرة خضراء الماء يقطر منها وتكاد النار تلفح من جوفها فوقف موسى متعجبا فنودي من جوف الشجرة : يا ميشا ، فوقف موسى مستمعا للصوت ، فقال موسى : من هذا الصوت العبراني يكلمني فقال الله له : يا موسى إني لست بعبراني إني أنا الله رب العالمين ، فكلم الله موسى في ذلك المقام بسبعين لغة ليس منها لغة إلا وهي مخالفة للغة الأخرى وكتب له التوراة في ذلك المقام فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك ، قال : يا موسى إنه لا يراني أحد إلا مات ، فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك وأموت فأجاب موسى جبل طور سيناء : يا موسى بن عمران لقد سألت أمرا عظيما لقد ارتعدت السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وزالت الجبال واضطربت البحار لعظم ما سألت يا ابن عمران ، فقال موسى وأعاد الكلام : رب أرني أنظر إليك ، فقال : يا موسى أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فإنك تراني {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا} مقدار جمعة فلما أفاق موسى مسح التراب عن وجهه وهو يقول {سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} فكان موسى بعد مقامه لا يراه أحد إلا مات واتخذ موسى على وجهه البرقع فجعل يكلم الناس بقفاه فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو بثلاثة نفر يحفرون قبرا حتى انتهوا إلى الضريح فجاء موسى حتى أشرفع عليهم فقال لهم : لمن تحفرون هذا القبر قالوا له : الرجل كأنه أنت أو مثلك أو في طولك أو نحوك ، فلو نزلت فقدرنا عليك هذا الضريح ، فنزل موسى فتمدد في الضريح فأمر الله الأرض فانطبقت عليه. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي في الكامل وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب الرؤية من طرق عن أنس بن مالك ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال هكذا وأشار بإصبعيه ووضع طرف إبهامه على أنملة الخنصر ، وفي لفظ : على المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل {وخر موسى صعقا} وفي لفظ : فساخ الجبل في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة. وأخرج أبو الشيخ ابن مردويه من طريق ثابت عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {فلما تجلى ربه للجبل} قال أظهر مقدار هذا ووضع الإبهام على خنصر الإصبع الصغرى فقال حميد : يا أبا محمد ما تريد إلى هذا فضرب في صدره وقال : من أنت يا حميد وما أنت يا حميد يحدثني أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أنت : ما تريد إلى هذا. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الجبل الذي أمر الله أن ينظر إليه : الطور. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الرؤية عن ابن عباس {فلما تجلى ربه للجبل} قال : ما تجلى منه إلا قدر الخنصر {جعله دكا} قال : ترابا {وخر موسى صعقا} قال : مغشيا عليه. وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما تجلى الله لموسى كان يبصر دبيب النملة على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة أحد وورقان ورضوى ، وبمكة حراء وثبير وثور. وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما تجلى الله لموسى تطايرت سبعة جبال ، ففي الحجاز منها خمسة وفي اليمن اثنان في الحجاز أحد وثبير وثور وورقان وفي اليمن حصور وصير وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال : اسمع موسى قال له : إني أنا الله قال : وذاك عشية عرفة وكان الجبل بالموقف فانقطع على سبع قطع ، قطعة سقطت بين يديه وهو الذي يقوم الإمام عنده في الموقف يوم عرفة وبالمدينة ثلاثة طيبة وأحد ورضوى وطور سيناء بالشام ، وإنما سمي الطور : لأنه طار في الهواء إلى الشام. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال أخرج خنصره. وأخرج ابن مردويه عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} مثقله ممدودة. وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {دكا} منونة ولم يمده. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تجلى ربه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعن بالمدينة أحد وورقان ورضوى ووقع بمكة ثور وثبير وحراء وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس ، أن موسى لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه فسأله فقال {لن تراني ولكن انظر إلى الجبل} قال : فحف حول الجبل بالملائكة وحف حول الملائكة بنار وحف حول النار بالملائكة وحف حولهم بنار ثم تجلى ربك للجبل تجلى منه مثل الخنصر فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا فلم يزل صعقا ما شاء الله ثم إنه أفاق فقال {سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} يعني أول المؤمنين من بني إسرائيل. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فلما تجلى ربه للجبل} قال : كشف بعض الحجب. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة أنه كان يقرأ هذا الحرف {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال : كان حجرا أصم فلما تجلى له صار تلا ترابا دكا من الدكوات. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سفيان في قوله {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال : ساخ الجبل إلى الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب بعد وأخرج أبو الشيخ عن أبي معشر قال : مكث موسى أربعين ليلة لا ينظر إليه أحد إلا مات من نور رب العالمين ومصداق ذلك في كتاب الله {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال : ترابا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عروة بن رويم قال : كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى على الطور صما ملسا ليس فيها كهوف ولا شقوق فلما تجلى الله لموسى على الطور صار الطور دكا وتفطرت الجبال فصارت فيها هذه الكهوف والشقوق. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله {دكا} قال : الأرض المستوية. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {جعله دكا} قال : دك بعضه بعضا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وخر موسى صعقا} قال : غشى عليه إلا أن روحه في جسده {فلما أفاق قال} لعظم ما رأى {سبحانك} تنزيها الله من أن يراه {تبت إليك} رجعت عن الأمر الذي كنت عليه {وأنا أول المؤمنين} يقول : أول المصدقين الآن أنه لا يراك أحد. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وأنا أول المؤمنين} يقول : أنا أول من يؤمن أنه لا يراك شيء من خلقك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وخر موسى صعقا} أي ميتا {فلما أفاق} قال : فلما رد عليه روحه ونفسه {قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} إنه لن تراك نفس فتحيا وإليها يفزع كل عالم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {تبت إليك} قال : من سؤالي إياك الرؤية {وأنا أول المؤمنين} قال : أول قومي إيمانا. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله {وأنا أول المؤمنين} قال : قد كان أذن قبله مؤمنون ولكن يقول : أنا أول من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن مردويه عن أبي سعيد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور. - الآية (144 - 145). - أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن شودب قال : أوحى الله إلى موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال : لا يا رب ، قال : إنه لم يتواضع لي تواضعك أحد. وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : قال موسى : يا رب دلني على عمل إذا عملته كان شكرا لك فيما اصطنعت إلي ، قال : يا موسى قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، قال : فكان موسى أراد من العمل ما هو أنهك لجسمه مما أمر به فقال له : يا موسى لو أن السموات السبع والأرضين السبع وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن ، قوله تعالى : {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كتبت التوراة بأقلام من ذهب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : كتب الله الألواح لموسى وهو يسمع صريف الأقلام في الألواح. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ذراعا. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : أخبرت أن الألواح من زبرجد ومن زمرد الجنة أمر الرب تعالى جبريل فجاء بها من عدن وكتبها بيده بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد الرب من نهر النور وكتب به الألواح. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانوا يقولون : كانت الألواح من ياقوتة وأنا أقول : إنما كانت من زبرجد وكتابها الذهب كتبها الله بيده فسمع أهل السموات صريف القلم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : كانت ألواح موسى من برد. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : كانت الألواح من زمرد أخضر أمر الرب تعالى جبريل فجاء بها من عدن فكتب الرب بيده بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد الرب من نهر النور وكتب به الألواح. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة يسمع صريف القلم في ألواح من زمرد ليس بينه وبينه إلا الحجاب. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : إن الله لم يمش شيئا إلا ثلاثة ، خلق آدم بيده وغرس الجنة بيده وكتب التوراة بيده. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن حكيم بن جابر قال : أخبرت أن الله تبارك وتعالى لم يمس من خلقه بيده شيئا إلا ثلاثة أشياء ، غرس الجنة بيده وجعل ترابها الورس والزعفران وجبالها المسك وخلق آدم بيده وكتب التوراة لموسى بيده. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن وردان بن خالد قال خلق الله آدم بيده وخلق جبريل بيده وخلق القلم بيده وخلق عرشه بيده وكتب الكتاب الذي عنده لا يطلع عليه غيره بيده وكتب التوراة بيده. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أعطى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة أسباع وبقي سبع. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مغيث الشامي قال : بلغني أن الله تعالى لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء الجنة غرسها بيده وآدم خلقه بيده والتوراة كتبها بيده. وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عمر قال : خلق الله آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده ثم قال لسائر الأشياء : كن فكان. وأخرج أبو الشيخ عن السدي {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} أمروا به ونهوا عنه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} قال : مما أمروا به ونهوا عنه. وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه وضعفه الذهبي عن ابن عباس قال : إن الله يقول في كتابه لموسى {إني اصطفيتك على الناس} الأعراف الآية 144 ، ! {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} قال : فكان يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له كما ترون أنتم علماءكم فلما انتهى إلى ساحل البحر لقي العالم فاستنطقه فأقر له بفضل علمه ولم يحسده الحديث. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ، أن موسى لما كربه الموت قال : هذا من أجل آدم قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموت فخطا آدم أنزلنا هنا ، فقال الله لموسى : أبعث لك آدم فتخاصمه قال : نعم ، فلما بعث الله آدم سأله موسى فقال : لولا أنت لم نكن ههنا ، فقال له آدم : قد آتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلا أفلست تعلم أنه {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} الحديد الآية 22 قال موسى : بلى فخصمه آدم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الله عز وجل كتب في الألواح ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وذكر أمته وما ذخر لهم من عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : فيما كتب الله لموسى في الألواح : يا موسى لا تحلف بي كاذبا فإني لا أزكي عمل من حلف بي كذبا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في قوله {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} قال : كتب له اعبدني ولا تشرك بي شيئا من أهل السماء ولا من أهل الأرض فإن كل ذلك خلقي فإذا أشرك بي غضبت وإذا غضبت لعنت وإن لعنتي تدرك الرابع من الولد وإني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت والبركة مني تدرك الأمة بعد الأمة ولا تحلف باسمي كاذبا فإني لا أزكي من حلف باسمي كاذبا ووقر والديك فإنه من وقر والديه مددت له في عمره ووهبت له ولدا يبره ومن عق والديه قصرت له في عمره ووهبت له ولدا يعقه واحفظ السبت فإنه آخر يوم فرغت فيه من خلقي ولا تزن ولا تسرق ولا تول وجهك عن عدوى ولا تزن بامرأة جارك الذي يأمنك ولا تغلب جارك على ماله ولا تخلفه على امرأته. وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي حزرة القاص أن العشر الآيات التي كتب الله تعالى لموسى في الألواح : أن اعبدني ولا تشرك بي شيئا ولا تحلف باسمي كاذبا فإني لا أزكي ولا أطهر من حلف باسمي كاذبا واشكر لي ولوالديك أنسأ لك في أجلك وأقيك المتالف ولا تسرق ولا تزن فأحجب عنك نور وجهي ولا تغلق عن دعائك أبواب سماواتي ولا تغدر بحليل جارك وأحب للناس ما تحب لنفسك ولا تشهد بما لم يع سمعك ويفقه قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها ولا تذبح لغيري ولا يصعد إلي من قربان أهل الأرض إلا ما ذكر عليه اسمي. وأخرج البيهقي عن عطاء قال : بلغني أن فيما أنزل الله على موسى عليه السلام : لا تجالسوا أهل الأهواء فيحدثوا في قلبك ما لم يكن. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن لال في مكارم الأخلاق ، عَن جَابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان فيما أعطى الله موسى في الألواح الأول في أول ما كتب عشرة أبواب : يا موسى لا تشرك بي شيئا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين النار واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وانسأ في عمرك وأحييك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها ولا تقتل النفس التي حرمت إلا بالحق فتضيق عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي والنار ولا تحلف باسمي كاذبا ولا آثما فإني لا أطهر ولا أزكي من لم ينزهني ويعظم أسمائي ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي ولا تنفس عليهم نعمتي ورزقي فإن الحاسد عدو نعمتي راد لقضائي ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي ومن لم يكن كذلك فلست منه وليس مني ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ عقلك وتعقد عليه قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها سؤالا حثيثا ولا تزن ولا تسرق ولا تزن بحليلة جارك فأحجب عنك وجهي ولا تغلق عنك أبواب السماء وأحبب للناس ما تحب لنفسك ولا تذبحن لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي وكان خالصا لوجهي وتفرغ لي يوم السبت وفرغ لي نفسك وجميع أهل بيتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جعل السبت لموسى عيدا واختار لنا الجمعة فجعلها لنا عيدا. وأخرج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران قال : مما كتب الله لموسى في الألواح لا تتمن مال أخيك ولا امرأة أخيك وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن وهب بن منبه قال : مكتوب في التوراة : شوقناكم فلم تشتاقوا ونحنا لكم فلم تبكوا ألا وإن لله ملكا ينادي في السماء كل ليلة : بشر القتالين بأن لهم عند الله سيفا لا ينام وهو نار جهنم أبناء الأربعين زرع قددنا حصاده أبناء الخمسين هلموا إلى الحساب لا عذر لكم أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء السبعين ما تنظرون ألا ليت الخلق لم يخلقوا فإذا خلقوا علموا لما خلقوا ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : قال موسى : رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة الآخرون في الخلق والسابقون في دخول الجنة فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في قلوبهم يقرأونها - قال قتادة : وكان من قبلكم إنما يقرأون كتابهم نظرا فإذا رفعوها لم يحفظوا منه شيئا ولم يعوه وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم قبلكم فالله خصكم بها وكرامة أكرمكم بها - قال : فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ويؤجرون عليها - قال قتادة : وكان من قبلكم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها وإن ردت تركت فأكلتها السباع والطير وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم رحمة رحمكم بها وتخفيفا خفف به عنكم - فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإن عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال قتادة : فذكر لنا أن نبي الله موسى نبذ الألواح وقال : اللهم إذا فاجعلني من أمة أحمد ، قال : فأعطي اثنتين لم يعطهما {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} الأعراف الآية 144 قال : فرضي نبي الله ثم أعطى الثانية {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} قال : فرضي نبي الله موسى كل الرضا وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال موسى : يا رب أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالحسنة كتبت له حسنة وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه وإذا عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لهم فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم يوم القيامة فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب أجد في الألواح أمة ينصرون على من ناوأهم حتى يقاتلوا الأعور الدجال فاجعلهم أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : فانتبذ الألواح من يده وقال : رب فاجعلني من أمة أحمد ، فأنزل الله {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} الأعراف الآية 159 فرضي نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : فيما ناجى موسى ربه فيما وهب الله لمحمد وأمته حيث قرأ التوراة وأصاب فيها نعت النَّبِيّ وأمته قال : يا رب من هذا النبي الذي جعلته وأمته أولا وآخرا قال : هذا محمد النَّبِيّ الأمي العربي الحرمي التهامي من ولد قاذر بن إسمعيل جعلته أولا في المحشر وجعلته آخرا ختمت به الرسل يا موسى ختمت بشريعته الشرائع وبكتابه الكتب وبسننه السنن وبدينه الأديان ، قال : يا رب إنك اصطفيتني وكلمتني قال : يا موسى إنك صفي وهو حبيبي أبعثه يوم القيامة على كوم أجعل حوضه أعرض الحياض وأكثرهم واردا وأكثرهم تبعا قال : رب لقد كرمته وشرفته ، قال : يا موسى حق لي أن أكرمه وأفضله وأفضل أمته لأنهم يؤمنون بي وبرسلي كلهم وبكلمتي كلها وبغيبي كله ما كان فيهم شاهدا - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - ومن بعد موته إلى يوم القيامة ، قال : يا رب هذا نعتهم قال : نعم ، قال : يا رب وهبت لهم الجمعة أو لأمتي قال : بل لهم الجمعة دون أمتك ، قال : رب إني نظرت في التوراة إلى نعت قوم غر محجلين فمن هم أمن بني إسرائيل هم أم من غيرهم قال : تلك أمة أحمد الغر المحجلون من آثار الوضوء ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يمرون على الصراط كالبرق والريح فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يصلون الصلوات الخمس فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يتزرون إلى أنصافهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت قوما يراعون الشمس مناديهم في جو السماء فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني وجدت في التوراة قوما الحسنة منهم بعشرة والسيئة بواحدة فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم شاهرين سيوفهم لا ترد لهم حاجة قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما إذا أرادوا أمرا استخاروك ثم ركبوه فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في التوراة نعت قوم يشفع محسنهم في مسيئهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يحجون البيت الحرام لا ينأون عنه أبدا لا يقضون منه وطرا أبدا فمن هم قال : تلك أمة احمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم قربانهم دماؤهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يقاتلون في سبيلك صفوفا زحوفا يفرغ عليهم الصبر إفراغا فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يذنب أحدهم الذنب فيتوضأ فيغفر له ويصلي فتجعل الصلاة له نافلة بلا ذنب فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يشهدون لرسلك بما بلغوا فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يجعلون الصدقة في بطونهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم الغنائم لهم حلال وهي محرمة على الأمم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم جعلت الأرض لهم طهورا ومسجدا فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت نعت قوم الرجل منهم خير من ثلاثين ممن كان قبلهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد يا موسى الرجل من الأمم السالفة أعبد من الرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بثلاثين ضعفا وهم خير بثلاثين ضعفا بإيمانه بالكتب كلها ، قال : يا رب إني وجدت نعت قوم يأوون إلى ذكرك ويتحابون عليه كما تأوي النسور إلى وكورها فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم إذا غضبوا هللوك وإذا تنازعوا سبحوك فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يغضبون لك كما يغضب النمر الحرب لنفسه فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تفتح أبواب السماء لأعمالهم وأرواحهم وتباشر بهم الملائكة فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تتباشر بهم الأشجار والجبال بممرهم عليها لتسبيحهم لك وتقديسهم لك فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم وهبت لهم الاسترجاع عند المصيبة ووهبت لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تصلي عليهم أنت وملائكتك فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يدخل محسنهم الجنة بغير حساب ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وظالمهم يغفر له فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب فاجعلني منهم ، قال : يا موسى أنت منهم وهم منك لأنك على ديني وهم على ديني ولكن قد فضلتك برسالاتي وبكلامي فكن من الشاكرين. قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يبعثون يوم القيامة قد ملأت صفوفهم ما بين المشرق والمغرب صفوفا يهون عليهم الموقف لا يدرك فضلهم أحد من الأمم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شهداء عندك فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم لا يخافون فيك لومة لائم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم صديقهم أفضل الصديقين فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب لقد كرمته وفضلته ، قال : يا موسى هو كذلك نبي وصفي وحبيبي وأمته خير أمة ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم محرمة على الأمم الجنة أن يدخلوها حتى يدخلها نبيهم وأمته فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب لبني إسرائيل ما بالهم قال : يا موسى إن قومك من بني إسرائيل يبدلون دينك من بعدك ويغيرون كتابك الذي أنزلت عليك وإن أمة محمد لا يغيرون سنته ولا يبطلون الكتاب الذي أنزلت عليه إلى أن تقوم الساعة فلذلك بلغتهم سنام كرامتي وفضلتهم على الأمم وجعلت نبيهم أفضل الأنبياء ، أولهم في الحشر وأولهم في انشقاق الأرض وأولهم شافعا وأولهم مشفعا ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم حلماء علماء كادوا أن يبلغوا بفقههم حتى يكونوا أنبياء فمن هم قال : تلك أمة أحمد يا موسى أعطوا العلم الأول الآخر ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما توضع المائدة بين أيديهم فما يرفعونها حتى يغفر لهم فمن هم قال : أولئك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يلبس أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر لهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في التوراة نعت قوم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوك فيغفر لهم فمن هم قال : تلك أمة أحمد أوليائي يا موسى الذين أنتقم بهم من عبدة النيران والأوثان. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى لما نزلت عليه التوراة وقرأها فوجد فيها ذكر هذه الأمة قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونه ظاهرا فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني وجدت في الألواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر فيقتلون قرون الضلالة والمسيح الدجال فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب فاجعلني من أمة أحمد فأعطي عند ذلك خصلتين {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} قال : قد رضيت يارب. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبد الرحمن المغافري أن كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي فقال له : ما يبكيك قال : ذكرت بعض الأمر فقال له كعب : أنشدك بالله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني قال : نعم ، قال : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة في التوراة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال فقال موسى : رب اجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، قال كعب : فأنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قال افعله إن شاء الله فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وإذا هبط واديا حمد الله الصعيد لهم طهور والأرض لهم مسجد حيثما كانوا يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر محجلون من آثار الوضوء فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب واصطفيتهم {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} فاطر الآية 32 ولا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار منهم أحدا إلا من بري من الحسنات مثل ما بري الحجر من ورق الشجر فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد قال الحبر : نعم ، فلما عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدا وأمته قال : يا ليتني من أمة أحمد فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} الأعراف الآية 144 الآية فرضي موسى كل الرضا. وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن عمرو قال لكعب : أخبرني عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال : أجدهم في كتاب الله : إن أحمد وأمته حمادون يحمدون الله على كل خير وشر يكبرون الله على كل شرف يسبحون الله في كل منزل نداؤهم في جو السماء لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا كما تظل النسور على وكورها لا يتأخرون زحفا أبدا حتى يحضرهم جبريل عليه السلام وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل عن محمد بن يزيد الثقفي قال : اصطحب قيس بن خرشة وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال : ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله فقال قيس : ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله به فقال كعب : ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة الذي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن خالد الربعي قال : قرأت في كتاب الله المنزل أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول : يا رب قتلني عبادك المؤمنون. وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الربعي قال : قرأت في التوراة اتق الله يا ابن آدم وإذا شبعت فاذكر الجائع. وأخرج أحمد عن قتادة قال : بلغنا أنه مكتوب في التوراة ابن آدم ارحم ترحم إنه من لا يرحم لا يرحم كيف ترجو أن أرحمك وأنت لا ترحم عبادي. وَأخرَج أحمد وأبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال : قرأت في التوراة يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا فإني أنا الله الذي إقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري ، قال مالك : يعني الحلاوة والسرور الذي يجد المؤمن. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : أربعة أحرف في التوراة مكتوب من لم يشاور يندم ومن استغنى استأثر والفقر الموت الأحمر وكما تدين تدان. وأخرج أحمد وأبو نعيم عن خيثمة قال : مكتوب في التوراة ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ قلبك غنى وأسد فقرك وإن لا تفعل املأ قلبك شغلا ولا أسد فقرك. وأخرج أحمد في الزهد عن بيان قال : بلغني أن في التوراة مكتوب ابن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وحجر يأويك. وأخرج أحمد عن وهيب المكي قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك مع من أمحق وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك وأخرج أحمد عن الحسن بن أبي الحسن قال : انتهت بنو إسرائيل إلى موسى عليه السلام فقالوا : إن التوراة تكبر علينا فأنبئنا بجماع من الأمر فيه تخفيف ، فأوحى الله إليه : ما سألك قومك قال : يا رب أنت أعلم ، قال : إنما بعثتك لتبلغني عنهم وتبلغهم عني ، قال : فإنهم سألوني جماعا من الأمر فيه تخفيف ويزعمون أن التوراة تكبر عليهم فقال الله عز وجل : قل لهم لا تظالموا في المواريث ولا يدخلن عليكم عبد بيتا حتى يستأذن وليتوضأ من الطعام ما يتوضأ للصلاة فاستخفوها يسيرا ثم إنهم لم يقوموا بها ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك تقبلوا إلي بست أتقبل لكم بالجنة من حدث فلا يكذب ومن وعد فلا يخلف ومن ائتمن فلا يخون اخفظوا أيديكم وأبصاركم وفروجكم. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : قرأت في التوراة من يزدد علما يزدد وجفا ، وقال : مكتوب في التوراة من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه. وأخرج أحمد عن قتادة قال : إن في التوراة مكتوبا يا ابن آدم تذكرني وتنساني وتدعو إلي وتفر مني وأرزقك وتعبد غيري وأخرج عبد الله وابنه عن الوليد بن عمر قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة ابن آدم حرك يديك أفتح لك بابا من الرزق وأطعني فيما آمرك فما أعلمني بما يصلحك. وأخرج عبد الله عن عقبة بن زينب قال : في التوراة مكتوب لا تتوكل على ابن آدم فإن ابن آدم لليس ولكن توكل على الحي الذي لا يموت وفي التوراة مكتوب مات موسى كليم الله فمن ذا الذي لا يموت. وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : وجدت فيما أنزل الله على موسى أن من أحب الدنيا أبغضه الله ومن أبغض الدنيا أحبه الله ومن أكرم الدنيا أهانه الله ومن أهان الدنيا أكرمه الله. وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : مكتوب في التوراة ليكن وجهك بسطا وكلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من الذين يعطونهم العطاء. وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة كما ترحمون ترحمون وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : والذي فلق البحر لبني إسرائيل في التوراة مكتوب : يا ابن آدم اتق ربك وابرر والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك وأيسر لك يسرك وأصرف عنك عسرك. وأخرج ابن أبي شيبة عن كردوس الثعلبي قال : مكتوب في التوراة اتق توقه إنما التوقي في التقوى ارحموا ترحموا توبوا يتاب عليكم. وأخرج الحكيم في نوادر الأصول عن أبي الجوزاء قال : قرأت في التوراة أن سرك أن تحيا وتبلغ علم اليقين فاحتمل في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا فإن من يغلب شهوات الدنيا يفرق الشيطان من ظله. وأخرج الطبراني في السنة وأبو الشيخ عن كعب قال : لما أراد الله أن يكتب لموسى التوراة قال : يا جبريل ادخل الجنة فائتني بلوحين من شجرة الجنة فدخل جبريل الجنة فاستقبلته شجرة من شجر الجنة من ياقوت الجنة فقطع منها لوحين فتابعته على ما أمره الرحمن تبارك وتعالى فأتى بهما الرحمن فأخذهما بيده فعاد اللوحان نورا لما مسهما الرحمن تبارك وتعالى وتحت العرش نهر يجري من نور لا يدري حملة العرش أين يجيء ولا أين يذهب منذ خلق الله الخلق فلما استمد منه الرحمن جف فلم يجر فلما كتب لموسى التوراة بيده ناول اللوحين موسى فلما أخذهما موسى عادا حجارة فلما رجع إلى بني إسرائيل وإلى هرون وهو مغضب أخذ بلحيته ورأسه يجره إليه فقال له هرون : يا ابن آدم {إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} الأعراف الآية 150 ومع ذلك إني خفت أن آتيك فتقول : فرقت بين بني إسرائيل ولم تنتظر قولي فاستغفر موسى ربه تبارك وتعالى واستغفر لأخيه وقد تكسرت الألواح لما ألقاها من يده. وأخرج أحمد في الزهد عن كعب الأحبار ، أن موسى عليه السلام كان يقول في دعائه : اللهم لين قلبي بالتوراة ولا تجعل قلبي قاسيا كالحجر. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : سأل موسى جماعا من العمل فقيل له : انظر ما تريد أن يصاحبك به الناس فصاحب الناس به. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {فخذها بقوة} قال : بجد وحزم {سأريكم دار الفاسقين} قال : دار الكفار. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فخذها بقوة} قال : بجد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} قال : أمر موسى أن يأخذها بأشد مما أمر به قومه وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {فخذها بقوة} قال : إن الله تعالى يحب أن يؤخذ أمره بقوة وجد. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله {فخذها بقوة} قال : بطاعة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فخذها بقوة} يعني بجد واجتهاد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} قال : بأحسن ما يجدون منها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {سأريكم دار الفاسقين} قال : مصيرهم في الآخرة. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {دار الفاسقين} قال : منازلهم في الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {سأريكم دار الفاسقين} قال : جهنم. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {سأريكم دار الفاسقين} قال : رفعت لموسى حتى نظر إليها. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {سأريكم دار الفاسقين} قال : مصر. - الآية (146 - 147). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون} يقول : سأصرفهم عن أن يتفكروا في آياتي. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {سأصرف عن آياتي} قال : عن خلق السموات والأرض والآيات التي فيها سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها أو يعتبروا فيها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة في قوله {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} يقول : أنزع عنهم فهم القرآن. - الآية (148). أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذرعن مجاهد في قوله {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا} قال : حين دفنوها ألقى عليها السامري قبضة من تراب من أثر فرس جبريل عليه السلام وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {من حليهم عجلا جسدا له خوار} قال : استعاروا حليا من آل فرعون فجمعه السامري فصاغ منه عجلا فجعله الله جسدا لحما ودما له خوار. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {عجلا جسدا له خوار} قال : يعني له صياح ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : كان بني معاوية بن بكر * إلى الإسلام ضاحية تخور. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : خار العجل خورة لم يثن ألم تر أن الله قال {ألم يروا أنه لا يكلمهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {له خوار} قال : الصوت. - الآية (149). أَخْرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {ولما سقط في أيديهم} قال : ندموا. - الآية (150 - 151). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله {أسفا} قال : حزينا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} قال : حزينا على ما صنع قومه من بعده. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {غضبان أسفا} قال : حزينا وفي الزخرف {فلما آسفونا} الزخرف الآية 55 يقول : أغضبونا ، والأسف على وجهين : الغضب والحزن. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {أسفا} قال : جزعا. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : الأسف : منزلة وراء الغضب أشد من ذلك. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن محمد بن كعب قال : الأسف : الغضب الشديد. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبزار ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أيزحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه تبارك وتعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح فتكسر ما تكسر. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : كان موسى عليه السلام إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لما ألقى موسى الألواح تكسرت فرفعت إلا سدسها. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : كتب الله لموسى في الألواح فيها {موعظة وتفصيلا لكل شيء} الأعراف الآية 145 فلما ألقاها رفع الله منها ستة أسباعها وبقي سبع يقول الله {وفي نسختها هدى ورحمة} الأعراف الآية 154 يقول : فيما بقي منها. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبع المثاني وهي الطوال وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع. وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله {وألقى الألواح} قال : ذكر أنه رفع من الألواح خمسة أشياء وكان لا ينبغي أن يعلمه الناس {إن الله عنده علم الساعة} لقمان الآية 34 إلى آخر الآية. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد وسعيد بن جبير قال : كانت الألوح من زمرد فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل وبقي الهدى وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت أن ألواح موسى كانت تسعة فرفع منها لوحان وبقي سبعة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا تجعلني مع القوم الظالمين} قال : مع أصحاب العجل. - الآية (152). - أَخْرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أيوب قال : تلا أبو قلابة هذه الآية {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} قال : هو جزاء لكل مفتر إلى يوم القيامة أن يذله الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله {وكذلك نجزي المفترين} قال : كل صاحب بدعه ذليل. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سفيان بن عيينة قال : لا تجد مبتدعا إلا وجدته ذليلا ألم تسمع إلى قول الله {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا}. وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال : ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه وهو في كتاب الله ، قالوا : أين هي قال : أما سمعتم إلى قوله {إن الذين اتخذوا العجل} الآية قال : يا أبا محمد هذه لأصحاب العجل خاصة ، قال : كلا اقرأ ما بعدها {وكذلك نجزي المفترين} فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة. - الآية (153). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، أنه سئل عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها فتلا {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم}. - الآية (154). أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أعطى الله موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة التوراة مكتوبة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على العجل فرمى التوراة من يده فتحطمت وأقبل على هرون فأخذ برأسه فرفع الله منها ستة أسباع وبقي سبع {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} قال : فما بقي منها. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن مجاهد ، إن سعيد بن جبير قال : كانت الألواح من زمرد فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل وبقي الهدى والرحمة وقرأ {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} الأعراف آية 145 وقرا / {ولما ذهب عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة > / قال : ولم يذكر التفصيل ههنا. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (واختار موسى قومة) الآية قال : كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا فبرز بهم ليدعوا ربهم فكان فيما دعوا الله أن قالوا: اللهم أعطينا ما لم تعطه أحدا من قبلنا ولا تعطه أحدا بعدنا . فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة قال موسى : رب لو شئت أهلكتهم من قبل (إن هي إلا فتنتك) يقول : إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عمن تشاء . وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} قال : اختارهم ليقوموا مع هرون على قومه بأمر الله {فلما أخذتهم الرجفة} تناولتهم الصاعقة حين أخذت قومهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق أبي سعد عن مجاهد {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة} بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء فلم يستجب لهم علم موسى أنهم قد أصابوا من المعصية ما أصاب قومهم قال أبو سعد : فحدثني محمد بن كعب القرظي قال : فلم يستجب لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ولم يأمروهم بالمعروف فأخذتهم الرجفة فماتوا ثم أحياهم الله. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الفضل بن عيسى بن أخي الرقاشي ، إن بني إسرائيل قالوا ذات يوم لموسى : ألست ابن عمنا ومنا وتزعم أنك كلمت رب العزة فإنا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فلما أن أبوا إلا ذلك أوحى الله إلى موسى : أن اختر من قومك سبعين رجلا ، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا خيرة ثم قال لهم : اخرجوا ، فلما برزوا جاءهم ما لا قبل لهم به فأخذتهم الرجفة قالوا : يا موسى ردنا ، فقال لهم موسى : ليس لي من الأمر شيء سألتم شيئا فجاءكم فماتوا جميعا قيل : يا موسى ارجع ، قال : رب إلى أين الرجعة {قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} الأعراف آية 155 إلى قوله {فسأكتبها للذين يتقون} الآية ، قال عكرمة ، كتبت الرحمة يومئذ لهذه الأمة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت ، وَابن جَرِير ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : لما حضر أجل هرون أوحى الله إلى موسى : أن انطلق أنت وهرون ، وَابن هرون إلى غار في الجبل فأنا قابض روحه فانطلق موسى وهرون ، وَابن هرون فلما انتهوا إلى الغار دخلوا فإذا سرير فاضطجع عليه موسى ثم قام عنه فقال : ما أحسن هذا المكان يا هرون فاضطجع هرون فقبض روحه فرجع موسى ، وَابن هرون إلى بني إسرائيل حزينين ، فقالوا له : أين هرون قال : مات ، قالوا : بل قتلته كنت تعلم أنا نحبه ، فقال لهم موسى : ويلكم أقتل أخي وقد سألته الله وزيرا ولو أني أردت قتله أكان ابنه يدعني قالوا له : بلى قتلته حسدتناه ، قال : فاختاروا سبعين رجلا فانطلق بهم فمرض رجلان في الطريق فخط عليهما خطا فانطلق موسى ، وَابن هرون وبنو إسرائيل حتى انتهوا ألى هرون فقال : يا هرون من قتلك قال : لم يقتلني أحد ولكني مت قالوا : ما تقضي يا موسى ادع لنا ربك يجعلنا أنبياء ، قال : فأخذتهم الرجفة فصعقوا وصعق الرجلان اللذان خلفوا وقام موسى يدعوا ربه {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} فأحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أنبياء - الآية (155). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {واختار موسى قومه} الآية ، قال : كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا فبرز بهم فكان ليدعوا ربكم فيما دعوا الله أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة قال موسى {لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك} يقول : إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عمن تشاء. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الحميري قال : لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله لموسى : أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا وأجعل لكم السكينة معكم في بيوتكم وأجعلكم تقرأون التوراة من ظهور قلوبكم فيقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير ، فقال موسى : إن الله قد جعل لكم الأرض مسجدا وطهورا ، قالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس ، قال : ويجعل السكينة معكم في بيوتكم ، قالوا : لا نريد إلا كما كانت في التابوت ، قال : ويجعلكم تقرأون التوراة عن ظهور قلوبكم فيقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير ، قالوا : لا نريد أن نقرأها إلا نظرا ، قال الله {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} إلى قوله {المفلحون} قال موسى : أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم اجعلني نبي هذه الأمة ، قال : إن نبيهم منهم ، قال : اجعلني من هذه الأمة ، قال : إنك لن تدركهم ، قال : رب أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم ، قال : فأوحى الله إليه {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} الأعراف الآية 159 قال : فرضي موسى ، قال نوف : ألا تحمدون ربا شهد غيبتكم وأخذ لكم بسمعكم وجعل وفادة غيركم لكم. وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف البكالي ، إن موسى لما اختار من قومه سبعين رجلا قال لهم : فدوا إلى الله وسلوه فكانت لموسى مسألة ولهم مسألة فلما انتهى إلى الطور - المكان الذي وعده الله به - قال لهم موسى : سلوا الله ، قالوا {أرنا الله جهرة} النساء الآية 153 قال : ويحكم ، تسألون الله هذا مرتين قال : هي مسألتنا أرنا الله جهرة فأخذتهم الرجفة فصعقوا فقال موسى : أي رب جئتك بسبعين من خيار بني اسرائيل فأرجع إليهم وليس معي منهم أحد فكيف أصنع ببني إسرائيل أليس يقتلونني فقيل له : سل مسألتك ، قال : أي رب إني أسألك أن تبعثهم ، فبعثهم الله فذهبت مسألتهم ومسألته وجعلت تلك الدعوة لهذه الأمة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي سعيد الرقاشي في قوله {واختار موسى قومه سبعين رجلا} قال : كانوا قد جاوزوا الثلاثين ولم يبلغوا الأربعين وذلك أن من جاوز الثلاثين فقد ذهب جهله وصباه ومن بلغ الأربعين لم يفقد من عقله شيئا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} قال : لتمام الموعد ، وفي قوله {فلما أخذتهم الرجفة} قال : ماتوا ثم أحياهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله ! {إن هي إلا فتنتك} قال : بليتك. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إن هي إلا فتنتك} قال : مشيئتك. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال موسى : يا رب إن هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل أرأيت الروح من نفخها فيه قال الرب : أنا ، قال : رب فأنت إذا أضللتهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن راشد بن سعد ، أن موسى لما أتى ربه لموعده قال : يا موسى إن قومك افتتنوا من بعدك ، قال : يا رب وكيف يفتنون وقد أنجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم قال : يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا جسدا له خوار ، قال : يا رب فمن جعل فيه الروح قال : أنا ، قال : فأنت أضللتهم يا رب ، قال : يا موسى يا رأس النبيين يا أبا الحكماء إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي عمر العدني في مسنده ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن السبعين الذين اختارهم موسى من قومه إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا بالعجل ولم ينهوا عنه. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن أولئك السبعين كانوا يلبسون ثياب الطهرة ثياب يغزله وينسجه العذارى ثم يتبرزون صبيحة ليلة المطر إلى البرية فيدعون الله فيها فو الله ما سأل القوم يومئذ شيئا إلا أعطاه الله هذه الأمة. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ، إن السبعين الذين اختار موسى من قومه كانوا يعرفون بخضاب السواد. - الآية (156 - 157). وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة} قال : فلم يعطها موسى {قال عذابي أصيب به من أشاء} إلى قوله {المفلحون}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة} قال : فكتب الرحمة يومئذ لهذه الأمة. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة} قال : مغفرة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله {إنا هدنا إليك} قال : تبنا إليك. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد ين جبير في قوله {إنا هدنا إليك} قال : تبنا وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وجرة السعدي - وكان من أعلم الناس بالعربية - قال : لا والله لا أعلمها في كلام أحد من العرب (هدنا) قيل : فكيف قال : هدنا بكسر الهاء يقول : ملنا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وقتادة في قوله {ورحمتي وسعت كل شيء} قالا : وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله {ورحمتي وسعت كل شيء} قال : رحمته في الدنيا على خلقه كلهم يتقلبون فيها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سماك بن الفضل ، أنه ذكر عنده أي شيء أعظم فذكروا السموات والأرض وهو ساكت فقالوا : ما تقول يا أبا الفضل فقال : ما من شيء أعظم من رحمته قال الله تعالى {ورحمتي وسعت كل شيء}. وأخرج أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال : جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نادى : اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حظرت رحمة واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون. وأخرج أحمد ومسلم عن سلمان عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن لله مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق وبها تعطف الوحوش على أولادها وأخر تسع وتسعون إلى يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان موقوفا ، وَابن مردويه عن سلمان قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والأرض كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض فأهبط منها رحمة إلى الأرض فيها تراحم الخلائق وبها تعطف الوالدة على ولدها وبها يشرب الطير والوحوش من الماء وبها تعيش الخلائق فإذا كان يوم القيامة انتزعها من خلقه ثم أفاضها على المتقين وزاد تسعا وتسعين رحمة ثم قرأ {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون}. وَأَخرَج الطبراني عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه الأحمق في معيشته والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد محشته النار بذنبه والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد في مسنده وأبو يعلى ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال افتخرت الجنة والنار فقالت النار : يا رب يدخلني الجبابرة والملوك والأشراف ، وقالت الجنة : يا رب ، يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين ، فقال الله للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة : أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بكر الهذلي قال : لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس : يا رب وأنا من الشيء ، فنزلت {فسأكتبها للذين يتقون} الآية ، فنزعها الله من إبليس. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس : وأنا من الشيء ، فنسخها الله فأنزل {فسأكتبها للذين يتقون} إلى آخر الآية. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : لما نزلت {ورحمتي وسعت كل شيء} قال إبليس : أنا من كل شيء ، قال الله {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} قالت يهود : فنحن نتقي ونؤتي الزكاة ، قال الله {الذين يتبعون الرسول النَّبِيّ الأمي} فعزلها الله عن إبليس وعن اليهود وجعلها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة نحوه. وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان بن عيينة قال : لما نزلت هذه الآية {ورحمتي وسعت كل شيء} مد إبليس عنقه فقال : أنا من الشيء ، فنزلت {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} فمدت اليهود والنصارى أعناقها فقالوا : نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل ونؤدي الزكاة ، فاختلسها الله من إبليس واليهود والنصارى فجعلها لهذه الأمة خاصة فقال {الذين يتبعون} الآية. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبزار في مسنده ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه مسألة فأعطاها محمدا صلى الله عليه وسلم ، قوله {واختار موسى قومه} إلى قوله {فسأكتبها للذين يتقون} فأعطى محمدا صلى الله عليه وسلم كل شيء ، سأل موسى ربه في هذه الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فسأكتبها للذين يتقون} قال : كتبها الله لهذه الأمة. وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : دعا موسى فبعث الله سبعين فجعل دعاءه حين دعاه لمن آمن بمحمد واتبعه قوله {فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} والذين يتبعون محمدا. وَأخرَج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {فسأكتبها للذين يتقون} قال : يتقون الشرك. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {فسأكتبها للذين يتقون} أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال موسى : يا ليتني أخرت في أمة محمد ، فقالت اليهود لموسى : أيخلق ربك خلقا ثم يعذبهم فأوحى الله إليه : يا موسى ازرع ، قال : قد زرعت ، قال : أحصد ، قال : قد حصدت ، قال : دس ، قال : قد دست ، قال : ذر ، قال : قد ذريت ، قال : فما بقي قال : ما بقي شيء فيه خير ، قال : كذلك لا أعذب من خلقي إلا من لا خير فيه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، إنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال : إنهما من السبعين الذين سألهم موسى بن عمران فاخرا حتى أعطيهما محمدا صلى الله عليه وسلم ، قال : وتلا هذه الآية {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} الآية. وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل عليه السلام إلى المسجد الحرام فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا بسائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب المساجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاما من ذهب ثم كتبوا الأول فالأول من بكر إلى الجمعة فإذا بلغ من في المسجد سبعين رجلا قد بكروا طووا القراطيس فكان أولئك السبعون كالذين اختارهم موسى من قومه والذين اختارهم موسى من قومه كانوا أنبياء. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا راح منا إلى الجمعة سبعون رجلا كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم أو أفضل. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي في قوله {النبي الأمي} قال : كان لا يكتب ولا يقرأ. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الرسول النَّبِيّ الأمي} قال : هو نبيكم صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يكتب. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال : أنا محمد النَّبِيّ الأمي أنا محمد النَّبِيّ الأمي أنا محمد النَّبِيّ الأمي ولا نبي بعدي أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه وعلمت خزنة النار وحملة العرش فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم فإذا ذهب بي فعليكم كتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب وإن الشهر كذا وكذا وضرب بيده ست مرات وقبض واحدة وأخرج أبو الشيخ من طريق مجالد ، قال : حدثني عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال : ما مات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى قرأ وكتب فذكرت هذا الحديث للشعبي فقال : صدق سمعت أصحابنا يقولون ذلك ، قوله تعالى {الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل}. أخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} قال : يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم. وأخرج ابن سعد عن قتادة قال : بلغنا أن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب محمد رسول الله ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح أمته الحمادون على كل حال. وأخرج ابن سعد وأحمد عن رجل من الأعراب قال : جلبت حلوية إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت من بيعتي قلت : لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه ، فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشيان فتبعتهما حتى أتيا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي فقال برأسه هكذا أي لا ، فقال ابنه : أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فقال : أقيموا اليهودي عن أخيكم ثم ولي كفنه والصلاة عليه. وأخرج ابن سعد والبخاري ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصي قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أجل - والله - إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {يا أيها النَّبِيّ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} الأحزاب الآية 45 وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. وأخرج ابن سعد والدارمي في مسنده والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن عبد الله بن سلام قال : صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة {يا أيها النَّبِيّ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} الأحزاب الآية 45 وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتح أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وأخرج الدارمي عن كعب قال : في السطر الأول : محمد رسول الله عبدي المختار لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام ، وفي السطر الثاني : محمد رسول الله أمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل شرف رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة ويأتزرون على أوساطهم ويوضئون أطرافهم وأصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النحل. وأخرج ابن سعد والدارمي ، وَابن عساكر عن أبي فروة عن ابن عباس ، إنه سأل كعب الأحبار كيف قد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال كعب : نجده محمد بن عبد الله يولد بمكة ويهاجر إلى طابة ويكون ملكه بالشام وليس بفاحش ولا سخاب في الأسواق ولا يكافى ء بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر أمته الحمادون يحمدون الله في كل سراء ويكبرون الله على كل نجد ويوضئون أطرافهم ويأتزرون في أوساطهم يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم دويهم في مساجدهم كدوي النحل يسمع مناديهم في جو السماء وأخرج أبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أم الدراداء قالت : قلت لكعب : كيف تجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال : نجده موصوفا فيها محمد رسول الله اسمه المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق وأعطي المفاتيح ليبصر الله به أعينا عورا ويسمع به الله آذانا صما ويقيم به السنة المعوجة حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف. وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صفتي أحمد المتوكل مولده بمكة ومهاجره إلى طيبة ليس بفظ ولا غليظ يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافى ء بالسيئة أمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ويوضئون أطرافهم أناجيلهم في صدورهم يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذي يتقربون به إلي دماؤهم رهبان بالليل ليوث بالنهار. وأخرج أبو نعيم عن كعب قال : إن أبي كان من أعلم الناس بما أنزل الله على موسى وكان لم يدخر عني شيئا مما كان يعلم فلما حضره الموت دعاني فقال لي : يا بني إنك قد علمت أني لم أدخر عنك شيئا مما كنت أعلمه إلا أني قد حبست عنك ورقتين فيهما : نبي يبعث قد أظل زمانه فكرهت أن أخبرك بذلك فلا آمن عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتطيعه وقد جعلتهما في هذه الكوة التي ترى وطينت عليهما فلا تعرضن لهما ولا تنظرن فيهما حينك هذا فإن الله إن يرد ذلك خيرا ويخرج ذلك النَّبِيّ تتبعه ثم أنه مات فدفناه فلم يكن شيء أحب إلي من أن أنظر في الورقتين ففتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين فإذا فيهما : محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبي بعده مولده بمكة ومهاجره بطيبة لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ويجزي بالسيئة الحسنة ويعفو ويصفح أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال تذلل ألسنتهم بالتكبير وينصر نبيهم على كل من ناوأه يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم أناجيلهم في صدورهم وتراحمهم بينهم تراحم بني الأم وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم ، فمكث ما شاء الله ثم بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة فأخرت حتى استثبت ثم بلغني أنه توفي وأن خليفته قد قام مقامه وجاءتنا جنوده فقلت : لا أدخل في هذا الدين حتى أنظر سيرتهم وأعمالهم فلم أزل أدافع ذلك وأؤخره لأستثبت حتى قدمت علينا عمال عمر بن الخطاب فلما رأيت وفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الأعداء علمت أنهم هم الذين كنت أنتظر فو الله إني لذات ليلة فوق سطحي فإذا رجل من المسلمين يتلو قول الله {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها} النساء الآية 47 الآية ، فلما سمعت هذه الآية خشيت أن لا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي فما كان شيء أحب إلي من الصباح فغدوت على مسلمين. وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب أن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم دنانير فتقاضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال له : ماعندي ما أعطيك ، قال : فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني ، قال : إذن أجلس معك يا محمد ، فجلس معه فصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة وكان أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يتهددون اليهودي ويتوعدونه فقالوا : يا رسول الله يهودي يحبسك قال : منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره فلما ترحل النهار أسلم اليهودي وقال : شطر مالي في سبيل الله أما والله ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة : محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا متزين بالفحشاء ولا قوال للخنا. وأخرج ابن سعد عن الزهري ، إن يهوديا قال : ما كان بقي شيء من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا رأيته إلا الحلم وإني أسلفته ثلاثين دينارا في ثمر إلى أجل معلوم فتركته حتى إذا بقي من الأجل يوم أتيته فقلت : يا محمد اقضني حقي فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل ، فقال عمر : يا يهودي الخبيث أما والله لولا مكانه لضربت الذي فيه عيناك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله لك يا أبا حفص نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما علي وهو إلى أن تكون أعنته على قضاء حقه أحوج فلم يزده جهلي عليه إلا حلما ، قال : يا يهودي إنما يحل حقك غدا ثم قال : يا أبا حفص اذهب به إلى الحائط الذي كان سأل أول يوم فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعا وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا وزده فإن لم يرض فأعط ذلك من حائط كذا وكذا فأتى بي الحائط فرضي تمره فأعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة فلما قبض اليهودي تمره قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله وإنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا أني قد كنت رأيت في رسول الله صفته في التوراة كلها إلا الحلم فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة وإني أشهدك أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين ، فقال عمر : فقلت : أو بعضهم فقال : أو بعضهم ، قال : وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخ كان ابن مائة سنة فعسا على الكفر. وأخرج ابن سعد عن كثير بن مرة قال : إن الله يقول : لقد جاءكم رسول ليس بوهن ولا كسل يفتح أعينا كانت عميا ويسمع آذانا صما ويختن قلوبا كانت غلفا ويقيم سنة كانت عوجاء حتى يقال : لا إله إلا الله. وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس فقال أخرجوا إلى أعلمكم فقالوا : عبد الله ابن صوريا ، فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام أتعلم أني رسول الله قال : اللهم نعم وإن القوم ليعرفون ما أعرف وإن صفتك ونعتك المبين في التوراة ولكنهم حسدوك ، قال : فما يمنعك أنت قال : أكره خلاف قومي وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم. وأخرج الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن الفلتان بن عاصم قال : كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتقرأ التوراة قال : نعم ، قال : والإنجيل قال : نعم ، فناشده هل تجدني في التوراة والإنجيل قال : نجد نعتا مثل نعتك ومثل هيئتك ومخرجك وكنا نرجو أن تكون منا فلما خرجت تخوفنا أن تكون هو أنت فنظرنا فإذا ليس أنت هو ، قال : ولم ذاك قال : إن معه من أمته سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب وإنما معك نفر يسير ، قال : والذي نفسي بيده لأنا هو إنهم لأمتي وإنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم : سلوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقدموا المدينة فقالوا : أتيناكم لأمر حدث فينا منا غلام يتيم يقول قولا عظيما يزعم أنه رسول الرحمن قالوا : صفوا لنا نعته ، فوصفوا لهم قالوا : فمن تبعه منكم قالوا : سفلتنا ، فضحك حبر منهم فقال : هذا النَّبِيّ الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب قال : كان في بني إسرائيل رجل عصى الله تعالى مائتي سنة ثم مات فأخذوه فألقوه على مزبلة فأوحى الله إلى موسى عليه السلام : أن أخرج فصل عليه قال : يا رب بنو إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائتي سنة فأوحى الله إليه : هكذا كان لأنه كان كلما نشر التوراة ونظر إلى اسم محمد صلى الله عليه وسلم قبله ووضعه على عينيه وصلى عليه فشكرت له ذلك وغفرت ذنوبه وزوجته سبعين حوراء. وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكتوب في الإنجيل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح. وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال قدم الجارود بن عبد الله على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال : والذي بعثك بالحق لقد وجدت وصفك في الإنجيل ولقد بشر بك ابن البتول وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر من طريق موسى بن يعقوب الربعي عن سهل مولى خيثمة قال : قرأت في الإنجيل نعت محمد صلى الله عليه وسلم : إنه لا قصير ولا طويل أبيض ذو طمرين بين كتفيه خاتم يكثر الإحتباء ولا يقبل الصدقة ويركب الحمار والبعير ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ومن فعل ذلك فقد برى ء من الكبر وهو يفعل ذلك وهو من ذرية إسمعيل عليه السلام. وأخرج ابن ابي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أوحى الله يعالى إلى شعيب أني باعث نبيا أميا أفتح به آذانا صما وقلوبا غلفا وأعينا عميا مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه الشام عبدي المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المتحبب المختار لا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح رحيما بالمؤمنين يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي لليتيم في حجر الأرملة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته ولو يمشي على القصب الرعراع - يعني اليابس - لم يسمع من تحت قدميه أبعثه مبشرا ونذيرا أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم أجعل السكينة لباسه والبر شعاره والمغفرة والمعروف حليته والحق شريعته والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدي به من بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأسمي به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب وأهواء متشتتة وأمم مختلفة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وتوحيدا لي وإيمانا بي وإخلاصا لي وتصديقا لما جاءت به رسلي وهم رعاة الشمس ، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي ألهمهم التسبيح والتكبير والتمجيد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم ويصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي هم أوليائي وأنصاري أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان يصلون لي قياما وقعودا وسجودا ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا أختم بكتبهم الكتب وشريعتهم الشرائع وبدينهم الأديان من أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني وهو مني بريء وأجعلهم أفضل الأمم وأجعلهم أمة وسطاء شهداء على الناس إذا غضبوا هللوني وإذا قبضوا كبروني وإذا تنازعوا سبحوني يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب إلى الأنصاف ويهللون على التلال والأشراف قربانهم دماؤهم وأناجيلهم صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار مناديهم في جو السماء لهم دوي كدوي النحل طوبى لمن كان معهم وعلى دينهم ومناهجهم وشريعتهم ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم. وأخرج البيهقي في الدلائل عن وهب بن منبه قال : إن الله أوحى في الزبور ياداود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقا نبيا لا أغضب عليه أبدا ولا يعصيني أبدا وقد غفرت له أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا لي لكل صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالجهاد كما أمرت الرسل قبلهم ، يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم أعطيتهم ست خصال لم أعطيها غيرهم من الأمم ، لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان وكل ذنب ركبوه على غير عمد إذا استغفروني منه غفرته وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به أنفسهم عجلته لهم أضعافا مضاعفة ولهم عندي أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك وأعطيتهم على المصائب في البلايا إذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة والرحمة والهدى إلى جنات النعيم فإن دعوني استجبت لهم فإما أن يروه عاجلا وإما أن أصرف عنهم سوءا وإما أن أؤخره لهم في الآخرة يا داود من لقيني من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي صادقا بها فهو معي في جنتي وكرامتي ومن لقيني وقد كذب محمدا وكذب بما جاء به واستهزأ بكتابي صببت عليه في قبره العذاب صبا وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره من قبره ثم أدخله في الدرك الأسفل من النار. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن عمرو قال : أجد في الكتب أن هذه الأمة تحب ذكر الله كما تحب الحمامة وكرها ولهم أسرع إلى ذكر الله من الإبل إلى وردها يوم ظمئها. قوله تعالى : {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} الآية. أخرج الطبراني عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتاه رجل من الأعراب يستفتيه عن الرجل ما الذي يحل له والذي يحرم عليه في ماله ونسكه وماشيته وعنزه وفرعه من نتاج إبله وغنمه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحل لك الطيبات وحرم عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام فتأكل منه حتى تستغني عنه ، قال : ما فقري الذي آكل ذلك إذا بلغته أم ما غناي الذي يغنيني عنه قال : إذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتاجك أو كنت ترجو عشاء تصيبه مدركا فتبلغ إليه بلحوم ماشيتك وإذا كنت لا ترجو من ذلك شيئا فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه ، قال الأعرابي : وما عشائي الذي أدعه إذا وجدته قال : إذا رويت أهلك غبوقا من اللبن فاجتنب ما حرم عليك من الطعام وأما مالك فإنه ميسور كله ليس منه حرام غير أن نتاجك من إبلك فرعا وفي نتاجك من غنمك فرعا تغذوه ماشيتك حتى تستغني ثم إن شئت فأطعمه أهلك وإن شئت تصدق بلحمه وامره أن يعقر من الغنم في كل مائة عشرا. وأخرج ابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن جريج في قوله {ويحل لهم الطيبات} قال : الحلال {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} قال : الثقيل الذي كان في دينهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {ويحرم عليهم الخبائث} قال : كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلون من المحرمات من المآكل التي حرمها الله ، وفي قوله {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} قال : هو ما كان أخذ الله عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ويضع عنهم إصرهم} قال : عهدهم ومواثيقهم في تحريم ما أحل الله لهم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} يقول : يضع عنهم عهودهم ومواثيقهم التي أخذت عليهم في التوراة والإنجيل. وأخرج ابن أبي حاتم عن صعيد بن جبير في قوله {ويضع عنهم إصرهم} قال : التشديد في العبادة كان أحدهم يذنب الذنب فيكتب على باب داره : إن توبتك أن تخرج أنت وأهلك ومالك إلى العدو فلا ترجع حتى يأتي الموت على آخركم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ويضع عنهم إصرهم} قال : ما غلظ على بني إسرائيل من قرض البول من جلودهم إذا أصابهم ونحوه وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شودب في قوله {والأغلال التي كانت عليهم} قال : الشدائد التي كانت عليهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} قال : تشديد شدد على القوم فجاء محمد صلى الله عليه وسلم بالتجاوز عنهم. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {ويضع عنهم إصرهم} قال : ما غلظوا على أنفسهم من قطع أثر البول وتتبع العروق في اللحم وشبهه. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {ويضع عنهم إصرهم} قال : عهدهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعزروه} يعني عظموه ووقروه. وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وعزروه ونصروه} قال : بالسيف. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله {وعزروه} يقول : نصروه ، قال : فأما نصره وتعزيره قد سبقتم به ولكن خيركم من آمن واتبع النور الذي أنزل معه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد {وعزروه} قال : شدوا أمره وأعانوا رسوله ونصروه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (وعزروه) مثقله. - الآية (158). - أَخْرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الأحمر والأسود فقال {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}. وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عمر عنه مغضبا فأتبعه أبو بكر فسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وندم عمر على ما كان منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقص الخبر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنتم تاركو لي صاحبي إني قلت {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (يؤمن بالله وكلمته) قال : آياته. وَأخرَج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يؤمن بالله وكلماته} قال : عيسى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (يؤمن بالله وكلماته) على الجماع. - الآية (159 - 162). وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال موسى : يا رب أجد أمة إنجيلهم في قلوبهم قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد ، قال : يا رب أجد أمة يصلون الخمس تكون كفارة لما بينهن قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد ، قال : يا رب أجد أمة يعطون صدقات أموالهم ثم ترجع فيهم فيأكلون قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد ، قال : يا رب اجعلني من أمة أحمد ، فأنزل الله كهيئة المرضية لموسى {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي ليلى الكندي قال : قرأ عبد الله بن مسعود {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} فقال رجل : ما أحب أني منهم ، فقال عبد الله : لم ما يزيد صالحوكم على أن يكونوا مثلهم. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {ومن قوم موسى أمة} الآية ، قال : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا إثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين فهم هنالك حنفاء مستقلين يستقبلون قبلتنا ، قال ابن جريج : قال ابن عباس : فذلك قوله {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} الإسراء الآية 104 ووعد الآخرة عيسى بن مريم ، قال ابن عباس : ساروا في السرب سنة ونصفا. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : افترقت بنو إسرائيل بعد موسى إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وافترقت النصارى بعد عيسى على إثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة فأما اليهود فإن الله يقول {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} وأما النصارى فإن الله يقول {منهم أمة مقتصدة} المائدة الآية 66 فهذه التي تنجو وأما نحن فيقول {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} الأعراف الآية 181 فهذه التي تنجو من هذه الأمة. وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : إن مما فضل الله به محمدا صلى الله عليه وسلم أنه عاين ليلة المعراج قوم موسى الذين من وراء الصين وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة فقالوا : اللهم أخرجنا من بين أظهرهم فاستجاب لهم فجعل لهم سربا في الأرض فدخلوا فيه وجعل معهم نهرا يجري وجعل لهم مصباحا من نور بين أيديهم فساروا فيه سنة ونصفا وذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الذي هم فيه فأخرجهم الله إلى أرض تجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها ليس فيها ذنوب ولا معاص فأتاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ومعه جبريل فآمنوا به وصدقوه وعلمهم الصلاة وقالوا : إن موسى قد بشرهم به. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} قال : بينكم وبينهم نهر من سهل يعني من رمل يجري. وأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن عمرو قال : هم الذين قال الله {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق} يعني سبطان من أسباط بني إسرائيل يوم الملحمة العظمى ينصرون الإسلام وأهله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس لا يرون أن الله عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يزرعون ولا يحصدون ولا يعملون عملا لهم شجر على أبوابهم لها أوراق عراض هي لبوسهم ولهم شجر على أبوابهم لها ثمر فمنها يأكلون ، قوله تعالى : {فانبجست منه اثنتا عشرة عينا}. أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فانبجست} قال : فانفجرت. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {فانبجست منه اثنتا عشرة عينا} قال : أجرى الله من الصخرة اثنتي عشرة عينا لكل عين يشربون منها ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت بشر بن أبي حازم يقول : فأسلبت العينان مني بواكف * كما انهل من واهي الكلى المتبجس - الآية (163 - 166). أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : دخلت على ابن عباس وهو يقرأ هذه الآية {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} قال : يا عكرمة هل تدري أي قرية هذه قلت : لا ، قال : هي أيلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب {واسألهم عن القرية} هي طبرية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {واسألهم عن القرية} قال : هي قرية يقال لها مقنا بين مدين وعينونا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير {واسألهم عن القرية}قال : هي أيلة. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : (إذ يعدون في السبت) قال : يظلمون .. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إذ يعدون في السبت} قال : يظلمون. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {شرعا} يقول : من كل مكان. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {شرعا} قال : ظاهرة على الماء. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {شرعا} قال : واردة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} قال : هي قرية على شاطى ء البحر بين مصر والمدينة يقال لها أيلة فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم فكانت تأتيهم يوم سبتهم شرعا في ساحل البحر فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها فمكثوا كذلك ما شاء الله ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم فنهتهم طائفة فلم يزدادوا إلا غيا ، فقالت طائفة من النهاة : تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب {لم تعظون قوما الله مهلكهم} وكانوا أشد غضبا من الطائفة الأخرى وكل قد كانوا ينهون فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالتا : لم تعظون والذين {قالوا معذرة إلى ربكم} وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان فجعلهم قردة وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {واسألهم عن القرية} الآية ، قال : إن الله إنما افترض على بني إسرائيل اليوم الذي افترض عليكم يوم الجمعة فخالفوا إلى يوم السبت فعظموه وتركوا ما أمروا به فلما ابتدعوا السبت ابتلوا فيه فحرمت عليهم الحيتان وهي قرية يقال لها مدين أيلة والطور فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تر حتى مثله من السبت المقبل فإذا جاء السبت عادت شرعا ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فحزمه بخيط ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء فلما كان الغد جاء فأخذه فأكله سرا ففعلوا ذلك وهم ينظرون ولا يتناهون إلا بقية منهم فنهوهم حتى إذا ظهر ذلك في الأسواق علانية قالت طائفة للذين ينهونهم {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} قالوا {معذرة إلى ربكم} في سخطنا أعمالهم {ولعلهم يتقون} فكانوا أثلاثا ، ثلثا نهى وثلثا قالوا {لم تعظون} وثلثا أصحاب الخطيئة فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم فأصبح الذين نهوا ذات غداة في مجالسهم يتفقدون الناس لا يرونهم وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم فجعلوا يقولون : إن للناس شأنا فانظروا ما شأنهم فاطلعوا في دورهم فإذا القوم قد مسخوا يعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد والمرأة بعينها وإنها لقردة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن عكرمة قال : جئت ابن عباس يوما وهو يبكي وإذا المصحف في حجره فقلت : ما يبكيك يا ابن عباس فقال : هؤلاء الورقات ، وإذا في سورة الأعراف قال : تعرف أيلة قلت : نعم ، قال : فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا عليها بعد كد ومؤنة شديدة وكانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا كأنها الماخض فكانوا كذلك برهة من الدهر ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت فخذوها فيه وكلوها في غيره من الأيام ، فقالت : ذلك طائفة منهم وقالت طائفة : بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها في يوم السبت فعدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها واعتزلت طائفة ذات اليمين وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت وقال الأيمنون : ويلكم ، لا تتعرضوا لعقوبة الله وقال الأيسرون {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} قال الأيمنون : {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} إن ينتهوا فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم ، فمضوا على الخطيئة وقال الأيمنون : قد فعلتم يا أعداء الله والله لنبايننكم الليلة في مدينتكم والله ما أراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا فلم يجابوا فوضعوا سلما وعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال : أي عباد الله قردة - والله - تعاوى لها أذناب ، ففتحوا فدخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة فجعلت القرود تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم فتقول برأسها : أي نعم ، ثم قرأ ابن عباس {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} قال : أليم وجيع ، قال : فأرى الذين نهوا قد نجوا ولا أرى الآخرين ذكروا ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها ، قلت : أي جعلني الله فداك ألا ترى أنهم كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم} قال : فأمر بي فكسيت ثوبين غليظين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : كانت قرية على ساحل البحر يقال لها أيلة وكان على ساحل البحر صنمان من حجارة مستقبلان الماء يقال لأحدهما لقيم والآخر لقمانة فأوحى الله إلى السمك : أن حج يوم السبت إلى الصنمين وأوحى إلى أهل القرية : إني قد أمرت السمك أن يحجوا إلى الصنمين يوم السبت فلا تعرضوا للسمك يوم لا يمتنع منكم فإذا ذهب السبت فشأنكم به فصيدوه فكان إذا طلع الفجر يوم السبت أقبل السمك شرعا إلى الصنمين لا يمتنع من آخذ يأخذه فظهر يوم السبت شيء من السمك في القرية فقالوا : نأخذه يوم السبت فنأكله يوم الأحد فلما كان يوم السبت الآخر ظهر أكثر من ذلك فلما كان السبت الآخر ظهر السمك في القرية فقام إليهم قوم منهم فوعظوهم فقالوا : اتقوا الله ، فقام آخرون فقالوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} فلما كان سبت من تلك الأسبات فشى السمك في القرية فقام الذين نهوا عن السوء فقالوا : لا نبيت معكم الليلة في هذه القرية ، فقيل لهم : لو أصبحتم فانقلبتم بذراريكم ونسائكم ، قالوا : لا نبيت معكم الليلة في هذه القرية فإن أصبحنا غدونا فأخرجنا ذرارينا وأمتعتنا من بين ظهرانيكم وكان القوم شاتين فلما أمسوا أغلقوا أبوابهم فلما أصبحوا لم يسمع القوم لهم صوتا ولم يروا سرجا خرج من القرية ، قالوا : قد أصاب أهل القرية شر ، فبعثوا رجلا منهم ينظر إليهم فلما أتى القرية إذا الأبواب مغلقة عليهم فاطلع في دار فإذا هم قرود كلهم المرأة أنثى والرجل ذكر ثم اطلع في دار أخرى فإذا هم كذلك الصغير صغير والكبير كبير ورجع إلى القوم فقال : يا قوم نزل بأهل القرية ما كنتم تحذرون أصبحوا قردة كلهم لا يستطيعون أن يفتحوا الأبواب فدخلوا عليهم فإذا هم قردة كلهم فجعل الرجل يومى ء إلى القرد منهم أنت فلان فيومى ء برأسه : نعم ، وهم يبكون فقالوا : أبعدكم الله قد حذرناكم هذا ففتحوا لهم الأبواب فخرجوا فلحقوا بالبرية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : نجا الناهون وهلك الفاعلون ولا أدري ما صنع بالساكتين. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : والله لئن أكون علمت أن القوم الذين قالوا {لم تعظون قوما} نجوا مع الذين نهوا عن السوء أحب إلى ما عدل به ، وفي لفظ : من حمر النعم ، ولكني أخاف أن تكون العقوبة نزلت بهم جميعا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : قال ابن عباس : ما أدري أنجا الذين قالوا لم تعظون قوما أم لا قال : فما زلت أبصره حتى عرف أنهم قد نجوا فكساني حلة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ليث بن أبي سليم قال : مسخوا حجارة الذين قالوا {لم تعظون قوما الله مهلكهم}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {واسألهم عن القرية} الآية ، قال : كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض ما يمتنع من أحد فجعلوا يهمون ويمسكون وقلما رأيت أحدا أكثر الإهتمام بالذنب إلا واقعه فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه فأكلو بها - والله - أوخم أكلة أكلها قوم قط أبقاه خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة وأيم الله للمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت ولكن الله عز وجل جعل موعد قوم الساعة والساعة أدهى وأمر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : أخذ موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت وكان موسى يسبت فصلبه. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : احتطب رجل في السبت وكان داود عليه السلام يسبت فصلبه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي بكر بن عياش قال : كان حفظي عن عاصم (بعذاب بئيس) على معنى فعيل ثم دخلني منها شك فتركت روايتها عن عاصم وأخذتها عن الأعمش (بعذاب بئيس) على معنى فعيل. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بعذاب بئيس} قال : لا رحمة فيه. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {بعذاب بئيس} قال : وجيع وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {بعذاب بئيس} قال : أليم بشدة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : نودي الذين اعتدوا في السبت ثلاثة أصوات نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفة ثم نودوا يا أهل القرية فانتبهت طائفة أكثر من الأولى ثم نودوا يا أهل القرية فانتبه الرجال والنساء والصبيان فقال الله لهم {كونوا قردة خاسئين} البقرة آية 65 فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون : يا فلان ألم ننهكم فيقولون برؤوسهم : أي بلى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير وماهان الحنفي قال : لما مسخوا جعل الرجل يشبه الرجل وهو قرد فيقال : أنت فلان ، فيومى ء إلى يديه بما كسبت يداي. وأخرج ابن بطة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل. وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال : قالوا لعبد الله بن عبد العزيز العمري في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : تأمر من لا يقبل منك قال : يكون معذرة وقرأ {قالوا معذرة إلى ربكم} - الآية (167 - 168). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وإذ تأذن ربك} الآية ، قال : الذين يسومونهم سوء العذاب محمد وأمته إلى يوم القيامة وسوء العذاب الجزية. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذ تأذن ربك} الآية ، قال : هم اليهود بعث عليهم العرب يجبونهم الخراج فهو سوء العذاب ولم يكن من نبي جبا الخراج إلا موسى جباه ثلاث عشرة سنة ثم كف عنه ولا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، وفي قوله {وقطعناهم} الآية ، قال : هم اليهود بسطهم الله في الأرض فليس في الأرض بقعة إلا وفيها عصابة منهم وطائفة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وإذ تأذن ربك} يقول : قال ربك : ليبعثن عليهم قال : على اليهود والنصارى إلى يوم القيامة {من يسومهم سوء العذاب} فبعث الله عليهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم يأخذون منهم الجزية وهم صاغرون {وقطعناهم في الأرض أمما} قال : يهود {منهم الصالحون} وهم مسلمة أهل الكتاب {ومنهم دون ذلك} قال : اليهود {وبلوناهم بالحسنات} قال : الرخاء والعافية ! {والسيئات} قال : البلاء والعقوبة. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله {وقطعناهم في الأرض أمما} ما الأمم قال : الفرق وقال فيه بشر بن أبي حازم : من قيس غيلان في ذوائبها * منهم وهم بعد قادة الأمم. وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} قال : بالخصب والجدب. - الآية (169 - 170). - أَخْرَج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى} قال : أقوام يقبلون على الدنيا فيأكلونها ويتبعون رخص القرآن ويقولون : سيغفر لنا ولا يعرض لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه ويقولون : سيغفرلنا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فخلف من بعدهم خلف} قال : النصارى {يأخذون عرض هذا الأدنى} قال : ما أشرف لهم شيء من الدنيا حلالا أو حراما يشتهونه أخذوه ويتمنون المغفرة وإن يجدوا آخر مثله يأخذونه وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فخلف من بعدهم خلف} الآية ، يقول : يأخذون ما أصابوا ويتركون ما شاؤوا من حلال أو حرام ويقولون سيغفر لنا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فخلف من بعدهم خلف} قال : خلف سوء {ورثوا الكتاب} بعد أنبيائهم ورسلهم أورثهم الله الكتاب وعهد الله إليهم {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} قال : أماني تمنوها على الله وغرة يغترون بها {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} ولا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم شيء عن ذلك كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوه ولا يبالون حلالا كان أو حراما. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير في قوله {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} قال : كانوا يعملون بالذنوب ويقولون : سيغفرلنا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء في قوله {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} قال : يأخذون ما عرض لهم من الدنيا ويقولون : نستغفر الله ونتوب إليه. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم فإذا قيل له يقول : سيغفر لي. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجلد قال : يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن وتتهافت وتبلى كما تبلى ثيابهم لا يجدون لهم حلاوة ولا لذاذة إن قصروا عما أمروا به قالوا : إن الله غفور رحيم وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا : سيغفر لنا إنا لا نشرك بالله شيئا أمرهم كله طمع ليس فيه خوف لبسوا جلود الضان على قلوب الذئاب أفضلهم في نفسه المدهن. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : المؤمن يعلم أن ما قال الله كما قال الله والمؤمن أحسن عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد فرقا يقول : ألا أنجوه ، والمنافق يقول : سواد الناس كثير وسيغفر لي ولا بأس علي فيسيء العمل ويتمنى على الله. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} فيما يوجهون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون إليها ولا يتوبون منها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ودرسوا ما فيه} قال : علموا ما في الكتاب لم يأتوه بجهالة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {والذين يمسكون بالكتاب} قال : هي لأهل الأيمان منهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والذين يمسكون بالكتاب} قال : من اليهود والنصارى. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {والذين يمسكون بالكتاب} قال : الذي جاء به موسى عليه السلام. - الآية (171). وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} يقول : رفعناه وهو قوله {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} النساء الآية 154 فقال {خذوا ما آتيناكم بقوة} وإلا أرسلته عليكم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذ نتقنا الجبل} قال : رفعته الملائكة فوق رؤوسهم فقيل لهم {خذوا ما آتيناكم بقوة} فكانوا إذا نظروا إلى الجبل قالوا : سمعنا وأطعنا وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا : سمعنا وعصينا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إني لأعلم لم تسجد اليهود على حرف قال الله {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم} قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به فسجدوا وهم ينظرون إليه مخافة أن يسقط عليهم فكانت سجدة رضيها الله تعالى فاتخذوها سنة. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : أتى ابن عباس يهودي ونصراني فقال لليهودي : ما دعاكم أن تسجدوا بجباهكم فلم يدر ما يجيبه فقال : سجدتم بجباهكم لقول الله {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} فخررتم لجباهكم تنظرون إليه وقال للنصراني : سجدتم إلى الشرق لقول الله ! {إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} مريم الآية 16. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : إن هذا الجبل جبل الطور هو الذي رفع على بني إسرائيل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وإذ نتقنا الجبل} قال : كما تنتق الزبدة أخرجنا الجبل. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ثابت بن الحجاج قال : جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوه حتى ظلل الله عليهم الجبل فأخذوه عند ذلك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {وإذ نتقنا الجبل} قال : انتزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم ثم قال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به. وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن الكلبي قال : كتب هرقل ملك الروم إلى معاوية يسأله عن الشيء ولا شيء وعن دين لا يقبل الله غيره وعن مفتاح الصلاة وعن غرس الجنة وعن صلا ة كل شيء وعن أربعة فيهم الروح ولم يركضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء وعن رجل لا أب له وعن رجل لا قوم له وعن قبر جرى بصاحبه وعن قوس قزح وعن بقعة طلعت عليها الشمس مرة لم تطلع عليها قبلها ولا بعدها وعن ظاعن ظعن مرة لم يظعن قبلها ولا بعدها وعن شجرة نبتت بغير ماء وعن شيء يتنفس لا روح له وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد ما أجزاؤها في الكلام وعن الرعد والبرق وصوته وعن المجرة وعن المحو الذي في القمر فقيل له : لست هناك وإنك متى تخطى ء شيئا في كتابك إليه يغتمزه فيك فاكتب إلى ابن عباس ، فكتب إليه فأجابه ابن عباس : أما الشيء : فالماء قال الله {وجعلنا من الماء كل شيء حي} وأما لا شيء : فالدنيا تبيد وتفني وأما الدين الذي لا يقبل الله غيره : فلا إله إلا الله وأما مفتاح الصلاة : فالله أكبر وأما غرس الجنة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله وأما صلاة كل شيء : فسبحان الله وبحمده وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يرتكضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء : فآدم وحواء وعصا موسى والكبش الذي فدى الله به إسحاق وأما الرجل الذي لا أب له : فعيسى بن مريم وأما الرجل الذي لا قوم له : فآدم وأما القبر الذي جرى بصاحبه : فالحوت حيث سار بيونس في البحر وأما قوس قزح : فأمان الله لعباده من الغرق وأما البقعة التي طلعت عليها الشمس ولم تطلع عليها قبلها ولا بعدها : فالبحر حيث انفلق لبني إسرائيل وأما الظاعن الذي ظعن مرة لم يظعن قبلها ولا بعدها : فجبل طور سيناء كان بينه وبين الأرض المقدسة أربع ليال فلما عصت بنو إسرائيل أطاره الله بجناحين من نور فيه ألوان العذاب فأظله الله عليهم وناداهم مناد إن قبلتم التوراة كشفته عنكم وإلا ألقيته عليكم فأخذوا التوراة معذورين فرده الله إلى موضعه فذلك قوله {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} الآية وأما الشجرة التي نبتت من غير ماء : فاليقطينة التي أنبتت على يونس وأما الذي تنفس بلا روح فالصبح ، قال الله {والصبح إذا تنفس} التكوير الآية 18 وأما اليوم : فعمل وأما أمس : فمثل وأما غد : فأجل وبعد غد فأمل وأما البرق : فمخاريق بأيدي الملائكة تضرب بها السحاب وأما الرعد : فاسم الملك الذي يسوق السحاب وصوته زجره وأما المجرة : فأبواب السماء ومنها تفتح الأبواب وأما المحو الذي في القمر فقول الله {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} الإسراء الآية 12 ولولا ذلك المحو لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ، فبعث بها معاوية إلى قيصر وكتب إليه جواب مسائله ، فقال قيصر : ما يعلم هذا إلا نبي أو رجل من أهل بيت نبي ، والله تعالى أعلم. - الآية (172 - 174). - أَخْرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ! {وإذ أخذ ربك من بني آدم} الآية ، قال : خلق الله آدم وأخذ ميثاقه أنه ربه وكتب أجله ورزقه ومصيبته ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر فأخذ مواثيقهم أنه ربهم وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن جَرِير عن ابن عباس في قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم} الآية ، قال : لما خلق الله آدم أخذ ذريته من ظهره كهيئة الذر ثم سماهم بأسمائهم فقال : هذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا وهذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا ثم أخذ بيده قبضتين فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس في قوله {وإذ أخذ ربك} الآية ، قال : إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر فقال لهم : من ربكم فقالوا : الله ربنا ، ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : لما أهبط آدم عليه السلام حين أهبط بدحناء فمسح الله ظهره فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم قال : ألست بربكم قالوا : بلى ، فيومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله على صلب آدم فأخرج من صلبه ما يكون من ذريته إلى يوم القيامة وأخذ ميثاقهم أنه ربهم وأعطوه ذلك فلا يسأل أحد كافر ولا غيره من ربك إلا قال : الله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي في السنة عن عبد الله بن عمرو في قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال : أخذهم من ظهرهم كما يؤخذ بالمشط من الرأس وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن منده في كتاب الرد على الجهمية وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : أخرج ذريته من صلبه كأنهم الذر في آذى ء من الماء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في الآية قال : إن الله ضرب بيمينه على منكب آدم فخرج منه مثل اللؤلؤ في كفه فقال : هذا للجنة ، وضرب بيده الأخرى على منكبه الشمال فخرج منه سواد مثل الحمم فقال : هذا ذرء النار ، قال : وهي هذه الآية {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} الأعراف الآية 179. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله ظهر آدم وهو ببطن نعمان - واد إلى جنب عرفة - فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم أخذ عليهم الميثاق وتلا (أن يقولوا يوم القيامة) هكذا قرأها يقولوا بالياء وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : أخرجوا من ظهره مثل طريق النمل. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : أقروا له بالإيمان والمعرفة الأرواح قبل أن يخلق أجسادها. وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب قال : خلق الله الأرواح قبل أن يخلق الأجساد فأخذ ميثاقهم. وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قالوا : لما أخرج الله آدم من الجنة قبل تهبيطه من السماء مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذريته بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي ، ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال : ادخلوا النار ولا أبالي ، فذلك قوله : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ثم أخذ منهم الميثاق فقال {ألست بربكم قالوا بلى} فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية فقال : هو والملائكة {شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل} قالوا : فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف الله أنه ربه وذلك قوله عز وجل {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} آل عمران الآية 83 وذلك قوله {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} الأنعام الآية 149 يعني يوم أخذ الميثاق. وأخرج ابن جرير عن أبي محمد رجل من أهل المدينة قال : سألت عمر بن الخطاب عن قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى فأخرج ذرا فقال : ذرء ذرأتهم للجنة ثم مسح ظهره بيده الأخرى - وكلتا يديه يمين - فقال : ذرء ذرأتهم للنار يعملون فيما شئت من عمل ثم أختم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار وأخرج عَبد بن حُمَيد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن منده في كتاب الرد على الجهمية والالكائي ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر في تاريخه عن أبي بن كعب في قوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال : إلى قوله {بما فعل المبطلون} جميعا فجعلهم أرواحا في صورهم ثم استنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} قال : فإني أشهد عليكم السموات السبع وأشهد عليكم أباكم آدم {أن تقولوا يوم القيامة} إنا لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئا إني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي قالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك فأقروا ورفع عليهم آدم ينظر إليهم فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال : يا رب لولا سويت بين عبادك قال : إني أحببت أن أشكر ، ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة أن يبلغوا وهو قوله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} الأحزاب الآية 7 الآية وهو قوله {فطرة الله التي فطر الناس عليها} الروم الآية 30 وفي ذلك قال {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} الأعراف الآية 102 وفي ذلك قال {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} الأعراف الآية 101 قال : فكان في علم الله يومئذ من يكذب به ومن يصدق به فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر فتمثل لها بشرا سويا ، قال : أبي فدخل من فيها. وأخرج مالك في الموطأ وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} الآية ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فقال الرجل : يا رسول الله ففيم العمل فقال : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار. وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} إلى قوله {المبطلون}. وأخرج ابن جرير ، وَابن منده في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس ، فقال لهم {ألست بربكم قالوا بلى} قالت الملائكة {شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن منده وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن عساكر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فخرت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ونزع ضلعا من أضلاعه فخلق منه حواء ثم أخذ عليهم العهد {ألست بربكم قالوا بلى} ثم اختلس كل نسمة من بني آدم بنوره في وجهه وجعل فيه البلوى الذي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام ثم عرضهم على آدم فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك ، واذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام فقال آدم : يا رب لم فعلت هذا بذريتي قال : كي تشكر نعمتي ، وقال آدم : يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا قال : هؤلاء الأنبياء من ذريتك ، قال : من هذا الذي أراه أظهرهم نورا قال : هذا داود يكون في آخر الأمم ، قال : يا رب كم جعلت عمره قال : ستين سنة ، قال : يا رب كم جعلت عمري قال : كذا وكذا ، قال : يا رب فزده من عمري أربعين سنة حتى يكون عمره مائة سنة ، قال : أتفعل يا آدم قال : نعم يا رب ، قال : فيكتب ويختم أنا كتبنا وختمنا ولم نغير ، قال : فافعل أي رب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلما جاء ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه قال : ماذا تريد يا ملك الموت قال : أريد قبض روحك ، قال : ألم يبق من أجلي أربعون سنة قال : أو لم تعطها ابنك داود قال : لا ، قال : فكان أبو هريرة يقول : نسي آدم ونسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته وأخرج ابن جرير عن جويبر قال : مات ابن الضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام فقال : إذا وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه وحل عقده فإن ابني مجلس ومسؤول ، فقلت : عم يسأل قال : عن ميثاق الذي أقر به في صلب آدم حدثني ابن عباس : أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وتكفل لهم بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سلمان قال : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذارى ء إلى يوم القيامة فكتب الآجال والأرزاق والأعمال والشقوة والسعادة فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر. وأخرج عَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فأخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى - وكلتا يدي الرحمن يمين - فقال : يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له فقالوا : لبيك ربنا وسعديك ، قال {ألست بربكم قالوا بلى} قال : يا أصحاب الشمال ، فاستجابوا له فقالوا : لبيك ربنا وسعديك ، قال {ألست بربكم قالوا بلى} فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم : رب لم خلطت بيننا قال {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} المؤمنون الآية 63 ، {أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} ثم ردهم في صلب آدم فأهل الجنة أهلها وأهل النار أهلها فقال قائل : يا رسول الله فما الأعمال قال : يعمل كل قوم لمنازلهم ، فقال عمر بن الخطاب : إذا نجتهد. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب من هؤلاء قال : هؤلاء ذريتك ، فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال : أي رب من هذا فقال : رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود ، قال : أي رب وكم جعلت عمره قال : ستين سنة قال : أي رب زده من عمري أربعين سنة ، فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال : أولم يبق من عمري أربعون سنة قال : أولم تعطها ابنك داود قال : فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته. وأخرج ابن أبي الدنيا في الشكر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن الحسن قال : لما خلق الله آدم عليه السلام. وَأخرَج أهل الجنة من صفحته اليمنى. وَأخرَج أهل النار من صفحته اليسرى فدبوا على وجه الأرض منهم الأعمى والأصم والأبرص والمقعد والمبتلى بأنواع البلاء فقال آدم : يا رب ألا سويت بين ولدي قال : يا آدم إني أردت أن أشكر ثم ردهم في صلبه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن قتادة والحسن قالا : لما عرضت على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال : أي رب أفهلا سويت بينهم قال : إني أحب أن أشكر يرى ذو الفضل فضله فيحمدني ويشكرني. وأخرج أحمد في الزهد عن بكر ، مثله. وأخرج ابن جرير والبزار والطبراني والآجري في الشريعة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن هشام بن حكيم أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كفيه فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه حتى ملؤوا الأرض وكانوا هكذا فضم إحدى يديه على الأخرى. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي فأعطاني أولاد المشركين خدما لأهل الجنة وذلك أنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك وهم في الميثاق الأول. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا أن تشرك بي وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن علي بن حسين ، أنه كان يعزل ويتأول هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال لا عليكم أن لا تفعلوا إن تكن مما أخذ الله منها الميثاق فكانت على صخرة نفخ فيها الروح. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم عن أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال لو أن الماء الذي يكون منه الولد صب على صخرة لأخرج الله منها ما قدر ليخلق الله نفسا هو خالقها. وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود ، أنه سئل عن العزل فقال : لو أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل ثم أفرغه على صفا لأخرجه من ذلك الصفا فإن شئت فأعزل وإن شئت فلا تعزل. وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يقولون : إن النطفة التي قضى الله فيها الولد لو وقعت على صخرة لأخرج الله منها الولد. وأخرج عبد الرزاق في المصنف وأبو الشيخ عن فاطمة بنت حسين قالت : لما أخذ الله الميثاق من بني آدم جعله في الركن فمن الوفاء بعهد الله استلام الحجر. وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد قال : كنت مع أبي محمد بن علي فقال له رجل : يا أبا جعفر ما بدء خلق هذا الركن فقال : إن الله لما خلق الخلق قال لبني آدم {ألست بربكم قالوا بلى} فأقروا وأجرى نهرا أحلى من العسل وألين من الزبد ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر فكتب إقرارهم وما هو كائن إلى اليوم القيامة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعه على إقرارهم الذي كانوا أقروا به. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ضرب الله متن آدم فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية فقال : هؤلاء أهل الجنة وخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء فقال : هؤلاء أهل النار أمثال الخردل في صور الذر فقال : يا عباد الله أجيبوا الله : يا عباد الله أطيعوا الله ، قالوا : لبيك اللهم أطعناك اللهم أطعناك اللهم أطعناك ، وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك : لبيك اللهم لبيك ، فأخذ عليهم العهد بالإيمان به والإقرار والمعرفة بالله وأمره. وأخرج الجندي في فضائل مكة وأبو الحسن القطان في الطوالات والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله فقال له علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع قال : بم ، قال : بكتاب الله عز وجل قال : وأين ذلك من كتاب الله قال الله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} إلى قوله {بلى} خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له افتح فاك ، ففتح فاه فألقمه ذلك الرق فقال : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع ، فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذ أخذ ربك} الآية ، قال : أخذهم في كفه كأنهم الخردل الأولين والآخرين فقلبهم في يده مرتين أو ثلاثا يرفع ويطأطئها ما شاء الله من ذلك ثم ردههم في أصلاب آبائهم حتى أخرجهم قرنا بعد قرن ثم قال بعد ذلك {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} الأعراف الآية 102 الآية ، ثم نزل بعد ذلك {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به} المائدة الآية 7. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمر قال : لما خلق الله آدم نفضه نفض المزود فخر منه مثل النغف فقبض منه قبضتين فقال لما في اليمين : في الجنة وقال لما في الأخرى : في النار. وأخرج ابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ، فقال رجل : يا رسول الله فعلى ماذا نعمل قال : على مواقع القدر. وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة فقال للذي في يمينه : إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كتفه اليسرى : إلى النار ولا أبالي. وأخرج البزار والطبراني والآجري ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جل ذكره يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين فوقع كل طيب في يمينه وكل خبيث بيده الأخرى فقال : هؤلاء أصحاب الجنة ولا أبالي وهؤلاء أصحاب النار ولا أبالي ثم أعادهم في صلب آدم فهم ينسلون على ذلك إلى الآن. وأخرج البزار والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال في القبضتين هذه في الجنة ولا أبالي. وأخرج البزار والطبراني عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال في القبضتين هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه ، قال : فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادرالأصول والآجري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ضرب بيده على شق آدم الأيمن فأخرج ذرأ كالذر فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك من أهل الجنة ثم ضرب بيده على شق آدم الأيسر فأخرج ذرأ كالحمم ثم قال : هؤلاء ذريتك من أهل النار. وأخرج أحمد عن أبي نضر ، فإن رجلا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي فقالوا له : ما يبكيك قال : سمعت رسول الله يقول إن الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى فقال : هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي فلا أدري في أي القبضتين أنا. وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الله قبض قبضة فقال : للجنة برحمتي وقبض قبضة فقال : إلى النار ولا أبالي وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : إن الله أخرج من ظهر آدم يوم خلقه ما يكون إلى يوم القيامة فأخرجهم مثل الذر ثم قال {ألست بربكم قالوا بلى} قالت الملائكة : شهدنا ، ثم قبض قبضة بيمينه فقال : هؤلاء في الجنة ، ثم قبض قبضة أخرى فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} قال : عن الميثاق الذي أخذ عليهم {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل} فلا يستطيع أحد من خلق الله من الذرية {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا} ونقضوا الميثاق {وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا} بذنوب آباؤنا وبما فعل المبطلون ، والله تعالى أعلم. - الآية (175 - 177). - أَخْرَج الفريابي وعبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مسعود {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن أبر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : هو بلعم بن باعوراء ، وفي لفظ : بلعام بن عامر الذي أوتي الإسم كان في بني إسرائيل. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} الآية ، قال : هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم تعلم اسم الله الأكبر فلما نزل بهم موسى أتاه بنو عمه وقومه فقالوا : إن موسى رجل جديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه ، قال : إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه مضت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخ مما كان فيه ، وفي قوله {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} قال : إن حمل الحكمة لم يحملها وإن ترك لم يهتد لخير كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه} الآية ، قال : هو رجل أعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيهن وكانت له امرأة له منها ولد فقالت : اجعل لي منها واحدة ، قال : فلك واحدة فما الذي ترتدين قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فدعا الله فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئا آخر فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كلبة فذهبت دعوتان فجاء بنوها فقالوا : ليس بنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليه فدعا الله فعادت كما كانت فذهبت الدعوات الثلاث وسميت البسوس وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو رجل يدعى بلعم من أهل اليمن آتاه الله آياته فتركها. وأخرج عَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : هو أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وفي لفظ : نزلت في صاحبكم أمية بن أبي الصلت. وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال : قدمت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة فقال لها هل تحفظين من شعر أخيك شيئا قالت : نعم ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا فارعة إن مثل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها. وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال : قال أمية بن أبي الصلت : ألا رسول لنا منا يخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس نجرانا قال : ثم خرج أمية إلى البحرين وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام أمية بالبحرين ثماني سنين ثم قدم فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم {يس والقرآن الحكيم} يس الآيتان 1 - 2 حتى فرغ منها وثب أمية يجر رجليه فتبعته قريش تقول : ما تقول يا أمية قال : أشهد أنه على الحق ، قالوا : فهل تتبعه قال : حتى أنظر في أمره ، ثم خرج أمية إلى الشام وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم فلما أخبر بقتلى بدر ترك الإسلام ورجع إلى الطائف ، فمات بها قال : ففيه أنزل الله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن نافع بن عاصم بن عروة ابن مسعود قال : إني لفي حلقة فيها عبد الله بن عمر فقرأ رجل من القوم الآية التي في الأعراف {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فقال : أتدرون من هو فقال بعضهم : هو صيفي بن الراهب ، وقال بعضهم : هو بلعم رجل من بني إسرائيل ، فقال : لا ، فقالوا : من هو قال : أمية بن أبي الصلت. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن الشعبي في هذه الآية {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : قال ابن عباس : هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعورا وكانت الأنصار تقول : هو ابن الراهب الذي بنى له مسجد الشقاق وكانت ثقيف تقول : هو أمية بن أبي الصلت وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو صيفي بن الراهب. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : هو نبي في بني إسرائيل يعني بلعم أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فانسلخ منها} قال : نزع منه العلم ، وفي قوله {ولو شئنا لرفعناه بها} قال : رفعه الله بعلمه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : بعث نبي الله موسى بلعام بن باعورا إلى ملك مدين يدعوهم إلى الله وكان مجاب الدعوة وكان من علماء بني إسرائيل فكان موسى يقدمه في الشدائد فأقطعه وأرضاه فترك دين موسى وتبع دينه فأنزل الله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} قال : كان يعلم إسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله وتركه {ولو شئنا لرفعناه بها} قال : لو شئنا لرفعناه بإيتائه الهدى فلم يكن للشيطان عليه سبيل ولكن الله يبتلي من يشاء من عباده {ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} قال : أبى أن يصحب الهدى {فمثله كمثل الكلب} الآية ، قال : هذا مثل الكافر ميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : أناس من اليهود والنصارى والحنفاء ممن أعطاهم الله من آياته وكتابه {فانسلخ منها} فجعله مثل الكلب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولو شئنا لرفعناه بها} قال : لدفعناه عنه بها {ولكنه أخلد إلى الأرض} قال : سكن {إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} إن تطرده بدابتك ورجليك وهو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {ولكنه أخلد إلى الأرض} قال : ركن نزع. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {إن تحمل عليه} قال : إن تسع عليه. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {إن تحمل عليه يلهث} قال : الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده منقطع كان ضالا قبل وبعد. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال : سئل أبو المعتمر عن هذه الآية {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة ثم إن موسى أقبل في بني إسرئيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا فأتوا بلعام فقالوا : ادع الله على هذا الرجل قال : حتى أؤامر ربي فوامر في الدعاء عليهم فقيل له : لا تدع عليهم فإن فيهم عبادي وفيهم نبيهم فقال لقومه : قد وأمرت في الدعاء عليهم وإني قد نهيت ، قال : فاهدوا إليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقالوا : ادع الله عليهم فقال : حتى أوامر فوامر فلم يحار إليه شيء ، فقال : قد وأمرت فلم يحار إلى شيء ، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك الأولى فأخذ يدعو عليهم فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه فإذا أرسل أن يفتح على قومه جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه فقالوا : ما نراك إلا تدعو علينا ، قال : ما يجري على لساني إلا هكذا ولو دعوت عليهم ما استجيب لي ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم إن الله يبغض الزنا وإن هم وقعوا بالزنا هلكوا فأخرجوا النساء فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا فأخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزنا فسلط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} قال : كان اسمه بلعم وكان يحسن إسما من أسماء الله فغزاهم موسى في سبعين ألفا فجاءه قومه فقالوا : ادع الله عليهم - وكانوا إذا غزاهم أحد أتوه فدعا عليهم فهلكوا - وكان لا يدعو حتى ينام فينظر ما يؤمر به في منامه فنام فقيل له : ادع الله لهم ولا تدع عليهم فاستيقظ فأبى أن يدعو عليهم فقال لهم : زينوا لهم النساء فإنهم إذا رأوهن لم يصبروا حتى يصيبوا من الذنوب فتدالوا عليهم. - الآية (178). أَخْرَج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عَن جَابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول : جف القلم على علم الله. - الآية (179). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولقد ذرأنا} قال : خلقنا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن {ولقد ذرأنا لجهنم} قال : خلقنا لجهنم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لما ذرأ لجهنم من ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الجن ثلاثة أصناف ، صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنف كالريح في الهواء وصنف عليهم الحساب والعقاب ، وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف ، صنف كالبهائم قال الله {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل} وجنس أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف في ضل الله يوم لا ظل إلا ظله. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {ولقد ذرأنا لجهنم} قال : لقد خلقنا لجهنم {لهم قلوب لا يفقهون بها} قال : لا يفقهون شيئا من أمر الآخرة {ولهم أعين لا يبصرون بها} الهدى {ولهم آذان لا يسمعون بها} الحق ثم جعلهم كالأنعام ثم جعلهم شرا من الأنعام فقال {بل هم أضل} ثم أخبر أنهم الغافلون ، والله أعلم. - الآية (180). - أَخْرَج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه ، وَابن خزيمة وأبو عوانة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو عبد الله بن منده في التوحيد ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر وأخرج أبو نعيم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب الله له دعاءه. وأخرج الدار قطني في الغرائب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : لي تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس ، وَابن عمر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة. وأخرج الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن حبان ، وَابن منده والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارى ء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدى ء المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن البر التواب المنتقم العفو الرؤوف المالك الملك ذو الجلال والإكرام الوالي المتعال المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور. وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني كلاهما وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة اسأل الله الرحمن الرحيم الإله الرب الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارى ء المصور الحليم العليم السميع البصير الحي القيوم الواسع اللطيف الخبير الحنان المنان البديع الغفور الودود الشكور المجيد المبدى ء المعيد النور البادى ء وفي لفظ : القائم الأول الآخر الظاهر الباطن العفو الغفار الوهاب الفرد وفي لفظ : القادر الأحد الصمد الوكيل الكافي الباقي المغيث الدائم المتعالي ذا الجلال والإكرام المولى النصير الحق المبين الوارث المنير الباعث القدير وفي لفظ : المجيب المحيي المميت الحميد وفي لفظ : الجميل الصادق الحفيظ المحيط الكبير القريب الرقيب الفتاح التواب القديم الوتر الفاطر الرزاق العلام العلي العظيم الغني المليك المقتدر الأكرم الرؤوف المدبر المالك القاهر الهادي الشاكر الكريم الرفيع الشهيد الواحد ذا الطول ذا المعارج ذا الفضل الكفيل الجليل. وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس ، وَابن عمر قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن. وأخرج أبو نعيم عن محمد بن جعفر قال : سألت أبي جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء التسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة فقال : هي في القرآن ففي الفاتحة خمسة أسماء ، يا ألله يا رب يا رحمن يا رحيم يا مالك ، وفي البقرة ثلاثة وثلاثون اسما : يا محيط يا قدير يا عليم يا حكيم يا علي يا عظيم يا تواب يا بصير يا ولي يا واسع يا كافي يا رؤوف يا بديع يا شاكر يا واحد يا سميع يا قابض يا باسط يا حي يا قيوم يا غني يا حميد يا غفور يا حليم يا إله يا قريب يا مجيب يا عزيز يا نصير يا قوي يا شديد يا سريع يا خبير ، وفي آل عمران : يا وهاب يا قائم يا صادق يا باعث يا منعم يا متفضل ، وفي النساء : يا رقيب يا حسيب يا شهيد يا مقيت يا وكيل يا علي يا كبير ، وفي الأنعام : يا فاطر يا قاهر يا لطيف يا برهان ، وفي الأعراف : يا محيي يا مميت ، وفي الأنفال : يا نعم المولى يا نعم النصير ، وفي هود : يا حفيظ يا مجيد يا ودود يا فعال لما يريد ، وفي الرعد : يا كبير يا متعال ، وفي إبراهيم : يا منان يا وارث ، وفي الحجر : يا خلاق ، وفي مريم : يا فرد ، وفي طه : يا غفار ، وفي قد أفلح : يا كريم ، وفي النور : يا حق يا مبين ، وفي الفرقان : يا هادي ، وفي سبأ : يا فتاح ، وفي الزمر : يا عالم ، وفي غافر : يا غافر يا قابل التوبة يا ذا الطول يا رفيع ، وفي الذاريات : يا رزاق يا ذا القوة يا متين ، وفي الطور : يا بر ، وفي اقتربت : يا مليك يا مقتدر ، وفي الرحمن : ياذا الجلال والإكرام يا رب المشرقين يا رب المغربين يا باقي يا مهيمن ، وفي الحديد : يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن ، وفي الحشر : يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا خالق يا بارى ء يا مصور ، وفي البروج : يا مبدئ يا معيد ، وفي الفجر : يا وتر ، وفي الإخلاص : يا أحد يا صمد. وأخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصابه هم أو حزن فليقل : اللهم إني عبدك ، وَابن عبدك ، وَابن أمتك ناصيتي في يدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري وذهاب همي وجلاء حزني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما قالهن مهموم قط إلا أذهب الله همه وأبدله بهمه فرجا ، قالوا : يا رسول الله افلا نتعلم هذه الكلمات قال : بلى فتعلموهن وعلموهن. وأخرج البيهقي عن عائشة ، أنها قالت : يا رسول الله علمني اسم الله الذي إذا دعى به أجاب ، قال لها قومي فتوضئي وادخلي المسجد فصلي ركعتين ثم ادعي حتى أسمع ، ففعلت فلما جلست للدعاء قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اللهم وفقها ، فقالت : اللهم إني أسالك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم واسألك بإسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر الذي من دعاك به أجبته ومن سألك به أعطيته ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أصبته أصبته ، قوله تعالى : {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}. أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الإلحاد التكذيب وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} قال : اشتقوا العزى من العزيز واشتقوا اللات من الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال : الإلحاد الضاهاة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش أنه قرأ (يلحدون) بنصب الياء والحاء من اللحد وقال تفسيرها يدخلون فيها ما ليس منها. وأخرج عبد الرزاق وعبد حميد ، وَابن جَرِير عن قتادة {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} قال : يشركون ، واخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {يلحدون في أسمائه} قال : يكذبون في أسمائه - الآية (181). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال : ذكر لنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأها هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} الأعراف الآية 159. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل. وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة يقول الله {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} فهذه هي التي تنجو من هذه الأمة. - الآية (182 - 183). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {سنستدرجهم} يقول : سنأخذهم {من حيث لا يعلمون} قال : عذاب بدر. وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن المثنى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال : كلما أحدثوا ذنبا جددنا لهم نعمة تنسيهم الاستغفار. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان في قوله {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} قال : نسبغ عليهم النعم ونمنعهم شكرها. وأخرج أبو الشيخ عن السدي {وأملي لهم إن كيدي متين} يقول : كف عنهم وأخرجهم على رسلهم أن مكري شديد ثم نسخها الله فأنزل الله {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كيد الله العذاب والنقمة. - الآية (184). وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام على الصفا فدعا قريشا فخذا فخذا : يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت حتى أصبح فأنزل الله {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين}. - الآية (185). وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي فلما انتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق ، قال : وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم قلت : من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت إلى السماء الدنيا فنظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت : ما هذا يا جبريل قال : هذه الشياطين يحرجون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب. - الآية (186). -. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب ، أنه خطب بالجابية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، فقال له فتى بين يديه كلمة بالفارسية فقال عمر لمترجم يترجم له : ما يقول قال : يزعم أن الله لا يضل أحدا ، فقال عمر : كذبت يا عدو الله بل الله خلقك وهو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء الله ولولا ولث عقد لضربت عنقك فتفرق الناس وما يختلفون في القدر ، والله أعلم. - الآية (187). أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : قال حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فإنا نعلم ما هي فأنزل الله {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي} إلى قوله {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} أي متى قيامتها {قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} قال : قالت قريش : يا محمد أسر إلينا الساعة لما بيننا وبينك من القرابة ، قال : {يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله} قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول تهج الساعة بالناس : والرجل يسقي على ماشيته والرجل يصلح حوضه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه والرجل يقيم سلعته في السوق قضاء الله لا تأتيكم إلا بغتة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أيان مرساها} قال : منتهاها. وأخرج أحمد عن حذيفة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال {علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها إن بين يديها فتنة وهرجا ، قالوا : يا رسول الله الفتنة قد عرفناها الهرج ما هو قال : بلسان الحبشة القتل. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأنا شاهد فقال لا يعلمها إلا الله ولا يجليها لوقتها إلا هو ولكن سأخبركم بمشاريطها ما بين يديها من الفتن والهرج ، فقال رجل : وما الهرج يا رسول الله قال : بلسان الحبشة القتل وأن تجف قلوب الناس ويلقي بينهم التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحدا ويرفع ذو الحجا ويبقى رجراجة من الناس لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا. وأخرج مسلم ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على ظهر الأرض يوم من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن الشعبي قال : لقي عيسى جبريل فقال : السلام عليك يا روح الله ، قال : وعليك يا روح الله ، قال : يا جبريل متى الساعة فانتفض جبريل في أجنحته ثم قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة أو قال {لا يجليها لوقتها إلا هو}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لا يجليها لوقتها إلا هو} يقول : لا يأتي بها إلا الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو يجليها لوقتها لا يعلم ذلك إلا الله وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ثقلت في السماوات والأرض} قال : ليس شيء من الخلق إلا يصيبه من ضرر يوم القيامة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ثقلت في السماوات والأرض} قال : ثقل علمها على أهل السموات والأرض إنهم لا يعلمون وقال الحسن إذا جاءت ثقلت على أهل السموات والأرض يقول : كبرت عليهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {ثقلت في السماوات والأرض} قال : إذا جاءت انشقت السماء وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت الجبال وما يصيب الأرض وكان ما قال الله فذلك ثقلها بهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {لا تأتيكم إلا بغتة} قال : فجأة آمنين. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه فلا يلوكها ولا يسيغها ولا يلفظها وعلى رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه فلا يطويانه ولا يتبايعانه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لا تقوم الساعة حتى ينادي مناد : يا أيها الناس أتتكم الساعة ثلاثا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي في قوله {لا يجليها لوقتها إلا هو} يقول : لا يرسلها لوقتها إلا هو {ثقلت في السماوات والأرض} يقول : خفيت في السموات والأرض فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل {لا تأتيكم إلا بغتة} قال : تبغتهم تأتيهم على غفلة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كأنك حفي عنها} قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمتها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله {كأنك حفي عنها} قال أحدهما : عالم بها وقال الآخر : يجب أن يسأل عنها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كأنك حفي عنها} قال : استحفيت عنها السؤال حتى علمتها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله {كأنك حفي عنها} قال أحدهما : عالم بها وقال الآخر : يجب أن يسأل عنها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {يسألونك كأنك حفي عنها} يقول : كأنك عالم بها أي لست تعلمها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {كأنك حفي عنها} قال : لطيف بها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس {يسألونك كأنك حفي عنها} يقول : كان بينك وبينهم مودة كأنك صديق لهم قال ابن عباس : لما سأل الناس محمد صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم فأوحى الله إليه : إنما علمها عنده استأثر بعلمها فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مالك {يسألونك كأنك حفي عنها} قال : كأنك حفي بهم حين يأتونك يسألونك. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {يسألونك كأنك حفي} بسؤالهم قال : كأنك تحب أن يسألوك عنها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن دينار قال : كان ابن عباس يقرأ (كأنك حفيء بها). وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {يسألونك كأنك حفي عنها} قال : كأنك يعجبك أن يسألوك عنها لنخبرك بها فأخفاها منه فلم يخبره فقال {فيم أنت من ذكراها} النازعات الآية 43 وقال ! {أكاد أخفيها} طه الآية 15 وقراءة أبي (أكاد أخفيها من نفسي). وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة فقال الله {يسألونك كأنك حفي عنها}. - الآية (188). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} قال : لعلمت إذا اشتريت شيئا ما أربح فيه فلا أبيع شيئا إلا ربحت فيه {وما مسني السوء} قال : ولا يصيبني الفقر. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا} قال : الهدى والضلالة {ولو كنت أعلم الغيب} متى أموت {لاستكثرت من الخير} قال : العمل الصالح. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وما مسني السوء} قال : لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون. - الآية (189 - 193). - أَخْرَج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن سمرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال : سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن سمرة بن جندب في قوله {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء} قال : سمياه عبد الحارث. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي بن كعب قال : لما حملت حواء وكان لا يعيش لها ولد آتاها الشيطان فقال : سمياه عبد الحارث يعيش لكما فسمياه عبد الحارث فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بن كعب قال : لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال : أتطيعيني ويسلم لك ولدك سميه عبد الحارث فلم تفعل فولدت فمات ثم حملت فقال لها مثل ذلك : فلم تفعل ثم حملت الثالث فجاءها فقال لها : إن تطيعيني سلم لك وإلا فإنه يكون بهيمة فهيبها فأطاعته. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : ولد لآدم ولد فسماه عبد الله فأتاهما إبليس فقال : ما سميتا ابنكما هذا قال : عبد الله وكان ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد الله ، فقال إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ووالله ليذهبن به كما ذهب بالآخر ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد شمس فسمياه فذلك قوله تعالى {أيشركون ما لا يخلق شيئا} الشمس لا تخلق شيئا إنما هي مخلوقة ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خدعهما مرتين ، قال زيد : خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما أهبط الله آدم وحواء ألقى في نفسه الشهوة لامرأته فتحرك ذلك منه فأصابها فليس إلا أن أصابها حملت فليس إلا أن حملت تحرك ولدها في بطنها فقالت : ما هذا فجاءها إبليس فقال لها : إنك حملت فتلدين ، قالت : ما ألد قال : ما هل ترين إلا ناقة أو بقرة أو ماعزة أو ضانية هو بعض ذلك ويخرج من أنفك أوعينك أو من أذنك ، قالت : والله ما منى من شيء إلا وهو يضيق عن ذلك قال : فأطيعيني وسميه عبد الحارث - وكان اسمه في الملائكة الحارث - تلدي مثلك فذكرت ذلك لآدم فقال : هو صاحبنا الذي قد علمت ، فمات ثم حملت بآخر فجاءها فقال : أطيعيني أو قتلته فإني أنا قتلت الأول فذكرت ذلك لآدم فقال مثل قوله الأول ثم حملت بالثالث فجاءها فقال لها مثل ما قال فذكرت ذلك لآدم فكأنه لم يكره ذلك فسمته عبد الحارث فذلك قوله {جعلا له شركاء فيما آتاهما}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : حملت حواء فأتاها إبليس فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكم من الجنة لتطيعيني أو لأجعلن له قربى أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن - فخوفهما - سمياه عبد الحارث فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما أيضا فقال مثل ذلك فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله {جعلا له شركاء فيما آتاهما}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن السدي قال : إن أول اسم سمياه عبد الرحمن فمات ثم سمياه صالحا فمات يعني آدم وحواء. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانت حواء تلد لآدم أولاد ، فتعبدهم لله وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاها إبليس وآدم فقال : إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش فولدت له رجلا فسماه عبد الحارث ففيه أنزل الله {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} إلى آخر الآية. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : كان هذا في بعض أهل الملل وليس بآدم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه قرأها (حملت حملا خفيفا فمرت به). وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سمرة في قوله {حملت حملا خفيفا} ، قال : خفيفا لم يستبن فمرت به لما استبان حملها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فمرت به} قال : فشكت أحملت أم لا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أيوب قال : سئل الحسن عن قوله {حملت حملا خفيفا فمرت به} قال : فشكت أحملت أم لا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أيوب قال : سئل الحسن عن قوله {حملت حملا خفيفا فمرت به} قال : لو كنت عربيا لعرفتها إنما هي استمرت بالحمل. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {حملت حملا خفيفا} قال : هي من النطفة {فمرت به} يقول : استمرت وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {فمرت به} قال : فاستمرت به. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فمرت به} قال : فاستمرت بحمله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فمرت به} قال : فاستمرت بحمله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله {فمرت به} قال : استخفته. وأخرج أبو الشيخ عن السدي {فلما أثقلت} قال : كبر الولد في بطنها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في قوله {لئن آتيتنا} قال : أشفقا أن يكون بهيمة فقالا : لئن آتيتنا بشرا سويا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أشفقا أن لا يكون إنسانا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {لئن آتيتنا صالحا} قال : غلاما سويا وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في قوله {جعلا له شركاء} قال : كان شركا في طاعة ولم يكن شركا في عباده. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ (فجعلا له شركا) بكسر الشين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سفيان {جعلا له شركاء} قال : أشركاه في الاسم قال : وكنية إبليس أبو كدوس. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن السدي قال : هذا من الموصول والمفصول قوله {جعلا له شركاء فيما آتاهما} في شأن آدم وحواء يعني في الأسماء {فتعالى الله عما يشركون} يقول : عما يشرك المشركون ولم يعينهما. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما أشرك آدم أن أولهما شكر وآخرهما مثل ضربه لمن بعده. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فتعالى الله عما يشركون} هذه فصل بين آية آدم خاصة في آلهة العرب. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال : هذه مفصولة أطاعاه في الولد {فتعالى الله عما يشركون} هذه لقوم محمد. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {جعلا له شركاء} قال : كان شركا في طاعته ولم يكن شركا في عبادته وقال : كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاد فهودوا ونصروا. وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله {فتعالى الله عما يشركون} قال : يعني بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {فتعالى الله عما يشركون} قال : هو الإنكاف أنكف نفسه يقول : عظم نفسه وأنكفته الملائكة وما سبح له. وأخرج ابن حميد وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : هذا في الكفار يدعون الله فإذا آتاهما صالحا وهودا ونصرا ثم قال {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون} يقول : يطيعون ما لا يخلق شيئا وهي الشياطين لا تخلق شيئا وهي تخلق {ولا يستطيعون لهم نصرا} يقول : لمن يدعوهم. - الآية (194 - 197). - أَخْرَج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيان بين يدي الله ويجاء بمن كان يعبدهما فيقال {فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين}. - الآية (198). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وتراهم ينظرون إليك} قال : هؤلاء المشركون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} ما تدعوهم إليه من الهدى. - الآية (199). - أَخْرَج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي والنحاس في ناسخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن الزبير قال : ما نزلت هذه الآية إلا في أخلاق الناس {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وفي لفظ : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عمر في قوله تعالى {خذ العفو} قال : أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن إبراهيم بن أدهم قال : لما أنزل الله {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن آخذ العفو من أخلاق الناس. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال : لما أنزل الله {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا يا جبريل قال : لا أدري حتى أسأل العالم ، فذهب ثم رجع فقال : إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : لما نزلت هذه الآية {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما تأويل هذه الآية قال : حتى أسأل ، فصعد ثم نزل فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة قالوا : وما ذاك يا رسول الله قال : تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك. وأخرج ابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة بن عبد المطلب قال والله لأمثلن بسبعين منهم ، فجاءه جبريل بهذه الآية {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} فقال : يا جبريل ما هذا قال : لا أدري ، ثم عاد فقال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك. وأخرج ابن مردويه عن عائشة في قول الله {خذ العفو} قال : ما عفى لك من مكارم الأخلاق. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {خذ العفو} من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسيس {وأمر بالعرف} قال : بالمعروف. وأخرج البخاري ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس - وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا - فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال : سأستأذن لك عليه قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل قال : هي يا ابن الخطاب فو الله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وإن هذا من الجاهلين والله ما جاوزنا عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس عن عبد الله بن نافع ، أن سالم بن عبد الله مر على عير لأهل الشام وفيها جرس فقال : إن هذا ينهى عنه فقالوا : نحن أعلم بهذا منك إنما يكره الجلجل الكبير وأما مثل هذا فلا بأس به فبكى سالم وقال {وأعرض عن الجاهلين}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} قال : خلق أمر الله به نبيه ودله عليه. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين قال : قلت يا رسول الله نعم ، قال : تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك. وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صل من قطعك واعف عمن ظلمك. وأخرج البيهقي عن عائشة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صل من قطعك واعف عمن ظلمك. وأخرج البيهقي عن عائشة ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ألا أدلكم على كرائم الأخلاق للدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتجاوز عمن ظلمك. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريقه عن معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن ابن أبي حسين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك قال البيهقي : هذا مرسل حسن وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن ينال عبد صريح الإيمان حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويغفر لمن شتمه ويحسن إلى من أساء إليه. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مكارم الأخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ثم تلا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : رضي الله بالعفو وأمر به. وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن شتمك. وأخرج السلفي في الطيوريات عن نافع أن ابن عمر ، كان إذا سافر أخرج معه سفيها يرد عنه سفاهة السفهاء. وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن شوذب قال : كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى فجاء رجل واستطال على سليمان وسليمان ساكت فجاء أخ لسليمان فرد عليه فقال مكحول : لقد ذل من لا سفيه له وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {خذ العفو} قال : خذ ما عفي لك من أموالهم ما أتوك به من شيء فخذه وكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {خذ العفو} قال : خذ الفضل أنفق الفضل {وأمر بالعرف} يقول بالمعروف. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأرزق قال له : أخبرني {خذ العفو} قال : خذ الفضل من أموالهم أمر الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يأخذ لك ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : يعفو عن الجهل والسوآت كما * يدرك غيث الربيع ذو الطرد. وَأخرَج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن السدي في قوله {خذ العفو} قال : الفضل من المال نسخته الزكاة. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : نزلت هذه الآية {خذ العفو} فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه ويتصدق بالفضل فنسخها الله بالزكاة {وأمر بالعرف} قال : بالمعروف {وأعرض عن الجاهلين} قال : نزلت هذه الآية قبل أن تفرض الصلاة والزكاة والقتال أمره الله بالكف ثم نسخها القتال وأنزل {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الحج الآية 39 الآية. - الآية (200). أَخْرَج ابن جرير عن ابن زيد قال : لما نزلت {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} الأعراف الآية 199 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يا رب والغضب فنزل {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} قال : علم الله أن هذا العدو مبتغ ومريد. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه ، قال : همزه الموتة ونفثه الشعر : ونفخه الكبرياء. - الآية (201 - 203). أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إن الذين اتقوا} قال : هم المؤمنون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إذا مسهم طائف من الشيطان} قال : الغضب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الطيف : الغضب. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه قرأ (إذا مسهم طائف من الشيطان) بالألف {تذكروا} قال : هم بفاحشة فلم يعملها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} يقول : إذا زلوا تابوا. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق وهب بن جرير عن أبيه قال : كنت جالسا عند الحسن إذ جاءه رجل فقال : يا أبا سعيد ما تقول في العبد يذنب الذنب ثم يتوب قال : لم يزدد بتوبته من الله إلا دنوا ، قال : ثم عاد في ذنبه ثم تاب قال : لم يزدد بتوبته إلا شرفا عند الله ، قال : ثم قال لي : ألم تسمع ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : وما قال قال مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحيانا وتستقيم أحيانا - وفي ذلك تكبر - فإذا حصدها صاحبها حمد أمره كما حمد صاحب السنبلة بره ثم قرأ {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : إن الله لم يسم عبده المؤمن كافرا ثم قرأ {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} فقال : لم يسمه كافرا ولكن سماه متقيا. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {إذا مسهم طائف} بالألف. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الأعمش عن إبراهيم ويحيى بن وثاب قرأ أحدهما طائف والآخر طيف. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير أنه قرأ (إذا مسهم طائف) بالألف. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : الطائف اللمة من الشيطان {تذكروا فإذا هم مبصرون} يقول : إذا هم منتهون عن المعصية آخذون بأمر الله عاصون للشيطان وإخوانهم ، قال : إخوان الشياطين {يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} قال : لا الإنس عما يعملون السيئات ولا الشياطين تمسك عنهم {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها} يقول : لولا أحدثتها لولا تلقيتها فأنشأتها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس {وإخوانهم يمدونهم في الغي} قال : هم الجن يوحون إلى أوليائهم من الإنس {ثم لا يقصرون} يقول : لا يسامون {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها} يقول : هلا افتعلتها من تلقاء نفسك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد ? {وإخوانهم من الشياطين يمدونهم في الغي > ? قال : استجهالا وفي قوله {لولا اجتبيتها} قال : ابتدعتها. وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أعرف الحزن في وجهه فأخذ بلحيتي فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أتاني جبريل آنفا فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قلت : أجل فإنا لله وإنا إليه راجعون فما ذاك يا جبريل فقال : إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير قلت : فتنة كفر أو فتنة ضلالة قال : كل ذلك سيكون ، قلت : ومن أين ذاك وأنا تارك فيهم كتاب الله ، قال : بكتاب الله يضلون وأول ذلك من قبل قرائهم وأمرائهم يمنع الأمراء الناس حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلون وتتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون قلت : يا جبريل فبم يسلم من سلم منهم قال : بالكف والصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} قال : هذا القرآن {هذا بصائر من ربكم} أي بينات فاعقلوه {وهدى ورحمة} لمن آمن به وعمل به ثم مات عليه. - الآية (204). أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن أبي هريرة في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} يعني في الصلاة المفروضة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ خلفه قوم فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه إذا قال : بسم الله الرحمن قالوا مثل ما يقول حتى تنقضي فاتحة الكتاب والسورة فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم نزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الآية ، فقرأ وأنصتوا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : قرأرجل من الأنصار خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة فأنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مغفل أنه سئل أكل من سمع القرآن يقرأ وجب عليه الاستماع والإنصات قال : لا ، قال : إنما نزلت هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} في قراءة الإمام إذا قرأ الإمام فاستمع له وأنصت. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في القراءة عن ابن مسعود ، أنه صلى بأصحابه فسمع ناسا يقرؤون خلفه فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفهموا أما آن لكم أن تعقلوا {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} كما أمركم الله. وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قال في القراءة خلف الإمام : أنصت للقرآن كما أمرت فإن في الصلاة شغلا وسيكفيك ذاك الإمام. وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن عَلِي ، قال : من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة. وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت قال : لا قراءة خلف الإمام. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا. وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من كان له إمام فقراءته له قراءة. وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : أول ما أحدثوا القراءة خلف الإمام وكانوا لا يقرأون. وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما قرأ شيئا قرأه فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي العالية أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بأصحابه فقرأ قرأ أصحابه خلفه فنزلت هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} فسكت القوم وقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال : كانت بنو إسرائيل إذا قرأت أئمتهم جاوبوهم فكره الله ذلك لهذه الأمة قال {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ ورجل يقرأ فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن طلحة بن مصرف في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : ليس هؤلاء بالأئمة الذين أمرنا بالإنصات لهم. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي هريرة قال : كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلم يرد عليه - وكان الرجل قبل ذلك يتكلم في صلاته ويأمر بحاجته - فلما فرغ رد عليه وقال : غن الله يفعل ما يشاء وإنها نزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فجاء القرآن {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن مغفل قال : كان الناس يتكلمون في الصلاة فأنزل الله هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} فنهانا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الكلام في الصلاة. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عطاء قال : بلغني أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة كما يتكلم اليهود والنصارى حتى نزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة قال : كانوا يتكلمون في الصلاة أول ما أمروا بها كان الرجل يجيء وهم في الصلاة فيقول لصاحبه : كم صليتم فيقول : كذا وكذا فأنزل الله هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} فأمروا بالاستماع والإنصات علم أن الإنصات هو أحرى أن يستمع العبد ويعيه ويحفظه علم أن لن يفقهوا حتى ينصتوا والإنصات باللسان والاستماع بالأذنين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : كانوا يتكلمون في الصلاة فأنزل الله {وإذا قرئ القرآن} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} قال : نزلت في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين وفيما جهر به من القراءة في الصلاة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : المؤمن في سعة من الاستماع إليه إلا في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين وفيما جهر به من القراءة في الصلاة وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : نزلت في رفع الأصوات خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفي الخطبة لأنها صلاة وقال : من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فلا صلاة له. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في هذه الآية {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : هذا في الصلاة والخطبة يوم الجمعة. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد قال : وجب الإنصات في اثنتين في الصلاة والإمام يقرأ ويوم الجمعة والإمام يخطب. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما أوجب الإنصات يوم الجمعة قال : قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : ذاك زعموا في الصلاة وفي الجمعة قلت : والإنصات يوم الجمعة كالإنصات في القراءة سواء ، قال : نعم وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال : عند الصلاة المكتوبة وعند الذكر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الكلبي قال : كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار فأنزل الله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} الآية ، قال : في الصلاة وحين ينزل الوحي عن الله عز وجل. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد ، أنه كره إذا مر الإمام بآية خوف أو آية رحمة أن يقول أحد من خلفه شيئا قال : السكوت وأخرج أبو الشيخ عن عثمان بن زائدة ، أنه كان إذا قرى ء عليه القرآن غطى وجهه بثوبه ويتأول من ذلك قول الله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} فيكره أن يشغل بصره وشيئا من جواره بغير استماع. وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة. - الآية (205). - أَخْرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أمره الله أن يذكره ونهاه عن الغفلة أما بالغدو : فصلاة الصبح والآصال : بالعشي. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : الآصال : ما بين الظهر والعصر. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الأعراف الآية 204 قال : هذا إذا أقام الإمام الصلاة {فاستمعوا له وأنصتوا} واذكر ربك أيها المنصت {في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول} قال : لا تجهر بذاك {بالغدو والآصال} بالبكر والعشي {ولا تكن من الغافلين}. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير في قوله {واذكر ربك في نفسك} قال : يقول الله إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني عبدي وحده ذكرته وحدي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ أحسن منهم وأكرم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد {بالغدو} قال : آخر الفجر صلاة الصبح {والآصال} آخر العشي صلاة العصر وكل ذلك لها وقت أول الفجر وآخره وذلك مثل قوله في سورة آل عمران {بالعشي والإبكار} آل عمران الآية 41 ميل الشمس إلى أن تغيب والإبكار أول الفجر. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن معرف بن واصل قال : سمعت أبا وائل يقول لغلامه عند مغيب الشمس : آصلنا أخرج البزار والطبراني عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {ولا تكن من الغافلين} قال : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارقين. وأخرج ابن أبي حاتم عن بكير بن الأخنس قال : ما أتى يوم الجمعة على أحد وهو لا يعلم أنه يوم الجمعة إلا كتب من الغافلين. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الغفلة في ثلاث ، عن ذكر الله ومن حين يصلي الصبح إلى طلوع الشمس وأن يغفل الرجل عن نفسه في الدين حتى يركبه. - الآية (206). أَخْرَج ابن أبي شيبة من طريق أبي العريان المجاشعي عن ابن عباس ، أنه ذكر سجود القرآن فقال : الأعراف والرعد والنحل وبنو إسرائيل ومريم والحج سجدة واحدة والنمل والفرقان والم تنزيل وحم تنزيل وص وليس في المفصل سجود وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : عد علي بن العباس عشر سجدات في القرآن ، الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج الأولى منها والفرقان والنمل وتنزيل السجدة وحم السجدة. وأخرج ابن ماجة والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي الدرداء قال سجدت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء ، الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج سجدة والفرقان وسليمان سورة النمل والسجدة وص وسجدة الحواميم. وأخرج أبو داود ، وَابن ماجة والدارقطني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمرو بن العاص أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث من المفصل وفي سورة الحج سجدتين. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي عن ابن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فيقرأ السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لوضع جبهته. وأخرج مسلم ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار. وأخرج البيهقي عن ابن سيرين قال : سئلت عائشة عن سجود القرآن فقالت : حق الله يؤديه أو تطوع تطوعه وما من مسلم سجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة أو جمعها له كلتيهما. وأخرج البيهقي عن مسلم بن يسار قال : إذا قرأ الرجل السجدة فلا يسجد حتى يأتي على الآية كلها فإذا أتى عليه رفع يديه وكبر وسجد. وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي والدارقطني والبيهقي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل يقول في السجدة مرارا سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين. وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن السكن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره قال : وبلغني أن داود عليه السلام كان يقول : سجد وجهي متعفرا في التراب لخالقي وحق له ثم قال : سبحان الله ما أشبه كلام الأنبياء بعضهم ببعض. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول في سجوده : اللهم لك سجد سوادي وبك آمن فؤادي اللهم ارزفني علما ينفعني وعلما يرفعني. وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة أنه كان يقول إذا قرأ السجدة : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا سبحان الله وبحمده ثلاثا. وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : كانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع قراءة آخر سورة الأعراف في كل جمعة على المنبر. المجلد السابع - سورة الأنفال. (8) سورة الأنفال مدنية وآياتها خمس وسبعون *. أَخرَج النحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنفال بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة الأنفال. وأخرج ابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : نزلت الأنفال بالمدينة. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الأنفال قال : نزلت في بدر ، وفي لفظ : تلك سورة بدر. بسم الله الرحمن الرحيم الآية 1 أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيعة فأتيت به النَّبِيّ فقال اذهب فاطرحه في القبض ، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال لي رسول الله : اذهب فخذ سيفك. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير وابنالمنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن سعد قال : قلت : يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين فهب لي هذا السيف قال : إن هذا السيف لا لك ولا لي ضعه ، فوضعته ثم رجعت قلت : عسى يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلى بلائي إذا رجل يدعوني من ورائي قلت : قد أنزل الله في شيء قال : كنت سألتني هذا السيف وليس هو لي وإني قد وهب لي فهو لك وأنزل الله هذه الآية {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في أربع آيات ، بر الوالدين والنفل والثلث وتحريم الخمر. وأخرج الطيالسي والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في أربع آيات من كتاب الله كانت أمي حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا صلى الله عليه وسلم : فأنزل الله (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان الآية 15) والثانية أني كنت أخذت سيفا أعجبني فقلت : يا رسول الله هب لي هذا فنزلت {يسألونك عن الأنفال} والثالثة أني مرضت فأتاني رسول الله فقلت : يا رسول الله أني أريد أن أقسم مالي أفأوصي بالنصف قال : لا ، فقلت : الثلث ، فسكت فكان الثلث بعده جائزا والرابعة أني شربت الخمر مع قوم من الأنصار فضرب رجل منهم أنفي بلحيي جمل فأتيت النَّبِيّ فأنزل الله تحريم الخمر. وأخرج عَبد بن حُمَيد والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعد قال : أصاب رسول الله غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به رسول الله فقلت : نفلني هذا السيف فأنا من عملت ، فقال رده من حيث أخذته فرجعت به حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه ، فشد لي صوته وقال : رده من حيث أخذته ، فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال}. وأخرج ابن مردويه عن سعد قال : نفلني النَّبِيّ يوم بدر سيفا ونزل في النفل. وأخرج الطيالسي وأبو نعيم في المعرفة من طريق مصعب بن سعد عن سعد قال : أصبت سيفا يوم بدر فأتيت به النَّبِيّ فقلت : يا رسول الله نفلنيه فقال ضعه من حيث أخذته فنزلت {يسألونك عن الأنفال} وهي قراءة عبد الله هكذا الأنفال. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي أمامة قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله فقسمه رسول الله بين المسلمين عن براءة يقول : عن سواء وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي ، وَابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال خرجنا مع رسول الله فشهدت معه بدر فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون وأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول الله : لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} فقسمها رسول الله بين المسلمين وكان رسول الله إذا أغار في أرض العدو ونفل الربع وإذا أقبل راجعا وكل الناس نفل الثلث وكان يكره الأنفال ويقول : ليرد قوي المسلمين على ضعيفهم. وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال بعث رسول الله سرية فنصرها الله وفتح عليها فكان من أتاه بشيء نفله من الخمس فرجع رجال كانوا يستقدمون ويقتلون ويأسرون ويقتلون وتركوا الغنائم خلفهم فلم ينالوا من الغنائم شيئا ، فقالوا : يا يا رسول الله ما بال رجال منا يستقدمون ويأسرون وتخلف رجال لم يصلوا بالقتال فنفلتهم من الغنيمة فسكت رسول الله ونزل {يسألونك عن الأنفال} الآية ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ردوا ما أخذتم واقتسموه بالعدل والسوية فإن الله يأمركم بذلك ، قالوا : قد احتسبنا وأكلنا قال : احتسبوا ذلك. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الناس سألوا النَّبِيّ الغنائم يوم بدر فنزلت {يسألونك عن الأنفال}. وأخرج ابن مردويه عن أبيه عن جده قال : لم ينفل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد إذ أنزلت عليه {يسألونك عن الأنفال} إلا من الخمس فإنه نفل يوم خيبر من الخمس. وأخرج ابن مردويه عن حبيب بن مسلمة الفهري قال : كان رسول الله ينفل الثلث بعد الخمس. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا ، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان : أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردأ ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا فاختصموا إلى النَّبِيّ فنزلت {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} فقسم الغنائم بينهم بالسوية. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا ومن جاء بأسير فله كذا ، فجاء أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بأسيرين فقال : يا رسول الله إنك قد وعدتنا ، فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك من ورائك فتشاجروا فنزل القرآن {يسألونك عن الأنفال} وكان أصحاب عبد الله يقرأونها {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} فيما تشاجرتم به فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) (الأنفال الآية 41) إلى آخر الآية وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فمكث ضعفاء الناس في العسكر فأصاب أهل السرية غنائم فقسمها رسول الله بينهم كلهم فقال أهل السرية : يقاسمنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يشخصوا معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل تنصرون إلا بضعفائكم فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال}. وأخرج ابن مردويه عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما انصرف من بدر وقدم المدينة أنزل الله عليه سورة الأنفال فعاتبه في إحلال غنيمة بدر وذلك أن رسول الله قسمها بين أصحابه لما كان بينهم من الحاجة إليها واختلافهم في النفل يقول الله {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} فردها الله على رسوله فقسمها بينهم على السواء فكان في ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنهم سألوا النَّبِيّ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس فنزلت {يسألونك عن الأنفال}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة {يسألونك عن الأنفال} قال : كان هذا يوم بدر. وأخرج النحاس في ناسخه عن سعيد بن جبير ، أن سعدا ورجلا من الأنصار خرجا يتنفلان فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه جميعا فقال سعد : هو لي ، وقال الأنصاري : هو لي ، قال : لا أسلمه حتى آتي رسول الله فأتياه فقصا عليه القصة فقال رسول الله ليس لك يا سعد ولا للأنصاري ولكنه لي فنزلت {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله} يقول : سلما السيف إلى رسول الله ثم نسخت هذه الآية فقال (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل) (الأنفال الآية 41). وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنحاس في ناسخه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فصارت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا. وأخرج ابن عساكر من طريق مكحول عن الحجاج بن سهيل النصري وقيل أن له صحبة قال : لما كان يوم بدر قاتلت طائفة من المسلمين وثبتت طائفة عند رسول الله فجاءت الطائفة التي قاتلت بالأسلاب وأشياء أصابوها فقسمت الغنيمة بينهم ولم يقسم للطائفة التي لم تقاتل ، فقالت الطائفة التي لم تقاتل : اقسموا لنا ، فأبت وكان بينهم في ذلك كلام فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} فكان صلاح ذان بينهم أن ردوا الذي كانوا أعطوا ما كانوا أخذوا وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} قال الأنفال : المغانم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها شيئأ ، فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال} لي جعلتها لرسولي ليس لكم منه شيء {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} إلى قوله {إن كنتم مؤمنين} ثم أنزل الله (واعلموا أنما غنمتم من شيء) (الأنفال الآية 41) الآية ، ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله ولذي القربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء ، لفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {يسألونك عن الأنفال} قال : هي الغنائم ثم نسخها (واعلموا أنما غنمتم من شيء) (الأنفال الآية 41) الآية. وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة وأبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والنحاس ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن القاسم بن محمد قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال فقال : الفرس من النفل والسلب من النفل فأعاد المسئلة فقال ابن عباس : ذلك أيضا ثم قال الرجل : الأنفال التي قال الله في كتابهما ما هي فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه فقال ابن عباس : هذا مثل صبيغ الذي ضربه عمر ، وفي لفظ : فقال : ما أحوجك إلى من يضربك كما فعل عمر بصبيغ العراقي وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عقبيه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : الأنفال : المغانم أمروا أن يصلحوا ذات بينهم فيها فيرد القوي على الضعيف. وأخرج عَبد بن حُمَيد والنحاس ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عطاء في قوله {يسألونك عن الأنفال} هو ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو دابة أو متاع فذلك للنبي يصنع به ما شاء. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن محمد بن عمرو قال : أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نسأله عن الأنفال فقال : تسألوني عن الأنفال وأنه لا نفل بعد رسول الله. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن المسيب أن النَّبِيّ لم يكن ينفل إلا من الخمس. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن ابن المسيب قال : ما كانوا ينفلون إلا الخمس. وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال : لا نفل في غنائم المسلمين إلا في خمس الخمس. وأخرج عبد الرزاق عن أنس ، أن أميرا من الأمراء أراد أن ينفله قبل أن يخمسه فأبى أنس أن يقبله حتى يخمسه. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : هي في قراءة ابن مسعود يسئلونك الأنفال. وأخرج ابن مردويه من طريق شقيق عن ابن مسعود أنه قرأ / {يسئلونك عن الأنفال > / وأخرج أبو الشيخ عن السدي {يسألونك عن الأنفال} قال : الفيء ما أصيب من أموال المشركين مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله {يسألونك عن الأنفال} قال : ما أصابت السرايا. وأخرج ابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن مجاهد وعكرمة قالا : كانت الأنفال لله والرسول حتى نسخها آية الخمس (واعلموا أنما غنمتم من شيء) (الأنفال الآية 41) الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الأعمش قال : كان أصحاب عبد الله يقرؤنها يسئلونك الأنفال. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} قال : هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يصلحوا ذات بينهم حيث اختلفوا في الأنفال وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وأصلحوا ذات بينكم} قال : لا تستبوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : كان صلاح ذات بينهم أن ردت الغنائم فقسمت بين من ثبت عند رسول الله وبين من قاتل وغنم. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {وأطيعوا الله ورسوله} قال : طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة. وأخرج أبو يعلى وأبو الشيخ والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر : ما أضحكك يا رسول الله قال : رجلا جثيا من أمتي بين يدي رب العزة فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ، قال الله : أعط أخاك مظلمته ، قال : يا رب لم يبق من حسناتي شيء ، قال : يا رب يحمل عني من أوزاري ، وفاضت عينا رسول الله بالبكاء ثم قال : إن ذلك ليوم عظيم يوم تحتاج الناس إلى أن يتحمل عنهم من أوزارهم ، فقال الله للطالب : ارفع بصرك فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا لأي صديق هذا لأي شهيد هذا قال : هذا لمن أعطى الثمن قال : يا رب من يملك ثمنه قال : أنت ، قال : بماذا قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب قد عفوت عنه ، قال : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أخبرك أن الله تبارك وتعالى وتقدس يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد فمن يدري أي الطرفين فقالت : الله ورسوله أعلم ، ثم ينادي مناد من تحت العرش يا أهل التوحيد ، فيشرئبون ثم ينادي : يا أهل التوحيد ، ثم ينادي الثالثة إن الله قد عفا عنكم فيقوم الناس قد تعلق بعضهم ببعض في ظلامات الدنيا ثم ينادي : يا أهل التوحيد يعفو بعضكم عن بعض وعلى الله الثواب. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا أهل التوحيد إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض وعلي الثواب. الآية 2. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قال : فرقت قلوبهم وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قال : المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أدأء فرائضه ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ولا يتوكلون على الله ولا يصلون إذا غابوا ولا يؤدون زكاة أموالهم فأخبر الله أنهم ليسوا بمؤمنين ثم وصف المؤمنين فقال {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} فأدوا فرائضه. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ من طريق شهر بن حوشب عن أبي الدرداء قال : إنما الوجل في القلب كاحتراق السعفة يا شهر أما تجد قشعريرة قلت : بلى ، قال : فادع عندها فإن الدعاء يستجاب عند ذلك. وأخرج الحكيم الترمذي عن عائشة قال : ما الوجل في قلب المؤمن إلا كضرمة السعفة فإذا وجد أحدكم فليدع عند ذلك. وأخرج الحكيم الترمذي عن ثابت البناني قال : قال فلان : إني لأعلم متى يستجاب لي ، قالوا : ومن أين يعلم ذاك قال : إذا اقشعر جلدي ووجل قلبي وفاضت عيناي فذاك حين يستجاب لي. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن السدي في قوله {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قال : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فيقال له : اتق الله ، فيجل قلبه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {زادتهم إيمانا} قال : تصديقا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله {زادتهم إيمانا} قال : زادتهم خشية. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {زادتهم إيمانا} قال : الإيمان يزيد وينقص وهو قول وعمل. وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال : نطق القرآن بزيادة الإيمان ونقصانه قوله {زادتهم إيمانا} فهذه زيادة الإيمان وقوله : (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) فهذا نقصان الايمان. وَأخرَج ابن سعد عن عمير بن حبيب بن حباشة الصحابي قال : إن الإيمان يزيد وينقص . فقيل له : وما زيادته وما نقصانه ؟ قال : إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته . وإذا غفلنا ونيسنا وضيعنا فذلك نقصانه. وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال : لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وعلى ربهم يتوكلون} يقول : لا يرجون غيره. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير قال : التوكل على الله جماع الإيمان. وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : التوكل جماع الإيمان. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : التوكل على الله نصف الإيمان الآيات 3 – 4 أخرج أبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : إن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل فقال {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} ثم صيرهم إلى العمل فقال {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : برئوا من الكفر. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : خالصا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : استحقوا الإيمان بحق فأحقه الله لهم. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن الضريس عن أبي سنان قال : سئل عمرو بن مرة عن قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : إنما نزل القرآن بلسان العرب كقولك : فلان سيد حقا وفي القوم سادة وفلان شاعر حقا وفي القوم شعراء وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق في قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : كان قوم يسرون الكفر ويظهرون الإيمان وقوم يسرون الإيمان ويظهرونه فأراد الله أن يميز بين هؤلاء وهؤلاء فقال {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} حتى انتهى إلى قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} الذين يسرون الإيمان ويظهرونه لا هؤلاء الذين يسرون الكفر ويظهرون الإيمان. وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة في قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} قال : فضل بعضهم على بعض وكل مؤمنون. وأخرج الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري ، أنه مر برسول الله فقال له كيف أصبحت يا حارث قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك فقال : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، قال : يا حارث عرفت فالزم ثلاثا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {لهم درجات} يعني فضائل ورحمة وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {لهم درجات عند ربهم} قال : أعمال رفيعة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {لهم درجات} قال : أهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذي هو فوق فضله على الذي هو أسفل منه ولا يرى الذي هو أسفل أنه فضل عليه أحد. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله ومغفرة قال : بترك الذنوب {ورزق كريم} قال الأعمال الصالحة. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا سمعت الله يقول {ورزق كريم} فهي الجنة. الآيات 5 - 6. أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة وبلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت فقال ما ترون فيها لعل الله يغنمناها ويسلمنا فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعاد ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا فأخبرنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعدتنا فسر بذلك وحمد الله وقال : عدة أصحاب طالوت ، فقال : ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم فقلنا : يا رسول الله لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم إنما خرجنا للعير ثم قال : ما ترون في قتال القوم فقلنا مثل ذلك فقال المقداد : لا تقولوا كما قال أصحاب موسى لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24) فأنزل الله {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} إلى قوله {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} فلما وعدنا الله إحدى الطائفتين - إما القوم وإما العير - طابت أنفسنا ثم إنا اجتمعنا مع القوم فصففنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أنشدك وعدك ، فقال ابن رواحة : يا رسول الله إني أريد أن أشير عليك - ورسول الله أفضل من أن نشير عليه - إن الله أجل وأعظم من أن تنشده وعده ، فقال : يا ابن رواحة لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم فانهزموا فأنزل الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (الأنفال الآية 17) فقتلنا وأسرنا ، فقال عمر : يا رسول الله ما أرى أن تكون لك أسرى فإنما نحن داعون مؤلفون فقلنا معشر الأنصار : إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ ثم قال : ادعو لي عمر فدعي له فقال له : إن الله قد أنزل علي (ما كان لنبي أن تكون له أسرى) (الأنفال الآية 56) الآية. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن مردويه عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبيه عن جده قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال : كيف ترون فقال أبو بكر : يا رسول الله بلغنا أنهم كذا وكذا ثم خطب الناس فقال : كيف ترون فقال عمر مثل قول أبي بكر ثم خطب الناس فقال : كيف ترون فقال سعد بن معاذ : يا رسول الله إيانا تريد ، فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ولا نكونن كالذين قالوا لموسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وعاد من شئت وسالم من شئت وخذ من أموالنا ما شئت ، فنزل القرآن على قول سعد {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} إلى قوله {ويقطع دابر الكافرين} وإنما رسول الله يريد غنيمة مع أبي سفيان فأحدث الله إليه القتال. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} قال : كذلك أخرجك ربك إلى قوله {يجادلونك في الحق} قال : القتال. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} قال : خروج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى بدر {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} قال : لطلب المشركين {يجادلونك في الحق بعد ما تبين} أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله به {كأنما يساقون إلى الموت} حين قيل هم المشركون. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما شاور النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في لقاء العدو وقال له سعد بن عباة ما قال وذلك يوم بدر أمر الناس فتعبوا للقتال وأمرهم بالشوكة فكره ذلك أهل الإيمان فأنزل الله {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} إلى قوله {وهم ينظرون} أي كراهية لقاء المشركين. وأخرج البزار ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف قال : نزل الإسلام بالكره والشدة فوجدنا خير الخير في الكره خرجنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة فأسكننا سبخة بين ظهراني حرة فجعل الله لنا في ذلك العلا والظفر وخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر على الحال التي ذكر الله {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} إلى قوله {وهم ينظرون} فجعل الله لنا في ذلك العلا والظفر فوجدنا خير الخير في الكره. وأخرج ابن جرير عن الزبيري قال : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير. الآية 7 - 8. أَخرَج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب وموسى بن عقبة قالا مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل ابن الحضرمي شهرين ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير لقريش من الشام ومعها سبعون راكبا من بطون قريش كلها وفيهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص وكانوا تجارا بالشام ومعهم خزائن أهل مكة ويقال : كانت عيرهم ألف بعير ولم يكن لأحد من قريش أوقية فما فوقها إلا بعث بها مع أبي سفيان إلا حويطب بن عبد العزى فلذلك كان تخلف عن بدر فلم يشهده فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد كانت الحرب بينهم قبل ذلك وقتل ابن الحضرمي وأسر الرجلين عثمان والحكم فلما ذكرت عير أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عدي بن أبي الزغباء الأنصاري من بني غنم وأصله من جهينة وبسبس - يعني ابن عمرو - إلى العير عينا له فسارا حتى أتيا حيا من جهينة قريبا من ساحل البحر فسألوهم عن العير وعن تجار قريش فأخبروهما بخبر القوم فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فاستنفر المسلمين للعير وذلك في رمضان ، وقدم أبو سفيان على الجهنيين وهو متخوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال : أحسوا من محمد فأخبروه خبر الراكبين عدي بن أبي الزغباء وبسبس وأشاروا له إلى مناخهما فقال أبو سفيان : خذوا من بعر بعيرهما ففته فوجد فيه النوى فقال : هذه علائف أهل يثرب وهذه عيون محمد وأصحابه فساروا سراعا خائفين للطلب وبعث أبو سفيان رجلا من بني غفار يقال له ضمضم بن عمرو إلى قريش أن انفروا فاحموا عيركم من محمد وأصحابه فإنه قد استنفر أصحابه ليعرضوا لنا وكانت عاتكة بنت عبد المطلب ساكنة بمكة وهي عمة رسول الله وكانت مع أخيها العباس بن عبد المطلب فرأت رؤيا قبل بدر وقبل قدوم ضمضم عليهم ففزعت منها فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها فجاءها العباس فقالت : رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها وخشيت على قومك منها الهلكة ، قال : وماذا رأيت قالت : لن أحدثك حتى تعاهدني أنك لا تذكرها فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب فلما عاهدها العباس فقالت : رأيت راكبا أقبل من أعلى مكة على راحلته يصيح بأعلى صوته : يا آل غدر اخرجوا في ليلتين أو ثلاث فأقبل يصيح حتى دخل المسجد على راحلته فصاح ثلاث صيحات ومال عليه الرجال والنساء والصبيان وفزع له الناس أشد الفزع قال : ثم أراه مثل على ظهر الكعبة على راحلته فصاح ثلاث صيحات فقال : يا آل غدر ويا آل فجر اخرجوا في ليلتين أو ثلاث ثم أراه مثل على ظهر أبي قبيس كذلك يقول : يا آل غدر ويا آل فجر حتى أسمع من بين الأخشبين من أهل مكة ثم عمد إلى صخرة فنزعها من أصلها ثم أرسلها على أهل مكة فأقبلت الصخرة لها حس شديد حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفضت فلا أعلم بمكة دارا ولا بيتا إلا وقد دخلتها فلقة من تلك الصخرة فقد خشيت على قومك ، ففزع العباس من رؤياها ثم خرج من عندها فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة من آخر تلك الليلة - وكان الوليد خليلا للعباس - فقص عليه رؤيا عاتكة وأمره أن لا يذكرها لأحد فذكرها الوليد لأبيه عتبة وذكرها عتبة لأخيه شيبة فارتفع الحديث حتى بلغ أبا جهل بن هشام واستفاض في أهل مكة فلما أصبحوا غدا العباس يطوف بالبيت فوجد في المسجد أبا جهل وعتبة وشيبة بن ربيعة وأمية وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود وأبا البختري في نفر من قريش يتحدثون فلما نظروا إلى العباس ناداه أبو جهل : يا أبا الفضل إذا قضيت طوافك فهلم إلينا فلما قضى طوافه جاء فجلس إليهم فقال له أبو جهل : ما رؤيا رأتها عاتكة فقال : ما رأت من شيء ، فقال أبو جهل : أما رضيتم يا بني هاشم كذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء إنا وإياكم كفرسي رهان فاستبقنا المجد منذ حين فلما تحاكت الركب قلتم منا نبي فما بقي إلا أن تقولوا منا نبية فنا أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجل منكم وأذاه أشد الأذى وقال أبو جهل : زعمت عاتكة أن الراكب قال : اخرجوا في ليلتين أو ثلاث فلو قد مضت هذه الثلاث تبينت قريش كذبكم وكتبت سجلا أنكم أكذب أهل بيت في العرب رجلا وامرأة أما رضيتم يا بني قصي إن ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء والوفادة حتى جئتمونا بنبي منكم فقال العباس : هل أنت منته فإن الكذب منك ومن أهل بيتك فقال من حضرهما : ما كنت يا أبا الفضل جهولا خرقا ، ولقي العباس من عاتكة فيما أفشى عليها من رؤياها أذى شديدا ، فلما كان مساء الليلة التي رأت عاتكة فيها الرؤيا جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان وهو ضمضم بن عمرو الغفاري فصاح وقال : يا آل غالب بن فهر انفروا فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لأبي سفيان فاحرزوا عيركم ففزعت قريش أشد الفزع وأشفقوا من رؤيا عاتكة وقال العباس : هذا زعمتم كذا وكذب عاتكة فنفروا على كل صعب وذلول وقال أبو جهل : أيظن محمد أن يصيب مثل ما أصاب بنخلة سيعلم أنمنع عيرنا أم لا ، فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس ولم يتركوا كارها للخروج يظنون أنه في قهر محمد وأصحابه ولا مسلما يعلمون إسلامه ولا أحدا من بني هاشم إلا من لا يتهمون إلا أشخصوه معهم فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وطالب بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب في آخرين فهنالك يقول طالب بن أبي طالب : إما يخرجن طالب * بمقنب من هذه المقانب في نفر مقاتل يحارب * وليكن المسلوب غير السالب والراجع المغلوب غير الغالب فساروا حتى نزلوا الجحفة نزلوها عشاء يتزودون من الماء ومنهم رجل من بني عبد المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم بن الصلت بن مخرمة فوضع حهيم رأسه فأغفى ثم فزع فقال لأصحابه : هل رأيتم الفارس الذي وقف علي آنفا فقالوا : لا إنك مجنون ، فقال : قد وقف علي فارس آنفا فقال : قتل أبو جهل وعتبة وشيبة وزمعة وأبو البختري وأمية بن خلف فعد أشرافا من كفار قريش ، فقال له أصحابه : إنما لعب بك الشيطان ورفع حديث جهيم إلى أبي جهل فقال : قد جئتم بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم سيرون غدا من يقتل ، ثم ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم عير قريش جاءت من الشام وفيها أبو سفيان بن حري ومخرمة بن نوفل وعمرو بن العاصي وجماعة من قريش فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك حين خرج إلى بدر على نقب بني دينار ورجع حين رجع من ثنية الوداع فنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر ومعه ثلثمائة وسبعة عشر رجلا وفي رواية ابن فليح : ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا وأبطأ عنه كثير من أصحابه وتربصوا وكانت أول وقعة أعز الله فيها الإسلام فخرج في رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه المدينة ومعه المسلمون لا يريدون إلا العير فسلك على نقب بني دينار والمسلمون غير معدين من الظهر إنما خرجوا على النواضح يعتقب الرجل منهم على البعير الواحد وكان زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة فهم معه ليس مهعهم إلا بعير واحد فساروا حتى إذا كانوا بعرق الظبية لقيهم راكب من قبل تهامة - والمسلمون يسيرون - فوافقه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أبي سفيان فقال : لا علم لي به ، فلما يئسوا من خبره فقالوا له : سلم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : نعم ، قال : أيكم هو فأشاروا له إليه فقال الأعرابي : أنت رسول الله كما تقول قال : نعم ، قال : إن كنت رسول الله كما تزعم فحدثني بما في بطن ناقتي هذه فغضب رجل من الأنصارمن بني عبد الأشهل يقال له سلمة بن سلامة بن وقش فقال للأعرابي : وقعت على ناقتك فحملت منك ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمة حين سمعه أفحش فأعرض عنه ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقاه خبر ولا يعلم بنفرة قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا علينا في أمرنا ومسيرنا فقال أبو بكر : يا رسول اله أنا أعلم الناس بمسافة الأرض أخبرنا عدي بن أبي الزغباء أن العير كانت بوادي كذا وكذا فكانا وإياهم فرسخان إلى بدر ، ثم قال : أشيروا علي فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إنها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقاتلنك فتأهب لذلك أهبته وأعدد له عدته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي فقال المقداد بن عمرو : إنا لا نقول لك كما قال أصحاب موسى (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ، فقال رسول الله : أشيروا علي فلما رأى سعد بن معاذ كثرة استشارة النَّبِيّ أصحابه فيشيرون فيرجع إلى المشورة ظن سعد أنه يستنطق الأنصار شفقا أن لا يستحوذوا معه على ما يريد من أمره فقال سعد بن معاذ لعلك يا رسول الله تخشى أن لا تكون الأنصار يريدون مواساتك ولا يرونها حقا عليهم إلا بأن يروا عدوا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم : يا رسول الله فاظعن حيث شئت وخذ من أموالنا ما شئت ثم أعطنا ما شئت وما أخذته منا أحب إلينا مما تركت وما ائتمرت من أمر فأمرنا بأمرك فيه تبع فوالله لو سرت حتى تبلغ البركة من ذي يمن لسرنا معك ، فلما قال ذلك سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيروا على اسم الله فإني قد رأيت مصارع القوم فعمد لبدر ، وخفض أبو سفيان فلصق بساحل البحر وكتب إلى قريش حين خالف مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أن قد أحرز ما معه وأمرهم أن يرجعوا فإنما أخرجتم لتحرزوا ركبكم فقد أحرز لكم فلقيهم هذا الخبر بالجحفة ، فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم فيها ونطعم من حضرنا من العرب فإنه لن يرانا أحد فيقاتلنا ، فكره ذلك الأخنس بن شريق فأحب أن يرجعوا وأشار عليهم بالرجعة فأبوا وعصوا وأخذتهم حمية الجاهلية فلما يئس الأخنس من رجوع قريش أكب على بني زهرة فأطاعوه فرجعوا فلم يشهد أحد منهم بدرا واغتبطوا برأي الأخنس وتبركوا به فلم يزل فيهم مطاعا حتى مات وأرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع فاشتد عليهم أبو جهل وقال : والله لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل أدنى شيء من بدر ثم بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وبسبسا الأنصاري في عصابة من أصحابه فقال لهم : اندفعوا إلى هذه الظراب وهي في ناحية بدر فإني أرجو أن تجدوا الخبر عند القليب الذي يعلى الظراب فانطلقوا متوشحي السيوف فوجدوا وارد قريش عند القليب الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا غلامين أحدهما لبني الحجاج بن الأسود والآخر لأبي العاصي يقال له أسلم وأفلت أصحابهما قبل قريش فأقبلوا بهما حتى أتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في معرشة دون الماء فجعلوا يسألون العبدين عن أبي سفيان وأصحابه لا يرون إلا أنهم لهم فطفقا يحدثانهم عن قريش ومن خرج منهم وعن رؤوسهم فيكذبونهما وهم أكره شيء للذي يخبرانه وكانوا يطمعون بأبي سفيان وأصحابه ويكرهون قريشا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي يسمع ويرى الذي يصنعون بالعبدين فجعل العبدان إذا أذلقوهما بالضرب يقولان نعم هذا أبو سفيان (والركب) كما قال الله تعالى (أسفل منكم) قال الله (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا) (الأنفال الآية 42) قال فطفقوا إذا قال العبد إن هذه قريش قد جاءتكم كذبوهما وإذا قالا هذا أبو سفيان تركوهما ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعهم بهما سلم من صلاته وقال : ماذا أخبراكم قالوا : أخبرانا أن قريشا قد جاءت ، قال : فإنهما قد صدقا والله إنكم لتضربونهما إذا صدقا وتتركونهما إذا كذبا خرجت قريش لتحرز ركبها وخافوكم عليهم ثم دعا رسول الله العبدين فسألهما فأخبراه بقريش وقالا : لا علم لنا بأبي سفيان. فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم قالا : لا ندري والله هم كثير ، فزعموا أن رسول الله قال : من أطعمهم أمس فسميا رجلا من القوم ، قال : كم نحر لهم قالا : عشر جزائر ، قال : فمن أطعمهم أول أمس فسميا رجلا آخر من القوم ، قال : كم نحر لهم قالا : تسعا ، فزعموا أن رسول الله قال : القوم ما بين التسعمائة والألف يعتبر ذلك بتسع جزائر ينحرونها يوما وعشر ينحرونها يوما ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أشيروا علي في المسير فقام الحباب بن المنذر أحد بني سلمة فقال : يا رسول الله أنا عالم بها وبقلبها إن رأيت أن تسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة فتنزل إليها ونسبق القوم إليها ونغور ما سواها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيروا فإن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم فوقع في قلوب ناس كثير الخوف وكان فيهم من تخاذل من تخويف الشيطان فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مسابقين إلى الماء وسار المشركون سراعا يريدون الماء فأنزل الله عليهم في تلك الليلة مطرا واحدا فكان على المشركين بلاء شديدا منعهم أن يسيروا وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبد لهم المسير والمنزل وكانت بطحاء فسبق المسلمون إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل فاقتحم القوم في القليب فما حوها حتى كثر ماؤها وصنعوا حوضا عظيما ثم غوروا ما سواه من المياه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه مصارعهم إن شاء الله بالغداة ، وأنزل الله (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) (الأنفال الآية 11) ، ثم صف رسول الله على الحياض فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني - ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممسك بعضد أبي بكر يقول : اللهم إني أسألك ما وعدتني - فقال أبو بكر : أبشر فوالذي نفسي بيده لنيجزن الله لك ما وعدك ، فاستنصر المسلمون الله واستعانوه فاستجاب الله لنبيه وللمسلمين وأقبل المشكون ومعهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يحدثهم أن بني كنانة وراءهم قد أقبلوا لنصرهم وأنه لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم لما أخبرهم من مسير بني كنانة وأنزل الله (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس) (الأنفال الآية 47) هذه الآية والتي بعدها ، وقال رجال من المشركين لما رأوا قلة من مع محمد صلى الله عليه وسلم : غر هؤلاء دينهم ، فأنزل الله (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) (الطلاق الآية 3) ، وأقبل المشركون حتى نزلوا وتعبوا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة فقال له : هل لك أن تكون سيد قريش ما عشت قال عتبة فأفعل ماذا قال : تجير بين الناس وتحمل دم ابن الحضرمي وبما أصاب محمد من تلك العير فإنهم لا يطلبون من محمد غير هذه العير ودم هذا الرجل ، قال عتبة : نعم قد فعلت ونعما قلت ونعما دعوت إليه فاسع في عشيرتك فأنا أتحمل بها ، فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم فيه وركب عتبة جملا له فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه فقال : يا قوم أطيعوني فإنكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي وما أصابوا من عيركم تلك وأنا أتحمل بوفاء ذلك ودعوا هذا الرجل فإن كان كاذبا ولي قتله غيركم من العرب فإن فيهم رجالا لكم فيهم قرابة قريبة وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أبيه وأخيه أو ابن أخيه أو ابن عمه فيورث ذلك فيهم احنا وضغائن وإن كان هذا الرجل ملكا كنتم في ملك أخيكم وإن كان نبيا لم تقتلون النَّبِيّ فتيسئوا به ولن تخلصوا إليهم حتى يصيبوا أعدادهم ولا آمن أن يكون لكم الدبرة عليهم فحسده أبو جهل على مقالته وأبى الله إلا أن ينفذ أمره وعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي - وهو أخو المقتول - فقال : هذا عتبة يخذل بين الناس وقد تحمل بدية أخيك يزعم أنك قابلها أفلا تسحيون من ذلك أن تقبلوا الدية فزعموا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال وهو ينظر إلى عتبة : إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر وإن يطيعوه يرشدوا ، فلما حرض أبو جهل قريشا على القتال أمر النساء يعولن عمر ، فقمن يصحن : واعمراه واعمراه ، تحريضا على القتال فاجتمعت قريش على القتال فقال عتبة لأبي جهل : سيعلم اليوم أي الأمرين أرشد ، وأخذت قريش مصاف هذا القتال وقالوا لعمير بن وهب : اركب فاحذر محمدا وأصحابه ، فقعد عمير على فرسه فأطاف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم رجع إلى المشركين فقال : حذرتهم بثلثمائة مقاتل زادوا شيئا أو نقصوا شيئا وحذرت سبعين بعيرا ونحو ذلك ولكن أنظروني حتى أنظر هل لهم مدد أو كمين فأطاف حولهم وبعثوا خيلهم معه فأطافوا حولهم ثم رجعوا فقالوا : لا مدد لهم ولا كمين وإنما هم أكلة جزور وقالوا لعمير حرش بين القوم فحمل عمير على الصف بمائة فارس ، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه : لا تقاتلوا حتى أؤذنكم وغشيه نوم فغلبه فلما نظر بعض القوم إلى بعض جعل أبو بكر يقول : يا رسول الله قد دنا القوم ونالوا منا ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى طمع بعض القوم في بعض ولو أراه عددا كثيرا لفشلوا وتنازعوا في الأمر كما قال الله وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فوعظهم وأخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد اليوم ، فقام عمير بن الحمام من عجين كان يعجنه لأصحابه حين سمع قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي الجنة إن قتلت قال : نعم ، فشد على أعداء الله مكانه فاستشهد وكان أول قتيل قتل ثم أقبل الأسود بن عبد الأسد المخزومي يحلف بآلهته ليشربن من الحوض الذي صنع محمد وليهدمنه فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب فضرب رجله فقطعها فأقبل يحبو حتى وقع في جوف الحوض وأتبعه حمزة حتى قتله ثم نزل عتبة بن ربيعة عن جمله ونادى : هل من مبارز ولحقه أخوه شيبة والوليد ابنه فناديا يسألان المبارزة فقام إليهم ثلاثة من الأنصار فاستحيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من ذلك فناداهم أن ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم ، فقام حمزة وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب فقتل حمزة عتبة وقتل عبيدة شيبة وقتل علي الوليد وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه حمزة وعلي فحمل حتى توفي بالصفراء وعند ذلك نذرت هند بنت عتبة لتأكلن من كبد حمزة إن قدرت عليها فكان قتل هؤلاء النفر قبل إلتقاء الجمعين ، وعج المسلمون إلى الله يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى الله يسأله ما وعده ويسأله النصر ويقول : اللهم إن ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين وأبو بكر يقول : يا رسول الله والذي نفسي بيده لينصرنك الله وليبيضن وجهك فأنزل الله جندا في أكناف العدو فقال رسول الله : قد أنزل الله نصره : ونزلت الملائكة عليهم السلام أبشر يا أبا بكر فإني قد رأيت جبريل معتجرا يقود فرسا بين السماء والأرض فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عني ساعة ثم رأيت على شفته غبارا ، وقال أبو جهل : اللهم انصر خير الدينين اللهم ديننا القديم ودين محمد الحديث ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة عليهم السلام وتبرأ من نصرة أصحابه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين فجعل الله تلك الحصباء عظيما شأنها لم يترك من المشركين رجلا إلا ملأت عينيه والملائكة عليهم السلام يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم مكبا على وجهه لا يدري أن يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه ، ورجعت قريش إلى مكة منهزمين مغلوبين وأذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي إلا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الشرك والإيمان وقالت اليهود تيقنا : أنه النَّبِيّ الذي نجد نعته في التوراة والله لا يرفع راية بعد اليوم إلا ظهرت ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فدخل من ثنية الوداع ونزل القرآن يعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} هذه الآية وثلاث آيات معها وقال فيما استجاب للرسول للمؤمنين (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) (الأنفال الآية 9) الآية ، وأخرى معها وأنزل فيما غشيهم من النعاس (إذ يغشيكم النعاس) (الأنفال الآية 11) الآية ، ثم أخبرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرهم فقال (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم) (الأنفال الآية 12) الآية والتي بعدها ، وأنزل في قتل المشركين والقبضة التي رمى بها رسول الله (فلم تقلتوهم ولكن الله قتلهم) (الأنفال الآية 17) الآية والتي بعدها ، وأنزل في استفتاحهم (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) (الأنفال الآية 19) ثم أنزل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله في سبع آيات منها وأنزل في منازلهم (إذ أنتم بالعدوة الدنيا) (الأنفال الآية 42) الآية والتي بعدها. وأنزل فيما تكلم به من رأى قلة المسلمين (غر هؤلاء دينهم) (الأنفال الآية 49) الآية وأنزل في قتلى المشركين ومن اتبعهم (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا) (الأنفال الآية 50) الآية وثمان آيات معها. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما سمع رسول الله بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعل الله يتفلكموها ، فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله يلقي حربا وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا عن أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد استنفر لك أصحابه فحذر من ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فليستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرض لها في أصحابه فخرج سريعا إلى مكة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ واديا يقال له وجران فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عن عيرهم فاستشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الناس فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن ثم قام عمر رضي الله عنه فقال فأحسن ثم المقداد بن عمرو رضي الله عنه فقال : يا رسول الله امض لم أمرك الله به فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (المائدة الآية 24) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون فو الله الذي بعثك لئن سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له وقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه : لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضنا معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن يلقي منا عدونا غد إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله تعالى يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله تعالى ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد رضي الله عنه ونشطه ذلك سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} قال أقبلت عير أهل مكة من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك فخرجوا ومعهم رسول الله يريد العير فبلغ أهل مكة ذلك فخرجوا فأسرعوا السير إليها لكي لا يغلب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الله عز وجل وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا إن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأخصر نفرا فلما سبقت العير وفاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم فنزل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ فوسوس بينهم يوسوسهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين وأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا فأذهب الله عنهم رجز الشيطان وأشف الرمل من إصابة المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة عليهم السلام فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة وميكائيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة وجاء إبليس في جند معه راية في صورة رجال من بني مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم) (الأنفال الآية 48) فلما اصطف القوم قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره ، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال : يا رب إن تهلك هذه العصابة في الأرض فلن تعبد في الأرض أبدا ، فقال له جبريل : خذ قبضة من التراب فأرم به وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة فولوا مدبرين وأقبل جبريل عليه السلام فلما رآه إبليس وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته فقال الرجل : يا يا سراقة أتزعم أنك لنا جار فقال : إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب فذلك حين رأى الملائكة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} قال : الطائفتان إحداهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام والطائفة الأخرى أبو جهل بن هشام معه نفر من قريش فكره المسلمون الشوكة والقتال وأحبوا أن يلتقوا العير وأراد الله ما أراد. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} قال : هي عير أبي سفيان ود أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن العير كانت لهم وأن القتال صرف عنهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {ويقطع دابر الكافرين} أي يستأصلهم. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل لرسول الله حين فرغ من بدر : عليك العير ليس دونها شيء فناداه العباس رضي الله عنه وهو في وثاقه أسير : إنه لا يصلح لك ، قال : ولم قال : لأن الله إنما وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك ، قال : صدقت. الآية 10. أَخْرَج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو عوانة ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر النَّبِيّ إلى أصحابه وهم ثلثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم مد يده وجعل يهتف بربه : اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} ، فلما كان يومئذ والتقوا هزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا رضي الله عنهم فقال أبو بكر : يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب قلت : ما رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه حتى يعلم الله تعالى أنه ليس في قلوبنا مودة للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم ، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء فلما كان من الغد قال عمر رضي الله عنه : فغدوت إلى النَّبِيّ وأبو بكر رضي الله عنه وهما يبكيان ، فقلت : يا يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الذي عرض على أصحابك من أخذ الفداء قد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة الشجرة قريبة وأنزل الله تعالى (ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) (الأنفال الآية 67) إلى قوله (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم) من الفداء ثم أحل لهم الغنائم فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ، فأنزل الله تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) (آل عمران الآية 165) بأخذكم الفداء ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالصوت فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم وشق وجهه كضربة السوط فأحضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدقت ذاك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه قال : نزل جبريل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميمنة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر رضي الله عنه ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة. وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة رضي الله عنه أن رسول الله قال يوم بدر : هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب. وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : ما أمد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله تعالى في الأنفال وما ذكر الثلاثة آلاف أو الخمسة آلاف إلا بشرى ثم أمدوا بالألف ما أمدوا بأكثر منه وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه وكان من أهل بدر قال : جاء جبريل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها ، قال : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. وأخرج أبو الشيخ عن عطية بن قيس رضي الله عنه قال : وقف جبريل عليه السلام على فرس أخضر أنثى قد علاه الغبار وبيد جبريل عليه السلام رمح وعليه درع فقال : يا محمد إن الله بعثني إليك فأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى فهل رضيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {مردفين} يقال : المدد. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {مردفين} يقال : المدد. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ! {مردفين} قال : وراء كل ملك ملك. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان ألف مردفين وثلاثة آلاف منزلين فكانوا أربعة آلاف وهم مدد المسلمين في ثغورهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {مردفين} قال : ممدين. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {مردفين} قال : متتابعين أمدهم الله تعالى بألف ثم بثلاثة ثم أكملهم خمسة آلاف {وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم} قال : يعني نزول الملائكة عليهم السلام قال : وذكر لنا أن عمر رضي الله عنه قال : أما يوم بدر فلا نشك أن الملائكة عليهم السلام كانوا معنا وأما بعد ذلك فالله أعلم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {مردفين} قال : بعضهم على أثر بعض. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما جعله الله إلا بشرى} قال : إنما جعلهم الله يستبشر بهم. الآية 11. أَخرَج أبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن علي رضي الله عنه قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت الشجرة حتى أصبح. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب رضي الله عنه في قوله {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} قال : بلغنا أن هذه الآية أنزلت في المؤمنين يوم بدر فيما أغشاهم الله من النعاس أمنة منه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أمنة منه} قال : أمنا من الله. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (أمنه منه) . قال : رحمة منه أمنة من العدو . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : النعاس في الرأس والنوم في القلب. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه قال : كان النعاس أمنة من الله وكان النعاس نعاسين ، نعاس يوم بدر ونعاس يوم أحد. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} قال : طس كان يوم بدر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} قال : المطر : أنزله عليهم قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار والتبدت به الأرض وطابت به أنفسهم وثبتت به أقدامهم. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : بعث الله السماء وكان الوادي دهسا وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبد الأرض ولم يمنعهم المسير وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن المشركين غلبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء فظمئ المسلمون وصلوا مجنبين محدثين فكانت بينهم رمال فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن وقال : أتزعمون أن فيكم نبيا وأنكم أولياء الله وتصلون مجنبين محدثين فأنزل الله من السماء ماء فسال عليهم الوادي ماء فشرب المسلمون وتطهروا وثبتت أقدامهم وذهبت وسوسته. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {رجز الشيطان} قال : وسوسته. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وليربط على قلوبكم} قال : بالصبر {ويثبت به الأقدام} قال : كان ببطن الوادي دهاس فلما مطر اشتد الرملة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ويثبت به الأقدام} قال : حتى يشتد على الرمل وهو وجه الأرض وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله يصلي تلك الليلة ليلة بدر ويقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد وأصابهم تلك الليلة مطر شديد فذلك قوله {ويثبت به الأقدام}. الآيات 12 - 14 أخرج ابن أبي حاتم أخبرنا أبو بدر عباد بن الوليد المغبري فيما كتب إلي قال : سمعت أبا سعيد أحمد بن داود الحداد يقول : إنه لم يقل الله لشيء إنه معه إلا للملائكة يوم بدر ، قال : إني معكم بالنصر. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : قال أبي : يا بني لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عليها نزلوا على الماء يوم بدر فغلبوا المؤمنين عليه فأصاب المؤمنين الظمأ فجعلوا يصلون مجنبين ومحدثين فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن فقال لهم : أتزعمون أن فيكم النَّبِيّ وإنكم أولياء الله وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب النَّبِيّ : فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي فشرب المؤمنون وملأوا الأسقية وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة فجعل الله في ذلك طهورا وثبت أقدامهم وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله المطر عليها فلبدها حتى اشتدت وثبت عليها الأقدام ونفر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين وهم يومئذ ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم سبعون ومائتان من الأنصار وسائرهم من المهاجرين وسيد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكبر سنه ، فقال عتبة : يا معشر قريش إني لكم ناصح وعليكم مشفق لا أدخر النصيحة لكم بعد اليوم وقد بلغتم الذي تريدون وقد نجا أبو سفيان فارجعوا وأنتم سالمون فإن يكن محمد صادقا فأنتم أسعد الناس بصدقه وإن يك كاذبا فأنتم أحق من حقن دمه ، فالتفت إليه أبو جهل فشتمه وفج وجهه وقال له : قد امتلأت أحشاؤك رعبا ، فقال له عتبة : سيعلم اليوم من الجبان المفسد لقومه. فنزل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة حتى إذا كانوا أقرب أسنة المسلمين قالوا : ابعثوا إلينا عدتنا منكم نقاتلهم ، فقام غلمة من بني الخزرج فأجلسهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا بني هاشم أتبعثون إلى أخويكم - والنبي منكم - غلمة بني الخزرج فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فمشوا إليهم في الحديد فقال عتبة : تكلموا نعرفكم فإن تكونوا أكفاءنا نقاتلكم ، فقال حمزة رضي الله عنه : أنا أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عتبة : كفء كريم ، فوثب إليه شيبة فاختلفا ضربتين فضربه حمزة فقتله ثم قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الوليد بن عتبة فاختلفا ضربتين فضربه علي رضي الله عنه فقتله ثم قام عبيدة فخرج إليه عتبة فاختلفا ضربتين فجرح كل واحد منهما صاحبه وكر حمزة على عتبة فقتله فقام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال اللهم ربنا أنزلت علي الكتاب وأمرتني بالقتال ووعدتني النصر ولا تخلف الميعاد فأتاه جبريل عليه السلام فأنزل عليه (ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مردفين) (آل عمران الآية 124) فأوحى الله إلى الملائكة {أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} فقتل أبو جهل في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي معيط فقتل صبرا فوفى ذلك سبعين وأسر سبعون وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن بعض بني ساعدة قال : سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة رضي الله عنه بعدما أصيب بصره يقول : لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله : إليهم إني معكم فثبتوا الذين آمنوا وتثبيتهم أن الملائكة عليهم السلام تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول : أبشروا فإنهم ليسوا بشيء والله معكم كروا عليهم فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه وقال : إني بريء منكم وهو في صورة سراقة وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول : لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم فإنه كان على موعد من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم قال : واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال فلا تقتلوا وخذوهم أخذا. وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما حضر القتال ورسول الله صلى الله عليه وسلم رافع يديه يسأل الله النصر ويقول : اللهم إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ولا يقوم لك دين وأبو بكر رضي الله عنه يقول : والله لينصرنك الله ويبيضن وجهك فأنزل الله عز وجل ألفا من الملائكة مردفين عند أكتاف العدو وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشر يا أبا بكر هذا جبريل عليه السلام معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض فلما نزل إلى الأرض تغيب عني ساعة ثم نزل على ثنايا النقع يقول : أتاك نصر الله إذ دعوته. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة عليهم السلام ممن قتلوهم بضرب على الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {فاضربوا فوق الأعناق} يقول : الرؤوس. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عطية رضي الله عنه في قوله {فاضربوا فوق الأعناق} قال : اضربوا الأعناق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فاضربوا فوق الأعناق} يقول : اضربوا الرقاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واضربوا منهم كل بنان} قال : يعني بالبنان الأطراف . وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية في قوله : (واضربوا منهم كل بنان) قال : كل مفصل. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله {واضربوا منهم كل بنان} قال : اضرب منه الوجه والعين وارمه بشهاب من نار. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى {واضربوا منهم كل بنان} قال : أطراف الأصابع وبلغة هذيل الجسد كله ، قال : فأنشدني في كلتيهما قال : نعم أما أطراف الأصابع فقول عنترة العبسي : فنعم فوارس الهيجاء قومي * إذا علق الأعنة بالبنان وقال الهذلي في الجسد : لها أسد شاكي البنان مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن مردويه عن أبي داود المازني رضي الله عنه قال : بينا أنا أتبع رجلا من المشركين يوم بدر فأهويت إليه بسيفي فوقع رأسه قبل أن يصل سيفي إليه فعرفت أن قد قتله غيري. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} قال : ما وقعت يومئذ ضربة إلا برأس أو وجه أو مفصل. الآيات 15 - 16. أَخرَج البخاري في تاريخه والنسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن نافع رضي الله عنه أنه سأل ابن عمر رضي الله عنهما قال : إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا ولا ندري من الفئة أمامنا أو عسكرنا فقال لي : الفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إن الله تعالى يقول {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} قال : إنما أنزلت هذه الآية في أهل بدر لا قبلها ولا بعدها. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو داود والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : إنها كانت لأهل بدر خاصة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن أبي نضرة رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} الآية ، قال : نزلت يوم بدر ولم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا لم ينحازوا إلا للمشركين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لا تغرنكم هذه الآية فإنها كانت يوم بدر وأنا فئة لكل مسلم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ذاكم يوم بدر لأنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : نزلت في أهل بدر خاصة ما كان لهم أن يهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركوه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : إنما كانت يوم بدر خاصة ليس الفرار من الزحف من الكبائر. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : ذاك في يوم بدر. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن الضحاك رضي الله عنه قال : إنما كان يوم بدر ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : يرون أن ذلك في بدر ألا ترى أنه يقول {ومن يولهم يومئذ دبره}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه قال : أوجب الله تعالى لمن فر يوم بدر النار ، قال : ومن يولهم يومئذ دبره إلى قوله {فقد باء بغضب من الله} فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال (إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم) (آل عمران الآية 155) ثم كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين فقال (ثم وليتم مدبرين) (التوبة الآية 25) ، (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) (التوبة الآية 27). وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : يعني يوم بدر خاصة منهزما {إلا متحرفا لقتال} يعني مستطردا يريد الكرة على المشركين {أو متحيزا إلى فئة} يعني أو ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة {فقد باء بغضب من الله} يقول : استوجب سخطا من الله {ومأواه جهنم وبئس المصير} فهذا يوم بدر خاصة كأن الله شدد على المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : المتحرف : المتقدم في أصحابه إنه يرى غرة من العدو فيصيبها والمتحيز : الفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكذلك من فر اليوم إلى أميره وأصحابه قال : وإنما هذه وعيد من الله تعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يفروا وإنما كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثبتهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه في قوله {ومن يولهم يومئذ دبره} قال : هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال (الآن خفف الله عنكم) (الأنفال الآية 66). وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الفرار من الزحف من الكبائر لأن الله تعالى قال {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : الفرار من الزحف من الكبائر وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري في الأدب المفرد واللفظ له وأو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا في غزاة فحاص الناس حيصه قلنا : كيف نلقى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب فأتينا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فخرج فقال من القوم ، فقلنا : نحن الفرارون ، فقال : لا بل أنتم العكارون ، فقبلنا يده فقال : أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين ثم قرأ {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة}. وأخرج ابن مردويه عن أمامة رضي الله عنها مولاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالت : كنت أوضئ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أفرغ على يديه إذ دخل عليه رجل فقال : يا رسول الله أريد اللحوق بأهلي فأوصني بوصية أحفظها عنك ، قال لا تفر يوم الزحف فإنه من فر يوم الزحف فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير. وأخرج الشافعي ، وَابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من فر من اثنين فقد فر. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} الآية ، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا كما قال الله. وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ من سبع موتات ، موت الفجأة ومن لدغ الحية ومن السبع ومن الغرق ومن الحرق ومن أن يخر عليه شيء ومن القتل عند فرار الزحف. وأخرج أحمد عن أبي اليسر رضي الله عنه أن رسول الله كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع يقول : اللهم إني أعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من الغم والغرق والحرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لديغا. وأخرج ابن سعد وأبو داود والترمذي والبيهقي في الأسماء والصفات عن بلال بن يسار عن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله يقول : من قال : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ثلاثا غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مثله موقوفا وله حكم الرفع ، والله تعالى أعلم. الآيات 17 - 18. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلم تقتلوهم} قال : لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين قال هذا قتلت وهذا قتلت {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} قال : محمد صلى الله عليه وسلم حين حصب الكفار. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وما رميت إذ رميت} قال : رماهم يوم بدر بالحصباء. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : ما وقع شيء من الحصباء إلا في عين رجل. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} قال : هذا يوم بدر أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حصيات فرمى بحصاة بين أظهرهم فقال : شاهت الوجوه فانهزموا. وأخرج ابن عساكر عن محكول رضي الله عنه قال : لما كر علي وحمزة على شيبة بن ربيعة غضب المشركون وقالوا : اثنان بواحد فاشتعل القتال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنك أمرتني بالقتال ووعدتني النصر ولا خلف لوعدك وأخذ قبضة من حصى فرمى بها في وجوههم فانهزموا بإذن الله تعالى فذلك قوله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصباء وقال : شاهت الوجوه ، فانهزمنا فذلك قول الله تعالى {وما رميت إذ رميت} الآية. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : سمعت صوت حصيات وقعن من السماء يوم بدر كأنهن وقعن في طست فلما اصطف الناس أخذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بهن في وجوه المشركين فانهزموا فذلك قوله {وما رميت إذ رميت} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ناولني قبضة من حصباء ، فناوله فرمى بها في وجوه القوم فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء فنزلت هذه الآية {وما رميت إذ رميت} الآية. وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي رضي الله عنهما قالا : لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ، فدخلت في أعينهم كلهم وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} إلى قوله {سميع عليم} وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد أخذ أبي بن خلف يركض فرسه حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترض رجال من المسلمين لأبي بن خلف ليقتلوه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم استأخروا فاستأخروا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حربته في يده فرمى بها أبي بن خلف وكسر ضلعا من أضلاعه فرجع أبي بن خلف إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حين ولوا قافلين فطفقوا يقولون : لا بأس فقال أبي حين قالوا له ذلك : والله لو كانت بالناس لقتلتهم ألم يقل إني أقتلك إن شاء الله فانطلق به أصحابه ينعشونه حتى مات ببعض الطريق فدفونه قال ابن المسيب رضي الله عنه : وفي ذلك أنزل الله تعالى {وما رميت إذ رميت} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب والزهري رضي الله عنهما قالا : أنزلت في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبي بن خلف بالحربة وهو في لامته فخدشه في ترقوته فجعل يتدأدأ عن فرسه مرارا حتى كانت وفاته بها بعد أيام قاسى فيها العذاب الأليم موصولا بعذاب البرزخ المتصل بعذاب الآخرة وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه في قوله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} قال : حيث رمى أبي بن خلف يوم أحد بحربته فقيل له : إن يك الأجحش ، قال : أليس قال : أنا أقتلك والله لو قالها لجميع الخلق لماتوا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه أن رسول الله - يوم ابن أبي الحقيق - دعا بقوس : فأتى بقوس طويلة فقال : جيئوني بقوس غيرها ، فجاءوه بقوس كيداء فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصن فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق في فراشه فأنزل الله {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {ولكن الله رمى} أي لم يكن ذلك برميتك لولا الذي جعل الله تعالى من نصرك وما ألقى في صدور عدوك منها حتى هزمتهم {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} أي يعرف المؤمنين من نعمته عليهم في إظهارهم على عدوهم مع كثرة عدوهم وقلة عددهم ليعرفوا بذلك حقه ويشكروا بذلك نعمته. الآيات 19 - 20. أَخْرَج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن منده والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب عن عبد الله ابن ثعلبة بن صغير ، أن أبا جهل قال حيت التقى القوم : اللهم اقطعنا للرحم وأتانا بمالا نعرف فاحنه الغداة ، فكان ذلك استفتاحا منه فنزلت {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن تستفتحوا} يعني المشركين إن تستنصروا فقد جاءكم المدد. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه قال : قال أبو جهل يوم بدر : اللهم انصر إحدى الفئتين وأفضل الفئتين وخير الفئتين ، فنزلت {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح}. وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنهم فئتهم من الله شيئا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} قال : كفار قريش في قولهم : ربنا افتح بيننا وبين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ففتح بينهم يوم بدر وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} قال : إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء في يوم بدر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإن تنتهوا} قال : عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم {وإن تعودوا نعد} قال : إن تستفتحوا الثانية أفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم {وأن الله مع المؤمنين} قال : مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه {وإن تعودوا نعد} يقول : نعد لكم بالأسر والقتل. الآية 21. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وهم لا يسمعون} قال : عاصون الآية 22. أَخْرَج ابن ابي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {إن شر الدواب عند الله} قال : هم الكفار. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن شر الدواب عند الله} قال : هم نفر من قريش من بني عبد الدار. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الصم البكم الذين لا يعقلون} قال : لا يتبعون الحق. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : أنزلت في حي من أحياء العرب من بني عبد الدار. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في المضر بن الحارث وقومه وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {إن شر الدواب عند الله} قال : الدواب الخلق وقرأ {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} فاطر الآية 45 ، (وما من دابة في الأرض إلا على رزقها) (هود الآية 6) قال : هذا يدخل في هذا. الآية 23. وَأخرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} أي لأعدلهم قولهم الذي قالوا بألسنتهم ولكن القلوب خالفت ذلك منهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ولو أسمعهم} قال : بعد أن يعلم أن لا خير فيهم ما نفعهم بعد أن ينفذ علمه بأنهم لا ينتفعون به وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : قالوا : نحن صم عما يدعونا إليه محمد لا نسمعه بكم لا نجيبه فيه بتصديق قتلوا جميعا بأحد وكانوا أصحاب اللواء يوم أحد. الآية 24. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إذا دعاكم لما يحييكم} قال : هو هذا القرآن فيه الحياة والتقه والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {إذا دعاكم لما يحييكم} أي للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم. وأخرج ابن أبي شيبة وحشيش بن أصرم في الاستقامة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال : يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي الله ويحول بين الكافر وبين الإيمان وطاعة الله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {يحول بين المرء وقلبه} قال يحول بين المؤمن والكفر ويحول بين الكافر وبين الهدى. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال : يحول بين الكافر وبين أن يعي بابا من الخير أو يعمله أو يهتدي له وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال : علمه يحول بين المرء وقلبه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الخلجي قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله {يحول بين المرء وقلبه} قال : يحول بين المؤمن وبين معصيته التي يستوجب بها الهلكة فلا بد لابن آدم أن يصيب دون ذلك ولا يدخل على قلبه الموبقات التي يستوجب بها دار الفاسقين ويحول بين الكافر وبين طاعته ما يستوجب ما يصيب أولياءه من الخير شيئا وكان ذلك في العلم السابق الذي ينتهي إليه أمر الله تعالى وتستقر عنده أعمال العباد. وأخرج أبو الشيخ عن أبي غالب قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله {يحول بين المرء وقلبه} قال : قد سبقت بها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وصف لهم عن القضاء قال لعمر رضي الله عنه وغيره ممن سأله من أصحابه اعمل فكل ميسر ، قال : وما ذاك التيسير قال : صاحب النار ميسر لعمل النار وصاحب الجنة ميسر لعمل الجنة وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه سمع غلاما يدعو : اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه فحل بيني وبين الخطايا فلا أعمل بسوء منها ، فقال عمر رضي الله عنه : رحمك الله ودعا له بخير. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن الحسن رضي الله عنه في قوله {يحول بين المرء وقلبه} قال : في القرب منه. الآية 25 وأخرج أحمد البزار ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن مطرف قال : قلنا للزبير : يا أبا عبد الله ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه فقال : الزبير رضي الله عنه : إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ولم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت فينا حيث وقعت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ونعيم بن حماد في الفتن ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن الزبير رضي الله عنه قال : لقد قرأنا زمانا وما نرى إنا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : البلاء والأمر الذي هو كائن. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : نزلت في علي وعثمان وطلحة والزبير. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : أما والله لقد علم أقوام حين نزلت أنه سيخص بها قوم. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : علم - والله - ذو الألباب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية أنه سيكون فتن. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : نزلت في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : هذه نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا فكان من المقتولين طلحة والزبير وهما من أهل بدر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : أخبرت أنهم أصحاب الجمل. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : تصيب الظالم والصالح عامة وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} قال : هي يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واتقوا فتنة} الآية ، قال : أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب. الآية 26. وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {واذكروا إذ أنتم قليل} الآية ، قال : كان هذا الحي أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطونا وأعراه جلودا وأبينه ضلالة معكوفين على رأس حجر بين فارس والروم ، لا والله ما في بلادهم يحسدون عليه من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردى في النار يؤكلون ولا يأكلون ، لا والله ما نعلم قبيلا من حاضر الأرض يومئذ كان أشر منزلا منهم حتى جاء الله بالإسلام فمكن به في البلاد ووسع به في الرزق وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم فاشكروا لله نعمه فإن ربكم منعم يحب الشكر وأهل الشكر في مزيد من الله عز وجل. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {يتخطفكم الناس} قال : في الجاهلية بمكة فآواكم إلى الإسلام. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه في قوله {يتخطفكم الناس} قال : الناس إذ ذاك : فارس والروم. وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس} قيل : يا رسول الله ومن الناس قال أهل فارس. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {فآواكم} قال : إلى الأنصار بالمدينة {وأيدكم بنصره} قال : يوم بدر. الآيات 27 - 28. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه ، أن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبريل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا ، فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : إن محمدا صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله {لا تخونوا الله والرسول} الآية. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن قتادة رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية {لا تخونوا الله والرسول} في أبي لبابة بن عبد المنذر سألوه يوم قريظة ما هذا الأمر فأشار إلى حلقه أنه الذبح فنزلت قال أبو لبابة رضي الله عنه : ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله. وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير عن الزهري رضي الله عنه في قوله {لا تخونوا الله والرسول} الآية ، قال نزلت في أبي لبابة رضي الله عنه بعثه رسول الله فأشار إلى حلقه أنه الذبح فقال أبو لبابة رضي الله عنه : لا والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب علي فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك ، قال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الكلبي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا لبابة رضي الله عنه إلى قريظة وكان حليفا لهم فأومأ بيده أي الذبح فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} فقال رسول الله لأمرأة أبي لبابة ، أيصلي ويصوم ويغتسل من الجنابة فقالت : إنه ليصلي ويصوم ويغتسل من الجنابة ويحب الله ورسوله ، فبعث إليه فأتاه فقال : يا رسول الله والله أني لأصلي وأصوم وأغتسل من الجنابة ، وإنما نهست إلى النساء والصبيان فوقعت لهم ما زالت في قلبي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} قال : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه نسختها الآية التي في براءة (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) (التوبة الآية 102). وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال لما كان شأن بني قريظة بعث إليهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس أبلق فقالت عائشة رضي الله عنها : فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح الغبار عن وجه جبريل عليه السلام فقلت : هذا دحية يا رسول الله قال : هذا جبريل ، فقال : يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكيف لي بحصنهم فقال جبريل عليه السلام : إني أدخل فرسي هذا عليهم فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا معرورا فلما رآه علي رضي الله عنه قال : يا رسول الله لا عليك أن لا تأتيهم فإنهم يشتمونك ، فقال : كلا إنها ستكون تحية فأتاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا أخوة القردة والخنازير ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ، فقالوا : لا ننزل على حكم محمد صلى الله عليه وسلم ولكننا ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا فحكم فيهم : أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بذلك طرقني الملك سحرا فنزل فيهم {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} نزلت في أبي لبابة رضي الله عنه أشار إلى بني قريظة حين قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه لا تفعلوا فإنه الذبح وأشار بيده إلى حلقه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا تخونوا الله} قال : بترك فرائضه {والرسول} بترك سنته وارتكاب معصيته {وتخونوا أماناتكم} يقول : لا تنقضوها والأمانة التي ائتمن الله عليها العباد. وأخرج ابن جرير عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في قتل عثمان رضي الله عنه. وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله عنه في قوله {لا تخونوا الله والرسول} هو الإخلال بالسلاح في المغازي. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ رضي الله عنه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما منكم من أحد إلا وهو يشتمل على فتنة لأن الله يقول {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مضلات الفتن. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} قال : فتنة الاختبار اختبرهم وقرأ قول الله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) (الأنبياء الآية 35) الآية 29. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يجعل لكم فرقانا} قال : نجاة. وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يجعل لكم فرقانا} قال : نصرا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يجعل لكم فرقانا} يقول : مخرجا في الدنيا والآخرة. الآية 30. وَأخرَج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما في ===================================ج15. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير قوله {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك} قال : تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق - يريدون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم : بل اقتلوه وقال بعضهم : بل أخرجوه ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فبات علي رضي الله عنه على فراش النَّبِيّ وخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا رضي الله عنه يحسبونه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوه عليا رضي الله عنه رد الله مكرهم فقالوا : أين صاحبك هذا قال : لا أدري ، فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا : لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نفرا من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة واعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا : من أنت قال : شيخ من أهل نجد سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح ، قالوا : أجل فادخل فدخل معهم فقال : انظروا في شأن هذا الرجل - فوالله - ليوشكن أن يواتيكم في أمركم بأمره ، فقال قائل : احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء : زهير ونابغة فإنما هو كأحدهم فقال عدو الله الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي والله ليخرجن رائد من محبسه لأصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم فانظروا في غير هذا الرأي ، فقال قائل : فأخرجوه من بين أظهركم فاستريحوا منه فإنه إذا خرج لم يضركم ما صنع وأين وقع وإذا غاب عنكم أذاه استرحتم منه فإنه إذا خرج لم يضركم ما صنع وكان أمره في غيركم ، فقال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذه القلوب بما تستمع من حديث والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب لتجتمعن إليه ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم ، قالوا : صدق - والله - فانظروا رايا غير هذا ، فقال أبو جهل : والله لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره ، قالوا : وما هذا قال : تأخذوا من كل قبيلة غلاما وسطا شابا مهدا ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربوه به - يعني ضربة رجل واحد - فإذا قتلتموه تفرق دمه في القبائل كلها فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم وإنهم إذا أرادوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه ، فقال الشيخ النجدي : هذا - والله - هو الرأي القول ما قال الفتى لا أرى غيره فتفرقوا على ذلك وهم مجتمعون له ، فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه وأخبره بمكر القوم فلم يبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة وأذن الله له عند ذلك في الخروج وأمرهم بالهجرة وافترض عليهم القتال فأنزل الله (أذن للذين يقاتلون) (الحج الآية 39) فكانت هاتان الآيتان أول ما نزل في الحرب وأنزل بعد قدومه المدينة يذكره نعمته عليه {وإذ يمكر بك الذين كفروا} الآية. وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال لما ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب : هل تدري ما ائتمروا بك قال : يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني ، قال : من حدثك بهذا قال : ربي ، قال : نعم الرب ربك استوص به خيرا ، قال : أنا أستوصي به بل هو يستوصي بي. وأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن عمير رضي الله عنه عن المطلب بن أبي وداعة أنا أبا طالب قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يأتمر بك قومك قال : يريدون أن يجسنوني أو يقتلوني أو يخرجوني ، قال : من حدثك بهذا قال : ربي ، قال : نعم الرب ربك فاستوص به خيرا ، قال : أنا أستوصي به بل هو يستوصي بي : فنزلت {وإذ يمكر بك الذين كفروا}. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه {وإذ يمكر بك الذين كفروا} قال : هي مكية. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الأيام سئل عن يوم السبت فقال هو يوم مكر وخديعة ، قالوا : وكيف ذاك يا رسول الله قال : فيه مكرت قريش في دار الندوة إذ قال الله {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ليثبتوك} يعني ليوثقوك. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه قال : دخلوا دار الندوة يأتمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا يدخل عليكم أحد ليس منكم فدخل معهم الشيطان في صورة شيخ من أهل نجد فتشاوروا فقال أحدهم : نخرجه : فقال الشيطان : بئسما رأى هذا هو قد كاد أن يفسد فيما بينكم وهو بين أظهركم فكيف إذا أخرجتموه فافسد الناس ثم حملهم عليكم يقاتلونكم ، قالوا : نعم ما رأى هذا ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فخرج هو وأبو بكر رضي الله عنه إلى غار في جبل يقال ثور وقام علي بن أبي طالب على فراش النَّبِيّ وباتوا يحرسونه يحسبون أنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فإذا هم بعلي رضي الله عنه ، فقالوا : أين صاحبك فقال : لا أدري ، فاقتصوا أثره حتى بلغوا الغار ثم رجعوا ومكث فيه هو وأبو بكر رضي الله عنه ثلاث ليال. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه ، أن قريشا اجتمعت في بيت وقالوا : لا يدخل معكم اليوم إلا من هو منكم فجاء إبليس فقال له : من أنت قال : شيخ من أهل نجد وأنا ابن أختكم ، فقالوا : ابن أخت القوم منهم فقال بعضهم : أوثقوه ، فقال : أيرضى بنو هاشم بذلك فقال بعضهم : أخرجوه ، فقال : يؤويه غيركم ، فقال أبو جهل : ليجتمع من كل بني أب رجل فيقتلوه ، فقال إبليس : هذا الأمر الذي قال الفتى ، فأنزل الله تعالى هذه الآية {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك} إلى آخر الآية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} قال : كفار قريش أرادوا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج من مكة. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : شرى علي رضي الله عنه نفسه ولبس ثوب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه وكان المشركون يحسبون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قريش تريد أن تقتل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعلوا يرمقون عليا ويرونه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجعل علي رضي الله يتصور فإذا هو علي رضي الله عنه فقالوا : إنك للئيم إنك لتتصور وكان صاحبك لا يتصورك ولقد استنكرناه منك وأخرج الحاكم وصححه عن علي بن الحسين رضي الله عنه وقال في ذلك : وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق والحجر رسول الله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا * وفي حفظ من الله وفي ستر وبت أراعيه وما يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر. الآية 31. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال قتل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداد : يا رسول الله أسيري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول : وفيه أنزلت هذه الآية {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السيد رضي الله عنه قال : كان النضر بن الحارث يختلف إلى الحيرة فيسمع سجع أهلها وكلامهم فلما قدم إلى مكة سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فقال : {قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين}. الآيات 32 - 34 أخرج البخاري ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال أبو جهل بن هشام {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} فنزلت {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ذكر لنا أنها أنزلت في أبي جهل بن هشام. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} قال : نزلت في النضر بن الحارث. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : (إن كان هذا هو الحق من عندك): قول النضر بن الحارث بن كلدة . وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : نزلت في النضر {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} ص الآية 16 ، (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) (الأنعام الآية 94) و(سأل سائل بعذاب واقع) (المعارج الآية 1) قال عطاء رضي الله عنه : لقد نزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله. وأخرج ابن مروديه عن بريدة رضي الله عنه قال : رأيت عمرو بن العاص واقفا على فرس يوم أحد وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فاخسف بي وبفرسي. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون : لبيك لا شريك لك لبيك ، فيقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قد قد ، ويقولون : لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقولون : غفرانك غفرانك ، فأنزل الله تعالى {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} الآية ، فقال ابن عباس رضي الله عنه : كان فيهم أمانان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار {وما لهم ألا يعذبهم الله} قال : هو عذاب الآخرة وذلك عذاب الدنيا. وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش بعضها لبعض : محمد صلى الله عليه وسلم أكرمه الله من بيننا {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} الآية ، فلما أمسوا ندموا على ما قالوا فقالوا : غفرانك اللهم ، فأنزل الله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} إلى قوله {لا يعلمون}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبزي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأنزل الله {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأنزل الله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فلما خرجوا أنزل الله {وما لهم ألا يعذبهم الله} الآية فأذن في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية رضي الله عنه في قوله {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} يعني المشركين حتى يخرجك منهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال : يعني المؤمنين ثم أعاد المشركين فقال {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} يقول : لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين ، وفي قوله {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} يقول : وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} قال : بين أظهرهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} يقول : وما كان الله معذبهم وهو لا يزال الرجل منهم يدخل في الإسلام. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة رضي الله عنه {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال : وهم يدخلون في الإسلام. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار رضي الله عنه قال : سئل سعيد بن جبير رضي الله عنه عن الاستغفار فقال : قال الله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} يقول : يعملون على الغفران وعلمت أن ناسا سيدخلون جهنم ممن يستغفرون بألسنتهم ممن يدعي الإسلام وسائر الملل. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة والحسن رضي الله عنهما في قوله {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قالا : نسختها الآية التي تليها {وما لهم ألا يعذبهم الله} فقوتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والحصر. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه ، مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن أبي مالك رضي الله عنه {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} يعني أهل مكة {وما كان الله معذبهم} وفيهم المؤمنون يستغفرون ، وأخرحج البيهقي في شعب الإيمان عن قتادة رضي الله عنه قال : إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم أما داءكم فذنوبكم وأما دواؤكم فالاستغفار. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن كعب رضي الله عنه قال : إن العبد ليذنب الذنب الصغير فيحتقره ولا يندم عليه ولا يستغفر منه فيعظم عند الله حتى يكون مثل الطود ويذنب الذنب فيندم عليه ويستغفر منه فيصغر عند الله عز وجل حتى يعفو له. وأخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله علي أمانين لأمتي {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة. وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم فأمان قبضه الله تعالى إليه وأمان بقي فيكم قوله {وما كان الله ليعذبهم} الآية وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم ، وَابن عساكر عن أبي موسى رضي الله عنه قال : إنه قد كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى بسبيله وأما الاستغفار فهو كائن إلى يوم القيامة. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان في هذه الأمة أمانان : رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستغفار فذهب أمان - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - وبقي أمان يعني الاستغفار. وأخرج أحمد عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله. وأخرج أحمد والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، قال الرب : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني وأخرج أبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ قال : من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي ، وَابن ماجة عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا. وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن استطعتم أن تكثروا من الاستغفار فافعلوا فإنه ليس شيء أنجح عند الله ولا أحب إليه منه. وأخرج أحمد في الزهد عن مغيث بن أسماء رضي الله عنه قال : كان رجل ممن كان قبلكم يعمل بالمعاصي فبينما هو ذات يوم يسير إذ تفكر فيما سلف منه فقال : اللهم غفرانك ، فأدركه الموت على تلك الحال فغفر له. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : طوبى لمن وجد في صحيفته بندا من الاستغفار. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : من قال : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه خمس مرات غفر له وإن كان عليه مثل زبد البحر. وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى رسول الله فقام فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده ثم قال : رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك ، ففرغ رسول الله من صلاته وقد انمخصت الشمس. وأخرج الديلمي عن عثمان بن أبي العاص قال : قال رسول الله في الأرض أمانا : أنا أمان والاستغفار أمان وأنا مذهوب بي ويبقى أمان الاستغفار فعليكم بالاستغفار عند كل حدث وذنب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} قال : ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} يقول : وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان : وهو الاستغفار ، وقال للكافر {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب}) (آل عمران الآية 179) فيميز الله أهل السعادة من أهل الشقاوة {وما لهم ألا يعذبهم الله} فعذبهم يوم بدر بالسيف. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} ثم استثنى أهل الشرك فقال {وما لهم ألا يعذبهم الله}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير والنحاس وأبو الشيخ عن الضحاك {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} قال : المشركين الذين بمكة {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال : المؤمنين بمكة {وما لهم ألا يعذبهم الله} قال : كفار مكة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وما لهم ألا يعذبهم الله} قال : عذابهم فتح مكة. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي اله عنه {وما لهم ألا يعذبهم الله} وهم يجحدون آيات الله ويكذبون رسله وإن كان فيهم ما يدعون. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {وهم يصدون عن المسجد الحرام} أي من آمن بالله وعبده أنت ومن اتبعك ، {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} الذين يخرجون منه ويقيمون الصلاة عنده أي أنت ومن آمن بك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن أولياؤه إلا المتقون} قال : من كانوا حيث كانوا. وأخرج البخاري في الأدب المفرد والطبراني والحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه : اجمع لي قومك فجمعهم فلما حضروا باب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دخل عمر رضي الله عنه عليه فقال : قد جمعت لك قومي ، فسمع ذلك الأنصار فقالوا : قد نزل في قريش وحي ، فجاء المستمع والناظر ما يقال لهم فخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقام بين أظهرهم فقال : هل فيكم من غيركم قالوا : نعم فينا حليفنا ، وَابن أختنا وموالينا ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : حليفنا منا ، وَابن أختنا منا ومولانا منا أنتم تسمعون أن أوليائي منكم إلا المتقون فإن كنتم أولئك فذلك وإلا فانظروا ألا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالأثقال فيعرض عنكم. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أوليائي يوم القيامة المتقون وإن كان نسب أقرب من نسب فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم فأقول هكذا وهكذا إلا وأعرض في كل عطفيه. وأخرج ابن مردويه والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن أنس رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آلك فقال : كل تقي وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن أولياؤه إلا المتقون}. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن آل فلان ليسوا لي بأولياء وإنما وليي الله وصالح المؤمنين. وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا. الآية 35. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كانت قريش يعارضون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الطواف يستهزءون ويصفرون ويصفقون فنزلت {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية}. وأخرج أبو الشيخ عن نبيط - وكان من الصحابة رضي الله عنه - في قوله {وما كان صلاتهم عند البيت} الآية ، قال : كانوا يطوفون بالبيت الحرام وهم يصفرون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والضياء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة تصفر وتصفق فأنزل الله {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} قال : والمكاء الصفير وإنما شبهوا بصفير الطير وتصدية التصفيق وأنزل فيهم (قل من حرم زينة الله) (الأعراف الآية 32) الآية. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {إلا مكاء وتصدية} قال : المكاء صوت القنبرة ، والتصدية صوت العصافير وهو التصفيق ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة كان يصلي قائما بين الحجر والركن اليماني فيجيء رجلان من بني سهم يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ويصيح أحدهما كما يصيح المكاء والآخر يصفق بيديه تصدية العصافير ليفسد عليه صلاته ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ققال : نعم أما سمعت حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه يقول : نقوم إلى الصلاة إذا دعينا * وهمتك التصدي والمكاء وقال آخر من الشعراء في التصدية : حتى تنبهنا سحيرا * قبل تصدية العصافير. وَأخرَج ابن المنذر من طريق عطية عن ابن عباس رضي الله عنه قال : المكاء الصفير ، كان أحدهما يضع يده على الأخرى ثم يصفر. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا مكاء وتصدية} قال : المكاء الصفير والتصدية التصفيق. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : المكاء الصفير والتصدية التصفيق. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : المكاء إدخال أصابعهم في أفواههم ، والتصدية الصفير يخلطون بذلك كله على محمد صلى الله عليه وسلم صلاته. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : المكاء الصفير على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز والتصدية التصفيق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {إلا مكاء} قال : كانوا يشبكون أصابعهم ويصفرون فيهن {وتصدية} قال : صدهم الناس. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان المشركون يطوفون بالبيت على الشمال وهو قوله {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} فالمكاء مثل نفخ البوق ، والتصدية طوافهم على الشمال. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} قال : يعني أهل بدر عذبهم الله بالقتل والأسر. الآيات 36 - 37 وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريقه قال : حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حيان وعاصم بن عمرو بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمر قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش إلى من كان معه تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا أن ندرك منه ثأرا ، ففعلوا ، ففيهم كما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنزل الله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} إلى قوله {والذين كفروا إلى جهنم يحشرون}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم} إلى قوله {أولئك هم الخاسرون} قال : في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد. وأخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل} الآية ، قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة يقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب فأنزل الله هذه الآية وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك رضي الله عنه : وجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية * ثلاث مئين إن كثرن فأربع. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} قال : نزلت في أبي سفيان أنفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين أوقية من ذهب وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا من ذهب وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} وهو محمد صلى الله عليه وسلم {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة} يقول : ندامة يوم القيامة. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله {والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} يعني النفر الذين مشوا إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة فسألوهم أن يقووهم بها على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن شهر بن عطية رضي الله عنه {ليميز الله الخبيث من الطيب} قال : يميز يوم القيامة ما كان لله من عمل صالح في الدنيا ثم تؤخذ الدنيا بأسرها فتلقى في جهنم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فيركمه جميعا} قال : يجمعه جميعا. الآيات 38 - 40. وَأخرَج ابن أحمد ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت : ابسط يدك فلأبايعك ، فبسط يمينه فقبضت يدي ، قال : مالك ، قلت : أردت أن أشترط ، قال : أتشترط ماذا قلت : أن يغفر لي ، قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله. وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال : لا يؤخذ الكافر بشيء صنعه في كفره إذا أسلم وذلك أن الله تعالى يقول {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فقد مضت سنة الأولين} قال : في قريش وغيرها يوم بدر والأمم قبل ذلك. الآية 41. أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : ثم وضع مقاسم الفيء واعلمه ، قال {واعلموا أنما غنمتم من شيء} بعد الذي مضى من بدر {فأن لله خمسه وللرسول} إلى آخر الآية وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} قال : المخيط من شيء. وأخرج ابن المنذر عن ابن أبي نجيح رضي الله عنه قال : إنما المال ثلاثة : مغنم أو فيء أو صدقة ، فليس فيه درهم إلا بين الله موضعه ، قال في المغنم {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله} تحرجا عليهم وقال في الفيء (كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر الآية 7) وقال في الصدقة (فريضة من الله والله عليم حكيم) (التوبة الآية 60). وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم عن قيس بن مسلم الجدلي قال : سألت الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية عن قول الله {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} قال : هذا مفتاح كلام لله الدنيا والآخرة {وللرسول ولذي القربى} فاختلفوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين ، قال قائل : سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة وقال قائل : سهم النَّبِيّ للخليفة من بعده ، واجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله تعالى فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} قال : قوله {فأن لله خمسه} مفتاح كلام (لله ما في السموات وما في الأرض) (البقرة الآية 284) فجعل الله سهم الله والرسول واحدا {ولذي القربى} فجعل هذين السهمين قوة في ال خيل والسلاح وجعل سهم اليتامى والمساكين ، وَابن السبيل لا يعطيه غيره وجعل الأربعة أسهم الباقية للفرس سهمين ولراكبه سهم وللراجل سهم. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فأن لله خمسه} يقول : هو لله ثم قسم الخمس خمسة أخماس {وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس فربع لله ولرسوله ولذي القربى - يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النَّبِيّ ولم يأخذ النَّبِيّ من الخمس شيئا والربع الثاني لليتامى والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية ، قال : كان يجاء بالغنيمة فتوضع فيقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم فيعزل سهما منه ويقسم أربعة أسهم بين الناس - يعني لمن شهد الوقعة - ثم يضرب بيده في جميع السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة فهو الذي سمى لله تعالى : لا تجعلوا لله نصيبا فإن لله الدنيا والآخرة ثم يعمد إلى بقية السهم فيقسمه على خمسة أسهم ، سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وذو قرابته لا يأكلون من الصدقات شيئا لا يحل لهم فللنبي خمس الخمس ولذي قراباته خمس الخمس ولليتامى مثل ذلك وللمساكين مثل ذلك ولابن السبيل مثل ذلك وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان سهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدعى الصفى إن شاء عبدا وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس ويضرب له بسهمه إن شهد وإن غاب وكانت صفية بنة حيي من الصفى. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في الآية قال : خمس الله والرسول واحد إن كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يحمل فيه ويصنع فيه ما شاء الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله تناول شيئا من الأرض أو وبرة من بعير فقال : والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم. وأخرج ابن المنذر من طريق أبي مالك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ما افتتح على خمسة أخماس ، فأربعة منها لمن شهده ويأخذ الخمس خمس الله فيقسمه على ستة أسهم ، فسهم لله وسهم للرسول وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يجعل سهم الله في السلاح والكراع وفي سبيل الله وفي كسوة الكعبة وطيبها وما تحتاج إليه الكعبة ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله وسهم لذي القربى لقرابته يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم مع سهمهم مع البأس ولليتامى والمساكين ، وَابن السبيل ثلاثة أسهم يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن شاء وحيث شاء ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة إلا سهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم سهمه مع سهام الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين المعلم قال : سألت عبد الله بن بريدة رضي الله عنه في قوله {فأن لله خمسه وللرسول} قال : الذي لله لنبيه والذي للرسول لأزواجه. وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي رضي الله عنه {ولذي القربى} قال : هم بنو عبد المطلب. وأخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نجدة كتب إليه يسأله عن ذوي القربى الذين ذكر الله فكتب إليه : إنا كنا نرى أنا هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : قريش كلها ذوو قربى وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نجدة الحروري أرسل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله فكتب إليه : إنا كنا نرى أنا هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : ويقول : لمن تراه ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان عمر رضي الله عنه عرض علينا من ذلك عرضا رأينا دون حقنا ، فرددناه عليه وأبينا أن نقبله وكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك. وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سألت عليا رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الخمس نصيبكم فقال : أما أبو بكر رضي الله عنه فلم تكن في ولايته أخماس وأما عمر رضي الله عنه فلم يزل يدفعه إلي في كل خمس حتى كان خمس السوس وجند نيسابور ، فقال وأنا عنده : هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أحل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم فقلت : نعم ، فوثب العباس بن عبد المطلب فقال : لا تعرض في الذي لنا ، فقلت : ألسنا أحق من المسلمين وشفع أمير المؤمنين فقبضه فوالله ما قبضناه ولا صدرت عليه في ولاية عثمان رضي الله عنه ثم أنشأ علي رضي الله عنه يحدث فقال : إن الله حرم الصدقة على رسول صلى الله عليه وسلم فعوضه سهما من الخمس عوضا عما حرم عليه وحرمها على أهل بيته خاصة دون أمته فضرب لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما عوضا مما حرم عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبت لكم عن غسالة الأيدي لأن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني عبد المطلب. وأخرج ابن أبي شيبة عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال قسم رسول الله سهم ذي القربى على بني هاشم وبني عبد المطلب قال : فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا : يا رسول الله هؤلاء إخوانك من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم دوننا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب فقال : إنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام. وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : آل محمد صلى الله عليه وسلم الذين أعطوا الخمس ، آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} يعني من المشركين {فأن لله خمسه وللرسول ولذي ا لقربى} يعين قرابة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {واليتامى والمساكين ، وَابن السبيل} يعني الضيف وكان المسلمون إذا غنموا في عهد النَّبِيّ أخرجوا خمسه فيجعلون ذلك الخمس الواحد أربعة أرباع فربعه لله وللرسول ولقرابة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فما كان لله فهو للرسول القرابة وكان للنبي نصيب رجل من القرابة والربع الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل ويعمدون إلى التي بقيت فيقسمونها على سهمانهم فلما توفي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رد أبو بكر رضي الله تعالى عنه نصيب القرابة فجعل يحمل به في سبيل الله تعالى وبقي نصيب اليتامى والمساكين ، وَابن السبيل. وأخرج ابن أبي شيبة والبغوي ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن رجل من بلقين عن ابن عم له قال : قلت : يا رسول الله ما تقول في هذا المال قال لله خمسه وأربعة أخماسه لهؤلاء - يعني المسلمين - قلت : فهل أحد أحق به من أحد قال : لا ولو انتزعت سهما من جنبك لم تكن بأحق به من أخيك المسلم. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ، وَابن مردوبه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس في المغنم فلما نزلت {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية ، ترك التنفل وجعل ذلك في خمس الخمس وهو سهم الله وسهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي شيبة عن مالك بن عبد الله الحنفي رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند عثمان رضي الله عنه قال : من ههنا من أهل الشام فقمت فقال : ابلغ معاوية إذا غنم غنيمة أن يأخذ خمسة أسهم فيكتب على كل سهم منها : لله ثم ليقرع فحيثما خرج منها فليأخذه. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} قال : سهم الله وسهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم واحد. وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : في المغنم خسم لله وسهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالصفى كان يصطفى له في المغنم خير رأس من السبي إن سبي وإلا غيره ثم يخرج الخمس ثم يضرب له بسهمه شهد أو غاب مع المسلمين بعد الصفى. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن السائب رضي الله عنه ، أنه سئل عن قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} وقوله (ما أفاء الله على رسوله) (الحشر الآية 7) ما الفيء وما الغنيمة قال : إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عنوة فما أخذوا من مال ظهروا عليه فهو غنيمة وأما الأرض : فهو فيء. وأخرج ابن أبي شيبة عن سفيان قال : الغنيمة ما أصاب المسلمون عنوة فهو لمن سمى الله وأربعة أخماس لمن شهدها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه أنه سئل : كيف كان رسول الله يصنع في الخمس قال : كان يحمل الرجل سهما في سبيل الله ثم الرجل ثم الرجل. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم شيء واحد في المغنم يصطفيه لنفسه أما خادم وأما فرس ثم نصيبه بعد ذلك من الخمس. وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سلمنا الأنفال لله ورسوله ولم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا ونزلت بعد {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين الخمس فيما كان من كل غنيمة بعد بدر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ألا توليني ما خصنا الله به من الخمس فولانيه وأخرج الحاكم وصححه عن علي رضي الله عنه قال : ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول رضي الله عنه رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا سهم من الخيل إلا لفرسين وإن كان معه ألف فرس إذا دخل بها أرض العدو قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر للفارس سهمين وللراجل سهم. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهما. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه ، أوصى بالخمس وقال : أوصي بما رضي الله به لنفسه ثم قال {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضي الله عنه في قوله {إن كنتم آمنتم بالله} يقول : أقروا بحكمي {وما أنزلنا على عبدنا} يقول : وما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم في القسمة {يوم الفرقان} يوم بدر {يوم التقى الجمعان} جمع المسلمين وجمع المشركين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يوم الفرقان} قال : هو يوم بدر وبدر : ماء بين مكة والمدينة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يوم الفرقان} قال : هو يوم بدر فرق الله بين الحق والباطل. وأخرج سعيد بن منصور ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} قال : كانت بدر لسبع عشرة مضت من شهر رمضان وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. وأخرج ابن جرير عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة مضت من رمضان. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل في آي من القرآن فكان أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وكان رئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فالتقوا يوم الجمعة لسبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمائة وبضعة عشر رجلا والمشركون بين الألف والتسعمائة وكان ذلك يوم الفرقان : يوم فرق الله بين الحق والباطل فكان أول قتيل قتل يومئذ مهجع مولى عمر ورجل من الأنصار وهزم الله يومئذ المشركين فقتل منهم زيادة على سبعين رجلا وأسر منهم مثل ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه قال : كانت بدر لسبع عشرة من رمضان في يوم جمعة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أنه سئل أي ليلة كانت ليلة بدر فقال : هي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة بقيت من رمضان. وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن ربيعة البدري قال : كان يوم بدر يوم الإثنين لسبع عشرة من رمضان. الآية 42. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} قال : شاطئ الوادي {والركب أسفل منكم} قال : أبو سفيان. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} الآية ، قال : العدوة الدنيا : شفير الوادي الأدنى والعدوة القصوى : شفير الوادي الأقصى. وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله {والركب أسفل منكم} قال : كان أبو سفيان أسفل الوادي في سبعين راكبا ، ونفرت قريش وكانت تسعمائة وخمسين فبعث أبو سفيان إلى قريش وهم بالجحفة : إني قد جاوزت القوم فارجعوا ، قالوا : والله لا نرجع حتى نأتي ماء بدر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {والركب أسفل منكم} قال : أبو سفيان وأصحابه مقبلين من الشام تجارا لم يشعروا بأصحاب بدر ولم يشعر أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بكفار قريش ولا كفار قريش بهم حتى التقوا على ماء بدر فاقتتلوا فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأسروهم. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله {وهم بالعدوة القصوى} من الوادي إلى مكة {والركب أسفل منكم} يعني أبا سفيان وغيره وهي أسفل من ذلك نحو الساحل {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد} أي ولو كان على ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما التقيتم {ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا} أي ليقضي ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الكفر وأهله من غير ملأ منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه فأخرجه الله ومن معه إلى العير لا يريد غيرها. وَأخرَج قريشا من مكة لا يريدون إلا الدفع عن عيرهم ثم ألف بين القوم على الحرب وكانوا لا يريدون إلا العير فقال في ذلك {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} ليفصل بين الحق والباطل {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات والعبر يؤمن من آمن على مثل ذلك. الآية 43 أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إذ يريكهم الله في منامك قليلا} قال : أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك وكان تثبيتا لهم. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن حيان بن واسع بن حيان عن أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ورجع إلى العريش فدخله ومعنا أبو بكر رضي الله عنه وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال : أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر} قال : لاختلفتم وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولكن الله سلم} أي أتم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولكن الله سلم} يقول : سلم بهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم. الاية 44. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين قال : لا بل مائة حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه قال : كنا ألفا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم} قال : حضض بعضهم على بعض. الآية 45 أخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو وأسالوا الله العافية فإن لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله كثيرا فإذا جلبوا وصيحوا فعليكم بالصمت. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : ما من شيء أحب إلى الله من قراءة القرآن والذكر ولولا ذلك ما أمر الله الناس بالصلاة والقتال : ألا ترون أنه قد أمر الناس بالذكر عند القتال فقال {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي حعفر رضي الله عنه قال : أشد الأعمال ثلاثة ، ذكر الله على كل حال وإنصافك من نفسك ومواساة الأخ في المال. وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة عن عبدالله بن أبي أوفى وأخرج عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه أن النَّبِيّ قال : لا تتمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم ستبلون بهم وسلوا الله العافية فإذا جاءكم يبرقون ويرجفون ويصيحون بالأرض الأرض جلوسا ثم قولوا : اللهم ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت فإذا دنو منكم فثوروا إليهم واعلموا أن الجنة تحت البارقة. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال : وجب الإنصات والذكر عند الرجف ثم تلا {واذكروا الله كثيرا}. وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبي مسلم رضي الله عنه قال : لما ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قال ابن رواحة : يا رسول الله مرني بشيء أحفظه عنك قال إنك قادم غدا بلدا السجود به قليل فأكثر السجود ، قال : زدني ، قال : اذكر الله فإنه عون لك على ما تطلب ، قال : زدني ، قال : يا ابن رواحة فلا تعجزن إن أسأت عشرا أن تحسن واحدة ، فقال ابن رواحة رضي الله عنه : لا أسالك عن شيء بعدها. وأخرج الحاكم وصححه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنيتان لا تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا وأخرج الحاكم وصححه عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الصوت عند القتال. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال. وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يستحبون خفض الصوت عند ثلاث ، عند القتال وعند القرآن وعند الجنائز. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يكره رفع الصوت عند ثلاث ، عند الجنازة وإذا التقى الزحفان وعند قراءة القرآن. الآية 46. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} قال : يقول : لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وتذهب ريحكم} قال : نصركم وقد ذهب ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وتذهب ريحكم} قال : الريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو وإذا كان كذلك لم يكن لهم قوام. وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار وآخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر. الآية 47 أخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} يعني المشركين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : لما خرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف فأنزل الله تعالى {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا} قال : أبو جهل وأصحابه يوم بدر. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر وقد قيل لهم يومئذ : ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم فقالوا : لا والله حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا وذكر لنا أن نبي اللهقال يومئذ : اللهم إن قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلائها لتجادل رسولك وذكر لنا أنه قال يومئذ :. الآية 48 - 49. أَخْرَج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} قال : قريش يوم بدر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء إبليس في جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من بني مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان {لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم} وأقبل جبريل عليه السلام على إبليس وكانت يده في يد رجل من المشركين فلما رأى جبريل انتزع يد وولى مدبرا هو وشيعته فقال الرجل : يا سراقة إنك جار لنا فقال {إني أرى ما لا ترون} وذلك حين رأى الملائكة {إني أخاف الله والله شديد العقاب} قال : ولما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين فقال المشركون : وما هؤلاء {غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم}. وأخرج الواقدي ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما تواقف الناس أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سري عنه فبشر الناس بجبريل عليه السلام في جند من الملائكة ميمنة الناس وميكائيل في جند آخر ميسرة وإسرافيل في جند آخر ألف وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يجير المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو الله الملائكة {نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون} فتثبت به الحارث وانطلق إبليس لا يرى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال : يا رب موعدك الذي وعدتني وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن رفاعة بن رافع الأنصار رضي الله عنه قال : لما رأى إبليس ما يفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظن أنه سراقة بن مالك فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر فرفع يديه فقال : اللهم إني أسألك نظرتك إياي. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة (سيهزم الجمع ويولون الدبر) (القمر الآية 45) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أي جمع يهزم - وذلك قبل بدر - فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف ويقول : (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فكانت بيوم بدر فأنزل الله فيهم (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) (المؤمنون الآية 24) الآية ، وأنزل الله (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم الآية 28) الآية ، ورماهم رسول الله فوسعهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتى أن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه وفاه فأنزل الله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (الأنفال الآية 17) وأنزل الله في إبليس {فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون} وقال عتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر {غر هؤلاء دينهم} فأنزل الله {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إني أرى ما لا ترون} قال : أرى جبريل عليه السلام معتجرا بردائه يقود الفرس بين يدي أصحابه ما ركبه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إني أرى ما لا ترون} قال : ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة وقال {إني أخاف الله} وكذب عدو الله ما به مخافة الله ولكن علم أنه لا قوة له به ولا منعة له. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن معمر قال : ذكروا أنهم أقبلوا على سراقة بن مالك بعد ذلك فأنكر أن يكون شيء من ذلك. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : كان الذي رآه نكص حين نكص الحارث بن هشام أو عمرو بن وهب الجمحي وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إذ يقول المنافقون} قال : وهم يومئذ في المسلمين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} قال : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الكلبي رضي الله عنه قال : هم قوم كانوا أقروا بالإسلام وهم بمكة ثم خرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا المسلمين قالوا {غر هؤلاء دينهم}. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في الآية قال : كان أناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا وفد المسلمين قالوا {غر هؤلاء دينهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق رضي الله عنه في قوله {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} قال : هم الفئة الذين خرجوا مع قريش احتبسهم آباؤهم فخرجوا وهم على الارتياب فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا {غر هؤلاء دينهم} حين قدموا على ما قدموا عليه من قلة عددهم وكثرة عدوهم وهم فئة من قريش مسمون خمسة قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان والحارث بن زمعة وعلي بن أمية بن خلف والعاص بن منبه. الآيات 50 - 54. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} قال : الذين قتلهم الله ببدر من المشركين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأدبارهم} قال : وأشباههم ولكن الله كريم يكني. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} قال : نعمة الله : محمد صلى الله عليه وسلم أنعم الله بها على قريش فكفروا فنقله إلى الأنصار الآيات 55 - 58. أَخرَج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : نزلت {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} في ستة رهط من اليهود منهم ابن تابوت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم} قال : قريظة يوم الخندق مالؤا على محمد صلى الله عليه وسلم أعداءه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : نكل بهم من بعدهم. وأخرج ابن جريرعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : نكل بهم من وراءهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : نكل بهم الذين خلفهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : أنذرهم وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فشرد بهم من خلفهم} قال : اصنع بهم كما تصنع بهؤلاء. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لعلهم يذكرون} يقول : لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك. وأخرج أبو الشيخ عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : دخل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قد وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فاخرج فإن الله قد أذن لك في قريظة وأنزل فيهم {وإما تخافن من قوم خيانة} الآية. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإما تخافن من قوم خيانة} قال : قريظة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وإما تخافن من قوم خيانة} الآية قال : من عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خفت أن يختانوك ويغدروا فتأتيهم فانبذ إليهم على سواء. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين رضي الله عنه قال : لا تقاتل عدوك حتى تنبذ إليهم على سواء {إن الله لا يحب المعتدين}. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن سليم بن عامر رضي الله عنه قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير حتى يكون قريبا من أرضهم فإذا انقضت المدة أغار عليهم فجاءه عمرو بن عبسة فقال : الله أكبر وفاء لا غدر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمرها أو ينبذ إليهم على سواء قال : فرجع معاوية بالجيوش. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء ، من عاهدته فوفى بعهده مسلما كان أو كافرا فإنما العهد لله ومن كانت بينك وبينه رحم فصلها مسلما كان أو كافرا ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه مسلما كان أو كافرا الآية 59. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إنهم لا يعجزون} يقول : لا يفوتونا. الآية 60. أَخرَج أحمد ومسلم وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب في كتاب فضل الرمي ، والبيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا. وأخرج ابن المنذر عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} ألا إن القوة الرمي ثلاثا إن الأرض ستفتح لكم وتكفون المؤنة فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه. وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، أنه تلا هذه الآية {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : ألا إن القوة الرمي. وأخرج ابن المنذر عن مكحول رضي الله عنه قال : ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة فتعلموا الرمي فإني سمعت الله تعالى يقول {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : فالرمي من القوة. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : الرمي والسيوف والسلاح. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : أمرهم بإعداد الخيل. وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} قال : القوة ذكور الخيل والرباط الإناث. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} قال : القوة ذكور الخيل ورباط الخيل الإناث وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في الآية قال : القوة الفرس إلى السهم فما دونه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {ترهبون به عدو الله وعدوكم} قال : تخزون به عدو الله وعدوكم. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ مر بقوم وهم يرمون فقال : رميا بني إسمعيل لقد كان أبوكم راميا. وأخرج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة والحاكم صححه والبيهقي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة ، صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والذي يجهز به في سبيل الله والذي يرمي به في سبيل الله ، وقال : ارموا واركبوا وإن ترموا خير من أن تركبوا وقال : كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثة رمية عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن حرام بن معاوية قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي اله عنه أن لا يجاورنكم خنزير ولا يرفع فيكم صليب ولا تأكلوا على مائدة يشرب عليها الخمر وأدبوا الخيل وامشوا بين الفرقتين. وأخرج البزار والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج النَّبِيّ وقوم من أسلم يرمون فقال ارموا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع ابن الأدرع ، فأمسك القوم فسألهم فقالوا : يا رسول الله من كنت معه غلب ، قال : ارموا وأنا معكم كلكم. وأخرج أحمد والبخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من أسلم يتناضلون في السوق فقال ارموا يا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان - لأحد الفريقين - فأمسكوا بأيديهم فقال : ارموا ، قالوا : يا رسول الله كيف نرمي وأنت مع بني فلان قال : ارموا وأنا معكم كلكم. وأخرج الحاكم وصححه عن محمد بن إياس بن سلمة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على ناس ينتضلون فقال : حسن اللهم مرتين أو ثلاثا ارموا وأنا مع ابن الأدرع ، فأمسك القوم قال : ارموا وأنا معكم جميعا فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضا. وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم والقراب في فضل الرمي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة ، انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنها من الحق وقال عليه السلام : انتضلوا واركبوا وأن تنتضلوا أحب إلي إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة ، صانعه محتسبا والمعين به والرامي به في سبيل الله تعالى. وأخرج الحاكم وصححه والقراب عن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال : حاصرنا قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله فله عدل محرر قال : فبلغت يومئذ ستة عشر سهما. وأخرج ابن ماجة والحاكم والقراب عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه أو أخطأ أو أصاب فعدل رقبة. وأخرج الحاكم عن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم بدر قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكثبوكم فارموا بالنبل واستبقوا نبلكم. وأخرج الحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : أنبلوا سعد ارم يا سعد رمى الله لك فداك أبي وأمي. وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة بنت سعد رضي الله عنها عن أبيها أنه قال : ألا هل أتى رسول الله أني * حميت صحابتي بصدور نبلي. وَأخرَج الثقفي في فوائده عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة ، لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل والنضال. وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله الملائكة تشهد ثلاثا ، الرمي والرهان وملاعبة الرجل أهله. وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن أبي الشعثاء جابر بن يزيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ارموا واركبوا الخيل وأن ترموا أحب إلي كل لهو لها بة المؤمن باطل إلا ثلاث خلال ، رميك عن قوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنهن من الحق. وأخرج النسائي والبزار والبغوي والبارودي والطبراني والقراب وأبو نعيم والبيهقي والضياء عن عطاء بن أبي رباح قال : رايت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري يرتميان فمل أحدهما فجلس فقال الآخر : كسلت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو وسهو إلا أربع خصال ، مشي الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة وأخرج القراب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة ، الرامي والممد به والمحتسب له. وأخرج القراب عن حذيفة رضي الله عنه قال : كتب عمر رضي الله عنه إلى الشام : أيها الناس ارموا واركبوا والرمي أحب إلي من الركوب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة من عمله في سبيله ومن قوي به في سبيل الله عز وجل. وأخرج القراب عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال نعم لهو المؤمن الرمي ومن ترك الرمي بعدما علمه فهو نعمة تركها. وأخرج القراب عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : لا أترك الرمي أبدا ولو كانت يدي مقطوعة بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني. وأخرج القراب عن مكحول يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال كل لهو باطل إلا ركوب الخيل والرمي ولهو الرجل مع امرأته فعليكم بركوب الخيل والرمي والرمي أحبهما إلي. وأخرج القراب من طريق مكحول عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال اللهو في ثلاث ، تأديبك فرسك ورميك بقوسك وملاعبتك أهلك. وأخرج القراب من طريق مكحول ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أهل الشام : أن علموا أولادكم السباحة والفروسية. وأخرج القراب عن سليمان التيمي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يكون الرجل سابحا راميا. وأخرج القراب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمى بسهم في سبيل الله فأصاب أو أخطأ أو قصر فكأنما أعتق رقبة كانت فكاكا له من النار. وأخرج القراب عن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال : حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الطائف فسمعته يقول من رمى بسهم في سبيل الله قصر أو بلغ كانت له درجة في الجنة. وأخرج القراب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا أهل الصقع فمن بلغ منهم فله درجة في الجنة ، قالوا : يا رسول الله ما الدرجة قال : ما بين الدرجتين خمسمائة عام. وأخرج الطبراني والقراب عن أبي عمرة الأنصاري رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ أو قصر كان السهم نورا يوم القيامة. وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب اللهو إلى الله إجراء الخيل والرمي بالنبل ولعبكم مع أزواجكم. وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن سعد رضي الله عنه قال : عليكم بالرمي فإنه خير أو من خير لهوكم. وأخرج أبو عوانة عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : تعلموا الرمي فإنه خير لعبكم. وأخرج البزار ، عَن جَابر رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مر على قوم وهم يرمون فقال : ارموا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها. وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تحضر الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال. وأخرج البزار بسند حسن عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمى رمية في سبيل الله قصر أو بلغ كان له مثل أجر أربعة أناس من ولد إسمعيل اليوم. وأخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمى بسهم في سبيل الله كان له نور يوم القيامة. وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل لهو يكره إلا ملاعبة الرجل امرأته ومشيه بين الهدفين وتعليمه فرسه وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الرمي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي. وأخرج ابن أبي الدنيا والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة. وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشى بين العرضين كان له بكل خطوة حسنة. وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما على أحدكم إذا ألح به همه أن يتقلد قوسه فينفي بها همه. وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا أبناءكم السباحة والرمي والمرأة المغزل. وأخرج ابن منده في المعرفة عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا أبناءكم السباحة والرمي والمرأة المغزل وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله كان له عدل رقبة. وأخرج عبد الرزاق عن أبي أمامة رضي الله عنه ، أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : من شاب شيبة في الإسلام كان له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب كان له عدل رقبة من ولد إسمعيل. وأخرج أحمد عن مرة بن كعب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة بين الدرجتين مائة عام ومن رمى بسهم في سبيل الله كان كمن أعتق رقبة. وأخرج الخطيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة صانعه محسبا صنعته والرامي به والمقوي به. وأخرج الواقدي عن مسلم بن جندب رضي الله عنه قال : أول من ركب الخيل إسمعيل بن إبراهيم عليهما السلام وإنما كانت وحشا لا تطاق حتى سخرت له وأخرج الزبير بن بكار في الأنساب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا لا تطاق حتى سخرت له. وأخرج الزبير بن بكار في الأنساب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا لا تركب فأول من ركبها إسمعيل عليه السلام فبذلك سميت العراب. وأخرج أحمد بن سليمان والنجاد في جزئه المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الخيل وحشا كسائر الوحوش فلما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسمعيل برفع القواعد من البيت قال الله عز وجل : إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ثم أوحى الله إلى إسمعيل عليه السلام : أن اخرج فادع بذلك الكنز فخرج إسمعيل عليه السلام إلى أجناد وكان موطنا منه وما يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه الله الدعاء فلم يبق على وجه الأرض فرس إلا أجابته فأمكنته من نواصيها وذللها له فاركبوها وأعدوها فإنها ميامين وإنها ميراث أبيكم إسمعيل عليه السلام. وأخرج الثعلبي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب : إني خالق منك خلقا فأجعله عزا لأوليائي ومذلة على أعدائي وجمالا لأهل طاعتي فقالت الريح : اخلق فقبض منها قبضة فخلق فرسا فقال له : خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك والغنائم مجموعة على ظهرك عطفت عليك صاحبك وجعلتك تطير بلا جناح فأنت للطلب وأنت للهرب وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحوني ويحمدوني ويهللوني تسبحن إذا سبحوا وتهللن إذا هللوا وتكبرن إذا كبروا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من تسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعه إلا تجيبه بمثلها ثم قال : سمعت الملائكة صنعة الفرس وعاينوا خلقها قالت : رب نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك فماذا لنا فخلق الله لها خيلا بلقا أعناقها كأعناق البخت فلما أرسل الله الفرس إلى الأرض واستوت قدماه على الأرض صهل فقيل : بوركت من دابة أذل بصهيلك المشركين أذل به أعناقهم وإملاء به آذانهم وأرعب به قلوبهم فلما عرض الله على آدم من كل شيء قال له : اختر من خلقي ما شئت فاختار الفرس قال له : اخترت لعزك وعز ولدك خالدا ما خلدوا وباقيا ما بقوا بركتي عليك وعليهم ما خلقت خلقا أحب إلي منك ومنهم. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، مثله سواء. وأخرج مالك والبخاري ومسلم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر ، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والخيل ثلاثة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر ، فأما خيل ستر فمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا ولم ينس حق بطونها وظهورها في عسره ويسره وأما خيل الأجر فمن ارتبطها في سبيل الله فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان له أجر حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين إلا كان في ميزانه وأما خيل الوزر فمن ارتبطها تبذخا على الناس فإنها لا تغيب في بطونها شيئا إلا كان وزر عليه حتى ذكر أرواثها وأبوالها ولا تعدو في واد شوطا أو شوطين إلا كان عليه وزر. وأخرج مالك وأحمد بن حنبل والطيالسي ، وَابن شيبة والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن عروة البارقي رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، قيل : يا رسول الله وما ذاك قال : الأجر والغنيمة. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بإصبعه ويقول : الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة وأخرج النسائي وأبو مسلم الكشي في "سُنَنِه" عن سلمة بن نفيل رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة قيل : يا رسول الله وما ذاك قال : الأجر والغنيمة. وأخرج الطبراني والآجري في كتاب النصيحة عن أبي كبشة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة. وأخرج الطبراني عن سوادة بن الربيع الجرمي رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني بذود وقال عليك بالخيل فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير والمغنم إلى يوم القيامة ونواصيها أذناها وأذنابها مذابها. وأخرج ابن سعد في الطبقات ، وَابن منده في الصحابة عن يزيد بن عبد الله بن غريب المليكي عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كباسط كفيه في الصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير أبدا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها احتسابا في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأبوالها وأرواثها فلاح في موازينه يوم القيامة ومن ربطها رياء وسمعة وفخرا ومرحا فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسران في موازينه يوم القيامة وأخرج أبو بكر بن عاصم في الجهاد والقاضي عمر بن الحسن الأشناني في بعض تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقلدوها ولا تقلدوها إلا وتار. وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن زياد بن مسلم الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : الخيل ثلاثة فمن ارتبطها في سبيل الله وجهاد عدوه كان شبعها وجوعها وريها وعطشها وجريها وعرقها وأرواثها وأبوالها أجرا في ميزانه يوم القيامة ومن ارتبطها للجمال فليس له إلا ذاك ومن ارتبطها فخرا ورياء كان مثل نص في الأول وزرا في ميزانه يوم القيامة. وأخرج الطبراني والآجري في الشريعة والنصيحة عن خباب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل ثلاثة : ففرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان ، فأما فرس الرحمن فما أعد في سبيل الله وقوتل عليه أعداء الله وأما فرس الإنسان فما استبطن ويحمل عليه وأما فرس الشيطان فما قومر عليه ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن خباب موقوفا. وأخرج أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاثة : فرس للرحمن وفرس للإنسان وفرس للشيطان ، فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله فعلفه وروثه وبوله وذكر ما شاء الله وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أي يراهن عليه وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها ستر من فقر. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد من طريق أبي عمر والشيباني رضي الله عنه عن رجل من الأنصار عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الخيل ثلاثة : فرس يربطه الرجل في سبيل الله فثمنه أجر وعاريته أجر وعلفه أجر وفرس يعالق فيه الرجل ويراهن فثمنه وزر وعلفه وزر وفرس للبطنة فعسى أن يكون سددا من الفقر إن شاء الله تعالى. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البركة في نواصي الخيل. وأخرج النسائي عن أنس رضي الله عنه قال لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل. وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال ما كان شي أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل ، ثم قال : اللهم غفرا إلا النساء. وأخرج الدمياطي في كتاب الخيل عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حبس فرسا في سبيل الله كان سترة من النار. وأخرج ابن أبي عاصم في الجهاد عن يزيد بن عبد الله بن غريب المليكي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيل وأبوالها وأرواثها كف من مسك الجنة. وأخرج ابن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالها وأرواثها عند الله يوم القيامة كذكي المسك. وأخرج ابن ماجة ، وَابن أبي عاصم عن تميم الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة. وأخرج أحمد ، وَابن أبي عاصم عن تميم رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من إمرى ء مسلم ينقي لفرسه الشعير ثم يعلفه عليه إلا كتب الله تعالى له بكل حبة حسنة. وأخرج ابن ماجة ، وَابن أبي عاصم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة سيء الملكة ، قالوا : يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيامى قال : بلى فأكرموهم بكرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون ، قالوا : فما ينفعنا في الدنيا قال : فرس تربطه تقاتل عليه في سبيل الله ومملوك يكفيك فإذا كفاك فهو أخوك. وأخرج أبو عبد الله الحسين بن إسمعيل المحاملي عن سلمان رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل مسلم إلا حق عليه أن يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك. وأخرج ابن أبي عاصم عن سوادة بن الربيع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطوا الخيل فإن الخيل في نواصيها الخير. وأخرج ابن أبي عاصم عن ابن الحنظلية رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ارتبط فرسا في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقطعها. وأخرج أبو طاهر المخلص عن ابن الحنظلية رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وصاحبها يعان عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها. وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن أبي عاصم والحاكم عن ابن الحنظلية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المنفق على الخيل في سبيل الله كباسط يده بالصدقة لا يقبضها. وأخرج البخاري والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديق موعود الله كان شبعه وريه وبوله حسنات في ميزانه يوم القيامة وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين يقول : اللهم كما خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه. وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا. وأخرج الطبراني عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أطرق مسلما فرسا فأعقب له الفرس كتب الله له أجر سبعين فرسا يحمل عليها في سبيل الله وإن لم تعقب له كان له كأجر سبعين فرسا يحمل عليه في سبيل الله. وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما تعاطى الناس بينهم شيئا قط أفضل من الطرق يطرق الرجل فرسه فيجري له أجره ويطرق الرجل فحله فيجري له أجره ويطرق الرجل كبشه فيجري له أجره وأخرج أبو عبيدة في كتاب الخيل عن معاوية بن خديج رضي الله عنه ، أنه لما افتتحت مصر كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها خيولهم فمر معاوية بأبي ذر رضي الله عنه وهو يمرغ فرسا له فسلم عليه ووقف ثم قال : يا أبا ذر ما هذا الفرس قال : فرس لي لا أراه إلا مستجابا ، قال : وهل تدعو الخيل وتجاب قال : نعم ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول : رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده : اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده فمنها المستجاب ومنها غير المستجاب ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا. وأخرج أبو عبيدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فرسا من جدس حي من اليمن فأعطاه رجلا من الأنصار وقال : إذا نزلت فانزل قريبا مني فإني أسار إلى صهيله ففقده ليلة فسأل عنه فقال : يا رسول الله إنا خصيناه ، فقال : مثلت به يقولها ثلاثا الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة أعرافها أدفاؤها وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين. وأخرج أبو عبيدة عن مكحول رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جز أذناب الخيل وأعرافها ونواصيها وقال أما أذنابها فمذابها وأما أعرافها فأدفاؤها وأما نواصيها ففيها الخير. وأخرج أبو نعيم عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تهلبوا أذناب الخيل ولا تجزوا أعرافها ونواصيها فإن البركة في نواصيها ودفاؤها في أعرافها وأذنابها مذابها. وأخرج أبو داود عن عتبة بن عبد الله السلمي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فأما أذنابها مذابها ومعارفها أدفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير. وأخرج ابن سعد عن أبي واقد أنه بلغه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قام إلى فرسه فمسح وجهه بكم قميصه فقالوا : يا رسول الله أبقميصك قال : إن جبريل عاتبني في الخيل. وَأخرَج أبو داود في "المراسيل" عن نعيم بن أبي هند أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم "أتى بفرس فقام إليه يمسح وجهه وعينيه ومنخريه بكم قميصة . فقيل : يا رسول الله تمسح قميصك قال : إن جبريل عاتبني في الخيل " .. وأخرج أبو عبيدة من طريق يحيى بن سعيد عن شيخ من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بطرف ردائه وجه فرسه وقال : إني عتبت الليلة في أذلة الخيل. وأخرج أبو عبيدة عن عبد الله بن دينار رضي الله عنه قال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه فرسه بثوبه وقال : إن جبريل بات الليلة يعاتبني في أذلة الخيل. وأخرج أبو داود في المراسيل عن الوضين بن عطاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها. وأخرج أبو داود في المراسيل عن مكحول رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الخيل وجللوها وأخرج الحسن بن عرفة عن مجاهد رضي الله عنه قال : أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسانا ضرب وجه فرسه ولعنه فقال هذه مع تلك إلا أن تقاتل عليه في سبيل الله فجعل الرجل يقاتل عليه ويحمل إلى أن كبر وضعف وجعل يقول : اشهدوا اشهدوا. وأخرج أبو نصر يوسف بن عمر القاضي في "سُنَنِه" عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في عين الفرس ربع ثمنه. وأخرج محمد بن يعقوب الخلي في كتاب الفروسية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما من ليلة إلا ينزل ملك من السماء يحبس عن دواب الغزاة الكلال إلا دابة في عنقها جرس. وأخرج ابن سعد وأبو داود والنسائي عن أبي وهب الجشمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأكنافها وقلدوها ولا تقلدوها الاوتار وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل. وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يمن الخيل في شقرها. وأخرج الواقدي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخيل الشقر وإلا فالأدهم أغر محجل ثلاث طليق اليمنى. وأخرج أبو عبيدة عن الشعبي رضي الله عنه في حديث رفعه أنه قال التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى. وأخرج الحسن بن عرفة عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد أن أبتاع فرسا ، فقال له رسول الله : عليك به كميتا وأدهم أقراح أرثم محجل ثلاث طليق اليمنى. وَأخرَج أبو عبيدة عن الشعبي في حديث رفعه أنه قال : التمسوا الحائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى . وأخرج الحسن بن عرفة عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد أن ابتاع فرسا . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليك به كميتا أو أدهم أفرح أرثم محجل ثلاث طليق اليمنى " .. وأخرج أبو عبيدة ، وَابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خير الخيل الحو. وأخرج ابن عرفة عن نافع بن جبير رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال اليمن في الخيل في كل أحوى أحم. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل. وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الخيل الأدهم الأقرح المحجل الأرثم طلق اليد اليمنى فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه النسبة. وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أردت أن تغتزي فاشتري فرسا أدهم أغر محجلا مطلق اليمنى فإنك تغنم وتسلم. وأخرج سعد والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن قانع في معجمه والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن منده والروياني في مسنده ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} قال : هم الجن ولا يخبل الشيطان إنسانا في داره فرس عتيق. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الهدى عن أبيه عمن حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم} قال : هم الجن فمن ارتبط حصانا من الخيل لم يتخلل منزله شيطان. وأخرج ابن المنذر عن سليمان بن موسى رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} ولن يخبل الشيطان إنسانا في داره فرس عتيق. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وآخرين من دونهم} يعني الشيطان لا يستطيع ناصية فرس لأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير فلا يستطيعه شيطان أبدا. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم} قال : قريظة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم} قال : يعني المنافقين {الله يعلمهم} يقول : الله يعلم ما في قلوب المنافقين من النفاق الذي يسرون. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} قال : هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لأنهم معكم يقولون : لا إله إلا الله ويغزون معكم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم} قال : أهل فارس. وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن سفيان رضي الله عنه في قوله {وآخرين من دونهم} قال : قال ابن اليمان رضي الله عنه : هم الشياطين التي في الدور. الآية 61. وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإن جنحوا للسلم} قال : قريظة. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال : نزلت في بني قريظة نسختها (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم) (محمد الآية 35) إلى آخر الآية. وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه أن النَّبِيّ كان يقرأ {وإن جنحوا للسلم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن جنحوا للسلم} قال : الطاعة وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال : إن رضوا فارض. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} يقول : إذا أرادوا الصلح فأرده. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قرأ وإن جنحوا للسلم يعني بالخفض وهو الصلح. وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد رضي الله عنهما أنه قرأ وإن جنحوا للسلم يعني بفتح السين يعني الصلح. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال : نسختها هذه الآية (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) (التوبة الآية 29) إلى قوله (صاغرون). وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإن جنحوا للسلم} أي الصلح {فاجنح لها} قال : كانت قبل براءة وكان النَّبِيّ يوادع الناس إلى أجل فإما أن يسلموا وإما أن يقاتلهم ثم نسخ ذلك في براءة فقال (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5) وقال : (قاتلوا المشركين كافة) (التوبة الآية 36) نبذ إلى كل ذي عهد عهده وأمره أن يقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويسلموا وأن لا يقبلوا منهم إلا ذلك وكل عهد كان في هذه السورة وغيرها وكل صلح يصالح به المسلمون المشركين يتواعدون به فإن براءة جاءت بنسخ ذلك فأمر بقتالهم قبلها على كل حال حتى يقولوا لا إله إلا الله. الآيات 62 - 63. وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإن يريدوا أن يخدعوك} قال : قريظة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} قال : الأنصار. وأخرج ابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه في قوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} الآية قال : نزلت في الأنصار. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} قال : هم الأنصار. وأخرج ابن عساكرعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مكتوب على العرش : لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي وذلك قوله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين}. وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والنسائي والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن هذه الآية نزلت في المتحابين {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قرابة الرحم تقطع ومنة المنعم تكفر ولم نر مثل تقارب القلوب ، يقول الله {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} وذلك موجود في الشعر قال الشاعر : إذا مت ذو القربى إليك برحمه * فغشك واستغنى فليس بذي رحم ولكن ذا القربى الذي إن دعوته * أجاب : ومن يرمي العدو الذي ترمي ومن ذلك قول القائل : ولقد صحبت الناس ثم خبرتهم * وبلوت ما وصلوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا * وإذ المودة أقرب الأسباب قال البيهقي : هكذا وجدته موصولا بقول ابن عباس رضي الله عنهما ولا أدري قوله وذلك موجود في الشعر من قوله أو من قبل من قبله من الرواة. وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : النعمة تكفر والرحم يقطع وإن الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء ثم تلا {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : إذا لقي الرجل أخاه فصافحه تحاتت الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق ، فقال رجل : إن هذا من العمل اليسير ، فقال : ألم تسمع الله قال {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}. وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : كتب إلي قتادة : إن يكن الدهر فرق بيننا فإن ألفة الله الذي ألف بين المسلمين قريب. الآية 64. وَأخرَج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون : قد انتصف القوم منا اليوم وأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}. وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أسلم مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلا وامرأة ثم إن عمر رضي الله عنه أسلم فصاروا أربعين فنزل {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي اله عنه قال : لما أسلم مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عمرنزلت {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما أسلم عمر رضي الله عنه أنزل الله في إسلامه {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله}. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه في قوله {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} قال : فقال : نزلت في الأنصار. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في قوله {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} قال : حسبك الله وحسبك من اتبعك. وأخرج أبو محمد إسمعيل بن علي الحطبي في الأول من تحديثه من طريق طارق عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أسلمت رابع أربعين فنزلت {يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}. وأخرج عن مجاهد رضي اله عنه في الآية قال : يقول : حسبك الله والمؤمنون. الآيات 65 - 66 أخرج البخاري ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سفيان بن عمرو بن دينارعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا} فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة وأن لا يفر عشرون من مائتين ثم نزلت {الآن خفف الله عنكم} الآية ، فكتب أن لا يفر مائة من مائتين قال سفيان : وقال ابن شبرمة رضي الله عنه : وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا إن كانا رجلين أمرهما وإن كانا ثلاثة فهو في سعة من تركهم. وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم. وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : افترض أن يقاتل كل رجل عشرة فثقل ذلك عليهم وشق عليهم فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين فأنزل الله في ذلك {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} إلى آخر الآيات. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : افترض عليهم أن يقاتل كل رجل عشرة فثقل ذلك عليهم وشق عليهم فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين فأنزل الله في ذلك {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} إلى آخر الآيات. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية ! {يا أيها النَّبِيّ حرض المؤمنين على القتال} ثقلت على المسلمين فأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومائة ألفا فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} الآية ، قال : فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحرزوا عنهم ثم عاتبهم في الأسارى وأخذ المغانم ولم يكن أحد قبله من الأنبياء عليهم السلام يأكل مغنما من عدو هو لله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن يكن منكم عشرون صابرون} الآية ، قال : ففرض عليهم أن لا يفر رجل من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم فجهد الناس ذلك وشق عليهم فنزلت الآية {الآن خفف الله عنكم} إلى قوله {ألفين} ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم ونقص من الصبر بقدر ما تخفف عنهم من العدة. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {إن يكن منكم عشرون} الآية ، قال : كان يوم بدر جعل الله على المسلمين أن يقاتل الرجل الواحد منهم عشرة من المشركين لقطع دابرهم فلما هزم الله المشركين وقطع دابرهم خفف على المسلمين بعد ذلك فنزلت {الآن خفف الله عنكم} يعني بعد قتال بدر. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال : نزلت في أهل بدر شدد عليهم فجاءت الرخصة بعد. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : هذا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعل الله كل رجل منهم يقاتل عشرة من الكفار فضجوا من ذلك فجعل على كل رجل منهم قتال رجلين تخفيف من الله عز وجل. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمير رضي الله عنهما في قوله {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال : نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج الشيرازي في الألقاب ، وَابن عدي والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} رفع. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ ، أنه قرأ {وعلم أن فيكم ضعفا}. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ {وعلم أن فيكم ضعفا} وقرأ كل شيء في القرآن ضعف. الآيات 67 - 69. وَأخرَج الحاكم وصححه عن أنس رضي اله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {أن يكون له أسرى}. وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال : استشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال : إن الله أمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس ، فقام عمر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم عاد فقال مثل ذلك فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء ، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء فنزل (لولا كتاب من الله سبق) (الأنفال الآية 68) الآية. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في الآية قال استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله قد أعطاك الظفر ونصرك عليهم ففادهم فيكون عونا لأصحابك واستشار عمر رضي الله عنه فقال : يا رسول اللهأضرب أعناقهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحمكما الله ، ما أشبهكما باثنين مضيا قبلكما : نوح وإبراهيم أما نوح فقال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26) وأما إبراهيم فإنه يقول (رب من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (إبراهيم الآية 36). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسارى فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم ، وقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فأضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : أنظروا واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا ، فقال العباس رضي الله عنه وهو يسمع ما يقول : قطعت رحمك ، فدخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر رضي الله عنه وقال أناس : يأخذ بقول عمر رضي الله عنه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم عليه السلام قال (رب من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (إبراهيم الآية 36) ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى عليه السلام قال (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26) ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام إذ قال (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) (يونس الآية 88) أنتم عالة فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق ، فقال عبد الله رضي الله عنه : يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي الحجارة مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا سهيل بن بيضاء فأنزل الله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى آخر الآيتين. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : فضل عمر رضي الله عنه عن الناس بأربع : بذكره الأسارى يوم بدر فأمر بقتلهم فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} وبذكره الحجاب أمر نساء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت زينب رضي الله عنها : وإنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا فأنزل الله (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) (الأحزاب الآية 53) ودعوة نبي الله اللهم أيد الإسلام بعمر ورأيه في أبي بكر رضي عنه كان أول الناس بايعه وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال استشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في أسارى بدر فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله استبق قومك وخذ الفداء ، وقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله اقتلهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو اجتمعتما ما عصيتكما فأنزل الله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية. وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأسارى يوم بدر إن شئتم فاقتلوهم وإن شئتم فأديتم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم فكان آخر السبعين ثابت بن قيس رضي الله عنه استشهد يوم اليمامة. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال نزل جبريل عليه السلام على النَّبِيّ يوم بدر فقال : إن ربك يخبرك إن شئت أن تقتل هؤلاء الأسارى وإن شئت أن تفادي بهم ويقتل من أصحابك مثلهم فاستشار أصحابه فقالوا : نفاديهم فنقوى بهم ويكرم الله بالشهادة من يشاء. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما استشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الناس من أسارى بدر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملكان من الملائكة أحدهما أحلى من الشهد والآخر أمر من الصبر ونبيان من الأنبياء أحدهما أحلى على قومه من الشهد والآخر أمر على قومه من الصبر فأما النبيان فنوح قال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26) وأما الآخر فإبراهيم إذ قال (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (إبراهيم الآية 36) وأما الملكان فجبريل وميكائيل هذا صاحب الشدة وهذا صاحب اللين ، ومثلهما في أمتي أبو بكر وعمر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : ألا أخبركما بمثيلكما في الملائكة ومثليكما في الأنبياء مثلك يا أبا بكر في الملائكة كمثل ميكائيل ينزل بالرحمة ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم قال (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (إبراهيم الآية 36) ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله ومثلك في الأنبياء مثل نوح قال (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26). وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أشار أبو بكر رضي الله عنه فقال : قومك وعشيرتك فخل سبيلهم فاستشار عمر رضي الله عنه فقال : اقتلهم ، ففاداهم رسول الله فأنزل الله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية ، فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه فقال : كاد أن يصيبنا في خلافك شرا وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره رجل من الأنصار وقد وعدته الأنصار أن يقتلوه فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لم أنم الليلة من أجل عمي العباس وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه فقال له عمر : فآتيهم قال : نعم ، فأتى عمر رضي الله عنه الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس ، فقالوا : لا والله لا نرسله ، فقال لهم عمر رضي الله عنه : فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا قالوا : فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضا فخذه ، فأخذه عمر رضي الله عنه فلما صار في يده قال له : يا عباس أسلم فوالله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك ، قال : فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقال أبو بكر رضي الله عنه : عشيرتك فأرسلهم فاستشار عمر رضي الله عنه فقال : أقتلهم ، ففاداهم رسول الله فأنزل الله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يقتل يوم بدر صبرا إلا ثلاثة ، عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث وطعمة بن عدي وكان النضر أسره المقداد. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال اختلف الناس في أسارى بدر فاستشار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال أبو بكر رضي الله عنه : فادهم ، وقال عمر رضي الله عنه : اقتلهم ، قال قائل : أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدم الإسلام ويأمره أبو بكر بالفداء ، وقال قائل : لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها قبل أن تحل لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم كان النَّبِيّ وأصحابه إذا غنموا جمعوها ونزلت نار من السماء فأهلكتها فأنزل الله هذه الآية {لولا كتاب من الله سبق} إلى آخر الآيتين. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {لولا كتاب من الله سبق} قال : يقول لولا أنه سبق في علمي أني سأحل المغانم {لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} قال : وكان العباس بن عبد المطلب يقول : أعطاني الله هذه الآية (يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسارى) (الأنفال الآية 70) وأعطاني بما أخذ مني أربعين أوقية أربعين عبدا. وأخرج إسحاق بن راهويه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} يعني غنائم بدر قبل أن يحلها لهم يقول : لولا أني أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه لمسكم عذاب عظيم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه ، وَابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} قال : ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى (فإما منا وإما فداء) (محمد الآية 4) فجعل الله النَّبِيّ والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم وفي قوله {لولا كتاب من الله سبق} يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم {لمسكم فيما أخذتم} من الأسارى {عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} قال : وكان الله تعالى قد كتب في أم الكتاب المغانم والأسارى حلالا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ولم يكن أحله لأمة قبلهم وأخذوا المغانم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حتى يثخن في الأرض} يقول : حتى يظهروا على الأرض. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : الإثخان هو القتل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} قال : نزلت الرخصة بعد إن شئت فمن وإن شئت ففاد. وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {تريدون عرض الدنيا} قال : أراد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر الفداء ففادوهم بأربعة آلاف أربعة آلاف. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {تريدون عرض الدنيا} يعني الخراج. وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن زيد رضي الله عنه قال : ليس أحد يعمل عملا يريد به وجه الله يأخذ عليه شيئا من عرض الدنيا إلا كان حظه منه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لو لم يكن لنا ذنوب نخاف على أنفسنا منها إلا حبنا للدنيا لخشينا على أنفسنا إن الله يقول {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} أريدوا ما أراد الله وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لولا كتاب من الله سبق} قال : سبق لهم المغفرة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {لولا كتاب من الله سبق} قال : سبق لأهل بدر من السعادة {لمسكم فيما أخذتم} قال : من الفداء {عذاب عظيم}. وأخرج النسائي ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {لولا كتاب من الله سبق} قال : سبقت لهم من الله الرحمة قبل أن يعملوا بالمعصية. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان سعد رضي الله عنه جالسا ذات يوم وعنده نفر من أصحابه إذ ذكر رجلا فنالوا منه فقال : مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا أذنبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذنبا فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق} قال : فكنا نرى أنها رحمة من الله سبقت لنا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لولا كتاب من الله سبق} قال : في أنه لا يعذب أحدا حتى يبين له ويتقدم إليه. وأخرج مسلم والترمذي ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون. وأخرج أحمد ، وَابن المنذر عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهم أحد قبلي : بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مني مسيرة شهر وقال لي : سل تعطه ، فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله لا يشرك به شيئا وأحلت لأمتي الغنائم. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم تكن الغنائم تحل لأحد كان قبلنا فطيبها الله لنا لما علم الله من ضعفنا فأنزل الله فيما سبق من كتابه احلال الغنائم {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} فقالوا : والله يا رسول الله لا نأخذ لهم قليلا ولا كثيرا حتى نعلم أحلال هو أم حرام فطيبه الله لهم فأنزل الله تعالى {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} فلما أحل الله لهم فداهم وأموالهم ، قال الأسارى : ما لنا عند الله من خير قد قتلنا وأسرنا فأنزل الله يبشرهم (يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسارى) (الأنفال الآية 70) إلى قوله (والله عليم حكيم). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كانت الغنائم قبل أن يبعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الأمم إذا أصابوا منه جعلوه في القربان وحرم الله عليهم أن يأكلوا منها قليلا أو كثيرا حرم على كل نبي وعلى أمته فكانوا لا يأكلون منه ولا يغلون منه ولا يأخذون منه قليلا ولا كثيرا إلا عذبهم الله عليه وكان الله حرمه عليهم تحريما شديدا فلم يحله لنبي إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم قد كان سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولأمته حلال فذلك قوله يوم بدر في أخذه الفداء من الأسارى {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس رضي الله عنهما لما رغبوا في الفداء أنزلت {ما كان لنبي} إلى قوله {لولا كتاب من الله سبق} الآية ، قال : سبق من الله رحمته لمن شهد بدرا فتجاوز الله عنهم وأحلها لهم. الآية 70. وَأخرَج الحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة رضي الله عنها قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم ، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلادة لها في فداء زوجها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق رقة شديدة وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وقال العباس رضي الله عنه : إني كنت مسلما يا رسول الله ، قال : الله أعلم بإسلامك فإن تكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمر وقال : ما ذاك عندي يا رسول الله ، قال : فأين الذي دفعت أنت وأم الفضل فقلت لها : إن أصبت فإن هذا المال لبني ، فقال : والله يا رسول الله إن هذا لشيء ما علمه غيري وغيرها فاحسب لي ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال : أفعل ، ففدي نفسه وابني أخويه وحليفه ونزلت {قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} فأعطاني مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال نصرت به مع ما أرجو من مغفرة الله. وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه عن أبي موسى أن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أكثر منه فنثر على حصير جاء الناس فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن فجاء العباس فقال : يا رسول الله إني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر أعطني من هذا المال فقال : خذ فحثى في قميصه ثم ذهب ينصرف فلم يستطع فرفع رأسه وقال : يا رسول الله أرفع علي ، فتبسم رسول الله وهو يقول : أما أخذ ما وعد الله فقد نجز ولا أدري الأخرى {قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} هذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع في المغفرة. وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سبعين من قريش منهم العباس وعقيل فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب وجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين أوقية فقال العباس رضي الله عنه : لقد تركتني فقير قريش ما بقيت فأنزل الله {يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى > قال العباس حين نزلت : لو ددت أنك كنت أخذت مني أضعافها فأتاني الله خيرا منها. وَأخرَج إسحاق بن راهويه في مسنده " ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط " وأبو الشيخ وأبو نعيم في " الدلائل " ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت : (يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسارى) . وكان العباس يقول : في نزلت هذه الآية حين أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي فسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذت مني يوم بدر فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني الله بالعشرين أوقية عشرين عبدا كلهم يضرب بمالي مع ما أرجو من مغفرة الله ورحمته. وَأخرَج ابن إسحاق وأبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، عَن جَابر بن عبدالله بن رئاب قال : قال العباس في نزلت هذه الآية : (يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى) . حين ذكرت لرسول الله إسلامي وسألته أن يقاسمني بالعشرين أوقية التي أخذت مني فعوضني الله منها عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمالي مع ما أرجو من رحمة الله ومغفرته. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان العباس رضي الله عنه قد أسر يوم بدر فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب فقال حين نزلت {يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى} لقد أعطاني خصلتين ما أحب إن لي بهما الدنيا إني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية فأعطاني الله أربعين عبدا وإني أرجو المغفرة التي وعدنا الله. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {قل لمن في أيديكم من الأسرى} قال : عباس وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله فنزل {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} أي إيمانا وتصديقا يخلف لكم خيرا مما أصبت منكم ويغفر لكم الشرك الذي كنتم عليه فكان عباس يقول : ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي ما في الدنيا من شيء فلقد أعطاني الله خيرا مما أخذ مني مائة ضعف وأرجو أن يكون غفر لي. وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكرعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى} الآية ، قال : نزلت في الأسارى يوم بدر منهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحرث وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم. الآية 71. أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن يريدوا خيانتك} إن كان قولهم كذبا {فقد خانوا الله من قبل} فقد كفروا وقاتلوك فأمنك منهم. الآية 72. أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه في قوله {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} قال : إن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل ، منهم المؤمن والمهاجر المباين لقومه في الهجرة خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم وفي قوله {والذين آووا ونصروا} وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة وشهروا السيوف على من كذب وجحد فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض وفي قوله {والذين آمنوا ولم يهاجروا} قال : كانوا يتوارثون بينهم إذا توفي المؤمن المهاجر بالولاية في الدين وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر فبؤأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم وهي الولاية التي قال الله {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} وكان حقا على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قوتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ميثاق ولا نصر لهم عليهم إلا على العدو الذي لا ميثاق لهم ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك : إن ألحق كل ذي رحم برحمه من المؤمنين الذين آمنوا ولم يهاجروا فجعل لكل إنسان من المؤمنين نصيبا مفروضا لقوله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} الأنفال الآية 75. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ، وقال لسائر أصحابه : تآخوا وهذا أخي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه - قال : فأقام المسلمون على ذلك حتى نزلت سورة الأنفال وكان مما شدد الله به عقد نبيه صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا} إلى قوله {لهم مغفرة ورزق كريم} فأحكم الله تعالى بهذه الآيات العقد الذي عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار يتوارث الذين تآخوا دون من كان مقيما بمكة من ذوي الأرحام والقرابات فمكث الناس على ذلك العقد ما شاء الله ثم أنزل الله الآية الآخرى فنسخت ما كان قبلها فقال {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام} والقرابات ورجع كل رجل إلى نسبه ورحمه وانقطعت تلك الوراثة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} يعني في الميراث جعل الله الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} ما لكم من ميراثهم شيء {حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين} يعني إن استنصر الأعراب المسلمون المهاجرين والأنصار على عدو لهم فعليهم أن ينصروهم {إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} فكانوا يعملون على ذلك حتى أنزل الله تعالى هذه الآية {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فنسخت التي قبلها وصارت المواريث لذوي الأرحام. وأخرج أبو عبيدة وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} قال : كان المهاجر لا يتولى الأعرابي ولا يرثه وهو مؤمن ولا يرث الأعرابي المهاجر فنسختها هذه الآية {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {والذين آمنوا ولم يهاجروا} قال : كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا المهاجر يرث الأعرابي حتى فتحت مكة ودخل الناس في الدين أفواجا فأنزل الله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} قال : نزلت هذه الآية فتوارثت المسلمون بالهجرة فكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر المسلم شيئا حتى نسخ ذلك بعد في سورة الأحزاب (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) فخلط الله بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل. وأخرج أحمد ومسلم عن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا وقال : اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن آتوا فأقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم. وأخرج أحمد وابو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} قال : نهى المسلمون عن أهل ميثاقهم فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا والله أعلم. الآيات 73 - 74. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق أبي مالك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رجل من المسلمين لنورثن ذوي القربى منا من المشركين فنزلت {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} قال : نزلت في مواريث مشركي أهل العرب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} يعني في المواريث {إلا تفعلوه} يقول : إن لا تأخذوا في المواريث بما أمرتكم به. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة. وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ثم قرأ {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون أمانته وخلقه فأنكحوه كائنا ما كان فإن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. الآية 75. أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم توفي على أربعة منازل ، مؤمن مهاجر والأنصار وأعرابي مؤمن لم يهاجر إن استنصره النَّبِيّ نصره وإن تركه فهو إذن له وإن استنصر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان حقا عليه أن ينصره وذلك (استنصروكم في الدين فعليكم النصر) (الأنفال الآية 72) والرابعة التابعين بإحسان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه ، مثله. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن الزبير بن العوام قال : أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والأنصار {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وتوارثنا فآخى أبو بكر رضي الله عنه خارجة بن زيد وآخى عمر رضي الله عنه فلانا وآخى عثمان رضي الله عنه رجلا من بني زريق بن سعد الزرقي ، قال الزبير : وواخيت أنا كعب بن مالك ووارثونا ووارثناهم فلما كان يوم أحد قيل لي قتل أخوك كعب بن مالك فجئته فانتقلته فوجدت السلاح قد ثقله فيما نرى فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن الزبير أنه كتب إلى شريح القاضي : إنما نزلت هذه الآية أن الرجل كان يعاقد الرجل يقول : ترثني وأرثك فنزلت {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فلما نزلت ترك ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قيل له : إن ابن مسعود رضي الله عنه لا يورث الموالي دون الأرحام ويقول : إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هيهات هيهات ، أين ذهب إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزلت {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} يعني أنه يورث المولى. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} قال : نسخت هذه الآية ما كان قبلها من مواريث العقد والحلف والمواريث بالهجرة وصارت لذوي الأرحام قال : والابن أولى من الأخ والأخ أولى من الأخت والأخت أولى من ابن الأخ ، وَابن الأخ أولى من العم والعم أولى من ابن العم ، وَابن العم أولى من الخال وليس للخال ولا العمة ولا الخالة من الميراث نصيب في قول زيد وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي ثلثي المال للعمة والثلث للخالة إذا لم يكن له وارث وكان علي ، وَابن مسعود يردان ما فضل من الميراث على ذوي الأرحام على قدر سهمانهم غير الزوج والمرأة. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كان لا يرث الأعرابي المهاجر حتى أنزل الله {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : توارثت المسلمون لما قدموا المدينة بالهجرة ثم نسخ ذلك فقال {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}. وأخرج الطيالسي والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنما قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت هذه الآية {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب (9)- سورة التوبة. (مدنية وآياتها تسع وعشرون ومائة) * مقدمة سورة التوبة. أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت براءة بعد فتح مكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة التوبة بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : أنزل بالمدينة سورة براءة. وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : مما نزل في المدينة براءة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ما حملكم على ذلك فقال عثمان رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظنت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بيهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي ، وَابن الضريس ، وَابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن البراء رضي الله عنه قال : آخر آية نزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) (النساء الآية 176) وآخر سورة نزلت تامة براءة. وأخرج أبو الشيخ عن أبي رجاء قال : سألت الحسن رضي الله عنه عن الأنفال وبراءة أسورتان أو سورة قال : سورتان. وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال : الأنفال وبراءة سورة واحدة. وأخرج النحاس في ناسخه عن عثمان رضي الله عنه قال : كانت الأنفال وبراءة يدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم القرينتين فلذلك جعلتهما في السبع الطوال. وأخرج الدارقطني في الأفراد عن عسعس بن سلامة رضي الله عنه قال : قلت لعثمان رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ما بال الأنفال وبراءة ليس بينهما بسم الله الرحمن الرحيم قال : كانت تنزل السورة فلا تزال تكتب حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا جاءت بسم الله الرحمن الرحيم كتبت سورة أخرى فنزلت الأنفال ولم تكتب بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافق لا يحفظ سورة هود وبراءة ويس والدخان وعم يتسألون. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن أبي عطية الهمداني قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور. وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه قال : التي تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب والله ما تركت أحدا إلا نالت منه ولا تقرأون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه في براءة يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه في براءة يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : سورة التوبة قال : التوبة بل هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا ذكر فيها. وأخرج أبو عوانة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن عمر رضي الله عنه قيل له : سورة التوبة قال : هي إلى العذاب أقرب ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدا. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال عمر رضي الله عنه : ما فرغ من تنزيل براءة حتى ظننا أنه لم يبق منا أحد إلا سينزل فيه وكانت تسمى الفاضحة. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن زيد بن أسلم رضي الله عنه ، أن رجلا قال لعبد الله : سورة التوبة فقال ابن عمر رضي الله عنه : وأيتهن سورة التوبة فقال : براءة ، فقال ابن عمر : وهل فعل بالناس الأفاعيل إلا هي ما كنا ندعوها إلا المقشقشة وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : كانت براءة تسمى المنقرة نقرت عما في قلوب المشركين. وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه قال : ما تقرأون ثلثها يعني سورة التوبة. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يسمونها سورة التوبة وإنها لسورة عذاب يعني براءة. وأخرج ابن المنذر عن محمد بن إسحاق رضي الله عنه قال : كانت براءة تسمى في زمان النَّبِيّ المعبرة لما كشفت من سرائر الناس. وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي ذر رضي الله عنه قال دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلست قريبا من أبي بن كعب رضي الله عنه فقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سورة براءة فقلت لأبي : متى نزلت هذه السورة فلم يكلمني قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلاته قلت لأبي رضي الله عنه : سألتك فتجهمتني ولم تكلمني فقال أبي : مالك من صلاتك إلا ما لغوت ، فذهبت إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : صدق أبي وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه أن أبا ذر والزبير بن العوام رضي الله عنهما سمع أحدهما من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم آية يقرأها وهو على المنبر يوم الجمعة فقال لصاحبه : متى أنزلت هذه الآية فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب : لا جمعة لك ، فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : صدق عمر. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : لما نزلت سورة براءة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بمداراة الناس. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال : لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف. الآيات 1 - 2. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد وغيرهم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها فأراد الحج ثم قال إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فأرسل أبا بكر رضي الله عنه وعليا رضي الله عنه فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يبيعون بها وبالموسم كله فآذانوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر تخلو من ربيع الأول ثم عهد لهم وآذن الناس كلهم بالقتال إلى أن يموتوا. وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال لما نزلت عشر آيات من براءة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر رضي الله عنه ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لي : أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه ورجع أبو بكر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله نزل في شيء قال : لا ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر رضي الله عنه ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا عليا فأعطاه إياه. وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى أهل مكة ثم بعث عليا رضي الله عنه على أثره فأخذها منه فكأن أبا بكر رضي الله عنه وجد في نفسه فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه بأربع لا يطوفن بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى عهده وإن الله ورسوله بريء من المشركين. وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه بأربع ، لا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى عهده وأن الله ورسوله بريء من المشركين. وأخرج أحمد والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة فكنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أمره أو أجله إلى أربعة أشهر فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن المسيب رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر فقال أبو هريرة : ثم اتبعنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر رضي الله عنه على الموسم كما هو أو قال : على هيئته وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أبا بكر رضي الله عنه على الحج ثم أرسل عليا رضي الله عنه ببراءة على أثره ثم حج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المقبل ثم خرج فتوفي فولي أبو بكر رضي الله عنه فاستعمل عمر رضي الله عنه على الحج ثم حج أبو بكر رضي الله عنه من قابل ثم مات ثم ولي عمر رضي الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم كان يحج بعد ذلك هو حتى مات ثم ولي عثمان رضي الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم كان يحج حتى قتل. وأخرج ابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه يؤدي عنه براءة فلما أرسله بعث إلى علي رضي الله عنه فقال : يا علي إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت فحمله على ناقته العضباء فسار حتى لحق بأبي بكر رضي الله عنه فأخذ منه براءة فأتى أبو بكر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقد دخله من ذلك مخافة أن يكون قد أنزل فيه شيء فلما أتاه قال : ما لي يا رسول الله قال خير أنت أخي وصاحبي في الغار وأنت معي على الحوض غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى الموسم فأتى جبريل عليه السلام فقال : إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا رضي الله عنه على أثره حتى لحقه بين مكة والمدينة فأخذها فقرأها على الناس في الموسم. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم أردف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يؤذن ببراءة فأذن معنا علي رضي الله عنه في أهل منى يوم النحر ببراءة : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا رضي الله عنه وأمره أن ينادي بها فانطلقا فحجا فقام علي رضي الله عنه في أيام التشريق فنادى ? {إن الله بريء من المشركين ورسوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر > ? ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن ، فكان علي رضي الله عنه ينادي بها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، وَابن المنذر والنحاس والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن زيد بن تبيع رضي الله عنه قال : سألنا عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت مع أبي بكر رضي الله عنه في الحج قال : بعثت بأربع ، لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مؤمن وكافر بالمسجد الحرام بعد عامه هذا ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر. وأخرج إسحاق بن راهويه والدارمي والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عَن جَابر رضي الله عنه أن النَّبِيّ بعث أبا بكر على الحج ثم أرسل عليا رضي الله عنه ببراءة ، فقرأها على الناس في موقف الحج حتى ختمها وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الناس سنة تسع وكتب له سنن الحج وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بآيات من براءة فأمره أن يؤذن بمكة وبمنى وعرفة والمشاعر كلها : بأنه برئت ذمة رسول من كل مشرك حج هذا العام أو طاف بالبيت عريان وأجل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد أربعة أشهر وسار علي رضي الله عنه على راحلته في الناس كلهم يقرأ عليهم القرآن {براءة من الله ورسوله} وقرأ عليهم (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) (الأعراف الآية 31) الآية. وأخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ببراءة فقلت : يا رسول الله تبعثني وأنا غلام حديث السن وأسأل عن القضاء ولا أدري ما أجيب قال : ما بد من أن تذهب بها أو أذهب بها ، قلت : إن كان لا بد فأنا أذهب ، قال : انطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ثم قال : انطلق فاقرأها على الناس. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {براءة من الله ورسوله} الآية ، قال : حد الله للذين عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاؤوا وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الأربعة الأشهر الحرم من يوم النحر إلى إنسلاخ الحرم خمسين ليلة فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق وإن ذهب الشرط الأول (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) (التوبة الآية 4) يعني أهل مكة. وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان لقوم عهود فأمر الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يؤجلهم أربعة أشهر يسيحون فيها ولا عهد لهم بعدها وأبطل ما بعدها وكان قوم لا عهود لهم فأجلهم خمسين يوما عشرين من ذي الحجة والمحرم كله فذلك قوله (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة الآية 5) قال : ولم يعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {براءة من الله ورسوله} قال : برئ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من عهودهم كما ذكر الله عز وجل. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والنحاس عن الزهري رضي الله عنه {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} قال : نزلت في شوال فهي الأربعة أشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم الآية 3. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وأذان من الله ورسوله} قال : هو إعلام من الله ورسوله. وأخرج ابن أبي حاتم عن حكيم بن حميد رضي الله عنه قال : قال لي علي بن الحسين : إن لعلي في كتاب الله اسما ولكن لا يعرفونه ، قلت : ما هو قال : ألم تسمع قول الله {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} هو والله الأذان. وأخرج الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال يوم النحر. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر. وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه قال أربع حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن الصلاة الوسطى العصر وإن الحج الأكبر يوم النحر وإن أدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإن أدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر وأخرج الترمذي ، وَابن مردويه عن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه ، أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ قال أي يوم أحرم أي يوم حرم أي يوم حرم فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول الله. وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الأيام عند الله أيام النحر يوم القر. وأخرج ابن مردويه عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن قال يوم الأضحى هذا يوم الحج الأكبر. وأخرج البخاري تعليقا وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حجها فقال : أي يوم هذا قالوا : يوم النحر ، قال : هذا يوم الحج الأكبر. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر والحج الأكبر الحج وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك وأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) (التوبة الآية 28) الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : الحج الأكبر يوم النحر. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن المغيرة بن شعبة ، أنه خطب يوم الأضحى فقال : اليوم النحر واليوم الحج الأكبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : الحج الأكبر : يوم النحر. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الحجر الأكبر : يوم النحر. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : الحج الأكبر : يوم النحر يوضع فيه الشعر ويراق فيه الدم وتحل فيه الحرم. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن سمرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الحج الأكبر يوم حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس. وأخرج ابن مردويه عن سمرة رضي الله عنه في قوله {يوم الحج الأكبر} قال : كان عام حج فيه المسلمون والمشركون في ثلاثة أيام واليهود والنصارى في ثلاثة أيام فاتفق حج المسلمين والمشركين واليهود والنصارى في ستة أيام. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عون رضي الله عنه قال : سألت محمد عن يوم الحج الأكبر قال : كان يوم وافق فيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج أهل الملل. وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زمن الفتح : إنه عام الحج الأكبر ، قال : اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات فاجتمع حج المسلمين والمشركين والنصارى واليهود في ثلاثة أيام متتابعات ولم يجتمع منذ خلق الله السموات والأرض كذلك قبل العام ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه ، أنه سئل عن الحج الأكبر فقال : ما لكم وللحج الأكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر رضي الله عنه استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج بالناس فاجتمع فيه المسلمون والمشركون فلذلك سمي الحج الأكبر ووافق عيد اليهود والنصارى. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : الحج الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر ألم تر أن الإمام يخطب فيه. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم عرفة : هذا يوم الحج الأكبر. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الحج الأكبر يوم عرفة. وأخرج ابن جرير عن أبي الصهباء البكري قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن يوم الحج الأكبر فقال : يوم عرفة. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن يوم عرفة يوم الحج الأكبر يوم المباهاة يباهي الله ملائكته في السماء بأهل الأرض يقول جاؤوني شعثا غبرا آمنوا بي ولم يروني وعزتي لأغفرن لهم. وأخرج ابن جرير عن معقل بن داود قال سمعت ابن الزبير يقول يوم عرفة هذا يوم الحج الأكبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي ، أنه سئل هذا الحج الأكبر فما الحج الأصغر قال : عمرة في رمضان. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق رضي الله عنه قال : سألت عبد الله بن شداد رضي الله عنه عن الحج الأكبر فقال : الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان يقال : العمرة هي الحجة الصغرى. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبو خيوة رضي الله عنه في قوله {أن الله بريء من المشركين ورسوله} قال : برى ء رسوله صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب الوقف والابتداء وابن عساكر في تاريخه عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : قدم أعرابي في زمان عمر رضي الله عنه فقال : من يقرئني ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم فاقرأه رجل فقال {أن الله بريء من المشركين ورسوله} بالجر فقال الأعرابي : أقد برئ الله من رسوله إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه ، فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال : يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة ، فقال {أن الله بريء من المشركين ورسوله} فقلت : إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه ، فقال عمر رضي الله عنه : ليس هكذا يا أعرابي ، قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين فقال {أن الله بريء من المشركين ورسوله} فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما ما برئ الله ورسوله منه ، فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يقرئ الناس إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود رضي الله عنه فوضع النحو. وأخرج ابن الأنباري عن عباد المهلبي قال : سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا يقرأ {أن الله بريء من المشركين ورسوله} بالجر فقال : لا أظنني يسعني إلا أن أن أضع شيئا يصلح به لحن هذا أو كلاما هذا معناه ، أما قوله تعالى : {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسهر قال : سئل سفيان بن عينية عن البشارة أتكون في المكروه قال : ألم تسمع قوله تعالى {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم}. الآية 4. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين} قال : هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية وكان بقي من مدتهم أربعة اشهر بعد يوم النحر فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم هذا إلى مدتهم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن عباد بن جعفر في قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين} قال : هم بنو خزيمة بن عامر من بني بكر بن كنانة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {ثم لم ينقصوكم شيئا} الآية ، قال : فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوا فلا عهد لهم وإن أوفوا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يظاهروا عليه فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} قال : كان لبني مدلج وخزاعة عهد فهو الذي قال الله {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}. وأخرج أبو الشيخ عن اسدي رضي الله عنه في قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين} قال : هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بني كنانة كانوا حلفاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة العسرة من بني تبيع {ثم لم ينقصوكم شيئا} ثم لم ينقضوا عهدكم بغدر {ولم يظاهروا} عدوكم عليكم {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} يقول : أجلهم الذي شرطتم لهم {إن الله يحب المتقين} يقول : الذين يتقون الله تعالى فيما حرم عليهم فيفون بالعهد : قال : فلم يعاهد النَّبِيّ بعد هؤلاء الآيات أحد. الآية 5. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} قال : هي الأربعة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرون من شهر ربيع الآخر. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} قال : عشر من ذي القعدة وذي الحجة والمحرم سبعون ليلة. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} قال : هي الأربعة التي قال (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) (براءة الآية 2). وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} الآية ، قال : كان عهد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر كانت تلك بقية مدتهم ومن لا عهد له إلى إنسلاخ المحرم فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إذا مضى هذه الأجل أن يقاتلهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : كل آية في كتاب الله تعالى فيها ميثاق بين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عهد ومدة نسخها سورة براءة {وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {واحصروهم} قال : ضيقوا عليهم {واقعدوا لهم كل مرصد} قال : لا تتركوهم يضربون في البلاد ولا يخرجون التجارة وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال : الرباط في كتاب الله تعالى {واقعدوا لهم كل مرصد}. وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ثم نسخ واستثنى فقال {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقال (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (التوبة الآية 6) ، أما قوله تعالى : {فإن تابوا} الآية. أَخرَج ابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الربيع بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فارقها والله عنه راض قال أنس رضي الله عنه : وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم من قبل هوج الأحاديث وإختلاف الأهواء ، قال أنس : وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى في آخر ما أنزل {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} قال : توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} قال : حرمت هذه دماء أهل القبلة. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} قال : فإنما الناس ثلاثة نفر ، مسلم عليه الزكاة ومشرك عليه الجزية وصاحب حرب يأتمن بتجارته إذا أعطى عشر ماله. وأخرج الحاكم وصححه عن مصعب بن عبد الرحمن عن أبيه رضي الله عنه قال : افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة ثم ارتحل غدوة وروحة ثم نزل ثم هجر ثم قال أيها الناس إني لكم فرط وإني أوصيكم بعترتي خيرا موعدكم الحوض والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلهم وليسبين ذراريهم فرأى الناس أنه يعني أبا بكر أو عمر رضي الله عنهما فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : هذا وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن الربيع الظفري رضي الله عنه - وكانت له صحبة - قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من أشجع تؤخذ صدقته فجاءه الرسول فرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب فإن لم يعط صدقته فاضرب عنقه. الآيات 6 - 7. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ثم أبلغه مأمنه} قال : إن لم يوافقه ما يقضي عليه 7 ويجتريه فأبلغه مأمنه وليس هذا بمنسوخ. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} قال : أمر من أراد ذلك أن يأمنه فإن قبل فذاك وإلا خلى عنه حتى يأتي مأمنه وأمر أن ينفق عليهم على حالهم ذلك وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {حتى يسمع كلام الله} أي كتاب الله. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : ثم استثنى فنسخ منها فقال {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} وهو كلامك بالقرآن فأمنه {ثم أبلغه مأمنه} يقول : حتى يبلغ مأمنه من بلاده. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي عروبة رضي الله عنه قال : كان الرجل يجيء إذا سمع كلام الله وأقر به وأسلم ، فذاك الذي دعي إليه وإن أنكر ولم يقر به فرد إلى مأمنه ثم نسخ ذلك فقال (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) (التوبة الآية 5). وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال : قريش. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنهما في قوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال : هؤلاء قريش. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد عاهده الناس من المشركين وعاهد أيضا أناسا من بني ضمرة بن بكر وكنانة خاصة عاهدهم عند المسجد الحرام وجعل مدتهم أربعة أشهر وهم الذين ذكر الله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} يقول : ما وفوا لكم بالعهد فوفوا لهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال : هم بنو خزيمة بن فلان. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} قال : هو يوم الحديبية {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} قال : فلم يستقيموا ونقضوا عهدكم أعانوا بني بكر حلفاء قريش على خزاعة حلفاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. الآية 8. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال الأل الله عز وجل. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : الأل : الله. وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : الإل الحلف والذمة العهد . وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {إلا ولا ذمة} قال : الأل القرابة والذمة العهد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : جزى الله إلا كان بيني وبينهم * جزاء ظلوم لا يؤخر عاجلا. وَأخرَج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن ميمون بن مهران رضي الله عنه ، أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس رضي الله عنهما : أخبرني عن قول الله تعالى {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} قال : الرحم وقال فيه حسان بن ثابت : لعمرك إن غلك من قريش * كال السقب من رال النعام. وَأخرَج الن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأكثرهم فاسقون} قال : ذم الله تعالى أكثر الناس. الآيات 9 - 10. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} قال : أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم. الآية 11. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} يقول : إن تركوا اللات والعزى وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإخوانكم في الدين. الآية 12. أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإن نكثوا أيمانهم} قال : عهدهم. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتلوهم إنهم أئمة الكفر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أئمة الكفر} قال : أبو سفيان بن حرب وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وسهيل بن عمرو وهم الذين نكثوا عهد الله تعالى وهموا بإخراج الرسول من مكة وأخرج ابن عساكر عن مالك بن أنس رضي الله عنه ، مثله. وأخرج ابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : أبو سفيان. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : رؤوس قريش. وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : أبو سفيان بن حرب منهم. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : الديلم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه أنهم ذكروا عنده هذه الآية فقال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه في قوله {فقاتلوا أئمة الكفر} قال : كنا عند حذيفة رضي الله عنه فقال : ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة ولا من المنافقين إلا أربعة ، فقال أعرابي : إنكم أصحاب صلى الله عليه وسلم محمد تخبروننا بأمور لا ندري ما هي فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا قال : أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه ، أنه كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه في الناس حين وجههم إلى الشام فقال : إنكم ستجدون قوما محلوقة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف فوالله لئن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك بأن الله تعالى يقول {فقاتلوا أئمة الكفر}. وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه {لا أيمان لهم} قال : لا عهود لهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمار رضي الله عنه {لا أيمان لهم} لا عهود لهم. وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} الآية. وأخرج ابن مردويه عن مصعب بن سعد قال : مر سعد رضي الله عنه برجل من الخوارج فقال الخارجي لسعد : هذا من أئمة الكفر ، فقال سعد رضي الله عنه : كذبت أنا قاتلت أئمته. الآيات 13 - 15. وَأخرَج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} قال : قتال قريش حلفاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهمهم بإخراج الرسول زعموا أن ذلك عام عمرة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في العام السابع للحديبية وجعلوا في أنفسهم إذا دخلوا مكة أن يخرجوه منها فذلك همهم بإخراجه فلم تتابعهم خزاعة على ذلك فلما خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة قالت قريش لخزاعة : عميتمونا عن إخراجه فقاتلوهم فقتلوا منهم رجالا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : نزلت في خزاعة {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} من خزاعة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويشف صدور قوم مؤمنين} قال : خزاعة حلفاء رسول صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {ويشف صدور قوم مؤمنين} قال : هم خزاعة يشفي صدورهم من بني بكر {ويذهب غيظ قلوبهم} قال : هذا حين قتلهم بنو بكر وأعانهم قريش. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ويذهب غيظ قلوبهم} قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة. وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكم والمسور بن خرمة قالا كان في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بينه وبين قريش : أن من شاء أن يدخل في عقد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه ومن شاء أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا : ندخل في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا : ندخل في عقد قريش وعهدهم فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا ثم إن بني بكر الذي كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ليلا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة فقالت قريش : ما يعلم بنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الليل وما يرانا أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وركب عمرو بن سالم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله بأبيات أنشده إياها : اللهم إني ناشد محمدا * خلف أبينا وأبيه إلا تلدا كنا والدا وكنت ولدا * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر رسول الله نصرا عندا * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * إن شئتم حسنا فوجهه بدر بدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا * إن قريشا أخلفوك موعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وزعموا أن ليس تدعو أحدا فهم أذل وأقل عددا * قد جعلوا لي بكداء رصدا هم بيوتنا بالهجير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت غمامة في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه السحابة لتشهد بنصر بني كعب وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاد وكتمهم مخرجه وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم. الآية 16 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} قال : أبى أن يدعهم دون التمحيص. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الوليجة : البطانة من غير دينهم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وليجة} أي حنانة. الآيات 17 – 18 وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} وقال {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} فنفي المشركين من المسجد يقول : من وحد الله وآمن بما أنزل الله {وأقام الصلاة} يعني الصلوات الخمس {ولم يخش إلا الله} يقول : لم يعبد إلا الله {فعسى أولئك} يقول : أولئك هم المهتدون كقوله لنبيه (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) (الإسراء الآية 79) يقول : إن ربك سيبعثك مقاما محمودا وهي الشفاعة وكل عسى في القرآن فهي واجبة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله قال : إنما هو مسجد واحد. وأخرج ابن المنذر عن حماد قال : سمعت عبد الله بن كثير يقرأ هذا الحروف ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله ، إنما يعمر مسجد الله. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والدارمي والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان قال الله {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ويأتي المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله ، قال الله {إنما يعمر مساجد الله} الآية وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله سبحانه يقول : إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن معمر عن رجل من قريش يرفع الحديث قال : يقول الله تبارك وتعالى إن أحب عبادي إلي الذين يتحابون في والذين يعمرون مساجدي والذين يستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت بخلقي عذابا ذكرتهم فصرفت عذابي عن خلقي. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبزار وحسنه والطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كتب إلى سلمان : يا أخي ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المسجد بيت كل تقي وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز إلى الصراط إلى رضوان الرب وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن قتادة رضي الله عنه قال : كان يقال : ما زي المسلم إلا في ثلاث : في مسجد يعمره أو بيت يكنه أو ابتغاء رزق من فضل ربه. وأخرج أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي في جزئه المشهور بنسخة أبي مسهر عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه قال : المساجد مجالس الكرام. وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن للمساجد أوتاد الملائكة جلساؤهم إن غابوا يفتقدونهم وإن مرضوا عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم ثم قال : جليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بيوت الله في الأرض المساجد وإن حقا على الله أن يكرم الزائر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن ميمون الأودي رضي الله عنه قال : أخبرنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن المساجد بيوت الله في الأرض وأنه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها. وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاهة من السماء أنزلت صرفت عن عمار المساجد. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : إن للمساجد أوتادا هم عمارها وإن لهم جلساء من الملائكة تفتقدهم الملائكة إذا غابوا فإن كانوا مرضى عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم. وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن عدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألف المسجد ألفه الله. وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أدمن الاختلاف إلى المسجد أصاب أخا مستفادا في الله وعلما مستظرفا وكلمة تدعوه إلى الهدى وكلمة تصرفه عن الردي ويترك الذنوب حياء وخشية أو نعمة أو رحمة منتظرة. وأخرج الطبراني بسند صحيح عن سلمان رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر ، وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان موقوفا. وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النَّبِيّ قال بشر المشائين في ظلم الليالي بالنور التام يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغدو والرواح إلى المسجد من الجهاد في سبيل الله. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مغفل رضي الله عنه قال : كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان. وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض. وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا أوسع منه في الجنة وأخرج أحمد والطبراني عن بشر بن حيان قال : جاء واثلة بن الأسقع رضي الله عنه ونحن نبني مسجدنا فوقف علينا فسلم ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من بنى مسجدا يصلي فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبزار عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة. وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من بنى مسجدا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتا في الجنة. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى بيتا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي ذر رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من بنى مسجدا يذكر اسم الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنوا المساجد واتخذوها حمى. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمرنا أن نبني المساجد جما والمدائن شرفا. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهينا أن نصلي في مسجد مشرف. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شقيق رضي الله عنه قال : إنما كانت المساجد جما وإنما شرف الناس حديثا من الدهر وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان يقال : ليلأتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها ولا يعرفونها إلا قليلا. وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن الأصم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمرت بتشييد المساجد. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لتزخرفن مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى مساجدهم. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رضي الله عنه قال : إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم. وأخرج الطبراني في مسند الشاميين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من علق قنديلا في مسجد صلى عليه سبعون ألف ملك واستغفر له ما دام ذلك القنديل يقد. وأخرج سليم الرازي في الترغيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه. وأخرج أبو بكر الشافعي رضي الله عنه في رباعياته والطبراني عن أبي قرصاصة رضي الله عنه قال : سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها ، وسمعته يقول : اخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين وسمعته يقول : من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ، فقالوا : يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطرق فقال : وهذه المساجد التي تبى في الطرق. وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال مررت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة فرأى فيه قبة من لبن فقال : لمن هذه قلت : لفلان ، فقال : إن كل بناء كل على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان من مسجد ثم مر فلم يرها قال : ما فعلت القبة قلت : بلغ صاحبها ما قلت فهدمها فقال : رحمه الله. وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : يقول الله إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الإسلام سكن غضبي. الآية 20. وَأخرَج مسلم وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج ، وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام ، وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم ، فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذلك يوم الجمعة - ولكن إذا صليتم الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستفتيه فيما اختلفتم فيه فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} إلى قوله {والله لا يهدي القوم الظالمين} وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية ، وذلك أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد ، فكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره فذكر الله استكبارهم وإعراضهم فقال لأهل الحرم من المشركين (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ، مستكبرين به سامرا تهجرون) (المؤمنون الآية 67) ، يعني أنهم كانوا يستكبرون بالحرم ، وقال (به سامرا) كانوا به يسمرون ويهجون بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم فخير الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله صلى الله عليه وسلم على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله تعالى مع الشرك به وإن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه قال الله {لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} يعني الذين زعموا أنهم أهل العمارة فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا ، وأخرح ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال العباس رضي الله عنه حين أسر يوم بدر : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنت نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية ، يعني أن ذلك كان في الشرك فلا أقبل ما كان في الشرك وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} الآية ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب والعباس رضي الله عنه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية {أجعلتم سقاية الحاج} في العباس وعلي رضي الله عنهما تكلما في ذلك. وأخرج ابن مردويه عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت بين علي والعباس رضي الله عنهما منازعة فقال العباس لعلي رضي الله عنه : أنا عم النَّبِيّ وأنت ابن عمه وإلي سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية. وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عبيدة رضي الله عنه قال : قال علي رضي الله عنه للعباس : لو هاجرت إلى المدينة ، قال : أولست في أفضل من الهجرة ألست أسقي الحاج وأعمر المسجد الحرام فنزلت هذه الآية يعني قوله {أعظم درجة عند الله} قال : فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكة. وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال : قدم علي بن أبي طالبي رضي الله عنه مكة فقال للعباس رضي الله عنه : أي عم ألا تهاجر ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أعمر المسجد الحرام وأحجب البيت ، فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} الآية ، وقال لقوم قد سماهم : ألا تهاجرون ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله تعالى (قل إن كان آباؤكم) (التوبة الآية 24) الآية كلها. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : افتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه ، وقال العباس رضي الله عنه : أنا صاحب السقاية والقائم عليها : فقال علي رضي الله عنه : ما أدري ما تقولون : لقد صليت إلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية كلها. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس : أما - والله - لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج فأنزل الله {أجعلتم سقاية الحاج} الآية. وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة ، وَابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال له العباس رضي الله عنه : أنا أشرف منك أنا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصي أبيه وساقي الحجيج ، فقال شيبة : أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني فاطلع عليهما علي رضي الله عنه فأخبراه بما قالا ، فقال علي رضي الله عنه : أنا أشرف منكما أنا أول من آمن وهاجر : فانطلقوا ثلاثتهم إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فما أجابهم بشيء فانصرفوا فنزل عليه الوحي بعد أيام فأرسل إليهم فقرأ عليهم {أجعلتم سقاية الحاج} إلى آخر العشر. وأخرج أبو الشيخ عن أبي حمزة السعدي أنه قرأ {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام}. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {أجعلتم سقاية الحاج} قال : أرادوا أن يدعوا السقاية والحجابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوها فإن لكم فيها خيرا. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : اشرب من سقاية العباس فإنها من السنة ، وفي لفظ ابن أبي شيبة : فإنه من تمام الحج. وأخرج البخاري والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى فقال للعباس : يا فضل اذهب إلى أمك فائت رسول الله بشراب من عندها فقال : اسقني ، فقال : يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه ، فقال : اسقني ، فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه وأشار إلى عاتقه. وأخرج أحمد عن أبي محذورة رضي الله عنه قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان لنا ولموالينا والسقاية لنبي هاشم والحجابة لبني عبد الدار. وأخرج ابن سعد عن علي رضي الله عنه قال قلت للعباس رضي الله عنه : سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجابة . فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيكم ما هو خير لكم منها السقاية ترزؤكم ولا ترزءونها . وأخرج ابن سعد والبخاري ومسلم والأزرقي عن ابن عمر قال : استأذن العباس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يبيت ليالي منى بمكة من أجل سقايته فأذن له. وَأخرَج ابن سعد عن مجاهد قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته بالبيت معه محجن يستلم به الحجر كلما مر عليه ثم آتى السقاية يستسقي فقال العباس : يارسول الله ، ألا نأتيك بماء لم تمسه الأيدي قال : بلى فاسقوني فسقوه ثم أتى زمزم فقال : استقوا لي منها دلوا فأخرجوا منها دلوا فمضمض منه ثم مجه فيه ثم قال : أعيدوه ثم قال : إنكم على عمل صالح ثم قال : لولا أن تغلبوا عليه لنزلت فنزعت معكم. وأخرج ابن سعد عن جعفر بن تمام قال : جاء جل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب أسنة تبغونها أم تجدون هذا أهون عليكم من البن والعسل قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى العباس وهو يسقي الناس فقال اسقني ، فدعا العباس بعساس من نبيذ فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم عسا منها فشرب ثم قال : أحسنتم هكذا فاصنعوا ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : فما يسرني أن سقايتها جرت علي لبنا وعسلا مكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسنتم هكذا فافعلوا. وأخرج ابن سعد عن مجاهد رضي الله عنه قال : اشرب من سقاية آل العباس فإنها من السنة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه في قوله {أجعلتم سقاية الحاج} قال : زمزم. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والأزرقي في تاريخ مكة والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضي الله عنه قال : أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وهو غلام شاب فقال : والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره ، فجلس عند البيت وأجلت عنه قريش فقال : اللهم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك * لا يغلبن صليبهم وضلالهم عدو محالك فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد عظم فيها لصبره وتعظيمه محارم الله فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه فأدرك - وهو الحارث بن عبد المطلب - فأتي عبد المطلب في المنام فقيل له : احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال : اللهم بين لي ، فأتي في النام مرة أخرى فقيل : احفرتكم بين الفرث والدم في مبحث الغراب في قرية النمل مستقبل الأنصاب الحمر ، فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمي له من الآيات فنحرت بقرة بالجزورة فانفلتت من جازرها تحمي نفسها حتى غلب عليها الموت في المسجد في موضع زمزم فجزرت تلك البقرة من مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هناك فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب : ما هذا الصنيع إنما لم نكن نرميك بالجهل لم تحفر في مسجدنا فقال عبد المطلب : إني لحافر هذا البئر ومجاهد من صدني عنها ، فطفق هو وولده الحارث وليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم ، حتى إذا أمكن الحفر واشتد عليه الأذى نذر أن وفي له عشرة من الولدان ينحر أحدهم ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالوا : يا عبد المطلب أجدنا مما وجدت ، فقال عبد المطلب : هذه السيوف لبيت الله ، فحفر حتى أنبط الماء في التراب وفجرها حتى لا تنزف وبنى عليها حوضا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشربه الحاج فيكسره أناس حسدة من قريش فيصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له : قل اللهم لا أحلها المغتسل ولكن هي للشاربين حل وبل ثم كفيتهم ، فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد فنادى بالذي أري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته ثم تزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط ، فقال : اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم وإني أقرع بينهم فأصيب بذلك من شئت ، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب : اللهم هو أحب إليك أم مائة من الإبل ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل فطارت القرعة على المائة من الإبل فنحرها عبد المطلب. وأخرج الأزرقي والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة ، قلت : وما طيبة فذهب عني فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت به فجاءني فقال : احفر زمزم ، فقلت : وما زمزم قال : لا تنزف ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل ، قال : فلما أبان له شأنها ودل على موضعها وعرف أن قد صدق غدا بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ غيره فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنها بئر إسمعيل وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها فقال : ما أنا بفاعل إن هذا الأمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم ، قالوا : فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك ، قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم ، قالوا : كاهنة من سعد هذيل ، قال : نعم - وكانت بأشراف الشام - فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف وركب من كل ركب من قريش نفر - والأرض إذ ذاك مفاوز - فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا : إنا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم ، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال : ماذا ترون قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا ما شئت ، قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه لما بكم الآن من القوة كلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا ، قالوا : سمعنا ما أردت ، فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن ألقاءنا بأيدينا لعجز ما نبتغي لأنفسنا حيلة عسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارحلوا فارتحلوا حتى فرغوا ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون فقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشربوا واستقوا حتى ملأوا سقيتهم ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال : هلم الماء قد سقانا الله تعالى فاشربوا واستقوا ، فقالت القبائل التي نازعته : قد - والله - قضى الله لك يا عبد المطلب علينا والله لا نخاصمك في زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا ، فرجع ورجعوا معه ولم يمضوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن ماجة وعمر بن شبة والفاكهاني في تاريخ مكة والطبراني في الأوسط ، وَابن عدي والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ماء زمزم لما شرب له. وأخرج المستغفري في الطب ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له من شربه لمرض شفاه الله أو جوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله. وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحميدي - وهو شيخ البخاري رضي الله عنهما - قال : كنا عند ابن عينية فحدثنا بحديث ماء زمزم لما شرب له فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال : يا أبا محمد ليس الحديث الذي قد حدثتنا في زمزم صحيحا ، فقال : بلى ، فقال الرجل : فإني شربت الآن دلوا من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث ، فقال سفيان رضي الله عنه : اقعد فقعد ، فحدثه بمائة حديث. وأخرج الفاكهاني في تاريخ مكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : حج معاوية رضي الله عنه وحججنا معه فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال : يا غلام انزع لي منها دلوا ، فنزع له دلوا يشرب وصب على وجهه وخرج وهو يقول : ماء زمزم لما شرب له. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له. وأخرج الحافظ أبو الوليد بن الدباغ رضي الله عنه في فوائده والبيهقي والخطيب في تاريخه عن سويد بن سعيد رضي الله عنه قال : رأيت ابن المبارك رضي الله عنه أتى زمزم فملأ إناء ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن ابن المنكدر ، عَن جَابر رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما شرب له ، وهو ذا أشرب هذا لعطش يوم القيامة ، ثم شربه وأخرج الحكيم الترمذي من طريق أبي الزبير ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له قال الحكيم : وحدثني أبي قال : دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر حتى آذاني وخفت إن خرجت من المسجد أم أطأ بعض تلك الأقذار وذلك أيام الحج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عني إلى الصباح. وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ماء على وجه الأرض زمزم فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم. وأخرج ابن أبي شيبة والفاكهاني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زمزم خير ماء يعلم وطعام يطعم وشفاء سقم. وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة رضي الله عنها أنه كانت تحمل ماء زمزم في القوارير وتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وكان يصب على المرضى ويسقيهم. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن صفية رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم شفاء من كل داء. وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تشتفي به شفاك الله وإن شربته مستعيذا أعاذك الله وإن شربته ليقطع ظمؤك قطعه الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله وهي عزيمة جبريل وسقيا إسمعيل عليهما السلام ، قال : وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن ماجة والطبراني والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عثمان بن الأسود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : من أين جئت قال : شربت من زمزم فقال : اشرب منها كما ينبغي ، قال : وكيف ذاك يا أبا عباس قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله واشرب وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم. وأخرج الأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة زمز فأمر بدلو انتزع له من البئر فوضعها على شفة البئر ثم وضع يده من تحت عراقي الدلو ثم قال : بسم الله ، ثم كرع فيها فأطال فرفع رأسه فقال : الحمد لله ، ثم دعا فقال : بسم الله ، ثم كرع فيها فأطال وهو دون الأول ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله ، ثم دعا فقال : بسم الله ، ثم كرع فيها وهو دون الثاني ثم رفع فقال : الحمد لله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا. وأخرج الأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق وأخرج الأزرقي عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : علامة ما بيننا وبين المنافقين أن يدلوا دلوا من ماء زمزم فيتضلعوا منها ما استطاع منافق قط أن يتضلع منها. وأخرج الأزرقي عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال : بلغني أن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق وأن ماءها مذهب بالصداع وأن الإطلاع فيها يجلو البصر وأنه سيأتي عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات. وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي والفاكهاني عن كعب رضي الله عنه قال : إني لأجد في كتاب الله المنزل أن زمزم طعام طعم وشفاء سقم. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والأزرقي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم رضي الله عنه قال : قدم علينا وهب بن منبه مكة فاشتكى فجئنا نعوده فإذا عنده من ماء زمزم فقلنا : لو استعذبت فإن هذا ماء فيه غلظ ، قال : ما أريد أن أشرب حتى أخرج منها غيره والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله مضنونة وإنها لفي كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم والذي نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد فيشرب منها حتى يتضلع إلا نزعت داء وأحدثت له شفاء. وأخرج الأزرقي عن كعب رضي الله عنه ، أنه قال : لزمزم إنا نجده مضنونة ضن بها لكم وأول من سقي ماءها إسمعيل عليه السلام طعام طهم وشفاء سقم. وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور والأزرقي والحكيم الترمذي عن مجاهد رضي الله عنه قال : ماء زمزم لما شرب له إن شربته تريد الشفاء شفاك الله وإن شربته لظمأ رواك الله وإن شربته لجوع أشبعك الله وهي هزمة جبريل عليه السلام بعقبه وسقيا الله لإسمعيل عليه السلام. وأخرج بقية عن علي بن أبي طالبي رضي الله عنه قال : خير واد في الناس وادي مكة ووادي الهند الذي هبط به آدم عليه السلام ومنه يؤتى بهذا الطيب الذي تطيبون به ، وشر واد الناس واد بالأحقاف ووادي حضر موت يقال له برهوت وخير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في الناس بئر برهوت وإليها تجتمع أرواح الكفار. وأخرج الأزرقي من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنمها قال : صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار ، قيل لابن عباس : ما مصلى الأخيار قال : تحت الميزاب ، قيل : وما شراب الأبرار قال : ماء زمزم. وأخرج الأزرقي عن ابن جريج رضي الله عنه قال : سمعت أنه يقال : خير ماء في الأرض ماء زمزم وشر ماء في الأرض ماء برهوت شعب من شعب حضر موت. وأخرج الأزرقي عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : إن إيليا وزمزم ليتعارفان. وأخرج الأزرقي عن عكرمة بن خالد رضي الله عنه قال : بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذا نفر يطوفون عليهم ثياب بيض لم أر بياض ثيابهم بشيء قط فلما فرغوا صلوا قريبا منا فالتفت بعضهم فقال لأصحابه اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار ، فقاموا فدخلوا زمزم فقلت : والله لو دخلت على القوم فسألتهم ، فقمت فدخلت فإذا ليس فيها أحد من البشر. وأخرج الأزرقي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى أن كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون فيكون صبوحا لهم وقد كنا نعدها عونا على العيال. وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت زمزم تسمى في الجاهلية شباعة وتزعم أنها نعم العون على العيال. وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والأزرقي والبزار وأبو عوانة والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قدمت مكة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كنت ههنا قلت : أربع عشرة ، وفي لفظ : قلت ثلاثين من بين يوم وليلة ، قال : من كان يطعمك قلت : ما كان لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم فما أجد على كيدي سحقة جوع ولقد تكسرت عكن بطني ، قال : إنها مباركة إنها طعام طعم زاد الطيالسي وشفاء سقم. وأخرج الأزرقي عن رباح بن الأسود رضي الله عنه قال : كنت مع أهلي بالبادية فابتعت بمكة فأعتقت فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئا آكله فكنت أشرب من ماء زمزم فشربت يوما فإذا أنا بصريف اللبن من بين ثناياي فقلت : لعلي ناعس ، فانطلقت وأنا أجد قوة اللبن وشبعه وأخرج الأزرقي عن عبد العزيز بن أبي رواد رضي الله عنه ، أن راعيا كان يرعى وكان من العباد فكان إذا ظمئ وجد فيها لبنا وإذا أراد أن يتوضأ وجد فيها ماء. وأخرج الأزرقي عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال : إن الله يرفع المياه قبل يوم القيامة غير زمزم فتغور المياه غير زمزم وتلقي الأرض ما في بطنها من ذهب وفضة ويجيء الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة فيقول : من يقبل هذا مني فيقول : لو أتيتني به أمس قبلته. وأخرج الأزرقي عن زر بن حبيش قال : رأيت عباس بن عبد المطلب في المسجد الحرام وهو يطوف حول زمزم يقول : لا أحلها لمغتسل وهي لمتوضئ وشارب حل وبل. وأخرج الأزرقي عن ابن أبي حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فبعث له براويتين. وأخرج عبد الرزاق والأزرقي عن ابن جريج عن ابن أبي حسين واسمه عبد الله بن أبي عبد الرحمن قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سهيل بن عمرو إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن وإن جاءك نهار فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء من زمزم فملأ له مزادتين وبعث بهما على بعير. وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استهدى سهيل بن عمرو رضي الله عنه من ماء زمزم. وأخرج ابن سعد عن أم أيمن رضي الله عنهما قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من ماء زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول : لا أريده أنا شبعان. وأخرج الدارقطني عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خمس من العبادة : النظر إلى المصحف والنظر إلى الكعبة والنظر إلى الوالدين والنظر في زمزم وهي تحط الخطايا والنظر في وجه العالم. وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد رضي الله عنه ، أنه كان إذا شرب من زمزم قال : هي لما شربت له. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من رجل يشرب من ماء زمزم حتى يتضلع إلا حط الله به داء من جوفه ومن شربه لعطش روي ومن شربه لجوع شبع. وأخرج عبد الرزاق ، عَن طاووس رضي الله عنه قال : ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم. وأخرج الفاكهاني عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينا له إلى مكة فأقام بها ليالي يشرب من ماء زمزم فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عيشك فأخبره أنه كان يأتي زمزم فيشرب من مائها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها شفاء من سقم وطعام من طعم. وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم. وأخرج الفاكهاني عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم ولا أطعم قوما طعاما إلا سقاهم من ماء زمزم. وأخرج أبو ذر الهروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت أهل مكة لا يسابقهم أحد إلا سبقوه ولا يصارعهم أحد إلا صرعوه حتى رغبوا عن ماء زمزم. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانوا يستحبون إذا ودعوا البيت أن يأتوا زمزم فيشربوا منها. وأخرج السلفي في الطيوريات عن ابن حبيب رضي الله عنه قال : زمزم شراب الأبرار والحجر مصلى الأخيار. الآية 21 - 22. أَخرَج أبو الشيخ عن طلحة بن مصرف رضي الله عنه أنه قرأ {يبشرهم ربهم}. الآيات 23 - 24 أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : أمروا بالهجرة فقال العباس بن عبد المطلب : أنا أسقي الحاج ، وقال طلحة أخو بني عبد الدار أنا أحجب الكعبة فلا نهاجر فأنزلت {لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان}. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في هذه الآية قال : هي في الهجرة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأموال اقترفتموها} قال : أصبتموها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتجارة تخشون كسادها} يقول : تخشون أن تكسد فتبيعونها {ومساكن ترضونها} قال : هي القصور والمنازل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} قال : بالفتح في أمره بالهجرة هذا كله قبل فتح مكة. وأخرج أحمد والبخاري عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه والله أعلم. الآيات 25 – 27 وأخرج الفريابي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} قال : هي أول ما أنزل الله تعالى من سورة براءة. وأخرج ابن أبي شيبة وسنيد ، وَابن حرب ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : أول ما نزل من براءة {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} يعرفهم نصره ويوطنهم لغزوة تبوك وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} قال : هذا مما يمن الله به عليهم من نصره إياهم في مواطن كثيرة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال {حنين} ماء بين مكة والطائف قاتل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف وعلى ثقيف عبد يا ليل بن عمرو الثقفي. وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أقام عام الفتح نصف شهر ولم يزد على ذلك حتى جاءته هوازن وثقيف فنزلوا بحنين وحنين واد إلى جنب ذي المجاز. وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال لما اجتمع أهل مكة وأهل المدينة قالوا : الآن والله نقاتل حين اجتمعنا فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا وما أعجبهم من كثرتهم فالتقوا فهزمهم الله حتى ما يقوم منهم أحد على أحد حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي أحياء العرب إلي فوالله ما يعرج إليه أحد حتى أعرى موضعه فالتفت إلى الأنصار وهم ناحية ناحية فناداهم : يا أنصار الله وأنصار رسوله إلى عباد الله أنا رسول الله فعطفوا وقالوا : يا رسول الله ورب الكعبة إليك والله فنكسوا رؤوسهم يبكون وقدموا أسيافهم يضربون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليهم. وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع رضي الله عنه أن رجلا قال يوم حنين : لن نغلب من قلة ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} قال الربيع : وكانوا اثني عشر ألفا منهم ألفان من أهل مكة. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد البغوي في معجمه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي عبد الرحمن الفهري رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قد حان الرواح يا رسول الله ، قال أجل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال ، فثار من تحت سمرة كان ظله ظل طائر فقال : لبيك وسعديك وأنا فداؤك ، ثم قال : أسرج لي فرسي ، فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال : فركب فرسه ثم سرنا يومنا فلقينا العدو وتشامت الخيلان فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله فاقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه وحدثني من كان أقرب إليه مني : أنه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ، قال يعلى بن عطاء رضي الله عنه : فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا : ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد فهزمهم الله عز وجل. وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى الناس عنه وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا نحو من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته فمضى قدما فقال ناولني كفا من تراب ، فناولته فضرب وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا وولى المشركون أدبارهم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه ، أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوهم صفوفا ليكثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال : يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد وأحمد ومسلم والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلقد رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بلغته الشهباء التي أهداها له فروة بن معاوية الجذامي فلما التقى المسلمون والمشركون ولي المسلمون مدبرين وطفق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين وأبو سفيان بن الحرث آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عباس نادي أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة فوالله لكأني عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ينادون يا لبيك يا لبيك فأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار وارتفعت الأصوات وهم يقولون : يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ، ثم قصرت الدعوة على بني الحرث بن الخزرج فتطاول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته فقال : هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال : انهزموا ورب الكعبة ، فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصيات فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله عز وجل. وأخرج الحاكم وصححه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين الأنصار فقال : يا معشر الأنصار ، فأجابوه لبيك - بأبينا أنت وأمنا - يا رسول الله ، قال أقبلوا بوجوهكم إلى الله ورسوله يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ، فأقبلوا ولهم حنين حتى أحدقوا به كبكبة تحاك مناكبهم يقاتلون حتى هزم الله المشركين وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم : اليوم والله نقاتل فلما التقوا واشتد القتال ولوا مدبرين فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار فقال : يا معشر المسلمين إلي عباد الله أنا رسول الله ، فقالوا : إليك - والله - جئنا فنكسوا رؤوسهم ثم قاتلوا حتى فتح الله عليهم. وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من بعير ثم قال : أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة وعليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الأنفال ويقول : ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيتنا يوم حنين وإن الفئتين لموليتان وعن عكرمة قال : لما كان يوم حنين ولى المسلمون وولى المشركون وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا محمد رسول الله ثلاث مرات - وإلى جنبه عمه العباس - فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لعمه : يا عباس أذن يا أهل الشجرة فأجابوه من كل مكان لبيك لبيك حتى أظلوه برماحهم ثم مضى فوهب الله له الظفر فأنزل الله {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبيد الله بن عمير الليثي رضي الله عنه قال كان مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف من الأنصار وألف من جهينة وألف من مزينة وألف من أسلم وألف من غفار وألف من أشجع وألف من المهاجرين وغيرهم فكان معه عشرة آلاف ، وخرج باثني عشر ألفا وفيها قال الله تعالى في كتابه {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا}. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، أنه قيل له : هل كنتم وليتم يوم حنين قال : والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح فلقوا جمعا رماة هوازن وبني النضر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما كادوا يخطئون فأقبلوا هنالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته البيضاء ، وَابن عمه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقود به فنزل ودعا واستنصر ثم قال : أنا النَّبِيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ثم صف أصحابه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا} قال : قتلهم بالسيف. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : في يوم حنين أمد الله رسوله صلى الله عليه وسلم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ويومئذ سمى الله تعالى الأنصار مؤمنين قال {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين}. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : رأيت قبل هزيمة القوم - والناس يقتتلون - مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بين القوم فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي لم أشك أنها الملائكة عليهم السلام ولم يكن إلا هزيمة القوم ،. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وعذب الذين كفروا} قال : بالهزيمة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن أبزي رضي الله عنه في قوله {وعذب الذين كفروا} قال : بالهزيمة والقتل ، وفي قوله {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} قال : على الذين انهزموا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم حنين. وأخرج ابن سعد والبخاري في التاريخ والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن عياض بن الحرث عن أبيه ، قال : أن رسول صلى الله عليه وسلم أتى هوازن في اثني عشر ألفا فقتل من الطائف يوم حنين مثل قتلى يوم بدر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا. وأخرج أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فلما واجهنا العدو وتقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من العدو فأرميته بسهم فتوارى عني فما دريت ما صنع فنظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وأصحاب والنبي صلى الله عليه وسلم وأنا متزر وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا بإحدهما مرتديا بالأخرى فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى ابن الأكوع فزعا فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال : شاهت الوجوه ، فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله تعالى وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين. وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في الدلائل عن عمرو بن سفيان الثقفي رضي الله عنه قال قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبضة من الحصى فرمى بها في وجوهنا فانهزمنا فما خيل إلينا إلا أن كل حجر أو شجر فارس يطلبنا. وأخرج البخاري في التاريخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن يزيد بن عامر السوائي - وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم - قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبضة من الأرض فرمى بها في وجوه المشركين وقال : ارجعوا شاهت الوجوه فما أحد يلقاه أخوه إلا وهو يشكو قذى في عينيه ويمسح عينيه. وأخرج مسدد في مسنده والبيهقي ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال : حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة إلا كفيناهم فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم إذ التقينا إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقتنا عنده رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا ، فرجعنا وركبوا أكتافنا وكانت إياها. وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق حدثنا أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدث أن مالك بن عوف رضي الله عنه بعث عيونا فأتوه وقد تقطعت أوصالهم فقال : ويلكم ما شأنكم فقالوا : أتانا رجال بيض على خيل بلق فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى. وأخرج ابن مردويه والبيهقي ، وَابن عساكر عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحجبي عن أبيه قال خرجت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم حنين والله ما خرجت إسلاما ولكن خرجت اتقاء أن تظهر هوازن على قريش فوالله إني لواقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قلت : يا نبي الله إني لأرى خيلا بلقا ، قال : يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر ، فضرب بيده عند صدري حتى ما أجد من خلق الله تعالى أحب إلي منه فقال : فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم أقبل النَّبِيّ وعمر رضي الله عنه آخذ باللجام والعباس آخذ بالغرز فنادى العباس رضي الله عنه : أين المهاجرون أين أصحاب سورة البقرة - بصوت عال - هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنا النَّبِيّ غير كذب * أنا ابن عبد المطلب فأقبل المسلمون فاصطكوا بالسيوف فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الآن حمي الوطيس. الآية 28. وَأخرَج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد عامي هذا أبدا إلا أهل العهد وخدمكم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه في قوله {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إنما المشركون نجس} أي أخباث {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وهو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه ، نادى علي رضي الله عنه بالأذان وذلك لتسع سنين من الهجرة وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل حجة الوداع لم يحج قبلها ولا بعدها منذ هاجر فلما نفى الله تعالى المشركين عن المسجد الحرام شق ذلك على المسلمين فأنزل الله {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} فأغناهم الله تعالى بهذا الخراج : الجزية الجارية عليهم يأخذونها شهرا شهرا وعاما عاما فليس لأحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم ذلك إلا صاحب الجزية أو عبد رجل من المسلمين. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه فلما نهوا عن أن يأتوا البيت قال المسلمون : فمن أين لنا الطعام فأنزل الله {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} قال : فأنزل الله عليهم المطر وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما نزلت {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} شق على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : من يأتينا بطعامنا وبالمتاع فنزلت {وإن خفتم عيلة} الآية. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نفى الله تعالى إلى المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين فقال : من أين تأكلون وقد نفى المشركون وانقطعت عنكم العير قال الله تعالى {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} فأمرهم بقتال أهل الكفر وأغناهم من فضله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : قال المؤمنون : قد كنا نصيب من متاجر المشركين ، فوعدهم الله تعالى أن يغنيهم من فضله عوضا لهم بأن لا يقربوا المسجد الحرام فهذه الآية من أول براءة في القراءة وفي آخرها التأويل. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال : لا يدخل الحرم كله مشرك وتلا هذه الآية. وأخرج عبد الرزاق والنحاس في ناسخه عن عطاء عن عطاء رضي الله عنه في قوله {فلا يقربوا المسجد الحرام} قال : يريد الحرم كله ، وفي لفظ : لا يدخل الحرم كله مشرك. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وإن خفتم عيلة} قال : الفاقة. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {فسوف يغنيكم الله من فضله} قال : أغناهم الله تعالى بالجزية الجارية. وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن يمنع أن يدخل اليهود والنصارى المساجد واتبع نهيه {إنما المشركون نجس}. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه {إنما المشركون نجس} فمن صافحهم فليتوضأ. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صافح مشركا فليتوضأ أو ليغسل كفيه. وأخرج ابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده قال استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام فناوله يده فأبى أن يتناولها فقال : يا جبريل ما منعك أن تأخذ بيدي فقال : إنك أخذت بيد يهودي فكرهت أن تمس يدي يدا قد مستها يد كافر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ فناوله يده فتناولها. وأخرج ابن مردويه وسمويه في فوائده عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كان بينه وبين رسول صلى الله عليه وسلم الله أجل فأجله مدته. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : لا يدخل المسجد الحرام مشرك ولا يؤدي مسلم جزية. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمر بن العزيز قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى بأرض العرب دينان. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج رضي الله عنه قال بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بأن لا يترك يهودي ولا نصراني بأرض الحجاز وأن يمضي جيش أسامة إلى الشام وأوصى بالقبط خيرا فإن لهم قرابة. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال : إن آخر كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال أخرجوا اليهود من أرض الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب. وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت لأخرجن المشركين من جزيرة العرب فلما ولي عمر رضي الله عنه أخرجهم. الآية 29. أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنزل الله تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو بكر رضي الله عنه إلى المشركين {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} فكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرم الله تعالى على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها فأنزل الله تعالى {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} فأجل في الآية الأخرى التي تتبعها الجزية ولم تكن تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم فقال {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله {صاغرون} فلما أحق ذلك للمسلمين عرفوا أنه قد عوضهم أفضل ما كانوا وجدوا عليه مما كان المشركين يوافون به من التجارة. وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القتال قتالان : قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله فإذا فاءت أعطيت العدل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية ، قال : نزلت هذه حين أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بغزوة تبوك. وأخرج ابن المنذر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أنزلت في كفار قريش والعرب (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) (البقرة الآية 193) وأنزلت في أهل الكتاب {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله {حتى يعطوا الجزية} فكان أول من أعطى الجزية أهل نجران. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجزية عن يد قال جزية الأرض والرقبة جزية الأرض والرقبة. وأخرج النحاس في ناسخه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} قال : نسخ بهذا العفو عن المشركين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي اله عنه في الآية قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد أهل الكتاب. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} يعني الذين لا يصدقون بتوحيد الله {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} يعني الخمر والخنزير {ولا يدينون دين الحق} يعني دين الإسلام {من الذين أوتوا الكتاب} يعني من اليهود والنصارى أوتوا الكتاب من قبل المسلمين أمة محمد صلى الله عليه وسلم {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} يعني يذلون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {عن يد} قال : عن قهر. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه في قوله {عن يد} قال : من يده ولا يبعث بها مع غيره. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي سنان رضي الله عنه في قوله {عن يد} قال : عن قدرة. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {عن يد وهم صاغرون} قال : ولا يلكزون. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه في قوله ! {وهم صاغرون} قال : غير محمودين. وأخرج ابن أبي حاتم عن المغيرة رضي الله عنه ، أنه بعث إلى رستم فقال له رستم : إلام تدعو فقال له : أدعوك إلى الإسلام فإن أسلمت فلك ما لنا وعليك ما علينا ، قال : فإن أبيت قال : فتعطي الجزية عن يد وأنت صاغر ، فقال : لترجمانه : قل له أما إعطاء الجزية فقد عرفتها فما قولك وأنت صاغر قال : تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك. وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه أنه قال لأهل حصن حاصرهم الإسلام : أو الجزية وأنتم صاغرون قالوا : وما الجزية قال : نأخذ منكم الدراهم والتراب على رؤوسكم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن سلمان رضي الله عنه ، أنه انتهى إلى حصن فقال : إن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أنتم أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون فإن أبيتم فأنبذناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : أحب لأهل الذمة أن يتعبوا في أداء الجزية لقول الله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}. وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق رضي الله عنه قال لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر. وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس أهل هجر ومن يهود اليمن ونصاراهم من كل حالم دينار. وأخرج ابن أبي شيبة عن بجالة قال : لم يأخذ عمر رضي الله عنه الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن بن محمد بن علي رضي الله عنهم قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن أبى ضربت عليهم الجزية حتى أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا ينكح منهم امرأة. وأخرج مالك والشافعي وأبو عبيد في كتاب الأموال ، وَابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الناس في المجوس في الجزية فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وأخرج ابن المنذر عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : لولا أني رأيت أصحابي أخذوا من المجوس ما أخذت منهم وتلا {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه سئل عن أخذ الجزية من المجوس فقال : والله ما على الأرض أحد أعلم بذلك مني إن المجوس كانوا أهل كتاب يعرفونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فسكر فوقع على أخته فرآه نفر من المسلمين فلما أصبح قالت أخته : إنك قد صنعت بي كذا وكذا وقد رآك نفر لا يسترون عليك ، فدعا أهل الطمع فأعطاهم ثم قال لهم : قد علمتم أن آدم عليه السلام قد أنكح بنيه بناته فجاء أولئك الذين رأوه فقالوا : ويل للأبعد إن في ظهرك حد الله فقتلهم أولئك الذين كانوا عنده ثم جاءة امرأة فقالت له : بلى قد رأيتك ، فقال لها : ويحا لبغي بني فلان ، قالت : أجل والله لقد كانت بغية ثم تابت فقتلها ثم أسرى على ما في قلوبهم وعلى كتبهم فلم يصبح عندهم شيء. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذه الجزيرة من العرب على الإسلام لم يقبل منهم غيره وكان أفضل الجهاد وكان بعد جهاد آخر على هذه الأمة في شأن أهل الكتاب {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد رضي الله قال : يقاتل أهل الأوثان على الإسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من نساء أهل الكتاب من يحل لنا ومنهم من لا يحل لنا وتلا {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤوه ولفظ ابن مردويه : لا يحل نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا ثم تلا هذه الآية. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال له : آخذ الأرض فأتقبلها أرضا خربة فأعمرها وأؤدي خراجها فنهاه ثم قال : لا تعمدوا إلى ما ولاه الله هذا الكافر فتخلعه من عنقه وتجعله في عنقك ثم تلا {قاتلوا الذين لا يؤمنون} إلى {صاغرون}. الآية 30. وَأخرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وأبو أنس وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله وإنما قالوا : هو ابن الله من أجل أن عزيرا كان في أهل الكتاب وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء الله تعالى أن يعملوا ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق وكان التابوت فيهم فلما رأى الله تعالى أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم وأرسل عليهم مرضا فاستطلقت بطونهم منهم حتى جعل الرجل يمشي كبده حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم وفيهم عزير كان من علمائهم فدعا عزير الله عز وجل وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدره فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله تعالى نزل نور من الله فدخل جوفه فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة فأذن في قومه فقال : يا قوم قد آتاني الله التوراة ردها إلي فعلق يعلمهم فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا وهو يعلمهم ثم إن التابوت نزل عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كانوا فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجده مثله فقالوا : والله ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اله عنه في قوله {وقالت اليهود عزير ابن الله} قال : قالها رجل وأحد اسمه فنحاص. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كن نساء بني إسرائيل يجتمعن بالليل فيصلين ويعتزلن ويذكرن ما فضل الله تعالى به على بني إسرائيل وما أعطاهم ثم سلط عليهم شر خلقه بختنصر فحرق التوراة وخرب بيت المقدس وعزير يومئذ غلام فقال عزير : أو كان هذا فلحق الجبال والوحش فجعل يتعبد فيها وجعل لا يخالط الناس فإذا هو ذات يوم بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال : يا أمة الله اتقي الله واحتسبي واصبري أما تعلمين أن سبيل الناس إلى الموت فقالت : يا عزير أتنهاني أن أبكي وأنت خلفت بني إسرائيل ولحقت بالجبال والوحش قالت : إني لست بامرأة ولكني الدنيا وأنه سينبع في مصلاك عين وتنبت شجرة فاشرب من العين وكل من ثمرة الشجرة فإنه سيأتيك ملكان فاتركهما يصنعان ما أرادا ، فلما كان من الغد نبعت العين ونبتت الشجرة فشرب من ماء العين وأكل من ثمرة الشجرة وجاء ملكان ومعهما قارورة فيها نور فأوجراه ما فيها فألهمه الله التوراة فجاء فأملاه على الناس فقالوا عند ذلك : عزير بن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وأخرج أبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه قال : دعا عزير ربه عز وجل أن يلقي التوراة كما أنزل على موسى عليه السلام في قلبه فأنزلها الله تعالى عليه فبعد ذلك قالوا : عزير بن الله. وأخرج أبو الشيخ عن حميد الخراط رضي الله عنه ، أن عزيرا كان يكتبها بعشرة أقلام في كل أصبع قلم. وأخرج أبو الشيخ عن الزهري رضي الله عنه قال : كان عزير يقرأ التوراة ظاهرا وكان قد أعطي من القوة ما أن كان ينظر في شرف السحاب فعند ذلك قالت اليهود : عزير بن الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : إنما قالت اليهود عزير بن الله لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة وهرب علمائهم الذين بقوا فدفنوا كتب التوراة في الجبال وكان عزير يتعبد في رؤوس الجبال لا ينزل إلا في يوم عيد فجعل الغلام يبكي يقول : رب تركت بني اسرائيل بغير عالم فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفار عينيه فنزل مرة إلى العيد فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي تقول : يا مطعماه يا كاسياه ، فقال لها : ويحك من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك قبل هذا الرجل قالت : الله ، قال : فإن الله حي لم يمت ، قالت : يا عزير فمن كان يعلم العلماء قبل بني اسرائيل قال : الله ، قالت : فلم تبكي عليهم فلما عرف أنه قد خصم ولى مدبرا ، فدعته فقالت : يا عزير إذا أصبحت غدا فائت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ثم أخرج فصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه ، فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر فاغتسل فيه ثم خرج فصلى ركعتين فأتاه شيخ فقال : افتح فمك ، ففتح فمه فألقمه فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمع كهيئة القوارير ثلاث مرات فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال : يا بني إسرائيل إني قد جئتكم بالتوراة ، فقالوا له : ما كنت كذابا فعمد فربط على كل أصبع له قلما ثم كتب بأصابعه كلها فكتب التوراة فلما رجع العلماء أخبروا بشأن عزير واستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا رفعوها من التوراة في الجبال وكانت في خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عزيز فوجدوها مثلها فقالوا : ما أعطاك الله إلا وأنت ابنه. وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث أشك فيهن ، فلا أدري أعزير كان نبيا أم لا ولا أدري ألعن تبعا أم لا قال : ونسيت الثالثة. وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رافعا يديه يقول إن الله عز وجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا عزير ابن الله واشتد غضبه على النصارى أن قالوا أن المسيح ابن الله وأن الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي. وأخرج ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عزير : يا رب ما علامة من صافيته من خلقك فأوحى الله إليه : أن أقنعه باليسير وأدخر له في الآخرة الكثير. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} قال : قالوا مثل ما قال أهل الأديان. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} يقول : ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم فقالت النصارى : المسيح بن الله ، كما قالت اليهود : عزير بن الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قاتلهم الله} قال : لعنهم الله وكل شيء في القرآن قتل فهو لعن وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {قاتلهم الله} قال : كلمة من كلام العرب. الآية 31 أخرج ابن سعد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في سورة براءة {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} فقال : أما أنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" عن أبي البختري رضي الله عنه قال : سأل رجل حذيفة رضي الله عنه فقال : أرأيت قوله تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} أكانوا يعبدونهم قال : لا ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه. وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة رضي الله عنه {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم} قال : أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم أطاعوهم في معصية الله. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {اتخذوا أحبارهم} اليهود {ورهبانهم} النصارى {وما أمروا} في الكتاب الذي أتاهم وعهد إليهم {إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} سبح نفسه أن يقال عليه البهتان. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال {أحبارهم} قراؤهم {ورهبانهم} علماؤهم. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال : الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ، مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : الأحبار العلماء والرهبان العباد. الآية 32 وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} قال : الإسلام بكلامهم وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله} يقول : يريدون أن يهلك محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لا يعبدوا الله بالإسلام في الأرض يعني بها كفار العرب وأهل الكتاب من حارب منهم النب صلى الله عليه وسلم ي وكفر بآياته. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} قال : هم اليهود والنصارى. الآية 33. أَخرَج أحمد ومسلم والحاكم ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ، فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله إني كنت أظن حين أنزل الله {ليظهره على الدين كله} أن ذلك سيكون تاما فقال : إنه سيكون من ذلك إن شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير فيبقى من لا خير فيه يرجعون إلى دين آبائهم. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {هو الذي أرسل رسوله بالهدى} يعني بالتوحيد والقرآن والإسلام. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} قال : يظهر الله نبيه صلى الله عليه وسلم على أمر الدين كله فيعطيه إياه كله ولا يخفى عليه شيء منه وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم ليظهره على الدين كله فديننا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم ولا يكونون رجالهم فوق نسائنا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" ، عَن جَابر رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله} قال : لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة الذئب والبقرة الأسد والإنسان الحية وحتى لا تقرض فأرة جرابا وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير وذلك إذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله في قوله {ليظهره على الدين كله} قال : الأديان ستة ، الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا فالأديان كلها تدخل في دين الإسلام والإسلام لا يدخل في شيء منها فإن الله قضى فيما حكم وأنزل أن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {ليظهره على الدين كله} قال : خروج عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام. الآية 34. أَخرَج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار} يعني علماء اليهود {والرهبان} علماء النصارى {ليأكلون أموال الناس بالباطل} والباطل كتب كتبوها لم ينزلها الله تعالى فأكلوا بها الناس وذلك قول الله تعالى (الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) (البقرة الآية 79). وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : أما الأحبار فمن اليهود وأما الرهبان فمن النصارى وأما سبيل الله فمحمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ عن الفضيل بن عباس رضي الله عنه قال : اتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا لا يضركم بشكره ثم تلا هذه الآية {إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية ، قال : هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم وكل مال لا تؤدى زكاته كان على ظهر الأرض أو في بطنها فهو كنز وكل مال أدي زكاته فليس بكنز كان على ظهر الأرض أو في بطنها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما أدي زكاته فليس بكنز. وأخرج مالك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ، مثله. وأخرج ابن عدي والخطيب ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مال أديت زكاته فليس كنز وأخرجه ابن أبي شيبة ، عَن جَابر رضي الله عنه موقوفا. وأخرج أحمد في الزهد والبخاري ، وَابن ماجة ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر رضي الله عنهما في الآية قال : إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرة للأموال ثم قال : ما أبالي لو كان عندي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة الله. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعد بن أبي سعيد رضي الله عنه ، أن رجلا باع دارا على عهد عمر رضي الله عنه فقال له عمر : احرز ثمنها احفر تحت فراش امرأتك ، فقال : يا أمير المؤمنين أو ليس كنز قال : ليس بكنز ما أدي زكاته. وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله إن لي أوضاحا من ذهب أو فضة أفكنز هو قال : كل شيء تؤدى زكاته فليس بكنز. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن شاهين في الترغيب في الذكر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ثوبان رضي الله عنه قال : لما نزلت {والذين يكنزون الذهب والفضة} كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال له أصحابه : لو علمنا أي المال خير فنتخذه ، فقال أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه ، وفي لفظ : تعينه على أمر الآخرة. وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو داود وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية {والذين يكنزون الذهب والفضة} كبر ذلك على المسلمين وقالوا : ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده ، فقال عمر رضي الله عنه : أنا أفرج عنكم ، فانطلق عمر رضي الله عنه واتبعه ثوبان رضي الله عنه فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم ، فكبر عمر رضي الله عنه ثم قال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته. وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته. وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : لما نزلت {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية ، قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل اليوم في الكنز ما نزل ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ماذا نكنز اليوم قال لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعين أحدكم على إيمانه . وأخرج أحمد عن عبدالله بن أبي الهذيل قال : حدثني صاحب لي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : تبا للذهب والفضة " . قال عمر : يارسول الله فما ندخر ؟ قال : لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة تعين على الآخرة . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : من أدى زكاة ماله أدى الحق الذي عليه ومن زاد فهو خير له ".. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : إذا أخرجت صدقة كنزك فقد أذهبت شره وليس بكنز. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال : هم أهل الكتاب وقال : هي خاصة وعامة وأخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر ، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلغوا الواو التي في براءة {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال لهم أبي رضي الله عنه : لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي ، فألحقوها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوقها كنز. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال : هؤلاء أهل القبلة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما ، أنهما قالا : في قول الله {والذين يكنزون الذهب والفضة} قالا : نسختها الآية الأخرى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (الآية). الآية 35. أَخرَج البخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمي عليها في نار جهنم ثم يكوى بها جبينه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار. وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوضع الدينار على الدينار ولا الدرهم على الدرهم ولكن يوسع الله جلده {فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {يوم يحمى عليها في نار جهنم} قال : لا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس درهم درهما ولا دينار دينارا ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته ولا يمس درهم درهما ولا دينار دينارا. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فتكوى بها} الآية ، قال : يوسع بها جلده. وأخرج أبو الشيخ رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يوم يحمى عليها} الآية ، قال : حية تنطوي على جنبيه وجبهته فتقول : أنا مالك الذي بخلت بي وأخرج ابن أبي حاتم عن ثوبان رضي الله قال : ما من رجل يموت وعنده أحمر وأبيض إلا جعل الله له بكل قيراط صفحة من نار تكوى بها قدمه إلى ذقنه مغفورا له بعد أو معذبا. وأخرج ابن أبي شيبة عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعا ، نحوه. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر رضي الله عنه قال : بشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه وفي الجنوب وفي الظهور. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه قال : مررت على أبي ذر رضي الله عنه بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض قال : كتابا لشام فقرأت {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} فقال معاوية : ما هذا فينا هذه في أهل الكتاب ، قلت أنا : إنها لفينا وفيهم. وأخرج مسلم ، وَابن مردويه عن الأحنف بن قيس رضي الله عنه قال : جاء أبو ذر رضي الله عنه فقال : بشر الكانزين بكي من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم وكي من جباهم يخرج من أقفائهم ، فقلت : ماذا ، قال : ما قلت إلا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن سعد وأحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكئ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله وكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه ثم اشترى فلوسا بما بقي. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته فمن رفع دينار أو درهما أو تبرا أو فضة لا يعده لغريمه ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ، مثله. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، أنه قال الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم ، وَابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من مات وهو برىء من ثلاث من الغول والكنز والدين دخل الجنة. وأخرج ابن مردويه عن أبي مجيب الشامي قال : كان نصل سيف أبي هريرة رضي الله عنه من فضة فقال له أبو ذر رضي الله عنه : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل ترك صفراء ولا بيضاء إلا كوي بها. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من أحد يموت فيترك صفراء أو بيضاء إلا كوي بها يوم القيامة مغفورا له بعد أو معذبا. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ذي كنز لا يؤدي حقه إلا جيء به يوم القيامة يكوى به جبينه وجبهته وقيل له : هذا كنزك الذي بخلت به. وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم القدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يمنع أغنياؤهم ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا أو يعذبهم عذابا أليما. وأخرج الطبراني في الصغير عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مانع الزكاة يوم القيامة في النار. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : مانع الزكاة ليس بمسلم. وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه قال : لا صلاة إلا بزكاة. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال لاوي الصدقة - يعني مانعها – ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال ألق الله فقيرا ولا تلقه غنيا ، قلت : وكيف لي بذلك قال : إذا رزقت فلا تخبأ وإذا سئلت فلا تمنع ، قلت : وكيف لي بذلك قال : هو ذاك وإلا فالنار. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن المنكدر قال : بعث حبيب بن سلمة إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمة دينار وقال : استعن بها على حاجتك ، فقال أبو ذر : ارجع بها إليه أما وجد أحدا أغر بالله منا ما لنا إلا الظل نتوارى به وثلاثة من غنم تروح علينا ومولاة لنا تصدق علينا بخدمتها ثم إني لأنا أتخوف الفضل. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ذو الدرهمين أشد حبسا من ذي الدرهم. وأخرج البخاري ومسلم عن الأحنف بن قيس قال : جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال : بشر الكانزين برضف يحمي عليه في نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل ، ثم ولى وجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو ، فقلت : لا أرى القوم إلا قد كرهوا ما قلت ، قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال لي خليلي ، قلت : من خليلك قال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتبصر أحدا قلت : نعم ، قال : ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هؤلاء لا يعقلون إنما يجمعون للدنيا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل. وأخرج أحمد والطبراني عن شداد بن أوس قال : كان أبو ذر رضي الله عنه يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر فيه الشدة ثم يخرج إلى باديته ثم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فيحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر الرخصة فلا يسمعها أبو ذر فيأخذ أبو ذر بالأمر الأول الذي سمع قبل ذلك. الآية 36 وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا : منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. وأخرج البزار ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ورجب مضر بين جمادى وشعبان. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم أولهن رجب مضر بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاث متواليات رجب مضر حرام إلا وإن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا. وأخرج أحمد والبارودي ، وَابن مردويه عن أبي حمزة الرقاشي عن عمه - وكانت له صحبة - قال : كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود الناس عنه فقال يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم وفي أي يوم أنتم وفي أي بلد أنتم قالوا : في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام قال : فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ثم قال : اسمعوا مني تعيشوا ألا لا تتظالموا ألا لا تتظالموا إنه لا يحل مال امرى ء إلا بطيب نفس منه ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة وإن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع وإن الله قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ألا وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض إلا إن الشيطان قد آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكنه في التحريش بينهم واتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم لا يملكن لأنفسهن شيئا وإن لهن عليكم حقا ولكم عليهن حقا أن لا يطئن فرشكم أحدا غيركم ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وبسط يديه ، وقال : اللهم قد بلغت ألا هل بلغت ثم قال : ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أسعد من سامع. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {منها أربعة حرم} قال : المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : إنما سمين حرما لئلا يكون فيهن حرب. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {ذلك الدين القيم} قال : القضاء القيم. وأخرج أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان عن محببة الباهلي عن أبيه أو عمه ، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته فقال : يا رسول الله وما تعرفني قال : ومن أنت قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال : ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا قليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم عذبت نفسك ثم قال : صم شهر الصبر ويوما من كل شهر ، قال : زدني فإن لي قوة ، قال : صم يومين ، قال : زدني ، قال : صم ثلاثة أيام ، قال : زدني ، قال : صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سنتين. وأخرج مسلم وأبو داود عن عثمان بن حكيم رضي الله عنه قال : سألت سعيد بن جبير رضي الله عنه عن صيام رجب فقال : أخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفرت لك ما سلف فاستأنف العمل قد بدلت سيئاتكم حسنات من زاد زاده الله ، وفي رجب حمل نوح عليه السلام في السفينة فصام نوح عليه السلام وأمر من معه أن يصوموا وجرت بهم السفينة ستة أشهر إلى آخر ذلك لعشر خلون من المحرم. وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : في الجنة قصر لصوام رجب قال البيهقي : موقوف على أبي قلابة وهو من التابعين فمثله لا يقول ذلك إلا عن بلاغ عمن فوقه ممن يأتيه الوحي. وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان. وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجب شهر الله ويدعى الأصم وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها فكان الناس ينامون ويأمن السبيل ولا يخافون بعضهم بعضا حتى ينقضي وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال : كن نسمي رجب الأصم في الجاهلية من شدة حرمته في أنفسنا. وأخرج البخاري والبيهقي عن أبي رجاء العطاردي رضي الله عنه قال : كنا في الجاهلية إذا دخل رجب نقول : جاء منصل الأسنة لا ندع حديدة في سهم ولا حديدة في رمح إلا انتزعناها فألقيناها. وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال : كنا نسمي رجب الأصم في الجاهلية من شدة حرمته. وأخرج البيهقي وضعفه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك اليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة وقام مائة سنة وهو لثلاث بقين من رجب وفيه بعث الله محمدا. وأخرج البيهقي وضعفه عن أنس رضي الله عنه مرفوعا في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنة مائة سنة وذلك لثلاث بقين من رجب فمن صلى فيها اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلي على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح صائما فإن الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في المعصية ، قال البيهقي : هذا أضعف من الذي قبله وأخرج البيهقي وقال : إنه منكن بمرة عن أنس رضي الله عنه مرفوعا خيرة الله من الشهور شهر رجب وهو شهر الله من عظم شهر رجب فقد عظم أمر الله ومن عظم أمر الله أدخله جنات النعيم وأوجب له رضوانه الأكبر وشعبان شهري فمن عظم شهر شعبان فقد عظم أمري ومن عظم أمري كنت له فرطا وذخرا يوم القيامة وشهر رمضان شهر أمتي فمن عظم شهر رمضان وعظم حرمته ولم ينتهكه وصام نهاره وقام ليلة وحفظ جوارحه خرج من رمضان وليس عليه ذنب يطلبه الله به. وأخرج ابن ماجة والبيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم رجب كله. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} قال : يقرب بها شر النسيء ما نقص من السنة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرم وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال : في كلهن {وقاتلوا المشركين كافة} يقول : جميعا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال : إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواه وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما شاء وقال : إن الله اصطفى صفايا من خلقه اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفى من الكلام ذكره واصطفى من الأرض المساجد واصطفى من الشهور رمضان واصطفى من الأيام يوم الجمعة واصطفى من الليالي لية القدر فعظموا ما عظم الله فإنما تعظم الأمور لما عظمها الله تعالى به عند أهل الفهم والعقل. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال : في الشهور كلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} قال : الظلم العمل لمعاصي الله والترك لطاعته وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله {وقاتلوا المشركين كافة} قال : نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كعب قال : اختار الله البلدان فأحب البلدان إلى الله البلد الحرام واختار الله الزمان فأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم وأحب الأشهر إلى الله ذو الحجة وأحب ذو الحجة إلى الله العشر الأول منه واختار الله الأيام فأحب الأيام إلى الله يوم الجمعة وأحب الليالي إلى الله ليلة القدر واختار الله ساعات والليل والنهار فأحب الساعات إلى الله ساعات الصلوات المكتوبات واختار الله الكلام فأحب الكلام إلى الله لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله. الآية 37 أخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت العرب يحلون عاما شهرا وعاما شهرين ولا يصيبون الحج إلا في كل ستة وعشرين سنة مرة وهو النسيء الذي ذكر الله تعالى في كتابه فلما كان عام حج أبو بكر بالناس وافق ذلك العام الحج فسماه الله الحج الأكبر ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل فاستقبل الناس الأهلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة فقال : إن النسيء من الشيطان {زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما} فكانوا يحرمون المحرم عاما ويحرمون صفرا عاما ويستحلون المحرم وهو النسيء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : كان جنادة بن عوف الكناني يوفي الموسم كل عام وكان يكنى أبا ثمادة فينادي : ألا إن أبا ثمادة لا يخاف ولا يعاب ألا وإن صفر الأول العام حلال فيحله للناس فيحرم صفر عاما ويحرم المحرم عاما فذلك قوله تعالى (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا) ، (ليواطئوا) : ليشهدوا. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : (إنما النسيء زيادة في الكفر) قال : المحرم كانوا يسمونه صفر ، وصفر يقولون : صفران ، الول والآخر يحل لهم مرة الأول ومرة الآخر. وَأخرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي مالك قال : كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا فيجعلون المحرم صفرا فيستحلون فيه الحرمات فأنزل الله : (إنما النسيء زيادة في الكفر). وَأخرَج أبو الشيخ ، عَن طاووس قال : الشهر الذي نزعه الله من الشيطان المحرم. وَأخرَج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله : (إنما النسيء زيادة في الكفر) : وهو جنادة بن عوف بن أمية الكناني ، ويكنى أبا ثمامة كان يوافى الماسم كل عام فينادى : ألا إن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب . فيقول : إلا أن صفر الأول حلال وكان طوائف من العرب إذا أرادوا أن يغيروا على بعض عدوهم أتوه فقالوا : أحل لنا هذا الشهر - يعنون صفر - وكانت العرب لا تقاتل في الأشهر الحرم فيحله لهم عاما ويحرمه عليهم في العام الآخر ويحرم المحرم في قابل {ليواطئوا عدة ما حرم الله} يقول : ليجعلوا الحرم أربعة غير أنهم جعلوا صفرا عاما حلالا وعاما حراما. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت النساة حيا من بني مالك من كنانة من بني تميم فكان أخراهم رجلا يقال له القلمس وهو الذي أنسأ المحرم وكان ملكا كان يحل المحرم عاما ويحرمه عاما فإذا حرمه كانت ثلاثة أشهر متوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي العدة التي حرم الله في عهد إبراهيم عليه السلام فإذا أحله دخل مكانه صفر في المحرم ليواطئ العدة يقول : قد أكملت الأربعة كما كانت لأني لم أحل شهرا إلا وقد حرمت مكانه شهرا فكانت على ذلك العرب من يدين للقلمس بملكه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فأكمل الحرم ثلاثة أشهر متوالية ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه في قوله {إنما النسيء زيادة في الكفر} قال : نزلت في رجل من بني كنانة يقال له نسي كان يجعل المحرم صفرا ليستحل فيه المغانم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه قال : كان الناسي رجلا من كنانة ذا رأي يأخذون من رأيه رأسا فيهم فكان عاما يجعل المحرم صفرا فيغيرون فيه ويستحلونه فيصيبون فيغنمون وكان عاما يحرمه. وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إنما النسيء زيادة في الكفر} الآية ، قال : عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفر في أشهر الحرم وكان يقوم قائلهم في الموسم فيقول : إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام وكان يقال لهما الصفران وكان أول من نسأ النسيء بنو مالك من كنانة وكانوا ثلاثة أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني تميم بن الحرث ثم أحد بني كنانة وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إنما النسيء زيادة في الكفر} قال : فرض الله الحج في ذي الحجة وكان المشركون يسمون الأشهر ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ثم يحجون فيه ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ثم يعودون فيسمون صفر صفر ثم يسمون رجب جمادى الآخر ثم يسمون شعبان رمضان ورمضان شوال ويسمون ذا القعدة شوال ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ثم يسمون المحرم ذا الحجة ثم يحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة ثم عادوا مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاما حتى وافق حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخرة من العام في ذي القعدة ثم حج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حجته التي حج فيها فوافق ذو الحجة فذلك حين يقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في خطبته إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : كان رجل من بني كنانة يقال له جنادة بن عوف يكنى أبا أمامة ينسئ الشهور وكانت العرب يشتد عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغيروا بعضهم على بعض فإذا أراد أن يغير على أحد قام يوما بمنى فخطب فقال : إني قد أحللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم فإذا كان صفر عمدوا ووضعوا الأسنة ثم يقوم في قابل فيقول : إني قد أحللت صفر وحرمت المحرم فيواطئوا أربعة أشهر فيحلوا المحرم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يحلونه عاما ويحرمونه عاما} قال : هو صفر كانت هوازن وغطفان يحلونه سنة ويحرمونه سنة. الآية 38. أَخرَج سنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا} الآية ، قال : هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين أمرهم بالنفير في الصيف حين خرقت الأرض فطابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج فأنزل الله سبحانه وتعالى (انفروا خفافا وثقالا) (التوبة الآية 41) ، قوله تعالى : {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} وأخرج الحاكم وصححه عن المستور رضي الله عنه قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فتذاكروا الدنيا والآخرة فقال بعضهم : إنما الدنيا بلاغ للآخرة فيها العمل وفيها الصلاة وفيها الزكاة وقالت طائفة منهم : الآخرة فيها الجنة ، وقالوا ما شاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل أصبعه فيه فما خرج منه فهي الدنيا ، وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة عن المستور بن شداد رضي الله عنه قال : كنت في ركب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر بسخلة ميتة فقال أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها قالوا : من هوانها ألقوها يا رسول الله قال : فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل الدنيا قليلا وما بقي منها إلا القليل كالثعلب في الغدير شرب صفوه وبقي كدره. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخل عمر رضي الله عنه على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال : يا رسول الله لو اتخذت فرشا أوثر من هذا فقال ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، وَابن ماجة والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله : لو اتخذنا لك فقال : ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها. وأخرج الحاكم وصححه عن سهل رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال أترون هذه الشاة هينة على صاحبها قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي الدنيا في كتاب المنامات والحاكم وصححه والبيهقي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور في جوها فالله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم. وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الماء. وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي جحيفة قال : أكلت لحما كثيرا وثريدا ثم جئت فقعدت قبال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ فقال اقصر من جشائك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه وإياك ومجالسة الأغنياء. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن سعد بن طارق رضي الله عنه عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته حتى يرضي ربه وبئست الدار لمن صدته عن آخرته وقصرت به عن رضا ربه وإذا قال العبد : قبح الله الدنيا ، قالت الدنيا : قبح الله أعصانا لربه. وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعظ فقال : ازهد الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وسننه فإذا خرج من الدنيا فارق السجن والسنة. وأخرج الحاكم والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء ومن لم يهتم للمسلمين فليس منهم. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن الأعمش عن أبي سفيان رضي الله عنه عن أشياخه قال : دخل سعد رضي الله عنه على سلمان يعوده فبكى فقال سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض وتلقى أصحابك ، قال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا ، قال ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب ، وحولي هذه الأساودة وإنما حوله أجانة وجفنة ومطهرة. وأخرج الحاكم وصححه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همهم إلا الدنيا ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا ولا يزدادون من الله إلا بعدا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سفيان قال : كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري قال : لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ذبابة ما سقى منها كافرا شربة ماء وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن المستور قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم ثم يرفعها فلينظر ثم يرجع. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال : قلت يا أبا هريرة : سمعت إخواني بالبصرة يزعمون أنك تقول : سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة فقال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} فالدنيا ما مضى منها إلى ما بقي منها عند الله قليل وقال (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) (البقرة الآية 245) فكيف الكثير عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقي عند الله قليل. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} كزاد الراعي وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال : ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال : أمالي كثير ما أخلف من الدنيا إلا هذا ثم ولى ظهره وبكى وقال : أف لك من دار إن كان كثيرك القليل وإن كان قليلك الكثير وإن كنا منك لفي غرور. الآية 39. وَأخرَج أبو داود ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه فأنزل الله هذه الآية فأمسك عنهم المطر فكان ذلك عذابهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهون قومهم فقال المنافقون : قد بقي ناس في البوادي ، وقالوا : هلك أصحاب البوادي فنزلت (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) (التوبة الآية 122) وأخرج أبو داود ، وَابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} قال : نسختها (وما كان المؤمنون لينفروا كافة). الآية 40. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إلا تنصروه فقد نصره الله} قال : ذكر ما كان من أول شأنه حتى بعث يقول الله : فأنا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن أبي حاتم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رجلا بثلاثة عشر درهما فقال لعازب : مر البراء فليحمله إلى منزلي ، فقال : لا حتى تحدثنا كيف صنعت حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه فقال أبو بكر رضي الله عنه : خرجنا فأدلجنا فاحثثنا يوما وليلة حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا فآوي إليه فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة وقلت اضطجع يا رسول الله فاضطجع ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب فإذا أنا براعي غنم فقلت : لمن أنت يا غلام فقال : لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت : هل في غنمك من لبن قال : نعم ، فقلت : وهل أنت حالب لي قال : نعم ، قال : فأمرته فاعتقل لي شاة منها ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ثم أمرته فنفض كفيه ومعي إداوة على فمها خرقة فحلب لي كثبة من اللبن فصببت على القدح من الماء حتى برد أسفله ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ فقلت : اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم قلت : هل آن الرحيل قال : فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا منهم إلا سراقة على فرس له فقلت : يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال : لا تحزن إن الله معنا حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة فقلت : يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت ، قال : لم تبك ، فقلت : أما والله لا أبكي على نفسي ولكني أبكي عليك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت فرسه إلى بطنها في أرض صلد ووثب عنها وقال : يا محمد إن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لي فيها ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق ورجع إلى أصحابه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة فتلقاه الناس فخرجوا على الطرق وعلى الأجاجير واشتد الخدم والصبيان في الطرق الله أكبر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد تنازع القوم أيهم ينزل عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك ، فلما أصبح غدا حيث أمر. وأخرج البخاري عن سراقة بن مالك رضي الله عنه قال : خرجت أطلب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه حتى إذا دنوت منهما عثرت بي فرسي فقمت فركبت حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضي الله عنه يكثر التلفت ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عنان ساطع في السماء مثل الدخان فناديتهما بالأمان : فوقفا لي ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهما أنه سيظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل لحق بغار ثور قال : وتبعه أبو بكر رضي الله عنه فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسه خلفه خاف أن يكون الطلب فلما رأى ذلك أبو بكر رضي الله عنه تنحنح فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفه فقام له حتى تبعه فأتيا الغار فأصبحت قريش في طلبه فبعثوا إلى رجل من قافة بني مدلج فتبع الأثر حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرة فبال في أصلها القائف ثم قال : ما جاز صاحبكم الذي تطلبون هذا المكان ، قال : فعند ذلك حزن أبو بكر رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا قال : فمكث هو وأبو بكر رضي الله عنه في الغار ثلاثة أيام يختلف إليهم بالطعام عامر بن فهيرة وعلي يجهزهم فاشتروا ثلاثة أباعر من إبل البحرين واستأجر لهم دليلا فلما كان بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي رضي الله عنه بالإبل والدليل فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته وركب أبو بكر أخرى فتوجهوا نحو المدينة وقد بعثت قريش في طلبه. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعلي وعائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهم وعائشة بنت قدامة وسراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والقوم جلوس على بابه فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يدرها على رؤوسهم ويتلو (يس ، والقرآن الحكيم) (يس الآية 1 - 2) الآيات ومضى فقال لهم قائل ما تنتظرون قالوا : محمدا ، قال : قد - والله - مر بكم ، قالوا : والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض وطلبته قريش أشد الطلب حتى انتهت إلى باب الغار فقال بعضهم : إن عليه لعنكبوتا قبل ميلاد محمد. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عائشة بنت قدامة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لقد خرجت من الخوخة متنكرا فكان أول من لقيني أبو جهل فعمى الله بصره عني وعن أبي بكر حتى مضينا. وأخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه رأى رجلا مواجه الغار فقال : يا رسول الله إنه لرائينا ، قال : كلا إن الملائكة تستره الآن بأجنحتها فلم ينشب الرجل أن قعد يبول مستقبلهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا. وأخرج أبو نعيم عن محمد بن إبراهيم التيمي رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حين دخل الغار ضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض فلما انتهوا إلى فم الغار قال قائل منهم : ادخلوا الغار فقال أمية بن خلف : وما أربكم إلى الغار إن عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد فنهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قتل العنكبوت قال : إنها جند من جنود الله. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن أبي ميسرة رضي الله عنه قال : نسجت العنكبوت مرتين ، مرة على داود عليه السلام حين كان طالوت يطلبه ومرة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الغار. وأخرج ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال : لما خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه التفت أبو بكر رضي الله عنه فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال : يا نبي الله هذا فارس قد لحقنا ، فقال اللهم اصرعه ، فصرع عن فرسه فقال : يا نبي الله مرني بما شئت ، قال : تقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا ، فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي آخر النهار مسلحة له وفي ذلك يقول سراقة مخاطبا لأبي جهل : أبا حكم لو كنت والله شاهدا * لأمر جوادي أن تسيخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه وأخرج البيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن ضبة بن محصن العبري قال : قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنت خير من أبي بكر فبكى وقال : والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر هل لك أن أحدثك بليلته ويومه قال : قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : أما ليلته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر رضي الله عنه فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك قال : يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون من خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك ، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه أنها قد حفيت حمله على كاهله وجعل يشد به حتى أتى فم الغار فأنزله ثم قال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئا فحمله فأدخله وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشي أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج منهن شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقمه قدمه فجعلن يضربنه وتلسعه الأفاعي والحيات وجعلت دموعه تتحدر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته أي طمأنينته لأبي بكر رضي الله عنه فهذه ليلته. وَأَمَّا يومه فلما توفي رسول الله وارتدت العرب فقال بعضهم : نصلي ولا نزكي ، وقال بعضهم : لا نصلي ولا نزكي فأتيته ولا آلوه نصحا فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم ، فقال : جبار في الجاهلية خوار في الإسلام بماذا تألفهم أبشعر مفتعل أو بشعر مفتري قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفع الوحي فوالله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ، قال : فقاتلنا معه فكان - والله - رشيد الأمر فهذا يومه. وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي الله عنه وعروة رضي الله عنه ، أنهم ركبوا في كل وجه يطلبون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم ويجعلون له الجعل العظيم وأتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم أصواتهم وأشفق أبو بكر وأقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه سكينة من الله فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} وأخرج ابن شاهين ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن حبشي بن جنادة قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله لو أن أحدا من المشركين رفع قدمه لأبصرنا ، قال يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الذين طلبوهم صعدوا الجبل فلم يبق أن يدخلوا ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أتينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن إن الله معنا وانقطع الأثر فذهبوا يمينا وشمالا. وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : خرج رسول الله وخرج أبو بكر رضي الله عنه معه لم يأمن على نفسه غيره حتى دخلا الغار. وأخرج ابن شاهين والدارقطني ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أنت صاحبي في الغار وأنت معي على الحوض. وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عباس عن أبي هريرة ، مثله. وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر من طريق الزهري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان رضي الله عنه : هل قلت في أبي بكر شيئا قال : نعم ، قال : قل وأنا أسمع ، فقال : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : صدقت يا حسان هو كما قلت. وأخرج خيثمة بن سليمان الإطرابلسي في فضائل الصحابة ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن الله ذم الناس كلهم ومدح أبا بكر رضي الله عنه فقال {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}. وأخرج ابن عساكر عن أبي بكر رضي الله عنه أن قال : ما دخلني إشفاق من شيء ولا دخلني في الدين وحشة إلى أحد بعد ليلة الغار فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى إشفاقي عليه وعلى الدين قال لي هون عليك فإن الله قد قضى لهذا الأمر بالنصر والتمام. وأخرج ابن عساكر عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : عاتب الله المسلمين جميعا في نبيه صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر رضي الله عنه وحده فإنه خرج من المعاتبة ثم قرأ {إلا تنصروه فقد نصره الله} الآية. وأخرج الحكيم الترمذي عن الحسن رضي الله عنه قال : لقد عاتب الله جميع أهل الأرض فقال {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين}. وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن يحيى قال : أخبرني بعض أصحابنا قال : قال شاب من أبناء الصحابة في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق : والله ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من موطن إلا وأبي فيه معه ، قال : يا ابن أخي لا تحلف ، قال : هلم ، قال : بلى ما لا ترده قال الله {ثاني اثنين إذ هما في الغار}. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو عوانة ، وَابن حبان ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه ، فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل عن أبي بكر رضي الله عنه ، أنهما لما انتهيا إلى الغار إذا جحر فألقمه أبو بكر رضي الله عنه رجليه قال : يا رسول الله إن كانت لدغة أو لسعة كانت في. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما كانت ليلة الغار قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله دعني فلأدخل قبلك فإن كانت حية أو شيء كانت في قبلك ، قال ادخل ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه فجعل يلمس بيديه فكلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع وبقي جحر فوضع عليه عقبه وقال : ادخل ، فلما أصبح قال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فأين ثوبك فأخبره بالذي صنع فرفع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يديه وقال : اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة ، فأوحى الله إليه أن الله قد استجاب لك. وأخرج ابن مردويه عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال : لما انطلق أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار قال له أبو بكر رضي الله عنه : لا تدخل يا رسول الله حتى استبرئه فدخل أبو بكر رضي الله عنه الغار ، فأصاب يده شيء فحعل يمسح الدم عن أصبعه وهو يقول : هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت. وَأخرَج ابن مردويه عن جعدة بن هبيرة رضي الله عنه قال : قالت عائشة رضي الله عنها : قال أبو بكر رضي الله عنه : لو رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صعدنا الغار فأما قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفطرتا دما وأما قدماي فعادتا كأنهما صفوان ، قالت عائشة رضي الله عنها : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتعود الحفية. وأخرج ابن سعد ، وَابن مردويه عن ابن مصعب قال : أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النَّبِيّ فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وأسيافهم وهراويهم حتى إذا كانوا من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا فنزل بعضهم فنظر في الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا : ما لك لم تنظر في الغار فقال : رأيت حمامتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد ، فسمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما قال فعرف أن الله درأ عنه بهما فسمت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في الحرم فأخرج ذلك الزوج كل شيء في الحرم. وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار فعطش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب إلى صدر الغار فاشرب ، فانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى صدر الغار فشرب منه ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأزكى رائحة من المسك ثم عاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن خرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار لتشرب. وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : والذي لا إله غيره لقد عوتب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في نصرته إلا أبا بكر رضي الله عنه فإن الله تعالى {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار} خرج أبو بكر رضي الله عنه والله من المعتبة. وأخرج ابن أبي حاتم عن سالم بن عبيد الله رضي الله عنه - وكان من أهل الصفة - قال : أخذ عمر بيد أبي بكر رضي الله عنهما فقال : من له هذه الثلاث ، (إذ يقول لصاحبه) من صاحبه (إذ هما في الغار) من هما (لا تحزن إن الله معنا). وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن الحارث عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : أيكم يقرأ سورة التوبة قال : رجل : أنا ، قال : اقرأ ، فلما بلغ {إذ يقول لصاحبه لا تحزن} بكى وقال : والله أنا صاحبه. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : كان صاحبه أبا بكر رضي الله عنه والغار جبل بمكة يقال له ثور. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر أخي وصاحبي في الغار فاعرفوا ذلك له فلو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا سدوا كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو اتخذت خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي في الغار. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الزهري رضي الله عنه في قوله {إذ هما في الغار} قال : الغار الذي في الجبل الذي يسمى ثورا. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت قوما يصعدون حراء فقلت : ما يلتمس هؤلاء في حراء فقالوا : الغار الذي اختبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ، قالت عائشة رضي الله عنها : ما اختبأ في حراء إنما اختبأ في ثور وما كان أحد يعلم مكان ذلك الغار إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر فإنهما كانا يختلفان إليهما وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنه فإنه كان إذا سرح غنمه مر بهما فحلب لهما. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : مكث أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا. وأخرج عبد الرزاق وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ولما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وسيد القارة فقال ابن الدغنة : أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر رضي الله عنه : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي ، قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار ، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره وليصل فيها ما شاء وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا ولا يشتغلن بالصلاة والقراءة في غير داره ، ففعل ثم بدا لأبي بكر رضي الله عنه فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رضي الله رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا : إنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وإنا خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فإن أحب أن يقتصر أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان ، فأتى ابن الدغنة أبا بكر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني خفرت في عقد رجل عقدت له ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين قد أريت دار هِجْرتكم رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : وترجو ذلك بأبي أنت قال : نعم ، فحبس أبو بكر رضي الله عنه نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر ، فبينما نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر رضي الله عنه : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر رضي الله عنه : فداه أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة إلا أمر فجاء رسول الله فاستأذن صلى الله عليه وسلم فأذن له فدخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل لأبي بكر رضي الله عنه أخرج من عندك ، فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنه قد أذن لي بالخروج ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : فالصحابة بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بالثمن ، فقالت عائشة رضي الله عنها : فجهزناهما أحسن الجهاز فصنعنا لهما سفرة من جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت به الجراب - فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين - ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف فيخرج من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمر يكاد أن به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن ============================================ج16. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير فهيرة مولى لأبي بكر منيحة من غنم فيريحها عليهما حين يذهب بغلس ساعة من الليل فيبيتان في رسلهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث ، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال فارتحلا فانطل معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر والدليل الديلي فأخذ بهم طريقا آخر وهو طريق الساحل قال الزهري : أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن حعشم : إن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول : جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما ، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال : يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة بالساحل لا أراها إلا محمدا وأصحابه قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت : إنهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلقوا ثم لبثت في المجلس حتى قمت فدخلت بيتي وأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت برمحي الأرض وخفضت عالية الرمح حتى أتيت فرسي فركبتها ودفعتها تقرب بي حتى رأيت أسودتهما فلما دنوت منهم حيث يسمعهم الصوت عثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره أن لا أضرهم فركبت فرسي وعصيت الأزلام حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر رضي الله عنه يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها فجررتها فنهضت فلم تكد تخرج يداها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء من الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن لا أضرهم فناديتهم بالأمان فوقف وركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني شيئا ولم يسألاني إلا أن أخف عنا فسألته أن يكتب لي كتابا موادعة آمن به فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم ثم مضى ، قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبا من المسلمين كانوا تجارا بالشام قابلين إلى مكة فعرفوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فكساهم ثياب بيض وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يؤذيهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظاره فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود أطما من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فنادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون ، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوه بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف بقباء وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يذكر الناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا وطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبه أبا بكر حتى أصابت رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى ظلل عليه برادئه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وابتنى المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فسار ومشى الناس حتى بركت به عند مسجد رسول الله بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتمين أخوين في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة من بني النجار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته هذا المنزل إن شاء الله ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد يتخذه مسجدا ، فقالا : لا بل نهبه لك يا رسول الله ، فأبى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنائه وهو يقول : هذا الجمال لا جمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر إن الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة ويتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب : ولم يبلغني في الأحاديث أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت من الشعر تاما غير هؤلاء الأبيات ولكن يرجزهم لبناء المسجد ، فلما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش حالت الحرب بين مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقوه بالمدينة زمن الخندق فكانت أسماء بنت عميس تحدث : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعيرهم بالمكث في أرض الحبشة فذكرت ذلك أسماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله : لستم كذلك وكانت أول آية أنزلت في القتال (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) (الحج آية 39) حتى بلغ (لقوي عزيز). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن أنس رضي الله عنه قال : أقبل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو يردف أبا بكر رضي الله عنه وهو شيخ يعرف والنبي لا يعرف فكانوا يقولون : يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك فيقول : هاد يهديني السبيل قال : فلما دنونا من المدينة نزلنا الحرة وبعث إلى الأنصار فجاءوا قال : فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما كان أحسن منه وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن كثير بن فرقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر رضي الله عنه أتى براحلة أبي بكر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ويردفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنت راكب وأردفك أنا فإن الرجل أحق بصدر دابته فلما خرجا لقيا في الطريق سراقة بن جعشم - وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يكذب - فسأله من الرجل قال : باغ ، قال : فما الذي وراءك قال : هاد ، قال : أحسست محمدا قال : هو ورائي. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فأنزل الله سكينته عليه} قال : على أبي بكر رضي الله عنه لأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم تزل السكينة معه. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر غار حراء فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم : لو أن أحدهم يبصر موقع قدمه لأبصرني وإياك ، فقال ما ظنك باثنين الله ثالثهما يا أبا بكر إن الله أنزل سكينته عليك وأيدني بجنود لم تروها. وأخرج الخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه {فأنزل الله سكينته عليه} قال : على أبي بكر رضي الله عنه فأما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقد كانت عليه السكينة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} قال : هي الشرك {وكلمة الله هي العليا} قال : لا إله إلا الله. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ، مثله. وأخرج البخاريي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي موسى رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى. الآية 41 وأخرج الفريابي وأبو الشيخ عن أبي الضحى رضي الله عنه قال : أول ما نزل من براءة {انفروا خفافا وثقالا} ثم نزل أولها وآخرها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه قال : أول شيء نزل من براءة {انفروا خفافا وثقالا} ثم نزل أولها وآخرها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه قال : أول شيء نزل من براءة {انفروا خفافا وثقالا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {انفروا خفافا وثقالا} قال : نشاطا وغير نشاط. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحكم في قوله {انفروا خفافا وثقالا} قال : مشاغيل وغير مشاغيل. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {انفروا خفافا وثقالا} قال : في العسر واليسر. وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله {خفافا وثقالا} قال : فتيانا وكهولا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عكرمة في قوله {خفافا وثقالا} قال : شبابا وشيوخا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالوا : إن فينا الثقيل وذا الحاجة والصنعة والشغل والمنتشر به أمره في ذلك فأنزل الله {انفروا خفافا وثقالا} وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا وثقالا وعلى ما كان منهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : جاء رجل زعموا أنه المقداد وكان عظيما سمينا فشكا إليه وسأله أن يأذن له فأبى فنزلت يومئذ فيه {انفروا خفافا وثقالا} فلما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها فنسخها الله فقال (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) (التوبة آية 91) الآية. وأخرج ابن جرير عن حضرمي قال : ذكر لنا أن أناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبير فيقول : إني لا آثم فأنزل الله {انفروا خفافا وثقالا} الآية. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي عمر العدني في مسنده وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك ، أنا أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية {انفروا خفافا وثقالا} قال : أرى ربنا يستنفرنا شيوخا وشبابا ، وفي لفظ فقال : ما أسمع الله عذر أحد أجهزوني ، قال بنوه : يرحمك الله تعالى قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وغزوت مع أبي بكر حتى مات وغزوت مع عمر رضي الله عنه حتى مات فنحن نغزو عنك ، فأبى فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها. وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : شهد أبو أيوب رضي الله عنه بدرا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين إلا عاما واحدا وكان يقول : قال الله {انفروا خفافا وثقالا} فلا أجدني إلا خفيفا وثقيلا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبي راشد الحبراني قال : رأيت المقداد فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص يريد الغزو فقلت : لقد أعذر الله تعالى إليك ، قال : أبت علينا سورة التحوب {انفروا خفافا وثقالا} يعني سورة التوبة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي يزيد المديني قال : كان أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود يقولان : أمرنا أن تنفر على كل حال ويتأولان قوله تعالى {انفروا خفافا وثقالا} الآية 42 وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له : ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب ابنة عظيم الروم فقال رجلان : قد علمت يا رسول الله أن النساء فتنة فلا تفتنا بهن فأذن لنا ، فأذن لهما فلما انطلقا قال أحدهما : إن هو الأشحمة لأول آكل فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل عليه في ذلك شيء فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك} ونزل عليه (عفا الله عنك لم أذنت لهم) (التوبة 43) ونزل عليه (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر) (التوبة 43) ونزل عليهم (إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون) (التوبة 95). وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {لو كان عرضا قريبا} قال : غنيمة قريبة {ولكن بعدت عليهم الشقة} قال : المسير ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {لو كان عرضا قريبا} يقول : دنيا يطلبونها {وسفرا قاصدا} يقول : قريبا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {والله يعلم إنهم لكاذبون} قال : لقد كانوا يستطيعون الخروج ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم وزهادة في الجهاد. الآية 43. أَخرَج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن جَرِير عن عمرو بن ميمون الأودي رضي الله عنه قال : اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء أذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى فأنزل الله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مورق العجلي رضي الله عنه قال : سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا بدأ بالعفو قبل المعاتبة فقال {عفا الله عنك لم أذنت لهم}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} قال : ناس قالوا : استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا. وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} الآيات الثلاث ، قال : نسختها (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) (سورة النور 62). وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} الآية ، قال : ثم أنزل الله بعد ذلك في سورة النور (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم). الآيات 44 - 45. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر} الآيتين ، قال : هذا تفسير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وعذر الله المؤمنين فقال (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم). وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} الآيتين ، قال : نسختها الآية التي في سورة النور (إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله) (سورة النور 62) إلى (إن الله غفور رحيم) فجعل الله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء الله. الآيات 46 - 48. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ولكن كره الله انبعاثهم} قال : خروجهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فثبطهم} قال : حبسهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} قال : هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك سأل الله عنها نبيه والمؤمنين فقال : ما يحزنكم {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} يقول : جمع لكم وفعل وفعل يخذلونكم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ولأوضعوا خلالكم} قال : لأسرعوا بينكم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولأوضعوا خلالكم} قال : لأرفضوا {يبغونكم الفتنة} قال : يبطئنكم عبد الله بن نبتل وعبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن تابوت وأوس بن قيظي {وفيكم سماعون لهم} قال : محدثون بأحاديثهم غير منافقين هم عيون للمنافقين. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {وفيكم سماعون لهم} قال : مبلغون. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن الحسن البصري قال : كان عبد الله بن أبي وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد بن تابوت من عظماء المنافقين وكانوا ممن يكيد الإسلام وأهله وفيهم أنزل الله تعالى {لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور} إلى آخر الآية. الآية 49. أَخْرَج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أراد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى غزوة تبوك قال لجد بن قيس : ما تقول في مجاهدة بني الأصفر فقال : إني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن أفتن فائذن لي ولا تفتني فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} الآية وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لجد بن قيس : يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر قال جد : أتأذن لي يا رسول الله فإني رجل أحب النساء وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن أفتتن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه : قد أذنت لك ، فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي} الآية. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : اغزوا تغنموا بنات بني الأصفر ، فقال ناس من المنافقين : إنه ليفتنكم بالنساء ، فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني}. وأخرج ابن مردويه عن عائشة {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} قال : نزلت في الجد بن قيس قال : يا محمد ائذن لي ولا تفتني بنساء بني الأصفر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبوالشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ! {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء الروم ، فقالوا : ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريقه عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا أظهر أنه يريد غيره غير أنه في غزوة تبوك قال : أيها الناس إني أريد الروم فأعلمهم وذلك في زمان البأس وشدة من الحر وجدب البلاد وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص عنها فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس : يا جد هل لك في بنات بني الأصفر قال : يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس أحد أشد عجبا بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني فأذن لي يا رسول الله ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد أذنت ، فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} يقول : ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يقول : من ورائه ، وقال رجل من المنافقين (لا تنفروا في الحر) فأنزل الله (قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) (التوبة الآية 81) قال : ثم إن رسول الله جد في سفره وأمر الناس بالجهاز وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا وأنفق عثمان رضي عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي بعير. وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة وموسى بن عقبة قالا ثم إن رسول الله تجهز غازيا يريد الشام فأذن في الناس بالخروج وأمرهم به وكان ذلك في حر شديد ليالي الخريف والناس في نخيلهم خارفون فأبطأ عنه ناس كثير وقالوا : الروم لا طاقة بهم ، فخرج أهل الحسب وتخلف المنافقون وحدثوا أنفسهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجع إليهم أبدا فاعتلوا وثبطوا من أطاعهم وتخلف عنه رجال من المسلمين بأمر كان لهم فيه عذر منهم السقيم والمعسر وجاء ستة نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أجد ما أحملكم عليه ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون منهم من بني سلمة عمر بن غنمة ومن بني مازن ابن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ومن بني حارث علية بن زيد ومن بني عمرو بن عوف بن سالم بن عمير وهرم بن عبد الله وهم يدعون بني البكاء وعبد الله بن عمر ورجل من بني مزينة فهؤلاء الذين بكوا واطلع الله عز وجل أنهم يحبون الجهاد وأنه الجد من أنفسهم فعذرهم في القرآن فقال (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله) (التوبة الآية 91) الآية والآيتين بعدها. وأتاه الجد بن قيس السلمي وهو في المسجد معه نفر فقال : يا رسول الله ائذن لي في القعود فإني ذو ضيعة وعلة فيها عذر لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تجهز فإنك موسر لعلك أن تحقب بعض بنات بني الأصفر ، فقال : يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني ، فنزلت {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} وخمس آيات معها يتبع بعضها بعضا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه كان فيمن تخلف عنه غنمة بن وديعة من بني عمرو بن عوف فقيل : ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مسلم فقال : الخوض واللعب ، فأنزل الله عز وجل فيه وفيمن تخلف من المنافقين (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) (التوبة الآية 65) ثلاث آيات متتابعات. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغزو تبوك قال نغزو الروم إن شاء الله ونصيب بنات بني الأصفر - كان يذكر من حسنهن ليرغب المسلمون في الجهاد - فقام رجل من المنافقين فقال : يا رسول الله قد علمت حبي للنساء فائذن لي ولا تخرجني فنزلت الآية. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ولا تفتني} قال : لا تخرجني {ألا في الفتنة سقطوا} يعني في الحرج. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولا تفتني} قال : لا تؤثمني {ألا في الفتنة} قال : ألا في الإثم سقطوا. الآية 50. وَأخرَج ابن أبي حاتم ، عَن جَابر بن عبد الله قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أخبار السوء يقولون : إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل الله تعالى {إن تصبك حسنة تسؤهم} الآية. وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس {إن تصبك حسنة تسؤهم} يقول : إن تصبك في سفرك هذا لغزوة تبوك {حسنة تسؤهم} قال : الجد وأصحابه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إن تصبك حسنة تسؤهم} قال : العافية والرخاء والغنيمة {وإن تصبك مصيبة} قال : البلاء والشدة {يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} قد حذرنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {إن تصبك حسنة تسؤهم} قال : إن أظفرك الله وردك سالما ساءهم ذلك {وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا} في القعود من قبل أن تصيبهم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن تصبك حسنة تسؤهم} قال : إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءهم. الاية 51. أَخرَج أبو الشيخ عن السدي {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} قال : إلا ما قضى الله لنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم بن يسار رضي الله عنه قال : الكلام في القدر واديان عريضان يهلك الناس فيهما لا يدرك عرضهما فاعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له. وأخرج أبو الشيخ عن مطرف رضي الله عنه قال : ليس لأحد أن يصعد فوق بيت فيلقي نفسه ثم يقول : قدر لي ، ولكن نتقي ونحذر فإن أصابنا شيء علمنا أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. وأخرج أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. الآية 52 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ! {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} قال : فتح أو شهادة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إلا إحدى الحسنيين} قال : إلا فتحا أو قتلا في سبيل الله. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده بينما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالروحاء إذ هبط عليه أعرابي من سرب فقال : من القوم وأين تريدون قال : قوم بدوا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ما لي أراكم بذة هيئتكم قليلا سلاحكم قال : ننتظر إحدى الحسنيين إما أن نقتل فالجنة وإما أن نغلب فيجمعهما الله تعالى لنا الظفر والجنة ، قال : أين نبيكم قالوا : ها هو ذا ، فقال له : يا نبي الله ليست لي مصلحة آخذ مصلحي ثم ألحق قال اذهب إلى أهلك فخذ مصلحتك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وخرج الرجل إلى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق بهم ببدر فدخل في الصف معهم فاقتتل الناس فكان فيمن استشهد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن انتصر فمر بين ظهراني الشهداء ومعه عمر رضي الله عنه فقال : ها يا عمر إنك تحب الحديث وإن للشهداء سادة وأشرافا وملوكا وإن هذا يا عمر منهم. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} قال : القتل بالسيوف. الآيات 53 - 54. أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الجد بن قيس : إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ولكن أعينك بمالي ، قال : ففيه نزلت {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم} قال : لقوله أعينك بمالي. الآية 55. أَخْرَج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها} في الآخرة وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} قال : بالمصائب فيهم هي لهم عذاب وللمؤمنين أجر. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} قال : هذه من مقاديم الكلام يقول : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتزهق أنفسهم وهم كافرون} قال : تزهق أنفسهم في الحياة الدنيا {وهم كافرون} قال : هذه آية فيها تقديم وتأخير. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فلا تعجبك} يقول : لا يغررك {وتزهق} قال : تخرج أنفسهم من الدنيا {وهم كافرون}. الآيات 56 - 57. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} الآية ، قال : إنما يحلفون بالله تقية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لو يجدون ملجأ} الآية ، قال : الملجأ الحرز في الجبال والغارات الغيران في الجبال والمدخل السرب وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا} يقول : محرزا لهم يفرون إليه منكم {لولوا إليه} قال : لفروا إليه منكم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وهم يجمحون} قال : يسرعون. الآيات 58 - 59. وَأخرَج البخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله ، فقال : ويلك ومن العدل إذا لم أعدل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله ائذن لي فيه فاضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيه فلا يرى فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى يديه - أو قال ثدييه - مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس قال : فنزلت فيهم {ومنهم من يلمزك في الصدقات} الآية قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن عليا حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ومنهم من يلمزك في الصدقات} قال : يروزك يسألك. وَأخرَج ابن المنذر عن قتادة في قوله : (ومنهم من يلمزوك في الصدقات). قال : يطعن عليك. وأخرج سنيد ، وَابن جَرِير عن داود بن أبي عاصم قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ورآه رجل من الأنصار فقال : ما هذا بالعدل فنزلت هذه الآية. وأخرج أبو الشيخ عن إياد بن لقيط ، أنه قرأ / {وإن لم يعطوا منها إذا هم ساخطون > /. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ، فأتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال رحمة الله على موسى قد أؤذي بأكثر من هذا فصبر ونزل {ومنهم من يلمزك في الصدقات}. الآية 60. وَأخرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر قال جاء أعرابي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله وهو يقسم قسما فأعرض عنه وجعل يقسم قال : أتعطي رعاء الشاء والله ما عدلت ، فقال : ويحك ، من يعدل إذا أنا لم أعدل فأنزل الله هذه الآية {إنما الصدقات للفقراء} الآية وأخرج أبو داود والبغوي في معجمه والطبراني والدارقطني وضعفه عن زياد بن الحارث الصدائي قال : قال رجل يا رسول الله أعطني من الصدقة ، فقال : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك. وأخرج ابن سعد عن زياد بن الحرث الصدائي قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء قوم يشكون عاملهم ثم قالوا : يا رسول الله آخذنا بشيء كان بيننا وبينه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير للمؤمن في الأمارة ثم قام رجل فقال : يا رسول الله أعطني من الصدقة ، فقال : إن الله لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى أجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت جزأ منها أعطيتك وإن كنت غنيا عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن. وأخرج سعيد بن منصور والطبراني ، وَابن مردويه عن موسى بن يزيد الكندي قال : كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} مرسلة فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : وكيف أقرأكها قال : أقرأنيها {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} فمدها وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخت هذه الآية كل صدقة في القرآن قوله (وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل) (الإسراء الآية 26) وقوله (إن تبدوا الصدقات) (البقرة الآية 271) وقوله (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات الآية 19). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية ، قال : إنما هذا شيء أعلمه الله إياه لهم فأيما أعطيت صنفا منها أجزاك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن حذيفة في قوله {إنما الصدقات للفقراء} الآية ، قال : إن شئت جعلتها في صنف واحد من الأصناف الثمانية الذين سمى الله أو صنفين أو ثلاثة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : لا بأس أن تجعلها في صنف واحد مما قال الله. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الحسن وعطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير ، مثله. وأخرج ابن المنذر والنحاس عن ابن عباس قال : الفقراء فقراء المسلمين والمساكين الطوافون. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ عن قتادة قال : الفقير الذي به زمانة والمسكين المحتاج الذي ليس به زمانة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب ، أنه مر برجل من أهل الكتاب مطروح على باب فقال : استكدوني وأخذوا مني الجزية حتى كف بصري فليس أحد يعود علي بشيء ، فقال عمر : ما أنصفنا إذا ثم قال : هذا من الذين قال الله {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} ثم أمر له أن يرزق ويجري عليه وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر في قوله {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} قال : هم زمني أهل الكتاب. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا يعطي المشركون من الزكاة ولا من شيء من الكفارات. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم ولا التمرة إلى التمرة إنما الفقير من أنقي ثوبه ونفسه لا يقدر على غنى (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) (البقرة الآية 273). وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر بن زيد قال : الفقراء المتعففون والمساكين الذين يسألون. وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري ، أنه سئل عن هذه الآية فقال : الفقراء الذين في بيوتهم ولا يسألون والمساكين الذي يخرجون فيسألون. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفقير الرجل يكون فقيرا وهو بين ظهري قومه وعشيرته وذوي قرابته وليس له مال والمسكين الذي لا عشيرة له ولا قرابة ولا رحم وليس له مال. وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في الآية قال : الفقراء الذين هاجروا والمساكين الذين لم يهاجروا. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : يعطي من الزكاة من له الدار والخادم والفرس. وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم رضي الله عنه قال : كانوا لا يمنعون الزكاة من له البيت والخادم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والعاملين عليها} قال : السعاة أصحاب الصدقة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه قال : يعطي كل عامل بقدر عمله. وأخرج ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : العامل على الصدقة بالحق كالغازي حتى يرجع إلى بيته. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والمؤلفة قلوبهم} قال : هم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسلموا وكان يرضخ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه. وأخرج البخاري ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اليمن إلى النَّبِيّ بذهيبة فيها تربتها فقسمها بين أربعة من المؤلفة : الأقرع بن حايس الحنظلي وعلقمة بن علاثة العامري وعينية بن بدر الفزاري وزيد الخيل الطائي ، فقالت قريش والأنصار : أيقسم بين صناديد أهل نجد ويدعنا فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إنما أتألفهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال المؤلفة قلوبهم : من بني هاشم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ومن بني مخزوم الحارث بن هشام وعبد الرحمن بن يربوع ومن بني أسد حكيم بن حزام ومن بني عامر سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي ومن بني جمح صفوان بن أمية ومن بني سهم عدي بن قيس ومن ثقيف العلاء بن حارثة أو حارثة ومن بني فزارة عينية بن حصن ومن بني تميم الأقرع بن حابس ومن بني نصر مالك بن عوف ومن بني سليم العباس بن مرداس ، أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل رجل منهم مائة ناقة مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى فإنه أعطى كل واحد منهما خمسين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : المؤلفة قلوبهم الذين يدخلون في الإسلام إلى يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك قال : المؤلفة قلوبهم قوم من وجوه العرب يقدمون عليه فينفق عليهم منها ما داموا حتى يسلموا أو يرجعوا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن جبير قال : ليس اليوم مؤلفة قلوبهم. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه قال : ليست اليوم مؤلفة قلوبهم إنما كان رجال يتألفهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما أن كان أبو بكر رضي الله عنه قطع الرشا في الإسلام. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : جاء عينية بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر فقالا : يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل الله أن ينفع بها ، فأقطعهما إياها وكتب لهما بذلك كتابا وأشهد لهما فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه فلما قرآ على عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمجاه فتذمرا وقالا له مقالة سيئة فقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفهما والإسلام يومئذ قليل وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا فاجهد جهدكما لا أرعى الله عليكما إن أرعيتما. وأخرج ابن سعد عن أبي وائل ، أنه قيل له : ما أصنع بنصيب المؤلفة قال : زده على الآخرين. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {وفي الرقاب} قال : هم المكاتبون وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : لا يعتق من الزكاة رقبة تامة ويعطى في رقبة ولا بأس بأن يعين به مكاتبا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز قال : سهم الرقاب نصفان نصف لكل مكاتب ممن يدعي الإسلام والنصف الباقي يشترى به رقاب ممن صلى وصام وقدم إسلامه من ذكر أو أنثى يعتقون لله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس ، أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاته في الحج وأن يعتق منها رقبة. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعتق من زكاة مالك. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن الحسن : أنه كان لا يرى بأسا أن يشتري الرجل من زكاة ماله نسمة فيعتقها. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : يعان فيها الرقبة ولا يعتق منها وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لا تعتق من زكاة مالك فإنه يجر الولاء ، قال أبو عبيد : قول ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب وهو أولى بالإتباع وأعلم بالتأويل وقد وافقه عليه كثير من أهل العلم. وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري ، أنه سئل عن الغارمين ، قال : أصحاب الدين ، وَابن السبيل وإن كان غنيا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {والغارمين} قال : من احترق بيته وذهب السيل بماله وادان على عياله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر في قوله {والغارمين} قال : المستدينين في غير فساد {وابن السبيل} قال : المجتاز من أرض إلى أرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله {والغارمين} قال : هو الذي يسأل في دم أو جائحة تصيبه {وفي سبيل الله} قال : هم المجاهدون {وابن السبيل} قال : المنقطع به يعطي قدر ما يبلغه وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وفي سبيل الله} قال : الغازي في سبيل الله {وابن السبيل} قال : المسافر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو قال : الغازي في سبيل الله {وابن السبيل} قال : المسافر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين. وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في رجل سافر وهو غني فنفد ما معه في سفره فاحتاج قال : يعطى من الصدقة في سفره لأنه ابن سبيل. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وفي سبيل الله} قال : حمل الرجل في سبيل الله من الصدقة {وابن السبيل} قال : هو الضيف والمسافر إذا قطع به وليس له شيء {فريضة من الله والله عليم حكيم} قال : ثمانية أسهم فرضهن الله وأعلمهن. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها الغني وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة والنحاس في ناسخه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا أو كدوحا ، قالوا : يا رسول الله وماذا يغنيه قال : خمسون درهم أو قيمتها من الذهب. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عمر ، أنه سئل عن مال الصدقة فقال : شر مال إنما هو مال الكسحان والعرجان والعميان وكل منقطع به ، قيل : فإن للعاملين عليها حقا وللمجاهدين في سبيل الله ، قال : أما العاملون فلهم بقدر عمالتهم وأما المجاهدون في سبيل الله فقوم أحل لهم أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة في ثمانية أسهم ، ففرض في الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والزرع والكرم والنخل ثم توضع في ثمانية أسهم ، في أهل هذه الآية {إنما الصدقات للفقراء} الآية كلها. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خففوا على المسلمين في خرصكم فإن فيه العرايا وفيه الوصايا فأما العرايا فالنخلة والثلاث والأربع وأقل من ذلك وأكثر يمنحها الرجل أخاه ثمرتها فيأكلها هو وعياله وأما الوصايا فثمانية أسهم {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} إلى قوله {والله عليم حكيم}. وأخرج أحمد عن رجل من بني هلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوى وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر عن النَّبِيّ قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب. الآية 61. وَأخرَج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان نبتل بن الحرث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين وهو الذي قال لهم : إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه فأنزل الله فيه {ومنهم الذين يؤذون النَّبِيّ ويقولون هو أذن} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت وجحش بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنهى بعضهم بعضا وقالوا : إنا نخاف أن يبلغ محمد فيقع بكم وقال بعضهم : إنما محمد أذن نحلف له فيصدقنا ، فنزل {ومنهم الذين يؤذون النبي} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويقولون هو أذن} يعني أنه يسمع من كل أحد ، قال الله عز وجل {قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} يعني يصدق بالله ويصدق المؤمنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويقولون هو أذن} أي يسمع ما يقال له. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {ويقولون هو أذن} يقولون : سنقول له ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه قال : الأذن الذي يسمع من كل أحد ويصدقه. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يؤمن بالله} قال : يصدق الله بما أنزل إليه {ويؤمن للمؤمنين} يصدق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم وأيمانهم على حقوقهم وفروجهم وأموالهم. وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر ، وَابن مردويه عن عمير بن سعد قال : في أنزلت هذه الآية {ويقولون هو أذن} وذلك أن عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة فيأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيساره حتى كانوا يتأذون بعمير بن سعد وكرهوا مجالسته وقالوا {هو أذن} والله أعلم. الآية 62. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال : والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا وإن كان ما يقول محمد حقا لهم أشر من حمير ، فسمعها رجل من المسلمين فقال : والله ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار ، فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال : ما حملك على الذي قلت فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك وجعل الرجل المسلم يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله تعالى في ذلك {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه ، مثله وسمى الرجل المسلم عامر بن قيس من الأنصار. الآية 63. وَأخرَج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله} قال : يعادي الله ورسوله. وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن هرون قال : خطب أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال في خطبته : يؤتى بعبد قد أنعم الله عليه وبسط له في الرزق قد أصح بدنه وقد كفر نعمة ربه فيوقف بين يدي الله تعالى فيقال له : ماذا عملت ليومك هذا وما قدمت لنفسك فلا يجده قدم خيرا فيبكي حتى تنفد الدموع ثم يعير ويخزى بما ضيع من طاعة الله فيبكي الدم ثم يعير ويخزى حتى يأكل يديه إلى مرفقيه ثم يعير ويخزى بما ضيع من طاعة الله فينتحب حتى تسقط حدقتاه على وجنتيه وكل واحد منهما فرسخ في فرسخ ثم يعير ويخزى حتى يقول : يا رب ابعثني إلى النار وارحمني من مقامي هذا ، وذلك قوله {أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم} إلى قوله {العظيم}. الآية 64. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم} قال : يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون عسى الله أن لا يفشي علينا هذا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : كانت هذه السورة تسمى الفاضحة فاضحة المنافقين وكان يقال لها المثيرة أنبأت بمثالبهم وعوراتهم. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن المسيب بن رافع رضي الله عنه قال : ما عمل رجل من حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله ولا عمل رجل من سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله وتصديق ذلك كلام الله تعالى {إن الله مخرج ما تحذرون}. الآيات 65 - 66. وَأخرَج أبو نعيم في الحلية عن شريح بن عبيد رضي الله عنه ، أن رجلا قال لأبي الدرداء رضي الله عنه : يا معشر القراء ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم وأعظم لقما إذا أكلتم فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يرد عليه شيئا فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فانطلق عمر إلى الرجل الذي قال ذلك فقاله بثوبه وخنقه وقاده إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : إنما كنا نخوض ونلعب ، فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء ، فقال رجل في المجلس : كذبت ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن ، قال عبد الله : فأنا رأيته متعلقا يحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال رأيت عبد الله بن أبي وهو يشتد قدام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والأحجار تنكيه وهو يقول : يا محمد إنما كنا نخوض ونلعب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} قال : قال رجل من المنافقين يحدثنا محمد : أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا في يوم كذا وكذا وما يدريه بالغيب. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته إلى تبوك وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا : يرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها هيهات هيهات ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال نبي صلى الله عليه وسلم الله احبسوا علي هؤلاء الركب ، فأتاهم فقال : قلتم كذا قلتم كذا ، قالوا : يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله فيهما ما تسمعون. وأخرج الفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير قال بينما النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في مسيره وأناس من المنافقين يسيرون أمامه فقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا فلنحن أشر من الحمير ، فأنزل الله تعالى ما قالوا فأرسل إليهم ، ما كنتم تقولون فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب. وأخرج إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال قال محشي بن حمير : لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة على أن ينجو من أن ينزل فينا قرآن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا فإن هم أنكروا وكتموا فقل بلى قد قلتم كذا وكذا فأدركهم فقال لهم ، فجاءوا يعتذرون فأنزل الله {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم} الآية ، فكان الذي عفا الله عنه محشي بن حمير فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله ، فقتل باليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله ولا يرى له أثر ولا عين. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين من بني عمرو بن عوف فيهم وديعة بن ثابت ورجل من أشجع حليف لهم يقال له محشي بن حمير كان يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض : أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم والله لكأنا بكم غدا تقادون في الحبال ، قال محشي بن حمير : لوددت أني أقاضي ، فذكر الحديث مثل الذي قبله. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ، نحوه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزأوا بالله وبرسوله وبالقرآن قال : كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبا لهم يقال له يزيد بن وديعة فنزلت {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} فسمي طائفة وهو واحد. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} قال : الطائفة الرجل والنفر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الطائفة الواحد إلى الألف. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : الطائفة رجل فصاعدا. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} يعني إن عفى بعضهم فليس بتارك الآخرين أن يعذبهم {بأنهم كانوا مجرمين}. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : كان فيمن تخلف بالمدينة من المنافقين وداعة بن ثابت أحد بني عمرو بن عوف فقيل له : ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الخوض واللعب ، فأنزل الله فيه وفي أصحابه ! {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} إلى قوله {مجرمين}. الآيات 67 - 70. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن حذيفة ، أنه سئل عن المنافق ، فقال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : النفاق نفاقان ، نفاق تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم فذاك كفر ونفاق خطايا وذنوب فذاك يرجى لصاحبه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يأمرون بالمنكر} قال : هو التكذيب ، قال : وهو أنكر المنكر {وينهون عن المعروف} قال : شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما أنزل الله وهو أعظم المعروف. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كل آية ذكرها الله تعالى في القرآن فذكر المنكر عبادة الأوثان والشيطان. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ويقبضون أيديهم} قال : لا يبسطونها بنفقة في حق الله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ! {ويقبضون أيديهم} قال : لا يبسطونها بخير {نسوا الله فنسيهم} قال : نسوا من كل خير ولم ينسوا من الشر. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {نسوا الله فنسيهم} قال : تركوا الله فتركهم من كرامته وثوابه. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {نسوا الله} قال : تركوا أمر الله {فنسيهم} تركهم من رحمته أن يعطيهم إيمانا وعملا صالحا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن الله لا ينسى من خلقه ولكن نسيهم من الخير يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نسوا في العذاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كالذين من قبلكم} قال : صنيع الكفار كالكفار. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما أشبه الليلة بالبارحة {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة} إلى قوله {وخضتم كالذي خاضوا} هؤلاء بنو إسرائيل أشبهناهم والذي نفسي بيده لنتبعنهم حتى لو دخل رجل جحر ضب لدخلتموه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بخلاقهم} قال : بدينهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال : الخلاق الدين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فاستمتعوا بخلاقهم} قال : بنصيبهم من الدنيا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {وخضتم كالذي خاضوا} قال : لعبتم كالذي لعبوا. وأخرج أبو الشيخ عن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذركم أن تحدثوا حدثا في الإسلام وعلم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة فقال الله {فاستمتعوا بخلاقهم} الآية. الآيات 71 - 72. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والمؤتفكات} قال : قوم لوط ائتفكت بهم أرضهم فجعل عليها سافلها وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} يدعون إلى الإيمان بالله ورسوله والنفقات في سبيل الله وما كان من طاعة الله {وينهون عن المنكر} ينهون عن الشرك والكفر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الله كتبها الله على المؤمنين. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} قال : إخاؤهم في الله يتحابون بجلال الله والولاية لله. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج والطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي عثمان مرسلا. وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي موسى أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إن المعروف والمنكر خليقتان ينصبان يوم القيامة فأما المعروف فيبشر أهله ويعدهم الخير وأما المنكر فيقول لأصحابه : إليكم وما تستطيعون له إلا لزوما. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ولن يهلك رجل بعد مشورة وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة إن الله ليبعث المعروف يوم القيانة في صورة الرجل المسافر فيأتي صاحبه إذا انشق قبره فيمسح عن وجهه التراب ويقول : أبشر يا ولي الله بأمان الله وكرامته لا يهولنك ما ترى من أهوال يوم القيامة ، فلا يزال يقول له : احذر هذا واتق هذا يسكن بذلك روعه حتى يجاوز به الصراط فإذا جاوز به الصراط عدل ولي الله إلى منازله في الجنة ثم يثني عنه المعروف فيتعلق به فيقول : يا عبد الله من أنت خذلني الخلائق في أهوال القيامة غيرك فمن أنت فيقول له : أما تعرفني فيقول : لا ، فيقول : أنا المعروف الذي عملته في الدنيا بعثني الله خلقا لأجازيك به يوم القيامة. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهم يا علي إن الله خلق المعروف وخلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به ويحيى به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، عَن عَلِي ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم. وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صانع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم أمر مناديا ينادي : ألا ليقم أهل المعروف في الدنيا ، فيقومون ، حتى يقفوا بين يدي الله فيقول الله : أنتم أهل المعروف في الدنيا فيقولون : نعم ، فيقول : وأنتم أهل المعروف في الآخرة فقوموا مع الأنبياء والرسل فاشفعوا لمن أحببتم فأدخلوه الجنة حتى تدخلوا عليهم المعروف في الآخرة كما أدخلتم عليهم المعروف في الدنيا. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة والمعروف يقي سبعين نوعا من البلاء ويقي ميتة السوء والمعروف والمنكر خلقان منصوبان للناس يوم القيامة فالمعروف لازم لأهله والمنكر لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى النار. وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحب عباد الله إلى الله عز وجل من حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله. وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل للمعروف وجوها من خلقه وحبب إليهم فعاله ووجه طلاب المعروف إليهم ويسر عليهم إعطاءه كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها ويحيي به أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها وما يعفو الله أكثر. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال عليكم باصطناع المعروف فإنه يمنع مصارع السوء وعليكم بصدقة السر فإنها تطفئ غضب الله عز وجل. وأخرج ابن أبي الدنيا عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة. وأخرج ابن أبي شيبة والقضاعي والعسكري ، وَابن أبي الدنيا من طريق محمد بن المنكدر ، عَن جَابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له به صدقه وما وقى به عرضه كتب له به صدقة وقد قيل لمحمد بن المنكدر ما يعني ما وقى به عرضه قال : الشيء يعطى الشاعر وذا اللسان المتقى. وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار والطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل معروف يصنعه أحدكم إلى غني فقير فهو صدقة. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة. وأخرج ابن أبي الدنيا ، عَن جَابر الجعفي رفعه قال : المعروف خلق من خلق الله تعالى كريم. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير {ومساكن طيبة في جنات عدن} قالا : على الخبير سقطت ، سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قصر من لؤلؤة في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة في كل مائدة سبعون لونا من كل طعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك كله وأخرج ابن أبي حاتم عن سليم بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجنة مائة درجة : فأولها من فضة أرضها فضة ومساكنها فضة وآنيتها فضة وترابها مسك ، والثانية من ذهب أرضها ذهب ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها مسك ، والثالثة لؤلؤ أرضها لؤلؤ وآنيتها لؤلؤ وترابها مسك ، وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : إن الله ليعد للعبد من عبيده في الجنة لؤلؤة مسيرة أربعة برد أبوابها وغرفها ومغاليقها ليس فيها قضم ولا قصم والجنة مائة درجة : فثلاث منها ورق وذهب ولؤلؤ وزبرجد وياقوت وسبع وتسعون لا يعلمهما إلا الذي خلقها. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل له ألف قصر ما بين كل قصرين مسيرة سنة يرى أقصاها كما يرى أدناها في كل قصر من الحور العين والرياحين والولدان ما يدعو شيئا إلا أتي به. وأخرج ابن أبي شيبة عن مغيث بن سمي قال : إن في الجنة قصورا من ذهب وقصورا من فضة وقصورا من ياقوت وقصورا من زبرجد جبالها المسك وترابها الورس والزعفران. وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : إن في الجنة ياقوتة ليس فيها صدع ولا وصل وفيها سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألفا من الحور العين لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل أو محكم في نفسه ، قيل لكعب : وما المحكم في نفسه قال : الرجل يأخذه العدو فيحكمونه بين أن يكفر أو يلزم الإسلام فيقتل فيختار أن يلزم الإسلام. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {جنات عدن} قال : معدن الرجل الذي يكون فيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {جنات عدن} قال : معدنهم فيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان قال : إن الله خلق في الجنة جنة عدن دملج لؤلؤة وغرس فيها قضيبا ثم قال لها : امتدي حتى أرضى ، ثم قال لها : أخرجي ما فيك من الأنهار والثمار ففعلت ، فقالت (قد أفلح المؤمنون) (المؤمنون الآية 1) وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {ورضوان من الله أكبر} يعني إذا أخبروا أن الله عنهم راض فهو أكبر عندهم من التحف والتسليم. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله : هل تشتهون شيئا فأزيدكم قالوا : يا ربنا وهل بقي شيء إلا قد أنلتناه فيقول : نعم ، رضائي فلا أسخط عليكم أبدا. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الملك الجهني قال : قال رسول الله لنعيم أهل الجنة برضوان الله عنهم أفضل من نعيمهم بما في الجنان. وأخرج أبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب حين ينشق عنه قبره فيقول : أبشر بكرامة الله تعالى ، قال : فله حلة الكرامة ، فيقول : يا رب زدني ، فيقول : رضواني ورضوان من الله أكبر. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك يا ربنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم فيقولون : ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطه أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك قال : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا. وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال : بلغني أنا أبا بكر الصديق كان يقول في دعائه : اللهم أسألك الذي هو خير في عاقبة الخير اللهم اجعل آخر ما تعطيني الخير رضوانك والدرجات العلى في جنات النعيم. الآية 73. وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس في قوله {يا أيها النَّبِيّ جاهد الكفار} قال : بالسيف {والمنافقين} قال : باللسان {واغلظ عليهم} قال : أذهب الرفق عنهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن مسعود في قوله {جاهد الكفار والمنافقين} قال : بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليلقه بوجه مكفهر. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : لما نزلت {يا أيها النَّبِيّ جاهد الكفار والمنافقين} أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجاهد بيده فإن لم يستطع فقلبه فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر. وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {جاهد الكفار} قال : بالسيف {والمنافقين} بالقول باللسان {واغلظ عليهم} قال : على الفريقين جميعا ثم نسخها فأنزل بعدها (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) (التوبة الآية 123). وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في الآية قال : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجاهد الكفار بالسيف ويغلظ على المنافقين في الحدود. الآية 74. أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين قال الجلاس : والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير ، فسمعه عمير بن سعد فقال : والله يا جلاس إنك لأحب الناس إلي وأحسنهم عندي أشرا وأعزهم علي أن يدخل عليه شيء يكرهه ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ولئن سكت عنها لتهلكني ولأحدهما أشد علي من الأخرى ، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال فأتى الجلاس فجعل يحلف بالله ما قال ولقد كذب على عمير فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقال : لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير ، فرفع عمير بن سعد مقالته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف الجلاس بالله لقد كذب علي وما قلت ، فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا} الآية ، فزعموا أنه تاب وحسنت توبته. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه رجلا من المنافقين يقول - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب - : إن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير ، فقال زيد رضي الله عنه : هو - والله - صادق ولأنت أشر من الحمار فرفع ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجحد القائل فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا} الآية ، فكانت الآية في تصديق زيد وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان فإذا جاء فلا تكلموه فلم يلبثوا إلا أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم وأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال ذكر لنا أن رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينة حلفاء الأنصار فظهر الغفاري على الجهني فقال عبد الله بن أبي للأوس : انصروا أخاكم والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قاله فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} الآية. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} قال : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عروة أن رجلا من الأنصار يقال الجلاس بن سويد قال ليلة في غزوة تبوك والله لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ، فسمعه غلام يقال له عمير بن سعد وكان ربيبه فقال له : أي عم تب إلى الله ، وجاء الغلام إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليه فجعل يحلف ويقول : والله ما قلت يا رسول الله ، فقال الغلام : بلى والله لقد قلته فتب إلى الله ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلته فجاء الوحي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسكتوا فلا يتحركون إذا نزل الوحي فرفع عن النَّبِيّ فقال {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} إلى قوله {فإن يتوبوا يك خيرا لهم} فقال : قد قلته وقد عرض الله علي التوبة فأنا أتوب فقبل ذلك منه وقتل له قتيل في الإسلام فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ديته فاستغنى بذلك وكان هم أن يلحق بالمشركين وقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للغلام : وعت أذنك. وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : لما نزل القرآن أخذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأذن عمير فقال وعت أذنك يا غلام وصدقك ربك وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن سيرين رضي الله عنه قال : قال رجل من المنافقين : لئن كان محمد صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير ، فقال له زيد بن أرقم رضي الله عنهما : إن محمدا لصادق ولأنت شر من الحمار ، فكان فيما بينهما ذلك كلام فلما قدموا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتاه الآخر فحلف بالله ما قال فنزلت {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن أرقم وعت أذنك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : قال أحدهم : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ، فقال رجل من المؤمنين : فوالله إن ما يقول محمد لحق ولأنت شر من الحمار ، فهم بقتله المنافق فذلك همهم بما لم ينالوا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {يحلفون بالله ما قالوا} قال هم الذين أرادوا أن يدفعوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وكانوا قد أجمعوا أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم معه في بعض أسفاره فجعلوا يلتمسون غرته حتى أخذ في عقبة فتقدم بعضهم وتأخر بعضهم وذلك ليلا قالوا : إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي فسمع حذيفة رضي الله عنه وهو يسوق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وكان قائده تلك الليلة عمار وسائقه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فسمع حذيفة أخفاف الإبل فالتفت فإذا هو بقوم متلثمين : فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله فأمسكوا ، ومضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى نزل منزله الذي أراد فلما أصبح أرسل إليهم كلهم فقال : أردتم كذا وكذا فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا الذي سألهم عنه فذلك قوله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وهموا بما لم ينالوا} قال : هم رجل يقال له الأسود بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فلما غشيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر خبرهم فقال : من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وعمار بن ياسر رضي الله عنه فمشيا معه شيئا فأمر عمار أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة بسوقها ، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكرة القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة رضي الله عنه غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ومعه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربا بالمحجن وأبصر القوم وهم متلثمون لا يشعرون إنما ذلك فعل المسافر فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة رضي الله عنه وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس وأقبل حذيفة رضي الله عنه حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أدركه قال : اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار فأسرعوا حتى استووا بأعلاها فخرجوا من العقبة يتنظرون الناس فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لحذيفة : هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أحدا قال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان وقال : كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : هل علمتم ما كان شأنهم وما أرادوا قالوا : لا والله يا رسول الله ، قال : فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحوني منها ، قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله فنضرب أعناقهم قال : أكره أن يتحدث الناس ويقولوا : إن محمد وضع يده في أصحابه فسماهم لهما وقال : أكتماهم. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن إسحاق نحوه وزاد بعد قوله لحذيفة هل عرفت من القوم أحدا فقال : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم وسأخبرك بهم إن شاء الله عند وجه الصبح فلما أصبح سماهم به : عبد الله بن أبي سعد وسعد بن أبي سرح وأبا حاصر الأعرابي وعامرا وأبا عامر والجلاس بن سويد بن صامت ومجمع بن حارثة ومليحا التيمي وحصين بن نمير وطعمة بن أبيرق وعبد الله بن عيينة ومرة بن ربيع ، فهم اثنا عشر رجلا حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك وذلك قوله عز وجل {وهموا بما لم ينالوا} وكان أبو عامر رأسهم وله بنوا مسجد الضرار وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة. وأخرج ابن سعد عن نافع بن جبير بن مطعم قال : لم يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين الذين تحسوه ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة رضي الله عنه وهم اثنا عشر رجلا ليس فيهم قرشي وكلهم من الأنصار ومن حلفائهم. وأخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم اقود به وعمار يسوقه أو أنا أسوقه وعمار يقوده حتى إذا كنا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوا فيها قال : فأنبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرخ بهم فولوا مدبرين فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل عرفتم القوم قلنا لا يا رسول الله كانوا متلثمين ولكنا قد عرفنا الركاب ، قال : هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، هل تدرون ما أرادوا قلنا : لا ، قال : أرادوا أن يزحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة فيلقوه منها ، قلنا يا رسول الله ألا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم قال : لا إني أكره أن تحدث العرب بينها : أن محمد قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ثم قال : اللهم ارمهم بالدبيلة ، قلنا يا رسول الله وما الدبيلة قال : شهاب من نار يوضع على نياط قلب أحدهم فيهلك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وهموا بما لم ينالوا} قال : أرادوا أن يتوجوا عبد الله بن أبي وإن لم يرض محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح {وهموا بما لم ينالوا} قال : هموا أن يتوجوا عبد الله بن أبي بتاج. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه ، أن مولى لبني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار فقضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالدية اثني عشر ألفا وفيه نزلت {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله}. وأخرج ابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قتل رجل على عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعل ديته اثني عشر ألفا وذلك قوله {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} قال : بأخذهم الدية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} قال : كانت له دية قد غلب عليها فأخرجها له رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال : كان جلاس يحمل حمالة أو كان عايه دين فأدى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قوله {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله}. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : ثم دعاهم إلى التوبة فقال {فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة} فأما عذاب الدنيا فالقتل وأما عذاب الآخرة فالنار وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن قوما قد هموا بهم سوءا وأرادوا أمرا فليقوموا فليستغفروا فلم يقم أحد ثلاث مرار فقال : قم يا فلان قم يا فلان ، فقالوا : نستغفر الله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لأنا دعوتكم إلى التوبة والله أسرع إليكم بها وأنا أطيب لكم نفسا بالاستغفار أخرجوا. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : قال لي ابن عباس رضي الله عنهما : احفظ عني كل شيء في القرآن {وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} فهي للمشركين فأما المؤمنون فما أكثر شفعاءهم وأنصارهم. الآيات 75 - 78 أخرج الحسن بن سفيان ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والعسكري في الأمثال والطبراني ، وَابن منده والباوردي وأبو نعيم في معرفة الصحابة ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا قال : ويحك يا ثعلبة ، أما ترضى أن تكون مثلي فلو شئت أن يسير ربي هذه الجبال معي لسارت ، قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فوالذي بعثك بالحق إن آتاني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، قال : ويحك يا ثعلبة ، قليل تطيق شكره خير من كثير لا تطيق شكره ، فقال : يا رسول الله ادع الله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ارزقه مالا ، فاتجر واشترى غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة فتنحى بها - فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشهدها بالليل ثم نمت كما ينمو الدود فتنحى بها فكان لا يشهد الصلاة بالنهار ولا بالليل إلا من جمعة إلى جمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نمت كما ينمو الدود فضاق به مكانه فتنحى به فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يتلقى الركبان ويسألهم عن الأخبار ، وفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فأخبروه أن اشترى غنما وأن المدينة ضاقت به وأخبروه بخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويح ثعلبة بن حاطب ، ثم إن الله تعالى أمر رسوله أن يأخذ الصدقات وأنزل الله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) (التوبة الآية 103) ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين رجلا من جهينة ورجلا من بني سلمة يأخذان الصدقات فكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها على وجهها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة بن حاطب وبرجل من بني سليم فخرجا فمرا بثعلبة فسألاه الصدقة ، فقال : أرياني كتابكما فنظر فيه فقال : ما هذا إلا جزية انطلقا حتى تفرغا ثم مرا بي ، قال : فانطلقا وسمع بهما السليمي فاستقبلهما بخيار إبله فقالا : إنما عليك دون هذا ، فقال : ما كنت أتقرب إلى الله إلا بخير مالي فقبلاه فلما فرغا مرا بثعلبة فقال : أرياني كتابكما ، فنظر فيه فقال : ما هذا إلا جزية ، انطلقا حتى أرى رأيي ، فانطلقا حتى قدما المدينة فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يكلمهما : ويح ثعلبة بن حاطب ، ودعا للسليمي بالبركة وأنزل الله {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} الثلاث آيات ، قال : فسمع بعض من أقارب ثعلبة فأتى ثعلبة فقال : ويحك يا ثعلبة ، أنزل الله فيك كذا وكذا ، قال : فقدم ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه صدقة مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى قد منعني أن أقبل منك ، قال : فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا عملك بنفسك أمرتك فلم تطعني ، فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى ، ثم أتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر اقبل مني صدقتي فقد عرفت منزلتي من الأنصار ، فقال أبو بكر : لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلها فلم يقبلها أبو بكر ثم ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتاه فقال : يا أبا حفص يا أمير المؤمنين اقبل مني صدقتي ، وتوسل إليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر أقبلها أنا فأبى أن يقبلها ثم ولي عثمان فهلك في خلافة عثمان وفيه نزلت (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) (التوبة الآية 79) قال : وذلك في الصدقة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} وذلك أن رجلا كان يقال له ثعلبة من الأنصار أتى مجلسا فأشهدهم فقال : لئن آتاني الله من فضله آتيت كل ذي حق حقه وتصدقت منه وجعلت منه للقرابة ، فابتلاه الله فأتاه من فضله ، فأخلف ما وعده فأغضب الله بما أخلفه ما وعده نقص الله شأنه في القرآن. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : اعتبروا المنافق بثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وذلك بأن الله تعالى يقول {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمر قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ، وتلا هذه الآية ! {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} إلى آخر الآية. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان. وأخرج أبو الشيخ والخرائطي في مكارم الأخلاق عن محمد بن كعب القرظي قال : سمعت بالثلاث التي تذكر في المنافق ، إذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف وإذا حدث كذب فالتمستها في الكتاب زمانا طويلا حتى سقطت عليها بعد حين وجدنا الله تعالى يذكر فيه {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} إلى قوله {وبما كانوا يكذبون} و(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض) (الأحزاب الآية 72) إلى آخر الآية (وإذا جاءك المنافقون) (المنافقون الآية 1) إلى قوله (والله يشهد أن المنافقين لكاذبون). وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رجلا من الأنصار هو الذي قال هذا فمات ابن عم له فورث منه مالا فبخل به ولم يف الله بما عاهد عليه فأعقبه بذلك نفاقا إلى أن يلقاه قال : ذلك {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون}. وأخرج أبو الشيخ عن أبي قلابة قال : مثل أصحاب الأهواء مثل المنافقين كلامهم شتى وجماع أمرهم النفاق ثم تلا {ومنهم من عاهد الله} {ومنهم من يلمزك} التوبة الآية 58 {ومنهم الذين يؤذون النبي} التوبة الآية 61. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} قال : اجتنبوا الكذب فإنه باب من النفاق وعليكم بالصدق فإنه باب من الإيمان وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدث أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاء بالتوراة لبني إسرائيل قالت بنو إسرائيل : إن التوراة كثيرة وإنا لا نفرغ لها فسل لنا جماعا من الأمر نحافظ عليه ونتفرغ لمعايشنا ، قال : مهلا مهلا أي قوم هذا كتاب الله وبيان الله ونور الله وعصمة الله ، فردوا عليه مثل مقالتهم فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرب تبارك وتعالى : فإني آمرهم إن هم حافظوا عليهن دخلوا الجنة بهن : أن يتناهوا إلى قسمة مواريثهم ولا يتظالموا فيها وأن لا يدخلوا أبصارهم البيوت حتى يؤذن لهم وأن لا يطعموا طعاما حتى يتوضأوا كوضوء الصلاة ، فرجع موسى عليه السلام إلى قومه بهن ففرحوا ورأوا أن سيقومون بهن فوالله إن لبث القوم إلا قليلا حتى جنحوا فانقطع بهم فلما حدث نبي الله صلى الله عليه وسلم هذا عن بني إسرائيل قال : تكفلوا لي بست أتكفل لكم بالجنة ، إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم وفروجكم ، قال قتادة : شداد والله إلا من عصم الله. الآية 79. أَخرَج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن مسعود قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مراء وجاء أبو عقيل بنصف صاع فقال المنافقون : إن الله لغني عن صدقة هذا ، فنزلت {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} الآية. وأخرج البزار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا فجاء عبد الرحمن فقال : يا رسول الله عندي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين لعيالي ، فقال : بارك الله لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت وجاء رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله إني بت أجر الحرير فأصبت صاعين من تمر فصاعا أقرضه ربي وصاعا لعيالي فلمزه المنافقون قالوا : والله ما أعطى ابن عوف الذي أعطى إلا رياء ، وقالوا : أو لم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين} الآية. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته وجاء المطوعون من المؤمنين وجاء أبو عقيل بصاع فقال : يا رسول الله بت أجر الحرير فأصبت صاعين من تمر فجئتك بأحدهما وتركت الآخر لأهلي قوتهم فقال المنافقون : ما جاء عبد الرحمن وأولئك إلا رياء وإن الله لغني عن صدقة أبي عقيل فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن أبي عقيل قال بت أجر الحرير على ظهري على صاعين من تمر فانقلبت بإحدهما إلى أهلي يتبلغون به وجئت بالآخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتقرب به إلى ربي فأخبرته بالذي كان فقال : انثره في المسجد ، فسخر القوم وقالوا : لقد كان الله غنيا عن صاع هذا المسكين فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين} الآيتين وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {الذين يلمزون المطوعين} الآية ، قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء وقالوا : إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع. وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال : الذي تصدق بصاع التمر فلمزه المنافقون : أبو خيثمة الأنصاري. وأخرج البغوي في معجمه ، وَابن قانع ، وَابن مردويه عن سعيد بن عثمان البلوي عن جدته ليلى بن عدي ، أن أمها عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاعين الذي لمزه المنافقون أخبرتها أنه خرج بصاع من تمر وابنته عميرة حتى أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر فصبه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن عساكر عن قتادة في قوله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف دينار فقال ناس من المنافقين : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء ، فقال الله عز وجل {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر فجاء بأحدهما فقال ناس من المنافقين : إن كان الله عن صاع هذا لغني وكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم فقال الله عز وجل {والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم} الآية. وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن قتادة قال أقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له الحجاب أبو عقيل قال : يا نبي الله بت أجر الحرير الليلة على صاعين من تمر فأما صاع فأمسكته لأهلي وأما صاع فهو ذا ، فقال المنافقون : إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع هذا فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دعا الناس للصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله هذه صدقة ، فلمزه بعض القوم فقال : ما جاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض القوم : ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل فنزلت {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} إلى قوله {فلن يغفر الله لهم}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة فقال : هذا ما أفرضه الله وقد بقي مثله ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت وجاء أبو نهيك رجل من الأنصار بصاع تمر نزع عليه ليله كله لما أصبح جاء به إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال رجل من المنافقين : إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء وقال للآخر : إن الله لغني عن صاع هذا ، فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} عبد الرحمن بن عوف {والذين لا يجدون إلا جهدهم} صاحب الصاع. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : أصاب الناس جهد عظيم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا فقال أيها الناس تصدقوا ، فجعل أناس يتصدقون فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال : يا رسول الله كان لي ثمانمائة أوقية من ذهب فجئت بأربعمائة أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك له فيما أعطى وبارك فيما أمسك. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما كان يوم فطر. أَخرَج عَبد الرحمن بن عوف مالا عظيما. وَأخرَج عاصم بن عدي كذلك. وَأخرَج رجل صاعين وآخر صاعا ، فقال قائل من الناس : إن عبد الرحمن إنما جاء بما جاء به فخرا ورياء وأما صاحب الصاع أو الصاعين فإن الله ورسوله غنيان عن صاع وصاع فسخروا بهم فأنزل الله فيهم هذه الآية {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتصدقوا فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما ذلك مال وافر فأخذ نصفه. قال : فجئت أحمل مالا كثيرا ، فقال له رجل من المنافقين : أترائي يا عمر قال : نعم ، أرائي الله ورسوله فأما غيرهما فلا ، قال : وجاء رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء فأجر نفسه بجر الحرير على رقبته بصاعين ليلته فترك صاعا لعياله وجاء بصاع يحمله فقال له بعض المنافقين : إن الله ورسوله عن صاعك لغنيان ، فذلك قوله {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {الذين يلمزون المطوعين} أي يطعنون على المطوعين. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {والذين لا يجدون إلا جهدهم} قال : هو رفاعة بن سعد. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي في قوله {والذين لا يجدون إلا جهدهم} قال : الجهد في القوت والجهد في العمل. وأخرج أبو الشيخ عن سفيان في الآية قال : الجهد جهد الإنسان والجهد في ذات اليد. وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحاق قال : كان الذي تصدق بجهده أبو عقيل واسمه سهل بن رافع أتى بصاع من تمر فأفرغها في الصدقة فتضاحكوا به وقالوا : إن الله لغني عن صدقة أبي عقيل. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما للناس فقال يا أيها الناس تصدقوا أشهد لكم بها يوم القيامة ألا لعل أحدكم أن يبيت فصاله راو ، وَابن عمه طاو ألا لعل أحدكم أن يثمر ماله وجاره مسكين لا يقدر على شيء ألا رجل منح ناقة من إبله يغدو برفد ويروح برفد يغدو بصبوح أهل بيت ويروح بغبوقهم ألا إن أجرها لعظيم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله عندي أربعة ذود ، فقام آخر قصير القامة قبيح السنة يقود ناقة له حسناء جميلة فقال رجل من المنافقين كلمة خفية لا يرى أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سمعها : ناقته خير منه ، فسمعها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : كذبت هو خير منك ومنها ثم قام عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله عندي ثمانية آلاف تركت أربعة منها لعيالي وجئت بأربعة أقدمها لله فتكاثر المنافقون ما جاء به ثم قام عاصم بن عدي الأنصاري فقال : يا رسول الله عندي سبعون وسقا جذاذ العام فتكاثر المنافقون ما جاء به وقالوا : جاء هذا بأربعة آلاف وجاء هذا بسبعين وسقا للرياء والسمعة فهلا أخفياها فهلا فرقاها ، ثم قام رجل من الأنصار اسمه الحجاب يكنى أبا عقيل فقال : يا رسول الله ما لي من مال غير أني أجرت نفسي من بني فلان أجر الحرير في عنقي على صاعين من تمر فتركت صاعا لعيالي وحئت بصاع أقربه إلى الله تعالى فلمزه المنافقون وقالوا : جاء أهل الإبل بالإبل وجاء أهل الفضة بالفضة وجاء هذا بتمرات يحملها فأنزل الله {الذين يلمزون المطوعين} الآية. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي السليل قال : وقف علينا شيخ في مجلسنا فقال : حدثني أبي أو عمي أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع قال من يتصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة ، فجاء رجل - لا والله ما البقيع رجل أشد سواد وجه منه ولا أقصر قامة ولا أذم في عين منه - بناقة - لا والله ما بالبقيع شيء أحسن منها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه صدقة قال : نعم يا رسول الله ، فلمزه رجل فقال : يتصدق بها والله لهي خير منه ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمته فقال : كذبت بل هو خير منك ومنها كذبت بل هو خير منك ومنها ثلاث مرات ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا من قال بيده هكذا وهكذا وقليل ما هم ثم قال : قد أفلح المزهد المجهد قد أفلح المزهد المجهد. وأخرج أبو داود ، وَابن خزيمة والحاكم وصححه عن أبي هريرة أنه قال : يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال جهد المقل وابدأ بمن تعول. الآية 80. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عروة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لأنفضوا من حوله وهو القائل (ليخرجن الأعز منها الأذل) (المنافقون الآية 8) فأنزل الله عز وجل {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} قال النَّبِيّ لأزيدن على السبعين ، فأنزل الله (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) (المنافقون الآية 6). وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : لما نزلت {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سأزيد على سبعين فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون (لن يغفر الله لهم) (المنافقون الآية 6). وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما نزلت هذه الآية أسمع ربي قد رخص لي فيهم فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم ، فقال الله من شدة غضبه عليهم (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) . وأخرج النحاس في " ناسخه " عن ابن عباس في قوله : (استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم) الآية: فنسخها : (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) (المنافقون الآية 6). وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن أبي حاتم والنحاس ، وَابن حبان ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول : لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام عليه فلما وقف قلت أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا والقائل كذا وكذا أعدد أيامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت قال يا عمر أخر عني إني قد خيرت قد قيل لي {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة} فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها ثم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه فعجبت لي ولجراءتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم - والله رسوله أعلم - فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) (التوبة الآية 84) فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لقد أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت : والله ما أمرك الله بهذا لقد قال الله {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد خيرني ربي فقال {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر فجعل الناس يقولون لابنه : يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحباب اسم شيطان أنت عبد الله. وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {استغفر لهم} الآية ، قال : نزلت في الصلاة على المنافقين قال : لما مات عبد الله بن أبي بن سلول المنافق قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لو أعلم إن استغفرت له إحدى وسبعين مرة غفر له لفعلت فصلى عليه الله الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم فأنزل الله (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) (التوبة الآية 84) ونزلت العزمة في سورة المنافقين (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) (المنافقون الآية 6) الآية. الآية 81. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ! < بمقعدهم خلاف رسول الله} قال : عن غزوة تبوك. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : يعني المتخلفون بأن قعدوا خلاف رسول الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي غزوة الحر ، قالوا : لا تنفروا في الحر وهي غزوة العسرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف ، فقال رجال : يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر ، فقال الله {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} فأمره بالخروج. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {لا تنفروا في الحر} قال : قول المنافقين يوم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بني سلمة : لا تنفروا في الحر ، فأنزل الله {قل نار جهنم أشد حرا} الآية وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : استدار برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه ويقولوا : يا رسول الله ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن ننفر في الحر فأذن لهم وأعرض عنهم ، فأنزل الله {قل نار جهنم أشد حرا} الآية. الآية 82. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} قال : هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا من دينهم هزوا ولعبا يقول الله تعالى {فليضحكوا قليلا} في الدنيا {وليبكوا كثيرا} في الآخرة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فليضحكوا قليلا} قال : الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله تعالى استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين ، مثله. وأخرج البخاري والترمذي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله ساجدا والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجارون إلى الله لوددت أني كنت شجرة تعضد. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة وأبو يعلى عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل فتقرح العيون فلو أن سفنا أرخيت فيها لجرت. وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن زيد بن رفيع رفعه قال : إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا ثم بكوا القيح زمانا فتقول لهم الخزنة : يا معشر الأشقياء تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهلها في الدنيا هل تجدون اليوم من تستغيثون به فيرفعون أصواتهم : يا أهل الجنة يا معشر الآباء والأمهات والأولاد خرجنا من القبور عطاشا وكنا طول الموقف عطاشا ونحن اليوم عطاشا فأفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم ثم يجيبهم إنكم ماكثون ، فييأسون من كل خير. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي موسى الأشعري ، أنه خطب الناس بالبصرة فقال : يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يبكون الدماء حتى لو أجري فيها السفن لجرت. وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن عمر قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حتى ينقطع صوته ولسجد حتى ينقطع صلبه. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم تبكون لا تدرون تنجون أو لا تنجون. الآية 83. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} قال : ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين وفيهم قيل ما قيل. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية يقول : أرأيت إن نفرت فاستأذنوك أن ينفروا معك فقل : لن تخرجوا معي أبدا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فاقعدوا مع الخالفين} قال : هم الرجال الذين تخلفوا عن النفور. الآيات 84 - 85 أخرج البخاري ومسلم ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه ، فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبه فقال : يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال إن ربي خيرني وقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (التوبة الآية 80) وسأزيد على السبعين فقال : إنه منافق فصلى عليه ، فأنزل الله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} فترك الصلاة عليهم. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال له أبوه : أي بني اطلب لي ثوبا من ثياب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فكفني فيه ومره أن يصلي علي ، قال فأتاه فقال : يا رسول الله قد عرفت شرف عبد الله وهو يطلب إليك ثوبا من ثيابك نكفنه فيه وتصلي عليه فقال عمر : يا رسول الله قد عرفت عبد الله ونفاقه ، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه فقال : وابن فقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (التوبة الآية 80) قال : فإني سأزيد على سبعين ، فأنزل الله عز وجل {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} الآية ، قال : فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك وأنزل الله (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) (المنافقون الآية 6). وأخرج ابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال : لما مرض عبد الله بن أبي بن سلول مرضه الذي مات فيه عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات صلى عليه وقام على قبره ، قال : فوالله إن مكثنا إلا ليالي حتى نزلت {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} الآية. وأخرج ابن ماجة والبزار ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، عَن جَابر قال مات رأس المنافقين بالمدينة فأوصى أن يصلي عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأن يكفنه في قميصه فجاء ابنه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أبي أوصى أن يكفن في قميصك فصلى عليه وألبسه قميصه وقام على قبره فأنزل الله {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}. وأخرج أبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه وقال ! {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : وقف نبي الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي فدعاه فأغلظ له وتناول لحية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال أبو أيوب : كف يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لئن أذن لأضعن فيك السلاح وإنه مرض فأرسل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فدعا بقميصه فقال عمر : والله ما هو بأهل أن تأتيه ، قال : بلى ، فأتاه فقال : أهلكتك موادتك اليهود قال : إنما دعوتك لتستغفر لي ولم أدعك لتؤنبني ، قال : أعطني قميصك لأكفن فيه ، فأعطاه ونفث في جلده ونزل في قبره فأنزل الله {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} الآية قال : فذكروا القميص ، قال : وما يغني عنه قميصي والله إني لأرجو أن يسلم به أكثر من ألف من بني الخزرج فأنزل الله {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم} الآية. الآية 86. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {أولوا الطول} قال : أهل الغنى. الآيات 87 - 89. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} قال : مع النساء. وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن علي بن أبي طالب خرج مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حتى جاء ثنية الوداع يريد تبوك وعلي يبكي ويقول : تخلفني مع الخوالف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا النبوة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} قال : رضوا بأن يقعدوا كما قعدت النساء. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} أي النساء {وطبع على قلوبهم} أي بأعمالهم. الآية 90. أَخْرَج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وجاء المعذرون من الأعراب} يعني أهل العذر منهم ليؤذن لهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وجاء المعذرون من الأعراب} قال : هم أهل الأعذار وكان يقرؤها {وجاء المعذرون} خفيفة. وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ ! {وجاء المعذرون من الأعراب} ويقول : لعن الله المعذرين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : من قرأها {وجاء المعذرون من الأعراب} خفيفة قال : بنو مقرن ومن قرأها {وجاء المعذرون} قال : اعتذروا بشيء ليس لهم عذر بحق. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ، أنه كان يقرأ {وجاء المعذرون} قال : اعتذروا بشيء ليس لهم عذر بحق. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن إسحاق في قوله {وجاء المعذرون من الأعراب} قال : ذكر لي أنهم نفر من بني غفار جاؤوا فاعتذروا منهم خفاف بن إيماء من خرصة. الآية 91. أَخْرَج ابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد ، وَابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم براءة فكنت أكتب ما أنزل الله عليه فإني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه إذ جاء أعمى فقال : كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى فنزلت {ليس على الضعفاء} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ليس على الضعفاء} الآية ، قال نزلت في عائذ بن عمرو وفي غيره. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزل من عند قوله (عفا الله عنك) (التوبة الآية 43) إلى قوله {ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} في المنافقين ، أما قوله تعالى : {إذا نصحوا لله ورسوله}. أخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم عن أبي ثمامة الصائدي قال : قال الحواريون : يا روح الله أخبرنا من الناصح لله قال : الذي يؤثر حق الله على حق الناس وإذا حدث له أمران أو بدا له أمر الدنيا وأمر الآخرة بدأ الذي للآخرة ثم تفرغ للذي الدنيا. وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدين النصيحة ، قالوا : لمن يا رسول الله قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وأخرج ابن عدي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال بايعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل : أحب ما تعبدني به عبدي إلي النصح لي. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه ، أن راهبا قال لرجل : أوصيك بالنصح لله نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم وينصحهم. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {ما على المحسنين من سبيل} قال : ما على هؤلاء من سبيل بأنهم نصحوا لله ورسوله ولم يطيقوا الجهاد فعذرهم الله وجعل لهم من الأجر ما جعل للمجاهدين ألم تسمع أن الله يقول (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) (النساء الآية 95) فجعل الله للذين عذر من الضعفاء وأولي الضرر والذين لا يجدون ما ينفقون من الأجر مثل ما جعل للمجاهدين. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزو تبوك فأشرف على المدينة قال : لقد تركتم بالمدينة رجالا ما سرتم في مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم فيه ، قالوا : يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال : حبسهم العذر. وأخرج أحمد ومسلم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر حبسهم المرض. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ما على المحسنين من سبيل} والله لأهل الإساءة {غفور رحيم}. الآية 92 أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر ثم قرأ {ولا على الذين إذا ما أتوك} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينبعثوا غازين فجاءت عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن معقل المزني فقالوا : يا رسول الله احملنا فقال والله ما أجد ما أحملكم عليه ، فتولوا ولهم بكاء وعز عليهم أن يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا ، فأنزل الله عذرهم {ولا على الذين إذا ما أتوك} الآية. وأخرج ابن سعد ويعقوب بن سفيان في تاريخه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عبد الله بن معقل قال : إني لمن الرهط الذين ذكر الله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال : جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه فقال لا أجد ما أحملكم عليه فأنزل الله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية ، قال : وهم سبعة نفر من بني عمر بن عوف سالم بن عمير ومن بني واقن حرمي بن عمرو ومن بني مازن ابن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى ومن بني المعلي سلمان بن صخر ومن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد أبو عبلة ومن بني سلمة عمرو بن غنمة وعبد الله بن عمرو المزني. وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن حارثة قال : الذين استحملوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لا أجد ما أحملكم عليه سبعة نفر ، علية بن زيد الحارثي وعمر بن غنم الساعدي وعمرو بن هرمي الرافعي وأبو ليلى المزني وسالم بن عمرو العمري وسلمة بن صخر الزرقي وعبد الله بن عمرو المزني. وأخرج عبد الغني بن سعيد في تفسيره وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله {ولا على الذين إذا ما أتوك} الآية ، قال : منهم سالم بن عمير أحد بني عمرو بن عوف. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قال : أتينا العرباض بن سارية وكان من الذين أنزل الله فيهم {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} قال : هم بنو مقرن من مزينة وهم سبعة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال : والله إني أحد النفر الذين أنزل الله فيهم {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الزهري ويزيد بن يسار وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم أن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاؤون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم ، من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير ومن بني حارثة عتبة بن زيد ومن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ومن بني سلمة عمرو بن عمرو بن جهام بن الجموح ومن بني واقف هرمي بن عمرو ومن بني مزينة عبد الله بن معقل ومن بني فزارة عرباض بن سارية فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة قال : لا أجد ما أحملكم عليه. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن الحسن رضي الله عنه قال : كان معقل بن يسار من البكائين الذي قال الله {إذا ما أتوك لتحملهم} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن وبكر بن عبد الله المزني في هذه الآية {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} الآية ، قالا : نزلت في عبد الله بن معقل من مزينة أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليحمله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة ، أن أبا شريح الكعبي كان من الذين قال الله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله {لا أجد ما أحملكم عليه} قال : الماء والزاد. وأخرج ابن المنذر عن علي بن صالح قال : حدثني مشيخة من جهينة قالوا : أدركنا الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان ، فقالوا : ما سألناه إلا الحملان على النعال {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم بن أدهم في قوله {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} قال : ما سألوه الدواب ما سألوه إلا النعال. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : استحملوه النعال. الآيات 93 - 96. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {إنما السبيل على الذين يستأذنونك} قال : هي وما بعدها إلى قوله {فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} في المنافقين. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {قد نبأنا الله من أخباركم} قال : أخبرنا أنكم لو خرجتم ما زدتمونا إلا خبالا وفي قوله ! {فأعرضوا عنهم إنهم رجس} قال : لما رجع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لا تكلموهم ولا تجالسوهم فأعرضوا عنهم كما أمر الله. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {لتعرضوا عنهم} لتتجاوزوا. الآية 97. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} ثم استثنى منهم فقال (من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) (التوبة الآية 99) الآية. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} قال : هم أقل علما بالسنن. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : كان زيد بن صوحان يحدث فقال أعرابي : إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني ، فقال : أما تراها الشمال فقال الأعرابي : والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال قال زيد : صدق الله {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله}. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} قال : من منافقي المدينة {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} يعني الفرائض وما أمر به من الجهاد. وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي في الآية : أنها أنزلت في أسد وغطفان. وأخرج أبو الشيخ عن ابن سيرين قال : إذا تلا أحدكم هذه الآية {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} فليتل الآية الأخرى ولا يسكت (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) (التوبة الآية 99). وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن. وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان افتتن وما ازداد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا. الآية 98 أخرج أبو الشيخ عن الضحاك {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} يعني أنه لا يرجو له ثوابا عند الله ولا مجازاة وإنما يعطي ما يعطي من صدقات ماله كرها {ويتربص بكم الدوائر} الهلكات. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} قال : هؤلاء المنافقون من الأعراب الذين إنما ينفقون رياء اتقاء على أن يغزوا ويحاربوا ويقاتلوا ويرون نفقاتهم مغرما. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} يعد ما ينفق في سبيل الله غرامة يغرمها {ويتربص} بمحمد صلى الله عليه وسلم الهلاك. الآية 99 أخرج سنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} قال : هم بنو مقرن من مزينة وهم الذين قال الله (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) (التوبة الآية 92) الآية وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عبدالرحمن بن معقل قال : كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فينا : (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليومالآخر) الآية .. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وصلوات الرسول} يعني استغفار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ومن الأعراب من يؤمن بالله} قال : هذه ثنية الله من الأعراب وفي قوله {وصلوات الرسول} قال : دعاء الرسول. الآية 100. أَخرَج أبو عبيد وسنيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن حبيب الشهيد عن عمرو بن عامر الأنصاري ، أن عمر بن الخطاب قرأ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان فرفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين فقال له زيد بن ثابت : والذين ، فقال عمر : الذين ، فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم ، فقال عمر رضي الله عنه : ائتوني بأبي بن كعب فأتاه فسأله عن ذلك فقال أبي : والذين ، فقال عمر رضي الله عنه : فنعم إذن فتابع أبيا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : مر عمر رضي الله عنه برجل يقرأ {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا قال : أبي بن كعب ، قال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا قال : نعم ، قال : وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي : تصديق ذلك في أول سورة الجمعة (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) (الجمعة آية 3) وفي سورة الحشر (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان) (الحشر آية 10) وفي الأنفال (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) (الأنفال آية 75). وأخرج أبو الشيخ عن أبي أسامة ومحمد بن إبراهيم التميمي قالا : مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} فوقف عمر فلما انصرف الرجل قال : من أقرأك هذه قال : أقرأنيها أبي بن كعب ، قال : فانطلق إليه فانطلقا إليه فقال : يا أبا المنذر أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية ، قال : صدق تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : أنت تلقيتها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال في الثالثة وهو غضبان : نعم ، والله لقد أنزلها الله على جبريل عليه السلام وأنزلها جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ولم يستأمر فيها الخطاب ولا ابنه ، فخرج عمر رافعا يديه وهو يقول : الله أكبر الله أكبر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن أبي موسى ، أنه سئل عن قوله {والسابقون الأولون} قالوا : هم الذين صلوا القبلتين جميعا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن سعيد بن المسيب في قوله {والسابقون الأولون} قال : هم الذين صلوا القبلتين جميعا. وأخرج ابن المنذر وأبو نعيم عن الحسن ومحمد بن سيرين في قوله {والسابقون الأولون} قالوا : هم الذين صلوا القبلتين جميعا وهم أهل بدر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {والسابقون الأولون من المهاجرين} قال : أبو بكر وعمر وعلي وسلمان وعمار بن ياسر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن الشعبي في قوله {والسابقون الأولون} قال : من أدرك بيعة الرضوان وأول من بايع بيعة الرضوان سنان بن وهب الأسدي. وأخرج ابن مردويه عن غيلان بن جرير قال : قلت لأنس بن مالك هذا الاسم الأنصار أنتم سيتموه أنفسكم أو الله تعالى سماكم من السماء قال : الله تعالى سمانا من السماء. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن معاوية بن أبي سفيان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار. وأخرج أحمد عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأزواج الأنصار ولذراري الأنصار الأنصار كرشي وعيبتي ولو أن الناس أخذوا شعبا وأخذت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار ولولا الهجرة كنت إمرأ من الأنصار. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن الحارث بن زياد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب الأنصار أحبه الله حين يلقاه ومن أبغض الأنصار أبغضه الله حين يلقاه. وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن سعد بن عبادة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، أنه قال اللهم صل على الأنصار وعلى ذرية الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو سلك الناس واديا وشعبا وسلكتم واديا وشعبا لسلكت واديكم وشعبكم أنتم شعار والناس دثار ولولا الهجرة لكنت إمرأ من الأنصار ثم رفع يديه حتى إني لأرى بياض إبطيه فقال : اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق ومن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الحي من الأنصار حبهم إيمان وبغضهم نفاق. وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولنساء الأنصار ولنساء أبناء الأنصار ولنساء أبناء أبناء الأنصار. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر. وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم ولمواليهم ولجيرانهم. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله لا مولى لهم غيره. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر. وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الفيء الذي أفاء الله بحنين في أهل مكة من قريش وغيرهم فغضبت الأنصار فأتاهم فقال : يا معشر الأنصار قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التي آثرت بها أناسا أتألفهم على الإسلام لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم وقد أدخل الله قلوبهم الإسلام يا معشر الأنصار ألم يمن الله عليكم بالإيمان وخصكم بالكرامة وسماكم بأحسن الأسماء أنصار الله وأنصار رسوله ولولا الهجرة لكنت إمرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم ، أفلا ترضون أن يذهب الناس بهذه الغنائم والشاء والنعم والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : رضينا ، فقال : أجيبوني فيما قلت ، قالوا : يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك إلى النور ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله بك ووجدتنا ضلالا فهدانا الله بك ، فرضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، فقال : أما والله لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت صدقتم لو قلت ألم تأتنا طريدا فآويناك ومكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وقبلنا ما رد الناس عليك لو قلتم هذا لصدقتم ، قالوا : بل لله ورسوله المن والفضل علينا وعلى غيرنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : كان الناس على ثلاث منازل ، المهاجرون الأولون والذين اتبعوهم بإحسان والذين جاؤوا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، فأحسن ما يكون أن يكون بهذه المنزلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه أتاه رجل فذكر بعض الصحابة فتنقصه فقال ابن عباس {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} وأخرج عن ابن زيد في قوله {والذين اتبعوهم بإحسان} قال : من بقي من اهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة. وأخرج أبو الشيخ عن عصمة رضي الله عنه قال : سألت سفيان عن التابعين قال : هم الذين أدركوا أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يدركوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سألته عن الذين اتبعوهم بإحسان قال : من يجيء بعدهم ، قلت : إلى يوم القيامة قال : أرجو. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن عساكر عن أبي صخر حميد بن زياد قال : قلت لمحمد بن كعب القرظي رضي الله عنه : أخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أريد الفتن فقال : إن الله قد غفر لحميع أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم قلت له : وفي أي موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابهم قال : ألا تقرأ {والسابقون الأولون} الآية ، أوجب لجميع أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الجنة والرضوان وشرط على التابعين شرطا لم يشترطه فيهم قلت : وما اشترط عليهم قال : اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان ، يقول : يقتدون بهم في أعمالهم الحسنة ولا يقتدون بهم في غير ذلك ، قال أبو صخر : لكأني لم أقرأها قبل ذلك وما عرفت تفسيرها حتى قرأها علي محمد بن كعب وأخرج ابن مردويه من طريق الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير والقاسم ومكحول وعبدة بن أبي لبابة وحسان بن عطية ، أنهم سمعوا جماعة من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقولون لما أنزلت هذه الآية {والسابقون الأولون} إلى قوله {ورضوا عنه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لأمتي كلهم وليس بعد الرضا سخط. الآية 101. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وممن حولكم من الأعراب منافقون} الآية ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة خطيبا فقال : قم يا فلان فاخرج فإنك منافق ، فأخرجهم بأسمائهم ففضحهم ولم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له فلقيهم عمر رضي الله عنه وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم استحياء أنه لم يشهد الجمعة وظن الناس قد انصرفوا واختبأوا هم من عمر وظنوا أنه قد علم بأمرهم فدخل عمر رضي الله عنه المسجد فإذا الناس لم ينصرفوا ، فقال له رجل : أبشر يا عمر فقد فضح الله المنافقين اليوم فهذا العذاب الأول والعذاب الثاني عذاب القبر وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {وممن حولكم من الأعراب} قال : جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {مردوا على النفاق} قال : أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب آخرون. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {مردوا على النفاق} قال : ماتوا عليه عبد الله بن أبي وأبو عامر الراهب والجد بن قيس. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {نحن نعلمهم} يقول : نحن نعرفهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لا تعلمهم نحن نعلمهم} قال : فما بال أقوام يتكلمون على الناس يقولون : فلان في الجنة وفلان في النار فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري ، لعمري لأنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه نبي قال نوح عليه السلام (وما علمي بما كانوا يعملون) (الشعراء الآية 112) وقال شعيب عليه السلام (وما أنا عليكم بحفيظ) (الأنعام الآية 104) وقال الله تعالى لمحمد {لا تعلمهم نحن نعلمهم}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : بالجوع والقتل. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : بالجوع وعذاب القبر. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : عذاب في القبر وعذاب في النار. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في (عذاب القبر) عن قتادة رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : عذاب في القبر وعذاب في النار. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : يبتلون في الدنيا وعذاب القبر {ثم يردون إلى عذاب عظيم} قال : عذاب جهنم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : عذاب في الدنيا بالأموال والأولاد وقرأ (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) (التوبة الآية 55) بالمصائب فهي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر ، قال : وعذاب الآخرة في النار {ثم يردون إلى عذاب عظيم} النار. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : بلغني أن ناسا يقولون {سنعذبهم مرتين} يعني القتل وبعد القتل البرزخ والبرزخ ما بين الموت إلى البعث {ثم يردون إلى عذاب عظيم} يعني عذاب جهنم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {سنعذبهم مرتين} قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعذب المنافقين يوم الجمعة بلسانه على المنبر وعذاب القبر. وأخرج ابن مردويه عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : لقد خطبنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطبة ما شهدت مثلها قط فقال أيها الناس إن منكم منافقين فمن سميته فليقم قم يا فلان قم يا فلان حتى قام ستة وثلاثون رجلا ، ثم قال : إن منكم وإن منكم وإن منكم فسلوا الله العافية ، فلقي عمر رضي الله عنه رجلا كان بينه وبينه إخاء فقال : ما شأنك فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فقال كذا وكذا ، فقال عمر رضي الله عنه : أبعدك الله سائر اليوم الآية 102. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} قال كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فلما حضر رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد وكان ممر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا رجع في المسجد عليهم فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله أوثقوا أنفسهم وحلفوا أنهم لا يطلقهم أحد حتى يطلقهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويعذرهم ، قال : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا ، فأنزل الله عز وجل {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم} وعسى من الله وإنه هو التواب الرحيم فلما نزلت أرسل إليهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فجاؤوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا ، قال : ما أمرت أن آخذ أموالكم ، فأنزل الله عز وجل {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} يقول : استغفر لهم إن {صلاتك سكن لهم} يقول : رحمة لهم فأخذ منهم الصدقة واستغفر لهم وكان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسواري فأرجئوا سنة لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم فأنزل الله عز وجل (لقد تاب الله على النَّبِيّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) (التوبة الآية 117) إلى آخر الآية (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) (التوبة الآية 118) إلى (ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) يعني إن استقاموا. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه ، مثله سواء. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد في قوله {فاعترفوا بذنبهم} قال : هو أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال وأشار إلى حلقه بأن محمد يذبحكم إن نزلتم على حكمه. وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب ، أن بني قريظة كانوا حلفاء لأبي لبابة فأطلعوا إليه وهو يدعوهم إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا لبابة أتأمرنا أن ننزل فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح فأخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسبت أن الله غفل عن يدك حين تشير إليهم بها إلى حلقك فلبث حينا حتى غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك - وهي غزوة العسرة - فتخلف عنه أبو لبابة فيمن تخلف فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها جاءه أبو لبابة يسلم عليه فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزع أبو لبابة فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة سبعا بين يوم وليلة في حر شديد لا يأكل فيهن ولا يشرب قطرة قال : لا يزال هذا مكاني حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله علي ، فلم يزل كذلك حتى ما يسمع الصوت من الجهد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه بكرة وعشية ثم تاب الله عليه فنودي أن الله قد تاب عليك فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطلق عنه رباطه فأبى أن يطلقه أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقه عنه بيده فقال أبو لبابة حين أفاق : يا رسول الله إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأنتقل إليك فأساكنك وإني أختلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يجزي عنك الثلث ، فهجر أبو لبابة دار قومه وساكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصدق بثلث ماله ثم تاب فلم ير منه في الإسلام بعد ذلك إلا خيرا حتى فارق الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك فتخلف أبو لبابة ورجلان معه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة وقالوا : نحن في الظل والطمأنينة مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقنا ويعذرنا فانطلق أبو لبابة فأوثق نفسه ورجلان معه بسواري المسجد وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وكان طريقه في المسجد فمر عليهم فقال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري فقال رجل : هذا أبو لبابة وصاحبان له تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاهدوا الله لا يطلقون أنفسهم حتى تكون الذي أنت تطلقهم وترضى عنهم وقد اعترفوا بذنوبهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله يعذرهم وقد تخلفوا ورغبوا عن المسلمين بأنفسهم وجهادهم فأنزل الله تعالى {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} الآية ، وعسى من الله واجب فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم فانطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : خذ من أموالنا فتصدق بها عنا وصل علينا ، يقولون : استغفر لنا وطهرنا ، فقال : لا آخذ منها شيئا حتى أؤمر به ، فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة ، الآية ، قال : وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ولم يتوبوا ولم يذكروا بشيء ولم ينزل عذرهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وهم الذين قال الله {وآخرون مرجون لأمر الله} (التوبة الآية 106) الآية ، فجعل الناس يقولون : هلكوا إذا لم ينزل لهم عذر وجعل آخرون يقولون : عسى الله أن يتوب عليهم ، فصاروا مرجئين لأمر الله حتى نزلت (لقد تاب الله على النبي) (التوبة الآية 117) إلى قوله (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) (التوبة الآية 118) يعني المرجئين لأمر الله نزلت عليهم التوبة فعملوا بها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} قال : هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسواري منهم كردم ومرداس وأبو لبابة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} قال : ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك منهم أربعة خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا : جد بن قيس وأبو لبابة وحرام وأوس كلهم من الأنصار تيب عليهم وهم الذين قيل {خذ من أموالهم صدقة} وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} قال : غزوهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {وآخر سيئا} قال تخلفهم عنه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في التوبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي عثمان النهدي قال : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} الآية. وأخرج أبو الشيخ والبيهقي عن مطرف قال : إني لأستلقي من الليل على فراشي وأتدبر القرآن فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) (الذاريات الآية 17) ، (يبيتون لربهم سجدا وقياما) (الفرقان الآية 64) ، (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) (الزمر الآية 9) فلا أراني منهم ، فأعرض نفسي على هذه الآية (ما سلككم في سقر) (قالوا لم نك من المصلين) (المدثر الآية 42 - 46) إلى قوله (نكذب بيوم الدين) فأرى القوم مكذبين فلا أراني منهم فأمر بهذه الآية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن منده وأبو نعيم في المعرفة ، وَابن عساكر بسند قوي ، عَن جَابر بن عبد الله قال : كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ستة : أبو لبابة وأوس بن جذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، فجاء أبو لبابة وأوس بن جذام وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاؤوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله خذ هذا الذي حبسنا عنك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحلهم حتى يكون قتال ، فنزل القران {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} الآية ، وكان ممن أرجئ عن التوبة وخلف كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، فأرجئوا أربعين يوما فخرجوا وضربوا فساطيطهم واعتزلوهم نساؤهم ولم يتولهم المسلمون ولم يقربوا منهم فنزل فيهم (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) (التوبة الآية 118) إلى قوله (التواب الرحيم) فبعثت أم سلمة إلى كعب فبشرته. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : قال الأحنف بن قيس : عرضت نفسي على القرآن فلم أجدني بآية أشبه مني بهذه الآية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} الآية وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار قال : سألت الحسن عن قول الله ! {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} فقال : يا مالك تابوا عسى الله أن يتوب عليهم وعسى من الله واجبة. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يكثر أن يقول لأصحابه : هل رأى أحد منكم رؤيا وإنه قال لنا ذات غداة : إنه أتاني الليلة آتيان فقالا لي : انطلق ، فانطلقت معهما فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فأتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ههنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود إليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى ، قلت لهما : سبحان الله ما هذان ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وآخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصبح ذلك الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، قلت : سبحان الله ما هذان ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على مثل التنور فإذا فيه لغط وأصوات فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا قلت : ما هؤلاء ، فقالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على نهر أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شاطئ النهر رجل عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجر فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه كلما رجع فغر له فاه فألقمه حجرا ، قلت لهما : ما هذان ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء وإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها ، قلت لهما : ما هذا ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط ، قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر قط روضة أعظم منها ولا أحسن ، قالا لي : ارق فيها ، فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء ، قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، فإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المخض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا فذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة ، قالا لي : هذه جنة عدن وهذاك منزلك فسما بصري صعدا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء قالا لي : هذا منزلك ، قلت لهما : بارك الله فيكما ذراني فأدخله ، قالا : أما الآن فلا وأنت داخله ، قلت لهما : فإني رأيت منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قالا لي : أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة يفعل به إلى يوم القيامة. وَأَمَّا الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخراه إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة. وَأَمَّا الرجال والنساء العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني. وَأَمَّا الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا. وَأَمَّا الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يحشها فإنه مالك خازن النار. وَأَمَّا الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم عليه السلام. وَأَمَّا الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة. وَأَمَّا القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم وأنا جبريل وهذا ميكائيل وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت رجالا تقرض جلودهم بمقاريض من نار ، قلت : ما هؤلاء قال : هؤلاء الذين يتزينون إلى ما لا يحل لهم ، ورأيت خباء خبيث الريح وفيه صباح ، قلت : ما هذا قال : هن نساء يتزين إلى ما لا يحل لهن ، ورأيت قوما اغتسلوا من ماء الجناة ، قلت : ما هؤلاء قال : هم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. وأخرج ابن سعد عن الأسود بن قيس العبدي قال : لقي الحسن بن علي يوما حبيب بن مسلمة فقال : يا حبيب رب ميسر لك في غير طاعة الله ، فقال : أما ميسري إلى أبيك فليس من ذلك قال : بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كان ذلك كما قال الله {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} ولكنك كما قال الله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (المطففين الآية 14). الآية 103. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} قال : من ذنوبهم التي أصابوا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وصل عليهم} قال : استغفر لهم من ذنوبهم التي أصابوها {إن صلاتك سكن لهم} قال : رحمة لهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {وصل عليهم} يقول : ادع لهم {إن صلاتك سكن لهم} قال : استغفارك يسكن قلوبهم ويطمن لهم. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قال : اللهم صل على آل فلان ، فأتاه أبي بصدقة فقال : اللهم صل على آل أبي أوفي. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {سكن لهم} قال : أمن لهم وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر بن عبد الله قال : أتانا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت له امرأتي : يا رسول الله صل علي وعلى زوجي ، فقال صلى الله عليك وعلى زوجك. وأخرج ابن أبي شيبة عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت - وكان أكبر من زيد - قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد فسأل عنه فقالوا : فلانة ، فعرفها فقال أفلا آذنتموني بها قالوا : كنت قائلا فكرهنا أن نؤذيك ، فقال : لا تفعلوا ، ما مات منكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه رحمة. وأخرج الباوردي في معرفة الصحابة ، وَابن مردويه عن دلسم السدوسي قال : قلنا لبشير بن الخصاصية : إن أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفنكنتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا فقال : إذا جاؤوكم فاجمعوها ثم مروهم فليصلوا عليكم ثم تلا هذه الآية {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} الآية 104. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : قال الآخرون : هؤلاء كانوا معنا بالأمس لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم فأنزل الله {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده} الآية. وأخرج عبد الرزاق والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود قال : ما تصدق رجل بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ، قال : وهو يضعها في يد السائل ثم قرأ {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات}. وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة في قوله {ويأخذ الصدقات} قال : إن الله هو يقبل الصدقة إذا كانت من طيب ويأخذها بيمينه وإن الرجل ليصدق بمثل اللقمة فيربيها به كما يربي أحدكم فصيله أو مهره فتربوا في كف الله حتى تكون مثل أحد. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة طيبة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب - فيضعها في حق إلا كانت كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى أن اللقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم وتصديق ذلك في كتاب الله العظيم {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات}. وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإن أحدكم يعطي اللقمة أو الشيء فتقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يد السائل ثم تلا هذه الآية {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} فيربيها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله فيوفيها إياه يوم القيامة. الآية 105. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله} قال : هذا وعيد من الله عز وجل. وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سلمة بن الأكوع قال : مر بجنازة فأثنى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت ، ثم مر بجنازة أخرى فأثنى عليها فقال : وجبت ، فسئل عن ذلك فقال : إن الملائكة شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في الأرض فما شهدتم عليه من شيء وجب وذلك قول الله {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نجم القراء الذين طعنوا على عثمان فقالوا قولا لا نحسن مثله وقرأوا قراءة لا نقرأ مثلها وصلوا صلاة لا نصلي مثلها فلما تذكرت إذن والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أعجبك حسن قول إمرئ منهم {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} ولا يستخفنك أحد. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب ، وَابن أبي الدنيا في الإخلاص والضياء في المختارة عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان والله أعلم. الآية 106 أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله {وآخرون مرجون لأمر الله} قال : هم الثلاثة الذين خلفوا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وآخرون مرجون} قال : هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك من الأوس والخزرج. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب ، أن أبا لبابة أشار إلى بني قريظة بأصبعه أنه الذبح فقال : خنت الله ورسوله ، فنزلت (لا تخونوا الله والرسول) (الأنفال الآية 27) ونزلت {وآخرون مرجون لأمر الله} فكان ممن تاب الله عليه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {إما يعذبهم} يقول : يميتهم على معصية {وإما يتوب عليهم} فأرجا أمرهم ثم نسخها فقال (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) (التوبة الآية 118). الآية 107. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} قال : هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر : ابنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فأتي بجنده من الروم فأخرج محمدا وأصحابه ، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعو بالبركة ، فأنزل الله {لا تقم فيه أبدا}. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج جد عبد الله بن حنيف ووديعة بن حزام ومجمع بن جارية الأنصاري فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدج ويلك يا يخدج ، ما أردت إلى ما أرى قال : يا رسول الله والله ما أردت إلا الحسنى - وهو كاذب - فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يعذره فأنزل الله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} يعني رجلا يقال له أبو عامر كان محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد انطلق إلى هرقل وكانوا يرصدون إذا قدم أبو عامر أن يصلي فيه وكان قد خرج من المدينة محاربا لله ولرسوله وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم فأتاهم فصلى فيه فلما رأوا ذلك إخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم فقالوا : نبني نحن أيضا مسجدا كما بنى إخواننا فنرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلي فيه فبنوا مسجدا فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم كما صلى في مسجد إخوتهم فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو هم ليأتيهم فأنزل الله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} إلى قوله {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} إلى آخر الآية. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {والذين اتخذوا مسجدا} قال : المنافقون ، وفي قوله {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} قال : لأبي عامر الراهب. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} قال : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم بنى مسجدا بقباء فعارضه المنافقون بآخر ثم بعثوا إليه ليصلي فيه فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم فقال : مالك لعاصم أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه فأنزل الله في شأن المسجد {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} إلى قوله {عليم حكيم}. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن مردويه عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري - وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة - قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان بنى مسجد الضرار فأتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه ، قال : إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي وأخاه عاصم بن عدي أحد بلعجلان فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فأهدماه وأحرقاه فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم هط مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج إليك ، فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرج يشتدان وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه وفيهم نزل من القرآن ما نزل {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} إلى أخر القصة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {والذين اتخذوا مسجدا} قال : هم ناس من الأنصار ابتنوا مسجدا قريبا من مسجد قباء بلغنا أنه أول مسجد بني في الإسلام. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : كان الذين بنوا مسجد الضرار اثني عشر رجلا ، جذام بن خالد بن عبيد بن زيد وثعلبة بن حاطب وهزال بن أمية ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف وجارية بن عامر وأبناء محمع وزيد ونبتل بن الحارث ويخدج بن عثمان ووديعة بن ثابت. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} قال : ضاروا أهل قباء {وتفريقا بين المؤمنين} قال : فإن أهل قباء كانوا يصلون في مسجد قباء كلهم فلما بني ذلك أقصر من مسجد قباء من كان يحضره وصلوا فيه {وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} فحلفوا ما أرداوا به إلا الخير ، أما قوله تعالى : {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير وابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري قال : اختلف رجلان رجل من بني خدرة وفي لفظ : تماريت أنا ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال الخدري : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال العمري : هو مسجد قباء ، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا المسجد لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : في ذلك خير كثير يعني مسجد قباء. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والحاكم في الكنى ، وَابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي قال : اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال أحدهما : هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر : هو مسجد قباء ، فأتيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال هو مسجدي هذا وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والخطيب والضياء في المختارة عن أبي بن كعب قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدي هذا. وأخرج الطبراني والضياء المقدسي في المختارة عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدي هذا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه والطبراني من طريق عروة عن زيد بن ثابت قال : المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال عروة : مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خير منه إنما أنزلت في مسجد قباء. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج الزبير بن بكار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق عثمان بن عبيد الله عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وزيد بن ثابت قالوا : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال المسجد الذي أسس على التقوى مسجد المدينة الأعظم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {لمسجد أسس على التقوى} يعني مسجد قباء. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {لمسجد أسس على التقوى} قال : هو مسجد قباء. وأخرج ابن ابي شيبة والترمذي والحاكم وصححه ، وَابن ماجة عن أسيد بن ظهيرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدة قباء كعمرة قال الترمذي : لا نعرف لأسيد بن ظهيرة شيء يصح غير هذا الحديث. وأخرج ابن سعد عن ظهير بن رافع الحارثي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من صلى في قباء يوم الإثنين والخميس انقلب بأجرة عمرة. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الإختلاف إلى قباء راكبا وماشيا. وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن ماجة عن سهل بن حنيف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج حتى يأتي هذا المسجد - مسجد قباء - فيصلي فيه كان كعدل عمرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين ، أنه كان يرى كل مسجد بني بالمدينة أسس على التقوى. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمار الذهبي قال : دخلت مسجد قباء أصلي فيه فأبصرني أبو سلمة فقال : أحببت أن تصلي في مسجد أسس على التقوى من أول يوم ، فأخبرني أن ما بين الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان. الآية 108. أَخرَج أبو داود والترمذي ، وَابن ماجة وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية. وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أنزلت هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة قال ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم فقالوا : يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه أو قال : مقعدته ، فقال النَّبِيّ : هو هذا. وأخرج أحمد ، وَابن خزيمة والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال : إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به قالوا : والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا. وأخرج ابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الجارود في المنتقي والدارقطني والحاكم ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن طلحة بن نافع قال : حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله عنهم أن هذه الآية لما نزلت {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة قال : فهل مع ذلك غيره قالوا : لا غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء ، قال : هو ذاك فعليكموه. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجمع بن يعقوب بن مجمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم فقالوا : نغسل الأدبار. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير والبغوي في معجمه والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال : لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الذي أسس على التقوى فقال إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني يعني قوله {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} فقالوا : يا رسول الله إنا لنجد مكتوبا في التوراة الاستنجاء بالماء ونحن نفعله اليوم. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : لما نزلت هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم قالوا : ما منا أحد إلا وهو يستنجي بالماء من الخلاء. وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء ما هذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قالوا : يا رسول الله ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن مردويه عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أهل قباء فقال : إن الله قد أثنى عليكم فقالوا : إنا نستنجي بالماء ، فقال : إنكم قد أثنى عليكم فدوموا. وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فأنزلت فيهم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن خزيمة بن ثابت قال : كان رجال منا إذا خرجوا من الغائط يغسلون أثر الغائط فنزلت فيهم هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال : قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذي قال الله فيهم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال : كانوا يستنجون بالماء وكانوا لا ينامون الليل كله وهم على الجنابة. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق عروة بن الزبير أن عويم بن ساعدة قال : يا رسول الله من الذين قال الله فيهم {رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم القوم منهم عويم بن ساعدة ولم يبلغنا أنه سمى رجلا غير عويم. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا : نستنجي بالماء من البول والغائط :. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في هذه الآية {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} الآية ، قال سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طهورهم الذي أثنى الله به عليهم ، قالوا : كنا نستنجي بالماء في الجاهلية فلما جاء الله بالإسلام لم ندعه ، قال : فلا تدعوه. وأخرج ابن مردويه من طريق يعقوب بن مجمع عن عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية نزلت في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} وكانوا يغسلون أدبارهم بالماء. وأخرج ابن سعد من طريق موسى بن يعقوب عن السري بن عبد الرحمن عن عباد بن حمزة ، أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم العبد من عباد الله والرجل من أهل الجنة عويم بن ساعدة ، قال موسى : وبلغني أنه لما نزلت {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : منهم عويم أول من غسل مقعدته بالماء فيما بلغني وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل الخلاء إلا توضأ أو مس ماء. وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن سندر الأسلمي عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه ، إن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} الآية. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لبعض الأنصار : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} قالوا : نستطيب بالماء إذا جئنا من الغائط. الآية 109 أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير} قال : هذا مسجد قباء {أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} قال : هذا مسجد الضرار. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : مسجد الرضوان أول مسجد بني في المدينة في الإسلام وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الذي أسسه على التقوى كان كلما رفع لبنة قال اللهم إن الخير خير الآخرة ، ثم يناولها أخاه فيقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنتهي اللبنة منتهاه ثم يرفع الأخرى فيقول : اللهم اغفر للأنصار والمهاجرة ثم يناولها أخاه فيقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنتهي اللبنة منتهاها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم} قال : بنى قواعده في نار جهنم. وأخرج مسدد في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال : لقد رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حيث انهار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {فانهار به في نار جهنم} قال : والله ما تناهى أن وقع في النار ذكر لنا أنه حفرت فيه بقعة فرؤي منها الدخان وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فانهار به في نار جهنم} قال : مسجد المنافقين انهار فلم يتناه دون أن وقع في النار ، ولقد ذكر لنا : أن رجالا حفروا فيه فرأوا الدخان يخرج منه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فانهار به في نار جهنم} قال : فمضى حين خسف به. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة ، أنه لا يزال منه دخان يفور لقوله {فانهار به في نار جهنم} ويقال : إنه بقعة في نار جهنم. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : في قراءة عبد الله بن مسعود فانهار به قواعده في نارجهنم يقول : خر من قواعده في نار جهنم. الآية 110. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} قال : يعني الشك {إلا أن تقطع قلوبهم} يعني الموت. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : قلت لإبراهيم : أرأيت قول الله {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} قال : الشك ، قلت : لا ، قال : فما تقول أنت قلت : القوم بنوا مسجدا ضرارا وهم كفارا حين بنوا فلما دخلوا في الإسلام جعلوا لا يزالون يذكرون فيقع في قلوبهم مشقة من ذلك فتراجعوا له فقالوا : يا ليتنا لم نكن فعلنا وكلما ذكروه وقع من ذلك في قلوبهم مشقة وندموا ، فقال إبراهيم : استغفر الله. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت في قوله {ريبة في قلوبهم} قال : غيظا في قلوبهم {إلا أن تقطع قلوبهم} قال : إلى أن يموتوا. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إلا أن تقطع} قال : الموت أن يموتوا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أيوب قال : كان عكرمة يقرأها لا أن تقطع قلوبهم في القبر. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله {إلا أن تقطع قلوبهم} قال : إلا أن يتوبوا وكان أصحاب عبد الله يقرؤونها ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم. الآية 111 أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ، قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال : الجنة ، قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله قال نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} الآية ، فكبر الناس في المسجد ، فاقبل رجل من الأنصار ثانيا طرفي ردائه على عاتقه فقال : يا رسول الله أنزلت هذه الآية قال : نعم ، فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقبل ولا نستقيل. وأخرج ابن مردويه عن أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سل سيفه في سبيل الله فقد بايع الله. وأخرج ابن سعد عن عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت أن أسعد بن زرارة أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة فقال : يا أيها الناس هل تدرون علام تبايعون محمدا إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والإنس كافة ، فقالوا : نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم ، فقال أسعد بن زرارة : يا رسول الله اشترط علي فقال : تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الأمر أهله وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم ، قالوا : نعم ، قال قائل الأنصار : نعم هذا لك يا رسول الله فما لنا قال : الجنة والنصر. وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال : انطلق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالعباس بن عبد المطلب - وكان ذا رأي - إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال العباس : ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة فإن عليكم للمشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم ، فقال قائلهم وهو أبو أمامة أسعد : يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك وأصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك ، فقال أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم ، قال : فما لنا إذا فعلنا ذلك قال : الجنة ، فكان الشعبي إذا حدث هذا الحديث قال : ما سمع الشيب والشبان بخطبة أقصر ولا أبلغ منها. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان إذا قرأ هذه الآية {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} قال : أنفس هو خلقها وأموال هو رزقها. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} قال : ثامنهم - والله - وأعلى لهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : ما على ظهر الأرض مؤمن إلا قد دخل هذه البيعة ، وفي لفظ : اسعوا إلى بيعة بايع الله بها كل مؤمن {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}. وأخرج ابن المنذر من طريق عياش بن عتبة الحضرمي عن إسحاق بن عبد الله المدني قال : لما نزلت هذه الآية {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} دخل على رسول الله رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله نزلت هذه الآية فقال : نعم ، فقال الأنصاري : بيع رابح لا نقيل ولا نستقيل قال عياش : وحدثني إسحاق أن المسلمين كلهم قد دخلوا في هذه الآية من كان منهم إذا احتيج إليه نفع وأغار ومن كان منهم لا يغير إذا احتيج إليه فقد خرج من هذه البيعة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون} يعني يقاتلون المشركين {في سبيل الله} يعني في طاعة الله {فيقتلون} العدو {ويقتلون} يعني المؤمنين {وعدا عليه حقا} يعني ينجز ما وعدهم من الجنة {في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله} فليس أحد أوفى بعهده من الله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به} الرب تبارك بإقراركم بالعهد الذي ذكره في هذه الآية {وذلك} الذي ذكر من الثواب في الجنة للقاتل والمقتول {هو الفوز العظيم}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} قال : ثامنهم - والله - فأعلى لهم الثمن {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} قال : وعدهم في التوراة والإنجيل أنه من قتل في سبيل الله أدخله الجنة وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : ما من مسلم إلا ولله تعالى في عنقه بيعة وفى بها أو مات عليها {إن الله اشترى من المؤمنين} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن الربيع قال : في قراءة عبد الله رضي الله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {إن الله اشترى} الآية ، قال : نسخها (ليس على الضعفاء) (التوبة الآية 91) الآية وأخرج أبو الشيخ عن سليمان بن موسى رضي الله عنه : وجبت نصرة المسلمين على كل مسلم لدخوله في البيعة التي اشترى الله بها من المؤمنين أنفسهم. الآية 112. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : من مات على هذه التسع فهو في سبيل الله {التائبون العابدون} إلى آخر الآية. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشهيد من كان فيه التسع خصال {التائبون العابدون} إلى قوله {وبشر المؤمنين}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {التائبون} قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق ، وفي قوله {العابدون} قال : عبدوا الله في أحايينهم كلها أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين ولكن كما قال العبد الصالح (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) (مريم الآية 31) وفي قوله {الحامدون} قال : يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء ، وفي قوله {الراكعون الساجدون} قال : في الصلوات المفروضات ، وفي قوله {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} قال : لم يأمروا بالمعروف حتى ائتمروا به ولم ينهوا الناس عن المنكر حتى انتهوا عنه ، وفي قوله {والحافظون لحدود الله} قال : القائمون بأمر الله عز وجل {وبشر المؤمنين} قال : الذين لم يغزوا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {التائبون} قال : من الشرك والذنوب {العابدون} قال : العابدون لله عز وجل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {التائبون} قال : الذين تابوا من الشرك ولم ينافقوا في الإسلام {العابدون} قال : قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم {الحامدون} قال : قوم يحمدون الله على كل حال {السائحون} قال : قوم أخذوا من أبدانهم صوما لله عز وجل {والحافظون لحدود الله} قال : لفرائضه من حلاله وحرامه. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {العابدون} قال : الذين يقيمون الصلاة. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء. وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير قال : إن أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله على كل حال أو قال : في السراء والضراء وأخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الأمر يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أتاه الأمر يكرهه قال : الحمد لله على كل حال. وأخرج ابن جرير عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن السائحين قال هم الصائمون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : كلما ذكر الله في القرآن السياحة هم الصائمون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال {السائحون} الصائمون. وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : سياحة هذه الأمة الصيام وأخرج الفريابي ومسدد في مسنده ، وَابن جَرِير والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عبيد بن عمير عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السائحين فقال هم الصائمون ، وأ رج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن النجار من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السائحون : هم الصائمون. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السائحين ، فقال : الصائمون. وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال {السائحون} الصائمون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {السائحون} قال : هم الصائمون. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي عمر والعبدي قال {السائحون} الصائمون الذين يديمون الصيام وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال : إنما سمي الصائم السائح لأنه تارك للذات الدنيا كلها من المطعم والمشرب والمنكح فهو تارك للدنيا بمنزلة السائح. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة ، أن عثمان بن مظعون أراد أن ينظر أيستطيع السياحة قال : كانوا يعدون السياحة قيام الليل وصيام النهار. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة ، أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة ، قال إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {السائحون} قال : هم المهاجرون ليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة وكانت سياحتهم الهجرة حين هاجروا إلى المدينة ليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ترهب. وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال : كانت السياحة في بني إسرائيل. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {السائحون} قال : طلبة العلم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس الآمرون بالمعروف قال : بلا إله إلا الله {والناهون عن المنكر} قال : الشرك بالله {وبشر المؤمنين} قال : الذين لم يغزوا. وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {والحافظون لحدود الله} قال : لفرائض الله التي افترض نزلت هذه الآية في المؤمنين الذين لم يغزوا والآية التي قبلها فيمن غزا {وبشر المؤمنين} قال : الغازين. وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في هذه الآية قال : هذه قال فيها أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله قضى على نفسه في التوراة والإنجيل والقرآن لهذه الأمة أنه من قتل منهم على هذه الأعمال كان عند الله شهيدا ومن مات منهم عليها فقد وجب أجره على الله. وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : الشهيد من لو مات على فراشه دخل الجنة ، قال : وقال ابن عباس : من مات وفيه تسع فهو شهيد {التائبون العابدون} إلى آخر الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} يعني بالجنة ثم قال : {التائبون} إلى قوله {والحافظون لحدود الله} يعني القائمون على طاعة الله وهو شرط اشترطه الله على أهل الجهاد إذا وفوا الله بشرطه وفى لهم بشرطهم. الآيات 113 - 114. أَخْرَج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب وجعل النَّبِيّ يعرضها عليه وأبو جهل وعبد الله يعاونانه بتلك المقالة. فقال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم إنه عنك ، فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية ، وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (القصص الآية 56). وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة ، عَن عَلِي ، قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله تعالى {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه} الآية ، يعني استغفر له ما كان حيا فلما مات أمسك عن الاستغفار. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : لما مرض أبو طالب أتاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال المسلمون : هذا محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر لعمه وقد استغفر إبراهيم لأبيه فاستغفروا لقراباتهم من المشركين ، فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} ثم أنزل الله تعالى ! {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} قال : كان يرجوه في حياته {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه}. وأخرج ابن جرير من طريق شبل عن عمرو بن دينار أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي ، وقال أصحابه : لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لعمه فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} إلى قوله {تبرأ منه}. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أي عم إنك أعظم علي حقا من والدي فقل كلمة يجب لك بها الشفاعة يوم القيامة قل لا إله إلا الله ، فذكر نحو ما تقدم. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الرحم ويفك العاني ويوفي بالذمم أفلا نستغفر لهم فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ، فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية ثم عذر إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} إلى قوله {تبرأ منه} وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : أوحى إلي كلمات قد دخلن في أذني ووقرن في قلبي أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركا ومن أعطى فضل ماله فهو خير له ومن أمسك فهو شر له ولا يلوم الله على كفاف. وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى فقال : اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه ، ففعلت وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}. وأخرج ابن سعد وأبو الشيخ ، وَابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال : لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمك الله وغفر لك لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية ، فقالوا : قد استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} الآية ، قال : فلما مات على كفره تبين له أنه عدو الله. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن الحسن قال : لما مات أبو طالب قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} يعني به أبا طالب فاشتد على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال الله لنبيه {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} يعني حين قال (سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) (مريم الآية 47) {فلما تبين له أنه عدو لله} يعني مات على الشرك {تبرأ منه}. وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله {ما كان للنبي والذين آمنوا} الآية ، قال إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأبيه فنهاه الله عن ذلك قال فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه ، فنزلت {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه} الآية ، قلت إن هذا الأثر ضعيف معلول فإن عطية ضعيف وهو مخالف لرواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس السابقة وتلك أصح وعلى ثقة جليل. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك اعتمر فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم فذهب فنزل على قبر أمه آمنة فناجى ربه طويلا ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه فبكى هؤلاء لبكائه فقالوا : يا نبي الله بكينا لبكائك ، قلنا لعله أحدث في أمتك شيء لم يطقه فقال : لا وقد كان بعضه ولكني نزلت على قبر أمي فدعوت الله تعالى ليأذن لي في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن لي فرحمتها وهي أمي فبكيت ثم جاءني جبريل عليه السلام فقال {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} الآية ، فتبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه فرحمتها وهي أمي فدعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربع فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين ، دعوت أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأبى أن يرفع عنهم القتل والهرج ، قال : وإنما عدل إلى قبر أمه لأنها كانت مدفونة تحت كدي وكانت عسفان لهم وبها ولد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر فدعاه ثم دعانا فقال : ما أبكاكم قلنا : بكينا لبكائك ، قال : إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل علي {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني. وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذ وقف على عسفان فنظر يمينا وشمالا فأبصر قبر أمه آمنة ورد الماء فتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا فلم يفجأنا إلا وقد علا بكاؤه فعلا بكاؤنا لبكائه ثم انصرف إلينا فقال : ما الذي أبكاكم قالوا : بكيت فبكينا يا رسول الله ، قال : وما ظننتم قالوا : ظننا أن العذاب نازل علينا بما نعمل ، قال : لم يكن من ذلك شيء ، قالوا : فظننا أن أمتك كلفت من الأعمال ما لا يطيقون فرحمتها ، قال : لم يكن من ذلك شيء ولكن مررت بقبر أمي آمنة فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين فاستأذنت ربي أن أستغفر لها فزجرت زجرا فعلا بكائي ثم دعا براحلته فركبها فما سار إلا هنية حتى قامت الناقة لثقل الوحي فأنزل الله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآيتين وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال جاء ابنا مليكة - وهما من الأنصار - فقالا : يا رسول الله إن أمنا كانت تحفظ على البعل وتكرم الضيف وقد وئدت في الجاهلية فأين أمنا فقال : أمكما في النار ، فقاما وقد شق ذلك عليهما فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعا فقال : ألا أن أمي مع أمكما فقال منافق من الناس : أما ما يغني هذا عن أمه إلا ما يغني ابنا مليكة عن أمهما ونحن نطأ عقبيه ، فقال شاب من الأنصار لم أر رجلا أكثر سؤالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه : يا رسول الله وأين أبواك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما سألتهما ربي فيطيعني فيهما ، وفي لفظ : فيطعمني فيهما وإني لقائم يومئذ المقام المحمود فقال المنافق للشاب الأنصاري : سله وما المقام المحمود قال : يا رسول الله وما المقام المحمود قال : ذاك يوم ينزل الله فيه على كرسيه يئط فيه كما يئط الرحل الجديد من تضايقه وهو كسعة ما بين السماء والأرض ويجاء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم ، يقول الله : اكسوا خليلي ، فيؤتي بريطتين بيضاوين من رياط الجنة ثم أكسى على أثره فأقوم عن يمين الله مقاما يغبطني فيه الأولون والآخرون ويشق لي نهر من الكوثر إلى حوضي قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط لقلما جرى نهر قط إلا في إحالة أو رضراض فسله فيم يجري النهر إليهم قال : في إحالة من المسك ورضراض قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط ، والله لقلما جرى نهر قط إلا كان له نبات فسله هل لذلك النهر نبات فقال الأنصاري : يا رسول الله هل لذلك النهر نبات قال : نعم ، قال : ما هو قال : قضبان الذهب ، قال : يقول المنافق : لم أسمع كاليوم قط والله ما نبتت قضيب إلا كان له ثمر فسله هل لتلك القضبان ثمار فسأل الأنصاري قال : يا رسول الله هل لتلك القضبان ثمار قال : نعم اللؤلؤ والجوهر ، فقال المنافق : لم أسمع كاليوم قط فسله عن شراب الحوض فقال الأنصاري : يا رسول الله ما شراب الحوض قال : أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من سقاه الله منه شربة لم يظمأ بعدها ومن حرمه لم يرو بعدها. وأخرج ابن سعد عن الكلبي وأبي بكر بن قيس الجعفي قالا : كانت جعفى يحرمون القلب في الجاهلية فوفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان منهم قيس بن سلمة وسلمة بن يزيد وهما أخوان لأم فأسلما فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغني أنكما لا تأكلان القلب ، قالا : نعم ، قال : فإنه لا يكمل إسلامكما إلا بأكله ، ودعا لهما بقلب فشوي وأطعمه لهما ، فقالا : يا رسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم البائس وترحم الفقير وإنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها فقال : الوائدة والموءودة في النار ، فقاما مغضبين ، فقال : إلي ، فأرجعا فقال : وأمي مع أمكما ، فأبيا ومضيا وهما يقولان : والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أن أمنا في النار لأهل أن لا يتبع وذهبا فلقيا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل فبلغ ذلك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله : لعن الله رعلا وذكوان وعصية ولحيان وابني مليكة من حريم وحران. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) (الإسراء الآية 23) إلى قوله (كما ربياني صغيرا) قال : ثم استثنى فقال {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} إلى قوله {عن موعدة وعدها إياه}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فلما تبين له أنه عدو لله} قال : تبين له حين مات وعلم التوبة قد انقطعت عنه. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو بكر الشافعي في فوائده والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو لله فتبرأ منه. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس {فلما تبين له أنه عدو لله} يقول : لما مات على كفره أما قوله تعالى : {إن إبراهيم لأواه حليم}. أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في داعئه : أوه أوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لأواه. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن كعب رضي الله عنه في قوله {إن إبراهيم لأواه حليم} قال : كان إبراهيم عليه السلام إذا ذكر النار قال : أوه من النار أوه. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء ، مثله. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل : لو أن هذا خفض صوته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإنه أواه. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين : إنه أواه وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أدخل ميتا القبر وقال : رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأواه : الخاشع المتضرع. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الأواه : الدعاء. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : الأواه الدعاء المستكين إلى الله كهيئة المريض المتأوه من مرضه. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ عن أبي العبيدين قال : سألت عبد الله بن مسعود عن الأواه فقال : هو الرحيم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : الأواه المؤمن التواب. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الأواه الحليم المؤمن المطيع. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال : الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : الأواه المؤمن بالحبشية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : الأواه الموقن. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس قال : الأواه الموقن بلسان الحبشية. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة. وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : الأواه الموقن وهي كلمة حبشية وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد قال : الأواه الفقيه الموقن. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : الأواه الشيخ. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن أبي ميسرة قال : الأواه الشيخ. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن شرحبيل قال : الأواه الرحيم بلسان الحبشة. وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن شرحبيل قال : الأواه الدعاء بلسان الحبشة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : الأواه المسيح. وأخرج البخاري في تاريخه عن الحسن قال : الأواه الذي قلبه معلق عند الله. وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم قال : كان إبراهيم يسمى الأواه لرقته ورحمته. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {إن إبراهيم لأواه حليم} قال : الحليم الرحيم وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إن إبراهيم لأواه حليم} قال : كان من حلمه أنه كان إذا أذاه الرجل من قومه قال له : هداك الله. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس قال : ما أنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمه إلا أربع آيات ، إلا (الرقيم) (الكهف الآية 9) فإني لا أدري ما هو فسألت كعبا فزعم أنها القرية التي خرجوا منها (وحنانا من لدنا وزكاة) (مريم الآية 13) قال : لا أدري ما الحنان ولكنها الرحمة (والغسلين) (الحاقة الآية 36) لا أدري ما هو ولكني أظنه الزقوم ، قال الله (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) (الدخان الآيتان 42 - 43) قال : والأواه هو الموقن بالحبشية. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الأواه المؤمن. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الأواه المنيب الفقير. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عقبة بن عامر قال : الأواه الكثير ذكر الله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} قال : بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة وفي بيانه طاعته ومعصيته عامة ما فعلوا أو تركوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {حتى يبين لهم ما يتقون} قال : ما يأتونه وما ينتهون عنه. الآيات 115 - 116 وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن عقيل رضي الله عنه قال : دفع إلى يحيى بن يعمر كتابا قال : هذه خطبة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقوم فيخطب بها كل عشية خميس على أصحابه ذكر الحديث ثم قال : فمن استطاع منكم أن يغدو عالما أو متعلما فليفعل ولا يغدو لسوى ذلك فإن العالم والمتعلم شريكان في الخير أيها الناس إني والله ما أخاف عليكم أن تؤخذوا بما لم يبين لكم وقد قال الله تعالى {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} فقد بين لكم ما تتقون. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} قال : نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الأسارى قال : لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم ولكن ما كان الله ليعذب قوما بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون ، قال : حتى ينهاهم قبل ذلك الآية 117. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن خزيمة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس ، أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا من شأن ساعة العسرة ، فقال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا ، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأهطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {في ساعة العسرة} قال : غزوة تبوك. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {لقد تاب الله على النَّبِيّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} قال : هم الذين اتبعوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قبل الشام في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كان يشقا التمرة بينهما وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها أحدهم ثم يشرب عليها الماء ثم يمصها الآخر فتاب الله عليهم فأقفلهم من غزوتهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن محمد بن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب في قوله {الذين اتبعوه في ساعة العسرة} قال : خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها فكان ذلك عسرة من الماء وعسرة من النفقة وعسرة من الظهر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه ، عَن جَابر في قوله {الذين اتبعوه في ساعة العسرة} قال : عسرة الظهر وعسرة وعسرة الماء وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ، أنه قرأ {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم}. الآية 118. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن منده ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عَن جَابر بن عبد الله في قوله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} قال : كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة وكلهم من الأنصار. وأخرج ابن مردويه عن مجمع بن جارية قال : الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربعي. وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب قال : إن الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك من بني سلمة وهلال بن أمية من بني واقف ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي أوان خرج عامة المنافقين الذين كانوا تخلفوا عنه يتلقونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لا تكلمن رجلا تخلف عنا ولا تجالسوه حتى آذن لكم فلم يكلموهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه الذين تخلفوا يسلمون عليه فأعرض عنهم وأعرض المؤمنون عنهم حتى أن الرجل ليعرض عنه أخوه وأبوه وعمه فجعلوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتذرون بالجهد والأسقام فرحمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعهم واستغفر لهم وكان ممن تخلف عن غير شك ولا نفاق ثلاثة نفر الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة ، كعب بن مالك السلمي وهلال بن أمية الواقفي ومرارة بن ربيعة العامري. وأخرج ابن منده ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} قال : كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق الزهري قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر ، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزاة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم وجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان ، قال كعب رضي الله عنه : فقل رجل يريد أن يتغيب إلى ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزاة حين طابت الثمار والظل وآن لها أن تصغر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولا أقضي شيئا فأقول لنفسي : أنا قادر على ذلك إن أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا وفلت الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى انتهوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم - وليت أني أفعل - ثم لم يقدر لي ذلك فطفقت إذ خرجت في الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه من النفاق أو رجلا ممن عذره الله ، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه ، فقال له معاذ بن جبل : بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني همي فطفقت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما راح عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علانيتهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي تعال ، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال : ما خلفك ألم تكن قد اشتريت ظهرك فقلت : يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا ولكنه - والله - لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله يسخطك علي ولئن حدثتك الصدق وتجد علي فيه أني لأرجو قرب عتبي من الله والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك. فقمت وبادرني رجال من بني سلمة واتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون فلقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي أحدا قالوا : نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك ، فقلت : من هما قالوا : مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة حسنة فمضيت حين ذكروهما لي قال : ونهى رسول الله الناس عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي فإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك الله تعالى هل تعلم أني أحب الله ورسوله قال : فسكت ، قال : فعدت فنشدته فسكت فعدت فنشدته قال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار ، وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان - وكنت كاتبا - فإذا فيه : أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك ، فقلت حين قرأتها : وهذا أيضا من البلاء ، فيممت بها التنور فسجرته فيها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل إمرأتك ، فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل قال : بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك ، فقلت لإمرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع وليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال : لا ولكن لا يقربنك ، فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي من لدن إن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا ، فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه ، فقلت : والله لا استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول إذا استأذنته وأنا رجل شاب ، قال : فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا ، قال : ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عنا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى جبل سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر ، فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته - والله ما أملك غيرهما يومئذ - فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئونني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ، قال : فكان كعب رضي الله عنه لا ينساها لطلحة ، قال كعب رضي الله عنه : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ، قلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال : لا بل من عند الله ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ، فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم قال : أمسك بعض مالك فهو خير لك ، قلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت : يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت ، قال : فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى والله ما تعمدت منذ قلت ذلك إلى يومي هذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي وأنزل الله (لقد تاب الله على النَّبِيّ والمهاجرين والأنصار) (التوبة الآية 117) إلى قوله {وكونوا مع الصادقين} فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه فإن الله قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس) (التوبة الآية 95) إلى قوله ! {الفاسقين} قال : وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خلفوا فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} وليس تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو وإنما هو حلف له واعتذر إليه فقبل منه. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : لما نزلت توبتي أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقبلت يده وركبتيه وكسوت المبشر ثوبين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} قال : الذين أرجأوا في وسط براءة قوله {وآخرون مرجون لأمر الله}) (التوبة الآية 106) هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة وكعب بن مالك. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} مثقلة يقول : عن غزوة تبوك. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك تخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع قال : أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة فقال : غزوت وغزوت وغزوت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخل حائطه فقال : ما خلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل الله إلا ضن بك أيها الحائط اللهم إني أشهدك أني تصدقت به في سبيلك. وَأَمَّا الآخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له فقال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت فلو أني أقمت العام في أهلي ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال : ما خلفني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما استبق إليه المجاهدون في سبيل الله إلا ضن بكم أيها الأهل اللهم إن لك علي أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في. وَأَمَّا الآخر فقال : اللهم إن لك علي أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو أنقطع ، فجعل يتتبع الدقع والحزونة حتى لحق بالقوم فأنزل الله {لقد تاب الله على النبي} إلى قوله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} قال الحسن رضي الله عنه : يا سبحان الله والله ما أكلوا مالا حراما لا أصابوا دما حراما ولا أفسدوا في الأرض غير أنهم أبطأوا عن شيء من الخير الجهاد في سبيل الله وقد - والله - جاهدوا وجاهدوا وجاهدوا فبلغ منهم ما سمعتم فهكذا يبلغ الذنب من المؤمن. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} يعني خلفوا عن التوبة لم يتب عليهم حتى تاب الله على أبو لبابة وأصحابه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن عكرمة في قوله {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} عن التوبة. وأخرج ابن ابي حاتم عن عكرمة بن خالد المخزومي أنه كان يقرؤها {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} نصب أي بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : دعا الله إلى توبته من قال (أنا ربكم الأعلى) (النازعات الآية 24) ، وقال (ما علمت لكم من إله غيري) (القصص الآية 38) ومن آيس العباد من التوبة بعد هؤلاء فقد جحد كتاب الله ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله وهو قوله {ثم تاب عليهم ليتوبوا} فبدء التوبة من الله عز وجل. الآية 119 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن نافع في قوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : نزلت في الثلاثة الذين خلفوا : قيل لهم : كونوا مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأخرج ابن المنذر عن كعب بن مالك قال : فينا نزلت أيضا {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر في قوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {وكونوا مع الصادقين} قال : مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ واين عساكر عن الضحاك في قوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : أمروا أن يكونوا مع أبي بكر وعمر وأصحابهما. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : مع علي بن أبي طالب. وأخرج ابن عساكر عن أبي حعفر في قوله {وكونوا مع الصادقين} قال : مع علي بن أبي طالب. وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن السدي في قوله {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : كونوا مع كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة وهلال بن أمية. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن مسعود قال : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيه شيئا ثم لا ينجزه اقرأوا إن شئتم {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قال : وهي في قراءة عبد الله هكذا قال : فهل تجدون لأحد رخصة في الكذب وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ {وكونوا مع الصادقين}. وأخرج أبو داود الطيالسي والبخاري في الأدب ، وَابن عدي والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور وهما في النار ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال يكذب حتى يكتب عند الله كذابا. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن عدي والبيهقي ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا. وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس اجتنبوا الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإنه يقال : صدق وبر وكذب وفجر وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن أبي مالك الجشمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يخونك ويكذبك حديثا والآخر لا يخونك ويصدقك حديثا أيهما أحب إليك قال : قلت : الذي لا يخونني ويصدقني حديثا قال : كذلك أنتم عند ربكم عز وجل. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه رفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار إنه يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : ما يحملكم على أن تتابعوا على الكذب كما يتتابع الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في خديعة حرب أو إصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها. وأخرج البيهقي عن النواس بن سمعان الكلابي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في خديعة حرب أو إصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها. وأخرج البيهقي عن ابن شهاب قال : ليس بكذاب من درأ عن نفسه. وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الكذب مجانب للإيمان. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن عدي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان ، قال البيهقي : هذا هو الصحيح موقوف وأخرج ابن عدي والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب. وأخرج ابن عدي عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب. وأخرج ابن عدي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن ليطبع على خلال شتى من الجود والبخل وحسن الخلق ولا يطبع المؤمن على الكذب ولا يكون كذابا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن يطبع على كل خلق إلا الكذب والخيانة. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال : يبنى الإنسان على خصال فمهما بني عليه فإنه لا يبنى على الخيانة والكذب. وأخرج مالك والبيهقي عن صفوان بن سليم أنه قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا قال نعم ، قيل : أيكون المؤمن بخيلا قال : نعم ، قيل : أيكون المؤمن كذابا قال : لا. وأخرج البيهقي وأبو يعلى وضعفه عن أبي برزة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الكذب يسود الوجه والنميمة عذاب القبر. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة. وأخرج أحمد وهناد بن السري رضي الله عنه في الزهد ، وَابن عدي والبيهقي عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت به كاذب. وأخرج أحمد والبيهقي عن أسماء بنت عميس قالت كنت صاحبة عائشة التي هيأتها فأدخلتها على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في نسوة فما وجدنا عنده قرى إلا قدح من لبن فتناوله فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت منه فقلت : لا تردي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذته فشربته ثم قال : ناولي صواحبك ، فقلت : لا نشتهيه ، فقال : لا تجمعن كذبا وجوعا ، فقلت : إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي أيعد ذلك كذبا ، فقال : إن الكذب يكتب كذبا حتى الكذيبة تكتب كذيبة. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب فقالت أمي لي : يا عبد الله تعال أعطيك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أردت أن تعطيه قالت : أردت أن أعطيه تمرا قال : إما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة. وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححه والدارمي وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والبيهقي والضياء عن الحسن بن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة. وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته إن أعظم الخطيئة عند الله اللسان الكاذب. وأخرج ابن عدي عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصدق أمانة والكذب خيانة. وأخرج ابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : قلنا يا رسول الله من خير الناس قال ذو القلب المحموم واللسان الصادق قلنا : قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم قال : التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ، قلنا يا رسول الله : فمن على أثره قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قلنا ما نعرف هذا فينا إلا رافعا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن على أثره قال : مؤمن في حسن خلق ، قلنا : أما هذا ففينا. وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال : لا تجد المؤمن كذابا. وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ولكن انظروا إلى من حدث صدق وإذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع. وأخرج البيهقي عن أنس قال : إن الرجل ليحرم قيام الليل وصيام النهار بالكذبة يكذبها. وأخرج ابن عدي والبيهقي عن محمد بن سيرين قال : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف وأخرج البيهقي عن مطر الوراق قال : خصلتان إذا كانتا في عبد كان سائر عمله تبعا لهما حسن الصلاة وصدق الحديث. وأخرج البيهقي عن الفضيل قال : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق وطلب الحلال. وأخرج البيهقي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : إبرار الدنيا الكذب وقلة الحياء من طلب الدنيا بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب وإبرار الآخرة الحياء والصدق فمن طلب الآخرة بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب. وأخرج البيهقي عن يوسف بن أسباط قال : يرزق العبد بالصدق ثلاث خصال الحلاوة والملاحة والمهابة. وأخرج البيهقي عن أبي روح حاتم بن يوسف قال : أتيت باب الفضيل بن عياض فسلمت عليه فقلت : يا أبا علي معي خمسة أحاديث إن رأيت أن تأذن لي فأقرأ ، فقال لي : اقرأ ، فقرأت فإذا هي ستة فقال لي : أن قم يا بني تعلم الصدق ثم أكتب الحديث وأخرج ابن عدي عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب. وأخرج ابن عدي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في المعاريض ما يغني الرجل العاقل عن الكذب. الآيات 120 - 121. أَخْرَج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت سرية إلا كنت فيها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} قال : هذا حين كان الإسلام قليلا فلما كثر الإسلام وفشا قال الله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) (التوبة الآية 122) وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {لا يصيبهم ظمأ} قال : العطش {ولا نصب} قال : العناء. وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة ومكحول : أنهما كانا يكرهان التلثم من الغبار في سبيل الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وإبراهيم بن محمد الغزاري وعيسى بن يونس السبيعي أنهم قالوا في قوله تعالى {ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} قالوا : هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة. وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {ما كان لأهل المدينة} الآية قال : نستخها الآية التي تليها {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية. وأخرج الحاكم ، وَابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وخلف جعفرا في أهله فقال جعفر : والله ما أتخلف عنك فخلفني ، فقلت : يا رسول الله أتخلفني أي شيء تقول قريش أليس يقولون : ما أسرع ما خذل ابن عمه وجلس عنه وأخرى أبتغي الفضل من الله لأني سمعت الله تعالى يقول {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار} الآية ، قال : أما قولك أن تقول قريش : ما أسرع ما خذل ابن عمه وجلس عنه فقد قالوا : إني ساحر وكاهن وإني كذاب فلك بي أسوة أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأما قولك تبتغي الفضل من الله فقد جاءنا فلفل من اليمن فبعه وأنفق عليك وعلى فاطمة حتى يأتيكما الله منه برزق. الآية 122. أَخرَج أبو داود في ناسخه ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخ هؤلاء الآيات (انفروا خفافا وثقالا) (التوبة الآية 41) و(إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) (التوبة الآية 39) قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} يقول : لتنفر طائفة ولتمكث طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فالماكثون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو لعلهم يحذرون ما نزل من بعدهم من قضاء الله في كتابه وحدوده. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في المدخل عن ابن عباس في قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} يعني ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وحده ! {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} يعني عصبة يعني السرايا فلا يسيرون إلا بإذنه فإذا رجعت السرايا وقد نزل قرآن تعلمه القاعدون من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : إن الله قد أنزل على نبيكم بعدنا قرآنا وقد تعلمناه فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخر فذلك قوله {ليتفقهوا في الدين} يقول يتعلمون ما أنزل الله على نبيه ويعلمونه السرايا إذا رجعت إليهم {لعلهم يحذرون}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} قال : ليست هذه الآية في الجهاد ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون فضيقوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجهدوهم فأنزل الله تعالى يخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم ليسوا بمؤمنين فردهم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان المؤمنون يحرضهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها وتركوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة من الناس فأنزل الله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} أمروا إذ بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن وما يسن من السنن فإذا رجع إخوانهم أخبروهم بذلك وعلموهم وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتخلف عنه أحد إلا بإذن أو عذر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : لما نزلت (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) (التوبة الآية 39) (وما كان لأهل المدينة) (التوبة الآية 120) الآية ، قال المنافقون : هلك أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ولم يغزوا معه وقد كان ناس خرجوا إلى البدو وإلى قومهم يفقهونهم فأنزل الله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية ، ونزلت (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة) (الشورى الآية 16) الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية ، قال : ناس من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال لهم الناس : ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتونا ، فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} خرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير {ليتفقهوا في الدين} وليسمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم {ولينذروا قومهم} قال : الناس كلهم إذا رجعوا إليهم {لعلهم يحذرون}. الآية 123. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} قال : الأدنى فالأدنى. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك ، مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : كان الذين يلونه من الكفار العرب فقاتلهم حتى فرغ منهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد ، أنه سئل عن قتال الديلم فقال : قاتلوهم فإنهم من الذين قال الله تعالى {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن ، أنه كان إذا سئل عن قتال الروم والديلم تلا هذه الآية {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} قال : شدة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ، أنه سئل عن غزو الديلم فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} قال : الروم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وليجدوا فيكم غلظة} قال : شدة. 124 - 126. أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله {فمنهم من يقول أيكم زادته} قال : من المنافقين من يقول. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} قال : كانت إذا أنزلت سورة آمنوا بها فزادهم الله إيمانا وتصديقا وكانوا بها يستبشرون. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} قال : شكا إلى شكهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أو لا يرون أنهم يفتنون} قال : يبتلون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يفتنون} قال : يبتلون {في كل عام مرة أو مرتين} قال : بالسنة والجوع. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال : يبتلون بالعدو في كل عام مرة أو مرتين. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {يفتنون في كل عام} قال : يبتلون بالغزو في سبيل الله. وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال : يمرضون في كل عام مرة أو مرتين. وأخرج أبو الشيخ عن العتبي قال : إذا مرض العبد ثم عوفي فلم يزدد خيرا قالت الملائكة عليهم السلام هذا الذي داويناه فلم ينفعه الدواء. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال : كانت لهم في كل عام كذبة أو كذبتان. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن حذيفة في قوله {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} قال : كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كثير. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : في قراءة عبد الله أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين وما يتذكرون. الآية 127. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض} قال : هم المنافقون. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد} كراهية أن يغصنا بها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد} ممن سمع خبركم رآكم أحد أخبره إذا نزل شيء يخبر عن كلامهم وهم المنافقون. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لا تقولوا انصرفنا من الصلاة فإن قوما انصرفوا صرف الله قلوبهم ولكن قولوا : قضينا الصلاة. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : لا يقال انصرفنا من الصلاة ولكن قد قضيت الصلاة. الآية 128. أَخرَج عَبد بن حُمَيد والحارث بن أبي أسامة في مسنده ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه وأبو نعيم في دلائل النبوة ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال : ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مضريها وربيعيها ويمانيها. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} قال : قد ولدتموه يا معشر العرب. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قرأ رسول الله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا رسول الله ما معنى {أنفسكم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس في ولا في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح. وأخرج الحاكم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} يعني من أعظمكم قدرا. وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام. وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من نكاح غير سفاح. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن علي بن حسين أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء لم أخرج إلا من طهرة. وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتق أبواي قط على سفاح لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير العرب مضر وخير مضر بنو عبد مناف وخير بني عبد مناف بنو هاشم وخير بنو هاشم بنو عبد المطلب والله ما افترق شعبتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما. وأخرج البيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن أنس قال : خطب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا. وأخرج ابن سعد والبخاري والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه. وأخرج ابن سعد ومسلم والترمذي والبيهقي في الدلائل عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسمعيل واصطفى من ولد إسمعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار. وأخرج ابن سعد عن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ثم اختار العرب من الناس ثم اختار قريشا من العرب ثم اختار بني هاشم من قريش ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ثم اختارني من بني عبد المطلب. وأخرج ابن سعد والبيهقي عن محمد بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة ثم اختار منهم قريشا ثم اختار منهم بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم. وَأخرَج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العربواختار قريشا من كنانة واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم. وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدتني بغي قط مذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تتنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة. وأخرج ابن أبي عمر العدني عن ابن عباس أن قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الخلق بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم عليه السلام ألقى ذلك النور في صلبه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم عليه السلام وجعلني في صلب نوح وقذف بي في صلب إبراهيم ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط. وأخرج البيهقي عن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال بلغ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن قوما نالوا منه فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس إن الله خلق خلقه فجعلهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ثم جلعهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلا ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا خيركم قبيلا وخيركم بيتا. وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن مردويه والبيهقي عن المطلب بن أبي وداعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغه بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : من أنا قالوا : أنت رسول الله ، قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة وجعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ، وأخرجه الترمذي وصححه والنسائي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب. وأخرج ابن سعد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أراد الله أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلا. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن حعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله عز وجل بعثني فطفت شرق الأرض وغربها وسهلها وجبلها فلم أجد حيا خيرا من العرب ثم أمرني فطفت في العرب فلم أجد حيا خيرا من مضر ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حيا خيرا من كنانة ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حيا خيرا من قريش ثم أمرني فطفت في قريش فلم أجد حيا خيرا من بني هاشم ثم أمرني أن أختار من أنفسهم فلم أجد فيهم نفسا خيرا من نفسك. وأخرج ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه ، وَابن منيع في مسنده ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : آخر آية أنزلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفي لفظ : إن آخر ما نزل من القرآن {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر الآية. وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه عن الحسن أن أبي بن كعب كان يقول : إن أحدث القرآن عهد بالله وفي لفظ : بالسماء هاتان الآيتان {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة. وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، وَابن الضريس في فضائله ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والخطيب في تلخيص المتشابه والضياء في المختارة من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب ، أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال أبي بن كعب : إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد أقرأني بعد هذا آيتين {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} فهذا آخر ما نزل من القرآن ، قال : فختم الأمر بما فتح به بلا إله إلا الله يقول الله (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) (الأنبياء الآية 25). وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي داود في المصاحف ، وَابن حبان ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني أرى أن تجمع القرآن ، قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : هو - والله - خير ، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر ، قال زيد بن ثابت : وعمر جالس عنده لا يتكلم فقال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمراني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : هو - والله - خير ، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والإكاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} إلى آخرهما وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : كان عمر لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان فجاء رجل من الأنصار بهاتين الآيتين {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخرها ، فقال عمر : لا أسألك عليها بينة أبدا كذلك كان رسول الله. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن عروة قال : لما استحر القتل بالقراء يومئذ فرق أبو بكر على القرآن أن يضيع فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت : اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. وأخرج ابن إسحاق وأحمد بن حنبل ، وَابن أبي داود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : أتى الحرث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى قوله {وهو رب العرش العظيم} إلى عمر فقال : من معك على هذا فقال : لا أدري والله إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتها وحفظتها ، فقال عمر : وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا من القرآن فألحقوها ، فألحقت في آخر براءة وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان فقتل وهو يجمع ذلك إليه فقام عثمان بن عفان فقال : من كان عنده شيء من كتاب الله فليأتنا به وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد به شاهدان فجاء خزيمة بن ثابت فقال : إني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما ، فقالوا : ما هما قال : تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} إلى آخر السورة فقال عثمان : وأنا أشهد بهما من عند الله فأين ترى أن نجعلهما قال : أختم بهما آخر ما نزلت من القرآن فختمت بهما براءة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} الآية ، قال : جعله الله من أنفسهم فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة عزيز عليه عنت مؤمنهم حريص على ضالهم أن يهديه الله {بالمؤمنين رؤوف رحيم}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {عزيز عليه ما عنتم} قال : شديد عليه ما شق عليكم {حريص عليكم} أن يؤمن كفاركم. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء جبريل فقال لي : يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهذا ملك الجبال قد أرسله الله إليك وأمره أن لا يفعل شيئا إلا بأمرك ، فقال له ملك الجبال : إن الله أمرني أن لا أفعل شيئا إلا بأمرك إن شئت دمدمت عليهم الجبال وإن شئت رميتهم بالحصباء وإن شئت خسفت بهم الأرض ، قال : يا ملك الجبال فإني آتي بهم لعله أن يخرج منهم ذرية يقولون : لا إله إلا الله ، فقال ملك الجبال عليه السلام : أنت كما سماك ربك رؤوف رحيم. وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله رحيم ولا يضع رحمته إلا على رحيم ، قلنا : يا رسول الله كلنا نرحم أموالنا وأولادنا ، قال : ليس بذلك ولكن كما قال الله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاءته جهينة فقالوا له : إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا نأمنك وتأمنا ، قال : ولم سألتم هذا قالوا : نطلب الأمن فأنزل الله تعالى هذه الآية {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم} الآية. وأخرج ابن سعد عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله رحيم يحب الرحيم يضع رحمته على كل رحيم ، قالوا : يا رسول الله إنا لنرحم أنفسنا وأموانا وأزواجنا ، قال : ليس كذلك ولكن كونوا كما قال الله : {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}. الآية 129. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فإن تولوا فقل حسبي الله} يعني الكفار تولوا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهذه في المؤمنين. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : خرجت سرية إلى أرض الروم فسقط رجل منهم فانكسرت فخذه فلم يستطيعوا أن يحملوه فربطوا فرسه عنده ووضعوا عنده شيئا من ماء وزاد فلما ولوا أتاه آت فقال له : ما لك ههنا قال : انكسرت فخذي فتركني أصحابي ، فقال : ضع يدك حيث تجد الألم فقل {فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} قال : فوضع يده فقرأ هذه الآية فصح مكانه وركب فرسه وأدرك أصحابه. وأخرج أبو داود عن أبي الدرداء موقوفا ، وَابن السني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي {حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة. وأخرج ابن النجار في تاريخه عن الحسن قال : من قال حين يصبح سبع مرات {حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} لم يصبه ذلك اليوم ولا تلك الليلة كرب ولا سلب ولا غرق ، أما قوله تعالى : {وهو رب العرش العظيم}. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما سمي العرش عرشا لارتفاعه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعد الطائي قال : العرش ياقوتة حمراء وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى خلق العرش والكرسي من نوره فالعرش ملتصق بالكرسي والملائكة في جوف الكرسي وحوله العرش أربعة أنهار نهر من نور يتلألأ ونهر من نار تتلظى ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار ونهر من ماء والملائكة قيام في تلك الأنهار يسبحون الله تعالى وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم فهو يسبح الله تعالى ويذكره بتلك الألسنة. وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العرش ياقوتة حمراء وإن ملكا من الملائكة نظر إليه وإلى عظمه فأوحى الله إليه : أني قد جعلت فيك قوة سبعين ألف ملك لكل ملك سبعون ألف جناح فطر ، فطار الملك بما فيه من القوة والأجنحة ما شاء الله أن يطير فوقف فنظر فكأنه لم يرم. وأخرج أبو الشيخ عن حماد قال : خلق الله العرش من زمردة خضراء وخلق له أربع قوائم من ياقوتة حمراء وخلق له ألف لسان وخلق في الأرض ألف أمة كل أمة تسبح الله بلسان من ألسن العرش. وأخرج الطبراني وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : إن العرش مطوق بحية والوحي ينزل في السلاسل وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : كانوا يرون أن العرش على الحرم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه وإن السموات في خلق العرش مثل قبة في صحراء. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن السموات في العرش كالقنديل معلقا بين السماء والأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن يزيد البصري قال : في كتاب ما تنبأ عليه هرون النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام : إن بحرنا هذا خليج من نبطس ونبطس وراءه وهو محيط بالأرض فالأرض وما فوقها من البحار عند نبطس كعين على سيف البحر وخلف نبطس قينس محيط بالأرض فنبطس وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف قينس الأصم محيط بالأرض فقينس وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف الأصم المظلم محيط بالأرض فالأصم وما دونه عنده كعين على سيف البحر : وخلف المظلم جبل من الماس محيط بالأرض فالمظلم وما دونه عنده كعين على سيف البحر وخلف الماس الباكي وهو ماء عذب محيط بالأرض أمر الله نصفه أن يكون تحت العرش فأراد أن يستجمع فزجره فهو باك يستغفر الله فالماس وما دونه عنده كعين على سيف البحر والعرش خلف ذلك محيط بالأرض فالباكي وما دونه عنده كعين على سيف البحر. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن زيد أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس ، قال ابن زيد : قال أبو ذر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض والكرسي موضع القدمين. وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال : خلق الله العرش وللعرش سبعون ألف ساق كل ساق كاستدارة السماء والأرض. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه قال : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من نور وحجاب من ظلمة ،. وَأخرَج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرضين ورب العرش الكريم. وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن جعفر رضي الله قال : علمني علي رضي الله عنه كلمات علمهن رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه يقولهن عند الكرب والشيء يصيبه لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين. وأخرج الحكيم الترمذي من طريق إسحاق بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقنوا موتاكم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ، قالوا : يا رسول الله فكيف هي للحي قال : أجود وأجود. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن جعفر أنه زوج ابنته فخلا بها فقال : إذا نزل بك الموت أو أمر من أمور الدنيا فظيع فاستقبليه بأن تقولي لا إله إلا الله الحليم الكريم سبجان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين. وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه رضي الله عنه. أن حزقيل كان في سبا بختنصر مع دانيال من بيت المقدس فزعم حزقيل أنه كان نائما على شأطئ الفرات فأتاه ملك وهو نائم فأخذ برأسه فاحتمله حتى وضعه في خزانة بيت المقدس قال : فرفعت رأسي إلى السماء فإذا السموات منفرجات دون العرش قال : فبدا لي العرش ومن حوله فنظرت إليهم من تلك الفرجة فإذا العرش - إذا نظرت إليه - مظل على السموات والأرض وإذا نظرت إلى السموات والأرض رأيتهن متعلقات ببطن العرش وإذا الحملة أربعة من الملائكة لكل ملك منهم أربعة وجوه وجه إنسان ووجه نسر ووجه أسد ووجه ثور فلما أعجبني ذلك منهم نظرت إلى أقدامهم فإذا هي في الأرض على عجل تدور بها وإذا ملك قائم بين يدي العرش له ستة أجنحة لها لون كلون فرع لم يزل ذلك مقامه منذ خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة فإذا هو جبريل عليه السلام وإذا ملك أسفل من ذلك أعظم شيء رأيته من الخلق فإذا هو ميكائيل وهو خليفة على ملائكة السماء وإذا ملائكة يطوفون بالعرش منذ خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة يقولون : قدوس قدوس ربنا الله القوي ملأت عظمته السموات والأرض وإذا ملائكة أسفل من ذلك لكل ملك منهم ستة أجنحة جناحان يستر بهما وجهه من النور وجناحان يغطي بهما جسده وجناحان يطير بهما ، وإذا هم الملائكة المقربون وإذا ملائكة أسفل من ذلك سجود مذ خلق الله الخلق إلى أن ينفخ في الصور فإذا نفخ في الصور رفعوا رؤوسهم فإذا نظروا إلى العرش قالوا : سبحانك ما كنا نقدرك حق قدرتك ثم رأيت العرش تدلى من تلك الفرجة فكان قدرها ثم أفضى إلى ما بين السماء والأرض فكان يلي ما بينهما ثم دخل من باب الرحمة فكان قدره ثم أفضى إلى المسجد فكان قدره ثم وقع على الصخرة فكان قدرها ثم قال : يا ابن آدم ، فصعقت وسمعت صوتا لم أسمع مثله قط فذهبت أقدر ذلك الصوت فإذا قدره كعسكر اجتمعوا فأجلبوا بصوت واحد أو كفئة اجتمعت فتدافعت وأتى بعضها بعضا أو أعظم من ذلك ، قال حزقيل : فلما صعقت قال : أنعشوه فإنه ضعيف خلق من طين ثم قال : اذهب إلى قومك فأنت طليعتي عليهم كطليعة الجيش من دعوته منهم فأجابك واهتدى بهداك فلك مثل أجره ومن غفلت عنه حتى يموت ضالا فعليك مثل وزره لا يخفف ذلك من أوزارهم شيئا ثم عرج بالعرش واحتملت حتى رددت إلى شاطئ الفرات فبينما أنا نائم على شاطئ الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى أدخلني جنب بيت المقدس فإذا أنا بحوض ماء لا يجوز قدمي ثم أفضيت منه إلى الجنة فإذا شجرها على شطوط أنهارها وإذا هو شجر لا يتناثر ورقه ولا يفنى عمره فإذا فيه الطلع والقضيب والبيع والقطيف قلت : فما لباسها قال : هو ثياب كثياب الحور يتفلق على أي لون شاء صاحبه ، قلت : فما أزواجها فعرضن علي فذهبت لأقيس حسن وجوههنفإذا هن لو جمع الشمس والقمر كان وجه إحداهن أضوأ منهما وإذا لحم إحداهن لايواري عظمها وإذا عظمها لا يواري مخها وإذا هي إذا نام عنها صاحبها استيقظ وهي بكر فعجبت من ذلك ، فقيل لي : لم تعجب من هذا فقلت : وما لي لا أعجب قال : فإنه من أكل من هذه الثمار التي رأيت خلد ومن تزوج من هذه الأزواج انقطع عنه الهم والحزن قال : ثم أخذ برأسي فردني حيث كنت ، قال حزقيل : فبينا أنا نائم على شاطئ الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى وضعني بقاع من الأرض قد كانت معركة وإذا فيه عشرة آلاف قتيل قد بددت الطيور والسباع لحومهم وفرقت بين أوصالهم ثم قال لي : إن قوما يزعمون أنه من مات منهم أو قتل فقد انفلت مني وذهبت عنه قدرتي فادعهم ، قال حزقيل : فدعوتهم فإذا كل عظم قد أقبل إلى مفصله الذي منه انقطع ما رجل بصاحبه بأعرف من العظم بمفصله الذي فارق حتى أم بعضها بعضا ثم نبت عليها اللحم ثم نبتت العروق ثم انبسطت الجلود وأنا أنظر إلى ذلك ثم قال : ادع لي أرواحهم ، قال حزقيل : فدعوتها وإذا كل روح قد أقبل إلى جسده الذي فارق فلما جلسوا سألتهم فيم كنتم قالوا : إنا لما متنا وفارقنا الحياة لقينا ملك يقال له ميكائيل قال : هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم كذلك سنتنا فيكم وفيمن كان قبلكم وفيمن هو كائن بعدكم ، فنظر في أعمالنا فوجدنا نعبد الأوثان فسلط الدود على أجسادنا وجعلت الأرواح تألمه وسلط الغم على أرواحنا وجعلت أجسادنا تألمه فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا ، قال : ثم احتملني فردني حيث كنت * مقدمة سورة يونس. أَخرَج النحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة يونس بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزلت سورة يونس بمكة. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : كانت سورة يونس تعد السابعة. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله أعطاني الرائيات إلى الطواسين مكان الإنجيل. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الأحنف رضي الله عنه قال : صليت خلف عمر رضي الله عنه الغداة فقرأ بيونس وهود وغيرهما. بسم الله الرحمن الرحيم * (10)- سورة يونس. مكية وآياتها تسع ومائة. الآية 1. أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الر} قال : فواتح السور أسماء من أسماء الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن النجار في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الر} قال : أنا الله أرى. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله {الر} قال : أنا الله أرى. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {الر} قال : أنا الله أرى. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الر} و(حم) و(ن) قال : اسم مقطع. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الر} و(حم) و(ن) قال : حروف الرحمن مفرقة. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله {الر} قال : ألف ولام وراء من الرحمن ، أما قوله : {تلك آيات الكتاب الحكيم}. أخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى {تلك} يعني هذه وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {تلك آيات الكتاب} قال : الكتب التي خلت قبل القرآن. الآية 2. أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك ومن أنكر منهم قالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فأنزل الله {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} الآية ، (ما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم) (الأنبياء الآية 7) الآية ، فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا : وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة (فلولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) (الزخرف الآية 31) يقولون : أشرف من محمد يعني الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمر والثقفي من الطائف فأنزل الله ردا عليهم (أهم يقسمون رحمة ربك) (الزخرف الآية 32) الآية ، والله أعلم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : القدم هو العمل الذي قدموا ، قال الله (سنكتب ما قدموا وآثارهم) (يسن الآية 12) والآثار ممشاهم قال : مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اسطوانتين من مسجدهم ثم قال هذا أثر مكتوب. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله {قدم صدق} قال : ثواب صدق. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {قدم صدق} قال : يقدمون عليه عند ربهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {قدم صدق} قال : خير. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قدم صدق} قال : سلف صدق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {قدم صدق} أي سلف صدق. وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك رضي الله عنه في قوله {قدم صدق عند ربهم} قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم يوم القيامة. وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم يوم القيامة. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري في قوله {قدم صدق عند ربهم} قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع صدق لهم يوم القيامة. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي بن كعب في قوله {لهم قدم صدق} قال : سلف صدق. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال : مصيبتهم في نبيهم صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله {قدم صدق} قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، أما قوله تعالى : {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين}. وَأخرَج أبو الشيخ عن زائدة قال : قرأ سليمان في يونس عند الآيتين {لساحر مبين}. الآيات 3 - 4. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يدبر الأمر} قال : يقضيه وحده ، وفي قوله {إنه يبدأ الخلق ثم يعيده} قال : يحييه ثم يميته ثم يحييه. الآية 5 أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تكلم ربنا بكلمتين فصارت إحدهما شمسا والأخرى قمرا وكانا من النور جميعا ويعودان إلى الجنة يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {جعل الشمس ضياء والقمر نورا} قال : لم يجعل الشمس كهيئة القمر كي يعرف الليل من النهار وهو قوله (فمحونا آية الليل) (الإسراء الآية 12) الآية. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} قال : وجوههما إلى السموات واقفيتهما إلى الأرض. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال : الشمس والقمر وجوههما إلى العرش واقفيتهما إلى الأرض. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر ، أنه كان بين يديه نار إذ شهقت فقال : والذي نفسي بيده إنها لتعوذ بالله من النار الكبرى ورأى القمر حين جنح للغروب فقال والله إنه ليبكي الآن. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : لا تطلع الشمس حتى يصبحها ثلاثمائة ملك وسبعون ملكا أما سمعت أمية بن أبي الصلت يقول : ليست بطالعة لنا في رسلنا * إلا معذبة وإلا تجلد. الآية 6. أَخرَج أبو الشيخ عن خليفة العبدي قال : لو أن الله تبارك وتعالى لم يعبد إلا عن رؤية ما عبده أحد ولكن المؤمنين تفكروا في مجيء هذا الليل إذا جاء فملأ كل شيء وغطى كل شيء وفي مجيء سلطان النهار إذا جاء فمحا سلطان الليل وفي السحاب المسخر بين السماء والأرض وفي النجوم وفي الشتاء والصيف فوالله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق ربهم تبارك وتعالى حتى أيقنت قلوبهم بربهم عز وجل وكأنما عبدوا الله عن رؤية. الآيات 7 - 8. أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا} الآية ، قال : هؤلاء أهل الكفر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} قال : مثل قوله (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها) (هود الآية 15) الآية. وأخرج أبو الشيخ عن يوسف بن أسباط قال : الدنيا دار نعيم الظالمين قال : وقال علي بن أبي طالب : الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب. الآية 9. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال : يكون لهم نورا يمشون به. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة مثله. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال : حدثنا الحسن قال : بلغنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول له : ما أنت ، فوالله إني لأراك عين امرئ صدق ، فيقول له : أنا عملك ، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيقول له : ما أنت فوالله إني لأراك عين إمرئ سوء فيقول : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال : يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة يعارض صاحبه ويبشره بكل خير فيقول : من أنت فيقول : أنا عملك الصالح فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلازم صاحبه حتى يقذفه في النار. وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال : حتى يدخلهم الجنة ، فحدث أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لأحدهم يومئذ أعلم بمنزلة منكم اليوم بمنزلنا ثم ذكر عن العلماء أنه أنزلهم الجنة سبعة منازل لكل منزل من تلك المنازل أهل في سبع فضائل فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسعى عليهم بما سألوا وبما خطر على أنفسهم حتى إذا امتلأوا كان طعامهم ذلك جشاء وريح المسك ليس فيها حدث ثم ألهموا الحمد والتسبيح كما ألهموا النفس ثم يجتني فاكهتها قائما وقاعدا ومتكئا على أي حال كان عليه ثم لا تصل إلى فيه حتى تعود كما كانت إنها بركة الرحمن وبركة الرحمن لا تفنى وهي الخزائن التي لا تنقطع أبدا ما أخذ منها لم ينقص وما ترك منها لم يفسد. الآية 10. أَخْرَج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قالوا سبحانك الله أتاهم ما شتهوا من الجنة من ربهم وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : أهل الجنة إذا اشتهوا شيئا قالوا : سبحانك اللهم وبحمدك ، فإذا هو عندهم فذلك قوله {دعواهم فيها سبحانك اللهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال : إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام قالوا : سبحانك اللهم ، فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى فيأكل منهن كلهن. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {دعواهم فيها سبحانك اللهم} قال : يكون ذلك قولهم فيها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : أخبرت أن قوله {سبحانك اللهم} إذا مر بهم الطائر يشتهونه قالوا : سبحانك اللهم ذلك دعاؤهم به فيأتيهم بما اشتهوا فإذا جاء الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه فذلك قوله {وتحيتهم فيها سلام} فإذا أكلوا قدر حاجتهم قالوا : الحمد لله رب العالمين ، فذلك قوله {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبي الهذيل قال : الحمد أول الكلام وآخر الكلام ثم تلا {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}. الآية 11. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} قال : هو قول إنسان لولده وماله إذا غضب عليه : اللهم لا تبارك فيه والعنه {لقضي إليهم أجلهم} قال : لأهلك من دعا عليه ولأماته. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} قال : قول الرجل للرجل : اللهم اخزه اللهم العنه قال : وهو يحب أن يستجاب له كما يحب اللهم اغفر له اللهم ارحمه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له. الآيات 12 - 13 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {دعانا لجنبه} قال : مضطجعا. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} قال : على كل حال. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : ادع الله يوم سرائك يستجب لك يوم ضرائك. الآية 14. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية فقال : صدق ربنا ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار والسر والعلانية. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ثم جعلناكم خلائف} لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. الآية 15. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} قال : لا يرجون لقاءنا ، إيت بقرآن غير هذا أو بدله قال : هذا قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم}. الآية 16. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ولا أدراكم به} يقول : أعلمكم به. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {ولا أدراكم به} يقول : ولا أشعركم به. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن أنه قال ولا أدرأتكم به يعني بالهمز قال الفراء : لا أعلم هذا يجوز من دريت ولا أدريت إلا أن يكون الحسن همزها على طبيعته فإن العرب ربما غلطت فهمزت ما لم يهمز. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه كان يقرأ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أنذرتكم به وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولا أدراكم به} قال : ما حذرتكم به. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله} قال : لم أتل عليكم ولم أذكر. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله} قال : لبث أربعين سنة قبل أن يوحى إليه ورأى الر ؤيا سنتين وأوحى الله إليه عشر سنين بمكة وعشرا بالمدينة وتوفي وهو ابن اثنتين وستين سنة. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه ، أنه سئل بسن أي الرجال كان النَّبِيّ إذ بعث قال : كان ابن أربعين سنة. وأخرج البيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : نزلت النبوة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين فكان يعلمه الحكمة والشيء لم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على لسانه عشرين عشرا بمكة وعشرا بالمدينة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وتوفي على رأس ستين سنة. الآيات 17 - 18. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فأنزل الله {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} الآية 19. أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وما كان الناس إلا أمة واحدة} قال : على الإسلام. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} في قراءة ابن مسعود قال : كانوا على هدى. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {وما كان الناس إلا أمة واحدة} قال : آدم عليه السلام {واحدة فاختلفوا} قال : حين قتل أحد ابني آدم أخاه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وما كان الناس} الآية ، قال : كان الناس أهل دين واحد على دين آدم فكفروا فلولا أن ربك أجلهم إلى يوم القيامة لقضى بينهم. الآية 20. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} قال : خوفهم عذابه وعقوبته. الآية 21 أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا} قال : استهزاء وتكذيب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : كل مكر في القرآن فهو عمل. الآيان 22 – 23 أخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عمر ، أن تميما الداري سأل عمر بن الخطاب عن ركوب البحر فأمره بتقصير الصلاة قال : يقول الله : {هو الذي يسيركم في البر والبحر}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} قال : ذكر هذا ثم عد الحديث في حديث آخر عنه لغيرهم قال {وجرين بهم} قال : فعزا الحديث عنهم فأول شيء كنتم في الفلك وجرين بهؤلاء لا يستطيع يقول : جرين بكم وهو يحدث قوما آخرين ثم ذكر هذا ليجمعهم وغيرهم {وجرين بهم} هؤلاء وغيرهم من الخلق. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وظنوا أنهم أحيط بهم} قال : أهلكوا وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : فر عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح فركب البحر فأخذته الريح فنادى باللات والعزى ، فقال أصحاب السفينة : لا يجوز ههنا أحد أن يدعو شيئا إلا الله وحده مخلصا ، فقال عكرمة : والله لئن كان في البحر وحده إنه لفي البر وحده ، فأسلم. وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربا فخب بهم البحر فجعلت الصراري أي الملاح يدعون الله ويوحدونه ، فقال : ما هذا قالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله قال : فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وإمرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن ضبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله وأما مقيس بن ضبابه فأدركه الناس في السوق فقتلوه وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجني في البر غيره اللهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن أتى محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما ، قال : فجاء فأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان رضي الله عنه فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيعة جاء به حتى أوقفه على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بايع عبد الله ، قال : فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ، قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك قال : إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث هن رواجع على أهلها المكر والنكث والبغي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} فاطر الآية 42 {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} الفتح الآية 10. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث قد فرغ الله من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم فإن الله تعالى يقول {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} ولا يمكرن أحد فإن الله تعالى يقول (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) (النساء الآية 147) ولا ينكث أحد فإن الله يقول (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) (الفرقان الآية 77). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبغ ولا تكن باغيا فإن الله يقول {إنما بغيكم على أنفسكم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبغ ولا تكن باغيا فإن الله يقول {إنما بغيكم على أنفسكم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤخر الله عقوبة البغي فإن الله قال {إنما بغيكم على أنفسكم} وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم. وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن عياض بن جابر ، إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد. وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه. وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن رجاء بن حيوة ، أنه سمع قاصا في مسجد منى يقول : ثلاث خلال هن على من عمل بهن البغي والمكر والنكث قال الله {إنما بغيكم على أنفسكم} {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} فاطر الآية 43 {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} الفتح الآية 10 ثم قال : ثلاث خلال لا يعذبكم الله ما عملتم بهن : الشكر والدعاء والاستغفار ثم قرأ (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) (فاطر الآية 43) (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) (الفتح الآية 10) و(ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال الآية 33). وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال : ثلاث من كن فيه كن عليه : المكر والبغي والنكث ، قال الله {إنما بغيكم على أنفسكم} وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما. وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر رضي الله عنه ، مثله. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه قال : ما من عبادة أفضل من أن يسأل وما يدفع القضاء إلا الدعاء وإن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقوبة البغي وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه. الآية 24 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاختلط به نبات الأرض} قال : اختلط فنبت بالماء كل لون {مما يأكل الناس} كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار وما تأكله الأنعام والبهائم من الحشيش والمراعي. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وازينت} قال : أنبتت وحسنت وفي قوله ! {كأن لم تغن بالأمس} قال : كأن لم تعش كأن لم تنعم. وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب ، وَابن عباس ومروان بن الحكم أنهم كانوا يقرأون {وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها} وما كان الله ليهلكم إلا بذنوب أهلها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال في قراءة أبي كأن لم تغن بالأمس وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : مكتوب في سورة يونس عليه السلام إلى جنب هذه الآية {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها} إلى {يتفكرون} ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يشبع نفس ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب فمحيت. الآية 25. أَخرَج أبو نعيم والدمياطي في معجمه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما {والله يدعو إلى دار السلام} يقول يدعو إلى عمل الجنة والله السلام والجنة داره وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {ويهدي من يشاء} قال : يهديهم للمخرج من الشبهات والفتن والضلالات. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم طلعت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ، فأنزل الله في ذلك كله قرآنا في قول الملكين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وأنزل في قولهما : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى) (الليل الآيتان 1 - 2 إلى قوله (للعسرى) وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه ، سمعت أبا جعفر محمد بن علي رضي الله عنه وتلا {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} فقال : حدثني جابر رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه : ضرب له مثلا فقال : اسمع سمعت أذناك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم فيها مأدبة فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل منها. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال استتبعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فانطلقنا حتى أتينا موضعا لا ندري ما هو فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري ثم إن نفرا أتوا عليهم ثياب بيض طوال وقد أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله رضي الله عنه : فأرعبت منهم ، فقالوا : لقد أعطي هذا العبد خيرا إن عينه نائمة والقلب يقظان ثم قال بعضهم لبعض : اضربوا له ونتأول نحن أو نضرب نحن وتتأولون أنتم ، فقال بعضهم : مثله كمثل سيد اتخذ مأدبة ثم ابتنى بيتا حصينا ثم أرسل إلى الناس فمن لم يأت طعامه عذبه عذابا شديدا ، قال الآخرون : أما السيد فهو رب العالمين وأما البنيان فهو الإسلام والطعام الجنة وهذا الداعي فمن اتبعه كان في الجنة ومن لم يتبعه عذب عذابا أليما ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ فقال : ما رأيت يا ابن أم عبد فقلت : رأيت كذا وكذا فقال : أخفي علي مما قالوا شيء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم نفر من الملائكة. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سيدا بنى دارا واتخذ مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ألا وإن السيد الله والدار الإسلام والمأدبة الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : ما من ليلة إلا ينادي مناديا يا صاحب الخير هلم ويا صاحب الشر اقصر ، فقال رجل للحسن رضي الله عنه : أتجدها في كتاب الله قال : نعم {والله يدعو إلى دار السلام} وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (والله يدعوا إلى دار السلام) قال : ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا : يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر انته. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه ، أنه كان إذا قرأ {والله يدعو إلى دار السلام} قال : لبيك ربنا وسعديك. الآية 26. أَخرَج الطيالسي وهناد وأحمد ومسلم والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن خزيمة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني في الرؤية ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه ، فيقولون : وما هو ألم تثقل موازيننا وتبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة وتزحزحنا عن النار وقال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم وأخرج الدارقطني ، وَابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزيادة : النظر إلى وجه الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والدارقطني في الرؤية ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي : يا أهل الجنة - بصوت يسمعه أولهم وآخرهم - إن الله وعدكم الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه واللالكائي في السنة والبيهقي في كتاب الرؤية عن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : الزيادة : النظر إلى وجه الرحمن. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والدارقطني ، وَابن مردويه واللالكائي والبيهقي في كتاب الرؤية عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : الذين أحسنوا أهل التوحيد والحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال أحسنوا شهادة أن لا إله إلا الله والحسنى الجنة والزيادة النظر إلى الله. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن منده في الرد على الجهمية والدارقطني في الرؤية ، وَابن مردويه واللالكائي والخطيب ، وَابن النجار عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} فقال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم. وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : ينظرون إلى ربهم بلا كيفية ولا حدود ولا صفة معلومة. وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كبر على سيف البحر تكبيرة رافعا بها صوته لا يلتمس بها رياء ولا سمعة كتب الله له رضوانه الأكبر ومن كتب له رضوانه الأكبر جمع بينه وبين محمد وإبراهيم عليهما السلام في داره ينظرون إلى ربهم في جنة عدن كما ينظر أهل الدنيا إلى الشمس والقمر في يوم لا غيم فيه ولا سحابة وذلك قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} فالحسنى لا إله إلا الله والزيادة الجنة والنظر إلى الرب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن خزيمة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والدارقطني ، وَابن منده في الرد على الجهمية ، وَابن مردويه واللالكائي والآجري والبيهقي كلاهما في الرؤية عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله. وأخرج ابن مردويه من طريق الحرث عن علي رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} قال : يعني الجنة والزيادة يعني النظر إلى الله تعالى. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني واللالكائي والآجري والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه في الآية قال : والزيادة النظر إلى وجه ربهم. وأخرج هناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني واللالكائي والبيهقي عن أبي موسى الأشعري في الآية قال : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه ربه. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما {للذين أحسنوا الحسنى} قال : قول لا إله إلا الله والحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجهه الكريم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما {للذين أحسنوا} قال : الذين شهدوا أن لا إله إلا الله الحسنى : الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم واللالكائي عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية قال : أما الحسنى فالجنة وأما الزيادة فالنظر إلى وجه الله وأما القتر فالسواد وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الرؤية من طريق الحكم بن عتيبة عن علي رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب غرفها وأبوابها من لؤلؤة واحدة. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {للذين أحسنوا} قال : شهادة أن لا إله إلا الله {الحسنى} قال : الجنة {وزيادة} قال : النظر إلى وجه الله. وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة أعطوا منها ما شاؤوا ثم يقال لهم : إنه قد بقي من حقكم شيء لم تعطوه فيتجلى الله تعالى لهم فيصغر ما أعطوا عند ذلك ثم تلا {للذين أحسنوا الحسنى} قال : الجنة {وزيادة} نظرهم إلى ربهم عز وجل. وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عامر بن سعد البجلي رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : النظر إلى وجه الله. وأخرج الدارقطني عن السدي رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} قال : الجنة {وزيادة} قال : النظر إلى وجه الرب عز وجل. وأخرج الدارقطني عن الضحاك رضي الله عنه قال : الزيادة النظر إلى وجه الله وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عبد الرحمن بن سابط قال : الزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل. وأخرج ابن جرير والدارقطني عن أبي إسحاق السبيعي رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} قال : الجنة {وزيادة} قال : النظر إلى وجه الرحمن عز وجل. وأخرج ابن جرير والدارقطني عن قتادة رضي الله عنه قال : ينادي المنادي يوم القيامة إن الله وعد الحسنى وهي الجنة فأما الزيادة فهي النظر إلى وجه الرحمن ، قال : فيتجلى لهم حتى ينظروا إليه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : هو مثل قوله (ولدينا مزيد) (ق الآية 35) يقول : يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله وقال (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (الأنعام الآية 160). وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} قال : مثلها ، قال {وزيادة} قال : مغفرة ورضوان. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علقمة بن قيس رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة العشر (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (الأنعام الآية 160). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة ما أعطالهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي في الرؤية عن سفيان رضي الله عنه قال : ليس في تفسير القرآن اختلاف إنما هو كلام جامع يراد به هذا وهذا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا يرهق وجوههم} قال : لا يغشاهم {قتر} قال : سواد الوجوه. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه في الآية قال : القتر سواد الوجه. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولا يرهق وجوههم قتر} قال : خزي. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ! {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} قال : بعد نظرهم إلى الله عز وجل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} قال : بعد نظرهم إلى ربهم. الآية 27 أخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {والذين كسبوا السيئات} قال : الذين عملوا الكبائر {جزاء سيئة بمثلها} قال : النار {وترهقهم ذلة} قال : الذل {كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما} والقطع السواد نسخها الآية في البقرة (بلى من كسب سيئة) (البقرة الآية 81) الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وترهقهم ذلة} قال : يغشاهم ذلة وشدة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ رضي الله عنهما {ما لهم من الله من عاصم} يقول : من مانع. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ما لهم من الله من عاصم} قال : من نصير {كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل} قال : ظلمة من الليل. الآيات 28 - 32. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويوم نحشرهم} قال : الحشر الموت. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فزيلنا بينهم} قال : فرقنا بينهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : يأتي على الناس يوم القيامة ساعة فيها لين يرى أهل الشرك أهل التوحيد يغفر لهم فيقولون (والله ربنا ما كنا مشركين) (الأنعام الآية 23) قال الله (أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) (الأنعام الآية 24) ثم يكون من بعد ذلك ساعة فيها شدة تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون من دون الله فيقول : هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله فيقولون : نعم هؤلاء الذين كنا نعبد ، فتقول لهم الآلهة : والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا ، فيقولون : بلى والله لإيأكم كنا نعبد ، فتقول لهم الآلهة {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين}. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل لهم يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله فيتبعونهم حتى يوردوهم النار ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت}. وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنه كان يقرأ هنالك تتلو بالتاء قال : هنالك تتبع. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه هنالك تتلو يقال : تتبع. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {هنالك تبلو} يقول : تختبر. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} قال : عملت. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {هنالك تبلو} قال : تعاين {كل نفس ما أسلفت} قال : عملت {وضل عنهم ما كانوا يفترون} قال : ما كانوا يدعون معه من الأنداد. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وردوا إلى الله مولاهم الحق} قال : نسختها قوله (مولى الذين آمنوا وإن الكافرين لا مولى لهم) (محمد الآية 11). وأخرج ابن أبي حاتم عن حرملة بن عبد العزيز قال : قلت لمالك بن أنس رضي الله عنه : ما تقول في رجل أمره يقيني قال : ليس ذلك من الحق ، قال الله {فماذا بعد الحق إلا الضلال}. وأخرج ابن أبي حاتم عن أشهب رضي الله عنه قال : سئل مالك عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد فقال : أما من أدمنها فما أرى شهادتهم طائلة ، يقول الله {فماذا بعد الحق إلا الضلال} والله أعلم. الآية 33. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {كذلك حقت كلمة ربك} يقول : سبقت كلمة ربك. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {كذلك حقت} يقول : صدقت. الآيات 34 – 40 أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أم من لا يهدي إلا أن يهدى} قال : الأوثان الله يهدي منها ومن غيرها ما شاء. الآيات 41 - 43. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وإن كذبوك فقل لي عملي} الآية ، قال : أمره بهذا ثم نسخه فأمره بجهادهم. الآية 44. أَخرَج أبو الشيخ عن مكحول رضي الله عنه في قوله {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. الآية 45 أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {يتعارفون بينهم} قال : يعرف الرجل صاحبه إلى جنبه فلا يستطيع أن يكلمه. الآيات 46 - 56. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} قال : سوء العذاب في حياتك {أو نتوفينك} قبل {فإلينا مرجعهم} وفي قوله {ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم} قال : يوم القيامة (لم يتناول المؤلف تفسير بقية الآيات هكذا في الأصل). الآية 57. أَخرَج الطبراني وأبو الشيخ عن أبي الأحوص قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إن أخي يشتكي بطنه ، فوصف له الخمر فقال : سبحان الله ، ما جعل الله في رجس شفاء إنما الشفاء في شيئين : القرآن والعسل فيهما شفاء لما في الصدور وشفاء للناس. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : إن الله سبحانه وتعالى جعل القرآن شفاء لما في الصدور ولم يجعله شفاء لأمراضكم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني أشتكي صدري ، فقال : اقرأ القرآن يقول الله تعالى : شفاء لما في الصدور. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه ، أن رجلا شكا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وجع حلقه ، فقال : عليك بقراءة القرآن. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : في القرآن شفاءان القرآن والعسل فالقرآن شفاء لما في الصدور والعسل شفاء من كل داء وأخرج البيهقي عن طلحة بن مصرف كان يقال : إن المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد له خفة ، فدخلت على خيثمة وهو مريض فقلت : إني أراك اليوم صالحا ، قال : إنه قرئ عندي القرآن. الآية 58. أَخرَج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقلت : أسماني لك قال : نعم ، قيل لأبي رضي الله عنه : أفرحت بذلك قال : وما يمنعني والله تعالى يقول قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما تجمعون هكذا قرأها بالتاء. وأخرج الطيالسي وأبو داود والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي رضي الله عنه قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فبذلك فلتفرحوا بالتاء. وأخرج ابن جرير عن أبي رضي الله عنه أنه كان يقرأ فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون بالتاء. وأخرج ابن أبي عمر العدني والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ فبذلك فلتفرحوا. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {قل بفضل الله وبرحمته} قال : فضل الله القرآن ورحمته أن جعلهم من أهله وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قل بفضل الله وبرحمته} قال : بكتاب الله وبالإسلام. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قل بفضل الله وبرحمته} قال : فضله الإسلام ورحمته القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما {قل بفضل الله} القرآن {وبرحمته} حين جعلهم من أهل القرآن. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : فضل الله العلم ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء الآية 107). وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم رضي الله عنه {قل بفضل الله} قال : الإسلام {وبرحمته} قال : القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جريرعن مجاهد رضي الله عنه {قل بفضل الله وبرحمته} قال : القرآن وأخرج ابن جرير والبيهقي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال : فضل الله القرآن ورحمته الإسلام. وأخرج ابن جرير والبيهقي عن هلال بن يسار رضي الله عنه في قوله {قل بفضل الله وبرحمته} قال : بالإسلام الذي هداكم وبالقرآن الذي علمكم. وأخرج ابن جرير والبيهقي عن هلال بن يسار رضي الله عنه في قوله {قل بفضل الله وبرحمته} قال : فضل الله الإسلام ورحمته القرآن. وأخرج ابن جرير عن الحسن وقتادة ، مثله. وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما {قل بفضل الله} قال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وبرحمته} قال : علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأخرج أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه ثم تلا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} من عرض الدنيا من الأموال. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رضي الله عنه في الآية قال : إذا عملت خيرا حمدت الله عليه فأفرح فهو خير مما يجمعون من الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما خير {مما يجمعون} قال : من الأموال والحرث والأنعام. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أيفع الكلاعي رضي الله عنه قال : لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه خرج عمر رضي الله عنه ومولى له فجعل يعد الإبل فإذا هو أكثر من ذلك فجعل عمر رضي الله عنه يقول : الحمد لله ، وجعل مولاه يقول : هذا - والله - من فضل الله ورحمته ، فقال عمر رضي الله عنه ، كذبت ليس هذا الذي يقول {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}. الآيات 59 – 60 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق} الآية ، قال : هم أهل الشرك كانوا يحلون من الحرث والأنعام ما شاؤوا ويحرمون ما شاؤوا. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن عساكر عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال : أتى وفد أهل مصر عثمان بن عفان رضي الله عنه فقالوا له : ادع بالمصحف وافتتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأها حتى أتى على هذه الآية {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} فقالوا له : قف أرأيت ما حميت من الحمى أألله أذن لك أم على الله تفتري فقال : امضه إنما نزلت في كذا وكذا فأما الحمى فإن عمر رضي الله عنه حمى الحمى لإبل الصدقة فلما وليت وزادت إبل الصدقة زدت في الحمى ============================================ج17. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير الآية 61. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {إذ تفيضون فيه} قال : إذ تفعلون. وأخرج عَبد بن حُمَيد والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وما يعزب} قال : ما يغيب. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه ، مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة} قال : لا يغيب عنه وزن ذرة {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} قال : هو الكتاب الذي عند الله. الآيات 62 - 63 أخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب قال : قال الحواريون : يا عيسى من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال عيسى عليه السلام : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها وأماتوا منها ما يخشون أن يميتهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم فصار استكثارهم منها استقلالا وذكرهم إياها فواتا وفرحهم بما أصابوا منها حزنا وما عارضهم من نائلها رفضوه وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه خلقت الدنيا عندهم فليس يجددونها وخربت بينهم فليس يعمرونها وماتت في صدورهم فليس يحبونها يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ويرفضونها فكانوا برفضها هم الفرحين وباعوها فكانوا ببيعها هم المربحين ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلات فأحبوا ذكر الموت وتركوا ذكر الحياة يحبون الله تعالى ويستضيئون بنوره ويضيئون به لهم خبر عجيب وعندهم الخبر العجيب بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وبهم علم الكتاب وبه علموا وليس يرون نائلا مع ما نالوا ولا أماني دون ما يرجون ولا خوفا دون ما يحذرون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قيل : من هم يارب ؟ قال : (الذين أمنوا وكانوا يتقون) وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله : (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) قال : هم الذين إذا رؤوا ذكر الله. وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا وموقوفا {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال هم الذين إذا رؤوا يذكر الله لرؤيتهم. وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال يذكر الله لرؤيتهم. وأخرج ابن المبارك والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل يا رسول الله من أولياء الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله وأخرج أبو الشيخ من طريق مسعر عن سهل بن الأسد رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولياء الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله. وأخرج ابن مردويه من طريق مسعر بن بكر بن الأخنس عن سعد رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولياء الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الضحى رضي الله عنه في قوله {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال : هم الذين إذا رؤوا ذكر الله. وأخرج أحمد ، وَابن ماجة والحكيم الترمذي ، وَابن مردويه عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخياركم قالوا : بلى ، قال : خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة بقربهم ومجلسهم منه فجثا أعرابي على ركبيته فقال : يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا ، قال : قوم من أفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا في الله يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم يخاف الناس ولا يخافون هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن عمرو بن الجموح رضي الله عنه أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحق للعبد حق صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله تعالى فإذا أحب لله وأبغض لله فقد استحق الولاء من الله وإن أوليائي من عبادي وأحبأئي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم. وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه يبلغ به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله وشر عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون البرآء العنت. وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خياركم من ذكركم الله رؤيته وزاد في علمكم منطقه ورغبكم في الآخرة عمله. وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل : يا رسول الله أي جلسائنا خير قال : من ذكركم الله رؤيته وزاد في أعمالكم منطقه وذكركم الآخرة عمله. وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قالوا : يا رسول الله أينا أفضل كي نتخذه جليسا معلما قال : الذي إذا رئي ذكر الله برؤيته. وأخرج أبو داود وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله ناسا يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل : من هم يا رسول الله قال : قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب لا يفزعون إذا فزع الناس ولا يحزنون إذا حزنوا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله ، قيل : من هم يا رسول الله قال : قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله ، قال أعرابي يا رسول الله انعتهم لنا ، قال : هم أناس من أبناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا في الله يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها يفزع الناس ولا هم يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتجالسين في الذين يعمرون مساجدي بذكري ويعلمون الناس الخير ويدعونهم إلى طاعتي أولئك أوليائي الذين أظلهم في ظل عرشي وأسكنهم في جواري وآمنهم من عذابي وأدخلهم الجنة قبل الناس بخمسمائة عام يتنعمون فيها وهم فيها خالدون ثم قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال الذين يتحابون في الله. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} قال هم الذين يتحابون في الله. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي مسلم رضي الله عنه قال : لقيت معاذ بن جبل رضي الله عنه بحمص فقلت : والله إني لأحبك لله ، قال : أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم لمكانهم النبيون والشهداء ثم خرجت فلقيت عبادة بن الصامت رضي الله عنه فحدثته بالذي قال معاذ فقال عبادة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل أنه قال : حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتباذلين في على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود رضي الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للمتحابين في الله تعالى عمودا من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة يضيء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا يقول بعضهم لبعض : انطلقوا بنا حتى ننظر إلى المتحابين في الله فإذا أشرفوا عليها أضاء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا عليهم ثياب خضر من سندس مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط رضي الله عنه أنبئت أن عن يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - قوما على منابر من نور وجوههم نور عليهم ثياب خضر تغشي أبصار الناظرين رؤيتهم ليسوا بأنبياء ولا شهداء قوم تحابوا في جلال الله حين عصي الله في الأرض. وأخرج ابن أبي شيبة عن العلاء بن زياد رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال عباد من عباد الله ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة يقربهم من الله على منابر من نور يقول الأنبياء والشهداء : من هؤلاء فيقول : هؤلاء كانوا يتحابون في الله على غير أموال يتعاطونها ولا أرحام كانت بينهم وأخرج أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المتحابين لنرى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي فيقال : من هؤلاء فيقال : المتحابون في الله تعالى. الآية 64. أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر قال : سألت أبا الدرداء رضي الله عنه عن قول الله تعالى {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فقال : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت ، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له فهي بشراه في الحياة الدنيا وبشراه في الآخرة الجنة. وأخرج الطيالسي وأحمد والدارمي والترمذي ، وَابن ماجة والهيثم بن كليب الشامي والحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال الرؤيا الصالحة يبشر بها المؤمن وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فمن رأى ذلك فليخبر بها وادا ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلاثا وليسكت ولا يخبر بها أحدا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال هي في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له وفي الآخرة الجنة. وأخرج ابن سعد والبزار ، وَابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق من طريق الكلبي عن أبي صالح ، عَن جَابر بن عبد الله بن رباب وليس بالأنصاري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو الشيخ ، وَابن مردويه وأبو القاسم بن منده في كتاب سؤال القبر من طريق أبي جعفر ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : أتى رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن فيبشر بها في دنياه وأما قوله {وفي الآخرة} فإنها بشارة المؤمن عند الموت إن الله قد غفر لك ولمن حملك إلى قبرك. وأخرج ابن مردويه من طريق أبي سفيان ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال ما سألني عنها أحد : هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وفي الآخرة الجنة. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : هي الرؤيا الحسنة يراها المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كشف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الستارة في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه فقال : إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن مردويه عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نبوة بعدي إلا بالمبشرات ، قيل يا رسول الله : وما المبشرات قال : الرؤيا الصالحة. وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ذهبت النبوة فلا نبوة بعدي وبقيت المبشرات رؤيا المسلم الحسنة يراها المسلم أو ترى له. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرسالة والنبوة قد انقطعتا فلا رسول بعدي ولا نبي ولكن المبشرات ، قالوا : يا رسول الله وما المبشرات قال : رؤيا المسلم هي جزء من أجزاء النبوة وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة بشرى من الله وهي جزء من أجزاء النبوة. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يبقى بعدي شيء من النبوة إلا المبشرات ، قالوا : يا رسول الله وما المبشرات قال : الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له. وأخرج ابن ماجة ، وَابن جَرِير عن أم كند الكعبية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت النبوة وبقيت المبشرات. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاث ، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والرؤيا مما تحزن الشيطان والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدث به الناس وأحب القيد في النوم وأكره الغل القيد ثبات في الدين ، ولفظ ابن ماجة : فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء وإن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم يصلي. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها وإذا رأى غيره مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا ، ولفظ ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة : جزء من سبعين جزءا من النبوة. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ، وَابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا : وما المبشرات قال : الرؤيا الصالحة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الرؤيا من المبشرات وهي جزء من سبعين جزءا من النبوة. وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : هي الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن مردويه عن حميد بن عبد الله رضي الله عنه ، أن رجلا سأل عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} فقال عبادة رضي الله عنه : سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له وهو كلام يكلم به ربك عبده في المنام. وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أنه كان يقول : إذا أصبح من رأى رؤيا صالحة فليحدثنا بها لأن يرى لي رجل مسلم أسبغ وضوءه رؤيا صالحة أحب إلي من كذا وكذا وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه ، وَابن ماجة عن أبي رزين رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت. وأخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن أبي قتادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات ثم ليستعذ بالله من الشيطان فإنها لا تضره. وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا على ثلاثة ، تخويف من الشيطان ليحزن به ابن آدم ومنه الأمر يحدث به نفسه في اليقظة فيراه في المنام ومنه جزء من ستة وأربعين جزءا النبوة. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سمير بن أبي واصل رضي الله عنه قال : كان يقال : إذا أراد الله بعبده خيرا عاتبه في نومه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : هو قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) (الأحزاب الآية 47). وأخرج ابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : آيتان يبشر بهما المؤمن عند موته {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وقوله (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (فصلت الآية 30). وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو القاسم بن منده في كتاب سؤال القبر عن الضحاك في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال : يعلم أين هو قبل أن يموت. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الزهري وقتادة رضي الله عنه في قوله {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قالا : البشارة عند الموت. وأخرج ابن جرير والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن نافع رضي الله عنه قال : خطب الحجاج فقال : إن ابن الزبير بدل كتاب الله ، فقال ابن عمر رضي الله عنهما : لا تستطيع ذلك أنت ولا ابن الزبير {لا تبديل لكلمات الله}. الآيات 65 - 66. أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما لم ينتفعوا بما جاءهم من الله وأقاموا على كفرهم كبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء من الله فيما يعاتبه {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم} يسمع ما يقولون ويعلمه فلو شاء بعزته لانتصر عليهم. الآيات 67 - 70. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {والنهار مبصرا} قال : منيرا. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إن عندكم من سلطان بهذا} يقول ما عندكم من سلطان بهذا. الآيات 71 - 74 أخرج ابن أبي حاتم عن الأعرج رضي الله عنه في قوله {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} يقول : فاحكموا أمركم وادعوا شركاءكم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي فلتجمعوا أمرهم معكم وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} قال : لا يكبر عليكم أمركم ثم اقضوا ما أنتم قاضون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ثم اقضوا إلي} قال : انهضوا إلي {ولا تنظرون} يقول : ولا تؤخرون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {ثم اقضوا إلي} قال : ما في أنفسكم. الآيات 75 - 82 أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لتلفتنا} قال : لتلوينا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {لتلفتنا} قال : لتصدنا عن آلهتنا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} قال : العظمة والملك والسلطان وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم رضي الله عنه قال : بلغني أن هذه الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى يقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور الآية التي في يونس {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله} إلى قوله {ولو كره المجرمون} وقوله (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) (الأعراف الآية 118) إلى آخر أربع آيات وقوله (إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) (طه الآية 69). وأخرج ابن المنذر عن هرون رضي الله عنه قال : في حروف أبي بن كعب ما أتيتم به سحر وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه ما جئتم به سحر. الآيات 83 – 86 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فما آمن لموسى إلا ذرية} قال : الذرية القليل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ذرية من قومه} قال : من بني إسرائيل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} قال : أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان ومات آباؤهم وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الذرية التي آمنت بموسى من أناس بني إسرائيل من قوم فرعون منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ونعيم بن حماد في الفتن وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال : لا تسلطهم علينا فيفتنونا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال : لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك فيقول قوم فرعون : لو كانوا على الحق ما عذبوا ولا سلطنا عليهم فيفتنون بنا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي قلابة رضي الله عنه في قول موسى عليه السلام {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال : سأل ربه أن لا يظهر علينا عدونا فيحسبون أنهم أولى بالعدل فيفتنون بذلك. وأخرج ابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} قال : لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا. الآية 87. أَخرَج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا} قال : ذلك حين منعهم فرعون الصلاة وأمروا أن يجعلوا مساجدهم في بيوتهم وأن يوجهوها نحو القبلة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا} قال : مصر الإسكندرية. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال : كانوا لا يصلون إلا في البيع حتى خافوا من آل فرعون فأمروا أن يصلوا في بيوتهم. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال : أمروا أن يتخذوا في بيوتهم مساجد. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يفرقون من فرعون وقومه أن يصلوا فقال {واجعلوا بيوتكم قبلة} ، قال : قبل الكعبة وذكر أن آدم عليه السلام فمن بعده كانوا يصلون قبل الكعبة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال : يقابل بعضها بعضا. وأخرج ابن عساكر عن أبي رافع رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خطب فقال : إن الله أمر موسى وهرون أن يتبوآ لقومهما بيوتا وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقربوا فيه النساء إلا هرون وذريته ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي هذا ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته. الآية 88 أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} يقول : دمر على أموالهم وأهلكها {واشدد على قلوبهم} قال : إطبع {فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} وهو الغرق. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : سألني عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عن قوله {ربنا اطمس على أموالهم} فأخبرته أن الله طمس على أموال فرعون وآل فرعون حتى صارت حجارة ، فقال عمر : كما أنت حتى آتيك ، فدعا بكيس مختوم ففكه فإذا فيه الفضة مقطوعة كأنها الحجارة والدنانير والدراهم وأشباه ذلك من الأموال حجارة كلها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {اطمس على أموالهم} قال : أهلكها {واشدد على قلوبهم} قال : بالضلالة {فلا يؤمنوا} بالله فيما يرون من الآيات {حتى يروا العذاب الأليم}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} قال : بلغنا أن زروعهم وأموالهم تحولت حجارة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} قال : صارت دنانيرهم ودراهمهم ونحاسهم وحديدهم حجارة منقوشة {واشدد على قلوبهم} يقول : أهلكهم كفارا. وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} قال : صارت حجارة. وأخرج أبو الشيخ عن القرظي رضي الله عنه في قوله {ربنا اطمس على أموالهم} قال : اجعل سكرهم حجارة. الآية 89. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قد أجيبت دعوتكما ، قال : فاستجاب ربه له وحال بين فرعون وبين الإيمان. وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان موسى عليه السلام إذا دعا أمن هرون على دعائه يقول : آمين ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : وهو اسم من أسماء الله تعالى فذلك قوله {قد أجيبت دعوتكما}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد أجيبت دعوتكما} قال : دعا موسى عليه السلام وأمن هرون. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان موسى عليه السلام يدعو ويؤمن هرون عليه السلام فذلك قوله {قد أجيبت دعوتكما}. وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : كان موسى يدعو وهرون يؤمن والداعي والمؤمن شريكان وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : دعا موسى وأمن هرون. وأخرج ابن جرير عن أبي صالح وأبي العالية والربيع مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال : كان هرون عليه السلام يقول : آمين ، فقال الله {قد أجيبت دعوتكما} فصار التأمين دعوة صار شريكه فيها. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يزعمون أن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ، مثله. وأخرج الحكيم الترمذي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قال قد أجيبت دعوتكما} قال : بعد أربعين سنة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه {فاستقيما} فامضيا لأمري وهي الاستقامة. الآيات 90 - 91. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : العدو والعلو والعتو في كتاب الله تجبر. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون أوحي إلى البحر أن أطبق عليهم فخرجت أصبع فرعون بلا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، قال جبريل عليه السلام : فعرفت أن الرب رحيم وخفت أن تدركه الرحمة فدمسته بجناحي وقلت {آلآن وقد عصيت قبل} فلما خرج موسى وأصحابه قال : من تخلف في المدائن من قوم فرعون ما غرق فرعون ولا أصحابه ولكنهم في جزائر البحر يتصيدون فأوحي إلى البحر أن الفظ فرعون عريانا فلفظه عريانا أصلع أخنس قصيرا فهو قوله {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} لمن قال : إن فرعون لم يغرق وكانت نجاته عبرة لم تكن نجاة عافية ثم أوحي إلى البحر أن الفظ ما فيك فلفظهم على الساحل وكان البحر لا يلفظ غريقا يبقى في بطنه حتى يأكله السمك فليس يقبل البحر غريقا إلى يوم القيامة. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أغرق الله عز وجل فرعون {قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} قال لي جبريل : يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة. وأخرج الطيالسي والترمذي وصححه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل : لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة. وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام قال : لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه حتى لا يتابع الدعاء لما أعلم من فضل رحمة الله. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال قال لي جبريل : ما كان على الأرض شيء أبغض إلي من فرعون فلما آمن جعلت أحشو فاه حمأة وأنا أغطه خشية أن تدركه الرحمة. وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل : يا محمد لو رأيتني وأنا أغط فرعون بإحدى يدي وأدس من الحال في فيه مخافة أن تدركه الرحمة فيغفر له. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال لي جبريل : ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون إذ قال (ما علمت لكم من إله غيري) (القصص الآية 38) (وإذ قال أنا ربكم الأعلى) (النازعات الآية 24) فلما أدركه الغرق استغاث وأقبلت أحشو فاه مخافة أن تدركه الرحمة. أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كانت عمامة جبريل عليه السلام يوم غرق فرعون سوداء. وأخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل : ما أبغضت شيئا من خلق الله ما أبغضت إبليس يوم أمر بالسجود فأبى أن يسجد وما أبغضت شيئا أشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتصم بكلمة الإخلاص فينجو فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه فوجدت الله عليه أشد غضبا مني فأمر ميكائيل فأنبه وقال {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : بعث الله إليه ميكائيل ليعيره فقال {آلآن وقد عصيت قبل}. وأخرج ابن المنذر والطبراني في الأوسط عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : أخبرت أن فرعون كان أثرم. الآية 92 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : أنجى الله فرعون لبني إسرائيل من البحر فنظروا إليه بعدما غرق. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : بجسدك كذب بعض بني إسرائيل بموت فرعون فألقي على ساحل البحر حتى يراه بنو إسرائيل أحمر قصيرا كأنه ثور وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : جسده ألقاه البحر على الساحل. وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن كعب رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : بدرعك وكانت درعه من لؤلؤ يلاقي فيه الحروب. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صخر رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : البدن الدرع الحديد. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جهيم موسى بن سالم رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : كان لفرعون شيء يلبسه يقال له البدن يتلألأ. وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ عن يونس بن حبيب النحوي رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} قال : نجعلك على نجوة من الأرض كي ينظروا فيعرفوا أنك قد مت. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فاليوم ننجيك ببدنك} الآية ، قال : لما أغرق الله فرعون لم تصدق طائفة من الناس بذلك فأخرجه الله ليكون عظة وآية وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {لتكون لمن خلفك آية} قال : لبني إسرائيل. وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود أنه قرأ فاليوم ننجيك بندائك. وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن السميقع اليماني ويزيد البربري أنهما قرآ فاليوم ننحيك ببدنك بحاء غير معجمه. الآية 93. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه في وقه {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} قال : بؤأهم الله الشام وبيت المقدس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في وقوله {مبوأ صدق} قال : منازل صدق مصر والشام وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فما اختلفوا حتى جاءهم العلم} قال : العلم كتاب الله الذي أنزله وأمره الذي أمرهم به. الآيات 94 - 95. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال : لم يشك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسأل. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا أشك ولا أسأل. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال : التوراة والإنجيل الذين أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فآمنوا به يقول : سلهم إن كنت في شك بأنك مكتوب عندهم. وأخرج أبو داود ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سماك الحنفي قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما إني أجد في نفسي ما لا أستطيع أن أتكلم به فقال : شك قلت : نعم ، قال : ما نجا من هذا أحد حتى نزلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} الآية ، فإذا أحسست أو وجدت من ذلك شيئا فقل (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) (الحديد الآية 3). وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الحسن رضي الله عنه قال : خمسة أحرف في القرآن (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) (إبراهيم الآية 26) معناه وما كان مكرهم لتزول منه الجبال (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) (الأنبياء الآية 17) معناه ما كنا فاعلين (قل إن كان للرحمن ولد) (الزخرف الآية 81) معناه ما كان للرحمن ولد (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) (الأحقاف الآية 26) معناه في الذين ما مكناكم فيه {فإن كنت في شك مما أنزلنا} معناه فما كنت في شك. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله {فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال : سؤالك إياهم نظرك في كتابي كقولك : سل عن آل المهلب دورهم. الآيات 96 - 97. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} قال : حق عليهم سخط الله بما عصوه. الآيات 98 - 99. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : بلغني أن في حرف ابن مسعود رضي الله عنه فهلا كانت قرية آمنت. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {فلولا كانت قرية آمنت} يقول : فما كانت قرية آمنت. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه قال : كل ما في القرآن فلولا فهو فهلا إلا في حرفين في يونس {فلولا كانت قرية آمنت} والآخر (فلولا كان من القرون من قبلكم) (هود الآية 116). وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلولا كانت قرية آمنت} قال : فلم تكن قرية آمنت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {فلولا كانت قرية آمنت} الآية ، يقول : لم يكن هذا في الأمم قبل قوم يونس لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت العذاب إلا قوم يونس عليه السلام فاستثنى الله قوم يونس وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل فلما فقدوا نبيهم عليه السلام قذف الله تعالى في قلوبهم التوبة فلبسوا المسوح وأخرجوا المواشي وفرقوا بين كل بهيمة وولدها فعجوا إلى الله أربعين صباحا فلما عرف الله الصدق من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم لم يكن بينهم وبين العذاب إلا ميل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلولا كانت قرية آمنت} الآية ، قال : لم تكن قرية آمنت فنفعها الإيمان إذا نزل بها بأس الله ، إلا قرية : يونس. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال في قوله {إلا قوم يونس لما آمنوا} قال : لما دعوا. وأخرج ابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن الحذر لا يرد القدر وإن الدعاء يرد القدر وذلك في كتاب الله : {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي}. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الدعاء ليرد القضاء وقد نزل من السماء اقرأوا إن شئتم {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم} فدعوا صرف عنهم العذاب وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إن يونس دعا قومه فلما أبوا أن يجيبوه وعدهم العذاب فقال : إنه يأتيكم يوم كذا وكذا ، ثم خرج عنهم - وكانت الأنبياء عليهم السلام إذا وعدت قومها العذاب خرجت - فلما أظلهم العذاب خرجوا ففرقوا بين المرأة وولدها وبين السخلة وأولادها وخرجوا يعجبون إلى الله علم الله منهم الصدق فتاب عليهم وصرف عنهم العذاب وقعد يونس في الطريق يسأل عن الخبر فمر به رجل فقال : ما فعل قوم يونس فحدثه بما صنعوا فقال : لا أرجع إلى قوم قد كذبتهم ، وانطلق مغاضبا يعني مراغما. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن العذاب كان هبط على قوم يونس حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل فلما دعوا كشف الله عنهم. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر بالثوب إذا أدخل فيه صاحبه وأمطرت السماء دما. وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير عن قتادة في قوله {إلا قوم يونس لما آمنوا} قال : بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل وفرقوا بين كل بهيمة وولدها فدعو الله أربعين ليلة حتى تاب عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال : تيب على قوم يونس عليه السلام يوم عاشوراء. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : بعث يونس عليه السلام إلى قرية يقال لها نينوى على شاطئ دجلة. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي الخلد رضي الله عنه قال : لما غشي قوم يونس عليه السلام العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له : ما ترى قال : قولوا يا حي حين لا حي ويا حي محيي الموت ويا حي لا إله إلا أنت ، فقالوا فكشف عنهم العذاب. وأخرج ابن النجار عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينجي حذر من قدر وإن الدعاء يدفع من البلاء وقد قال الله في كتابه {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دعا يونس على قومه أوحى الله إليه أن العذاب مصبحهم ، فقالوا : ما كذب يونس وليصبحنا العذاب فتعالوا حتى نخرج سخال كل شيء فنجعلها مع أولادنا فلعل الله أن يرحمهم فأخرجوا النساء معهن الولدان وأخرجوا الإبل معها فصلانها وأخرجوا البقر معها عجاجيلها وأخرجو الغنم معها سخالها فجعلوه أمامهم وأقبل العذاب فلما أن رأوه جأروا إلى الله ودعوا وبكى النساء والولدان ورغت الإبل وفصلانها وخارت البقر وعجاجيلها وثغت الغنم وسخالها فرحمهم الله فصرف عنهم العذاب إلى جبال آمد فهم يعذبون حتى الساعة. الآيات 100 – 106 أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويجعل الرجس} قال : السخط. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {ويجعل الرجس} قال : الرجس الشيطان والرجس العذاب. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {وما تغني الآيات والنذر عن قوم} يقول : عند قوم لا يؤمنون نسخت قوله (حكمة بالغة فما تغني النذر) (القمر الآية 5). وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} قال : وقائع الله في الذين خلوا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} قال : خوفهم الله عذابه ونقمته وعقوبته ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك أمر نجى الله رسله والذين آمنوا فقال {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا}. الآية 107. أَخرَج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإن يردك بخير} يقول : بعافية. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : ثلاث آيات وجدتها في كتاب الله تعالى اكتفيت بها عن جميع الخلائق قوله {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله}. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عامر بن قيس رضي الله عنه قال : ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهن عن جميع الخلائق : أولهن {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} والثانية (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له) (فاطر الآية 2) والثالثة (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (هود الآية 6). وأخرج أبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اطلبوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله تعالى فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوه أن يستر عوراتكم ويؤمن من روعاتكم. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء رضي الله عنه موقوفا ، مثله سواء. الآيات 108 - 109. أَخرَج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قد جاءكم الحق من ربكم} و{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} يونس الآية 107 هو الحق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {واصبر حتى يحكم الله} قال : هذا منسوخ أمره بجهادهم والغلظة عليهم . المجلد الثامن * مقدمة سورة هود. أَخرَج النحاس في تاريخه وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة هود بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت سورة هود بمكة. وأخرج الدارمي وأبو داود في مراسيله وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا هود يوم الجمعة. وأخرج ابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر من طريق مسروق عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب ، قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتسألون وإذا الشمس كورت. وأخرج البزار ، وَابن مردويه من طريق أنس رضي الله عنه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله عجل إليك الشيب ، قال : شيبتني هود وأخواتها والواقعة والحاقة وعم يتسألون وهل أتاك حديث الغاشية. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن أبي بكر رضي الله عنه ، أنه قال : ما شيب رأسك يا رسول الله قال : هود وأخوانها شيبتني قبل الشيب ، قال : وما أخواتها قال : إذا وقعت الواقعة وعم يتسألون وإذا الشمس كورت. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد عجل إليك الشيب ، قال : شيبتني هود وأخواتها من المفصل. وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر من طريق يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله أسرع إليك الشيب ، قال : أجل شيبتني هود وأخواتها : الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت وسأل سائل. وأخرج ابن عساكر من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، سمعت أنسا يقول : قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله شبت ، قال : شيبتني هود والواقعة وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قد شبت ، قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتسألون وإذا الشمس كورت وأخرجه سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عكرمة مرسلا. وأخرج ابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا : يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب ، قال : أجل شيبتني هود وأخواتها ، قال عطاء رضي الله عنه : أخواتها : اقتربت الساعة والمرسلات وإذا الشمس كورت. وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله أسرع إليك الشيب قال : شيبتني هود وأخواتها الواقعة وعم يتسألون وإذا الشمس كورت. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله لقد شبت قال : شيبتنش هود والواقعة وعم يتسألون وإذا الشمس كورت. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ما شيبك قال : هود والواقعة. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، أن رجلا قال : يا رسول الله قد شبت ، قال : شيبتني هود وأخواتها. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيبتني هود وأخواتها : الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : قد شبت ، قال : شيبتني هود وإذا الشمس كورت وأخواتهما. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : قالوا : يا رسول الله نراك قد شبت ، قال : شيبتني هود وأخواتها وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أصحابه : قد أسرع إليك الشيب ، قال : شيبتني هود وأخواتها من الفصل. وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شيبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شيبتني هود وأخواتها وذكر يوم القيامة وقصص الأمم. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي علي السري رضي الله عنه قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله روي عنك أنك قلت : شيبتني هود ، قال : نعم ، فقلت : ما الذي شيبك منه قصص الأنبياء وهلاك الأمم قال : لا ولكن قوله (فاستقم كما أمرت) (هود الآية 112). بسم الله الرحمن الرحيم * (11)- سورة هود. مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة. الآيات 1 - 4 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه أنه قرأ {الر كتاب أحكمت آياته} قال : هي كلها مكية محكمة يعني سورة هود {ثم فصلت} قال : ثم ذكر محمدا صلى الله عليه وسلم فحكم فيها بينه وبين من خالفه وقرأ مثل الفريقين الآية كلها ثم ذكر قوم نوح ثم قوم هود فكان هذا تفصيل ذلك وكان أوله محكما ، قال : وكان أبي رضي الله عنه يقول ذلك : يعني زيد بن أسلم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} قال : أحكمت بالأمر والنهي وفصلت بالوعد والوعيد. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ثم فصلت} قال : فسرت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} قال : أحكمها الله من الباطل ثم فصلها بعلمه فبين حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته وفي قوله {من لدن حكيم} يعني من عند حكيم ، وفي قوله {يمتعكم متاعا حسنا} قال : فأنتم في ذلك المتاع فخذوه بطاعة الله ومعرفة حقه فإن الله منعم يحب الشاكرين وأهل الشكر في مزيد من الله وذلك قضاؤه الذي قضى وفي قوله {إلى أجل مسمى} يعني الموت وفي قوله {ويؤت كل ذي فضل فضله} أي في الآخرة وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويؤت كل ذي فضل فضله} قال : ما احتسب به من ماله أو عمل بيديه أو رجليه أو كلامه أو ما تطول به من أمره كله. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ويؤت كل ذي فضل فضله} قال : يؤت كل ذي فضل في الإسلام فضل الدرجات في الآخرة. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ويؤت كل ذي فضل فضله} قال : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذت من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات ثم يقول : هلك من غلب آحاده أعشاره. الآية 5. أَخرَج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قرأ {ألا إنهم يثنون صدورهم} وقال أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم. وأخرج البخاري ، وَابن مردويه من طريق عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : قرأ ابن عباس رضي الله عنهما ألا إنهم تثنوا في صدورهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول ألا إنهم تثنوا في صدورهم قال : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {ألا إنهم يثنون صدورهم} قال : الشك في الله وعمل السيئات. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن شداد بن الهاد رضي الله عنه في قوله {ألا إنهم يثنون صدورهم} قال : كان المنافقون إذا مر أحدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وتغشى ثوبه لكيلا يراه فنزلت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يثنون صدورهم} قال : تضيق شكا وامتراء في الحق {ليستخفوا منه} قال : من الله إن استطاعوا وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ألا حين يستغشون ثيابهم} قال : في ظلمة الليل في أجواف بيوتهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي رزين رضي الله عنه في الآية قال : كان أحدهم يحني ظهره ويستغشي بثوبه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله ، قال تعالى {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون} وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا حنى ظهره واستغشى بثوبه وأضمر همه في نفسه فإن الله لا يخفي ذلك عليه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ألا إنهم يثنون صدورهم} يقول : يكتمون ما في قلوبهم {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم} ما علموا بالليل والنهار. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله {يثنون صدورهم} يقول : يطأطئون رؤوسهم ويحنون ظهورهم. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله {ألا حين يستغشون ثيابهم} قال : في ظلمة وظلمة اللحاف. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {ألا إنهم يثنون صدورهم} قال : يكبون {ألا حين يستغشون ثيابهم} قال : يغطون رؤوسهم. الآية 6. أَخرَج أبو الشيخ عن أبي الخير البصري رضي الله عنه قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : تزعم أنك تحبني وتسيء بي الظن صباحا ومساء أما كانت لك عبرة إن شققت سبع أرضين فأريتك ذرة في فيها برة لم أنسها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} يعني كل دابة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} يعني ما جاءها من رزق فمن الله وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ولكن ما كان لها من رزق فمن الله وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن الأشعريين أبا موسى وأبا مالك وأبا عامر في نفر منهم لما هاجروا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أرملوا من الزاد فأرسلوا رجلا منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فلما انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه يقرأ هذه الآية {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} فقال الرجل : ما الأشعريون بأهون الدواب على الله ، فرجع ولم يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه : أبشروا أتاكم الغوث ولا يظنون إلا أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعده فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملؤة خبزا ولحما فأكلوا منها ما شاؤوا ثم قال بعضهم لبعض : لو أنا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي به حاجته فقالا للرجلين : اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا قضينا حاجتنا ثم إنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ما رأينا طعاما أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به ، قال : ما أرسلت إليكم طعاما فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما صنع وما قال لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك شيء رزقكموه الله. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويعلم مستقرها} قال : حيث تأوي {ومستودعها} قال : حيث تموت. وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح رضي الله عنه في الآية قال : مستقرها بالليل ومستودعها حيث تموت. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ويعلم {مستقرها} قال : يأتيها رزقها حيث كانت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {ويعلم مستقرها ومستودعها} قال : مستقرها في الأرحام ومستودعها حيث تموت. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أجل أحدكم بأرض أتيحت له إليها حاجة حتى إذا بلغ أقصى أثره منها فيقبض فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني. الآية 7 أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال أهل اليمن : يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان قال : كان الله قبل كل شيء وكان عرشه على الماء وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء وخلق السموات والأرض فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها. وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي رزين رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال : كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق عرشه على الماء قال الترمذي رضي الله عنه : العماء : أي ليس معه شيء. وأخرج مسلم والترمذي والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والحاكم ، وَابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : دخل قوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : جئنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتفقه في الدين ونسأله عن بدء هذا الأمر ، فقال : كان الله ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق سبع سموات ثم أتاني آت فقال : هذه ناقتك قد ذهبت ، فخرجت والسراب ينقطع دونها فلوددت أني كنت تركتها. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه سئل عن قوله تعالى {وكان عرشه على الماء} على أي شيء كان قال : على متن الريح. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وكان عرشه على الماء} قال : قبل أن يخلق شيئا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان عرشه على الماء فلما خلق السموات والأرض قسم ذلك الماء قسمين فجعل صفاء تحت العرش وهو البحر المسجور فلا تقطر منه قطرة حتى ينفخ في الصور فينزل منه مثل الطل فتنبت منه الأجسام وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى. وأخرج داود بن المحبر في كتاب العقل ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم في كتاب التاريخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} فقلت : ما معنى ذلك يا رسول الله قال : ليبلوكم أيكم أحسن عقلا ثم قال : وأحسنكم عقلا أورعكم عن محارم الله وأعلمكم بطاعة الله. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {ليبلوكم} قال : يعني الثقلين وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ليبلوكم} قال : ليختبركم {أيكم أحسن عملا} قال : أيكم أتم عقلا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} قال : أزهد في الدنيا ، أما قوله تعالى : {ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا} الآية. أَخرَج أبو الشيخ عن زائدة رضي الله عنه قال : قرأ سليمان بن موسى في هود عند سبع آيات {لساحر مبين}. الآيات 8 - 14 أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : لما نزل (اقترب للناس حسابهم) (الأنبياء الآية 1) قال ناس : إن الساعة قد اقتربت فتناهوا فتناهى القوم قليلا ثم عاودا إلى أعمالهم أعمال السوء فأنزل الله (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) (النحل الآية 1) فقال أناس أهل الضلالة : هذا أمر الله قد أتى فتناهى القوم ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء فأنزل الله هذه الآية {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر إلى أمة معدودة قال : إلى أجل معدود. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ليقولن ما يحبسه} قال : للتكذيب به وأنه ليس بشيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون} يقول : وقع العذاب الذي استهزؤا به. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} الآية ، قال : يا ابن آدم إذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية فكفور لما بك منها وإذا نزعت منك يبتغي لك فراغك فيؤوس من روح الله قنوط من رحمته كذلك أمر المنافق والكافر ، وفي قوله {ولئن أذقناه نعماء} إلى قوله {ذهب السيئات عني} قال : غره بالله وجرأه عليه أنه لفرح والله لا يحب الفرحين فخور لما أعطي لا يشكر الله ثم استثنى فقال {إلا الذين صبروا} يقول : عند البلاء {وعملوا الصالحات} عند النعمة {أولئك لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجر كبير} قال : الجنة {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} أن تفعل فيه ما أمرت وتدعو إليه كما أرسلت {أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز} لا ترى معه مالا {أو جاء معه ملك} ينذر معه {إنما أنت نذير} فبلغ ما أمرت به فإنما أنت رسول {أم يقولون افتراه} قد قالوه {فأتوا بعشر سور مثله} مثل القران {وادعوا شهداءكم} يشهدون أنها مثله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فهل أنتم مسلمون} قال لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. الآيات 15 - 16. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أنس رضي الله عنه في قوله {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} قال : نزلت في اليهود والنصارى. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن معبد رضي الله عنه قال : قام رجل إلى علي رضي الله عنه فقال : أخبرنا عن هذه الآية {من كان يريد الحياة الدنيا} إلى قوله {وباطل ما كانوا يعملون} قال : ويحك ، ذاك من كان يريد الدنيا لا يريد الآخرة. وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما {من كان يريد الحياة الدنيا} أي ثوابها {وزينتها} مالها {نوف إليهم} نوفر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد {وهم فيها لا يبخسون} لا ينقضون ثم نسخها (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء) (الإسراء الآية 18) الآية. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه ، مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : من عمل صالحا التماس الدنيا صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل لا يعلمه إلا لالتماس الدنيا يقول الله : أو فيه الذي التمس في الدنيا من المثابة وحبط عمله الذي كان يعمل وهو في الآخرة من الخاسرين. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {من كان يريد الحياة الدنيا} قال : هو الرجل يعمل العمل للدنيا لا يريد به الله وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : نزلت في أهل الشرك. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : هم أهل الرياء. وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول من يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن يقول الله تعالى له : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول : بلى يا رب ، فيقول : فماذا عملت فيما علمتك فيقول : يا رب كنت أقوم به الليل والنهار ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ثم يدعى صاحب المال فيقول الله : عبدي ألم أنعم عليك ألم أوسع عليك فيقول : بلى يا رب ، فيقول : فماذا عملت فيما آتيتك فيقول : يا رب كنت أصل الأرحام وأتصدق وأفعل ، فيقول الله له : كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ، ويدعى المقتول فيقول الله له : عبدي فيم قتلت فيقول : يا رب فيك وفي سبيلك ، فيقول الله له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولئك الثلاثة شر خلق الله يسعر بهم النار يوم القيامة ، فحدث معاوية بهذا إلى قوله {وباطل ما كانوا يعملون}. وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاثة فرق ، فرقة يعبدون الله خالصا : وفرقة يعبدون الله رياء وفرقة يعبدون الله يصيبون به دنيا فيقول للذي كان يعبد الله للدنيا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي فيقول : الدنيا ، فيقول : لا جرم لا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إليه انطلقوا به إلى النار ويقول للذي يعبد الله رياء : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي قال : الرياء ، فيقول : إنما كانت عبادتك التي كنت ترائي بها لا يصعد إلي منها شيء ولا ينفعك اليوم انطلقوا به إلى النار ويقول للذي يعبد الله خالصا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي فيقول : بعزتك وجلالك لأنت أعلم به مني كنت أعبدك لوجهك ولدارك ، قال : صدق عبدي انطلقوا به إلى الجنة. وأخرج البيهقي في الشعب عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى يوم القيامة بناس بين الناس إلى الجنة حتى إذا دنوا منها استنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها فيقولون : يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من الثواب وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون ، قال : ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظيم وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا إلي فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتم من الثواب. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} قال : يؤتون ثواب ما عملوا في الدنيا وليس لهم في الآخرة من شيء وقال : هي مثل الآية التي في الروم (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله) (الروم الآية 39). وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} الآية ، يقول : من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته وحاجته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة ليس له فيها حسنة وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة {وهم فيها لا يبخسون} أي لا يظلمون. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {من كان يريد الحياة الدنيا} قال : من عمل للدنيا لا يريد به الله وفاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما عمل فذلك قوله {نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} أي لا ينقصون أي يعطوا منها أجر ما عملوا. وأخرج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : من كان يريد أن يعلم ما منزلته عند الله فلينظر في عمله فإنه قادم على عمله كائنا ما كان ولا عمل مؤمن ولا كافر من عمل صالح إلا جاء الله به فأما المؤمن فيجزيه به في الدنيا والآخرة بما شاء وأما الكافر فيجزيه في الدنيا ثم تلا هذه الآية {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها}. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله {نوف إليهم أعمالهم} قال : طيباتهم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {نوف إليهم أعمالهم فيها} قال : نعجل لهم فيها كل طيبة لهم فيها وهم لا يظلمون بما لم يعجلوا من طيباتهم لم يظلمهم لأنهم لم يعلموا إلا الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {نوف إليهم أعمالهم فيها} قال : تعجل لمن لا يقبل منه. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وحبط ما صنعوا فيها} قال : حبط ما علموا من خير {وبطل} في الآخرة ليس لهم فيها جزاء. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {وحبط} يعني بطل وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب أنه قرأ وباطلا ما كانوا يعملون. الآية 17. أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن ، فقال له رجل : ما نزل فيك قال : أما تقرأ سورة هود {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} رسول الله صلى الله عليه وسلم على بينة من ربه وأنا شاهد منه. وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن علي رضي الله عنه في الآية قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم على بينة من ربه وأنا شاهد منه. وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفمن كان على بينة من ربه أنا ويتلوه شاهد منه قال : علي. وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {أفمن كان على بينة من ربه} قال : ذاك محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم رضي الله عنه {أفمن كان على بينة من ربه} قال : محمد صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن محمد بن علي بن أبي طالب قال : قلت لأبي : إن الناس يزعمون في قول الله {ويتلوه شاهد منه} أنك أنت التالي ، قال : وددت أني أنا هو ولكنه لسان محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن علي بن الحنفية {أفمن كان على بينة من ربه} قال : محمد صلى الله عليه وسلم {ويتلوه شاهد منه} قال : لسانه. وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد رضي الله عنه {أفمن كان على بينة من ربه} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم {ويتلوه شاهد منه} قال : أما الحسن رضي الله عنه فكان يقول : اللسان ، وذكر عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه جبريل عليه السلام ، ووافقه سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : هو جبريل. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه {ويتلوه شاهد منه} قال : هو اللسان ، ويقال : أيضا جبريل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما {أفمن كان على بينة من ربه} قال : محمد {ويتلوه شاهد منه} قال : جبريل فهو شاهد من الله بالذي يتلو من كتاب الله الذي أنزل على محمد {ومن قبله كتاب موسى} قال : ومن قبله تلا التوراة على لسان موسى كما تلا القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {أفمن كان على بينة من ربه} قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم {ويتلوه شاهد منه} قال : ملك يحفظه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن الحسين بن علي في قوله {ويتلوه شاهد منه} قال : محمد هو الشاهد من الله. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله {أفمن كان على بينة من ربه} قال : المؤمن على بينة من ربه. وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم {ومن قبله كتاب موسى} قال : ومن جاء بالكتاب إلى موسى. وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ومن يكفر به من الأحزاب} قال : الكفار أحزاب كلهم على الكفر. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ومن يكفر به من الأحزاب} قال : من اليهود والنصارى وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني فلم يؤمن بي إلا كان من أهل النار ، قال سعيد : فقلت ما قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلا هو في كتاب الله فوجدت {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بي إلا دخل النار ، فجعلت أقول : أين تصديقها في كتاب الله وقلما سمعت حديثا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلا وجدت تصديقه في القرآن حتى وجدت هذه الآية {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} قال : الأحزاب الملل كلها. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. الآية 18. أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي جريج في قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} قال : الكافر والمنافق {أولئك يعرضون على ربهم} فيسألهم عن أعمالهم {ويقول الأشهاد} الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} حفظوه شهدوا به عليهم يوم القيامة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {ويقول الأشهاد} قال : الملائكة. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال {الأشهاد} الملائكة يشهدون على بني آدم بأعمالهم. وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يدني المؤمن حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول : أي رب أعرف ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته وأما الكفار والمنافقون {ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين}. وأخرج الطبراني وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي الله بالمؤمن يوم القيامة فيقربه منه حتى يجعله في حجابه من جميع الخلق فيقول له : اقرأه ، فيعرفه ذنبا ذنبا فيقول : أتعرف أتعرف فيقول : نعم نعم ، فيلتفت العبد يمنة ويسرة فيقول له الرب : لا بأس عليك يا عبدي أنت كنت في ستري من جميع خلقي وليس بيني وبينك اليوم من يطلع على ذنوبك اذهب فقد غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتني به ، فيقول : يا رب ما هو قال : كنت لا ترجو العفو من أحد غيري فهانت علي ذنوبك وأما الكافر فيقرأ ذنوبه على رؤوس الأشهاد {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن قتادة رضي الله عنه قال : كنا نحدث أنه لا يخزى يومئذ أحد فيخفي خزيه على أحد من الخلائق. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رضي الله عنه قال : هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن فقال : إن الله كره الظلم ونهى عنه وقال {ألا لعنة الله على الظالمين}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : إن الرجل ليصلي ويلعن نفسه في قراءته فيقول {ألا لعنة الله على الظالمين} وإنه لظالم. الآية 19. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {الذين يصدون عن سبيل الله} هو محمد صلى الله عليه وسلم صدت قريش عنه الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {ويبغونها عوجا} يعني يرجون بمكة غير الإسلام دينا. الآية 20. أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فإنه قال : ما كانوا يستطيعون السمع وفي طاعته وما كانوا يبصرون وأما في الآخرة فإنه قال : لا يستطيعون خاشعة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} قال : ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرا فينتفعوا به ولا يبصروا خيرا فيأخذوا به. الآيات 21 - 22. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {أولئك الذين خسروا أنفسهم} قال : غبنوا أنفسهم. الآية 23. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وأخبتوا} قال : خافوا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الإخبات الإنابة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : الإخبات الخشوع والتواضع. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وأخبتوا إلى ربهم} قال : اطمأنوا إلى ربهم الآية 24 أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {مثل الفريقين كالأعمى والأصم} قال : الكافر {والبصير والسميع} قال : المؤمن. الآيات 25 - 35. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} قال : فيما ظهر لنا. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه ، مثله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {إن كنت على بينة من ربي} قال : قد عرفتها وعرفت بها أمره وأنه لا إله إلا هو {وآتاني رحمة من عنده} قال : الإسلام والهدى والإيمان والحكم والنبوة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أنلزمكموها} قال : أما والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه ولكنه لم يستطع ذلك ولم يملكه. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه كان يقرأ أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ أنلزمكموها من شطر قلوبنا. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن أجري} قال : جزائي. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وما أنا بطارد الذين آمنوا} قال : قالوا له : يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطردهم وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء ، وفي قوله {إنهم ملاقوا ربهم} قال : فيسألهم عن أعمالهم {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} التي لا يفنيها شيء فأكون إنما أدعوكم لتتبعوني عليها لأعطيكم منها بملكه أي عليها {ولا أعلم الغيب} لا أقول اتبعوني على علمي بالغيب {ولا أقول إني ملك} نزلت من السماء برسالة ? {ما أنا إلا بشر مثلكم > ?. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ولا أقول للذين تزدري أعينكم} قال : حقرتموهم وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {لن يؤتيهم الله خيرا} قال : يعني إيمانا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قالوا يا نوح قد جادلتنا} قال : ماريتنا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه {فأتنا بما تعدنا} قال : تكذيبا بالعذاب وإنه باطل. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فعلي إجرامي} قال : عملي {وأنا بريء مما تجرمون} أي مما تعملون. الآيات 36 - 37. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} وذلك حين دعا عليهم نوح عليه السلام (قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) (نوح الآية 26). وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : إن نوحا لم يدع على قومه حتى نزلت عليه الآية {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} فانقطع عند ذلك رجاؤه منهم فدعا عليهم وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال : لما استنقذ الله من أصلاب الرجال وأرحام النساء كل مؤمن ومؤمنة قال : يا نوح {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن}. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن نوحا عليه السلام كان يضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم حتى إذا أيس من إيمان قومه جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا فقال : يا بني أنظر هذا الشيخ لا يغرنك ، قال : يا أبت أمكني من العصا ثم أخذ العصا ثم قال : ضعني في الأرض ، فوضعه فمشى إليه فضربه فشجه موضحة في رأسه وسالت الدماء قال نوح عليه السلام : رب قد ترى ما يفعل بي عبادك فإن يكن لك في عبادك حاجة فاهدهم وإن يكن غير ذلك فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين ، فأوحى الله إليه وآيسه من إيمان قومه وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مؤمن قال {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} يعني لا تحزن عليهم (واصنع الفلك) (نوح الآية 37) قال : يا رب وما الفلك قال : بيت من خشب يجري على وجه الماء فأغرق أهل معصيتي وأطهر أرضي منهم ، قال : يا رب وأين الماء قال : إني على ما أشاء قدير وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلا تبتئس} قال : فلا تحزن. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {أن اصنع الفلك} قال : السفينة {بأعيننا ووحينا} قال : كما نأمرك. وأخرج ابن أبو حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واصنع الفلك بأعيننا} قال : بعين الله ووحيه. وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : ما وصف الله تبارك به نفسه في كتابه فقراءته تفسيره ليس لأحد أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يعلم نوح عليه السلام كيف يصنع الفلك فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جؤجؤ الطائر. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} يقول : لا تراجعني تقدم إليه لا يشفع لهم عنده. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : نهى الله نوحا عليه السلام أن يراجعه بعد ذلك في أحد. الآيات 38 - 39. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله حتى كان آخر زمانه غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ثم جعل يعملها سفينة ويمرون فيسألونه فيقول : أعملها سفينة فيسخرون منه ويقولون : تعمل سفينة في البر وكيف تجري قال : سوف تعلمون ، فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بين يديها حتى ذهب بها الماء فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كانت سفينة نوح عليه السلام لها أجنحة وتحت الأجنحة إيوان. وأخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم وذكر أن طول السفينة كان ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وبابها في عرضها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان طول سفينة نوح ثلثمائة ذراع وطولها في السماء ثلاثون ذراعا. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نوحا لما أمر أن يصنع الفلك قال : يا رب وأين الخشب قال : اغرس الشجر فغرس الساج عشرين سنة وكف عن الدعاء وكفوا عن الاستهزاء فلما أدرك الشجر أمره ربه فقطعها وجففها فقال : يا رب كيف اتخذ هذا البيت قال : اجعله على ثلاثة صور ، رأسه كرأس الديك وجؤجؤه كجؤجؤ الطير وذنبه كذنب الديك واجعلها مطبقة واجعل لها أبوابا في جنبها وشدها بدسر - يعني مسامير الحديد - وبعث الله جبريل عليه السلام يعلمه صنعة السفينة فكانوا يمرون به ويسخرون منه ويقولون : ألا ترون إلى هذا المجنون يتخذ بيتا ليسير به على الماء وأين الماء ويضحكون ، وذلك قوله {وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} فجعل السفينة ستمائة ذراع طولها وستين ذراعا في الأرض وعرضها ثلثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون وأمر أن يطليها بالقار ولم يكن في الأرض قار ففجر الله له عين القار حيث تنحت السفينة تغلي غليانا حتى طلاها فلما فرغ منها جعل لها ثلاثة أبواب وأطبقها فحمل فيها السباع والدواب فألقى الله على الأسد الحمى وشغله بنفسه عن الدواب وجعل الوحش والطير في الباب الثاني ثم أطبق عليها وجعل ولد آدم أربعين رجلا وأربعين امرأة في الباب الأعلى ثم أطبق عليهم وجعل الدرة معه في الباب الأعلى لضعفها أن لا تطأها الدواب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن طول السفينة ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وبابها في عرضها وذكر لنا أنها استقلت بهم في عشر خلون من رجب وكانت في الماء خمسين ومائة يوم ثم استقرت بهم على الجودي وأهبطوا إلى الأرض في عشر ليال خلون من المحرم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : كان طول سفينة نوح عليه السلام ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الحواريون لعيسى بن مريم عليهما السلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ذلك التراب قال : أتدرون ما هذا قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هذا كعب حام بن نوح فضرب الكثيب بعصاة قال : قم بإذن الله ، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب قال له عيسى عليه السلام : هكذا هلكت ، قال : لا مت وأنا شاب ولكني ظننت أنها الساعة قامت فمن ثم شبت قال : حدثنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع كانت ثلاث طبقات ، فطبقة فيها الدواب والوحش وطبقة فيها الإنس وطبقة فيها الطير فلما كثر أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح : أن اغمز ذنب الفيل ، فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فلما وقع الفار يخرب السفينة بقرضه أوحى الله إلى نوح أن أضرب بين عيني الأسد ، فخرج من منخره سنور وسنوره فأقبلا على الفار فقال له عيسى عليه السلام : كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت ، ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في أنس وأمان فمن ثم تألف البيوت فقالوا : يا روح الله ألا تنطلق بنا إلى أهالينا فيجلس معنا ويحدثنا قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ثم قال : عد بإذن الله فعاد ترابا وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان طول سفينة نوح عليه السلام أربعمائة ذراع وعرضها في السماء ثلاثون ذراعا. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال : قال سليمان الفرائي ، عمل نوح عليه السلام السفينة أربعمائة سنة وأنبت الساج أربعين سنة حتى كان طوله أربعمائة ذراع والذراع إلى المنكبين. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم رضي الله عنه ، أن نوحا عليه السلام مكث يغرس الشجر ويقطعها وييبسها ثم مائة سنة يعملها. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه ، أن نوحا عليه السلام لما أمر أن يصنع الفلك قال : رب لست بنجار قال : بلى ، فإن ذلك بعيني فخذ القادوم فجعلت يده لا تخطئ فجعلوا يمرون به ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي قد صارا نجارا فعملها أربعين سنة. وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن ميناء ، أن كعبا رضي الله عنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني عن أول شجرة نبتت على الأرض قال عبد الله : الساج وهي التي عمل منها نوح السفينة فقال كعب رضي الله عنه : صدقت. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من يأتيه عذاب يخزيه} قال : هو الغرق {ويحل عليه عذاب مقيم} قال : هو الخلود في النار. الآية 40. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وفار التنور} نبع الماء. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وفار التنور} قال : إذا رأيت تنور أهلك يخرج منه الماء فإنه هلاك قومك. وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : كان تنورا من حجارة كان لحواء عليها السلام حتى صار إلى نوح عليه السلام فقيل له : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان بين دعوة نوح عليه السلام وبين هلاك قومه ثلاثمائة سنة وكان فار التنور بالهند وطافت سفينة نوح عليه السلام بالبيت أسبوعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وفار التنور} قال : العين التي بالجزيرة عين الوردة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : فار التنور من مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة. وأخرج أبو الشيخ عن حبة العربي قال : جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال : إني قد اشتريت راحلة وفرغت من زادي أريد بيت المقدس لأصلي فيه فإنه قد صلى فيه سبعون نبيا ومنه فار التنور يعني مسجد الكوفة. وأخرج أبو الشيخ من طريق الشعبي رضي الله عنه عن علي رضي الله عنه قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن مسجدكم هذا لرابع أربعة من مساجد المسلمين ولركعتان فيه أحب إلي من عشر فيما سواه إلا المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وإن من جانبه الأيمن مستقبل القبلة فار التنور. وأخرج أبو الشيخ عن السدي بن إسماعيل الهمداني قال : لقد نجر نوح سفينته في وسط هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - وفار التنور من جانبه الأيمن وإن البرية منه لعلى اثني عشر ميلا من حيث ما جنبه ولصلاة فيه أفضل من أربع في غيره إلا المسجدين مسجد الحرام ومسجد الرسول بالمدينة وإن من جانبه الأمين مستقبل القبلة فار التنور. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : التنور وجه الأرض قيل له : إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك والعرب تسمي وجه الأرض تنور الأرض. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه {وفار التنور} قال : وجه الأرض. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : التنور أعلى الأرض وأشرفها وكان علما فيما بين نوح وبين ربه عز وجل. وأخرج أبو الشيخ عن بسطام بن مسلم قال : قلت لمعاوية بن قرة إن قتادة رضي الله عنه إذا أتى على هذه الآية قال : هي أعلى الأرض وأشرفها فقال : الله أعلم أما أنا فسمعت منه حديثين فالله أعلم ، قال بعضهم : فار منه الماء ، وقال بعضهم فارت من النار وفار التنور بكل لغة التنور. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه {وفار التنور} قال : طلع الفجر ، قيل له : إذا طلع الفجر فاركب أنت وأصحابك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي {وفار التنور} قال : تنور الصبح. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين} قال : في كلام العرب ويقولون للذكر والأنثى : زوجان. وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم بن يسار رضي الله عنه قال : أمر نوح عليه السلام أن يحمل معه من كل زوجين اثنين ومعه ملك فجعل يقبض زوجا زوجا وبقي العنب فجاء إبليس فقال : هذا كله لي ، فنظر نوح عليه السلام إلى الملك فقال : إنه لشريكك فأحسن شركته ، فقال : نعم لي الثلثان ولي الثلث قال : إنه شريكك فأحسن شركته فقال : لي النصف وله النصف ، فقال إبليس : هذا كله لي ، فنظر إلى الملك فقال : إنه شريكك فأحسن شركته ، قال : نعم لي الثلث وله الثلثان قال : أحسنت وأني محسان أنت تأكله عنبا وتأكله زبيبا وتشربه عصيرا ثلاثة أيام ، قال مسلم : وكان يرون أنه إذا شربه كذلك فليس للشيطان نصيب. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : لما ركب نوح عليه السلام السفينة كتب له تسمية ما حمل معه فيها فقال : إنكم قد كتبتم الحبلة وليست ههنا ، قالوا : صدقت أخذها الشيطان وسنرسل من يأتي بها ، فجيء بها وجاء الشيطان معها فقيل لنوح : إن شريكك فأحسن شركته ، فذكر مثله وزاد بعد قوله : تشربه عصيرا وتطبخه فيذهب ثلثاه خبثا وحظ الشيطان منه ويبقى ثلثه فتشربه. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما حمل نوح عليه السلام الأسد في السفينة قال : يا رب إنه يسالني الطعام من أين أطعمه قال : إني سوف أعقله عن الطعام ، فسلط الله عليه الحمى فكان نوح عليه السلام يأتيه بالكبش فيقول : ادر يا كل فيقول الأسد : آه. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر ، وَابن النجار في تاريخهما عن مجاهد رضي الله عنه قال : مر نوح عليه السلام بالأسد وهو في السفينة فضربه برجله فخمشه الأسد فبات ساهرا فبكى نوح من ذلك فأوحي إليه إنك ظلمته وإني لا أحب الظلم. وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا مر نوح بأسد رابض فضربه برجله فرفع الأسد رأسه فخمش ساقه فلم يبت ليلته مما جعلت تضرب عليه وهو يقول : يا رب كلبك عقرني ، فأوحى الله إليه أن الله لا يرضى الظلم أنت بدأته ، قال ابن عدي : هذا الحديث بهذا الإسناد باطل وفيه جعفر بن أحمد الغافقي يضع الحديث. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : استصعبت على نوح الماعزة أن تدخل السفينة فدفعها في ذنبها فمن ثم انكسر ذنبها فصار معقوقا وبدا حياها ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها فستر حياها. وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد قال : أمر نوح عليه السلام أن يحمل معه من كل زوجين اثنين فحمل معه من اليمن العجوة واللوز وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : لما أمر نوح عليه السلام أن يحمل من كل زوجين اثنين قال : كيف أصنع بالأسد والبقرة وكيف أصنع بالعناق والذئب وكيف أصنع بالحمام والهر قال : من ألقى بينهما العداوة قال : أنت يا رب ، قال : فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضارون. وأخرج ابن عساكر عن خالد رضي الله عنه قال : لما حمل نوح في السفينة ما حمل جاءت العقرب تحجل قالت : يا نبي الله أدخلني معك ، قال : لا أنت تلدغين الناس وتؤذينهم قال : لا أحملني معك فلك علي أن لا ألدغ من يصلي عليك الليلة. وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يمسي : صلى الله على نوح وعلى نوح السلام لم تلدغه عقرب تلك الليلة. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عذاء والضحاك ، أن إبليس جاء ليركب السفينة فدفعه نوح فقال : يا نوح إني منظر ولا سبيل لك علي ، فعرف أنه صادق فأمره أن يجلس على خيزران السفينة وكان آدم قد أوصى ولده أن يحملوا جسده فورثهم في ذلك نوح فتوارث الوصية ولده حتى حملها نوح فوضع جسد آدم عليه السلام بين الرجال والنساء وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر في مكايد الشيطان عن أبي العالية قال : لما رست السفينة سفينة نوح عليه السلام إذا هو بإبليس على كوتل السفينة ، فقال له نوح عليه السلام : ويلك قد غرق أهل الأرض من أجلك ، قال له إبليس : فما أصنع قال : تتوب ، قال : فسل ربك هل لي من توبة فدعا نوح ربه فأوحى إليه أن توبته أن يسجد لقبر آدم ، قال : قد جعلت لك توبة قال : وما هي قال : تسجد لقبر آدم ، قال : تركته حيا وأسجد له ميتا. وأخرج النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن نوحا عليه السلام نازعه الشيطان في عود الكرم قال : هذا لي ، وقال : هذا لي ، فاصطلحا على أن لنوح ثلثها وللشيطان ثلثيها. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن علي رضي الله عنه مرفوعا أن نوحا عليه السلام حمل معه في السفينة من جميع الشجر. وأخرج إسحاق بن بشر أخبرنا رجل من أهل العلم ، أن نوحا عليه السلام حمل في السفينة من الهدهد زوجين وجعل أم الهدهد فضلا على زوجين فماتت في السفينة قبل أن تظهر الأرض فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكانا ليدفنها فيه فلم يجد طينا ولا ترابا فرحمه ربه فحفر لها في قفاه قبرا فدفنها فيه فذلك الريش الناتئ في قفا الهدهد موضع القبر فذلك ثناء أقفية الهداهد ، وأخرجه ابن عساكر. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أعطى الله نوحا عليه السلام في السفينة خرزتين إحدها بياضها كبياض النهار والأخرى سوادها كسواد الليل فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه على قدر الساعات الاثني عشر فأول من قدر الساعات الاثني عشر لا يزيد بعضها على بعض نوح عليه السلام في السفينة ليعرف بها مواقيت الصلاة فسارت السفينة من مكانه حتى أخذت إلى اليمين فبلغت الحبشة ثم عدلت حتى رجعت إلى جدة ثم أخذت على الروم ثم جاوزت الروم فأقبلت راجعة على حيال الأرض المقدسة وأوحى الله إلى نوح عليه السلام : أنها تستوي على رأس جبل فعلت الجبال لذلك فتطلعت لذلك وأخرجت أصولها من الأرض وجعل جودي يتواضع لله عز وجل فجاءت السفينة حتى جاوزت الجبال كلها فلما انتهت إلى الجودي استوت ورست فشكت الجبال إلى الله فقالت : يا رب إنا تطلعنا وأخرجنا أصولنا من الأرض لسفينة نوح وخنس جودي فاستوت سفينة نوح عليه ، فقال الله : إني كذلك من تواضع لي رفعته ومن ترفع لي وضعته ، ويقال : إن الجودي من جبال الجنة ، فلما أن كان يوم عاشوراء استوت السفينة عليه وقال الله : يا أرض ابلعي ماءك بلغة الحبشة ويا سماء أقلعي أي أمسكي بلغة الحبشة فابتلعت الأرض ماءها وارتفع ماء السماء حتى بلغ عنان السماء رجاء أن يعود إلى مكانه فأوحى الله إليه : أن أرجع فإنك رجس وغضب ، فرجع الماء فملح وحم وتردد فأصاب الناس منه الأذى فأرسل الله الريح فجمعه في مواضع البحار فصار زعاما مالحا لا ينتفع به وتطلع نوح فنظر فإذا الشمس قد طلعت وبدا له اليد من السماء وكانت ذلك آية ما بينه وبين ربه عز وجل أمان من الغرق واليد القوس الذي يسمونه قوس قزح ونهي أن يقال له قوس قزح لأن قزح شيطان وهو قوس الله وزعموا أنه كان يمتد وتروسهم قبل ذلك في السماء فلما جعله الله تعالى أمانا لأهل الأرض من الغرق نزع الله الوتر والسهم ، فقال نوح عليه السلام عند ذلك : رب إنك وعدتني أن تنجي معي أهلي وغرق ابني و(إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) (هود الآية 46) يقول : إنه ليس من أهل دينك إن عمله كان غير صالح ، قال : اهبط بسلام منا ، فبعث نوح عليه السلام من يأتيه بخبر الأرض فجاء الطير الأهلي وقال : أنا ، فأخذها وختم جناحيها فقال : أنت مختومة بخاتمي لا تطير أبدا ينتفع بك ذريتي ، فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس فلعنه فمن ثم يقتل في الحرم وبعث الحمامة وهي القمري فذهبت فلم تجد في الأرض قرارا فوقعت على شجرة بأرض سبا [ سبأ ] فحملت ورقة زيتون فرجعت إلى نوح فعلم أنها لم تستمكن من الأرض ثم بعثها بعد أيام فخرجت حتى وقعت بوادي الحرم فإذا الماء قد نضب وأول ما نضب موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فخضبت رجليها ثم جاءت إلى نوح فقالت : البشرى استمكن الأرض فمسح يده على عنقها وطوقها ووهب لها الحمرة في رجليها ودعا لها وأسكنها الحرم وبارك عليها فمن ثم شفق بها الناس ثم خرج فنزل بأرض الموصل وهي قرية الثمانين لأنه نزل في ثمانين فوقع فيهم الوباء فماتوا إلا نوح وسام وحان ويافث ونساؤهم وطبقت الأرض منهم وذلك قوله (وجعلنا ذريته هم الباقين). وأخرج ابن عساكر عن خالد الزيات قال : بلغنا أن نوحا عليه السلام ركب السفينة أول يوم من رجب وقال لمن معه من الجن والإنس : صوموا هذا اليوم فإنه من صامه منكم بعدت عنه النار مسيرة سنة ومن صام منكم سبعة أيام أغلقت له أبواب جهنم السبعة ومن صام منكم ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ومن صام منكم عشرة أيام قال الله له : سل تعطه ومن صام منكم خمسة عشر يوما قال الله له : استأنف العمل فد غفرت لك ما مضى ومن زاد زاده الله ، فصام نوح عليه السلام في السفينة رجب وشعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة وعشرا من المحرم فأرست السفينة يوم عاشوراء فقال نوح عليه السلام لمن معه من الجن والإنس : صوموا هذا اليوم. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : ركب نوح عليه السلام في السفينة في عشرة خلون من رجب نزل عنها في عشر خلون من المحرم فصام هو وأهله من الليل إلى الليل. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : لما حمل نوح عليه السلام في السفينة من كل شيء حمل الأسد وكان يؤذي أهل السفينة فألقيت عليه الحمى. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عبيدة رضي الله عنه قال : لما أمر نوح عليه السلام أن يحمل في السفينة من كل زوجين اثنين لم يستطع أن يحمل الأسد حتى ألقيت عليه الحمى فحمله فأدخله. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال له أصحابه : وكيف مطمئن ومعنا الأسد فسلط الله عليه الحمى ، فكانت أول حمى نزلت الأرض ، ثم شكوا الفأرة فقالوا الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما كان نوح عليه السلام في السفينة قرض الفأر حبال السفينة فشكا إلى الله عز وجل ذلك فأوحى الله إليه فمسح جبهة الأسد فخرج سنوران وكان في السفينة عذرة فشكا نوح إلى الله فأوحى الله إليه فمسح ذنب الفيل فخرج خنزيران فأكلا العذرة. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تأذى أهل السفينة بالفأر فعطس الأسد فخرج من منخره سنوران ذكر وأنثى فأكلا الفأر إلا ما أراد الله أن يبقى منه وأوذوا بأذى أهل السفينة فعطس الفيل فخرج من منخره خنزيران ذكر وأنثى فأكلا أذى أهل السفينة قال ولما أراد أن يدخل الحمار السفينة أخذ نوح بأذني الحمار وأخذ إبليس بذنبه فجعل نوح عليه السلام يجذبه وجعل إبليس يجذبه فقال نوح : ادخل شيطان فدخل الحمار ودخل إبليس معه فلما سارت السفينة جلس في أذنابها يتغنى فقال له نوح عليه السلام : ويلك من أذن لك ، قال : أنت ، قال : متى ، قال : أن قلت للحمار ادخل يا شيطان فدخلت بإذنك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الدرة وآخر ما حمل الحمار فلما دخل الحمار أدخل صدره فتعلق إبليس بذنبه فلم تستقل رجلاه فجعل نوح يقول : ويحك ، ادخل يا شيطان ، فينهض فلا يستطيع حتى قال نوح : ويحك ، ادخل وإن كان الشيطان معك - كلمة زلت على لسانه - فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل ودخل الشيطان معه فقال له نوح : ما أدخلك يا عدو الله قال : ألم تقل ادخل وإن كان الشيطان معك قال : اخرج عني ، قال : مالك بد من أن تحملني فكان كما يزعمون في ظهر الفلك وأخرج ابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه قال : مكث نوح عليه السلام يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله يسره إليهم ثم يجهر به لهم ثم أعلن قال مجاهد رضي الله عنه : الإعلان الصياح : فجعلوا يأخذونه فيخنقونه حتى يغشي عليه فيسقط الأرض مغشيا عليه ثم يفيق فيقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، فيقول الرجل منهم لأبيه : يا أبت ما لهذا الشيخ يصيح كل يوم لا يفتر فيقول : أخبرني أبي عن جدي أنه لم يزل على هذا منذ كان فلما دعا على قومه أمره الله أن يصنع الفلك فصنع السفينة فعملها في ثلاث سنين كاما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه يعجبون من نجارته السفينة فلما فرغ منها جعل له ربه آية إذا رأيت التنور قد فار فاجعل في السفينة من كل زوجين اثنين وكان التنور فيما بلغني في زاوية من مسجد الكوفة فلما فار التنور جعل فيها كل ما أمره الله قال : يا رب كيف بالأسد والفيل قال : سألقي عليهم الحمى إنها ثقيلة فحمل أهله وبنيه وبناته وكنائنه ودعا ابنه فلما أبى عليه وفرغ من كل شيء يدخله السفينة طبق السفينة الأخرى عليهم ولولا ذلك لم يبق في السفينة شيء إلا هلك لشدة وقع الماء حين يأتي من السماء قال الله تعالى (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) (القمر آية 11) فكان قدر كل قطرة مثل ما يجري من فم القربة فلم يبق على ظهر الأرض شيء إلا هلك يومئذ إلا ما في السفينة ولم يدخل الحرم منه شيء. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عبد الله بن زياد بن سمعان عن رجال سماهم ، أن الله أعقم رجالهم قبل الطوفان بأربعين عاما وأعقم نساءهم فلم يتوالدوا أربعين عاما منذ يوم دعا نوح عليه السلام حتى أدرك الصغير وأدرك الحنث وصارت لله عليهم الحجة ثم أرسل الله السماء عليه بالطوفان. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : يزعم الناس أن من أغرق الله من الولدان مع آبائهم وليس كذلك إنما الولد بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم والمدركون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة لهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ ، وَابن عساكر من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : لما أصاب قوم نوح الغرق قام الماء على رأس كل جبل خمسة عشر ذراعا فأصاب الغرق امرأة فيمن أصاب معها صبي لها فوضعته على صدرها فلما بلغها الماء وضعته على منكبيها فلما بلغها الماء وضعته على يديها ، فقال الله : لو رحمت أحدا من أهل الأرض لرحمتها ولكن حق القول مني. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال : بلغني أن نوحا عليه السلام قال لجاريته : إذا فار تنورك ماء فأخبريني فلما فرغت من آخر خبزها فار التنور فذهبت إلى سيدها فأخبرته فركب هو ومن معه بأعلى السفينة وفتح الله السماء بماء منهمر وفجر الأرض عيونا. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريقه أنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما نبع الماء حول سفينة نوح خرج رجل من تلك الأمة إلى فرعون من فراعنتهم فقال : هذا الذي تزعمون أنه مجنون قد أتاكم بما كان يعدكم فجاء يسير في موكب له وجماعة من أصحابه حتى وقف من نوح غير بعيد فقال لنوح : ما تقول قال : قد أتاكم ما كنتم توعدون ، قال : ما علامة ذلك قال : اعطف برأس برذونك ، فعطف برذونه فنبع الماء من تحت قوائمه فخرج يركض إلى الجبل هاربا من الماء. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن عساكر عن جعفر بن محمد رضي الله عنه قال : فار الماء من التنور من دار نوح عليه السلام من تنور تختبز فيه ابنته وكان نوح يتوقع ذلك إذ جاءته ابنته فقالت : يا أبت قد فار الماء من التنور ، فآمن بنوح النجارون إلا نجارا واحدا فقال له : أعطني أجري قال : أعطيتك أجرك على أن تركب معنا ، قال : فإن ودا وسواع ويغوث ونسرا سينجوني ، فأوحى الله إليه أن أحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول وكان ممن سبق عليه القول امرأته والقة وكنعان ابنه فقال : يا رب هؤلاء قد حملتهم فكيف لي بالوحش والبهائم والسباع والطير قال : أنا أحشرهم عليك : فبعث جبريل عليه السلام فحشرهم فجعل يضرب بيديه على الزوجين فجعل يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيدخله السفينة حتى أدخل عدة ما أمره الله تعالى به فلما جمعهم في السفينة رأت البهائم والوحش والسباع العذاب فجعلت تلحس قدم نوح عليه السلام وتقول : احملنا معك ، فيقول : إنما أمرت من كل زوجين اثنين وأخرج ابن عساكر عن الزهري قال : إن الله بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين اثنين من الطير والسباع والوحش والبهائم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {من كل زوجين اثنين} قال : ذكر وأنثى من كل صنف. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : الذكر زوج والأنثى زوج. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه {إلا من سبق عليه القول} قال : العذاب هي امرأته كانت في الغابرين. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم {وما آمن معه إلا قليل} قال : نوح وبنوه ثلاثة وأربع كنائنه. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : حدثت أن نوحا حمل معه بنيه الثلاثة وثلاث نسوة لبنيه وأصاب حام زوجته في السفينة فدعا نوح أن تغير نطفته فجاء بالسودان وأخرجه ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن أبي صالح. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حمل نوح عليه السلام معه في السفينة ثمانين إنسانا ، أحدهم جرهم وكان لسانه عربيا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم وكانوا في السفينة مائة وخمسين يوما وإن الله وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما ثم وجهها إلى الجودي فاستوت عليه فبعث نوح عليه السلام الغراب ليأتيه بالخبر فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون ولطخت رجليها بالطين فعرف نوح عليه السلام أن الماء نضب فهبط إلى أسفل الجودي فابتنى قرية وسماها ثمانين فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة أحدها اللسان العربي فكان لا يفقه بعضهم كلام بعض وكان نوح عليه السلام يعبر عنهم. وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن عساكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما ركب نوح عليه السلام في السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين كما أمر رأى في السفينة شيخا لم يعرفه فقال له : من أنت قال : إبليس دخلت لأصيب قلوب أصحابك فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك ثم قال : خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاثة ولا أحدثك بالثنتين ، فأوحي إلى نوح : لا حاجة لك بالثلاث مره يحدثك بالثنتين ، قال : الحسد وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما والحرص أبيح آدم الجنة كلها فأصبت حاجتي منه بالحرص. وأخرج ابن المنذر عن الحكم قال : خرج القوس قزح بعد الطوفان أمانا لأهل الأرض أن يغرقوا جميعا. الآية 41. أَخرَج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : لما ركب نوح عليه السلام في السفينة فجرت به فخاف فجعل ينادي : إلا ها اتقن قال يا الله أحسن. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {بسم الله مجراها ومرساها} قال : حين يركبون ويجرون ويرسون وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كان إذا أراد أن ترسي قال : بسم الله ، فأرست وإذا أراد أن تجري قال : بسم الله ، فجرت. وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ {مجراها ومرساها}. وأخرج أبو يعلى والطبراني ، وَابن السني ، وَابن عدي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن الحسين بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا : بسم الله الملك الرحمن {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} وما قدروا الله حق قدره إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا : بسم الله (وما قدروا الله حق قدره) (سورة الأنعام الآية 91) الآية {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه ما من رجل يقول إذا ركب السفينة : بسم الله الملك الرحمن {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} {وما قدروا الله حق قدره} سورة الأنعام الآية 91 الآية إلا أعطاه الله أمانا من الغرق حتى يخرج منها. الآيات 42 - 43. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : كان اسم ابن نوح الذي غرق كنعان. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : هو ابنه غير أنه خالفه في النية والعمل ، ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه في قوله {ونادى نوح ابنه} قال : هي بلغة طيئ لم يكن ابنه وكان ابن امرأته وأخرج ابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه أنه قرأ ونادى نوح ابنها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} قال : لا ناج إلا أهل السفينة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن القاسم بن أبي بزة في قوله {وحال بينهما الموج} قال : بين ابن نوح والجبل. وأخرج الحاكم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن حميد بن هلال قال : جعل نوح لرجل من قومه جعلا على أن يعينه على عمل السفينة فعمل معه حتى إذا فرغ قال له نوح : خير أي ذلك شئت إما أن أوفيك أجرك وإما أن نوقيك من القوم الظالمين ، قال : حتى أستأمر قومي ، فاستأمر قومه فقالوا له : اذهب إلى أجرك فخذه ، فأتاه فقال : أجري ، فوفاه أجره ، فأقبل : فما أخذ جاوز ذلك الرجل إلى حيث ينظر إليه حتى أمر الله الماء بما أمره به فأقبل ذلك الرجل يخوض الماء فقال : خذ الذي جعلت لي ، قال : لك ما رضيت به ، فغرق فيمن غرق. الآية 44. أَخْرَج ابن سعد ، وَابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان للمك يوم ولد نوح اثنان وثمانون سنة ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينتهي عن منكر فبعث الله نوحا إليهم وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة فولد نوح سام وفي ولده بياض وأدمة وحام وفي ولده سواد وبياض ويافث وفيهم الشقرة والحمرة وكنعان وهو الذي غرق والعرب تسمية بام وأم هؤلاء واحدة وبجل فود نجر نوح السفينة ، ومن ثم بدأ الطوفان فركب نوح السفينة معه بنوه هؤلاء ونساء بنيه هؤلاء وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به فكانوا ثمانين في السفينة وحمل معه من كل زوجين اثنين وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبي نوح وعرضها خمسين ذراعا وطولها في السماء ثلاثين ذراعا وخرج منها من الماء ستة أذرع وكانت مطبقة وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض فأرسل الله المطر أربعين يوما فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح وسخرت له فحمل منها كما أمره الله من كل زوجين اثنين وحمل معه جسد آدم عليه السلام فجعل حاجزا بين النساء والرجال فركبوا فيها لعشر مضين من رجب وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم فلذلك صام من صام يوم عاشوراء وخرج الماء مثل ذلك نصفين نصف من السماء ونصف من الأرض فذلك قول الله (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) (سورة القمر آية 11) يقول : منصب (وفجرنا الأرض عيونا) (سورة القمر آية 12) يقول : شققنا الأرض فالتقى الماء (على أمر قد قدر) (سورة القمر 12) وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعا فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا ورفع البيت الذي بناه آدم عليه السلام رفع من الغرق وهو البيت المعمور والحجر الأسود على أبي قبيس ، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي وهو جبل بالحضين من أرض الموصل فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة فقيل بعد الستة أشهر : بعدا للقوم الظالمين فلما استوت على الجودي قيل : {يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي} يقول : احبسي ماءك {وغيض الماء} نشفته الأرض فصار ما نزل من السماء هذه البخور التي ترون في الأرض فآخر ماء بقي في الأرض من الطوفان ماء يحسى بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان ثم ذهب فهبط نوح عليه السلام إلى قرية فبنى كل رجل منهم بيتا فسميت سوق الثمانين فغرق بنو قابيل كلهم وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام ودعا نوح على الأسد أن يلقى عليه الحمى [ و] للحمامة بالإنس وللغراب بشقاء المعيشة وتزوج نوح امرأة من بني قابيل فولدت له غلاما سماه يوناطن فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها وهي بين الفرات والصراة فمكثوا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الإسلام ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم عليه السلام ببيت المقدس. وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : بعث نوح عليه السلام الحمامة فجاءت بورق الزيتون فأعطيت الطوق الذي في عنقها وخضاب رجليها وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد رضي الله عنه قال خرجت أريد أن أشرب ماء المر قال : لا تشرب ماء المر فإنه لما كان زمن الطوفان أمر الله الأرض أن تبلع ماءها وأمر السماء أن تقلع فاستعصى عليه بعض البقاع فلعنه فصار ماؤه مرا وترابه سبخا لا ينبت شيئا. وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال : لما أمرت الأرض أن تغيض الماء غاضت الأرض ما خلا أرض الكوفة فلعنت فسائر الأرض تكون على نورين وأرض الكوفة على أربع. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة {يا أرض ابلعي} قال : هو بالحبشة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} بالحبشية قال : ازرديه. وأخرج أبو الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله {يا أرض ابلعي ماءك} قال : اشربي بلغة الهند. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ويا سماء أقلعي} قال : أمسكي {وغيض الماء} قال : ذهب. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وغيض الماء} قال : نغض {وقضي الأمر} قال : هلاك قوم نوح ، أما قوله تعالى : {واستوت على الجودي}. أخرج أحمد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء فقال : ما هذا الصوم فقالوا : هذا اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق وأغرق فيه فرعون وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله ، فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم فصامه وأمر أصحابه بالصوم. وأخرج ابن جرير عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في أول يوم من رجب ركب نوح السفينة فصام هو وجميع من معه وجرت بهم السفينة ستة أشهر فانتهى ذلك إلى المحرم فأرست السفينة على الجودي يوم عاشوراء فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرا لله تعالى. وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : يوم عاشوراء اليوم الذي تاب الله فيه على آدم واليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي واليوم الذي فرق الله فيه البحر لبني إسرائيل واليوم الذي ولد فيه عيسى صيامه يعدل سنة مبرورة. وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما استقرت السفينة على الجودي لبث ما شاء الله ثم إنه أذن له فهبط على الجبل فدعا الغراب فقال : ائتني بخبر الأرض فانحدر الغراب وفيها الغرقى من قوم نوح فأبطأ عليه فلعنه ودعا الحمامة فوقع على كف نوح فقال : اهبطي فائتيني بخبر الأرض فانحدر فلم يلبث إلا قليلا حتى جاء ينفض ريشه في منقاره فقال : اهبط فقد أبينت الأرض ، قال نوح : بارك الله فيك وفي بيت يؤويك وحببك إلى الناس لولا أن يغلبك الناس على نفسك لدعوت الله أن يجعل رأسك من ذهب وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : الجودي جبل بالجزيرة تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت وتواضع هو لله تعالى فلم يغرق وأرسلت عليه سفينة نوح. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عطاء قال : بلغني أن الجبل تشامخ في السماء إلا الجودي فعرف أن أمر الله سيدركه فسكن ، قال : وبلغني أن الله تعالى استخبا أبا قبيس الركن الأسود. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال : الجودي جبل بالموصل. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : أبقاها الله بالجودي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى رآها أوئل هذه الأمة كم من سفينة قد كانت بعدها فهلكت. الآية 45. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي} وإنك قد وعدتني أن تنجي لي أهلي وإن ابني من أهلي وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما بغت امرأة نبي قط وقوله {إنه ليس من أهلك} يقول : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك. الآيات 46 - 47. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن نساء الأنبياء لا يزنين وكان يقرؤها {إنه عمل غير صالح} يقول : مسألتك إياي يا نوح عمل غير صالح لا أرضاه لك. وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد عن قتادة في الآية قال : إنه لما نهاه أن يرجعه في أحد كان العمل غير صالح مراجعة ربه في قراءة عبد الله {فلا تسألن ما ليس لك به علم} وعن غير قتادة : كان اسم ابن نوح الذي غرق كنعان وقال قتادة : خالف نوحا في النية والعمل. وأخرج أبو الشيخ عن أبي جعفر الرازي قال : سألت زيد بن أسلم قلت : كيف تقرأ هذا الحرف قال : {عمل غير صالح} وأخرج الحاكم في الكنى عن أبي العالية قال : سمعت أبي بن كعب يقرؤها : (إنه عمل غير صالح).. وأخرج ابن المنذر عن علقمة قال : في قراءة عبد الله {إنه عمل غير صالح}. وأخرج ابن جرير {إنه عمل غير صالح} يقال : سؤالك عما ليس لك به علم. وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {إنه عمل غير صالح}. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها {إنه عمل غير صالح} قال عَبد بن حُمَيد : أم سلمة رضي الله عنها هي أسماء بنت يزيد كلا الحديثين عندي واحد. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن مردويه والخطيب من طرق عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {إنه عمل غير صالح}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ {إنه عمل غير صالح}. وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال : في بعض الحروف إنه عمل عملا غير صالح. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {إنه عمل غير صالح} قال : كان عمله كفرا بالله. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ، أنه قرأ عمل غير صالح قال : معصية نبي الله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلا تسألن ما ليس لك به علم} قال : بين الله لنوح عليه السلام أنه ليس بابنه وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} قال : أن تبلغ بك الجهالة أني لا أفي بوعد وعدتك حتى تسألني ، قال : فإنها خطيئة رب إني أعوذ بك أن أسالك الآية ، وأخرخ أبو الشيخ عن ابن المبارك رضي الله عنه قال : لو أن رجلا اتقى مائة شيء ولم يتق شيئا واحدا لم يكن من المتقين ولو تورع من مائة شيء ولم يتورع من شيء واحدا لم يكن ورعا ومن كان فيه خلة من الجهل كان من الجاهلين أما سمعت إلى ما قال نوح عليه السلام {إن ابني من أهلي} قال الله {إني أعظك أن تكون من الجاهلين}. وأخرج أبو الشيخ عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : بلغني أن نوحا عليه السلام لما سأل ربه فقال : يا رب إن ابني من أهلي ، فأوحى الله إليه ، يا نوح إن سؤالك إياي أن ابني من أهلي عمل غير صالح {فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} قال : فبلغني أن نوحا عليه السلام بكى على قول الله {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} أربعين عاما. وأخرج أحمد في الزهد عن وهيب بن الورد الحضرمي قال : لما عاتب الله نوحا عليه السلام في ابنه وأنزل عليه {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} بكى ثلاثمائة حتى صارت تحت عينيه مثل الجدول من البكاء الآية 48. أَخرَج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {قيل يا نوح اهبط بسلام منا} الآية ، قال : اهبطوا والله عنهم راض واهبطوا بسلام من الله كانوا أهل رحمته من أهل ذلك ثم أخرج منهم نسلا بعد ذلك أمما منهم من رحم ومنهم من عذب وقرأ {وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم} قال : إنما افترقت الأمم من تلك العصابة التي خرجت من ذلك الماء وسلمت. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك} قال : فما زال الله يأخذ لنا بسهمنا وحظنا وكذلك يذكرنا من حيث لا نذكر أنفسنا كلما هلكت أمة جعلنا في أصلاب من ينجو بلطفه حتى جعلنا في خير أمة أخرجت للناس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن السني في الطب النبوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول شجر غرس نوح عليه السلام حين خرج من السفينة الآس. وأخرج أبو الشيخ عن عثمان بن أبي العاتكة ، أن أول شيء تكلم به نوح عليه السلام حين استقرت به قدماه على الأرض حين خرج من السفينة أن قال : يا مور أتقن كلمة بالسريانية : يعني يا ملاي أصلح. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن عساكر عن وهب بن منبه قال : لما أغرق الله قوم نوح أوحى إلى نوح عليه السلام إني خلقت خلقا بيدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني واستأثروا غضبي فعذبت من لم يعصني من خلفي بذنب من عصاني فبي حلفت وأي شيء مثلي لا أعذب بالغرق العامة بعد هذا وإني جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي من الغرق إلى يوم القيامة وكانت القوس فيها سهم ووتر فلما فرغ الله من هذا القول إلى نوح نزع الوتر والسهم من القوس وجعلها أمانا لعباده وبلاده من الغرق. وأخرج ابن عساكر عن خصيف قال : لما هبط نوح من السفينة وأشرف من جبل حسماء رأى تل حران بين نهرين فأتى حران فخطها ثم أتى دمشق فخطها فكانت حران أول مدينة خطت بعد الطوفان ثم دمشق. وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : أول حائط وضع على وجه الأرض بعد الطوفان حائط حران ودمشق ثم بابل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : دخل في ذلك السلام والبركات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ودخل في ذلك المتاع والعذاب الأليم كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه {وعلى أمم ممن معك} يعني ممن لم يولد أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعاد {وأمم سنمتعهم} يعني متاع الحياة الدنيا ثم يمسهم منا عذاب أليم لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة. وأخرج أحمد في الزهد عن كعب رضي الله عنه قال : لم يزل بعد نوح عليه السلام في الأرض أربعة عشر يدفع بهم العذاب. الآية 49. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه {تلك} يعني هذه {من أنباء} يعني أحاديث. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : ثم رجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقال : {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك} يعني العرب من قبل هذا القرآن. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} أي من قبل القرآن وما علم محمد صلى الله عليه وسلم وقومه بما صنع نوح وقومه لولا ما بين الله عز وجل له في كتابه. الآيات 50 - 60. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {إلا على الذي فطرني} أي خلقني. وأخرج ابن عساكر عن الضحاك رضي الله عنه قال : أمسك عن عاد القطر ثلاث سنين فقال لهم هود {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} فأبوا إلا تماديا. وأخرج ابن سعد في الطبقات وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن المنذر وأبن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في "سُنَنِه" عن الشعبي رضي الله عنه قال : خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى يرجع ، فقيل له : ما رأيناك استسقيت قال : لقد طلبت المطر بمخاديج السماء التي يستنزل بها المطر ثم قرأ {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} و(استغفروا ربكم إنه كان غفارا) (يرسل السماء عليكم مدرارا) (سورة نوح الآية 10 - 11) وأخرج أبو الشيخ عن هرون التيمي في قوله {يرسل السماء عليكم مدرارا} قال : يدر ذلك عليهم مطرا ومطرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ويزدكم قوة إلى قوتكم} قال : ولد الولد. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} قال : أصابتك بالجنون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {اعتراك بعض آلهتنا بسوء} قال : أصابتك الأوثان بجنون. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ما يحملك على ذم آلهتنا إلا أنه قد أصابك منها سوء. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصا عاديا أو سبعا ضاريا أو شيطانا ماردا فيتلو هذه الآية {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} إلا صرفه الله عنه. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {إن ربي على صراط مستقيم} قال : الحق. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {عذاب غليظ} قال : شديد. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {كل جبار عنيد} المشرك. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال {كل جبار عنيد} الميثاق. وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم النخعي عنيد قال : تمالت عن الحق وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} قال : لم يبعث نبي بعد عاد إلا لعنت عاد على لسانه. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} قال : لعنة أخرى. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان من الله لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة. الآيات 61 - 68. أَخرَج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {هو أنشأكم من الأرض} قال : خلقكم من الأرض. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {واستعمركم فيها} قال : أعمركم فيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه {واستعمركم فيها} قال : استخلفكم فيها. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد {فما تزيدونني غير تخسير} يقول : ما تزدادون أنتم إلا خسارا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء الخراساني {فما تزيدونني غير تخسير} قال : ما تزيدونني بما تصنعون إلا شرا لكم وخسرانا تخسرونه. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {ثلاثة أيام} قال : كان بقي من أجل قوم صالح عند عقر الناقة ثلاثة أيام فلم يعذبوا حتى أكملوها. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {نجينا صالحا والذين آمنوا} الآية ، قال : نجاه الله برحمة منه ونجاه من خزي يومئذ. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} قال : ميتين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يعيشوا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يعمروا فيها. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم يكونوا فيها يعني في الدنيا حين عذبوا ولم يعمروا فيها ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : وغنيت شيئا قبل نحري وأحسن * لو كان للنفس اللجوج خلود. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {كأن لم يغنوا فيها} قال : كأن لم ينعموا فيها. الآية 69. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن عثمان بن محسن رضي الله عنه في ضيف إبراهيم كانوا أربعة ، جبريل عليه السلام وميكائيل وإسرافيل ورفائيل. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ قالوا سلاما قال سلام وكل شيء سلمت عليه الملائكة فقالوا سلاما قال سلام. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بعجل حنيذ} قال : نضيج. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حنيذ} قال : مشوي. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بعجل حنيذ} قال : سميط. وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {بعجل حنيذ} قال : الحنيذ النضيج ما يشوى بالحجارة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : لهم راح وفار المسك فيهم * وشاوهم إذا شاوا حنيذ. وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {بعجل حنيذ} قال : الحنيذ الذي أنضج بالحجارة. وأخرج أبو الشيخ عن شمر بن عطية قال : الحنيذ الذي شوي وهو يسيل منه الماء. الآيات 70 - 73 أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن كعب رضي الله عنه قال : بلغنا أن إبراهيم عليه السلام كان يشرف على سدوم فيقول : ويلك يا سدوم يوم مالك ثم قال {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} نضيج وهو يحسبهم أضيافا {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} قال : ولد الولد {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} فقال لها جبريل {أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} وكلمهم إبراهيم في أمر قوم لوط إذ كان فيهم إبراهيم قالوا : (يا إبراهيم أعرض عن هذا) (سورة هود الآية 76) إلى قوله (ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم) (سورة هود الآية 77) قال : ساءه مكانهم لما رأى منه من الجمال {وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب} قال : يوم سوء من قومي فذهب بهم إلى منزله فذهبت امرأته لقومه (فجاءه قومه يهزعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال : يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) (سورة هود الآية 78) تزوجوهن (أليس منكم رجل رشيد قالوا : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد) (سورة هود الآية 79) وجعل الأضياف في بيته وقعد على باب البيت (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) (سورة هود الآية 80) قال : إلى عشيرة تمنع فبلغني أنه لم يبعث بعد لوط عليه السلام رسول إلا في عز من قومه فلما رأت الرسل ما قد لقي لوط في سيئتهم {قالوا يا لوط إنا رسل ربك} إنا ملائكة {لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} إلى قوله (أليس الصبح بقريب) (سورة هود الآية 81) ، فخرج عليهم جبريل عليه السلام فضرب وجوههم بجناحه ضربة فطمس أعينهم والطمس ذهاب الأعين ثم احتمل جبريل وجه أرضهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثم قلبها عليهم {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} قال : على أهل بواديهم وعلى رعاثهم وعلى مسافرهم فلم يبق منهم أحد. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما رأى إبراهيم أنه لا تصل إلى العجل أيديهم نكرهم وخافهم وإنما كان خوف إبراهيم أنهم كانوا في ذلك الزمان إذا هم أحدهم بأمر سوء لم يأكل عنده يقول : إذا أكرمت بطعامه حرم علي أذاه فخاف إبراهيم أن يريدوا به سوءا فاضطربت مفاصله وامرأته سارة قائمة تخدمهم وكان إذا أراد أن يكرم أضيافه أقام سارة لتخدمهم فضحكت سارة وإنما ضحكت أنها قالت : يا إبراهيم وما تخاف إنهم ثلاثة نفر وأنت وأهلك وغلمانك قال لها جبريل : أيتها الضاحكة أما أنك ستلدين غلاما يقال له إسحاق ومن ورائه غلام يقال له يعقوب {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها} فأقبلت والهة تقول : واويلتاه ، ووضعت يدها على وجهها استحياء ، فذلك قوله {فصكت وجهها} و{قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} قال : لما بشر إبراهيم بقول الله {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى} بإسحاق {يجادلنا في قوم لوط} وإنما كان جداله أنه قال : يا جبريل أين تريدون وإلى من بعثتم قال : إلى قوم لوط وقد أمرنا بعذابهم ، فقال إبراهيم (إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته) (العنكبوت الآية 32) وكانت فيما زعموا تسمى والقة فقال إبراهيم : إن كان فيهم مائة مؤمن تعذبونهم قال جبريل : لا ، قال : فإن كان فيهم تسعون مؤمنون تعذبونهم قال جبريل : لا قال : فإن كان فيهم ثمانون مؤمنون تعذبونهم قال جبريل : لا حتى انتهى في العدد إلى واحد مؤمن قال جبريل : لا فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنا واحدا قال : (إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته) (العنكبوت الآية 32). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن وهب بن منبه رضي الله عنه ، أن إبراهيم عليه السلام حين أخرجه قومه بعدما ألقوه في النار خرج بامرأته سارة ومعه أخوها لوط وهما ابنا أخيه فتوجها إلى أرض الشام ثم بلغوا مصر وكانت سارة رضي الله عنها من أجمل الناس فلما دخلت مصر تحدث الناس بجمالها وعجبوا له حتى بلغ ذلك الملك فدعا ببعلها وسأله ما هو منها فخاف إن قال له زوجها أن يقتله فقال : أنا أخوها ، فقال : زوجينها ، فكان على ذلك حتى بات ليلة فجاءه حلم فخنقه وخوفه فكان هو وأهله في خوف وهول حتى علم أنه قد أتى من قبلها فدعا إبراهيم فقال : ما حملك على أن تغرني زعمت أنها أختك فقال : إني خفت إن ذكرت أنها زوجتي أن يصيبني منك ما أكره فوهب لها هاجر أم إسمعيل وحملهم وجهزهم حتى استقر قرارهم على جبل ايليا فكانوا بها حتى كثرت أموالهم ومعايشهم فكان بين رعاء إبراهيم ورعاء لوط جوار وقتال : فقال لوط لإبراهيم : إن هؤلاء الرعاء قد فسد ما بينهم وكانت تضيق فيهم المراعي ونخاف أن لا تحملنا هذه الأرض فإن أحببت أن أخف عنك خففت ، قال إبراهيم : ما شئت إن شئت فانتقل منها وإن شئت انتقلت منك ، قال لوط عليه السلام : لا بل أنا أحق أن أخف عنك ، ففر بأهله وماله إلى سهل الأردن فكان بها حتى أغار عليه أهل فلسطين فسبوا أهله وماله ، فبلغ ذلك إبراهيم عليه السلام فأغار عليهم بما كان عنده من أهله ورقيقه وكان عددهم زيادة على ثلاثمائة من كان مع إبراهيم فاستنقذ من أهل فلسطين من كان معهم من أهل لوط حتى ردهم إلى قرارهم ثم انصرف إبراهيم إلى مكانه وكان أهل سدوم الذين فيهم لوط قوم قد استغنوا عن النساء بالرجال فلما رأى الله كان عند ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم فأتوا إبراهيم فلما رآهم راعه هيئتهم وجمالهم فسلموا عليه وجلسوا إليه فقام ليقرب إليهم قرى فقالوا : مكانك ، قال : بل دعوني آتيكم بما ينبغي لكم فإن لكم حقا لم يأتنا أحد أحق بالكرامة منكم فأمر بعجل سمين فحنذ له - يعني شوي لهم - فقرب إليهم الطعام {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة} وسارة رضي الله عنها وراء الباب تسمع {قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} مبارك فبشر به امرأته سارة فضحكت وعجبت كيف يكون له مني ولد وأنا عجوز وهذا شيخ كبير ، {قالوا أتعجبين من أمر الله} فإنه قادر على ما يشاء وقد وهبه الله لكم فأبشروا به ، فقاموا وقام معهم إبراهيم عليه السلام فمشوا معا وسألهم قال : أخبروني لم بعثتم وما دخل بكم قالوا : إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها فإنهم قوم سوء وقد استغنوا بالرجال عن النساء ، قال إبراهيم : إن فيها قوما صالحين فكيف يصيبهم من العذاب ما يصيب أهل عمل السوء قالوا : وكم فيها قال : أرأيتم إن كان فيها خمسون رجلا صالحا ، قالوا : إذن لا نعذبهم ، قال : إن كان فيهم أربعون قالوا : إذن لا نعذبهم ، فلم يزل ينقص حتى بلغ إلى عشرة ثم قال : فأهل بيت قالوا : فإن كان فيها بيت صالح ، قال : فلوط وأهل بيته قالوا : إن امرأته هواها معهم فكيف يصرف عن أهل قرية لم يتم فيها أهل بيت صالحين ، فلما يئس منهم إبراهيم عليه السلام انصرف وذهبوا إلى أهل سدوم فدخلوا على لوط عليه السلام فلما رأتهم امرأته أعجبها هيئتهم وجمالهم فأرسلت إلى أهل القرية أنه قد نزل بنا قوم لم ير قط أحسن منهم ولا أجمل ، فتسامعوا بذلك فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران فلقيهم لوط عليه السلام فقال : يا قوم لا تفضحوني في بيتي وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم ، قالوا : لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانك ولكن لا بد لنا من هؤلاء القوم الذين نزلوا بك فخل بيننا وبينهم وأسلم منا فضاق به الأمر {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} فوجد عليه الرسل في هذه الكلمة فقالوا : إن ركنك لشديد وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ومسح أحدهم أعينهم بجناحه فطمس أبصارهم فقالوا : سحرنا انصرف بنا حتى ترجع إليهم تغشاهم الليل فكان من أمرهم ما قص الله في القرآن فأدخل ميكائيل وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض ثم حمل قراهم فقلبها عليهم ونزلت حجارة من السماء فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا فأهلكهم الله تعالى ونجا لوط وأهله إلا امرأته. وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد البصري رضي الله عنه في قوله {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} قال : لم ير لهم أيديا فنكرهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {نكرهم} الآية قال : كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وأنه يحدث نفسه بشر ثم حدثوه عند ذلك بما جاءوا فيه فضحكت امرأته. وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال : لما تضيفت الملائكة عليهم السلام إبراهيم عليه السلام قدم لهم العجل فقالوا : لا نأكله إلا بثمن ، قال : فكلوا وأدوا ثمنه ، قالوا : وما ثمنه قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا. وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما بعث الله الملائكة عليهم السلام لتهلك قوم لوط أقبلت تمشي في صورة رجال شباب حتى نزلوا على إبراهيم السلام فضيفوه فلما رآهم أجلهم فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ثم شواه في الرضف فهو الحنيذ وأتاهم فقعد معهم وقامت سارة رضي الله عنها تخدمهم فذلك حين يقول {وامرأته قائمة} وهو جالس في قراءة ابن مسعود / {فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون > / قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ، قال : فإن لهذا ثمنا ، قالوا : وما ثمنه قال : تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره ، فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا ، فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إليه يقول : لا يأكلون فزع منهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا ، قال لها جبريل : أبشري بولد اسمه إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، فضربت وجهها عجبا فذلك قوله {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} قال سارة رضي الله عنها : ما آية ذلك فأخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز أخضر ، فقال إبراهيم عليه السلام : هو لله إذن ذبيحا. وأخرج ابن المنذر عن المغيرة رضي الله عنه قال : في مصحف ابن مسعود وامرأته قائمة وهو جالس. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {وامرأته قائمة} قال : في خدمة أضياف إبراهيم عليه السلام. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه حدثوه عند ذلك بما جاءوا فيه فضحكت امرأته تعجبا مما فيه قوم لوط من الغفلى ومما أتاهم من العذاب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {فضحكت} قال : فحاضت وهي بنت ثمان وتسعين سنة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {فضحكت} قال : حاضت وكانت ابنة بضع وتسعين سنة وكان إبراهيم عليه السلام ابن مائة سنة. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {فضحكت} قال : حاضت ، قال الشاعر : إني لأتي العرس عند طهورها * وأهجرها يوما إذا هي ضاحك. وَأخرَج ابن عساكر عن الضحاك رضي الله عنه قال : كان اسم سارة يسارة فلما قال لها جبريل عليه السلام : يا سارة ، قالت : إن اسمي يسارة فكيف تسمينني سارة قال الضحاك : يسارة العاقر التي لا تلد وسارة الطالق الرحم التي تلد ، فقال لها جبريل عليه السلام : كنت يسارة لا تحملين فصرت سارة تحملين الولد وترضعينه ، فقالت سارة رضي الله عنها : يا جبريل نقصت اسمي قال جبريل : إن الله قد وعدك بأن يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك في آخر الزمان وذلك إن اسمه عند الله حي فسماه يحيى. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان حسن سارة رضي الله عنها حسن حواء عليها السلام. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن سارة بنت ملك من الملوك وكانت قد أوتيت حسنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} قال : هو ولد الولد. وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن حسان بن أبحر قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس : ما فعل فلان قال : مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء ، فقال ابن عباس : {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} قال : ولد الولد. وأخرج ابن الأنباري عن الشعبي رضي الله عنه في قوله {ومن وراء إسحاق يعقوب} قال : ولد الولد. وأخرج ابن أبي حاتم عن ضمرة بن حبيب ، أن سارة لما بشرها الرسل بإسحاق قال : بينا هي تمشي وتحدثهم حين أتت بالحيضة فحاضت قبل أن تحمل بإسحاق فكان من قولها للرسل حين بشروها : قد كنت شابة وكان إبراهيم شابا فلم أحبل فحين كبرت وكبر أألد قالوا : أتعجبين من ذلك يا سارة فإن الله قد صنع بكم ما هو أعظم من ذلك إن الله قد جعل رحمته وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد. وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} قال : وهي يومئذ ابنة سبعين وهو يومئذ ابن تسعين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {بعلي} قال : زوجي. وأخرج أبو الشيخ عن ضرار بن مرة عن شيخ من أهل المسجد قال : بشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن علي رضي الله عنه قال : قالت سارة رضي الله عنها لما بشرتها الملائكة عليهم السلام {يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب} فقالت الملائكة ترد على سارة {أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} قال : فهو كقوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه) (الزخرف الآية 28) بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله من عقب إبراهيم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه في قوله {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} قال : كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فسلم عليه فقلت : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فقال ابن عباس : انته إلى ما انتهيت إليه الملائكة ثم تلا {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت}. وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن سائلا قام على الباب وهو عند ميمونة رضي الله عنها فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلواته ومغفرته فقال ابن عباس : انتهوا بالتحية إلى ما قال الله {رحمة الله وبركاته}. وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن عطاء قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فجاء سائلا فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وصلواته ، فقال ابن عباس : ما هذا السلام وغضب حتى احمرت وجنتاه إن الله حد للسلام حدا ثم انتهى ونهى عما وراء ذلك ثم قرأ {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}. وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رجلا قال له : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فانتهره ابن عمر وقال : حسبك إذا انتهيت إلى وبركاته إلى ما قال الله الآية 74. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى} قال : الغرق {يجادلنا في قوم لوط} قال : يخاصمنا. أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} قال : الخوف {وجاءته البشرى} بإسحاق. وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة {وجاءته البشرى} قال : حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط وأنهم ليسوا إياه يريدون {يجادلنا في قوم لوط} قال : إنه قال لهم يومئذ : أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين قالوا : إن كان فيها خمسون لم نعذبهم ، قال : أربعون قالوا : وأربعون ، قال : ثلاثون قالوا : وثلاثون حتى بلغ عشرة قالوا : وإن كان فيها عشرة قال : ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير ، قال قتادة : إنه كان في قرية لوط أربعة آلاف ألف إنسان أو ما شاء الله من ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {يجادلنا في قوم لوط} قال : لما جاء جبريل ومن معه إلى إبراهيم عليه السلام وأخبره أنه مهلك قوم لوط قال : أتهلك قرية فيها أربعمائة مؤمن قال : لا ، قال : ثلثمائة مؤمن قال : لا ، قال : فمائتا مؤمن قال : لا ، قال : فمائة قال : لا ، قال : فخمسون مؤمنا قال : لا ، قال : فأربعون مؤمنا قال : لا ، قال : فأربعة عشر مؤمنا قال : لا ، وظن إبراهيم أنهم أربعة عشر بامرأة لوط وكان فيها ثلاثة عشر مؤمنا وقد عرف ذلك جبريل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما جاءت الملائكة إلى إبراهيم قالوا لإبراهيم : إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. الآية 75 - 76. أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الحلم يجمع لصاحبه شرف الدنيا والآخرة ألم تسمع الله وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بالحلم فقال {إن إبراهيم لحليم أواه منيب}. وأخرج أبو الشيخ عن ضمرة رضي الله عنه قال : الحلم أرفع من العقل لأن الله عز وجل تسمى به. وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : الأواه الرحيم والحليم الشيخ وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه في قوله {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} قال : كان إذا قال : قال الله وإذا عمل عمل لله وإذا نوى نوى لله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المنيب المقبل إلى طاعة الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : المنيب إلى الله المطيع لله الذي أناب إلى طاعة الله وأمره ورجع إلى الأمور التي كان عليها قبل ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : المنيب المخلص في عمله لله عز وجل. الآية 77. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} قال : ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه وقال {هذا يوم عصيب} يقول : شديد. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في الآية قال : ساء ظنا بقومه يتخوفهم على أضيافه وضاق ذرعا بأضيافه مخافة عليهم وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {يوم عصيب} قال : يوم شديد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : هم ضربوا قوانس خيل حجر * بجنب الردء في يوم عصيب وقال عدي بن زيد : فكنت لو أني خصمك لم أعود * وقد سلكوك في يوم عصيب. الآيات 78 - 83. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وجاءه قومه يهرعون إليه} قال : يسرعون {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} قال : يأتون الرجال وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وجاءه قومه يهرعون إليه} قال : ويسعون إليه. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {يهرعون إليه} قال : يقبلون إليه بالغضب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : أتونا يهرعون وهم أسارى * سيوفهم على رغم الأنوف. وَأخرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} قال : ينكحون الرجال. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي اله عنهما في قوله {قال يا قوم هؤلاء بناتي} قال : ما عرض لوط عليه السلام بناته على قومه لا سفاحا ولا نكاحا إنما قال : هؤلاء بناتي نساؤكم لأن النَّبِيّ إذا كان بين ظهري قوم فهو أبوهم قال الله في القرآن وأزواجه أمهاتهم (الأحزاب الآية 6) وهو أبوهم في قراءة أبي رضي الله عنه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {هؤلاء بناتي} قال : لم تكن بناته ولكن كن من أمته وكل نبي أبو أمته وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : إنما دعاهم إلى نسائهم وكل نبي أبو أمته. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر عن السدي في قوله {هؤلاء بناتي} قال : عرض عليهم نساء أمته كل نبي فهو أبو أمته وفي قراءة عبد الله النَّبِيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم (الأحزاب الآية 6). وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما سمعت الفسقة بأضياف لوط جاءت إلى باب لوط فأغلق لوط عليهم الباب دونهم ثم اطلع عليهم فقال : هؤلاء بناتي ، فعرض عليهم بناته بالنكاح والتزويج ولم يعرضها عليهم للفاحشة وكانوا كفارا وبناته مسلمات فلما رأى البلاء وخاف الفضيحة عرض عليهم التزويج وكان اسم ابنتيه إحداهما رغوثا والأخرى وميثا ويقال : ديونا إلى قوله {أليس منكم رجل رشيد} أي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلما لم يتناهوا ولم يردهم قوله ولم يقبلوا شيئا مما عرض عليهم من أمر بناته قال {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} يعني عشيرة أو شيعة تنصرني لحلت بينكم وبين هذا فكسروا الباب ودخلوا عليه وتحول جبريل في صورته التي يكون فيها في السماء ثم قال : يا لوط لا تخف نحن الملائكة لن يصلوا إليك وأمرنا بعذابهم ، فقال لوط : يا جبريل الآن تعذبهم - وهو شديد الأسف عليهم - قال جبريل : موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الله يعبي العذاب في أول الليل إذا أراد أن يعذب قوما ثم يعذبهم في وجه الصبح ، قال : فهيئت الحجارة لقوم لوط في أول الليل لترسل عليهم غدوة الحجارة وكذلك عذبت الأمم عاد وثمود بالغداة فلما كان عند وجه الصبح عمد جبريل إلى قرى لوط بما فيها من رجالها ونسائها وثمارها وطيرها فحواها وطواها ثم قلعها من تخوم الثرى ثم احتملها من تحت جناحه ثم رفعها إلى السماء الدنيا فسمع سكان سماء الدنيا أصوات الكلاب والطير والنساء والرجال من تحت جناح جبريل ثم أرسلها منكوسة ثم أتبعها بالحجارة وكانت الحجارة للرعاة والتجار ومن كان خارجا عن مدائنهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : عرض عليهم بناته تزويجا وأراد أن يقي أضيافه بتزويج بناته. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} قال : أمرهم هود بتزويج النساء وقال : هن أطهر لكم. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه {ولا تخزون في ضيفي} يقول : ولا تفضحوني. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه {أليس منكم رجل رشيد} قال : رجل يأمر بمعروف وينهى عن المنكر. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {أليس منكم رجل رشيد} قال : رجل يأمر بمعروف وينهى عن المنكر. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما {أليس منكم رجل رشيد} قال : واحد يقول لا إله إلا الله. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة ، مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي في قوله {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد} قال : إنما نريد الرجال {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} يقول : إلى جند شديد لقاتلتكم. وأخرج ابن أبي حاتم إلى ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أو آوي إلى ركن شديد} قال : عشيرة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه {أو آوي إلى ركن شديد} قال : العشيرة. وأخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه ، أنه خطب فقال عشيرة الرجل للرجل خير من الرجل لعشيرته ، إنه إن كف يدا واحدة وكفوا عنه أيديا كثيرة مع مودتهم وحفاظتهم ونصرتهم حتى لربما غضب الرجل للرجل وما يعرفه إلا بحسبه وسأتلو عليكم بذلك آيات من كتاب الله تعالى فتلا هذه الآية {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} قال علي رضي الله عنه : والركن الشديد : العشيرة ، فلم يكن للوط عليه السلام عشيرة فوالذي لا إله غيره ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {أو آوي إلى ركن شديد} قال : بلغني أنه لم يبعث نبي بعد لوط إلا في ثروة من قومه حتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه ، أن هذه الآية لما نزلت {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فلأي شيء استكان. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال : رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد وذكر لنا أن الله لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه حتى بعث الله نبيكم صلى الله عليه وسلم في ثروة من قومه. وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال لوط عليه السلام {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} فوجد عليه الرسل وقالوا : يا لوط إن ركنك لشديد. وأخرج سعيد بن منصور وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه. وأخرج البخاري في الأدب والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {أو آوي إلى ركن شديد} قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد - يعني الله تعالى - فما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ، وَابن مردويه من طريق الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يغفر الله للوط إنه كان ليأوي إلى ركن شديد. وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الناس كانوا أنذروا قوم لوط فجاءتهم الملائكة عشية فمروا بناديهم فقال قوم لوط بعضهم لبعض : لا تنفروهم ولم يروا قوما قط أحسن من الملائكة فلما دخلوا على لوط عليه السلام راودوه عن ضيفه فلم يزل بهم حتى عرض عليهم بناته فأبوا فقالت الملائكة {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} قال : رسل ربي قالوا : نعم ، قال لوط : فالآن كذا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط ليهلوكهم قيل لهم : لا تهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات وكان طريقهم على إبراهيم خليل الرحمن {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} وكانت مجادلته إياهم قال : أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم قالوا : لا ، قال : فأربعون قالوا : لا ، حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة قال : فأتوا لوطا وهو في أرض له يعمل فيها فحسبهم ضيفانا فأقبل حتى أمسى إلى أهله فمشوا معه فالتفت إليهم فقال : ما ترون ما يصنع هؤلاء قالوا : وما يصنعون قال : ما من الناس أحد شر منهم ، فمشوا معه حتى قال ذلك ثلاث مرات فانتهى بهم إلى أهله فانطلقت عجوز السوء امرأته فأتت قومه فقالت : لقد تضيف لوط الليلة قوما ما رأيت قط أحسن ولا أطيب ريحا منهم فأقبلوا إليه يهرعون فدافعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه ، فقال ملك بجناحه فسفقه دونهم وعلا وعلوا معه فجعل يقول {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله} إلى قوله {أو آوي إلى ركن شديد} فقالوا {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فذلك حين علم أنهم رسل الله وقال ملك بجناحه فما عشى تلك الليلة أحد بجناحه إلا عمي فباتوا بشر ليلة عميا ينتظرون العذاب فاستأذن جبريل عليه السلام في هلاكهم فأذن له فاحتمل الأرض التي كانوا عليها وأهوى بها حتى سمع أهل سماء الدنيا صغاء كلابهم وأوقد تحتهم نارا ثم قلبها بهم فسمعت امرأة لوط الوجبة وهي معهم فالتفت فأصابها العذاب وتبعت سفارهم الحجارة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما جاءت رسل الله لوطا عليه السلام ظن أنهم ضيفان لقومه فأدناهم حتى أقعدهم قريبا وجاء ببناته وهن ثلاثة فأقعدهن بين ضيفانه وبين قومه فجاءه قومه يهرعون إليه فلما رآهم قال {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} قالوا {ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} فالتفت إليه جبريل عليه السلام فقال {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فلما دنو طمس أعينهم فانطلقوا عميا يركب بعضهم بعضا حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا : جئناكم من عند أسحر الناس ثم رفعت في جوف الليل حتى إنهم يسمعون صوت الطير في جو السماء ثم قلبت عليهم فمن أصابته الائتفاكة أهلكته ومن خرج منها اتبعته حيث كان حجرا فقتلته فارتحل ببناته حتى بلغ مكان كذا من الشام ماتت ابنته الكبرى فخرجت عندها عين ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى فخرجت عندها عين فما بقي منهن إلا الوسطى. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أغلق لوط على ضيفه الباب فجاؤا فكسروا الباب فدخلوا فطمس جبريل أعينهم فذهبت أبصارهم قالوا : يا لوط جئتنا بسحرة فتوعدوه فأوجس في نفسه خيفة إذا قد ذهب هؤلاء يؤذونني ، قال جبريل {يا لوط إنا رسل ربك} إن موعدهم الصبح قال لوط : الساعة ، قال جبريل {أليس الصبح بقريب} قال : الساعة ، فرفعت حتى سمع أهل سماء الدنيا نبيح الكلاب ثم أقبلت ورموا بالحجارة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فأسر بأهلك} يقول : سر بهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {بقطع من الليل} قال : جوف الليل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بقطع} قال سواد من الليل وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {بقطع من الليل} قال : بطائفة من الليل. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق رضي الله عنه قال له : أخبرني عن قول الله {فأسر بأهلك بقطع من الليل} ما القطع قال : آخر الليل سحر ، قال مالك بن كنانة : ونائحة تقوم بقطع ليل * على رجل أهانته شعوب. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا يلتفت منكم أحد} قال : لا يتخلف. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولا يلتفت منكم أحد} قال : لا ينظر وراءه أحد {إلا امرأتك}. وأخرج ابو عبيد ، وَابن جَرِير عن هرون رضي الله عنه قال : في حرف ابن مسعود رضي الله عنه فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أنها كانت مع لوط لما خرج من الطرية فسمعت الصوت فالتفت فأرسل الله عليها حجرا فأهلكها ، فهي معلوم مكانها شاذة عن القوم وهي في مصحف عبد الله ولقد وفينا إليه أهله كلهم إلا عجوزا في الغبر قال : ولما قيل له إن موعدهم الصبح ، قال : إني أريد أعجل من ذلك ، قال {أليس الصبح بقريب}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : قال لوط : أهلكوهم الساعة ، قالوا : إنا لن نؤمر إلا بالصبح {أليس الصبح بقريب}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال له لوط : أهلكوهم الساعة ، قال له جبريل عليه السلام {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} فأنزلت على لوط {أليس الصبح بقريب} قال : فأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأته فسار فلما كانت الساعة التي أهلكوا فيها أدخل جبريل عليه السلام جناحه فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب فجعل عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل وسمعت امرأة لوط الهدة فقالت : واقوماه ، فأدركها حجر فقتلها وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن أبي الحلة قال : رأيت امرأة لوط قد مسخت حجر تحيض عند كل رأس شهر. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها} قال : لما أصبحوا عدا جبريل على قريتهم فنقلها من أركانها ثم أدخل جناحه ثم حملها على خوافي جناحيه بما فيها ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم قلبها فكان أول ما سقط منها سرادقها فلم يصب قوما ما أصابهم إن الله طمس على أعينهم ثم قلب قريتهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل. وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه قال : لما أصبحوا نزل جبريل عليه السلام فاقتلع الأرض من سبع أرضين فحملها حتى بلغ السماء الدنيا ثم أهوى بها جبريل إلى الأرض. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح ، أن جبريل عليه السلام أتى قرية لوط فأدخل يده تحت القرية ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وأصوات ديوكها ثم قلبها. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن وهب بن وهب بن منبه أن جبريل قلع الأرض يوم قوم لوط حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وأصوات الدياك وأمطر الله عليهم الكبريت والنار. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن رضي الله عنه ، أن جبريل عليه السلام اجتث مدينة قوم لوط من الأرض ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله ثم جعل عاليها سافلها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : حدثت أن الله تعالى بعث جبريل عليه السلام إلى المؤتفكة مؤتفكة قوم لوط فاحتملها بجناحه ثم صعد بها حتى إن أهل السماء ليسمعون نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ثم أتبعها الله بالحجارة يقول الله تعالى {جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} فأهلكها الله ومن حولها من المؤتفكات فكن خمسا صنعة وصغرة وعصرة ودوما وسدوم وهي القرية العظمى. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أنها ثلاث قرى فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة ذكر لنا أنه كان منها أربعة آلاف ألف وهي سدوم قرية بين المدينة والشام. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حجارة من سجيل} قال : من طين ، وفي قوله {مسومة} قال : السوم بياض في حمرة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حجارة من سجيل} قال : هي بالفارسية سنك وكل حجر وطين ، وفي قوله {مسومة} قال : معلمة. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {حجارة من سجيل} قال : بالفارسية أولها حجارة وآخرها طين ، وفي قوله {مسومة} قال : معلمة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه {حجارة من سجيل} قال : هي كلمة أعجمية عربت سنك وكل. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس رضي الله عنهما {حجارة من سجيل} قال : حجارة فيها طين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {حجارة من سجيل} قال : من طين {منضود} مصفوفة {مسومة} مطوقة بها نصح من حمرة {وما هي من الظالمين ببعيد} لم يدرأ منها ظالم بعدهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع رضي الله عنه في قوله {منضود} قال : قد نضد بعضه على بعض ، وفي قوله {مسومة} قال : عليها سيما خطوط صفر. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه قال : حجارة مسومة لا تشاكل حجارة الأرض. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {حجارة من سجيل} قال : السماء الدنيا والسماء الدنيا اسمها سجيل وأخرج ابن شيبة عن ابن سابط رضي الله عنه في قوله {حجارة من سجيل} قال : هي بالفارسية. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه ، أنه سأل هل بقي من قوم لوط أحد قال : لا إلا رجل بقي أربعين يوما كان تاجرا بمكة فجاءه حجر ليصيبه في الحرم فقامت إليه ملائكة الحرم فقالوا للحجر ارجع من حيث جئت فإن الرجل في حرم الله ، فرجع الحجر فوقف خارجا من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض حتى قضى الرجل تجارته فلما خرج أصابه الحجر خارجا من الحرم ، يقول الله {وما هي من الظالمين ببعيد} يعني من ظالمي هذه الأمة ببعيد. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وما هي من الظالمين ببعيد} قال : يرهب بها قريشا أن يصيبهم ما أصاب القوم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وما هي من الظالمين ببعيد} يقول : من ظلمة العرب إن لم يؤمنوا أن يعذبوا بها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع في الآية قال : كل ظالم فيما سمعنا قد جعل بحذائه حجر ينتظر متى يؤمر أن يقع به فخوف الظلمة فقال : وما هي من الظالمين ببعيد. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {وما هي من الظالمين ببعيد} قال : من ظالمي هذه الأمة ثم يقول : والله ما أجار الله منها ظالما بعد. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن المنكدر ويزيد بن حفصة وصفوان بن سليم ، أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قد وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما كانت تنكح المرأة وقامت عليه بذلك البينة فاستشار أبو بكر رضي الله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن هذا ذنب لم يعص الله به أمة من الأمم إلا أمة واحدة فصنع الله بها ما قد علمتمأرى أن تحرقه بالنار فاجتمع أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على أن يحرقوه بالنار فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد رضي الله عنه أن أحرقه بالنار ثم حرقهم ابن الزبير رضي الله عنه في إمارته ثم حرقهم هشام بن عبد الملك. وأخرج ابن المنذر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي قال : عذب الله قوم لوط فرماهم بحجارة من سجيل فلا ترفع تلك العقوبة عمن عمل عمل قوم لوط الآيات 84 - 88 أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إني أراكم بخير} قال : رخص السعر {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} قال : غلاء السعر. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {بقية الله} قال : رزق الله. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {بقية الله خير لكم} يقول : حظكم من ربكم خير لكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {بقية الله} يقول : طاعة الله. وأخرج أبو الشيخ عن الربيع رضي الله عنه في قوله {بقية الله} قال : وصية الله {خير لكم}. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {بقية الله} قال : رزق الله خير لكم من بخسكم الناس. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الأعمش رضي الله عنه في قوله {أصلاتك تأمرك} قال : أقراءتك وأخرج ابن عساكر عن الأحنف رضي الله عنه ، أن شعيبا كان أكثر الأنبياء صلاة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {يا شعيب أصلاتك تأمرك} الآية ، قال : نهاهم عن قطع هذه الدنانير والدراهم فقالوا : إنما هي أموالنا نفعل فيها ما نشاء إن شئنا قطعناها وإن شئنا أحرقناها وإن شئنا طرحناها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : عذب قوم شعيب في قطعهم الدراهم وهو قوله {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم رضي الله عنه {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} قال : قرض الدراهم وهو من الفساد في الأرض. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن سعد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وعَبد بن حُمَيد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : قطع الدراهم والدنانير المثاقيل التي قد جازت بين الناس وعرفوها من الفساد في الأرض. وأخرج أبو الشيخ عن ربيعة بن أبي هلال ، أن ابن الزبير عاقب في قرض الدرهم وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {إنك لأنت الحليم الرشيد} قال : يقولون : إنك لست بحليم ولا رشيد. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {إنك لأنت الحليم الرشيد} استهزاء به. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {ورزقني منه رزقا حسنا} قال : الحلال. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} يقول : لم أك لأنهاكم عن أمر وأركبه. وأخرج ابن أبي حاتم عن مسروق رضي الله عنه ، أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقالت : أتنهى عن المواصلة قال : نعم ، قالت : فلعله في بعض نسائك فقال : ما حفظت إذا وصية العبد الصالح {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه}. وأخرج أحمد عن معاوية القشيري ، أن أخاه مالكا قال : يا معاوية إن محمدا أخذ جيراني فانطلق إليه فانطلقت معه إليه فقال : دع لي جيراني فقد كانوا أسلموا فأعرض عنه فقال : ألا والله إن الناس يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره ، فقال : أو قد فعلوها لئن فعلت ذلك لكان علي وما كان عليهم. وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} قال : بلغني أنه يدعى يوم القيامة بالمذكر الصادق فيوضع على رأسه تاج الملك ثم يؤمر به إلى الجنة فيقول : إلهي إن في مقام القيامة أقواما قد كانوا يعينوني في الدنيا على ما كنت عليه ، قال : فيفعل بهم مثل ما فعل به ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لكرامته على الله. وأخرج أبو الشيخ عن أبي إسحاق الفزاري رضي الله عنه قال : ما أردت أمرا قط فتلوت عنده هذه الآية إلا عزم لي على الرشد {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإليه أنيب} قال : إليه أرجع. وأخرج أبو نعيم في الحلية ، عَن عَلِي ، قال : قلت : يا رسول الله أوصني قال قل ربي الله ثم استقم ، قلت : ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، قال : ليهنك العلم أبا الحسن لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا ، في إسناده محمد بن يونس الكريمي. الآيات 89 - 97 أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {لا يجرمنكم شقاقي} لايحملنكم فراقي. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال {شقاقي} قال : عدواني. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس ، أن شعيبا قال لقومه : يا قوم اذكروا قوم نوح وعاد وثمود {وما قوم لوط منكم ببعيد} وكان قوم لوط أقربهم إلى شعيب وكانوا أقربهم عهدا بالهلاك {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم} لمن تاب إليه من الذنب {ودود} يعني يحبه ثم يقذف له المحبة في قلوب عباده ، فردوا عليه {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا} كان أعمى {ولولا رهطك} يعني عشيرتك التي أنت بينهم {لرجمناك} يعني لقتلناك {وما أنت علينا بعزيز} {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله} قالوا : بل الله ، قال فأتخذتم الله وراءكم {ظهريا} يعني تركتم أمره وكذبتم نبيه غير أن علم ربي أحاط بكم {إن ربي بما تعملون محيط} قال ابن عباس : وكان بعد الشرك أعظم ذنوبهم تطفيف المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم مع ذنوب كثيرة كانوا يأتونها فبدا شعيب فدعاهم إلى عبادة الله وكف الظلم وترك ما سوى ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن خلف بن حوشب قال : هلك قوم شعيب من شعيرة إلى شعيرة كانوا يأخذون بالرزينة ويعطون بالخفيفة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} الآية ، قال : لا يحملنكم عدواتي على أن تتمادوا في الضلال والكفر فيصيبكم من العذاب ما أصابهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وما قوم لوط منكم ببعيد} قال : إنما كانوا حديثي عهد قريب بعد نوح وثمود. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن أبي ليلى الكندي رضي الله عنه قال : أشرف عثمان رضي الله عنه على الناس من داره وقد أحاطوا به فقال {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد} يا قوم لا تقتلوني إنكم إن قتلتموني كنتم هكذا وشبك بين أصابعه. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن عساكر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : كان أعمى وإنما عمي من بكائه من حب الله عز وجل وأخرج الواحدي ، وَابن عساكر عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى شعيب عليه السلام من حب الله حتى عمي فرد الله عليه بصره وأوحى الله إليه : يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار فقال : لا ولكن اعتقدت حبك بقلبي فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فأوحى الله إليه : يا شعيب إن يكن ذلك حقا فهنيأ لك لقائي يا شعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه والخطيب ، وَابن عساكر من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : كان ضرير البصر. وأخرج أبو الشيخ عن سفيان في قوله {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : كان أعمى وكان يقال له : خطيب الأنبياء عليهم السلام. وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : إنما أنت واحد. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ولولا رهطك لرجمناك} قال : لولا أن نتقي قومك ورهطك لرجمناك. وأخرج سعيد بن منصور عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : لو كان للوط مثل أصحاب شعيب لجاهد بهم قومه. وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه خطب فتلا هذه الآية في شعيب {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال : كان مكفوفا فنسبوه إلى الضعف {ولولا رهطك لرجمناك} قال علي : فوالله الذي لا إله غيره ما هابوا جلال ربهم ما هابوا إلا العشيرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : نبذتم أمره. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : قضاء قضى. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {واتخذتموه وراءكم ظهريا} يقول : لا تخافونه وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : جعلتموه خلف ظهوركم فلم تطيعوه ولم تخافوه. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : تهاونتم به. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {واتخذتموه وراءكم ظهريا} قال : الظهري الفضل مثل الجمال يحتاج معه إلى إبل ظهري فضل لا يحمل عليها شيئا إلا أن يحتاج إليها فيقول : إنما ربكم عندكم هكذا إن احتجتم إليه فإن لم تحتاجوا فليس بشيء. الآية 98 - 99. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يقدم قومه يوم القيامة} يقول : أضلهم فأوردهم النار. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يقدم قومه يوم القيامة} قال : فرعون يمضي بين يدي قومه حتى يهجم بهم على النار. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فأوردهم النار} قال الورود الدخول وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الورود في القرآن أربعة ، في هود {وبئس الورد المورود} وفي مريم (وإن منكم إلا واردها) (مريم الآية 71) وفيها أيضا (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) (مريم الآية 86) وفي الأنبياء (حصب جهنم أنتم لها واردون) (الأنبياء الآية 98) قال : كل هذا الدخول. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} أردفوا وزيدوا بلعنة أخرى فتلك لعنتان {بئس الرفد المرفود} اللعنة في أثر اللعنة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بئس الرفد المرفود} قال : لعنة الدنيا والآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : لم يبعث نبي بعد فرعون إلا لعن على لسانه ويوم القيامة يزيد لعنة أخرى في النار. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {بئس الرفد المرفود} قال : بئس اللعنة بعد اللعنة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول : لا تقدمن بركن لا كفاء له * وإنما تفك الأعداء بالرفد. الآية 100. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {منها قائم} يعني بها قرى عامرة {وحصيد} يعني قرى خامدة. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك} قال : قال الله ذلك لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {قائما} يرى مكانه {وحصيد} إلا يرى له أثر وقال في آية أخرى (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) (مريم الآية 98). وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {منها قائم} خاو على عروشه {وحصيد} ملصق بالأرض. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {منها قائم وحصيد} قال : الحصيد الذي قد خرب ودمر. الآية 101. أَخرَج أبو الشيخ عن الفضل بن مروان رضي الله عنه في قوله {وما ظلمناهم} قال : نحن أغنى من أن نظلم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي عاصم رضي الله عنه {فما أغنت عنهم آلهتهم} قال : ما نفعت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {وما زادوهم غير تتبيب} يعني غير تخسير. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {وما زادوهم غير تتبيب} قال : تخسير. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {وما زادوهم غير تتبيب} أي هلكة. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {وما زادوهم غير تتبيب} قال : وما زادوهم إلا شرا وقرأ (تبت يدا أبي لهب وتب) (المسد الآية 1) وقال : التب الخسران والتتبيب ما زادوهم غير خسران وقرأو (لا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا) (فاطر 39). وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وما زادوهم غير تتبيب} قال : غير تخسير ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت بشر بن أبي حازم الشاعر وهو يقول : هم جدعوا الأنوف فأرعبوها * وهم تركوا بني سعد تبابا الآية 102. أَخرَج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله سبحانه ليملي للظالم حتى إذا أخذته لم يفلته ثم قرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}. وأخرج أبو الشيخ عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال : لا يغرنكم طول النسيئة ولا حسن الطلب فإن أخذه أليم شديد. وأخرج ابن أبي داود عن سفيان رضي الله عنه قال : في قراءة عبد الله كذلك أخذ ربك بغير واو. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قرأها وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى بظلم. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال : إن الله تعالى حذر هذه الأمة سطوته بقوله {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}. الآيات 103 - 104 أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة} يقول : إنا سوف نفي لهم بما وعدنا في الآخرة كما وفينا للأنبياء أنا ننصرهم. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} قال : يوم القيامة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ، مثله. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : ذاك يوم القيامة يجتمع فيه الخلق كلهم ويشهده أهل السماء وأهل الأرض. الآية 105. أَخرَج أبو الشيخ عن ابن جريج في قوله يوم يأت قال ذلك اليوم. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه قال : كلام الناس يوم القيامة السريانية وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن عمر بن ذر ، أنه قرأ / {يوم يأتون لا تكلم منهم دابة إلا بإذنه > /. وأخرج الترمذي وحسنه وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما نزلت {فمنهم شقي وسعيد} قلت : يا رسول الله فعلام نعمل على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه قال بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ولكن كل ميسر لما خلق له. الآيات 106 - 108. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : هاتان من المخبآت قول الله {فمنهم شقي وسعيد} ويوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) (المائدة الآية 109) أما قوله {فمنهم شقي وسعيد} فهم قوم من أهل الكبائر من أهل هذه القبلة يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم ثم يأذن في الشفاعة لهم فيشفع لهم المؤمنون فيخرجهم من النار فيدخلهم الجنة فسماهم أشقياء حين عذبهم في النار {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} حين أذن في الشفاعة لهم وأخرجهم من النار وأدخلهم الحنة وهم هم {وأما الذين سعدوا} يعني بعد الشقاء الذي كانوا فيه {ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} يعني الذين كانوا في النار. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن قتادة ، أنه تلا هذه الآية {فأما الذين شقوا} فقال : حدثنا أنس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار ولا نقول كما قال أهل حروراء. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فأما الذين شقوا} إلى قوله {إلا ما شاء ربك} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله أن يخرج أناسا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله {إلا ما شاء ربك} قال : إنها في التوحيد من أهل القبلة. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك {إلا ما شاء ربك} قال : إلا ما استثنى من أهل القبلة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن الضريس ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي نضرة ، عَن جَابر بن عبد الله الأنصاري أو عن أبي سعيد الخدري أو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} قال : هذه الآية قاضية على القرآن كله يقول : حيث كان في القرآن خالدين فيها تأتي عليه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن أبي نضرة قال : ينتهي القرآن كله إلى هذه الآية {إن ربك فعال لما يريد}. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وأما الذين سعدوا} الآية ، قال : هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة يقول : خالدين في الجنة {ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} يقول : إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة. وأخرج أبو الشيخ عن سنان قال : استثنى في أهل التوحيد ثم قال {عطاء غير مجذوذ}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ما دامت السماوات والأرض} قال : لكل جنة سماء وأرض. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {ما دامت السماوات والأرض} قال : سماء الجنة وأرضها وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ما دامت السماوات والأرض} قال : تبدل سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه الأرض فما دامت تلك السماء وتلك الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : إذا كان يوم القيامة أخذ الله السموات السبع والأرضين السبع فطهرهن من كل قذر ودنس وفصيرهن أرضا بيضاء فضة نورا يتلألأ فصيرهن أرضا للجنة والسموات والأرض اليوم في الجنة كالجنة في الدنيا يصيرهن الله على عرض الجنة ويضع الجنة عليها وهي اليوم على أرض زعفرانية عن يمين العرش فأهل الشرك خالدين في جهنم ما دامت أرضا للجنة. وأخرج البيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله {إلا ما شاء ربك} قال : فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار وأن يخلد هؤلاء في الجنة. وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {فأما الذين شقوا} قال : فجاء بعد ذلك من مشيئة الله فنسخها فأنزل الله بالمدينة (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا) (النساء الآية 168) إلى آخر الآية ، فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها وأوجب لهم خلود الأبد ، وقوله {وأما الذين سعدوا} الآية ، قال : فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها فأنزل بالمدينة (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات) (النساء الآية 122) إلى قوله (ظلا ظليلا) فأوجب لهم خلود الأبد. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله {إلا ما شاء ربك} قال : استثنى الله أمر النار أن تأكلهم. وأخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر رضي الله عنه قال : لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه. وأخرج إسحاق بن راهويه عن أبي هريرة قال : سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد وقرأ {فأما الذين شقوا} الآية. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال : ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} قال : وقال ابن مسعود ليأتين عليها زمانا تخفق أبوابها. وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : حهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إلا ما شاء ربك} قال : الله أعلم بمشيئته على ما وقعت وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : قد أخبر الله بالذي شاء لأهل الجنة فقال {عطاء غير مجذوذ} ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار. وأخرج ابن المنذر عن أبي وائل ، أنه كان إذا سئل عن الشيء من القرآن قال : قد أصاب الله به الذي أراد. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لهم فيها زفير وشهيق} قال : الزفير الصوت الشديد في الحلق والشهيق الصوت الضعيف في الصدر ، وفي قوله {غير مجذوذ} قال : غير مقطوع ، وفي لفظ : غير منقطع. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {لهم فيها زفير وشهيق} ما الزفير قال : زفير كزفير الحمار ، قال فيه أوس بن حجر : ولا عذران لاقيت أسماء بعدها * فيغشى علينا إن فعلت وتعذر فيخبرها أن رب يوم وقفته * على هضبات السفح تبكي وتزفر الآيات 109 - 111. أَخْرَج ابن مردويه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلوا الله العافية فإنه لم يعط أحد أفضل من معافاة بعد يقين وإياكم والريبة فإنه لم يعط أحد أشر من ريبة بعد كفر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} قال : ما قدر لهم من خير وشر. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وإنا لموفوهم نصيبهم} قال : موفوهم نصيبهم من العذاب. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه {وإنا لموفوهم نصيبهم} قال : من الرزق. وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى يوفي كل عبد ما كتب له من الرزق فأجملوا في المطلب دعوا ما حرم وخذوا ما حل. الآيات 112 - 113. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فاستقم كما أمرت} الآية ، قال : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستقيم على أمره ولا يطغى في نعمته. وأخرج أبو الشيخ عن سفيان رضي الله عنه في قوله {فاستقم كما أمرت} قال : استقم على القرآن. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} قال : شمروا شمروا فما رؤي ضاحكا. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ومن تاب معك} قال : آمن. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن العلاء بن عبد الله بن بدر رضي الله عنه في قوله {ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} قال : لم يرد به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إنما على الذين يجيئون من بعدهم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {ولا تطغوا} يقول : لا تظلموا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : الطغيان خلاف أمره وركوب معصيته. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال : يعني الركون إلى الشرك وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تركنوا} قال : لا تميلوا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تركنوا} قال : لا تذهبوا. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في قوله {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} أن تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال : لا ترضوا أعمالهم. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : خصلتان إذا صلحتا للعبد صلح ما سواهما من أمره الطغيان في النعمة والركون إلى الظلم ثم تلا هذه الآية {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}. الآيات 114 – 115 أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال : صلاة المغرب والغداة {وزلفا من الليل} قال : صلاة العتمة وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال : الفجر والعصر {وزلفا من الليل} قال : هما زلفتان صلاة المغرب وصلاة العشاء ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما زلفتا الليل. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال : صلاة الفجر وصلاتي العشاء يعني الظهر والعصر {وزلفا من الليل} قال : المغرب والعشاء. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {وزلفا من الليل} قال : ساعة بعد ساعة يعني صلاة العشاء الآخرة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس ، أنه كان يستحب تأخير العشاء ويقرأ {وزلفا من الليل}. وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود في قوله {إن الحسنات يذهبن السيئات} قال : الصلوات الخمس وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ومحمد بن نصر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {إن الحسنات يذهبن السيئات} قال : الصلوات الخمس {والباقيات الصالحات} قال : الصلوات الخمس. وأخرج ابن حبان عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وباشرتها وفعلت بها كل شيء إلا أني لم أجامعها فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه فقال عمر : يا رسول الله أله خاصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل للناس كافة. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن حبان عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له كأنه يسأل عن كفارتها فأنزلت عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال : يا رسول الله ألي هذه قال : هي لمن عمل بها من أمتي وأخرج عبد الرزاق وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني وجدت امرأة في البستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فذهب الرجل فقال عمر : لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه ، فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره فقال ردوه عليه ، فردوه فقرأ عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية ، فقال معاذ بن جبل : يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة فقال : بل للناس كافة. وأخرج الترمذي وحسنه والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي اليسر قال أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت : إن في البيت تمرا أطيب منه ، فدخلت معي البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له قال : استر على نفسك وتب ، فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال : استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا ، فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا حتى أوحى الله إليه {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} إلى قوله {للذاكرين} قال أبو اليسر : فأتيته فقرأها علي فقال أصحابه : يا رسول الله ألهذا خاصة قال : بل للناس كافة. وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن خزيمة ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه ، أن رجلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أقم في حد الله مرة أو مرتين ، فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ قال أين الرجل قال : أنا ذا ، قال : أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا قال : نعم ، قال : فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تعد وأنزل الله حينئذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ والدارقطني والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ما ترى في رجل لقي امرأة لا يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا أتى فيها غير أنه لم يجامعها فأنزل الله {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءا حسنا ثم قم فصل ، قال معاذ : فقلت يا رسول الله : أله خاصة أم للمؤمنين عامة قال : للمؤمنين عامة. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امراة جاءت تبايعني فأدخلتها فأصبت منها ما دون الجماع فقال : لعلها مغيبة في سبيل الله قال : أظن ، قال : ادخل ، فدخل فنزل القرآن {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} الآية ، فقال الرجل : ألي خاصة أم للمؤمنين عامة فضرب عمر في صدره وقال : لا ولا نعمة عين ولكن للمؤمنين عامة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : صدق عمر هي للمؤمنين عامة وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إني نلت من امرأة ما دون نفسها فأنزل الله {وأقم الصلاة} الآية. وأخرج البزار ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أن رجلا كان يحب امرأة فاستأذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في حاجة فأذن له فانطلق في يوم مطير فإذا هو بالمرأة على غدير ماء تغتسل فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة ذهب يحرك ذكره فإذا هو كأنه هدبة فندم فأتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صل أربع ركعات فأنزل الله {وأقم الصلاة طرفي النهار}. وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة وكانت امرأة حسناء جميلة فلما نظر إليها أعجبته وقال : ما أرى عندي ما أرضى لك ههنا ولكن في البيت حاجتك فانطلقت معه حتى إذا دخلت راودها على نفسها فأبت وجعلت تناشده فأصاب منها من غير أن يكون أفضى إليها فانطلق الرجل وندم على ما صنع حتى أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال : ما حملك على ذلك قال : الشيطان ، فقال له : صل معنا ونزل {وأقم الصلاة طرفي النهار} يقول : صلاة الغداة والظهر والعصر {وزلفا من الليل} المغرب والعشاء {إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال الناس : يا رسول الله لهذا خاصة أم للناس عامة قال : بل هي للناس عامة. وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح قال : أقبلت امرأة حتى جاءت إنسانا يبيع الدقيق لتبتاع منه فدخل بها البيت فلما خلا بها قبلها فسقط في يده فانطلق إلى أبي بكر فذكر ذلك له فقال : انظر لا تكون امرأة رجل غاز ، فبينما هم على ذلك نزل في ذلك {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} قيل لعطاء : المكتوبة هي قال : نعم. وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال جاء فلان بن مقيب رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله دخلت على امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أواقعها فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار} فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه. وأخرج ابن جرير عن سليمان التيمي قال : ضرب رجل على كفل امرأة ثم أتى إلى أبي بكر وعمر فسألهما عن كفارة ذلك فقال كل منهما : لا أدري ثم أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله فقال لا أدري حتى أنزل الله {وأقم الصلاة} الآية. وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ، أن رجلا من بني تميم دخلت عليه امرأة فقبلها ووضع يده على دبرها فجاء إلى أبي بكر ثم إلى عمر ثم إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {وأقم الصلاة} إلى قوله {ذلك ذكرى للذاكرين} فلم يزل الرجل الذي قبل المرأة يذكر فذلك قوله {ذكرى للذاكرين}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن يحيى بن جعدة ، أن رجلا أقبل يريد أن يبشر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمطر فوجد امرأة جالسة على غدير فدفع صدرها وجلس بين رجليها فصار ذكره مثل الهدبة فقام ثم أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع فقال له استغفر ربك وصل أربع ركعات وتلا عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية. وأخرج الطيالسي وأحمد والدارمي ، وَابن جَرِير والطبراني والبغوي في معجمه ، وَابن مردويه عن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غصنا يابسا من شجرة فهزه حتى تحات ورقه ثم قال : إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق ثم تلا هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية ، إلى قوله {للذاكرين}. وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت الصلوات كفارات لما بينهن فإن الله تعالى قال {إن الحسنات يذهبن السيئات}. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة. وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند صحيح عن عثمان قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم قال من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينه وبين صلاة الصبح ثم صلى العصر غفر له ما كان بينه وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما كان بينه وبين صلاة العصر ثم صلى العشاء غفر له ما كان بينه وبين صلاة المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات قالوا : هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان قال : هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهرا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيئا قالوا : لا يا رسول الله ، قال : كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الذنوب والخطايا. وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن السيء بالحسن. وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أحسن إدراكا من حسنة حديثة لسيئة قديمة {إن الحسنات يذهبن السيئات}. وأخرج أحمد عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا معاذ اتبع السيئة الحسنة تمحها. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أوصني ، قال : اتق الله إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها ، قال : قلت : يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله قال : هي أفضل الحسنات. وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال عبد لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار إلا طلست ما في الصحيفة من السيئات حتى تسكن إلى مثلها من الحسنات. وأخرج البزار عن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله : ما تركت من حاجة ولا داجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال : نعم ، قال : فإن هذا يأتي على ذلك وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال مثل الذي يعمل الحسنات على أثر السيئات كمثل رجل عليه درع من حديد ضيقة تكاد تخنقه فكلما عمل سيئة فك حتى يحل عقده كلها. وأخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال : إن الصلاة من الحسنات وكفارة ما بين الأولى إلى العصر صلاة العصر وكفارة ما بين صلاة العصر إلى المغرب صلاة المغرب وكفارة ما بين المغرب إلى العتمة صلاة العتمة ثم يأوي المسلم إلى فراشه لا ذنب له ما اجتنبت الكبائر ثم قرأ {إن الحسنات يذهبن السيئات}. وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن علي رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قام الرجل فأعاد القول فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أليس قد صليت معنا هذه الصلاة وأحسنت لها الطهور قال : بلى ، قال : فإنها كفارة ذلك. وأخرج مالك ، وَابن حبان عن عثمان بن عفان أنه قال : لأحدثنكم حديثا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرئ يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي الصلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها ، قال مالك : أراه يريد هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات}. وأخرج ابن حبان عن واثلة بن الأسقع قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ، فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة فلما سلم قال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل توضأ ثم أقبلت قال : نعم ، قال : وصليت معنا قال : نعم ، قال : فاذهب فإن الله قد غفر لك. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ، فلم يسأله عنه وحضرت الصلاة فصلى مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قام إليه رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم علي كتاب الله ، قال أليس قد صليت معنا قال : نعم ، قال : فإن الله قد غفر لك ذنبك وأخرج البزار وأبو يعلى ومحمد بن نصر ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : مثل الصلوات الخمس كمثل نهار جار عذب غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين من درنه قال : ودرنه إثمه. وأخرج ابن أبي شيبة ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فما يبقى من درنه. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم فماذا يبقين من الدرن وأخرج أحمد ، وَابن خزيمة ومحمد بن نصر والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت سعدا وناسا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقولون : كان رجلان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أفضل من الآخر فتوفي الذي هو أفضلهما وعمر الآخر بعده أربعين ليلة ثم توفي فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الأول على الآخرة قال ألم يكن يصلي قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يدريكم ما بلغت به صلاته ثم قال عند ذلك : إنما مثل الصلوات كمثل نهر جار بباب أحدكم غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فماذا ترون يبقى من درنه. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب يجري عند باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فماذا يبقى عليه من الدرن. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي برزة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما صليت صلاة إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة لما أمامها. وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئ تحضر صلاة مكتوبة فيقوم فيتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي فيحسن الصلاة إلا غفر له ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها من ذنوبه. وأخرج البزار والطبراني عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلوات الخمس كفارة ما بينها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو أن رجلا كان يعتمل وكان بين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا أتى معتمله عمل فيه ما شاء الله فأصابه الوسخ أو العرق فكلما مر بهر اغتسل ما كان يبقى من درنه فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة صلى صلاة فدعا واستغفر الله غفر الله له ما كان قبلها. وأخرج البزار عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تعالى ملكا ينادي عند كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول : يا بني آدم قوموا فأطفئوا عنكم ما أقدتم على أنفسكم فيقومون فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك فينامون فيغفر لهم فمدلج في خير ومدلج في شر. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة الباهلي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلاة المكتوبة تكفر ما قبلها إلى الصلاة الأخرى والجمعة تكفر ما قبلها إلى الجمعة الأخرى وشهر رمضان يكفر ما قبله إلى شهر رمضان والحج يكفر ما قبله إلى الحج. وأخرج الطبراني عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والحمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. وأخرج البزار والطبراني عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلما سجد تحاتت عنه فيفرغ من صلاته وقد تحاتت عنه خطاياه وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد إذا قام يصلي جمعت ذنوبه على رقبته فإذا ركع تفرقت. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ثم يصلي ركعتين أو أربعا مفروضة أو غير مفروضة ثم يستغفر الله إلا غفر الله له. وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا والبزار والطبراني عنه مرفوعا قال الصلوات الحقائق كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : مثل الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين بعد عليه من درنه. وَأخرَج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء ، مثل الصلوات الخمس مثل رجل على بابه نهر يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقيي ذلك من درنه. وَأخرَج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : تكفير كل لحاء ركعتان. وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال : يحترقون فإذا صلوا الظهر غسلت ثم يحترقون فإذا صلوا العصر غسلت ثم يحترقون فإذا صلوا المغرب غسلت حتى ذكر الصلوات كلهن. وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون فلا يكتب حتى تستيقظوا وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عبيدة بن الجراح ، أنه قال : بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : استعينوا على السيئات القديمات بالحسنات الحديثات وإنكم لن تجدوا شيئا أذهب لسيئة قديمة من حسنة حديثة وتصديق ذلك في كتب الله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {ذلك ذكرى للذاكرين} قال : هم الذين يذكرون الله في السراء والضراء والشدة والرخاء والعافية والبلاء. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزع الذي قبل المرأة تذكر فذلك قوله {ذلك ذكرى للذاكرين}. الآية 116. أَخْرَج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض}. وأخرج ابن أبي مالك في قوله {فلولا} قال : فهلا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : أي لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض إلا قليلا. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج {إلا قليلا ممن أنجينا منهم} يستقلهم الله من كل قوم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} قال : في ملكهم وتجبرهم وتركهم الحق. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن جريج قال : قال ابن عباس {أترفوا فيه} نظروا فيه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} من دنياهم وإن هذه الدنيا قد تعقدت أكثر الناس وألهتهم عن آخرتهم. الآية 117 أخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي عن جرير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن تفسيرها هذه الآية {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلها ينصف بعضهم بعضا وأخرجه ابن أبي حاتم والخرائطي في مساوي الأخلاق عن جرير موقوفا. الآيات 118 - 119. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} قال : أهل دين واحد أهل ضلالة أو أهل هدى. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا يزالون مختلفين} قال : أهل الحق وأهل الباطل {إلا من رحم ربك} قال : أهل الحق {ولذلك خلقهم} قال : للرحمة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} قال : إلا أهل رحمته فإنهم لا يختلفون. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال {ولا يزالون مختلفين} في الهوى. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء بن أبي رباح ! {ولا يزالون مختلفين} أي اليهود والنصارى والمجوس والحنيفية وهم الذين رحم ربك الحنيفية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك غير مختلف {ولذلك خلقهم} قال : للإختلاف. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد {ولا يزالون مختلفين} قال : أهل الباطل {إلا من رحم ربك} قال : أهل الحق {ولذلك خلقهم} قال : للرحمة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة {ولا يزالون مختلفين} قال : اختلاف الملل {إلا من رحم ربك} قال : أهل القبلة {ولذلك خلقهم} قال : للرحمة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : أهل رحمة الله أهل الجماعة وإن تفرقت ديارهم وأبدانهم وأهل معصيته أهل فرقة وإن اجتمعت أبدانهم {ولذلك خلقهم} للرحمة والعبادة ولم يخلقهم للإختلاف. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن ابن عباس {ولذلك خلقهم} قال : خلقهم فريقين : فريقا يرحم فلا يختلف وفريقا لا يرحم يختلف ، وكذلك قوله {فمنهم شقي وسعيد} (هود الآية 105). وأخرج ابن المنذر عن قريش قال : كنت عند عمرو بن عبيد فجاء رجلان فجلسا فقالا : يا أبا عثمان ما كان الحسن يقول في هذه الآية {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال : كان يقول (فريق في الجنة وفريق في السعير) (الشورى الآية 7). وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله {ولذلك خلقهم} قال : خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار وخلق هؤلاء لرحمته وهؤلاء لعذابه. وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي نجيح ، أن رجلين تخاصما إلى طاووس فاختلفا عليه فقال : اختلفتما علي فقال أحدهما لذلك خلقنا ، قال : كذبت ، قال : أليس الله يقول {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال : إنما خلقهم للرحمة والجماعة. الآية 120. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} لتعلم يا محمد ما لقيت الرسل من قبلك من أممهم. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس {وجاءك في هذه الحق} قال : في هذه السورة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي موسى الأشعري {وجاءك في هذه الحق} قال : في هذه السورة. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير ، مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة {وجاءك في هذه الحق} قال : في هذه الدنيا. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد قال : كان قتادة يقول في هذه السورة وقال الحسن : في الدنيا. وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي رجاء عن الحسن {وجاءك في هذه الحق} قال : في هذه السورة. الآيات 121 - 123. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {اعملوا على مكانتكم} أي منازلكم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وانتظروا إنا منتظرون} قال : يقول : انتظروا مواعيد الشيطان إياكم على ما يزين لكم ، وفي قوله {وإليه يرجع الأمر كله} قال : فيقضي بينهم بحكمه العدل. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن الضريس في فضائل القرآن ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه قال : فاتحة التوراة فاتحة الأنعام وخاتمة التوراة هود {ولله غيب السماوات والأرض} إلى قوله {بغافل عما تعملون} * بسم الله الرحمن الرحيم * (12)- سورة يوسف. مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة. مقدمة سورة يوسف. أَخرَج النحاس وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة يوسف بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : أنزلت سورة يوسف بمكة. وأخرج الحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع الزرقي أنه خرج هو ، وَابن خالته معاذ بن عفراء حتى قدما مكة وهذا قبل خروج الستة من الأنصار فأتيا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : فقلت أعرض علي فعرض عليه الإسلام وقال من خلق السموات والأرض والجبال قلنا الله قال : فمن خلقكم قلنا الله قال : فمن عمل هذه الأصنام التي تعبدون قلنا نحن ، قال : فالخالق أحق بالعبادة أم المخلوق فأنتم أحق أن يعبدوكم وأنتم عملتموها والله أحق أن تعبدوه من شيء عملتموه وأنا أدعوكم إلى عبادة الله وإلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وصلة الرحم وترك العدوان وبغض الناس ، قلنا : لو كان الذي تدعونا إليه باطلا لكان من معالي الأمور ومحاسن الأخلاق ، أمسك راحلتينا حتى نأتي البيت فجلس عنده معاذ بن عفراء قال : فطفت وأخرجت سبعة أقداح فجعلت له منها قدحا فاستقبلت البيت فضربت بها وقلت : اللهم إن كان ما يدعو إليه محمد حقا فأخرجه قدحه سبع مرات قال : فضربت فخرج سبع مرات فصحت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فاجتمع الناس علي وقالوا : مجنون رجل صبأ ، قلت : بل رجل مؤمن ثم جئت إلى أعلى مكة فلما رآني معاذ قال : لقد جاء رافع بوجه ما ذهب بمثله ، فجئت وآمنت وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يوسف و(اقرأ باسم ربك) (سورة العلق الآية 1) ثم رجعنا إلى المدينة. وأخرج ابن سعد عن عكرمة أن مصعب بن عمير لما قدم المدينة يعلم الناس القرآن بعث إليهم عمرو بن الجموح : ما هذا الذي جئتمونا به فقالوا : إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن قال : نعم ، فواعدهم يوما فجاء فقرأ عليه القرآن {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}. وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن حبرا من اليهود دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف فقال يا محمد من علمكها قال : الله علمنيها فعجب الحبر لما سمع منه فرجع إلى اليهود فقال لهم : والله إن محمدا ليقرأ القرآن كما أنزل في التوراة فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه ، فعرفوه بالصفة ونظروا إلى خاتم النبوة بين كتفيه فجعلوا يستمعون إلى قراءته بسورة يوسف فتعجبوا منه وأسلموا عند ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : سمعت عمر رضي الله عنه يقرأ في الفجر بسورة يوسف. الآية 1. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {الر تلك آيات الكتاب المبين} قال : أي والله يبين بركته وهداه ورشده ، وفي لفظ يبين الله رشده وهداه. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {الر تلك آيات الكتاب المبين} قال : يبين حلاله وحرامه. وأخرج ابن جرير عن خالد بن معدان عن معاذ رضي الله عنه أنه قال في قول الله {الر تلك آيات الكتاب المبين} قال : يبين الله الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف. الآية 2 أخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب العرب لثلاث : لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي. وأخرج الحاكم ، عَن جَابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا {قرآنا عربيا} ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : نزل القرآن بلسان قريش وهو كلامهم. الآية 3. أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت {نحن نقص عليك أحسن القصص} وأخرج إسحاق بن راهويه والبزار وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : أنزل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم القرآن فتلا عليهم زمانا فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله {الر تلك آيات الكتاب المبين} هذه السورة ثم تلا عليهم زمانا فأنزل الله (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) (الحديد الآية 16). وأخرج ابن مردويه من طريق عون بن عبد الله عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت {نحن نقص عليك أحسن القصص}. وأخرج ابن جرير عن عون بن عبد الله رضي الله عنه قال : مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا : يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى (الله نزل أحسن الحديث) (الزمر آية 23) ثم ملوا ملة أخرى فقالوا : يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن - يعنون القصص - فأنزل الله {الر تلك آيات الكتاب المبين} هذه السورة فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص. وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة عن خالد بن عرفطة قال : كنت جالسا عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس فقال له عمر : أنت فلان العبدي قال نعم ، فضربه بقناة معه فقال الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين قال اجلس فجلس فقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب المبين} إلى قوله {لمن الغافلين} فقرأها عليه ثلاثا وضربه ثلاثا فقال له الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال ، قال : مرني بأمرك أتبعه قال : انطلق فامحه بالحميم والصوف ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة ثم قال : اجلس ، فجلس بين يديه ، فقال : انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا في يدك يا عمر فقلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب رسول الله حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار : أغضب نبيكم السلاح ، فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصارا ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون قال عمر رضي الله عنه : فقمت فقلت : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن الضريس عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه قال : كان بالكوفة رجل يطلب كتب دانيال وذلك الضرب فجاء فيه كتاب من عمر بن الخطاب أن يدفع إليه فلما قدم على عمر رضي الله عنه علاه بالدرة ثم جعل يقرأ عليه {الر تلك آيات الكتاب المبين} حتى بلغ {الغافلين} قال : فعرفت ما يريد فقلت يا أمير المؤمنين دعني ، فوالله لا أدع عندي شيئا من تلك الكتب إلا حرقته ، قال فتركه. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {نحن نقص عليك أحسن القصص} قال : من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم {وإن كنت من قبله} أي من قبل هذا القرآن {لمن الغافلين}. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {نحن نقص عليك أحسن القصص} قال القرآن الآية 4. أَخرَج أحمد والبخاري عن ابن عمر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إني رأيت أحد عشر كوكبا} قال رؤيا الأنبياء وحي. وأخرج سعيد بن منصور والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والعقيلي ، وَابن حبان في الضعفاء وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في دلائل النبوة ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جاء بستاني يهودي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف عليه السلام ساجدة له ما أسماؤها فسكت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم يجبه بشيء ، فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بأسمائها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البستاني اليهودي فقال : هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها قال : نعم ، قال : حرثان والطارق والذيال وذو الكفتان وقابس ودثان وهودان والفيلق والمصبح والضروح والفريخ والضياء والنور رآها في أفق السماء ساجدة له فلما قص يوسف على يعقوب قال : هذا أمر مشتت يجمعه الله من بعد فقال اليهودي : أي والله إنها لأسماؤها. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أحد عشر كوكبا} قال : إخوته ، والشمس : قال أمه والقمر : قال أبوه ولأمه راحيل ثلث الحسن وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أحد عشر كوكبا والشمس والقمر} قال : الكواكب أخوته والشمس والقمر أبواه. وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنهفي قوله {إني رأيت أحد عشر كوكبا} الآية ، قال : رأى أباه وإخوته سجودا له. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : قال إخوته - وكانوا أنبياء - ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه حين بلغهم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن منبه عن أبيه قال : كانت رؤيا يوسف عليه السلام ليلة القدر. الآيات 5 - 6. أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {وكذلك يجتبيك ربك} قال يصطفيك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة مثله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويعلمك من تأويل الأحاديث} قال : عبارة الرؤيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ويعلمك من تأويل الأحاديث} قال : تأويل العلم والحلم ، قال : وكان يومئذ أعبر الناس. وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} قال : فنعمته على إبراهيم نجاه من النار وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح. الآية 7. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {لقد كان في يوسف وإخوته آيات} قال عبرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} يقول : من سأل عن ذلك فهو كذا ما قص الله عليكم وأنبأكم به وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} قال : من كان سائلا عن يوسف وإخوته فهذا نبؤهم. وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق رضي الله عنه قال : إنما قص الله على محمد صلى الله عليه وسلم خبر يوسف وبغي إخوته عليه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه ، لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بغي قومه عليه وحسدهم إياه حين أكرمه الله بنبوته ليتأسى به. الآيات 8 - 9. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : كان يعقوب عليه السلام نازلا بالشام وكان ليس له هم إلا يوسف وأخوه بنيامين فحسده إخوته مما رأوا من حب أبيه له ، ورأى يوسف عليه السلام في النوم رؤيا أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له فحدث أباه بها فقال له يعقوب عليه السلام : {يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} فبلغ إخوة يوسف الرؤيا فحسدوه فقالوا {ليوسف وأخوه} بنيامين {أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة} - كانوا عشرة - {إن أبانا لفي ضلال مبين} قالوا : في ضلال من أمرنا ، {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين} يقول : تتوبون مما صنعتم به ، {قال قائل منهم} وهو يهوذا {لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين} ، فلما أجمعوا أمرهم على ذلك أتوا أباهم فقالوا له {يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف} قال : لن أرسله معكم إني {وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون} فأرسله معهم فأخرجوه وبه عليه كرامة ، فلما برزوا إلى البرية أظهروا له العداوة فجعل يضربه أحدهم فيستغيث بالآخر فيضربه فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا يقتلونه فجعل يصيح ويقول : يا أبتاه يا يعقوب لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء ، فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا : أليس قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه ، فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه فيه فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال : يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في الجب ، فقالوا له : أدع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يؤنسوك ، قال : فإني لم أر شيئا ، فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت فكان في البئر ماء فسقط فيه فلم يضره ثم أوى إلى صخرة في البئر فقام عليها فجعل يبكي فناداه إخوته فظن أنها رقة أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فقام يهوذا فمنعهم وقال : قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه فكان يهوذا يأتيه بالطعام ، ثم إنهم رجعوا إلى أبيهم فأخذوا جديا من الغنم فذبحوه ونضحوا دمه على القميص ثم أقبلوا إلى أبيهم عشاء يبكون فلما سمع أصواتهم فزع وقال : يا بني ما لكم هل أصابكم في غنمكم شيء ، قالوا : لا ، قال : فما فعل يوسف : {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا} يعني بمصدق لنا {ولو كنا صادقين} فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته ثم قال : أين القميص ثم جاؤوا بقميصه وعليه دم كذب فأخذ القميص وطرحه على وجهه ثم بكى حتى خضب وجهه من دم القميص ثم قال : إن هذا الذئب يا بني لرحيم فكيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه ، وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه فتعلق يوسف عليه السلام بالحبل فخرج فلما رآه صاحب الدلو دعا رجلا من أصحابه يقال له بشراي فقال : يا بشراي هذا غلام ، فسمع به إخوة يوسف عليه السلام فجاؤوا فقالوا : هذا عبد لنا آبق ورطنوا له بلسانهم فقالوا : لئن أنكرت أنك عبد لنا لنقتلنك أترانا نرجع بك إلى يعقوب عليه السلام وقد أخبرناه أن الذئب قد أكلك ، قال : يا إخوتاه ارجعوا بي إلى أبي يعقوب فأنا أضمن لكم رضاه ولا أذكر لكم هذا أبدا ، فأبوا فقال الغلام : أنا عبد لهم ، فلما اشتراه الرجلان فرقا من الرفقة أن يقولا اشتريناه فيسألونهما الشركة فيه فقالا : نقول إن سألونا ما هذا نقول هذه بضاعة استبضعناها من البئر ، فذلك قوله {وأسروه بضاعة} {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} - وكانت عشرين درهما - وكانوا في يوسف من الزاهدين ، فانطلقوا به إلى مصر فاشتراه العزيز - ملك مصر - فانطلق به إلى بيته فقال لامرأته {أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} فأحبته امرأته فقالت له : يا يوسف ما أحسن شعرك ، ، قال : هو أول ما يتناثر من جسدي ، قال : يا يوسف ما أحسن عينيك قال : هما أول ما يسيلان إلى الأرض من جسدي ، قالت : يا يوسف ما أحسن وجهك قال : هو للتراب يأكله {وقالت هيت لك} قال هلم لك - وهي بالقبطية - قال معاذ الله إنه ربي قال : سيدي أحسن مثواي فلا أخونه في أهله ، فلم تزل به حتى أطمعها فهمت به وهم بها فدخلا البيت {وغلقت الأبواب} فذهب ليحل سراويله فإذا هو بصورة يعقوب عليه السلام قائما في البيت قد عض على أصبعه يقول : يا يوسف لا تواقعها فإنما مثلك مثل الطير في جو السماء لا يطاق ومثلك إذا وقعت عليها مثله إذا مات فوقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ومثلك مثل الثور الصعب الذي لم يعمل عليه ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات فدخل الماء في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ، فربط سراويله وذهب ليخرج فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته حتى أخرجته منه وسقط وطرحه يوسف واشتد نحو الباب وألفيا سيدها جالسا عند الباب هو ، وَابن عم المرأة فلما رأته المرأة {قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم} إنه راودني عن نفسي فدفعته عني فشققت قميصه ، فقال يوسف : لا بل هي راودتني عن نفسي فأبيت وفررت منها فأدركتني فأخذت بقميصي فشقته علي ، فقال ابن عمها : في القميص تبيان الأمر انظروا إن كان القميص قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما أتي بالقميص وجده قد قد من دبر فقال {إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك} يقول : لا تعودي لذنبك ، {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا} والشغاف جلدة على القلب يقال لها لسان القلب يقول دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب - فلما سمعت بمكرهن - يقول بقولهن - أرسلت إليهن واعتدت لهن متكأ يتكئن عليه وآتت كل واحدة منهن سكينا وأترجا تأكله وقالت ليوسف : اخرج عليهن ، فلما خرج ورأى النسوة يوسف أعظمنه وجعلن يحززن أيديهن وهم يحسبن أنهن يقطعن الأترج ويقلن {حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} قالت : {فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} بعدما كان حل سراويله ثم لا أدري ما بدا له ، قال يوسف {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} من الزنا ، ثم إن المرأة قالت لزوجها : إن العبد العبراني قد فضحني في الناس إنه يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته عن نفسه ولست أطيق أن أعتذر بعذري فإما أن تأذن لي فأخرج فاعتذر كما يعتذر وإما أن تحبسه كما حبستني فذلك قوله {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} وهو شق القميص وقطع الأيدي {ليسجننه حتى حين ودخل معه السجن فتيان} غضب الملك على خبازه أنه يريد أن يسمه فحبسه وحبس الساقي وظن أنه مالأه على السم ، فلما دخل يوسف عليه السلام السجن قال : إني أعبر الأحلام ، قال أحد الفتيين : هلم فلنجرب هذا العبد العبراني فتراءيا من غير أن يكونا رأيا شيئا ولكنهما خرصا فعبر لهما يوسف خرصهما فقال الساقي : رأيتني أعصر خمرا ، وقال الخباز : رأيتني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ، قال يوسف عليه السلام : لا يأتيكما طعام ترزقانه في النوم إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة ثم قال : {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} فيعاد على مكانه {وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} ففزعا وقالا : والله ما رأينا شيئا ، قال يوسف عليه السلام : {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} إن هذا كائن لا بد منه وقال يوسف عليه السلام للساقي : {اذكرني عند ربك} ، ثم إن الله أرى الملك رؤيا في منامه هالته فرأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر يأكلهن سبع يابسات فجمع السحرة والكهنة والعافة - وهم القافة - والحاذة - وهم الذين يزجرون الطير - فقصها عليهم فقالوا : أضعاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ، {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يكن السجن في المدينة فانطلق الساقي إلى يوسف عليه السلام فقال {أفتنا في سبع بقرات} إلى قوله {لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} تأويلها {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله} قال هو أبقى له {إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} قال : مما ترفعون {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} قال : العنب فلما أتى الملك الرسول وأخبره قال : {ائتوني به فلما جاءه الرسول} فأمره أن يخرج إلى الملك أبى يوسف وقال : {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} ، قال السدي : قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة يقول هذا الذي راود امرأته ، قال الملك ائتوني بهن {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه ودخل معها البيت وحل سراويله ثم شده بعد ذلك ولا تدري ما بدا له ، فقالت امرأة العزيز {الآن حصحص الحق} قال تبين ، {أنا راودته عن نفسه} قال يوسف - وقد جيء به - ذلك ليعلم العزيز {أني لم أخنه بالغيب} في أهله {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} ، فقالت امرأة العزيز : يا يوسف ولا حين حللت السراويل قال يوسف عليه السلام : {وما أبرئ نفسي} ، فلما وجد الملك له عذرا قال : {ائتوني به أستخلصه لنفسي} فأستعمله على مصر فكان صاحب أمرها هو الذي يلي البيع والأمر فأصاب الأرض الجوع وأصاب بلاد يعقوب التي كان فيها فبعث بنيه إلى مصر وأمسك بينامين أخا يوسف فلما دخلوا على يوسف {فعرفهم وهم له منكرون} فلما نظر إليهم أخذهم وأدخلهم الدار - دار الملك - وقال لهم : أخبروني ما أمركم فإني أنكر شأنكم ، قالوا : نحن من أرض الشام ، قال : فما جاء بكم قالوا : نمتار طعاما ، قال : كذبتم أنتم عيون كم أنتم قالوا نحن عشرة ، قال أنتم عشرة آلاف كل رجل منكم أمير ألف فأخبروني خبركم ، قالوا : إنا أخوة بنو رجل صديق وإنا كنا اثني عشر فكان يحب أخا لنا وإنه ذهب معنا إلى البرية فهلك منا وكان أحبنا إلى أبينا ، قال : فإلى من يسكن أبوكم بعده ، قالوا إلى أخ له أصغر منه ، قال : كيف تحدثوني أن أباكم صديق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون} قال : فإني أخشى أن لا تأتوني به فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا ، فارتهن شمعون عنده فقال لفتيته وهو يكيل لهم : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون إلي ، فلما رجع القوم إلى أبيهم كلموه فقالوا : يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة لو كان رجلا منا من بني يعقوب ما أكرمنا كرامته وإنه ارتهن شمعون وقال : ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك حتى أنظر إليه فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدا ، فقال لهم يعقوب عليه السلام : إذا أتيتم ملك مصر فأقرؤوه مني السلام وقولوا : إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا ولما فتحوا رحالهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم أتوا أباهم {قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} ، فقال أبوه حين رأى ذلك : {لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} ، فحلفوا له {فلما آتوه موثقهم} قال يعقوب : {الله على ما نقول وكيل} ، ورهب عليهم أن يصيبهم العين إن دخلوا مصر فيقال هؤلاء لرجل واحد قال : {يا بني لا تدخلوا من باب واحد} - يقول من طريق واحد - فلما دخلوا على يوسف عرف أخاه فأنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطعام والشراب فلما كان الليل أتاهم بمثل قال : لينم كل أخوين منكم على مثال حتى بقي الغلام وحده فقال يوسف عليه السلام : هذا ينام معي على فراشي فبات مع يوسف فجعل يشم ريحه ويضمه إليه حتى أصبح وجعل يقول روبيل : ما رأينا رجلا مثل هذا إن نحن نجونا منه ، {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه} والأخ لا يشعر فلما ارتحلوا {أذن مؤذن} قبل أن يرتحل العير : {أيتها العير إنكم لسارقون} فانقطعت ظهورهم {وأقبلوا عليهم} يقولون : {ماذا تفقدون} إلى قوله {فما جزاؤه} {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} يقول تأخذونه فهو لكم {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه} فلما بقي رحل أخيه الغلام قال : ما كان هذا الغلام ليأخذها ، قالوا والله لا يترك حتى تنظروا في رحله ونذهب وقد طابت نفوسكم فأدخل يده في رحله فاستخرجها من رحل أخيه ، يقول الله {كذلك كدنا ليوسف} يقول صنعنا ليوسف {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول في حكم الملك {إلا أن يشاء الله} ولكن صنعنا لشأنهم قالوا فهذا جزاؤه ، قال : فلما استخرجها من رحل الغلام انقطعت ظهورهم وهلكوا وقالوا : ما يزال لنا منكم بلاء يا بني راحيل حتى أخذت هذا الصواع ، قال بنيامين : بنو راحيل لا يزل لنا منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية وما وضع هذا الصواع في رحلي إلا الذي وضع الدراهم في رحالكم قالوا لا تذكر الدراهم فتؤخذ بها فوقعوا فيه وشتموه فلما أدخلوهم على يوسف دعا بالصواع ثم نقر فيه ثم أدناه من أذنه ثم قال : إن صواعي هذا يخبرني أنكم كنتم اثني عشر أخا وإنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه ، فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف وقال : أيها الملك سل صواعك هذا أحي أخي ذاك أم لا فنقرها يوسف ثم قال : نعم هو حي وسوف تراه ، قال : اصنع بي ما شئت فإنه أعلم بي ، فدخل يوسف عليه السلام فبكى ثم توضأ ثم خرج ، فقال بنيامين : أيها الملك إني أراك تضرب بصواعك الحق فسله من صاحبه فنقر فيه ثم قال : إن صواعي هذا غضبان يقول : كيف تسألني من صاحبي وقد رأيت مع من كنت وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل فقام فقال : أيها الملك والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا تبقى امرأة حامل بمصر إلا طرحت ما في بطنها وقامت كل شعرة من جسد روبيل فخرجت من ثيابه فقال يوسف لابنه مرة : مر إلى جنب روبيل فمسه فمسه فذهب غضبه فقال روبيل : من هذا ، إن في هذه البلاد لبزرا من بزر يعقوب ، قال يوسف عليه السلام : ومن يعقوب فغضب روبيل فقال : أيها الملك لا تذكرن يعقوب فإنه بشرى لله ابن ذبيح الله ابن خليل الله فقال يوسف عليه السلام : أنت إذا كنت صادقا فإذا أتيتم أباكم فاقرؤوا عليه مني السلام وقولوا له : إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف حتى يعلم أبوكم أن في الأرض صديقين مثله ، فلما أيسوا منه. وَأخرَج لهم شمعون وكان قد ارتهنه خلوا بينهم نجيا يتناجون بينهم قال كبيرهم - وهو روبيل ولم يكن بأكبرهم سنا ولكن كان كبيرهم في العلم - : {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} فأقام روبيل بمصر وأقبل التسعة إلى يعقوب عليه السلام فأخبروه الخبر فبكى وقال : يا بني ما تذهبون من مرو إلا نقصتم واحدا ، ذهبتم فنقصتم يوسف ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين وروبيل {فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} من الغيظ ، {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} الميتين ، {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} ، قال : أتى يوسف جبريل عليه السلام وهو في السجن فسلم عليه وجاءه في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقي الثياب فقال له يوسف : أيها الملك الحسن الوجه الكريم على ربه الطيب ريحه حدثني كيف يعقوب قال حزن عليك حزنا شديدا ، قال فما بلغ من حزنه قال حزن سبعين مثكلة ، قال فما بلغ من أجره قال أجر سبعين شهيدا ، قال يوسف عليه السلام : فإلى من أوى بعدي قال إلى أخيك بينامين ، قال فتراني ألقاه قال نعم ، فبكى يوسف عليه السلام لما لقي أبوه بعده ثم قال : ما أبالي بما لقيت إن الله أرانيه ، قال : فلما أخبروه بدعاء الملك أحست نفس يعقوب وقال : ما يكون في الأرض صديق إلا ابني فطمع وقال : لعله يوسف ، قال : {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} بمصر {ولا تيأسوا من روح الله} ، قال : من فرج الله أن يرد يوسف فلما رجعوا إليه {قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل} بها كما كنت تعطينا بالدراهم الجيدة {وتصدق علينا} تفضل ما بين الجياد والرديئة ، قال لهم يوسف - ورحمهم عند ذلك - : {ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي} ، فاعتذروا إليه {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم} لا أذكر لكم ذنبكم {يغفر الله لكم} ، ثم قال ما فعل أبي بعدي قالوا عمي من الحزن ، فقال {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين} ، فقال يهوذا أنا ذهبت بالقميص إلى يعقوب عليه السلام وهو متلطخ بالدماء وقلت : إن يوسف قد أكله الذئب وأنا أذهب بالقميص وأخبره أن يوسف عليه السلام حي فأفرحه كما أحزنته ، فهو كان البشير ، فلما {فصلت العير} من مصر منطلقة إلى الشام وجد يعقوب عليه السلام ريح يوسف عليه السلام فقال لبني بنيه : {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} ، قال له بنو بنيه {تالله إنك لفي ضلالك القديم} من شأن يوسف {فلما أن جاء البشير} وهو يهوذا ألقى القميص على وجهه {فارتد بصيرا} ، قال لبنيه {ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} ثم حملوا أهلهم وعيالهم فلما بلغوا مصر كلم يوسف عليه السلام الملك الذي فوقه فخرج هو والملك يتلقونهم فلما لقيهم قال : {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} ، فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه أباه وخالته ورفعهما {على العرش} ، قال : السرير فلما حضر يعقوب الموت أوصى إلى يوسف أن يدفنه عند إبراهيم ، فمات فنفح فيه المر ثم حمله إلى الشام وقال يوسف عليه السلام {رب قد آتيتني من الملك} إلى قوله {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما هذا أول نبي سأل الله الموت وأخرجه ابن جرير ، وَابن أبي حاتم مفرقا في السورة. وأخرج ابن جرير ثنا وكيع ثنا عمرو بن محمد العبقري عن أسباط عن السدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا الحسين بن علي ثنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي به. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله في قوله {إذ قالوا ليوسف وأخوه} يعني بينامين وهو أخو يوسف لأبيه وأمه ، وفي قوله {ونحن عصبة} قال العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ونحن عصبة} قال : العصبة الجماعة ، وفي قوله {إن أبانا لفي ضلال مبين} قال : لفي خطأ من رأيه. الآية 10. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف} قال : كنا نحدث أنه روبيل وهو أكبر إخوته وهو ابن خالة يوسف. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف} قال : هو شمعون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ان عباس رضي الله عنهما في قوله {قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب} قال : قاله كبيرهم الذي تخلف ، قال : والجب بئر بالشام {يلتقطه بعض السيارة} قال : التقطه ناس من الأعراب وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وألقوه في غيابة الجب} يعني الركية. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال : الجب البئر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وألقوه في غيابة الجب} قال : هي بئر ببيت المقدس ، يقول في بعض نواحيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : الجب الذي جعل فيه يوسف عليه السلام بحذاء طبرية بينه وبينها أميال. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ تلتقطه بعض السيارة بالتاء. الآيات 11 - 12. أَخْرَج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي قاسم رضي الله عنه قال : قرأ أبو رزين ما لك لا تتمنا على يوسف قال له عبيد بن نضلة لحنت قال : ما لحن من قرأ بلغة قومه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أرسله معنا غدا نرتع ونلعب قال : نسعى وننشط ونلهو. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن هرون رضي الله عنه قال : كان أبو عمرو يقرأ / {نرتع ونلعب > / بالنون فقلت لأبي عمرو : كيف يقولون : نرتع ونلعب وهم أنبياء ، ، قال : لم يكونوا يومئذ أنبياء. وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} هو يعني بالياء. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه أنه قرأ {يرتع} بالياء وكسر العين ، قال يرعى غنمه ينظر ويعقل ويعرف ما يعرف الرجل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ / {نرتع > / بالنون وكسر العين ، قال يحفظ بعضنا بعضا نتكالأ نتحارس. وأخرج أبو الشيخ عن الحكم بن عمر الرعيني قال : بعثني خالد القسري إلى قتادة أسأله عن قوله نرتع ونلعب فقال قتادة رضي الله عنه لا نرتع ونلعب بكسر العين ، ثم قال : الناس لا يرتعون إنما ترتع الغنم. وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه ، أنه كان يقرؤوها أرسله معنا غدا نلهو ونلعب. وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الأعرج رضي الله عنه ، أنه قرأ نرتعي بالنون والياء {ويلعب} بالياء. الآيات 13 - 14. أَخرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والسلفي في الطيوريات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلقنوا الناس فيكذبوا فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الناس فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقالوا أكله الذئب. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : لا ينبغي لأحد أن يلقن ابنه الشر فإن بني يعقوب لم يدروا أن الذئب يأكل الناس حتى قال لهم أبوهم إني (أخاف أن يأكله الذئب). الآية 15 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأوحينا إليه} الآية ، قال : أوحى إلى يوسف عليه السلام وهو في الجب لتنبئن إخوتك بما صنعوا وهم لا يشعرون بذلك الوحي. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأوحينا إليه} الآية ، قال : أوحى الله إليه وحيا وهو في الجب أن ستنبئهم بما صنعوا وهم - أي إخوته - لا يشعرون بذلك الوحي فهون ذلك الوحي عليه ما صنع به. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وهم لا يشعرون} قال : لا يشعرون أنه أوحي إليه. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وهم لا يشعرون} يقول : لا يشعرون أنه يوسف. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون ، جيء بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال : إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف يدين دينكم وأنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب فأتيتم أباكم فقلتم أن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب ، فقال بعضهم لبعض إن هذا الجام ليخبره خبركم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : فلا نرى هذه الآية نزلت إلا في ذلك {لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما ألقي يوسف في الجب أتاه جبريل عليه السلام فقال له : يا غلام من ألقاك في هذا الجب قال : إخوتي ، قال : ولم قال : لمودة أبي إياي حسدوني ، قال : تريد الخروج من ههنا قال : ذاك إلى إله يعقوب ، قال : قل اللهم إني أسألك باسمك المخزون والمكنون يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تغفر لي ذنبي وترحمني وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وأن ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب ، فقالها فجعل الله له من أمره فرجا ومخرجا ورزقه ملك مصر من حيث لا يحتسب فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ألظوا بهؤلاء الكلمات فإنهن دعاء المصطفين الأخيار. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه قال : كان يوسف عليه السلام في الجب ثلاثة أيام الآيات 16 - 17. أَخْرَج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : جاءت امرأة إلى شريح رضي الله عنه تخاصم في شيء فجعلت تبكي فقالوا : يا أبا أمية أما تراها تبكي فقال : قد جاء إخوة يوسف أباهم عشاء يبكون. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {وما أنت بمؤمن لنا} قال بمصدق لنا. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} قال : نزلت على كلام العرب ، كقولك : لا تصدق بالصدق ولو كنت صادقا. الآية 18. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال : كان دم سخلة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {بدم كذب} قال : كان ذلك الدم كذبا لم يكن دم يوسف كان دم سخلة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : أخذوا ظبيا فذبحوه فلطخوا به القميص فجعل يعقوب عليه السلام يقلب القميص فيقول : ما أرى أثر أثر ناب ولا ظفر إن هذا السبع رحيم ، فعرف أنهم كذبوه وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال : لما أتي يعقوب بقميص يوسف عليه السلام فلم ير فيه خرقا قال كذبتم لو كان كما تقولون أكله الذئب لخرق القميص. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما جيء بقميص يوسف عليه السلام إلى يعقوب عليه السلام جعل يقلبه فيرى أثر الدم ولا يرى فيه شقا ولا خرقا فقال : يا بني والله ما كنت أعهد الذئب حليما إذ أكل ابني وأبقى قميصه. وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : ذبحوا جديا ولطخوه بدمه فلما نظر يعقوب إلى القميص صحيحا عرف أن القوم كذبوه فقال لهم : إن كان هذا الذئب لحليما حيث رحم القميص ولم يرحم ابني. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : لما أتوا نبي الله يعقوب بقميصه قال : ما أرى أثر سبع ولا طعن ولا خرق. وأخرج أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني في أماليه عن ربيعة رضي الله عنه قال : لما أتى يعقوب عليه السلام فقيل : إن يوسف عليه السلام أكله الذئب ، دعا الذئب فقال : أكلت قرة عيني وثمرة فؤادي ، قال : لم أفعل ، قال : فمن أين جئت ومن أين تريد قال : جئت من أرض مصر وأريد أرض جرجان ، قال : فما يعنيك بها قال : سمعت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبلك يقولون : من زار حميما أو قريبا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة وحط عنه ألف سيئة يرفع له ألف درجة ، فدعا بنيه فقال : اكتبوا هذا الحديث فأبى أن يحدثهم ، فقال : ما لك لا تحدثهم فقال : إنهم عصاة. وأخرج أبو الشيخ عن مبارك قال : سئل ابن سيرين عن رجل رأى في المنام أنه يستاك كلما أخرج السواك رأى عليه دما ، قال : اتق الله ولا تكذب ، وقرأ {وجاؤوا على قميصه بدم كذب}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} قال : أمرتكم أنفسكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} يقول : بل زينت لكم أنفسكم أمرا {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} أي على ما تكذبون. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حيان بن أبي حيلة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {فصبر جميل} قال : لا شكوى فيه من بث ولم يصبر وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فصبر جميل} قال : ليس فيه جزع. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : الصبر الجميل الذي ليس فيه شكوى إلا إلى الله. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الثوري عن بعض الصحابة قال : يقال ثلاثة من الصبر : أن لا تحدث بما يوجعك ولا بمصيبتك ولا تزكي نفسك. الآية 19. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : جاءت سيارة فنزلت على الجب فأرسلوا واردهم فاستقى من الماء فاستخرج يوسف فاستبشروا بأنهم أصابوا غلاما لا يعلمون علمه ولا منزلته عند ربه فزهدوا فيه فباعوه وكان بيعه حراما وباعوه بدراهم معدودة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فأرسلوا واردهم} يقول : فأرسلوا رسولهم فأدلى دلوه فتشبث الغلام بالدلو فلما خرج قال : يا بشراي هذا غلام تباشروا به حين استخرجوه : وهي بئر ببيت المقدس معلوم مكانها. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق في قوله [ يا بشراي ] قال : يا بشارة. وأخرج ابن المنذر من طريق أبي عبيد قال : سمعت الكسائي يحدث عن حمزة عن الأعمش وأبي بكر عن عاصم أنهما قرآ {يا بشرى} بإرسال الياء غير مضاف إليه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله {يا بشرى} قال : كان اسم صاحبه بشرى ، قال : يا بشرى كما تقول يا زيد. وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي في قوله {يا بشرى} قال كان اسمه بشرى. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وأسروه بضاعة} يعني إخوة يوسف أسروا شأنه وكتموا أن يكون أخاهم وكتم يوسف مخافة أن يقتله إخوته واختار البيع فباعه إخوته بثمن بخس وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {وأسروه بضاعة} قال : أسروا بيعه. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وأسروه بضاعة} قال : أسره التجار بعضهم من بعض. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأسروه بضاعة} قال : صاحب الدلو ومن معه فقالوا لأصحابهم : إنا استبضعناه خفية أن يستشركوكم فيه إن عملوا به وأتبعهم إخوته يقولون للمدلي وأصحابه : استوثقوا منه لا يأبقن حتى وثقوه بمصر فقال : من يبتاعني ويستسر فابتاعه الملك والملك مسلم. الآية 20. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وشروه} قال : إخوة يوسف باعوه حين أخرج المدلي دلوه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ! {وشروه} قال : بيع بينهما بثمن بخس ، قال : حرام لم يحل لهم بيعه ولا أكل ثمنه. وأخرج ابن جرير عن قتادة {وشروه بثمن بخس} قال : هم السيارة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {وشروه بثمن بخس} قال : باعوه بثمن حرام كان بيعه حراما وشراؤه حراما. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وشروه بثمن بخس} قال : البخس هو الظلم ، وكان بيع يوسف عليه السلام وثمنه حراما عليهم وبيع بعشرين درهما. وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه قضى في اللقيط أنه حر {وشروه بثمن بخس}. وأخرج ابن جرير عن إبراهيم رضي الله عنه أنه كره الشراء والبيع للبدوي وتلا هذه الآية {وشروه بثمن بخس}. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {بثمن بخس} قال البخس القليل وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال : البخس القليل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إنما اشتري يوسف عليه السلام بعشرين درهما وكان أهله حين أرسل إليهم بمصر ثلثمائة وتسعين إنسانا رجالهم أنبياء ونساؤهم صديقات والله ما خرجوا مع موسى عليه السلام حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين ألفا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {دراهم معدودة} قال : عشرون درهما. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {دراهم معدودة} قال : اثنان وعشرون درهما لأخوة يوسف أحد عشر رجلا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن نوف الشامي البكالي مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية رضي الله عنه في قوله {دراهم معدودة} قال : عشرون درهما كانوا عشرة اقتسموا درهمين درهمين. وأخرج أبو الشيخ عن نعيم بن أبي هند {دراهم معدودة} قال : ثلاثون درهما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {بثمن بخس} قال : البخس القليل ، {دراهم معدودة} قال : أربعون درهما. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {وكانوا فيه من الزاهدين} قال : إخوته زهدوا فيه لم يعلموا بنبوته ولا بمنزلته من الله ومكانه. الآية 21. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق رضي الله عنه قال : الذي اشتراه ظيفر بن روحب وكان اسم إمراته راعيل بنت رعائيل. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما باع يوسف صاحبه الذي باعه من العزيز - واسمه مالك بن ذعر - قال حين باعه : من أنت - وكان مالك من مدين - فذكر له يوسف من هو ، وَابن من هو فعرفه فقال : لو كنت أخبرتني لم أبعك ، ادع لي فدعا له يوسف فقال : بارك الله لك في أهلك ، قال : فحملت امرأته اثني عشر بطنا في كل بطن غلامان. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أكرمي مثواه} قال : منزلته. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة مثله. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها : يا أبت استأجره وأبو بكر حين استخلف عمر وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : بلغنا أن العزيز كان يلي عملا من أعمال الملك ، وقال الكلبي : كان خبازه وصاحب شرابه وصاحب دوائه وصاحب السجن. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} قال : عبارة الرؤيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والله غالب على أمره} قال : فعال. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {والله غالب على أمره} قال : لغة عربية. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {والله غالب على أمره} قال : لما يريد أن يبلغ يوسف. الآية 22. أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولما بلغ أشده} قال : ثلاثا وثلاثين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {بلغ أشده} قال : خمسا وعشرين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {بلغ أشده} قال : ثلاثين سنة. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه {ولما بلغ أشده} قال : عشرين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {بلغ أشده} قال : عشر سنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ربيعة في قوله {بلغ أشده} قال : الحلم وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه قال : لأشد الحلم إذا كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {آتيناه حكما وعلما} قال : هو الفقه والعلم والعقل قبل النبوة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {وكذلك نجزي المحسنين} يقول : المهتدين. الآية 23. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وراودته التي هو في بيتها} قال : هي امرأة العزيز. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} قال : حين بلغ مبلغ الرجال. وأخرج عبد الرزاق والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي وائل رضي الله عنه قال : قرأها عبد الله {هيت لك} بفتح الهاء والتاء فقلنا له : إن ناسا يقرؤونها {هيت لك} فقال : دعوني فإني أقرأ كما أقرئت أحب إلي. وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ {هيت لك} بنصب الهاء والتاء ولا يهمز. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {هيت لك} يعني هلم لك. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ كما يقرأ عبد الله {هيت لك} وقال : هلم لك تدعوه إلى نفسها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {هيت لك} قال : هلم لك وهي بالحورانية. وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه {هيت لك} قال : هلم لك وهي بالقبطية هنا وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله {هيت لك} قال : تعال. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {هيت لك} قال : ألقت نفسها واستلقت له ودعته إلى نفسها وهي لغة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {هيت لك} قال : ألقت بنفسها واستلقت له لغة عربية تدعوه بها إلى نفسها. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن يحيى بن وثاب أنه قرأها {هيت لك} يعني بكسر الهاء وضم التاء يعني تهيأت لك. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ / {هئت لك > / مكسورة الهاء مضمومة التاء مهموزة ، قال : تهيأت لك. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنه أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل {هيت لك} قال : تهيأت لك ، قم فاقض حاجتك ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت أحيحة الأنصاري وهو يقول : به أحمي المصاب إذا دعال * إذا ما قيل للأبطال هيتا. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن أبي وائل رضي الله عنه أنه كان يقرأ / {هئت لك > / رفع أي تهيأت لك. وأخرج ابن جرير عن عكرمة عن زر بن حبيش رضي الله عنه أنه كان يقرأ {هيت لك} نصبا أي هلم لك ، وقال أبو عبيد كذلك ، كان الكسائي يحكيها قال : هي لغة لأهل نجد وقعت إلى الحجاز معناها : تعال. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عامر اليحصبي رضي الله عنه أنه قرأ {هيت لك} بكسر الهاء وفتح التاء. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إنه ربي} قال : سيدي يعني زوج المرأة وأخرج ابن المنذر عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه في قوله {إنه ربي} قال : يعني زوجها. الآية 24. أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما همت به تزينت ثم استلقت على فراشها وهم بها وجلس بين رجليها يحل تبانه نودي من السماء : يا بن يعقوب لا تكن كطائر ينتف ريشه فبقي لا ريش له فلم يتعظ على النداء شيئا حتى رأى برهان ربه جبريل عليه السلام في صورة يعقوب عاضا على أصبعيه ففزع فخرجت شهوته من أنامله فوثب إلى الباب فوجده مغلقا فرفع يوسف رجله فضرب بها الباب الأدنى فانفرج له واتبعته فأدركته فوضعت يديها في قميصه فشقته حتى بلغت عضلة ساقه فألفيا سيدها لدى الباب. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هم يوسف عليه السلام ما بلغ قال : حل الهميان - يعني السراويل - وجلس منها مجلس الخاتن فصيح به يا يوسف لا تكن كالطير له ريش فإذا زنى قعد ليس له ريش وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {ولقد همت به وهم بها} قال : طمعت فيه وطمع فيها وكان من الطمع أن هم بحل التكة فقامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال : أي شيء تصنعين فقالت : أستحي من إلهي أن يراني على هذه الصورة ، فقال يوسف عليه السلام : تستحين من صنم لا يأكل ولا يشرب ولا أستحي أنا من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت ، ثم قال : لا تنالينها مني أبدا ، وهو البرهان الذي رأى. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وهم بها} قال : حل سراويله حتى بلغ ثنته وجلس منها مجلس الرجل من امرأته فمثل له يعقوب عليه السلام فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله .. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : مثل له يعقوب فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (لولا أن رءا برهان ربه) قال : رأى صورة أبيه يعقوب في وسط البيت عاضا على إبهامه فأدبر هاربا وقال : وحقك يا أبت لا أعود أبدا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة وسعيد بن جبير في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : حل السراويل وجلس منها مجلس الخاتن فرأى صورة فيها وجه يعقوب عاضا على أصابعه فدفع صدره فخرجت الشهوة من أنامله فكل ولد يعقوب قد ولد له اثنا عشر ولدا إلا يوسف عليه السلام فإنه نقص بتلك الشهوة ولدا ولم يولد له غير أحد عشر ولدا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : تمثل له يعقوب عليه السلام فضرب في صدر يوسف عليه السلام فطارت شهوته من أطراف أنامله فولد لكل ولد يعقوب اثنا عشر ذكرا غير يوسف لم يولد له إلا غلامان. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : رأى يعقوب عاضا على أصابعه يقول : يوسف يوسف وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : رأى آية من آيات ربه حجزه الله بها عن معصيته ، ذكر لنا أنه مثل له يعقوب عاضا على أصبعيه وهو يقول له : يا يوسف أتهم بعمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء فذلك البرهان فانتزع الله كل شهوة كانت في مفاصله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين رضي الله عنه في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : مثل له يعقوب عليه السلام عاضا على أصبعيه يقول : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن اسمك في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء ،. وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : رأى صورة يعقوب عليه السلام في الجدار. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : زعموا أن سقف البيت انفرج فرأى يعقوب عاضا على أصبعيه وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} قال : لما هم قيل له : يوسف ارفع رأسك ، فرفع رأسه فإذا هو بصورة في سقف البيت تقول : يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء فعصمه الله عز وجل. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه قال : رأى صورة يعقوب في سقف البيت تقول : يوسف يوسف. وأخرج ابن جرير من طريق الزهري أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن البرهان الذي رأى يوسف عليه السلام هو يعقوب. وأخرج ابن جرير عن القاسم بن أبي بزة قال : نودي : يا ابن يعقوب لا تكونن كالطير له ريش فإذا زنى قعد ليس له ريش ، فلم يعرض للنداء وقعد فرفع رأسه فرأى وجه يعقوب عاضا على أصبعه فقام مرعوبا استحياء من أبيه. وأخرج ابن جرير عن علي بن بديمة قال : كان يولد لكل رجل منهم اثنا عشر اثنا عشر إلا يوسف عليه السلام ولد له أحد عشر من أجل ما خرج من شهوته وأخرج ابن جرير عن شمر بن عطية قال : نظر يوسف إلى صورة يعقوب عاضا على أصبعه يقول : يا يوسف فذاك حيث كف وقام. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه قال : يزعمون أنه مثل له يعقوب عليه السلام فاستحيا منه. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : رأى آية من كتاب الله فنهته مثلت له في جدار الحائط. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : البرهان الذي رأى يوسف عليه السلام ثلاث آيات من كتاب الله (وإن عليكم لحافظون كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) (الإنفطار الآيات 10 - 11 - 12) وقول الله (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعلمون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) (يونس الآية 61 - 62) وقول الله (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) (الرعد الآية 33). وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : رأى في البيت في ناحية الحائط مكتوبا (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) (الإسراء الآية 32). وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : لما خلا يوسف وامرأة العزيز خرجت كف بلا جسد بينهما مكتوب عليه بالعبرانية (أفمن هو قائم على كل نفس ما كسبت) (الرعد الآية 33) ثم انصرفت الكف وقاما مقامهما ثم رجعت الكف بينهما مكتوب عليها بالعبرانية (إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) (الإنفطار الآيات 10 - 11 - 12) ثم انصرفت الكف وقاما مقامهما فعادت الكف الثالثة مكتوب عليها (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) (الإسراء الآية 32) وانصرفت الكف وقاما مقامهما فعادت الكف الرابعة مكتوب عليها بالعبرانية (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) (البقرة الآية 281) فولى يوسف عليه السلام هاربا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لولا أن رأى برهان ربه} قال : آيات ربه رأى تمثال الملك. وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد رضي الله عنه قال : لما دخل يوسف عليه السلام معها البيت وفي البيت صنم من ذهب قالت : كما أنت حتى أغطي الصنم فإني أستحي منه ، فقال يوسف عليه السلام : هذه تستحي من الصنم أنا أحق أن أستحي من الله ، فكف عنها وتركها وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر رضي الله عنه في قوله {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} قال : الزنا والثناء القبيح. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {إنه من عبادنا المخلصين} قال : الذين لا يعبدون مع الله شيئا. الآية 25 أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {واستبقا الباب} قال : استبق هو والمرأة الباب. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة رضي الله عنه قال : في قراءة عبد الله [ ووجدا سيدها ]. وأخرج ابن جرير عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : السيد الزوج. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وألفيا سيدها} قال : زوجها ، {لدى الباب} قال : عند الباب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الشامي رضي الله عنه قال : ما كان يوسف عليه السلام يريد أن يذكره حتى {قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا} فغضب يوسف عليه السلام وقال {هي راودتني عن نفسي}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا أن يسجن أو عذاب أليم} قال : القيد. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : عثر يوسف عليه السلام ثلاث عثرات : حين هم بها فسجن وحين قال : اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين فأنساه الشيطان ذكر ربه وحين قال : إنكم لسارقون ، قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل. الآيات 26 - 28. أَخْرَج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {وشهد شاهد} قال : حكم حاكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : صبي في المهد. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {وشهد شاهد من أهلها} قال : صبي أنطقه الله كان في الدار. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن مريم. وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال عيسى وصاحب يوسف وصاحب جريج تكلموا في المهد. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جريج ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : كان صبيا في المهد. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : كان رجلا ذا لحية. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : كان من خاصة الملك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : رجل له عقل وفهم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : ابن عم لها كان حكيما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : ذكر لنا أنه رجل حكيم من أهلها ، قال : القميص يقضي بينهما إن كان قميصه قد إلى آخره. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وشهد شاهد من أهلها} قال : ليس بإنسي ولا جان هو خلق من خلق الله ، وفي لفظ قال : قميصه مشقوق من دبر فتلك الشهادة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه قال : كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاث آيات : حين قد قميصه من دبر وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاؤوا على قميصه بدم كذب عرف أن الذئب لو أكله خرق قميصه الآية 29. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يوسف أعرض عن هذا} قال : عن هذا الأمر والحديث {واستغفري لذنبك} أيتها المرأة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {يوسف أعرض عن هذا} قال : لا تذكره. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} قال : حلما. الآية 30. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد شغفها حبا} قال غلبها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد شغفها} قال : قتلها حب يوسف ، الشغف الحب القاتل والشغف حب دون ذلك ، والشغاف حجاب القلب. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {قد شغفها حبا} قال : الشغاف في القلب في النياط قد امتلأ قلبها من حب يوسف ، قال وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول : وفي الصدر حب دون ذلك داخل * وحول الشغاف غيبته الأضالع. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {قد شغفها حبا} قال : قد علقها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه أنه كان يقرأها {قد شغفها حبا} قال : بطنها حبا ، قال : وأهل المدينة يقولون بطنها حبا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في قوله {قد شغفها حبا} قال : الشغوف المحب والمشغوف المحبوب وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه كان يقرؤها {قد شغفها حبا} ويقول : الشغف شغف الحب ، والشغف شغف الدابة حين تذعر. وأخرج ابن جرير عن أبي العالية رضي الله عنه أنه قرأ / {قد شعفها حبا > / بالعين المهملة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {قد شغفها حبا} قال : هو الحب اللازق بالقلب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه قال : الشغاف جلدة رقيقة تكون على القلب بيضاء حبه خرق ذلك الجلد حتى وصل إلى القلب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد قال : إن الشعف والشغف يختلفان فالشعف في البغض والشغف في الحب. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد العباداني قال : قال رجل ليوسف عليه السلام : إني أحبك ، فقال له يوسف : لا أريد أن يحبني أحد غير الله من حب أبي ألقيت في الجب ومن حب امرأة العزيز ألقيت في السجن. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {قد شغفها حبا} قال : دخل حبه في شغافها. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {قد شغفها حبا} قال : دخل حبه تحت الشغاف. وأخرج ابن جرير عن الضحاك {قد شغفها حبا} يقول : هلكت عليه حبا. وأخرج ابن جرير عن الأعرج رضي الله عنه أنه قرأ / {قد شعفها حبا > / بالعين المهملة وقال {شغفها حبا} يعني بالغين معجمة إذا كان هو يحبها. الآية 31. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فلما سمعت بمكرهن} قال : بحديثهن. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه في قوله {سمعت بمكرهن} قال : يعملهن ، وقال : كل مكر في القرآن فهو عمل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ رضي الله عنه في قوله {وأعتدت لهن متكأ} قال : هيأت لهن مجلسا وكان سنتهم إذا وضعوا المائدة أعطوا كل إنسان سكينا يأكل بها ، فلما رأينه قال : فلما خرج عليهن يوسف عليه السلام {أكبرنه} قال : أعظمنه ونظرن إليه وأقبلن يحززن أيديهن بالسكاكين وهن يحسبن أنهن يقطعن الطعام. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {وأعتدت لهن متكأ} قال : أعطتهن أترنجا وأعطت كل واحدة منهن سكينا فلما رأين يوسف أكبرنه وجعلن يقطعن أيديهن وهن يحسبن أنهن يقطع الأترنج. وأخرج مسدد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المتكأ الأترنج وكان يقرؤها خفيفة وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {متكأ} قال : هو الأترنج. وأخرج أبوعبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه ثالث عن مجاهد رضي الله عنه قال : من قرأ {متكأ} شدها فهو الطعام ، ومن قرأ متكا خففها فهو الأترنج. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سلمة بن تمام أبي عبد الله القسري رضي الله عنه قال : {متكأ} بكلام الحبش يسمون الأترنج متكا. وأخرج أبو الشيخ عن أبان بن تغلب رضي الله عنه أنه كان يقرؤها {وأعتدت لهن متكأ} مخففة ، قال : الأترنج. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وأعتدت لهن متكأ} قال : طعام وشراب وتكاء. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه مثله وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {متكأ} قال : كل شيء يقطع بالسكين. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه قال : أعطتهن ترنجا وعسلا فكن يحززن الترنج بالسكين ويأكلن بالعسل فلما قيل له اخرج عليهن خرج ، فلما رأينه أعظمنه وتهيمن به حتى جعلن يحززن أيديهن بالسكين وفيها الترنج ولا يعقلن لا يحسبن إلا أنهن يحززن الأترنج قد ذهبت عقولهن مما رأين وقلن {حاش لله ما هذا بشرا} ما هكذا يكون البشر ما هذا إلا ملك كريم. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق دريد بن مجاشع عن بعض أشياخه قال : قالت للقيم : أدخله عليهن وألبسه ثيابا بيضا فإن الجميل أحسن ما يكون في البياض ، فأدخله عليهن وهن يحززن ما في أيديهن فلما رأينه حززن أيديهن وهن لا يشعرن من النظر إليه فنظرن إليه مقبلا ثم أومأت إليه أن ارجع ، فنظرن إليه مدبرا وهن يحززن أيديهن بالسكاكين لا يشعرن بالوجع من نظرهن إليه فلما خرج نظرن إلى أيديهن وجاء الوجع فجعلن يولولن ، وقالت لهن : أنتن من ساعة واحدة هكذا صنعتن فكيف أصنع أنا ، {وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم}. وأخرج أبو الشيخ من طريق عبد العزيز بن الوزير بن الكميت بن زيد بن الكميت الشاعرقال : حدثني أبي عن جدي قال : سمعت جدي الكميت يقول في قوله {فلما رأينه أكبرنه} قال : أمنين ، وأنشد في ذلك : لما رأته الخيل من رأس شاهق * صهلن وأكبرن المني المدفقا. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلما رأينه أكبرنه} قال : لما خرج عليهن يوسف حضن من الفرح وقال الشاعر : نأتي النساء لدى إطهارهن ولا * نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فلما رأينه أكبرنه} قال : أعظمنه {وقطعن أيديهن} قال : حزا بالسكين حتى ألقينها {وقلن حاش لله} قال : معاذ الله. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف والخطيب في تالي التلخيص عن أسيد بن يزيد أن في مصحف عثمان {وقلن حاش لله} ليس فيها ألف. وأخرج ابن جرير عن أبي الحويرث الحنفي أنه قرأها {ما هذا بشرا} أي ما هذا بمشترى. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن هذا إلا ملك كريم} قال : قلن ملك من الملائكة من حسنه. وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أساس رضي الله عنه قال : لما قررن وطابت أنفسهن قالت لقيمها : آتهن ترنجا وسكينا ، فأتاهن بهن فجعلن يقطعن ويأكلن فقالت : هل لكن في النظر إلى يوسف قلن : ما شئت فأمرت قيمها فأدخله عليهن فلما رأينه جعلن يقطعن أصابعهن مع الأترنج وهن لا يشعرن فلا يجدن ألما مما رأين من حسنه فلما ولى عنهن قالت : هذا الذي لمتنني فيه فلقد رأيتكن تقطعن أيديكن وما تشعرن ، قال : فنظرن إلى أيديهن فجعلن يصحن ويبكين ، قالت : فكيف أصنع فقلن : {حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} وما نرى عليك من لوم بعد الذي رأينا. وأخرج أبو الشيخ عن منبه عن أبيه قال : مات من النسوة اللاتي قطعن أيديهن تسع عشرة امرأة كمدا. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم عن أنس رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال أعطي يوسف وأمه شطر الحسن. وأخرج ابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان وجه يوسف مثل البرق وكانت المرأة إذا أتت لحاجة ستر وجهه مخافة أن تفتن به. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أوتي يوسف عليه السلام وأمه ثلث حسن خلق الإنسان : في الوجه والبياض وغير ذلك. وأخرج أبو الشيخ عن إسحاق بن عبد الله قال : كان يوسف عليه الصلاة والسلام إذا سار في أزقة مصر تلألأ وجهه على الجدران كما يتلألأ الماء والشمس على الجدران. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا وأعطي الناس الثلثين. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قسم الله الحسن عشرة أجزاء فجعل منها ثلاثة أجزاء في حواء وثلاثة أجزاء في سارة وثلاثة أجزاء في يوسف وجزأ في سائر الخلق وكانت سارة من أحسن نساء الأرض وكانت من أشد النساء غيرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ربيعة الجرشي رضي الله عنه قال : قسم الله الحسن نصفين فجعل ليوسف وسارة النصف وقسم النصف الآخر بين سائر الناس. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : قسم الحسن ثلاثة أقسام فأعطي يوسف الثلث وقسم الثلثان بين الناس وكان أحسن الناس. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان فضل حسن يوسف على الناس كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء. وأخرج الحاكم عن كعب رضي الله عنه قال : قسم الله ليوسف عليه السلام من الجمال الثلثين وقسم بين عباده الثلث وكان يشبه آدم عليه السلام يوم خلقه الله تعالى فلما عصى آدم عليه السلام نزع منه النور والبهاء والحسن ووهب له ثلث من الجمال مع التوبة فأعطى الله ليوسف عليه السلام ذلك الثلثين وأعطاه تأويل الرؤيا ، وإذا تبسم رأيت النور من ضواحكه. الآية 32 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فاستعصم} قال : امتنع. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فاستعصم} قال : فاستعصى. الآية 33. أَخرَج سنيد في تفسيره ، وَابن أبي حاتم عن ابن عيينة رضي الله عنه قال : إنما يوفق من الدعاء للمقدر أما ترى يوسف عليه السلام قال {رب السجن أحب إلي} ، ، قال : لما قال اذكرني عند ربك أتاه جبريل عليه السلام فكشف له عن الصخرة فقال : ما ترى قال : أرى نملة تقضم ، قال : يقول ربك أنا لم أنس هذه أنساك أنا حبستك ، أنت قلت {رب السجن أحب إلي}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وإلا تصرف عني كيدهن} قال : إن لا يكن منك أنت القوي والمنعة لا تكن مني ولا عندي. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أصب إليهن} يقول : اتبعهن وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {أصب إليهن} قال : أطاوعهن. وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة رضي الله عنه قال : من أتى ذنبا عمدا أو خطأ فهو جاهل حين يأتيه ، ألا ترى إلى قول يوسف عليه الصلاة والسلام {أصب إليهن وأكن من الجاهلين} قال : فقد عرف يوسف أن الزنا حرام وإن أتاه كان جاهلا. الآية 34. أَخْرَج ابن المنذر عن بكر بن عبيد الله رضي الله عنه قال : دخلت امرأة العزيز على يوسف عليه السلام فلما رأته عرفته وقالت : الحمد لله الذي صير العبيد بطاعته ملوكا وجعل الملوك بمعصيته عبيدا. الآية 35. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} ، قال : ما سألني عنها أحد قبلك ، من الآيات : قد القميص وأثرها في جسده وأثر السكين وقالت امرأة العزيز : إن أنت لم تسجنه ليصدقنه الناس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : من الآيات : شق في القميص وخمش في الوجه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات} قال : قد القميص من دبر. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {من بعد ما رأوا الآيات} قال : من الآيات كلام الصبي. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : الآيات جزهن أيديهن وقد القميص. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال رجل ذو رأي منهم للعزيز إنك متى تركت هذا العبد يعتذر إلى الناس ويقص عليهم أمره وامرأة في بيتها لا تخرج إلى الناس عذروه وفضحوا أهلك ، فأمر به فسجن. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : عوقب يوسف عليه السلام ثلاث مرات أما أول مرة فبالحبس لما كان من همه بها والثانية لقوله : اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين عوقب بطول الحبس ، والثالثة حيث قال {أيتها العير إنكم لسارقون} فاستقبل في وجهه {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {ليسجننه حتى حين} قال : سبع سنين وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والخطيب في تاريخه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنه عن أبيه قال : سمع عمر رضي الله عنه رجلا يقرأ هذا الحرف {ليسجننه حتى حين} فقال له عمر رضي الله عنه : من أقرأك هذا الحرف قال : ابن مسعود رضي الله عنه ، فقال عمر رضي الله عنه {ليسجننه حتى حين} ثم كتب إلى ابن مسعود رضي الله عنه : سلام عليك أما بعد ، فإن الله أنزل القرآن فجعله قرآنا عربيا مبينا وأنزله بلغة هذا الحي من قريش فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل. الآية 36. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ودخل معه السجن فتيان} قال : أحدهما خازن الملك على طعامه والآخر ساقيه على شرابه. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق رضي الله عنه قال : في قوله {ودخل معه السجن فتيان} قال : غلامان كانا للملك الأكبر الريان بن الوليد كان أحدهما على شرابه والآخر على بعض أمره في سخطة سخطها عليهما اسم أحدهما مجلب والآخر نبوا الذي كان على الشراب ، فلما رأياه قالا : يا فتى والله لقد أحببناك حين رأيناك قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد رضي الله عنه أن يوسف عليه الصلاة والسلام قال لهما حين قالا له ذلك : أنشدكما بالله أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء ، قد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء ثم أحبني أبي فدخل علي بحبه بلاء ثم أحبتني زوجة صاحبي فدخل علي بمحبتها إياي بلاء ، فلا تحباني بارك الله فيكما فأبيا إلا حبه وألفه حيث كان وجعل يعجبهما ما يريان من فهمه وعقله ، وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا فرأى مجلب أنه رأى فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه ورأى نبوا أن يعصر خمرا فاستفتياه فيها وقالا له {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} إن فعلت فقال لهما {لا يأتيكما طعام ترزقانه} يقول في نومكما {إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما} ثم دعاهما إلى الله وإلى الإسلام فقال {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} أي خير أن تعبدوا إلها واحدا أم آلهة متفرقة لا تغني عنكم شيئا ، ثم قال لمجلب : أما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك ، وقال لنبوا أما أنت فترد على عملك ويرضى عنك صاحبك {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}. وأخرج وكيع في الغرر عن عمرو بن دينار قال : قال يوسف عليه السلام : ما لقي أحد في الحب ما لقيت أحبني أبي فألقيت في الجب وأحبتني امرأة العزيز فألقيت في السجن. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إني أراني أعصر خمرا} قال : عنبا. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ [ إني أراني أعصر عنبا ] وقال : والله لقد أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {إني أراني أعصر خمرا} يقول : أعصر عنبا وهو بلغة أهل عمان يسمون العنب خمرا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {نبئنا بتأويله} قال : عبارته. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إني أراني أعصر خمرا} قال : هو بلغة عمان ، وفي قوله {إنا نراك من المحسنين} قال : كان إحسانه فيما ذكر لنا أنه كان يعزي حزينهم ويداوي مريضهم ورأوا منه عبادة واجتهادا فأحبوه به وقال لما انتهى يوسف عليه السلام إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول : أبشروا اصبروا تؤجروا إن لهذا أجرا إن لهذا ثوابا ، فقالوا : يا فتى بارك الله فيك ، ما أحسن وجهك وأحسن خلقك وأحسن خلقك ، لقد بورك لنا في جوارك إنا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا من الأجر والكفارة والطهارة فمن أنت يا فتى ، ، قال : أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وكانت عليه محبة ، وقال له عامل السجن : يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك ولكن سأحسن جوارك وأحسن آثارك فكن في أي بيوت السجن شئت. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دعا يوسف عليه السلام لأهل السجن فقال : اللهم لا تعم عليهم الأخبار وهون عليهم مر الأيام. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك رضي الله عنه ، أنه سئل عن قوله {إنا نراك من المحسنين} ما كان إحسان يوسف عليه السلام قال : كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه وإذا ضاق عليه المكان أوسع له ، وإذا احتاج جمع له. الآية 37. أَخرَج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {لا يأتيكما طعام ترزقانه} قال : كره العبارة كلها فأجابهما بغير جوابهما ليريهما أن عنده علما وكان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما معلوما فأرسل به إليه ، فقال يوسف عليه السلام {لا يأتيكما طعام ترزقانه} إلى قوله {تشكرون} فلم يدعه صاحب الرؤيا حتى يعبر لهما فكرة العبارة فقال {يا صاحبي السجن أأرباب} إلى قوله {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} قال : فلم يدعاه فعبر لهما. الآية 38. أَخرَج الترمذي وحسنه والحاكم ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي الأحوص رضي الله عنه قال : فاخر أسماء بن خارجة الفزاري رجلا فقال : أنا من الأشياخ الكرام فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله. وأخرج الحاكم عن عمر رضي الله عنه ، أنه استأذن عليه رجل فقال : استأذنوا لابن الأخيار فقال عمر : ائذوا له فلما دخل قال : من أنت قال : فلان بن فلان بن فلان فعد رجالا من أشراف الجاهلية فقال له عمر رضي الله عنه : أنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال : لا ، قال : ذاك من الأخيار وأنت في الأشرار إنما تعد لي جبال أهل النار. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يجعل الجد أبا ويقول : من شاء لاعناه عند الحجر ما ذكر الله جدا ولا جدة قال الله إخبارا عن يوسف عليه السلام {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ذلك من فضل الله علينا} قال : أن جعلنا أنبياء {وعلى الناس} قال : أن جعلنا رسلا إليهم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس} قال : إن المؤمن ليشكر ما به من نعمة الله ويشكر ما في الناس من نعمة الله ذكر لنا أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يقول : يا رب شاكر نعمة غير منعم عليه لا يدري ويا رب حامل فقه غير فقيه. الآيات 39 - 40. أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية ، قال لما عرف نبي الله يوسف عليه السلام أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما وإلى نصيبهما من آخرتهما. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {يا صاحبي السجن} يوسف يقوله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} قال : أسس الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {ذلك الدين القيم} قال : العدل. الآية 41. أَخْرَج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال : أتاه فقال : رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبة من عنب فنبتت فخرج فيه عناقيد فعصرتهن ثم سقيتهن الملك ، فقال : تمكث في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج فتسقيه خمرا. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فيسقي ربه خمرا} قال : سيده. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما رأى صاحبا سجن يوسف عليه السلام شيئا إنما تحاكما إليه ليجربا علمه فلما أول رؤياهما قالا : إنما كنا نلعب ولم نر شيئا فقال {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} يقول : وقعت العبارة فصار الأمر على ما عبر يوسف عليه السلام وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : كان أحد اللذين قصا على يوسف الرؤيا كاذبا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} قال عند قولهما : ما رأينا رؤيا إنما كنا نلعب ، قال : قد وقعت الرؤيا على ما أولت. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : قال يوسف عليه السلام للخباز : إنك تصلب فتأكل الطير من رأسك ، وقال لساقيه : أما أنت فترد على عملك فذكر لنا أنهما قالا حين عبر : لم نر شيئا ، قال {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا}. الآية 42. أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن سابط رضي الله عنه {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} قال : عند ملك الأرض. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {اذكرني عند ربك} يعني بذلك الملك وأخرج ابن جرير عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال لما انتهى به إلى باب السجن قال له : أوصني بحاجتك ، قال : حاجتي أن تذكرني عند ربك ، ينوي الرب الذي ملك يوسف عليه السلام. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وقال للذي ظن أنه ناج} قال إنما عبارة الرؤيا بالظن فيحق الله ما يشاء ويبطل ما يشاء. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتب العقوبات ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم يقل يوسف عليه السلام الكلمة التي قالها : ما لبث في السجن طول ما لبث ، حيث يبتغي الفرج من عند غير الله تعالى. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أنه يعني يوسف قال الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله يوسف لو لم يقل : اذكرني عند ربك ما لبث في السجن طول ما لبث. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث قوله اذكرني عند ربك ثم بكى الحسن رضي الله عنه وقال : نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن النَّبِيّ اله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن يوسف استشفع على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث ، ولكن إنما عوقب باستشفاعه على ربه. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أنس رضي الله عنه قال : أوحي إلى يوسف : من استنقذك من القتل حين هم إخوتك أن يقتلوك قال : أنت يا رب ، قال : فمن استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه قال : أنت يا رب ، قال : فمن استنقذك من المرأة إذ هممت بها قال : أنت يا رب ، قال : فما لك نسيتني وذكرت آدميا قال : ============================================ج18. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطير. جزعا وكلمة تكلم بها لساني ، قال : فوعزتي لأخلدنك في السجن بضع سنين ، فلبث في السجن بضع سنين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لما قال يوسف عليه السلام للساقي : اذكرني عند ربك قيل له يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك : فبكى يوسف عليه السلام وقال : يا رب تشاغل قلبي من كثرة البلوى فقلت كلمة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} قال يوسف للذي نجا من صاحبي السجن : اذكرني للملك فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا وذلك أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره بذكر الملك وابتغاء الفرج من عنده فلبث في السجن بضع سنين عقوبة لقوله {اذكرني عند ربك}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فلبث في السجن بضع سنين} قال : بلغنا أنه لبث في السجن سبع سنين. وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أصاب أيوب عليه السلام البلاء سبع سنين وترك يوسف عليه السلام في السجن سبع سنين وعذب بخت نصر خون في السباع سبع سنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلبث في السجن بضع سنين} اثنتي عشرة سنة. وأخرج ابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش عن الكلبي رضي الله عنه قال : قال يوسف عليه السلام كلمة واحدة حبس بها سبع سنين قال أبو بكر : وحبس قبل ذلك خمس سنين. وأخرج ابن أبي حاتم ، عَن طاووس والضحاك في قوله {فلبث في السجن بضع سنين} قالا : أربع عشرة سنة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : البضع دون العشرة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : عثر يوسف عليه السلام ثلاث عثرات : قوله اذكرني عند ربك وقوله لإخوته إنكم لسارقون وقوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ، فقال له جبريل عليه السلام ولا حين هممت فقال : وما أبرئ نفسي. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذهب يوسف عليه السلام وهو ابن سبع عشرة ولبث في الجب سبعا وفي السجن سبعا وجمع الطعام في سبعا فيرون أنه التقى هو وأبوه عند ذلك. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي المليح رضي الله عنه قال : كان دعاء يوسف عليه السلام في السجن اللهم إن كان خلق وجهي عندك فإني أتقرب إليك بوجه يعقوب أن تجعل لي فرجا ومخرجا ويسرا وترزقني من حيث لا أحتسب. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد الله مؤذن الطائف قال : جاء جبريل عليه السلام إلى يوسف عليه السلام فقال : يا يوسف اشتد عليك الحبس قال نعم ، قال : قل اللهم اجعل لي من كل ما أهمني وكربني من أمر دنياي وأمر آخرتي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث لا أحتسب واغفر لي ذنبي وثبت رجائي واقطعه من سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك. الآيات 43 - 46 أخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : قال يوسف عليه الصلاة والسلام للساقي {اذكرني عند ربك} أي الملك الأعظم ومظلمتي وحبسي في غير شيء ، قال : أفعل ، فلما خرج الساقي رد على ما كان عليه ورضي عنه صاحبه وأنساه الشيطان ذكر الملك الذي أمره يوسف عليه السلام أن يذكره له فلبث يوسف عليه السلام بعد ذلك في السجن بضع سنين ثم إن الملك ريان بن الوليد رأى رؤياه التي أرى فيها فهالته وعرف أنها رؤيا واقعة ولم يدر ما تأويلها فقال للملأ حوله من أهل مملكته {إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} فلما سمع نبوا من الملك ما سمع منه ومسألته عن تأويلها ذكر يوسف عليه السلام وما كان عبر له ولصاحبه وما جاء من ذلك على ما قال من قوله فقال {أنا أنبئكم بتأويله} وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أضغاث أحلام} قال : من الأحلام الكاذبة. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه مثله. وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أضغاث أحلام} قال : أخلاط أحلام. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وادكر بعد أمة} قال : بعد حين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد والحسن وعكرمة وعبد الله بن كثير والسدي - رضي الله تعالى عنهم - مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وادكر بعد أمة} يقول : بعد سنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {وادكر بعد أمة} يقول : بعد سنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - أنه قرأ {وادكر بعد أمة} قال : بعد أمة من الناس. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ {وادكر بعد أمة} - بالفتح والتخفيف يقول بعد نسيان. وأخرج ابن جرير وعكرمة والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك - رضي الله عنهم - أنهم قرأوا {بعد أمة} أي بعد نسيان. وأخرج ابن جرير عن حميد - رضي الله عنه - قال : قرأ مجاهد رضي الله عنه {وادكر بعد أمة} مجزومة مخففة. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون - رضي الله عنه - قال في قراءة أبي بن كعب / {أنا آتيكم بتأويله > /. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ / {أنا آتيكم بتأويله > / فقيل له : أنا أنبئكم ، قال : أهو كان ينبئهم. وَأخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أفتنا في سبع بقرات} الآية ، قال : أما السمان فسنون فيها خصب. وَأَمَّا السبع العجاف فسنون مجدبة ، وسبع سنبلات خضر هي السنون المخاصيب تخرج الأرض نباتها وزرعها وثمارها ، وأخر يابسات المحول الجدوب لا تنبت شيئا. الآيات 47 - 49. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه - والله يغفر له - حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه - والله يغفر له - حين أتاه الرسول لبادرتهم الباب ، ولكنه أراد أن يكون له العذر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : لم يرض يوسف عليه السلام أن أفتاهم بالتأويل حتى أمرهم بالرفق فقال : {تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله} لأن الحب إذا كان في سنبله لا يؤكل. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فذروه في سنبله} قال : أراد يوسف عليه السلام البقاء. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {فذروه في سنبله} قال : في بعض القراءة الأولى : هو أبقى له لا يؤكل. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام في زمانه كان يصنع لرجل طعام اثنين فيقربه إلى الرجل فيأكل نصفه ويدع نصفه حتى إذا كان يوما قربه له فأكله فقال له يوسف عليه السلام : هذا أول يوم من السبع الشداد. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} قال : هن السنون المحول الجدوب وفي قوله {يأكلن ما قدمتم لهن} يقول : يأكلن ما كنتم اتخذتم فيهن من القوت {إلا قليلا مما تحصنون} أي مما تدخرون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {مما تحصنون} يقول : تخزنون ، وفي قوله {وفيه يعصرون} يقول : الأعناب والدهن. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {عام فيه يغاث الناس} يقول : يصيبهم فيه غيث {وفيه يعصرون} يقول : يعصرون فيه العنب ويعصرون فيه الزيت ويعصرون من كل الثمرات. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفيه يعصرون} يحتلبون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنهما - في قوله {وفيه يعصرون} يحتلبون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس} قال : يغاث الناس بالمطر {وفيه يعصرون} الثمار والأعناب والزيتون من الخصب ، وهذا علم آتاه الله علمه لم يكن فيما سئل عنه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ثم يأتي من بعد ذلك عام} الآية ، قال : زادهم يوسف عليه السلام علم سنة لم يسألوه عنه. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ثم يأتي من بعد ذلك عام} قال : أخبرهم بشيء لم يسألوه عنه وكان الله تعالى قد علمه إياه {فيه يغاث الناس} بالمطر {وفيه يعصرون} السمسم دهنا والعنب خمرا والزيتون زيتا. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه {فيه يغاث الناس} قال : بالمطر {وفيه يعصرون} قال : يعصرون أعنابهم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {فيه يغاث الناس} قال : يغاث الناس بالمطر {وفيه يعصرون} قال : الزيت وأخرج ابن جرير عن علي بن طلحة - رضي الله عنه - قال : كان ابن عباس - رضي الله عنه - يقرأ / {وفيه تعصرون > / بالتاء يعني تحتلبون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبدان المروزي - رضي الله عنه - عن عيسى بن عبيد عن عيسى بن عمير الثقفي - رضي الله عنه - قال : سمعته يقرأ / {فيه يغاث الناس وفيه تعصرون > / بالتاء يعني الغياث المطر ثم قرأ {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا}. الآيات 50 - 53 أخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} فقال : لو كنت أنا لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يرحم الله يوسف إن كان لذا أناة حليما لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه - والله يغفر له - حيث أرسل إليه ليستفتى في الرؤيا وإن كنت أنا لم أفعل حتى أخرج وعجبت من صبره وكرمه - والله يغفر له - أتي ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ولو كنت أنا لبادرت الباب ولكنه أحب أن يكون له العذر. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر عن الحسن - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله أخي يوسف لو أنا أتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة}. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} قال : أراد يوسف عليه السلام العذر قبل أن يخرج من السجن وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما جمع الملك النسوة قال لهن : أنتن راودتن يوسف عن نفسه {قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} قال يوسف : {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} فغمزه جبريل عليه السلام فقال : ولا حين هممت بها فقال {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الآن حصحص الحق} قال : تبين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة والضحاك ، وَابن زيد والسدي مثله. وأخرج الحاكم في تاريخه ، وَابن مردويه والديلمي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال لما قالها يوسف عليه السلام قال له جبريل عليه السلام : يا يوسف اذكر همك ، قال {وما أبرئ نفسي}. وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : لما قال يوسف عليه السلام {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال له جبريل عليه السلام : ولا يوم هممت بما هممت به فقال {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}. وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : لما قال يوسف عليه السلام {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال الملك - وطعن في جنبه - يا يوسف ولا حين هممت قال {وما أبرئ نفسي}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم عن حكيم بن جابر في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال : قال له جبريل : ولا حين حللت السراويل فقال عند ذلك {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال : هو قول يوسف لمليكه حين أراه الله عذره. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن جريج قال : أراد يوسف عليه السلام العذر قبل أن يخرج من السجن فقال {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم} {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال ابن جريج : وبين هذا وبين ذلك ما بينه قال : وهذا من تقديم القرآن وتأخيره. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال يوسف - يقول - لم أخن سيدي. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال هذا قول يوسف عليه السلام لم يخن العزيز في امرأته ، قال : فقال له جبريل عليه السلام : ولا حين حللت السراويل فقال يوسف عليه السلام {وما أبرئ نفسي} إلى آخر الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال : قال له جبريل عليه السلام : اذكر همك ، قال {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} فقال له الملك أو جبريل : ولا حين هممت بها فقال يوسف عليه السلام {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} فقال له الملك أو جبريل ولا حين ههمت بها فقال يوسف عليه السلام {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال فقال له الملك : ولا حين ههمت فقال {وما أبرئ نفسي}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - قال : ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف عليه السلام قال : اذكر ما هممت به ، قال {وما أبرئ نفسي}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال : خشي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يكون زكى نفسه فقال {وما أبرئ نفسي} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {وما أبرئ نفسي} قال : يعني همته التي هم بها. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد العزيز بن عمير - رضي الله عنه - قال : النفس أمارة بالسوء فإذا جاء العزم من الله كانت هي التي تدعو إلى الخير. الآية 54. أَخْرَج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : فأتاه الرسول فقال له : ألق عنك ثياب السجن وألبس ثيابا جددا وقم إلى الملك فدعا له أهل السجن - وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة - فلما أتاه رأى غلاما حدثا ، فقال : أيعلم هذا رؤياي ولا يعلمها السحرة والكهنة ، وأقعده قدامه وقال له : لا تخف وألبسه طوقا من ذهب وثياب حرير وأعطاه دابة مسرجة مزينة كدابة الملك وضرب الطبل بمصر أن يوسف عليه السلام خليفة الملك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أستخلصه لنفسي} قال : أتخذه لنفسي وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن زيد العمى - رضي الله عنه - قال : لما رأى يوسف عليه السلام عزيز مصر قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بعزتك من شره. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي ميسرة - رضي الله عنه - قال : لما رأى العزيز لبق يوسف وكيسه وظرفه دعاه فكان يتغدى معه ويتعشى دون غلمانه فلما كان بينه وبين المرأة ما كان قالت : لم تدني هذا من بين غلمانك ، مره فليتغد مع الغلمان ، قال له : اذهب فتغد مع الغلمان ، فقال له يوسف : أترغب أن تأكل معي ، أنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ، وأخؤج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الملك ليوسف : إني أحب أن تخالطني في كل شيء إلا في أهلي وأنا آنف أن تأكل معي ، فغضب يوسف عليه السلام فقال : أنا أحق أن آنف أنا ابن إبراهيم خليل الله وأنا ابن إسحاق ذبيح الله وأنا ابن يعقوب نبي الله. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : أسلم الملك الذي كان معه يوسف عليه السلام. الآية 55. أَخْرَج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : استعملني عمر - رضي الله عنه - على البحرين ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفا ثم دعاني بعد إلى العمل فأبيت فقال : ولم وقد سأل يوسف عليه السلام العمل وكان خيرا منك ، فقلت : إن يوسف عليه السلام نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي وأنا ابن أميمة وأنا أخاف أن أقول بغير حلم وأن أفتي بغير علم وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي ويؤخذ مالي. وأخرج الخطيب في رواة مالك ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : كان يوسف عليه السلام لا يشبع فقيل له : ما لك لا تشبع وبيدك خزائن الأرض ، قال : إني إذا شبعت نسيت الجائع. وأخرج وكيع في الغرر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن - رضي الله عنه - قال : قيل ليوسف عليه السلام : تجوع وخزائن الأرض بيدك قال : إني أخاف أن أشبع فأنسى الجيعان وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن شيبة بن نعامة الضبي - رضي الله عنه - في قوله {اجعلني على خزائن الأرض} يقول : على جميع الطعام إني حفيظ لما استودعتني عليهم بسنين المجاعة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {اجعلني على خزائن الأرض} قال : كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام فأسلم سلطانه كله له وجعل القضاء إليه أمره وقضاؤه نافذ. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إني حفيظ} قال : لما وليت {عليم} بأمره. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه في قوله {إني حفيظ عليم} قال : حفيظ للحساب عليم بالألسن. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الأشجعي - رضي الله عنه - مثله. الآية 56. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض} قال : ملكناه فيما يكون فيها {حيث يشاء} من تلك الدنيا يصنع - فيها ما يشاء فوضت إليه ، قال : لو شاء أن يجعل فرعون من تحت يده ويجعله من فوق لفعل. وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - قال : وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف عليه السلام فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته وجعل الملوك عبيدا بمعصيته. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن إسحاق - رضي الله عنه - قال : ذكروا أن أطيفر هلك في تلك الليالي وأن الملك الريان زوج يوسف عليه السلام امرأته راعيل فقال لها حين أدخلت عليه : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين فقال : أيها الصديق لا تلمني ، فإني كنت امرأة كما ترى حسناء جملاء ناعمة في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي على ما رأيت فيزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له رجلين. وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن منبه عن أبيه قال : تعرضت امرأة العزيز ليوسف عليه السلام في الطريق حتى مر بها فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيته عبيدا وجعل العبيد بطاعته ملوكا فعرفها فتزوجها فوجدها بكرا وكان صاحبها من قبل لا يأتي النساء. وأخرج الحكيم الترمذي عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : أصابت امرأة العزيز حاجة لها فقيل لها ، لو أتيت يوسف بن يعقوب فسألته فاستشارت الناس في ذلك فقالوا : لا تفعلي فإنا نخاف عليك ، قالت : كلا إني لا أخاف ممن يخاف الله ، فدخلت عليه فرأته في ملكه فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ثم نظرت إلى نفسها فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بمعصيته فقضى لها جميع حوائجها ثم تزوجها فوجدها بكر فقال لها : أليس هذا أجمل مما أردت قالت : يا نبي الله إني ابتليت فيك بأربع : كنت أجمل الناس كلهم وكنت أنا أجمل أهل زماني وكنت بكر وكان زوجي عنينا. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام تزوج امرأة العزيز فوجدها بكر وكان زوجها عنينا. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن أبي الدنيا في الفرج والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله عز وجل نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وأسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم. الآية 57. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - قال : سألت الحسن - رضي الله عنه - فقلت : يا أبا سعيد قوله {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} ما هي قال : يا مالك اتقوا المحارم خمصت بطونهم ، تركوا المحارم وهم يشتهونها. الآية 58. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه فوضعه على يده فجعل ينقره ويطن وينقره ويطن فقال : إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبرا ، هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف وكان أبوه يحبه دونكم وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجب وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب ، قال : فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ويعجبون إنه هذا الجام ليخبر خبرهم فمن أين يعلم هذا وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الجلد - رضي الله عنه - قال : قال يوسف عليه السلام لإخوته : إن أمركم ليريبني كأنكم جواسيس قالوا : يا أيها العزيز إن أبانا شيخ صديق وإنا قوم صديقون وإن الله ليحيي بكلام الأنبياء القلوب كما يحيي وابل السماء الأرض ويقول لهم - وفي يده الإناء وهو يقرعه القرعة - كأن هذا يخبر عنكم بأنكم جواسيس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عون قال : قلت للحسن - رضي الله عنه - ترى يوسف عرف إخوته قال : لا والله ما عرفهم حتى تعرفوا إليه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فعرفهم وهم له منكرون} قال : لا يعرفونه. وأخرج أبو الشيخ عن وهب - رضي الله عنه - قال : لما جعل يوسف عليه السلام ينقر الصاع ويخبرهم قام إليه بعض إخوته فقال : أنشدك الله أن لا تكشف لنا عورة. الآيات 59 - 66. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ائتوني بأخ لكم من أبيكم} قال : يعني بنيامين وهو أخو يوسف لأبيه وأمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأنا خير المنزلين} قال : خير من يضيف بمصر. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وأنا خير المنزلين} قال : خير المضيفين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - {وأنا خير المنزلين} قال يوسف عليه السلام : أنا خير من يضيف بمصر. وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم أنه كان يقرأ / {وقال لفتيته > / أي لغلمانه {اجعلوا بضاعتهم} أي أوراقهم وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : كان منزل يعقوب وبنيه فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين بغور الشام ، وبعض كان يقول بالأدلاج من ناحية شعب أسفل من جسمي وما كان صاحب بادية له بها شاء وإبل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن المغيرة عن أصحاب عبد الله {فأرسل معنا أخانا نكتل}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - {فأرسل معنا أخانا} يكتل له بعيرا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مغيرة عن أصحاب عبد الله - رضي الله عنه - {فالله خير حافظا}. وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد ، وَابن المنذر عن علقمة أنه كان يقرأ {ردت إلينا} بكسر الراء. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} يقول : ما نبغي هذه أوراقنا ردت إلينا وقد أوفى لنا الكيل {ونزداد كيل بعير} أي حمل بعير ، واخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ونزداد كيل بعير} قال : حمل حمار ، قال : وهي لغة ، قال أبو عبيد يعني مجاهد أن الحمار يقال له في بعض اللغات بعير. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إلا أن يحاط بكم} قال : إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك. الآيات 67 - 68. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد} قال : رهب يعقوب عليهم العين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - في قوله {لا تدخلوا من باب واحد} قال : خشي عليهم العين وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {لا تدخلوا من باب واحد} قال : خشي يعقوب على ولده العين. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لا تدخلوا من باب واحد} قال : خاف عليهم العين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لا تدخلوا من باب واحد} قال : كانوا قد أوتوا صورا وجمالا فخشي عليهم أنفس الناس. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - في قوله {وادخلوا من أبواب متفرقة} قال : أحب يعقوب أن يلقى يوسف أخاه في خلوة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} قال : خيفة العين على بنيه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وإنه لذو علم لما علمناه} قال : إنه لعامل بما علم ومن لا يعمل لا يكون عالما الآيات 69 - 76. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {آوى إليه أخاه} قال : ضمه إليه وأنزله معه ، وفي قوله {فلا تبتئس} قال : لا تحزن ولا تيأس ، وفي قوله {فلما جهزهم بجهازهم} قال : لما قضى حاجتهم وكال لهم طعامهم ، وفي قوله {جعل السقاية} قال : هو إناء الملك الذي يشرب منه {في رحل أخيه} قال : في متاع أخيه. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {جعل السقاية} قال : هو الصواع وكل شيء يشرب منه فهو صواع. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : السقاية والصواع شيء واحد يشرب منه يوسف. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : السقاية هو الصواع وكان كأسا من ذهب على ما يذكرون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله ! {أيتها العير} قال : كانت العير حميرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري وأبو الشيخ ، وَابن منده في غرائب شعبة ، وَابن مردويه والضياء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {صواع الملك} قال : شيء يشبه المكوك من فضة كانوا يشربون فيه. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {صواع الملك} قال : الصواع الكأس الذي يشرب فيه ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال نعم ، أما سمعت الأعشى وهو يقول : له درمك في رأسه ومشارب * وقدر وطباخ وصاع وديسق. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {صواع الملك} قال : هو المكوك الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب فيه الأعاجم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {صواع الملك} قال : كان من فضة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {صواع الملك} قال : كان من نحاس. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ {نفقد صواع الملك} بضم الصاد مع الألف. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن الأنباري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صاع الملك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها صوغ الملك بالغين المعجمة ، قال : كان صيغ من ذهب أو فضة سقايته التي كان يشرب فيها. وأخرج ابن الأنباري عن أبي رجاء - رضي الله عنه - أنه قرأ {نفقد صواع الملك} بعين غير معجمة وصاد مفتوحة. وأخرج عن عبد الله بن عون - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صوع الملك بصاد مضمومة وأخرج عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صياع الملك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ولمن جاء به حمل بعير} قال : حمل حمار طعام وهي لغة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {حمل بعير} وقر بعير. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأنا به زعيم} قال كفيل. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وأنا به زعيم} قال : الزعيم هو المؤذن الذي قال {أيتها العير}. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {وأنا به زعيم} ما الزعيم ، قال : الكفيل ، قال فيه فروة بن مسيك : أكون زعيمكم في كل عام * بجيش جحفل لجب لهام. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - في قوله {ما جئنا لنفسد في الأرض} يقول : ما جئنا لنعصي في الأرض. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا فما جزاؤه} قال : عرفوا الحكم في حكمهم فقالوا {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه عليهم السلام أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي - رضي الله عنه - قال : أخبروه بما يحكم في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدا ، فقالوا {جزاؤه من وجد في رحله}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فبدأ بأوعيتهم} الآية ، قال : ذكر لنا أنه كان كلما فتح متاع رجل استغفر تأثما مما صنع حتى بقي متاع الغلام قال : ما أظن أن هذا أخذ شيئا ، قالوا : بلى فاستبره. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {كذلك كدنا ليوسف} قال : كذلك صنعنا ليوسف {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول : في سلطان الملك ، قال : كان في دين ملكهم أنه من سرق أخذت منه السرقة ومثلها معها من ماله فيعطيه المسروق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول : في سلطان الملك. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في الآية ، قال : دين الملك لا يؤخذ به من سرق أصلا ولكن الله تعالى كاد لأخيه حتى تكلموا بما تكلموا به فآخذهم بقولهم وليس في قضاء الملك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} قال : لم يكن ذلك في دين الملك أن يأخذ من سرق عبدا وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الكلبي - رضي الله عنه - قال : كان حكم الملك أن من سرق ضاعف عليه الغرم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إلا أن يشاء الله} قال : إلا بعلة كادها الله ليوسف عليه السلام فاعتل بها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال : سمعت زيد بن أسلم - رضي الله عنه - يقول في هذه الآية {نرفع درجات من نشاء} قال : بالعلم ، يرفع الله به من يشاء في الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {نرفع درجات من نشاء} قال : يوسف وإخوته أوتوا علما ، فرفعنا يوسف فوقهم في العلم درجة. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قال : يكون هذا أعلم من هذا وهذا أعلم من هذا والله فوق كل عالم وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : كنا عند ابن عباس - رضي الله عنهما - فحدث بحديث فقال رجل عنده {وفوق كل ذي علم عليم} فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - بئس ما قلت الله العليم الخبير هو فوق كل عالم. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - قال : سأل رجل عليا - رضي الله عنه - عن مسألة فقال فيها ، فقال الرجل : ليس هكذا ولكن كذا وكذا قال علي - رضي الله عنه - : أحسنت وأخطأت {وفوق كل ذي علم عليم}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قال : علم الله فوق كل عالم. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {وفوق كل ذي علم عليم} قال : الله أعلم من كل أحد. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : ليس عالم إلا فوقه عالم حتى ينتهي العلم إلى الله. وَأخرَج أبو الشيخ عن الضحاك : (وفوق كل ذي علم عليم) قال : يعني الله بذلك نفسه. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (وفوق كل ذي علم عليم) قال : هكذا حتى ينتهي العلم إلى الله ، منه بدأ وإليه يعود ، وفي قراءة عبد الله وفوق كل عالم عليم. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قالا : هو ذلك أيضا يوسف وإخوته هو فوقهم في العلم. الآيات 77 - 79. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} قال : يعنون يوسف. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : كان أول ما دخل على يوسف عليه السلام من البلاء فيما بلغني أن عمته وكانت أكبر ولد إسحاق عليه السلام وكانت إليها منطقة إسحاق ، فكانوا يتوارثونها بالكبر وكان يعقوب حين ولد له يوسف عليه السلام قد حضنته عمته فكان معها وإليها ، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء كحبها إياه حتى ترعرع وقعت نفس يعقوب عليه السلام عليه فأتاها فقال : يا أخية سلمي إلي يوسف فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة ، قالت : فوالله ما أنا بتاركته فدعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه ، فلما خرج يعقوب من عندها عمدت إلى منطقة إسحاق عليه السلام فحزمتها على يوسف عليه السلام من تحت ثيابه ثم قالت : فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست ثم قالت : اكشفوا أهل البيت ، فكشفوهم فوجدوها مع يوسف عليه السلام فقالت : والله إنه لسلم لي أصنع فيه ما شئت فأتاها يعقوب عليه السلام فأخبرته الخبر فقال لها : أنت وذاك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ما أستطيع غير ذلك فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت عليها السلام ، فهو الذي يقول إخوة يوسف عليهم السلام حين صنع بأخيه ما صنع : {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : سرق مكحلة لخالته. وأخرج أبو الشيخ عن عطية - رضي الله عنه - قال : سرق في صباه ميلين من ذهب. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} قال : سرق يوسف عليه السلام صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره وألقاه في الطريق فعيره بذلك إخوته وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في الآية قال : كانت أم يوسف عليه السلام أمرت يوسف عليه السلام أن يسرق صنما لخاله كان يعبده وكانت مسلمة. وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - قال : سرقته التي عابوه بها : أخذ صنما كان لأبي أمه وإنما أراد بذلك الخير. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - قال : كان يوسف عليه السلام غلاما صغيرا مع أمه عند خال له وهو يلعب مع الغلمان فدخل كنيسة لهم فوجد تمثالا لهم صغيرا من ذهب فأخذه ، قال : وهو الذي عيره إخوته به {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطية - رضي الله عنه - في الآية قال : كان يوسف عليه السلام معهم على الخوان فأخذ شيئا من الطعام فتصدق به. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - أنه سئل : كيف أخاف يوسف أخاه بأخذ الصواع وقد كان أخبره أنه أخوه وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرا لهم ، مكايدهم حتى رجعوا فقال : إنه لم يعترف له بالنسب ولكنه قال : أنا أخوك مكان أخيك الهالك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} قال : أسر في نفسه ، قوله {أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {شر مكانا} قال يوسف : يقول {والله أعلم بما تصفون} قال : تقولون. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن شيبة - رضي الله عنه - قال : لما لقي يوسف أخاه قال : هل تزوجت بعدي قال : نعم ، قال : وما شغلك الحزن علي قال : إن أباك يعقوب عليه السلام قال لي : تزوج لعل الله أن يذرأ منك ذرية يثقلون أو قال يسكنون الأرض بتسبيحة. الآية 80. أَخْرَج ابن جرير عن ابن إسحاق - رضي الله عنه - {فلما استيأسوا منه} قال : أيسوا ورأوا شدته في الأمر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {خلصوا نجيا} قال : وحدهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {قال كبيرهم} قال : شمعون الذي تخلف أكبرهم عقلا وأكبر منه في الميلاد روبيل. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {قال كبيرهم} هو روبيل وهو الذي كان نهاهم عن قتله وكان أكبر القوم. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أو يحكم الله لي} قال : أقاتل بالسيف حتى أقتل. وأخرج أبو الشيخ عن وهب - رضي الله عنه - قال : إن شمعون كان أشد بني يعقوب بأسا وإنه كان إذا غضب قام شعره وانتفخ فلا يطفئ غضبه شيء إلا أن يمسه أحد من آل يعقوب وأنه كان قد أغار مرة على أهل قرية فدمرهم ، وإنه غضب يوم أخذ بنو يعقوب بالصواع غضبا شديدا ، حتى انتفخ فأمر يوسف عليه السلام ابنه أن يمسه فسكن غضبه وبرد وقال : قد مسني يد من آل يعقوب. الآيات 81 - 83. أَخرَج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ {إن ابنك سرق}. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : قال يعقوب عليه السلام لبنيه : ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم ، قالوا : ما شهدنا إلا بما علمنا لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذاك الذي علمنا وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم - رضي الله عنه - أنه كره أن يكتب الرجل شهادته فإذا استشهد شهد ويقرأ {وما شهدنا إلا بما علمنا}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وما كنا للغيب حافظين} قال : لم نعلم أنه سيسرق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {وما كنا للغيب حافظين} قال : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وما كنا للغيب حافظين} قال : يقولون ما كنا نظن أن ابنك يسرق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {واسأل القرية} قال : مصر ، وفي قوله {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} قال : بيوسف وأخيه وروبيل. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} قال : بيوسف وأخيه وكبيرهم الذي تخلف. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق - رضي الله عنه - قال : لما حبس يوسف عليه السلام أخاه بسبب السرقة كتب إليه يعقوب عليه السلام : من يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله إلى يوسف عزيز فرعون أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء إن أبي إبراهيم عليه السلام ألقي في النار في الله فصبر فجعلها الله عليه بردا وسلاما وإن أبي إسحاق عليه السلام قرب للذبح في الله فصبر ففداه الله بذبح عظيم ، وإن الله كان وهب لي قرة عين فسلبنيه فأذهب حزنه بصري وأيبس لحمي على عظمي فلا ليلي ليل ولا نهاري نهار والأسير الذي في يديك بما ادعي عليه من السرق أخوه لأمه فكنت إذا ذكرت أسفي عليه قربته مني فيسلي عني بعض ما كنت أجد ، وقد بلغني أنك حبسته بسبب سرقة فخل سبيله فإني لم ألد سارقا وليس بسارق والسلام. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الجلد - رضي الله عنه - قال : قال له أخوه : يا أيها العزيز لقد ذهب لي أخ ما رأيت أحدا أشبه به منك لكأنه الشمس ، فقال له يوسف عليه السلام : اسأل إله يعقوب أن يرحم صباك وأن يرد إليك أخاك. الآية 84 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال : يا حزنا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال : يا حزنا على يوسف. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يا أسفى على يوسف} قال : يا جزعا. وأخرج أبو عبيد ، وَابن سعيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن يونس - رضي الله عنه - قال : لما مات سعيد بن الحسن حزن عليه الحسن حزنا شديدا فكلم الحسن في ذلك فقال : ما سمعت الله عاب على يعقوب عليه السلام الحزن. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : كان منذ خرج يوسف عليه السلام من عند يعقوب عليه السلام إلى يوم رجع ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه ودموعه تجري على خديه ، ولم يزل يبكي حتى ذهب بصره ، والله ما على وجه الأرض يومئذ خليقة أكبر على الله من يعقوب. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : لم يعط أحد الاسترجاع غير هذه الأمة ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام ، ألا تستمعون إلى قوله {يا أسفى على يوسف}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحنف بن قيس - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن داود قال : يا رب إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني لهم رابعا ، فأوحى الله إليه أن إبراهيم ألقي في النار بسببي فصبر وتلك بلية لم تنلك ، وإن إسحاق بذل مهجة دمه في سببي فصبر وتلك بلية لم تنلك وإن يعقوب أخذت منه حبيبه حتى ابيضت عيناه من الحزن فصبر وتلك بلية لم تنلك. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فهو كظيم} قال : حزين. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {فهو كظيم} ما الكظيم قال : المغموم ، قال فيه قيس بن زهير : فإن أك كاظما لمصاب شاس * فإني اليوم منطلق لساني. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال : كظم الحزن وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال : كظم على الحزن فلم يقل إلا خيرا أو في لفظ : يردد حزنه في جوفه ولم يتكلم بسوء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - في قوله {فهو كظيم} قال : فهو مكروب. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {كظيم} قال : مكروب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : الكظيم الكمد. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - {فهو كظيم} قال : مكمود. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه قال : الكظيم الذي لا يتكلم بلغ به الحزن حتى كان لا يكلمهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم - رضي الله عنه - أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام في السجن فعرفه فقال له : أيها الملك الكريم على ربه هل لك علم بيعقوب قال نعم ، قال : ما فعل قال : ابيضت عيناه من الحزن عليك ، قال : فماذا بلغ من حزنه قال : حزن سبعين مثكلة ، قال : هل له على ذلك من أجر قال : نعم ، أجر مائة شهيد. وأخرج ابن جرير من طريق ليث عن ثابت البناني - رضي الله عنه - مثله سواء. وأخرج ابن جرير من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : حدثت أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام وهو بمصر في صورة رجل فلما رآه يوسف عليه السلام عرفه فقام إليه فقال : أيها الملك الطيب ريحه الطاهر ثيابه الكريم على ربه هل لك بيعقوب من علم قال : نعم ، قال : فكيف هو ، فقال : ذهب بصره ، قال : وما الذي أذهب بصره قال : الحزن عليك ، قال : فما أعطي على ذلك قال : أجر سبعين شهيدا. وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أبي جعفر - رضي الله عنه - قال : دخل جبريل عليه السلام على يوسف عليه السلام في السجن فقال له يوسف : يا جبريل ما بلغ من حزن أبي قال : حزن سبعين ثكلى ، قال : فما بلغ أجره من الله قال : أجر مائة شهيد. وأخرج ابن أبي شيبة عن خلف بن حوشب مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : لما أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه السلام بالبشرى وهو في السجن قال : هل تعرفني أيها الصديق قال : أرى صورة طاهرة وريحا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين ، قال : فإني رسول رب العالمين وأنا الروح الأمين ، قال : فما الذي أدخلك إلى مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين وأمين رب العالمين ، قال : ألم تعلم يا يوسف أن الله يطهر البيوت بمطهر النبيين وأن الأرض التي تدخلونها هي أطيب الأرضين وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله بأطهر الطاهرين ، وَابن المطهرين إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلصين ، قال : كيف تسميني بأسماء الصديقين وتعدني من المخلصين وقد دخلت مدخل المذنبين وسميت بالضالين المفسدين ، قال : لم يفتن قلبك الحزن ولم يدنس حريتك الرق ولم تطع سيدتك في معصية ربك فلذلك سماك الله بأسماء الصديقين وعدك مع المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين ، قال : هل لك علم بيعقوب قال : نعم وهب الله له الصبر الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم ، قال : فما قدر حزنه قال : قدر سبعين ثكلى ، قال : فماذا له من الأجر قال : قدر مائة شهيد. وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه السلام وهو في السجن فسلم عليه فقال له يوسف : أيها الملك الكريم على ربه الطيب ريحه الطاهر ثيابه هل لك علم بيعقوب قال : نعم ما أشد حزنه ، ، قال : ماذا له من الأجر قال : أجر سبعين ثكلى ، قال : أفتراني لاقيه قال : نعم ، فطابت نفس يوسف. وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل ما بلغ وجد يعقوب على ابنه قال : وجد سبعين ثكلى ، قيل فما كان له من الأجر قال : أجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة من ليل أو نهار. وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن دينار أنه ألقي على يعقوب عليه السلام حزن سبعين مثكل ومكث في ذلك الحزن ثمانين عاما. الآيات 85 - 86. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تالله تفتأ تذكر يوسف} قال : لا تزال تذكر يوسف {حتى تكون حرضا} قال : دنفا من المرض {تكون من الهالكين} قال الميتين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} قال : لا تزال تذكر يوسف لا تفتر عن حبه {حتى تكون حرضا} قال : هرما {أو تكون من الهالكين} قال : أو تموت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {حتى تكون حرضا} قال : الحرض الشيء البالي {أو تكون من الهالكين} قال الميتين. وأخرج ابن الأنباري والطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله {تفتأ تذكر يوسف} قال : لا تزال تذكر يوسف ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : لعمرك لا تفتأ تذكر خالدا * وقد غاله ما غال تبع من قبل قال : أخبرني عن قوله {حتى تكون حرضا} قال : الحرض المدنف الهالك من شدة الوجع ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : أمن ذكر ليلى إن نأت قرية بها * كأنك حم للأطباء محرض. وَأخرَج ابن جرير عن طلحة بن مصرف الأيامي قال : ثلاثة لا تذكرهن واجتنب ذكرهن : لا تشك مرضك ولا تشك مصيبتك ولا تزك نفسك ، قال : وأنبئت أن يعقوب عليه السلام دخل عليه جار له فقال : يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك قال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف وذكره ، فأوحى الله إليه يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي فقال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي ، قال : فإني قد غفرت لك ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن مسلم بن يسار - رضي الله عنه - يرفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال من بث لم يصبر ثم قرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بث لم يصبر ثم قرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنوز البر اخفاء الصدقة وكتمان المصائب والأمراض ومن بث لم يصبر وأخرج البيهقي من وجه آخر عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب - رضي الله عنه - قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من كنوز البر : كتمان الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان المرض. وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله ومن تضعضع لغني لينال من دنياه أحبط الله ثلثي عمله ، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده الله. وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا مثله. وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : ثلاث من ملاك أمرك : أن لا تشكو مصيبتك وأن لا تحدث بوجعك وأن لا تزكي نفسك بلسانك. وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : وجدت في التوراة أربعة أسطر متوالية : من شكا مصيبته فإنما يشكو ربه ومن تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه ومن حزن على ما في يد غيره فقد سخط قضاء ربه ومن قرأ كتاب الله فظن أن لا يغفر له فهو من المستهزئين بآيات الله. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن - رضي الله عنه - قال : من ابتلي ببلاء فكتمه ثلاثا لا يشكو إلى أحد أتاه الله برحمته. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت : أن يعقوب عليه السلام كان قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فكان يرفعهما بخرقة ، فقيل له : ما بلغ بك هذا قال طول الزمان وكثرة الأحزان ، فأوحى الله إليه يا يعقوب أتشكوني قال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي. وأخرج ابن أبي حاتم عن نصر بن عربي قال : بلغني أن يعقوب عليه السلام لما طال حزنه على يوسف ذهبت عيناه من الحزن ، فجعل العواد يدخلون عليه فيقولون : السلام عليك يا نبي الله كيف تجدك فيقول : شيخ كبير قد ذهب بصري ، فأوحى الله إليه يا يعقوب شكوتني إلى عوادك قال : أي رب هذا ذنب عملته لا أعود إليه فلم يزل بعد يقول {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إنما أشكو بثي} قال : همي. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أشكو بثي} قال : حاجتي. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأعلم من الله ما لا تعلمون} يقول : أعلم أن رؤيا يوسف عليه السلام صادقة وأني سأسجد له. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : سمعت نشيج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإني لفي آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علقمة بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال : صليت خلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - العشاء فقرأ سورة يوسف عليه السلام فلما أتى على ذكر يوسف عليه السلام نشج حتى سمعت نشيجه وأنا في مؤخر الصفوف. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - قال : ذكر لنا أن يعقوب عليه السلام ولم تنزل به شدة بلاء قط إلا أتاه حسن ظنه بالله من وراء بلائه. وأخرج ابن المنذر عن عبد الرزاق - رضي الله عنه - قال : بلغنا أن يعقوب عليه السلام قال : يا رب أذهبت ولدي وأذهبت بصري ، قال : بلى وعزتي وجلالي وإني لأرحمك ولأردن عليك بصرك وولدك ، وإنما ابتليتك بهذه البلية لأنك ذبحت جملا فشويته فوجد جارك ريحه فلم تنله. وأخرج إسحاق بن راهويه في تفسيره ، وَابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤاخ فقال له ذات يوم : يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك وما الذي قوس ظهرك قال : أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف. وَأَمَّا الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا يعقوب إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك : ما تستحي تشكوني إلى غيري قال يعقوب عليه السلام {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} فقال جبريل عليه السلام ، الله أعلم بما تشكو يا يعقوب ، ثم قال يعقوب : أما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصري وقوست ظهري فأردد علي ريحانتي أ شمه شمة قبل الموت ثم اصنع بي ما أردت ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ويقول لك : أبشر وليفرح قلبك فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك ، فاصنع طعاما للمساكين فإن أحب عبادي إلي : الأنبياء والمساكين ، وتدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا إنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين وهو صائم فلم تطعموه منها شيئا ، فكان يعقوب عليه السلام إذا أراد الغداء أمر مناديا ينادي ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب وإذا كان صائما أمر مناديا ألا من كان صائما من المساكين فليفطر مع يعقوب. الآية 87. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن النصر بن عربي - رضي الله عنه - قال : بلغني أن يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عاما لا يدري أحي يوسف عليه السلام أم ميت حتى تخلل له ملك الموت فقال له : من أنت قال : أنا ملك الموت ، قال : فأنشدك بإله يعقوب هل قبضت روح يوسف عليه السلام قال : لا ، فعند ذلك قال {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله} فخرجوا إلى مصر فلم دخلوا عليه لم يجدوا كلاما أرق من كلام استقبلوه به ، {قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ولا تيأسوا من روح الله} قال : من رحمة الله. وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {ولا تيأسوا من روح الله} قال : من فرج الله يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه. الآية 88. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} أي الضر في المعيشة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وجئنا ببضاعة} قال : دراهم {مزجاة} قال : كاسدة غير طائلة. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : رثة المتاع خلق الحبل والغرارة والشيء. وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ببضاعة مزجاة} قال : الورق الردية الزيوف التي لا تنفق حتى يوضع فيها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : قليلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : دراهم زيوف. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير وعكرمة - رضي الله عنهما - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال أحدهما : ناقصة ، وقال الآخر : فلوس رديئة وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : متاع الأعراب الصوف والسمن. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : حبة الخضراء وصنوبر وقطن. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : ببعيرات وبقرات عجاف. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {مزجاة} قال : كاسدة. وأخرج ابن النجار عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ببضاعة مزجاة} قال : سويق المقل. وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن أجر الكيالين : أيؤخذ من المشتري قال : الصواب - والذي يقع في قلبي - أن يكون على البائع ، وقد قال إخوة يوسف عليهم السلام : {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا} ، وكان يوسف عليه السلام هو الذي يكيل وأخرج ابن جرير عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : في مصحف عبد الله ((فأوف لنا الكيل وأوقر ركابنا)). وأخرج ابن جرير عن سفيان بن عيينة - رضي الله عنه - أنه سئل : هل حرمت الصدقة على أحد الأنبياء قبل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أم تسمع قوله {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الأنبياء عليهم السلام لا يأكلون الصدقة إنما كانت دراهم نفاية لا تجوز بينهم فقالوا : تجوز عنا ولا تنقصنا من السعر لأجل رديء دراهمنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {وتصدق علينا} قال : اردد علينا أخانا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أن رجلا قال له : تصدق علي تصدق الله عليك بالجنة فقال : ويحك إن الله لا يتصدق ولكن الله يجزي المتصدقين. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه سئل : أيكره أن يقول الرجل في دعائه : اللهم تصدق علي فقال : نعم إنما الصدقة لمن يبتغي الثواب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت البناني - رضي الله عنه - قال : قيل لبني يعقوب : إن بمصر رجلا يطعم المسكين ويملأ حجر اليتيم ، قالوا : ينبغي أن يكون هذا منا أهل البيت فنظروا فإذا هو يوسف بن يعقوب. الآيات 89 - 90. أَخرَج أبو الشيخ عن الأعمش - رضي الله عنه - قال : قرأ يحيى بن وثاب - رضي الله عنه - أنك لأنت يوسف بهمزة واحدة. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - قال : في حرف عبد الله {قال أنا يوسف وهذا أخي} بيني وبينه قربى {قد من الله علينا}. وأخرج أبو الشيخ في قوله {إنه من يتق} الزنا {ويصبر} على العزوبة فإن الله {لا يضيع أجر المحسنين}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال : مكتوب في الكتاب الأول أن الحاسد لا يضر بحسده إلا نفسه ليس ضارا من حسد ، وأن الحاسد ينقصه حسده وأن المحسود إذا صبر نجاه الله بصبره لأن الله يقول ! {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين}. الآية 91. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا} وذلك بعدما عرفهم نفسه لقوا رجلا حليما لم يبث ولم يثرب عليهم أعمالهم. الآيات 92 - 93. أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {لا تثريب} قال : لا تعيير. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لا تثريب} قال لا إباء. وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : لما استفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة التفت إلى الناس فقال : ماذا تقولون وماذا تظنون ، قالوا : ابن عم كريم ، فقال {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل مكة ماذا تظنون ماذا تقولون قالوا : نظن خيرا ونقول خيرا : ابن عم كريم قد قدرت قال : فإني أقول كما قال أخي يوسف {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}. وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال : ماذا تقولون وماذا تظنون قالوا : نقول ابن أخ ، وَابن عم حليم رحيم فقال : أقول كما قال يوسف {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - قال : طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ ، ألم تر إلى قول يوسف {لا تثريب عليكم اليوم} وقال يعقوب عليه السلام {سوف أستغفر لكم ربي}. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني - رضي الله عنه - قال : أما والله ما سمعنا بعفو قط مثل عفو يوسف. وأخرج الحكيم الترمذي وابو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : لما كان من أمر إخوة يوسف ما كان كتب يعقوب إلى يوسف - وهو لا يعلم أنه يوسف - بسم الله الرحمن الرحيم ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إلى عزيز آل فرعون سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد : فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء ، كان جدي إبراهيم خليل الله عليه السلام ألقي في النار في طاعة ربه فجعلها عليه الله بردا وسلاما ، وأمر الله جدي أن يذبح له أبي ففاده الله بما فداه الله به ، وكان لي ابن وكان من أحب الناس إلي ففقدته ، فأذهب حزني عليه نور بصري وكان له أخ من أمه كنت إذا ذكرته ضممته إلى صدري ، فأذهب عني وهو المحبوس عندك في السرقة وإني أخبرك أني لم أسرق ولم ألد سارقا ، فلما قرأ يوسف عليه السلام الكتاب بكى وصاح وقال {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا}. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله {اذهبوا بقميصي هذا} إن نمرود لما ألقى إبراهيم في النار نزل إليه جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يتحدث فأوحى الله إلى النار (كوني بردا وسلاما على إبراهيم) (سورة الأنبياء الآية 69) ولولا أنه قال : وسلاما لآذاه البرد ولقتله البرد. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا خير البشر فقال : ذاك يوسف صديق الله ابن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ، إن الله كسا إبراهيم ثوبا من الجنة فكساه إبراهيم إسحاق فكساه إسحاق يعقوب فأخذه يعقوب فجعله في قصبة حديد وعلقه في عنق يوسف ولو علم إخوته إذ ألقوه في الجب لأخذوه فلما أراد الله أن يرد يوسف على يعقوب وكان بين رؤياه وتعبيرها أربعين سنة أمر البشير أن يبشره من ثمان مراحل فوجد يعقوب ريحه فقال {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} فلما ألقاه على وجهه ارتد بصيرا وليس يقع شيء من الجنة على عاهة من عاهات الدنيا إلا أبرأها بإذن الله تعالى. وأخرج ابن أبي حاتم عن المطلب بن عبد الله بن حنطب - رضي الله عنه - قال : لما ألقي إبراهيم في النار كساه الله تعالى قميصا من الجنة فكساه إبراهيم إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فطواه وجعله في قصبة فضة فجعله في عنقه وكان في عنقه حين ألقي في الجب : وحين سجن وحين دخل عليه إخوته. وأخرج القميص من القصبة فقال {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا} فشم يعقوب عليه السلام ريح الجنة وهو بأرض كنعان بأرض فلسطين فقال {إني لأجد ريح يوسف}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : كان أهله حين أرسل إليهم فأتوا مصر ثلاثة وتسعين إنسانا رجالهم أنبياء ونساؤهم صديقات والله ما خرجوا مع موسى عليه السلام حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين ألفا. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال : خرج يعقوب عليه السلام إلى يوسف عليه السلام بمصر في اثنين وسبعين من ولده وولد ولده فخرجوا منها مع موسى عليه السلام وهم ستمائة ألف. الآيات 94 - 95 أخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ولما فصلت العير} قال : خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف قال {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} تسفهون ، قال : فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إني لأجد ريح يوسف} قال : وجد ريحه من مسيرة عشرة أيام وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل من كم وجد يعقوب عليه السلام ريح القميص قال : وجده من مسيرة ثمانين فرسخا. وأخرج ابن المنذر عن الحسن - رضي الله عنه - قال : وجد ريح يوسف من مسيرة شهر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : وجد يعقوب عليه السلام ريح يوسف من مسيرة ستة أيام. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - قال : وجد ريحه من مسيرة سبعة أيام. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لولا أن تفندون} يقول : تجهلون. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لولا أن تفندون} قال : تكذبون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لولا أن تفندون} قال : تهرمون تقولون قد ذهب عقلك وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : المفند الذي ليس له عقل ، يقولون : لا يعقل ، قال : وقال الشاعر : مهلا فإن من العقول مفندا. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الربيع - رضي الله عنه - في قوله {لولا أن تفندون} قال : لولا أن تحمقون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (إنك لفي ضلالك القديم) يقول : خطئك القديم. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : (لفي ضلالك القديم . يقول : جنونك القديم. وَأخرَج ابن جرير عن ابن جريج في قوله : (لفي ضلالك القديم) قال : حبك القديم . قوله تعالى : (فلما أن جاء البشير) الآية. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (فلما أن جاء البشير) قال : البشير البريد. وَأخرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك مثله. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : (فلما أن جاء البشير) قال :؛ البشير يهوذا بن يعقوب. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان قال : البشير هو يهوذا قال : وكان ابن مسعود يقرأ : (وجاء البشير من بين يدي العير). وَأخرَج أبو الشيخ عن الحسن قال : لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام قال : ما وجدت عندنا شيئا وما اختبرنا منذ سبعة أيام ولكن هون الله عليك سكرة الموت. وَأخرَج عبدالله بن أحمد في " زوائد الزهد " ، وَابن أبي حاتم عن لقمان الحنفي قال : بلغنا أن يعقوب عليه السلام لما أتاه البشير قال له : ما أدري ما أثيبك اليوم ولكن هون الله عليك سكرة الموت . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : لما أن جاء البشير إلى يعقوب فألقى عليه القميص قال : على أي دين خلفت يوسف ؟ قال : على الإسلام قال : الآن تمت النعمة . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : لما بعث يوسف عليه السلام القميص إلى يعقوب عليه السلام أخذه فشمه ثم وضعه على بصره فرد الله عليه بصره ثم حملوه إليه فلما دخلوا ويعقوب متكئ على ابن له يقال له يهودا استقبله يوسف عليه السلام في الجنود والناس فقال يعقوب : يا يهودا هذا فرعون مصر ، قال : لا يا أبت ولكن هذا ابنك يوسف قيل له إنك قادم فتلقاك في أهل مملكته والناس فلما لقيه ذهب يوسف عليه السلام ليبدأه بالسلام فمنع من ذلك ليعلم أن يعقوب أكرم على الله منه فاعتنقه وقبله وقال : السلام عليك أيها الذاهب بالأحزان عني. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - قال : إن يعقوب عليه السلام لقي ملك الموت عليه السلام فقال : هل قبضت نفس يوسف فيمن قبضت قال : لا ، فعند ذلك {قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون}. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو الشيخ عن عمر بن يونس اليمامي قال : بلغني أن يعقوب عليه السلام كان أحب أهل الأرض إلى ملك الموت وأن ملك الموت استأذن ربه في أن يأتي يعقوب عليه السلام فأذن له فجاءه فقال له يعقوب عليه السلام : يا ملك الموت أسألك بالذي خلقك : هل قبضت نفس يوسف فيمن قبضت من النفوس قال : لا ، قال له ملك الموت : يا يعقوب ألا أعلمك كلمات لا تسأل الله شيئا إلا أعطاك قال : بلى ، قال : قل : يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيرك ، فدعا بها يعقوب عليه السلام في تلك الليلة فلم يطلع الفجر حتى طرح القميص على وجهه فارتد بصيرا. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن أنه حدث أن ملكا من ملوك العمالق خطب إلى يعقوب ابنته رقية فأرسل إليه يعقوب أن المرأة المسلمة المعزوزة لا تحل للكافر الأغرل فغضب ذلك الملك وقال : لأقتلنه ولأقتلن ولده فبعث إليهم جيشا فغزا يعقوب ومعه بنوه فجلس لهم على تل مرتفع ثم قال : أي بني أي ذلك أحب إليكم أن تقتلوهم بأيديكم قتلا أو يكفيكموهم الله فإني قد سألت الله ذلك فأعطانيه ، قالوا نقتلهم بأيدينا هو أشفى لأنفسنا ، قال : أي بني أو تقبلون كفاية الله قال : فدعا الله عليهم يعقوب عليه السلام فخسف بهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إنك لفي ضلالك القديم} يقول : خطئك القديم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {لفي ضلالك القديم} يقول : جنونك القديم. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لفي ضلالك القديم} قال : حبك القديم. الآية 96. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه} قال : البريد. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {فلما أن جاء البشير} قال : البشير يهودا بن يعقوب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان - رضي الله عنه - قال : البشير هو يهودا ، قال : وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقرأ : [ وجاء البشير من بين يدي العير ]. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام قال : ما وجدت عندنا شيئا وما اختبزنا منذ سبعة أيام ، ولكن هون الله عليك سكرة الموت. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن لقمان الحنفي - رضي الله عنه - قال : بلغنا أن يعقوب عليه السلام لما أتاه البشير قال له : ما أدري ما أثيبك اليوم ولكن هون الله عليك سكرات الموت. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال : لما أن جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام فألقى عليه القميص قال : على أي دين خلفت عليه يوسف عليه السلام قال : على الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة. الآيات 97 - 98 أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في قوله (سأستغفر لكم ربي) قال : إن يعقوب عليه السلام أخر بنيه إلى السحر. وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} قال : أخرهم إلى السحر وكان يصلي بالسحر. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل : لم أخر يعقوب بنيه في الاستغفار ، قال : أخرهم إلى السحر لأن دعاء السحر مستجاب. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : في قصة قول أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} يقول : حتى تأتي ليلة الجمعة. وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال جاء علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري ، فما أجدني أقدر عليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع الله بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك ، قال : أجل يا رسول الله فعلمني ، قال : إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم ثلث الليل الأخير فإنه ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب ، وقد قال أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} يقول : حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وعلى سائر النبيين واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان ثم قل في آخر ذلك : اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني ، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري وأن تغسل به بدني فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا بإذن الله تعالى والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - فوالله ما مكث علي - رضي الله عنه - إلا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك المجلس قال يا رسول الله كنت فيما خلا لا آخذ الأربع آيات ونحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ونحوها فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت ، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن ،. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن قيس - رضي الله عنه - في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} قال : في صلاة الليل. وأخرج ابن جرير عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : إن الله لما جمع ليعقوب عليه السلام شمله ببنيه وأقر عينه خلا ولده نجيا ، فقال بعضهم لبعض : ألستم قد علمتم ما صنعتم وما لقي منكم الشيخ فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد قالوا : يا أبانا أتيناك في أمر لم نأتك في مثله قط ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله حتى حركوه - والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أرحم البرية - فقال : ما لكم يا بني ، قالوا : ألست قد علمت ما كان منا إليك وما كان منا إلى أخينا يوسف قالا : بلى ، قالوا : أفلستما قد عفوتما قالا : بلى ، قالوا : فإن عفوكما لا يغني عنا شيئا إن كان الله لم يغن عنا ، قال : فما تريدون يا بني قالوا : نريد أن تدعو الله فإذا جاءك من عند الله بأنه قد عفا قرت أعيننا واطمأنت قلوبنا ، وإلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبدا ، قال : فقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام يوسف خلف أبيه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين فدعا وأمن يوسف فلم يجب فيهم عشرين سنة حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبريل عليه السلام على يعقوب عليه السلام فقال : إن الله بعثني أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك وأنه قد عفا عما صنعوا وأنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : لما جمع الله ليعقوب عليه السلام بنيه قال ليوسف : حدثني ما صنع بك إخوتك قال : فابتدأ يحدثه فغشي عليه جزعا ، فقال : يا أبت إن هذا من أهون ما صنعوا بي فقال لهم يعقوب عليه السلام : يا بني أما لكم موقف بين يدي الله تخافون أن يسألكم عما صنعتم قالوا يا أبانا قد كان ذاك فاستغفر لنا وقال : وقد كان الله تبارك وتعالى عود يعقوب عليه السلام إذا ساله حاجة أن يعطيها إياه في أول يوم أو في الثاني أو الثالث لا محالة - فقال : إذا كان السحر فأفيضوا عليكم من الماء ثم البسوا ثيابكم التي تصونوها ثم هلموا إلي : ففعلوا فجاؤوا فقام يعقوب أمامهم ويوسف عليه السلام خلفه وهم خلف يوسف إلى أن طلعت الشمس لم تنزل عليهم التوبة ثم اليوم الثاني ثم اليوم الثالث فلما كانت الليلة الرابعة ناموا فجاءهم يعقوب عليه السلام فقال : يا بني تنامون والله عليكم ساخط فقوموا ، فقام وقاموا عشرين سنة يطلبون إلى الله الحاجة فأوحى الله إلى يعقوب عليه السلام : إني قد تبت عليهم وقبلت توبتهم ، قال : يا رب النبوة قال : قد أخذت ميثاقهم في النبيين. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عائشة قال : ما تيب على ولد يعقوب إلا بعد عشرين سنة وكان أبوهم بين أيديهم فما تيب عليهم حتى نزل جبريل عليه السلام فعلمه هذا الدعاء : يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجاءنا يا غياث المؤمنين أغثنا ، يا مانع المؤمنين امنعنا ، يا مجيب التائبين تب علينا ، قال : فأخره إلى السحر فدعا به فتيب عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الليث بن سعد أن يعقوب وإخوة يوسف أقاموا عشرين سنة يطلبون فيما فعل إخوة يوسف بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي جبريل يعقوب فعلمه هذا الدعاء : يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي ويا غوث المؤمنين أغثني ، ويا عون المؤمنين أعني ، يا حبيب التوابين تب علي ، فاستجيب لهم. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} إلى قوله {إن شاء الله آمنين} قال يوسف : أستغفر لكم ربي إن شاء الله ، وبين هذا وبين ذاك ما بينه قال : وهذا من تقديم القرآن وتأخيره ، قال أبو عبيد : ذهب ابن جريج إلى أن الاستثناء في قوله {إن شاء الله} من كلام يعقوب عليه السلام حين قال : ادخلوا مصر. وأخرج ابن جرير عن أبي عمران الجوني - رضي الله عنه - قال : ما قص الله علينا نبأهم يعيرهم بذلك إنهم أنبياء من أهل الجنة ولكن قص علينا نبأهم لئلا يقنط عبده. الآيات 99 - 100. أَخرَج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال : دخل يعقوب عليه السلام مصر في ملك يوسف عليه السلام وهو ابن مائة وثمانين سنة وعاش في ملكه ثلاثين سنة ، ومات يوسف عليه السلام وهو ابن مائة وعشرين سنة ، قال أبو هريرة - رضي الله عنه - وبلغني أنه كان عمر إبراهيم خليل الله مائة وخمسة وتسعين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {آوى إليه أبويه} قال : أبوه وأمه ضمهما. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - في قوله {ورفع أبويه على العرش} قال : أبوه وخالته وكانت توفيت أم يوسف في نفاس أخيه بنيامين وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عينية {ورفع أبويه} قال : كانت الخالة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ورفع أبويه على العرش} قال : السرير. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ورفع أبويه على العرش} قال : السرير. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {ورفع أبويه على العرش} قال : مجلسه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - في قوله {وخروا له سجدا} قال : كان تحية من كان قبلكم السجود بها يحيي بعضهم بعضا وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة كرامة من الله عجلها لهم ونعمة منه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {وخروا له سجدا} قال : ذلك السجود تشرفة كما سجدت الملائكة عليهم السلام تشرفة لآدم عليه السلام وليس بسجود عبادة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وخروا له سجدا} قال : بلغنا أن أبويه وإخوته سجدوا ليوسف عليه السلام إيماء برؤوسهم كهيئة الأعاجم وكانت تلك تحيتهم كما يصنع ذلك ناس اليوم. وأخرج ابن جرير عن الضحاك وسفيان - رضي الله عنهما - قالا : كانت تلك تحيتهم. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال : كان بين رؤيا يوسف عليه السلام وبين تأويلها أربعون سنة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ والبيهقي عن عبد الله بن شداد - رضي الله عنه - قال : كان بين رؤيا يوسف عليه السلام وتأويلها أربعون سنة ، وإليه ينتهي أقصى الرؤيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - قال : بينهما خمسة وثلاثون عاما. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن - رضي الله عنه - قال : كان بين الرؤيا والتأويل ثمانون سنة. وأخرج ابن جرير والحاكم ، وَابن مردويه عن الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - قال : كان بين فراق يوسف بن يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج - رضي الله عنه - قال : كان بينهما سبع وسبعون سنة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم ، وَابن مردويه عن الحسن - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام ألقي في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ولقي أباه بعد ثمانين سنة وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة وأخرج ابن مردويه عن زياد يرفعه قال : لبث يوسف عليه السلام في العبودية بضعة وعشرين سنة. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : كان بين فراق يوسف يعقوب عليهما السلام إلى أن لقيه سبعون سنة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طلحة - رضي الله عنه - في قوله {وجاء بكم من البدو} قال : كان يعقوب وبنوه بأرض كنعان أهل مواش وبرية. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وجاء بكم من البدو} قال : كانوا أهل بادية وماشية وبلغنا أن بينهم يومئذ ثمانين فرسخا وقد كان فارقه قبل ذلك ببضع وسبعين سنة. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {إن ربي لطيف لما يشاء} قال : لطف بيوسف وصنع له حين أخرجه من السجن وجاء بأهله من البدو ونزع من قلبه نزغ الشيطان وتحريشه على إخوته. وأخرج أبو الشيخ عن ثابت البناني - رضي الله عنه - قال : لما قدم يعقوب على يوسف عليه السلام تلقاه يوسف عليه السلام على العجل ولبس حلية الملوك وتلقاه فرعون إكراما ليوسف فقال يوسف لأبيه : إن فرعون قد أكرمنا فقل له ، فقال له يعقوب : لقد بوركت يا فرعون. وأخرج أبو الشيخ عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال : لما التقى يوسف ويعقوب عانق كل واحد منهما صاحبه وبكى ، فقال يوسف : يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا قال : بلى يا بني ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك. وأخرج أبو الشيخ عن ثابت البناني - رضي الله عنه - قال : لما حضر يعقوب عليه السلام الموت قال : ليوسف عليه السلام ، إني أسألك خصلتين وأعطيك خصلتين أسألك أن تعفو عن إخوتك ولا تعاقبهم بما صنعوا بك وأسألك إذا أنا مت أن تحملني فتدفنني مع آبائي إبراهيم وإسحاق وأعطيك أن تغمضني عند الموت وأن ادخل ابنين لك في الأسباط فما وضع يوسف عليه السلام يده على وجه أبيه ليغمضه فتح عينيه ثم قال : يا بني إن هذا من الأبناء للآباء عند الله عظيم. وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر بن عياش - رضي الله عنهما - قال : لما مات يعقوب النَّبِيّ عليه السلام أقيم عليه النوائح أربعة أشهر وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - أن يعقوب عليه السلام قال لما ثقل لابنه يوسف عليه السلام : أدخل يدك تحت صلبي فاحلف لي برب يعقوب لتدفنني مع آبائي فإني قد أشركتهم في العمل فأشركني معهم في قبورهم ، فلما توفي يعقوب عليه السلام فعل ذلك يوسف حتى أتى به أرض كنعان فدفنه معهم. الآية 101 أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الأعمش - رضي الله عنه - قال : لما قال يوسف عليه السلام {رب قد آتيتني من الملك} إلى قوله {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} شكر الله له ذلك فزاده في عمره ثمانين عاما. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال : اشتاق إلى لقاء الله وأحب أن يلحق به وبآبائه فدعا الله أن يتوفاه وأن يلحقه بهم ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ولم يسأل نبي قط الموت غير يوسف عليه السلام فقال {رب قد آتيتني من الملك} الآية ، قال ابن جريج - رضي الله عنه - وأنا أقول : في بعض القرآن من الأنبياء من قال توفني وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ما سأل نبي الوفاة غير يوسف. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} يقول : توفني على طاعتك واغفر لي إذا توفيتني. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {وألحقني بالصالحين} قال : يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} قال : يعني أهل الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : لما أوتي يوسف عليه السلام من الملك ما أوتي تاقت نفسه إلى آبائه قال {رب قد آتيتني من الملك} إلى قوله {وألحقني بالصالحين} قال : بآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : لما قدم على يوسف أبوه وإخوته وجمع الله شمله وأقر عينيه - وهو يومئذ مغموس في نعيم من الدنيا - اشتاق إلى آبائه الصالحين : إبراهيم وإسحاق ويعقوب فسأل الله القبض ولم يتمن الموت أحد قط نبي ولا غيره إلا يوسف. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام لما حضرته الوفاة قال : يا إخوتاه إني لم أنتصر من أحد ظلمني في الدنيا وإني كنت أحب أن أظهر الحسنة وأخفي السيئة فذلك زادي من الدنيا ، يا إخوتاه إني أشركت آبائي في أعمالهم فأشركوني معهم في قبورهم وأخذ عليهم الميثاق فلم يفعلوا حتى بعث الله موسى عليه السلام فسأل عن قبره فلم يجد أحدا يخبره إلا امرأة يقال لها شارخ بنت شيرا بن يعقوب فقالت : أدلك عليه على أن أشترط عليك ، قال ذاك لك قالت : أصير شابة كلما كبرت ، قال : ذلك لك ، قال : وأكون معك في درجتك يوم القيامة ، فكأنه امتنع فأمر أن يمضي لها ذلك ففعل فدلته عليه فأخرجه فكانت كلما كانت بنت خمسين سنة صارت مثل ابنة ثلاثين ، حتى عمرت عمر نسرين ألف وستمائة سنة أو ألف وأربعمائة حتى أدركها سليمان بن داود عليه السلام فتزوجها وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال : إن الله حين أمر موسى عليه السلام بالسير ببني إسرائيل أمره أن يحتمل معه عظام يوسف عليه السلام وأن لا يخلفها بأرض مصر وأن يسير بها حتى يضعها بالأرض المقدسة فسأل موسى عليه السلام عمن يعرف موضع قبره فما وجد إلا عجوزا من بني إسرائيل فقالت : يا نبي الله إني أعرف مكانه إن أنت أخرجتني معك ولم تخلفني بأرض مصر دللتك عليه ، قال : أفعل ، وقد كان موسى وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ من أمر يوسف ففعل ، فخرجت به العجوز حتى أرته إياه في ناحية من النيل في الماء فاستخرجه موسى عليه السلام صندوقا من مرمر فاحتمله. الآيات 102 – 106 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} قال : هم بنو يعقوب إذ يمكرون بيوسف. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {وما كنت لديهم} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يقول {وما كنت لديهم} وهم يلقونه في غيابة الجب {وهم يمكرون} بيوسف. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {وكأين من آية} - قال : كم من آية في السماء يعني شمسها وقمرها ونجومها وسحابها ، وفي الأرض ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال في مصحف عبد الله [ وكأين من آية في السموات والأرض يمشون عليها ] والسماء والأرض آيتان عظيمتان. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : سلهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض ، فيقولون : الله ، فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : كانوا يعلمون أن الله ربهم وهو خالقهم وهو رازقهم وكانوا مع ذلك يشركون وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : إيمانهم قولهم : الله خلقنا وهو يرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : كانوا يشركون به في تلبيتهم يقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : ذاك المنافق يعمل بالرياء وهو مشرك بعمله. الآية 107. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {غاشية من عذاب الله} قال : تغشاهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {غاشية من عذاب الله} قال : واقعة تغشاهم أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {غاشية} قال : عقوبة من عذاب الله. الآية 108. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {قل هذه سبيلي} قال : دعوتي. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - مثله. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {قل هذه سبيلي} قال : صلاتي. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {قل هذه سبيلي} قال : أمري وسنتي ومنهاجي. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {على بصيرة} أي على هدى {أنا ومن اتبعني}. الآية 109 أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} قال : إنهم قالوا (ما أنزل الله على بشر من شيء) (الأنعام الآية 91) وقوله (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (وما تسألهم عليه من أجر) وقوله (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها) وقوله (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله) وقوله {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} قال : كل ذلك قال لقريش أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم فيعتبروا ويتفكروا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} قال : ما نعلم أن الله أرسل رسولا قط إلا من أهل القرى لأنهم كانوا أعلم وأحكم من أهل العمود وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} قال : فينظروا كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح والأمم التي عذب. الآية 110. أَخرَج أبو عبيد والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق عروة أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} قال : قلت : أكذبوا أم كذبوا قالت عائشة - رضي الله عنها - بل (كذبوا) يعني بالتشديد قلت : والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن ، قالت : أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك ، فقلت لعلها {وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة ، قالت : معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها ، قلت : فما هذه الآية قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبد الله بن أبي مليكة - رضي الله عنه - أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قرأها عليه {وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة ، يقولوا أخلفوا وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - وكانوا بشرا وتلا (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) (البقرة الآية 214) قال ابن أبي مليكة : فذهب ابن عباس - رضي الله عنهما - إلى أنهم يئسوا وضعفوا فظنوا أنهم قد أخلفوا قال ابن أبي مليكة : وأخبرني عروة عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته وقالت : ما وعد الله رسوله من شيء إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم وكانت تقرؤها {وظنوا أنهم قد كذبوا} مثقلة للتكذيب. وأخرج ابن مردويه من طريق عروة عن عائشة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {وظنوا أنهم قد كذبوا} بالتشديد. وأخرج ابن مردويه من طريق عمرة عن عائشة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ {وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة ، قال : يئس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم فيما جاؤوهم به {جاءهم نصرنا} قال : جاء الرسل نصرنا. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن تميم بن حرام قالت : قرأت على ابن مسعود - رضي الله عنه - القرآن فلم يأخذ علي إلا حرفين (كل أتوه داخرين) فقال : أتوه مخففة ، وقرأت عليه {وظنوا أنهم قد كذبوا} فقال : {كذبوا} مخففة قال : {استيأس الرسل} من إيمان قومهم أن يؤمنوا لهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر {أنهم قد كذبوا}. وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة يوسف {وظنوا أنهم قد كذبوا} خفيفة وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ربيعة بن كلثوم قال : حدثني أبي أن مسلم بن يسار - رضي الله عنه - سأل سعيد بن جبير - رضي الله عنه - فقال : يا أبا عبد الله آية قد بلغت مني كل مبلغ {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} فهذا الموت أن نظن الرسل أنهم قد كذبوا أو نظن أنهم قد كذبوا مخففة ، فقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {حتى إذا استيأس الرسل} من قومهم أن يستجيبوا لهم وظن قومهم أن الرسل كذبتهم {جاءهم نصرنا} فقام مسلم إلى سعيد فاعتنقه وقال : فرج الله عنك كما فرجت عني. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن إبراهيم عن أبي حمزة الجزري قال : صنعت طعاما فدعوت ناسا من أصحابنا منهم سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم فسأل فتى من قريش سعيد بن جبير - رضي الله عنه - فقال : يا أبا عبد الله كيف تقرأ هذا الحرف فإني إذا أتيت عليه تمنيت أني لا أقرأ هذه السورة {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} قال : نعم {حتى إذا استيأس الرسل} من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل {قد كذبوا} فقال الضحاك - رضي الله عنه - لو رحلت في هذه إلى اليمن لكان قليلا وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه قرأها {كذبوا} بفتح الكاف والتخفيف ، قال : استيأس الرسل أن يعذب قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا {جاءهم نصرنا} قال : جاء الرسل نصرنا ، قال مجاهد : قال في المؤمن (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) (غافر آية 83) قال قولهم : نحن أعلم منهم ولن نعذب وقوله (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) (الزمر آية 48) قال : حاق بهم ما جاءت به رسلهم من الحق. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {فنجي من نشاء} قال : فننجي الرسل ومن نشاء {ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} وذلك أن الله تعالى بعث الرسل يدعون قومهم فأخبروهم أنه من أطاع الله نجا ومن عصاه عذب وغوى. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {جاءهم نصرنا} قال : العذاب. وأخرج أبو الشيخ عن نصر بن عاصم - أنه قرأ [ فنجا من نشاء ]. وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر - أنه قرأ / {فننجي من نشاء > /. وأخرج أبو الشيخ عن السدي - {ولا يرد بأسنا} قال : عذابه الآية 111. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لقد كان في قصصهم عبرة} قال : يوسف وإخوته. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لقد كان في قصصهم عبرة} قال : معرفة {لأولي الألباب} قال : لذوي العقول. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخعن قتادة - رضي الله عنه - {ما كان حديثا يفترى} والفرية الكذب {ولكن تصديق الذي بين يديه} قال : القرآن يصدق الكتب التي كانت قبله من كتب الله التي أنزلها قبله على أنبيائه فالتوراة والإنجيل والزبور يصدق ذلك كله ويشهد عليه أن جميعه حق من عند الله {وتفصيل كل شيء} فصل الله به بين حرامه وحلاله وطاعته ومعصيته. وأخرج ابن السني والديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا عسر على المرأة ولادتها أخذ إناء نظيف وكتب عليه (كأنهم يوم يرون ما يوعدون) (الأحقاف الآية 35) إلى آخر الآية (وكأنهم يوم يرونها) (النازعات الآية 46) إلى آخر الآية {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} إلى آخر الآية ثم تغسل وتسقى المرأة منه وينضح على بطنها وفرجها * بسم الله الرحمن الرحيم * (13)- سورة الرعد. مدنية وآياتها ثلاث وأربعون. مقدمة سورة الرعد. أَخرَج النحاس في ناسخه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : سورة الرعد نزلت بمكة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : سورة الرعد مكية. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : نزلت سورة الرعد بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير - رضي الله عنه - قال : نزلت الرعد بالمدينة. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - قال : سورة الرعد مدنية إلا آية مكية {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة}. وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في الجنائز ، عَن جَابر بن زيد - رضي الله عنه - قال : كان يستحب إذا حضر الميت أن يقرأ عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت فإنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه. الآية 1 أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {المر} قال : أنا الله أرى. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {تلك آيات الكتاب} قال : التوراة والإنجيل {والذي أنزل إليك من ربك الحق} قال : القرآن. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {تلك آيات الكتاب} قال : الكتب التي كانت قبل القرآن {والذي أنزل إليك من ربك الحق} أي هذا القرآن. الآيات 2 - 3. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : قلت لابن عباس - رضي الله عنهما - إن فلان يقول : إنها على عمد يعني السماء ، فقال : اقرأها {بغير عمد ترونها} أي لا ترونها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {رفع السماوات بغير عمد ترونها} قال : وما يدريك لعلها بعمد لا ترونها. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {بغير عمد ترونها} يقول : لها عمد ولكن لا ترونها ، يعني الأعماد. وأخرج ابن جرير عن اياس بن معاوية - رضي الله عنه - في قوله {رفع السماوات بغير عمد ترونها} قال : السماء مقبية على الأرض مثل القبة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : السماء على أربعة أملاك كل زاوية موكل بها ملك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنهما - في قوله {بغير عمد ترونها} قال : هي بعد لا ترونها. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وقتادة - رضي الله عنهما - أنهما كانا يقولان : خلقها بغير عمد ، قال لها : قومي فقامت وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن معاذ قال : في مصحف أبي [ بغير عمد ترونه ]. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} قال : أجل معلوم وحد لا يقصر دونه ولا يتعدى. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {كل يجري لأجل مسمى} قال : الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يدبر الأمر} قال : يقضيه وحده. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله {لعلكم بلقاء ربكم توقنون} قال : إن الله إنما أنزل كتابه وبعث رسله ليؤمن بوعده ويستيقن بلقائه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد الله مولى غفرة ، أن كعبا قال لعمر بن الخطاب : إن الله جعل مسيرة ما بين المشرق والمغرب خمسمائة سنة ، فمائة سنة في المشرق لا يسكنها شيء من الحيوان لا جن ولا إنس ولا دابة ولا شجرة ، ومائة سنة في المغرب بتلك المنزلة وثلثمائة فيما بين المشرق والمغرب يسكنها الحيوان وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر : والدنيا مسيرة خمسمائة عام أربعمائة عام خراب ومائة عمار في أيدي المسلمين من ذلك مسيرة سنة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : ما العمارة في الدنيا في الخراب إلا كفسطاط في البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الجلد - رضي الله عنه - قال : الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ فالسودان اثنا عشر ألفا والروم ثمانية ولفارس ثلاثة وللعرب ألف. وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن مضرب - رضي الله عنه - قال : الأرض مسيرة خمسمائة سنة ثلثمائة عمار ومائتان خراب. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حسان بن عطية - رضي الله عنه - قال : سعة الأرض مسيرة خمسمائة سنة والبحار ثلثمائة ومائة خراب ومائة عمران. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الأرض سبعة أجزاء : ستة أجزاء فيها يأجوج ومأجوج وجزء فيه سائر الخلق. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - قال : ذكر لي أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ اثنا عشر ألفا منه أرض الهند وثمانية الصين وثلاثة آلاف المغرب وألف العرب. وأخرج ابن المنذر عن مغيث بن سمي - رضي الله عنه - قال : الأرض ثلاثة أثلاث ثلث فيه الناس والشجر وثلث فيه البحار وثلث هواء ، أما قوله تعالى : {وجعل فيها رواسي}. أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن الله تبارك وتعالى حين أراد أن يخلق الخلق خلق الريح فنشجت الريح فأبدت عن حشفة فهي تحت الأرض ، ومنها دحيت الأرض حيث ما شاء في العرض والطول فكانت تميد فجعل الجبال الرواسي. وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : لما خلق الله الأرض قمصت وقالت : أي رب تجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا ويجعلون علي الخبث فأرسل الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون فكان إقرارها كاللحم ترجرج وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن عطاء - رضي الله عنه - قال : أول جبل وضع في الأرض أبو قبيس. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {جعل فيها زوجين اثنين} قال : ذكرا وأنثى من كل صنف. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يغشي الليل النهار} أي يلبس الليل النهار. الآية 4. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : يريد الأرض الطيبة العذبة التي تخرج نباتها بإذن ربها تجاورها السبخة القبيحة المالحة التي لا تخرج وهما أرض واحدة وماؤهما شيء ملح وعذب ، ففضلت إحداهما على الأخرى. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ليس في الأرض ماء إلا ما نزل من السماء ولكن عروق في الأرض تغيره فمن أراد أن يعود الملح عذبا فليصعد الماء من الأرض. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : السبخة والعذبة والمالح والطيب. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : قرى متجاورات ، قريب بعضها من بعض. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : فارس والأهواز والكوفة والبصرة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : الأرض تنبت حلوا والأرض تنبت حامضا ، وهي متجاورات تسقى بماء واحد. وأخرج ابن جرير وأبو الشيج عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ والكمثرى والعنب الأبيض والأسود وبعضه أكبر حملا من بعض وبعضه حلو وبعضه حامض وبعضه أفضل من بعض. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو ا لشيخ ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - في قوله {صنوان وغير صنوان} قال : الصنوان ما كان أصله واحدا وهو متفرق وغير صنوان التي تنبت وحدها ، وفي لفظ {صنوان} النخلة في النخلة ملتصقة {وغير صنوان} النخل المتفرق. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {صنوان} قال : مجتمع النخيل في أصل واحد {وغير صنوان} قال : النخل المتفرق. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وفي الأرض قطع متجاورات} قال : طينها عذبها ، وخبيثها السباخ ، وفي قوله {وجنات من أعناب} قال : جنات وما معها ، وفي قوله {صنوان} قال : النخلتان وأكثر في أصل واحد {وغير صنوان} وحدها تسقى {بماء واحد} قال : ماء السماء كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد ، وكذلك النخلة أصلها واحد وطعامها مختلف ، وهو يشرب بماء واحد وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {صنوان وغير صنوان} قال : مجتمع وغير مجتمع {يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : العنب الأبيض والأسود والأحمر والتين الأبيض والأسود والنخل الأحمر والأصفر. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - {صنوان} قال : ثلاث نخلات في أصل واحد كمثل ثلاثة من بني أب وأم يتفاضلون في العمل كما يتفاضل ثمر هذه النخلات الثلاث في أصل واحد. وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال : مثل ضربه الله عز وجل لقلوب بني آدم كما كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة فسطحها وبطحها فصارت الأرض قطعا متجاورة فينزل عليها الماء من السماء فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها وتخرج نباتها وتحيي موتاها وتخرج هذه سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما {يسقى بماء واحد} فلو كان الماء مالحا قيل إنما استبخت هذه من قبل الماء كذلك الناس خلقوا من آدم فينزل عليهم من السماء تذكرة فترق قلوب فتخشع وتخضع وتقسو قلوب فتلهو وتسهو وتجفو قال الحسن - رضي الله عنه - والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزيادة أو نقصان ، قال الله تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) (الإسراء آية 82). وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن قتادة - رضي الله عنه - {صنوان} قال : الصنوان النخلة التي يكون فيها نخلتان أو ثلاث أصلهن واحد ، قال : وحدثني رجل أنه كان بين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبين العباس قول فأسرع إليه العباس فجاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال : يا نبي الله ألم تر عباسا فعل بي وفعل فأردت أن أجيبه فذكرت مكانك منه فكففت عنه ، فقال : يرحمك الله إن عم الرجل صنو أبيه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن مجاهد - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تؤذوني في العباس فإنه بقية آبائي وإن عم الرجل صنو أبيه. وأخرج ابن جرير عن عطاء - رضي الله عنه - ، وَابن أبي مليكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر : يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، وَابن مردويه ، عَن جَابر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت يا علي من شجرة واحدة ثم قرأ النَّبِيّ {وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان}. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ {ونفضل بعضها على بعض} بالنون. وأخرج الترمذي وحسنه والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : الدقل والفارسي والحلو والحامض. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : هذا حامض وهذا حلو وهذا دقل وهذا فارسي. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : هذا حلو وهذا مر وهذا حامض كذلك بنو آدم أبوهم واحد ومنهم المؤمن والكافر. الآية 5. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {وإن تعجب فعجب قولهم} قال : إن تعجب يا محمد من تكذيبهم إياك {فعجب قولهم} وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : إن تعجب من تكذيبهم وهم رأوا من قدرة الله وأمره وما ضرب لهم من الأمثال وأراهم حياة الموتى والأرض الميتة فتعجب من قولهم {أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} أو لا يرون أنه خلقهم من نطفة أشد من الخلق من تراب وعظام. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وإن تعجب فعجب قولهم} قال : عجب الرحمن من تكذيبهم بالبعث. وَأَمَّا قوله تعالى : {وأولئك الأغلال في أعناقهم}. أخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم والخطيب عن الحسن - رضي الله عنه - قال : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب ولكنها جعلت في أعناقهم لكي إذا طغا بهم اللهب أرسبتهم في النار الآية 6 أخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} قال : بالعقوبة قبل العافية {وقد خلت من قبلهم المثلات} قال : وقائع الله في الأمم فيمن خلا قبلهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال {المثلات} ما أصاب القرون الماضية من العذاب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وقد خلت من قبلهم المثلات} قال : الأمثال. وأخرج ابن جرير عن الشعبي - رضي الله عنه - في قوله {وقد خلت من قبلهم المثلات} قال : القردة والخنازير هي المثلات. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش ولولا وعيده ، وعقابه لاتكل كل أحد. الآية 7. أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه} قال : هذا قول مشركي العرب {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} لكل قوم داع يدعوهم إلى الله وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ولكل قوم هاد} قال : داع. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال : المنذر محمد صلى الله عليه وسلم {ولكل قوم هاد} نبي يدعوهم إلى الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال : محمد المنذر والهادي الله عز وجل وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال : المنذر محمد صلى الله عليه وسلم والله عز وجل هادي كل قوم ، وفي لفظ ، رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المنذر وهو الهادي. وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - وأبي الضحى في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قالا : محمد صلى الله عليه وسلم هو المنذر وهو الهادي. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة والديلمي ، وَابن عساكر ، وَابن النجار قال : لما نزلت {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب علي - رضي الله عنه - فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي. وأخرج ابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {إنما أنت منذر} ووضع يده على صدر نفسه ثم وضعها على صدر علي ويقول : لكل قوم هاد وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر أنا والهادي علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر وأنا الهادي ، وفي لفظ الهادي : رجل من بني هاشم ، يعني نفسه. الآية 8. أَخْرَج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} قال : يعلم ذكر هو أو أنثى {وما تغيض الأرحام} قال : هي المرأة ترى الدم في حملها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وما تغيض الأرحام} قال : خروج الدم {وما تزداد} قال : استمساكه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما تغيض الأرحام} قال : أن ترى الدم في حملها {وما تزداد} قال : في التسعة أشهر. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما تغيض الأرحام وما تزداد} قال : ما تزداد على التسعة وما تنقص من التسعة ، قال الضحاك - رضي الله عنه - وضعتني أمي وقد حملتني في بطنها سنتين وولدتني قد خرجت ثنيتي. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وما تغيض الأرحام} قال : ما دون تسعة أشهر وما تزداد فوق التسعة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام} يعني السقط {وما تزداد} يقول : ما زادت في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ومنهن من تحمل تسعة أشهر ومنهن من تزيد في الحمل ومنهن من تنقص ، فذلك الغيض والزيادة التي ذكر الله تعالى وكل ذلك بعلمه تعالى وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - قال : ما دون التسعة أشهر فهو غيض وما فوقها فهو زيادة. وأخرج ابن جرير عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحول فلكة مغزل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : ما غاضت الرحم بالدم يوما إلا زاد في الحمل يوما حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {وما تغيض الأرحام} قال : السقط. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في الآية قال : إذا رأت الدم هش الولد ، وإذا لم تر الدم عظم الولد. وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول - رضي الله عنه - قال : الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن ولا يغتم وإنما يأتيه رزقه في بطن أمه من دم حيضتها فمن ثم لا تحيض الحامل فإذا وقع إلى الأرض استهل ، واستهلاله استنكار لمكانه فإذا قطعت سرته حول الله رزقه إلى ثدي أمه حتى لا يطلب ولا يغتم ولا يحزن ثم يصير طفلا يتناول الشيء بكفه فيأكله فإذا بلغ قال : أنى لي بالرزق يا ويحك غذاك وأنت في بطن أمك وأنت طفل صغير حتى إذا اشتددت وعقلت قلت : أنى لي بالرزق ثم قرأ مكحول - رضي الله عنه - {يعلم ما تحمل كل أنثى} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وكل شيء عنده بمقدار} أي بأجل حفظ أرزاق خلقه وآجالهم وجعل لذلك أجلا معلوما. الآيات 9 - 10. أَخْرَج ابن ابي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {عالم الغيب والشهادة} قال : السر والعلانية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} قال : من أسره وأعلنه عنده سواء {ومن هو مستخف بالليل} راكب رأسه في المعاصي {وسارب بالنهار} قال : ظاهر بالنهار بالمعاصي. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} قال : كل ذلك عنده سواء السر عنده علانية والظلمة عنده ضوء. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال : يعلم من السر ما يعلم من العلانية ويعلم من العلانية ما يعلم من السر ويعلم من الليل ما يعلم من النهار ويعلم من النهار ما يعلم من الليل. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وسارب بالنهار} قال : الظاهر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} قال : هو صاحب ريبة {مستخف بالليل} وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم. الآية 11 أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الكبير ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء بن يسار - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيا إليه وهو جالس فجلسا بين يديه فقال عامر : ما تجعل لي إن أسلمت قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، قال : أتجعل لي إن أسلمت الأمر من بعدك قال : ليس لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل ، قال : فجعل لي الوبر ولك المدر ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا ، فلما قفى من عنده قال : لأملأنها عليك خيلا ورجالا ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يمنعك الله ، فلما خرج أربد وعامر قال عامر : يا أربد إني سألهي محمدا عنك بالحديث فاضربه بالسيف فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب فسنعطيهم الدية ، فقال أربد : أفعل ، فأقبلا راجعين فقال عامر : يا محمد قم معي أكلمك ، فقام معه فخليا إلى الجدار ووقف معه عامر يكلمه وسل أربد السيف فلما وضع يده على سيفه يبست على قائم السيف فلا يستطيع سل سيفه وأبطأ أربد على عامر بالضرب فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع فانصرف عنهما ، وقال عامر لأربد ما لك حشمت قال وضعت يدي على قائم السيف فيبست فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانا بحرة واقم نزلا ، فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقال : اشخصا يا عدوي الله لعنكما الله ووقع بهما ، فقال عامر : من هذا يا سعد فقال سعد : هذا أسيد بن حضير الكتائب قال : أما والله إن كان حضير صديقا لي حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته وخرج عامر حتى إذا كان بالخريب أرسل الله عليه قرحة فأدركه الموت فيها : فأنزل الله {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} إلى قوله {له معقبات من بين يديه} قال : المعقبات من أمر الله يحفظون محمدا صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر أربد وما قتله فقال {هو الذي يريكم البرق} إلى قوله {وهو شديد المحال}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وألطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه} قال : هذه للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {يحفظونه من أمر الله} قال : عن أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {يحفظونه من أمر الله} قال : ذلك الحفظ من أمر الله بأمر الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} قال : الملائكة {يحفظونه من أمر الله} قال : بإذن الله. وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : الملائكة وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} الآية قال : الملائكة من أمر الله. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : الملائكة {يحفظونه من أمر الله} قال : حفظهم إياه بأمر الله. وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يحفظونه من أمر الله} قال : بأمر الله ، قال : وفي بعض القراءة [ يحفظونه بأمر الله ]. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} الآية ، يعني ولي السلطان يكون عليه الحراس يحفظونه من بين يديه ومن خلفه يقول الله يحفظونه من أمري ، فإني إذا أردت بقوم سوء فلا مرد له. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} الآية ، قال : الملوك يتخذون الحرس يحفظونه من أمامه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله يحفظونه من القتل ، ألم تسمع أن الله تعالى يقول {وإذا أراد الله بقوم سوءا} لم يغن الحرس عنه شيئا. وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : هؤلاء الأمراء. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} قال : هم الملائكة تعقب بالليل والنهار وتكتب على بني آدم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : الحفظة. وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {له معقبات} قال : الملائكة تعقب الليل والنهار تكتب على ابن آدم ، وبلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يجتمعون فيكم عند صلاة الصبح وصلاة العصر من بين يديه مثله قوله (عن اليمين وعن الشمال) (سورة ق آية 17) الحسنات من بين يديه والسيئات من خلفه الذي على يمينه يكتب الحسنات والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه فإذا مشى كان أحدهما أمامه والآخر وراءه وإن قعد كان أحدهما على يمينه والآخر على يساره وإن رقد كان أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه {يحفظونه من أمر الله} قال : يحفظون عليه. وأخرج أبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - {له معقبات} قال : هم الكرام الكاتبون حفظة من الله على ابن آدم أمروا به. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم - رضي الله عنه - في قوله {يحفظونه من أمر الله} قال : من الجن. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له معقبات} قال : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : ما من عبد إلا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال وراءك ، إلا شيئا يأذن الله فيه فيصيبه. وأخرج ابن جرير عن كعب الأحبار - رضي الله عنه - قال : لو تجلى لابن آدم كل سهل وحزن لرأى على كل شيء من ذلك شياطين لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفتكم. وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز - رضي الله عنه - قال : جاء رجل من مراد إلى علي - رضي الله عنه - وهو يصلي فقال : احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك ، فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الأجل جنة حصينة. وأخرج ابن جرير عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له. وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - في الآية قال : ليس من عبد إلا له معقبات من الملائكة ملكان يكونان معه في النهار فإذا جاء الليل صعدا وأعقبهما ملكان فكانا معه ليله حتى يصبح يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ولا يصيبه شيء لم يكتب عليه إذا غشي من ذلك شيء دفعاه عنه ، ألم تره يمر بالحائط فإذا جاز سقط فإذا جاء الكتاب خلوا بينه وبين ما كتب له ، وهم {من أمر الله} أمرهم أن يحفظوه. وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - قال : في قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه [ له معقبات من بين يديه ورقيب من خلفه يحفظونه من أمر الله ]. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ [ له معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه من أمر الله يحفظونه ]. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الجارود بن أبي سبرة - رضي الله عنه - قال : سمعني ابن عباس - رضي الله عنهما - أقرأ {له معقبات من بين يديه ومن خلفه} فقال : ليست هناك ولكن [ له معقبات من بين يديه ورقيب من خلفه ]. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن علي - رضي الله عنه - {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} قال : ليس من عبد إلا ومعه ملائكة يحفظونه من أن يقع عليه حائط أو يتردى في بئر أو يأكله سبع أو غرق أو حرق فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والطبراني والصابوني في المائتين عن أبي أمامة - رضي الله عنها - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل بالمؤمن ثلثمائة وستون ملكا يدفعون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك ، لبصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل من الذباب في اليوم الصائف وما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كلهم باسط يديه فاغر فاه وما لو وكل العبد فيه إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين. وأخرج أبو داود في القدر ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط أو يتردى في بئر أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر الذي قدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه ، وفي لفظ لأبي داود : وليس من الناس أحد إلا وقد وكل به ملك فلا تريده دابة ولا شيء إلا قال اتقه اتقه فإذا جاء القدر خلى عنه. وأخرج ابن جرير عن كنانة العدوي - رضي الله عنه - قال : دخل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك فقال : ملك عن يمينك على حسناتك وهو أمين على الذي على الشمال إذا عملت حسنة كتبت عشرا فإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين : أكتب قال : لا لعله يستغفر الله ويتوب فإذا قال ثلاثا قال : نعم اكتبه أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله وأقل استحياؤه منه يقول الله (وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (سورة ق آية 18) وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل بني آدم ينزل ملائكة الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} لا يغير ما بهم من النعمة حتى يعملوا بالمعاصي فيرفع الله عنهم النعم وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب العرش وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن علي - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهته من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي وما من أهل بيت ولا قرية ولا رجل ببادية كانوا على ما أحببت من طاعتي ثم تحولوا إلى ما كرهت من معصيتي إلا تحولت لهم عما يحبون من رحمتي إلى ما يكرهون من غضبي. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : أتى عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عامر : ما تجعل لي إن اتبعتك قال : أنت فارس أعطيك أعنة الخيل ، قال : فقط قال : فما تبغي قال : لي الشرق ولك الغرب ولي الوبر ولك المدر ، قال : لا ، قال : لأملأنها إذا عليك خيلا ورجالا ، قال : يمنعك الله ذلك ، وأتيا قبيلة تدعى الأوس والخزرج فخرجا فقال عامر لأربد : إن كان الرجل لنا يمكنا لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان ولرضوا بأن نعقله لهم وأحبوا السلم وكرهوا الحرب إذا رأوا أمر قد وقع فقال الآخر : إن شئت ، فتشاورا وقال : أرجع أنا أشغله عنك بالمجادلة وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربة واحدة فكانا كذلك واحد وراء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والآخر قال : اقصص علي قصصك ، قال : ما تقول قال : قرأتك فجعل يجادله ويستبطئه حتى قال له ما لك أحشمت قال : وضعت يدي على قائم السيف فيبست فما قدرت على أن أحلى ولا أمري فجعل يحركها ولا تتحرك ، فخرجا فلما كانا بالحرة سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فخرجا إليه على كل واحد منهما لأمته ورمحه بيده وهو متقلد سيفه فقال أسيد لعامر بن الطفيل : يا أعور الخبيث أنت الذي تشترط على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لولا أنك في أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رمت المنزل حتى ضربت عنقك ، فقال : من هذا قالوا : أسيد بن حضير ، قال : لو كان أبوه حيا لم يفعل بي هذا ، ثم قال عامر لأربد : اخرج أنت يا أربد إلى ناحية عذبة. وَأخرَج أنا إلى محمد فأجمع الرجال فنلتقي عليه فخرج أربد حتى إذا كان بالرقم بعث الله سحابة من الصيف فيها صاعقة فأحرقته وخرج عامر حتى إذا كان بوادي الحريد أرسل الله عليه الطاعون فجعل يصيح : يا آل عامر اغدة كغدة البعير تقتلني وموت أيضا في بيت سلولية وهي امرأة من قيس فذلك قوله {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} إلى قوله {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} هذا مقدم ومؤخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المعقبات من أمر الله {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} حتى بلغ {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} وقال لبيد في أخيه أربد وهو يبكيه : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماء والأسد فجعتني الرعد والصواعق بالفا * رس [ بالفارس ] يوم الكريهة النجد. وَأخرَج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} قال : إنما يجيء التغيير من الناس والتيسير من الله فلا تغيروا ما بكم من نعم الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك أنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون إلى معصية الله إلا تحول الله مما يحبون إلى ما يكرهون ثم قال : إن تصديق ذلك في كتاب الله تعالى {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي هلال - رضي الله عنه - قال : بلغني أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام لما أسرع قومه في المعاصي قال لهم : اجتمعوا إلي لأبلغكم رسالة ربي فاجتمعوا إليه وفي يده فخارة فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول لكم إنكم قد عملتم ذنوبا قد بلغت السماء وإنكم لا تتوبون منها وتنزعون عنها إلا إن كسرتكم كما تكسر هذه ، فألقاها فانكسرت فتفرقت ثم قال : وأفرقكم حتى لا ينتفع بكم ثم أبعث عليكم من لا حظ له فينتقم لي منكم ثم أكون الذي أنتقم لنفسي بعد. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : إن الحجاج عقوبة فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف ولكن استقبلوها بتوبة وتضرع واستكانة. وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - قال : كلما أحدثتم ذنبا أحدث الله لكم من سلطانكم عقوبة. وأخرج أبو الشيخ عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - قال : قرأت في بعض الكتب : إني أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فلا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك وادعوني أعطفهم عليكم. وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - {وما لهم من دونه من وال} قال : هو الذي تولاهم فينصرهم ويلجئهم إليه. الآية 12. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا} قال : خوفا للمسافر يخاف أذاه ومشقته {وطمعا} للمقيم يطمع في رزق الله ويرجو بركة المطر ومنفعته. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {يريكم البرق خوفا وطمعا} قال {خوفا} لأهل البحر {وطمعا} لأهل البر. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {يريكم البرق خوفا وطمعا} قال : الخوف : ما يخاف من الصواعق والطمع : الغيث. وأخرج ابن جرير عن أبي جهضم موسى بن سالم مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق فقال : البرق : الماء. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {يريكم البرق} قال شعيب الجياني في كتاب الله : الملائكة حملة العرش أسماؤهم في كتاب الله الحيات لكل ملك وجه إنسان وأسد ونسر فإذا حركوا أجنحتهم فهو البرق ، قال أمية بن أبي الصلت : رجل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد. وَأخرَج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يريكم البرق} قال : ملائكة تمصع بأجنحتها فذلك البرق ، زعموا أنها تدعى الحيات. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم - رضي الله عنه - قال : بلغنا أن البرق له أربعة وجوه : وجه إنسان ووجه ثور ووجه نسر ووجه أسد فإذا مصع بذنبه فذلك البرق. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : البرق مصع ملك يسوق السحاب. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : البرق ملك يترايا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في "سُنَنِه" من طرق عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : البرق مخاريق من نار بأيدي ملائكة السحاب يزجرون به السحاب. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : البرق مخاريق يسوق به الرعد السحاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : البرق اصطفاق البرد. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن كعب - رضي الله عنه - قال : البرق تصفيق الملك البرد ولو ظهر لأهل الأرض لصعقوا وأخرج الشافعي عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال : إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه وليصف ولينعت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وينشئ السحاب الثقال} قال : الذي فيه الماء. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في كتاب المطر وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك ، قال إبراهيم بن سعد : النطق الرعد ، والضحك البرق. وأخرج العقيلي وضعفه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينشئ الله السحاب ثم ينزل فيه الماء ، فلا شيء أحسن من ضحكه ولا شيء أحسن من منطقه ومنطقه الرعد وضحكه البرق وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن بجاد الأشعري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسم السحاب عند الله العنان والرعد ملك يزجر السحاب ، والبرق طرف ملك يقال له روقيل. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن خزيمة بن ثابت - وليس بالأنصاري - رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن منشأ السحاب فقال : إن ملكا موكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الدانية في يده مخراق فإذا رفع برقت وإذا زجر رعدت وإذا ضرب صعقت. الآية 13. أَخرَج أحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبئتانا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك ، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال (والله على ما نقول وكيل) (سورة القصص آية 28) قال : هاتوا ، قالوا : أخبرنا عن علامة النَّبِيّ ، قال : تنام عيناه ولا ينام قلبه ، قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر قال : يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت ، قالوا : أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه فقال : كان يشتكي عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - يعني الإبل - فحرم لحومها ، قالوا : صدقت قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد قال : ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيديه مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله قالوا : فماذا الصوت الذي نسمع قال : صوته ، قالوا : صدقت إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا أنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك قال : جبريل ، قالوا : جبريل ، ذلك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والمطر لكان ، فأنزل الله (قل من كان عدوا لجبريل) (سورة البقرة آية 97) إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" والخرائطي في مكارم الأخلاق عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : الرعد ملك ، والبرق ضربه السحاب بمخراق من حديد. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ والخرائطي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الرعد ملك يسوق السحاب بالتسبيح كما يسوق الحادي الإبل بحدائه وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن أبي الدنيا في المطر ، وَابن جَرِير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبحت له وقال : إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد وهو الذي تسمعون صوته والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب. وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما قال : الرعد ملك اسمه الرعد وصوته هذا تسبيحه فإذا اشتد زجره احتك السحاب واصطدم من خوفه فتخرج الصواعق من بينه. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : ما خلق الله شيئا أشد سوقا من السحاب ملك يسوقه ، والرعد صوت الملك يزجر به والمخاريق يسوقه بها. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو أنه سئل عن الرعد فقال : ملك وكله الله بسياق السحاب فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلد أمره فساقه فإذا تفرق عليه زجره بصوته حتى يجتمع كما يرد أحدكم ركانه ثم تلا هذه الآية {ويسبح الرعد بحمده}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : الرعد ملك ينشئ السحاب ودويه صوته. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {ويسبح الرعد بحمده} قال : هو ملك يسمى الرعد وذلك الصوت تسبيحه. وأخرج ابن جرير والخرائطي وأبو الشيخ عن أبي صالح - رضي الله عنه - {ويسبح الرعد بحمده} قال : ملك من الملائكة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والبيهقي في "سُنَنِه" عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : إن الرعد ملك من الملائكة وكل بالسحاب يسوقها كما يسوق الراعي الإبل. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ في العظمة عن شهر بن حوشب - رضي الله عنه - قال : إن الرعد ملك يزجر السحاب كما يحث الراعي الإبل فإذا شذت سحابة ضمها فإذا اشتد غضبه طار من فيه النار فهي الصواعق. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد أن رجلا سأله عن الرعد فقال : ملك يسبح بحمده. وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الرعد الملك والبرق الماء. وأخرج الخرائطي عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : الرعد ملك يزجر السحاب بصوته. وأخرج الخرائطي عن مجاهد - رضي الله عنه - مثله. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عمرو بن أبي عمرو عن الثقة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : هذا سحاب ينشئ الله عز وجل فينزل الله منه الماء فما من منطق أحسن من منطقه ولا من ضحك أحسن من ضحكه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم منطقه الرعد وضحكه البرق. وأخرج أحمد والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن ربكم يقول : لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليه الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم ، وَابن مردويه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفع الحديث أنه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان من يسبح الرعد بحمده. وأخرج ابن مردويه ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا هبت الريح أو سمع صوت الرعد تغير لونه حتى عرف ذلك في وجهه ثم يقول للرعد : سبحان من سبحت له ويقول للريح : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا. وأخرج الشافعي عن المطلب بن حنطب - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا برقت السماء أو رعدت عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سري عنه وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله فإنه لا يصيب ذاكرا. وأخرج أبو داود في مراسيله عن عبيد الله بن أبي جعفر - رضي الله عنه - أن قوما سمعوا الرعد فكبروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سمعتم الرعد فسبحوا ولا تكبروا. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان من سبحت له. وأخرج مالك ، وَابن سعد ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والبخاري في الأدب ، وَابن المنذر والخرائطي وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن الزبير : إنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول : إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الرعد وعيد من الله فإذا سمعتموه فأمسكوا عن الحديث. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : من سمع صوت الرعد فقال : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن عبد الله بن أبي زكريا - رضي الله عنه - قال : بلغني أن من سمع صوت الرعد فقال : سبحان الله وبحمده لم تصبه صاعقة. وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أحمد بن داود - رضي الله عنه - قال : بينما سليمان بن داود عليه السلام يمشي مع أبويه وهو غلام إذا سمع صوت الرعد فخر فلصق بفخذ أبيه فقال : يا بني هذا صوت مقدمات رحمته فكيف لو سمعت صوت مقدمات عضبه. وَأخرَج أبو الشيخ في العظمة عن كعب - رضي الله عنه - قال : من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع الرعد فقال : أتدرون ما يقول فقلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه يقول : موعدك لمدينة كذا. وأخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما رجل في فلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا هو رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته فقال له : يا عبد الله ما اسمك فقال : فلان - للاسم الذي سمع في السحابة - فقال له : لم سألتني عن اسمي قال : سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه اسق حديقة فلان لاسمك بما تصنع فيها ، قال : أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيه ثلثه. وأخرج النسائي والبزار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعث رجلا من أصحابه إلى رأس من رؤساء المشركين يدعوه إلى الله فقال المشرك : هذا الإله الذي تدعوني إليه أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس فتعاظم مقالته فرجع إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ارجع إليه فرجع إليه فأعاد عليه القول الأول فرجع فأعاده الثالثة فبينما هما يتراحعان الكلام بينهما إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت وأبرقت ووقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء} الآية. وأخرج ابن جرير والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى جبار يدعوه فقال : أرأيتم ربكم أذهب هو أم فضة هو أم لؤلؤ هو قال : فبينما هو يجادلهم إذ بعث الله سحابة فرعدت فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه ، فأنزل الله هذه الآية {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال} وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني عن ربك من ذهب هو أم من لؤلؤ أم ياقوت فجاءته الصاعقة فأخذته فأنزل الله {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء} الآية. وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد حدثني عن إلهك هذا الذي تدعو إليه أياقوت هو أذهب هو أم ما هو ، فنزلت على السائل صاعقة فأحرقته ، فأنزل الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء}. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي كعب المكي - رضي الله عنه - قال : قال خبيث من خبثاء قريش : أخبرونا عن ربكم من ذهب هو أم من فضة أم من نحاس فقعقعت السماء قعقعة فإذا قحف رأسه ساقط بين يديه فأنزل الله تعالى {ويرسل الصواعق} الآية. وأخرج ابن جرير والخرائطي عن قتادة - رضي الله عنه - ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن وكذب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته فأنزل الله تعالى فيه {وهم يجادلون في الله} الآية وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {ويرسل الصواعق} قال : نزلت في عامر بن الطفيل وفي أربد بن قيس أقبل عامر فقال : إن لي حاجة فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اقترب فاقترب حتى جثا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وسل أربد بعض سيفه فلما رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بريقه تعوذ بآية من القرآن كان يتعوذ بها فأيبس الله يد أربد على السيف وأرسل عليه صاعقة فاحترق ، فذلك قول أخيه : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد فجعني البرق والصواعق بالفا * رس [ بالفارس ] يوم الكريهة النجد. وَأخرَج ابن أبي حاتم والخرائطي وأبو الشيخ في العظمة عن أبي عمران الجوني قال : إن بحورا من النار دون العرش يكون فيها الصواعق. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : الصواعق نار. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان - رضي الله عنه - قال : الصواعق من نار السموم وهذا صوت الحجب التي بحرها ما بيننا وبينه من الحجاب يسوق السحاب وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن دينار - رضي الله عنه - قال : لم أسمع أحدا ذهب البرق ببصره لقول الله تعالى (يكاد البرق يخطف أبصارهم) (سورة البقرة آية 20) والصواعق تحرق لقول الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي نجيح - رضي الله عنه - قال : رأيت صاعقة أصابت نخلتين بعرفة فأحرقتهما. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي جعفر - رضي الله عنه - قال : الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكر الله. وأخرج أبو الشيخ عن نصر بن عاصم الثقفي - رضي الله عنه - قال : من قال : سبحان الله شديد المحال لم تصبه عقوبة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وهو شديد المحال} قال : شديد القوة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وهو شديد المحال} قال : شديد المكر شديد القوة. وأخرج ابن جريرعن ابن عباس - رضي الله عنهما - {وهو شديد المحال} قال : شديد الحول. وأخرج ابن جريرعن علي - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد الأخذ. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد الانتقام. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد الحقد. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد القوة والحيلة. وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال : شديد الحول والقوة. الآية 14. أَخْرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قوله {له دعوة الحق} قال : التوحيد لا إله إلا الله وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {له دعوة الحق} قال : شهادة أن لا إله إلا الله. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {له دعوة الحق} قال : لا إله إلا الله ليست تنبغي لأحد غيره لا ينبغي أن يقال فلان إله بني فلان. وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - في قوله {إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} قال : كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {كباسط كفيه إلى الماء} قال : يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا كذلك لا يستجيب من هو دونه. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} وليس ببالغه حتى يتمزع عنقه ويهلك عطشا ، قال الله تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} فهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى إن هذا الذي يدعون من دون الله هذا الوثن وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء في الدنيا ولا يسوق إليه خيرا ولا يدفع عنه سوءا حتى يأتيه الموت كمثل هذا الذي يبسط ذراعيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه حتى يموت عطشا. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله {والذين يدعون من دونه} الآية ، قال : الرجل يقعد على شفة البئر فيبسط كفيه إلى قعر البئر ليتناول بهما فيده لا تبلغ الماء والماء لا ينزو إلى يده فكذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن بكير بن معروف - رضي الله عنه - قال : لما قتل قابيل أخاه جعله الله بناصيته في البحر ليس بينه وبين الماء إلا أصبع وهو يجد برد الماء من تحت قدميه ولا يناله ، وذلك قول الله {إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} فإذا كان الصيف ضرب عليه سبع حيطان من سموم وإذا كان الشتاء ضرب عليه سبع حيطان من ثلج. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه} قال : هذا مثل المشرك الذي عبد مع الله غيره فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد هو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه الآية 15. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والأصال) قال : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو الطائع لله ، وظل الكافر يسجد طوعا وهو كاره. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة : (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها) . قال : أما المؤمن فيسجد طائعا، وأما الكافر فيسجد كارها ، يسجد ظله. وَأخرَج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في الآية قال الطائع المؤمن والكاره ظل الكافر أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} قال : ظل المؤمن يسجد {طوعا} وهو طائع لله وظل الكافر يسجد {كرها} وهو كاره. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال : أما المؤمن فيسجد طائعا. وَأَمَّا الكافر فيسجد كارها يسجد ظله. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في الآية قال : الطائع المؤمن ، والكاره ظل الكافر. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال : يسجد من في السموات طوعا ومن في الأرض طوعا وكرها. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : من دخل طائعا هذا طوعا ، وكرها : من لم يدخل إلا بالسيف. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن منذر قال : كان ربيع بن خيثم إذا سجد في سجدة الرعد قال : بل طوعا يا ربنا وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} يعني حين يفيء ظل أحدهم عن يمينه أو شماله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} قال : ذكر لنا أن ظلال الأشياء كلها تسجد لله وقرأ (سجدا لله وهم داخرون) (سورة النحل آية 48) قال : تلك الظلال تسجد لله. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} قال : ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في الآية قال : إذا طلعت الشمس يسجد ظل كل شيء نحو المغرب ، فإذا زالت الشمس سجد ظل كل شيء نحو المشرق حتى تغيب. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - أنه سئل عن قوله {وظلالهم} قال : ألا ترى إلى الكافر فإن ظلاله جسده كله أعضاؤه لله مطيعة غير قلبه. الآية 16 أخرج ابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - قال : قالوا يا رسول الله إنا نكون عندك على حال فإذا فارقناك كنا على غيره فنخاف أن يكون ذلك النفاق ، قال : كيف أنتم وربكم قالوا : الله ربنا في السر والعلانية ، قال : كيف أنتم ونبيكم قالوا : أنت نبينا في السر والعلانية ، قال : ليس ذاكم بالنفاق وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {هل يستوي الأعمى والبصير} قال : المؤمن والكافر. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} قال : أما الأعمى والبصير فالكافر والمؤمن. وَأَمَّا الظلمات والنور فالهدى والضلال. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم} قال : {خلقوا كخلقه} فحملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه} قال : ضربت مثلا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله تعالى {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه} قال : فأخبرني ليث بن أبي سليم عن ابن محمد عن حذيفة بن اليمان عن أبي بكر إما حضر ذلك حذيفة من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وإما حدثه إياه أبو بكر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ، قال أبو بكر : يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله أو ما دعي مع الله ، قال : ثكلتك أمك ، الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ألا أخبرك بقول يذهب صغاره وكباره أو قال : لصغيره وكبيره قال : بلى ، قال : تقول كل يوم ثلاث مرات ، اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ، والشرك أن تقول أعطاني الله وفلان والند أن يقول الإنسان : لولا فلان قتلني فلان. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال : انطلقت مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل فقال أبو بكر - رضي الله عنه - وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب قليله وكثيره قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم. الآيات 17 - 18. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أنزل من السماء ماء} الآية قال : هذا مثل ضربه الله تعالى احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها فأما الشك فما ينفع معه العمل. وَأَمَّا اليقين فينفع الله به أهله ، وهو قوله {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} وهو اليقين كما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه به ويترك خبيثه في النار كذلك يقبل الله تعالى اليقين ويترك الشك. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فسالت أودية بقدرها} قال : الصغير قدر صغيره ، والكبير قدر كبيره. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال : هذا مثل ضربه الله تعالى بين الحق والباطل يقول : احتمل السيل ما في الوادي من عود ودمنة ومما توقدون عليه في النار فهو الذهب والفضة والحلية والمتاع النحاس والحديد وللنحاس والحديد خبث فجعل الله تعالى مثل خبثه كمثل زبد الماء فأما ما ينفع الناس فالذهب والفضة. وَأَمَّا ما ينفع الأرض فما شربت من الماء فأنبتت ، فجعل ذلك مثل العمل الصالح الذي يبقى لأهله ، والعمل السيء يضمحل من محله فما يذهب هذا الزبد فذلك الهدى والحق جاء من عند الله تعالى فمن عمل بالحق كان له ، وما بقي كما يبقى ما ينفع الناس في الأرض ، وكذلك الحديد لا يستطيع أن يعمل منه سكين ولا سيف حتى يدخل النار فتأكل خبثه فيخرج جيده فينتفع به كذلك يضمحل الباطل وإذا كان يوم القيامة وأقيم الناس وعرضت الأعمال فيرفع الباطل ويهلك وينتفع أهل الحق بالحق. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح من طريق مرة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله {فسالت أودية بقدرها} الآية ، قال : فمر السيل على رأسه من التراب والغثاء حتى استقر في القرار وعليه الزبد فضربته الريح فذهب الزبد جفاء إلى جوانبه فيبس فلم ينفع أحدا وبقي الماء الذي ينتفع به الناس فشربوا منه وسقوا أنعامهم ، فكما ذهب الزبد فلم ينفع فكذلك الباطل يضمحل يوم القيامة فلا ينفع أهله وكما نفع الماء فكذلك ينفع الحق أهله ، هذا مثل ضربه الله. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء} قال : هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر {فسالت أودية بقدرها} حتى جرى الوادي وامتلأ بقدر ما يحمل {فاحتمل السيل زبدا رابيا} قال : زبد الماء ، {ومما يوقدون عليه في النار} قال : زبد ما توقدون عليه من ذلك حلية وما سقط فهو مثل زبد الماء وهو مثل ضرب للحق والباطل ، فأما خبث الحديد والذهب وزبد الماء فهو الباطل وما تصنعوا من الحلية والماء والحديد فمثل الحق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - قال : ضرب الله تعالى مثل الحق والباطل ، فضرب مثل الحق السيل الذي يمكث في الأرض فينتفع الناس به ، ومثل الباطل مثل الزبد الذي لا ينفع الناس ، ومثل الحق مثل الحلي الذي يجعل في النار فما خلص منه انتفع به أهله ، وما خبث منه فهو مثل الباطل علم أن لا ينفع الزبد وخبث الحلي أهله فكذلك الباطل لا ينفع أهله. وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} قال : الصغير بصغره والكبير بكبره {فاحتمل السيل زبدا رابيا} قال : عاليا {ومما يوقدون} إلى قوله {فيذهب جفاء} والجفاء ما يتعلق بالشجر {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد يقول : كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا يرجى بركته كذلك يضمحل الباطل عن أهله ، وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وربت بركته وأخرجت نباتها كذلك يبقى الحق لأهله ، وقوله {ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية} كما يبقى خالص هذا الذهب والفضة حين أدخل النار كذلك فيذهب خبثه كذلك يبقى الحق لأهله ، وكما اضمحل خبث هذا الذهب والفضة حين أدخل في النار كذلك يضمحل الباطل عن أهله ، وقوله {أو متاع زبد مثله} يقول : هذا الحديد وهذا الصفر حين دخل النار وذهبت بخبثه كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي خالصهما. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فسالت أودية بقدرها} قال : الكبير بقدره والصغير بقدره {زبدا رابيا} قال : ربا فوق الماء الزبد {ومما يوقدون عليه في النار} قال : هو الذهب إذا أدخل النار بقي صفوه وذهب ما كان فيه من كدر ، وهذا مثل ضربه الله للحق والباطل {فأما الزبد فيذهب جفاء} يتعلق بالشجر ولا يكون شيئا هذا مثل الباطل {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} هذا يخرج النبات وهذا مثل الحق {أو متاع زبد مثله} قال : المتاع الصفر والحديد. وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} قال : بملئها ما أطاقت {فاحتمل السيل زبدا رابيا} قال : انقضى الكلام ثم استقبل فقال {ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله} قال : المتاع الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه ! {زبد مثله} قال : خبث ذلك الحديد والحلية مثل زبد السيل {وأما ما ينفع الناس} من الماء {فيمكث في الأرض} وأما الزبد {فيذهب جفاء} قال : جمودا في الأرض قال فكذلك مثل الحق والباطل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء} الآية ، قال : ابتغاء حلية الذهب والفضة أو متاع الصفر والحديد ، قال : كما أوقد على الذهب والفضة والصفر والحديد فخلص خالصه كذلك بقي الحق لأهله فانتفعوا به. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عيينة - رضي الله عنه - في قوله {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} قال : أنزل من السماء قرآنا فاحتمله عقول الرجال. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {للذين استجابوا لربهم الحسنى} قال : الحياة والرزق. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {للذين استجابوا لربهم الحسنى} قال : هي الجنة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن فرقد السبخي - رضي الله عنه - قال : قال لي شهر بن حوشب - رضي الله عنه - {سوء الحساب} أن لا يتجاوز له عن شيء. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن فرقد السبخي - رضي الله عنه - قال : قال لي إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - : يا فرقد أتدري ما سوء الحساب قلت : لا ، قال : هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شيء. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال : {سوء الحساب} أن يؤخذ العبد بذنوبه كلها ولا يغفر له منها ذنب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي الجوزاء - رضي الله عنه - في الآية قال {سوء الحساب} المناقشة في الأعمال. الآية 19 أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق} قال : هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله وعقلوه ووعوه ، {كمن هو أعمى} قال : عن الحق فلا يبصروه ولا يعقله {إنما يتذكر أولوا الألباب} فبين من هم فقال : {الذين يوفون بعهد الله} وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {أولوا الألباب} يعني من كان له لب أو عقل. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال : إنما عاتب الله تعالى أولي الألباب لأنه يحبهم ، ووجدت ذلك في آية من كتاب الله تعالى {إنما يتذكر أولوا الألباب}. الآيات 20 - 21. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} فعليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا الميثاق فإن الله قد نهى عنه وقدم فيه أشد التقدمة وذكره في بضع وعشرين آية ، نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكم وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل وأهل العلم بالله وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له. وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن البر والصبر ليخففان سوء العذاب يوم القيامة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه – في قوله {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} يعني من إيمان بالنبيين وبالكتب كلها {ويخشون ربهم} يعني يخافون في قطعية ما أمر الله به أن يوصل {ويخافون سوء الحساب} يعني شدة الحساب. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اتقوا الله وصلوا الأرحام فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة وذكر لنا أن رجلا من خثعم أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقال : أنت الذي تزعم أنك رسول الله قال : نعم ، قال : فأي الأعمال أحب إلى الله قال : الإيمان بالله ، قال : ثم ماذا قال : صلة الرحم وكان عبد الله بن عمرو يقول : إن الحليم ليس من ظلم ثم حلم حتى إذا هيجه قوم اهتاج ولكن الحليم من قدر ثم عفا وإن الوصول ليس من وصل ثم وصل فتلك مجازاة ولكن الوصول من قطع ثم وصل وعطف على من لا يصله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) قال : بلغنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك ولم تعطه من مالك فقد قطعته. الآيات 22 - 24 أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {والذين صبروا} يعني على أمر الله {ابتغاء وجه ربهم} يعني إبتغاء رضا ربهم {وأقاموا الصلاة} يعني وأتموها {وأنفقوا من ما رزقناهم} يعني من الأموال {سرا وعلانية} يعني في حق الله وطاعته {ويدرؤون} يعني يدفعون {بالحسنة السيئة} يعني يردون معروفا على من يسيء إليهم {أولئك لهم عقبى الدار} يعني دار الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - {ويدرؤون بالحسنة السيئة} قال : يدفعون بالحسنة السيئة. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {ويدرؤون بالحسنة السيئة} قال : يدفعون الشر بالخير لا يكافئون الشر بالشر ولكن يدفعونه بالخير ، أما قوله تعالى : {جنات عدن}. أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج له خمسة آلاف باب عند كل باب خمسة آلاف حيرة لا يدخله أو لا يسكنه إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : قرأ عمر - رضي الله عنه - على المنبر {جنات عدن} فقال : يا أيها الناس هل تدرون ما جنات عدن قصر في الجنة له عشرة آلاف باب على كل باب خمسة وعشرون ألفا من الحور العين لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله {جنات عدن} قال : بطنان الجنة يعني وسطها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن الحسن - رضي الله عنه - قال : {جنات عدن} وما يدريك ما جنات عدن ، ، قال : قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {جنات عدن} قال : مدينة وسط الجنة فيها الرسل الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد والجنات حولها وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن - رضي الله عنه - أن عمر قال لكعب : ما عدن قال : هو قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل. وأخرج ابن مردويه ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنة عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال : كن فكان ، أما قوله تعالى : {يدخلونها ومن صلح من آبائهم} الآية. أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال : يدخل الرجل الجنة فيقول : أين أمي أين ولدي أين زوجتي ، فيقال : لم يعملوا مثل عملك ، فيقول : كنت أعمل لي ولهم ثم قرأ {جنات عدن يدخلونها ومن صلح} يعني من آمن بالتوحيد بعد هؤلاء {من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} يدخلون معهم {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} قال : يدخلون عليهم على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات معهم التحف من الله ما ليس لهم في جنات عدن يقولون لهم : {سلام عليكم بما صبرتم} يعني على أمر الله تعالى {فنعم عقبى الدار} يعني دار الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - {ومن صلح من آبائهم} قال : من آمن في الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز - رضي الله عنه - في الآية قال : علم الله تعالى أن المؤمن يحب أن يجمع الله تعالى له أهله وشمله في الدنيا فأحب أن يجمعهم له في الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قرأ {جنات عدن يدخلونها ومن صلح} حتى ختم الآية قال : إنه لفي خيمة من درة مجوفة ليس فيها صدع ولا وصل طولها في الهواء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ومال ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب يقوم على كل باب منها سبعون ألفا من الملائكة مع كل ملك هدية من الرحمن ليس مع صاحبه مثلها لا يصلون إليه إلا بإذن بينه وبينهم حجاب. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : أخس أهل الجنة منزلا يوم القيامة له قصر من درة جوفاء فيها سبعة آلاف غرفة لكل غرفة سبعون ألف باب يدخل عليه من كل باب سبعون ألفا من الملائكة بالتحية والسلام. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني - رضي الله عنه - في قوله {سلام عليكم بما صبرتم} قال : على دينكم {فنعم عقبى الدار} قال : فنعم ما أعقبكم الله تعالى من الدنيا الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {سلام عليكم بما صبرتم} قال : صبروا على فضول الدنيا. وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن نصر الحارثي - رضي الله عنه - {سلام عليكم بما صبرتم} قال : على الفقر في الدنيا. وأخرج أحمد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول من يدخل الجنة من خلق الله تعالى فقراء المهاجرين الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله تعالى لمن يشاء من الملائكة : ائتوهم فحيوهم ، فتقول الملائكة : ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم ، قال الله تعالى : إن هؤلاء عبادي كانوا يعبدونني في الدنيا ولا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعنده سماطان من خدم وعند طرف السماطين باب مبوب فيقبل الملك فيستأذن فيقول أقصى الخدم للذي يليه : ملك يستأذن ويقول الذي يليه للذي يليه : ملك يستأذن حتى يبلغ المؤمن فيقول : ائذنوا له ، فيقول أقربهم إلى المؤمن : ائذنوا ، ويقول الذي يليه للذي يليه : ائذنوا حتى تبلغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له فيدخل فيسلم عليه ثم ينصرف. وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي أحدا كل عام فإذا تفوه الشعب سلم على قبور الشهداء فقال {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}. وأخرج ابن جرير عن محمد بن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} وأبو بكر وعمر وعثمان الآيات 25 - 26. أَخرَج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران - رضي الله عنه - قال : قال لي عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - : لا تؤاخين قاطع رحم فإني سمعت الله لعنهم في سورتين : في سورة الرعد وسورة محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ولهم سوء الدار} قال : سوء العاقبة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن سابط - رضي الله عنه - في قوله {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} قال : كان الرجل يخرج في الزمان الأول في إبله أو غنمه فيقول لأهله : متعوني ، فيمتعونه فلقلة الخبز أو التمر ، فهذا مثل ضربه الله للدنيا وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إلا متاع} قال : قليل ذاهب. وأخرج الترمذي والحاكم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك ، فقال : ما لي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها. الآيات 27 - 29 أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {ويهدي إليه من أناب} أي من تاب ، وفي قوله {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} قال : هشت إليه واستأنست به. وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} يقول : إذا حلف لهم بالله صدقوا {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} قال : تسكن القلوب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} قال : محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأخرج أبو الشيخ عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين نزلت هذه الآية {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} : هل تدرون ما معنى ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : من أحب الله ورسوله أحب أصحابي. وأخرج ابن مردويه عن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} قال : ذاك من أحب الله ورسوله وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب وأحب المؤمنين شاهدا وغائبا ألا بذكر الله يتحابون وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {طوبى لهم} قال : فرح وقرة عين. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : نعم ما لهم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : غبطة لهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي اللله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : حسنى لهم ، وهي كلمة من كلام العرب. وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : هذه كلمة عربية يقول الرجل طوبى لك أي أحببت خيرا. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن إبراهيم - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : الخير والكرامة الذي أعطاهم الله سبحانه وتعالى وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : الجنة. وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : الجنة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال طوبى اسم الجنة بالحبشية. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} وذلك حين أعجبته. وأخرج جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن مسجوح - رضي الله عنه - قال {طوبى} اسم الجنة بالهندية. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال {طوبى} اسم الجنة بالهندية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : {طوبى} اسم شجرة في الجنة وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : {طوبى} شجرة في الجنة يقول الله تعالى لها : تفتقي لعبدي عما شاء ، فتنفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها وعن الإبل برحالها وأزمتها وعما شاء من الكسوة. وأخرج ابن جرير من طريق معاوية بن قرة - رضي الله عنه - عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى شجرة غرسها الله تعالى بيده ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلى والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن عتبة بن عبد - رضي الله عنه - قال : جاء أعرابي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله في الجنة فاكهة قال : نعم فيها شجرة تدعى طوبى هي نطاق الفردوس ، قال : قال أي شجر أرضنا تشبه قال : ليس تشبه شيئا من شجر أرضك ، ولكن أتيت الشام قال : لا ، قال : فإنها تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد ثم ينشر أعلاها ، قال : ما عظم أصلها قال : لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها هرما ، قال فهل فيها عنب قال : نعم ، قال : ما عظم العنقود منه قال : مسيرة شهر للغراب الأبقع. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رجلا قال : يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك قال : {طوبى} لمن رآني وآمن وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ، قال رجل : وما طوبى ، قال : شجرة في الجنة مسيرة مائة عام تخرج من أكمامها وأخرج ابن أبي شيبة في صفة الجنة ، وَابن أبي حاتم عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتنفتح له أكمامها فيأخذ له من أي ذلك شاء ، إن شاء أبيض وإن شاء أحمر وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر وإن شاء أسود ، مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين - رضي الله عنه - قال : شجرة في الجنة أصلها في حجرة علي وليس في الجنة حجرة إلا وفيها غصن من أغصانها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر رجل من أهل الشام قال : إن ربك أخذ لؤلؤة فوضعها ثم دملجها ثم فرشها وسط الجنة فقال لها امتدي حتى تبلغي مرضاتي ، ففعلت ثم أخذ شجرة فغرسها وسط اللؤلؤة ثم قال لها : امتدي ففعلت فلما استوت تفجرت من أصولها أنهار الجنة وهي طوبى. وأخرج ابن أبي حاتم عن فرقد السبخي - رضي الله عنه - قال : أوحى الله إلى عيسى ابن مريم عليه السلام في الإنجيل : يا عيسى جد في أمري ولا تهزل واسمع قولي وأطع أمري ، يا ابن البكر البتول إني خلقتك من غير فحل وجعلتك وأمك آية للعالمين فإياي فاعبد وعلي فتوكل وخذ الكتاب بقوة ، قال عيسى عليه السلام : أي رب أي كتاب آخذ بقوة ، قال : خذ كتاب الإنجيل بقوة ففسره لأهل السريانية وأخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا زوال له فآمنوا بالله ورسوله النَّبِيّ الأمي الذي يكون في آخر الزمان فصدقوه واتبعوه صاحب الجمل والمدرعة والهراوة والتاج الأنجل العين المقرون الحاجبين صاحب الكساء الذي إنما نسله من المباركة - يعني خديجة - يا عيسى لها بيت من لؤلؤ من قصب موصل بالذهب لا يسمع فيه أذى ولا نصب لها ابنة - يعني فاطمة ولها ابنان فيستشهدان - يعني الحسن والحسين - طوبى لمن سمع كلامه وأدرك زمانه وشهد أيامه ، قال عيسى عليه السلام : يا رب وما طوبى قال : شجرة في الجنة أنا غرستها بيدي وأسكنتها ملائكتي أصلها من رضوان وماؤها من تسنيم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - قال {طوبى} في الجنة حملها مثال ثدي النساء فيه حلل أهل الجنة. وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء ، وَابن أبي حاتم عن خالد بن معدان - رضي الله عنه - قال : إن في الجنة شجرة يقال له طوبى ضروع كلها ترضع صبيان أهل الجنة فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى وإن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلب فيه حتى تقوم القيامة فيبعث ابن أربعين سنة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن شهر بن حوشب قال {طوبى} شجرة في الجنة كل شجرة في الجنة منها أغصانها من وراء سور الجنة. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها زهرها رياط وورقها برود وقضبانها عنبر وبطحاؤها ياقوت وترابها كافور ووحلها مسك يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومتحدث بينهم ، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربهم يقودون خيما مزمومة بسلاسل من ذهب وجوهها كالمصابيح من حسنها ووبرها كخد المرعزي من لينه عليها رحال ألواحها من ياقوت ودفوفها من ذهب وثيابها من سندس واستبرق فينيخونها ويقولون : ربنا أرسلنا إليكم لتزوره ، فيركبوها فهي أسرع من الطائر وأوطأ من الفراش نجباء من غير مهنة يسير الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه لا يصيب أذن راحلة منها أذن صاحبتها ولا تزل راحلة بزلل صاحبتها حتى أن الشجرة لتنحى عن طرقهم لئلا يفرق بين الرجل وأخيه ، فيأتون إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه فإذا رأوه قالوا : اللهم أنت السلام ومنك السلام وحق لك الجلال والإكرام ، ويقول عز وجل عند ذلك : أنا السلام ومني السلام وعليكم حقت رحمتي ومحبتي مرحبا بعبادي الذين خشوني بالغيب وأطاعوا أمري ، فيقولون : ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك ولم نقدرك حق قدرك فأذن لنا في السجود قدامك ، فيقول الله عز وجل : إنها ليست بدار نصب ولا عبادة ولكنها دار ملك ونعيم وإني قد رفعت عنكم نصب العبادة فسلوني ما شئتم فإن لكل رجل منكم أمنيته ، فيسألونه حتى إن أقصرهم أمنية ليقول : رب تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها ، رب فائتني كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا فيقول الله عز وجل : لقد قصرت بك أمنيتك ولقد سألت دون منزلتك هذا لك مني وسأتحفك بمنزلتي لأنه ليس في عطائي نكد ولا تصريد ثم يقول : اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم ولم يخطر على بال ، فيعرضون عليهم حتى تقصر بهم أمانيهم التي في أنفسهم فيكون فيما يعرضون عليهم : براذين مقرنة على كل أربعة منهم سرير من ياقوتة واحدة على كل منها قبة من ذهب مفرغة في كل قبة منها فرش من فرش الجنة مظاهرة في كل قبة منها جاريتان من الحور العين على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة وليس في الجنة ألوان إلا وهو فيهما ولا ريح طيبة إلا وقد عبقتا به ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة حتى يظن من يراهما أنهما من دون القبة يرى مخهما من فوق أسرتهما كالسلك الأبيض من ياقوتة حمراء يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل ، ويرى هو لهما مثل ذلك ثم يدخل إليهما فيجيئآنه ويقبلانه ويعانقانه ويقولان له : والله ما ظننا أن الله يخلق مثل ذلك ، ثم يأمر الله تعالى الملائكة فيسيرون بهم صفا في الجنة حتى ينتهي كل رجل منهم إلى منزله الذي أعد له. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - عن محمد بن علي بن الحسين بن فاطمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى لو يسير الراكب الجواب في ظلها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه وورقها برود خضر وزهرها رياط صفر وأقتادها سندس واستبرق وثمرها حلل خضر وصمغها زنجبيل وعسل وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر وترابها مسك وعنبر وكافور أصفر وحشيشها زعفران منبع والأجوج ناججان في غير وقود ينفجر من أصلها ، أنهارها السلسبيل والمعين في الرحيق وظلها مجلس من مجالس أهل الجنة يألفونه ومتحدث يجمعهم ، فبينما هم يوما في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم ملائكة يقودون نجبا جبلت من الياقوت ثم نفخ فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وبرها خز أحمر ومرعز أحمر يخترطان ، لم ينظر الناظرون إلى مثله حسنا وبهاء ولا من غير مهانة عليها رحال ألواحها من الدر والياقوت مفضضة باللؤلؤ والمرجان فأناخوا إليهم تلك النجائب ثم قالوا لهم : ربكم يقرئكم السلام ويستزيركم لتنظروا إليه وينظر إليكم وتحيونه ويحييكم وتكلمونه ويكلمكم ويزيدكم من فضله وسعته إنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم ، فتحول كل رجل منهم على راحلته حتى انطلقوا صفا واحدا معتدلا لا يفوت منه شيء ولا يفوت أذن ناقة أذن صاحبتها ولا بركة ناقة بركة صاحبها ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرها ورجلت لهم عن طريقها كراهية أن تثلم صفهم أو تفرق بين رجل ورفيقه فلما دفعوا إلى الجبار تعالى سفر لهم عن وجهه الكريم وتجلى لهم في عظمته العظيم يحييهم بالسلام ، فقالوا : ربنا أنت السلام ومنك السلام لك حق الجلال والإكرام ، قال لهم ربهم : أنا السلام ومني السلام ولي حق الجلال والإكرام فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي ورعوا عهدي وخافوني بالغيب وكانوا مني على كل حال مشفقين ، قالوا : أما وعزتك وعظمتك وجلالك وعلو مكانك ما قدرناك حق قدرك ولا أدينا إليك كل حقك فأذن لنا بالسجود لك ، قال لهم ربهم : إني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت لكم أبدانكم طالما نصبتم لي الأبدان وأعنتم لي الوجوه فالآن أفضتم إلى روحي ورحمتي وكرامتي وطولي وجلالي وعلو مكاني وعظمة شأني ، فما يزالون في الأماني والعطايا والمواهب حتى أن المقصر منهم في أمنيته ليتمنى مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله تعالى إلى يوم يفنيها ، قال لهم ربهم : لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم وألحقت بكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيكم ، فانظروا إلى مواهب ربكم التي وهبكم ، فإذا بقباب في الرفيق الأعلى وغرف مبنية من الدر والمرجان أبوابها من ذهب وسررها من ياقوت وفرشها من سندس واستبرق ومنابرها من نور يفور من أبوابها وأعراصها نور مثل شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري في النهار المضيء وإذا بقصور شامخة في أعلى عليين من الياقوت يزهر نورها ، فلولا أنه مسخر إذن لالتمع الأبصار فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض ، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري ، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر ، وما كان منها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالأرجوان الأصفر مبوبة بالزمرد الأخضر والذهب الأحمر والفضة البيضاء ، قواعدها وأركانها من الجوهر وشرفها قباب من لؤلؤ وبروجها غرف من المرجان ، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربهم قربت لهم براذين من ياقوت أبيض منفوخ فيها الروح بجنبها الولدان المخلدون بيد كل وليد منهم حكمة برذون من تلك البراذين ولجمها وأعنتها من فضة بيضاء منظومة بالدر والياقوت سروجها سرر موضونة مفروشة بالسندس والاستبرق فانطلقت بهم تلك البراذين تزف بهم وتطأ رياض الجنة ، فلما انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودا على منابر من نور ينتظرونهم ليزوروهم ويصافحوهم ويهنوهم كرامة ربهم ، فلما دخلوا قصورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول به عليهم ربهم مما سألوا وتمنوا وإذا على باب كل قصر من تلك القصور أربعة جنان {جنتان} {ذواتا أفنان} وجنتان {مدهامتان} و(فيهما عينان نضاختان) (سورة الرحمن آية 66) وفيهما من كل فاكهة زوجان و(حور مقصورات في الخيام) (سورة الرحمن آية 72) فلما تبوأوا منازلهم واستقروا قرارهم قال لهم ربهم : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا : نعم وربنا ، قال : هل رضيتم بثواب ربكم قالوا : ربنا رضينا فارض عنا ، قال : برضاي عنكم حللتم داري ونظرتم إلى وجهي وصافحتم ملائكتي فهنيئا هنيئا لكم عطاء غير مجذوذ ليس فيه تنغيص ولا تصريد فعند ذلك قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب إن ربنا لغفور شكور وأخرج عَبد بن حُمَيد عن زيد مولى بني مخزوم قال : سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم (وظل ممدود) فبلغ ذلك كعبا - رضي الله عنه - فقال : صدق والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم ، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما ، إن الله عز وجل غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها من وراء سور الجنة وما في الجنة نهر إلا يخرج من أصل تلك الشجرة. وأخرج ابن جرير عن مغيث بن سمي - رضي الله عنه - قال : {طوبى} شجرة في الجنة لو أن رجلا ركب قلوصا جذعا أو جذعة ثم دار بها لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هرما ، وما من أهل الجنة منزل إلا غصن من تلك الشجرة متدل عليهم فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلى إليهم فيأكلون ما شاؤوا ، ويجيء الطير فيأكلون منه قديدا وشويا ما شاؤوا ثم يطير. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح - رضي الله عنه - قال : {طوبى} شجرة في الجنة لو أن راكبا ركب حقة أو جذعة فأطاف بها ما بلغ ذلك الموضع الذي ركب فيه حتى يقتله الهرم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : ذكر عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {طوبى} فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر هل بلغك طوبى قال : الله تعالى ورسوله أعلم ، قال : {طوبى} شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله تعالى يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا ، ورقها الحلل يقع عليها الطير كأمثال البخت ، قال أبو بكر - رضي الله عنه - : إن ذلك الطير ناعم قال : أنعم منه من يأكله وأنت منهم يا أبا بكر إن شاء الله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت الحلي والثمار منهدلة على أفواهها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وهناد بن السري في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مغيث بن سمي - رضي الله عنه - قال : {طوبى} شجرة في الجنة ليس في الجنة دار إلا يظلها غصن من أغصانها فيه من ألوان الثمر ، ويقع عليها طير أمثال البخت فإذا اشتهى الرجل طيرا دعاه فيقع على خوانه فيأكل من إحدى جانبيه شواء والآخر قديدا ثم يصير طائرا فيطير فيذهب. وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء ، وَابن أبي حاتم عن خالد بن معدان - رضي الله عنه - قال : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى كلها ضروع فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {طوبى لهم} قال : غبطة {وحسن مآب} قال : حسن مرجع. وأخرج أبو الشيخ عن السدي - رضي الله عنه - {وحسن مآب} قال : حسن منقلب. وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله. الآية 30. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وهم يكفرون بالرحمن} قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية - حين صالح قريش كتب في الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقالت قريش : أما الرحمن فلا نعرفه وكان أهل الجاهلية يكتبون : باسمك اللهم ، فقال أصحابه : دعنا نقاتلهم ، قال : لا ولكن اكتبوا كما يريدون. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : هذا لما كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا في الحديبية كتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فقالوا : لا نكتب الرحمن وما ندري ما الرحمن ، وما نكتب إلا باسمك اللهم فأنزل الله تعالى {وهم يكفرون بالرحمن} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - {وإليه متاب} قال : توبتي. الآيات 31 - 34. أَخرَج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان كما تقول فأرنا أشياخنا الذين من الموتى نكلمهم وأفسح لنا هذه الجبال - جبال مكة - التي قد ضمتنا ، فنزلت {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عطية العوفي - رضي الله عنه - قال : قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان عليه السلام يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى لقومه ، فأنزل الله تعالى {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية إلى قوله {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : أفلم يتبين الذين آمنوا قالوا : هل تروي هذا الحديث عن أحد من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال المشركون من قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو وسعت لنا أودية مكة وسيرت جبالها فاحترثناها وأحييت من مات منا واقطع به الأرض أو كلم به الموتى ، فأنزل الله {ولو أن قرآنا}. وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الدلائل ، وَابن مردويه عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال : لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) (سورة الشعراء آية 214) صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس : يا آل عبد مناف إني نذير فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم ، فقالوا : تزعم أنك نبي يوحى إليك وإن سليمان عليه السلام سخرت له الريح والجبال وإن موسى عليه السلام سخر له البحر وإن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض أنهارا فنتخذها محارث فنزرع ونأكل وإلا فادع الله أن يحيي لنا الموتى فنكلمهم ويكلمونا وإلا فادع الله أن يجعل هذه الصخرة التي تحتك ذهبا فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فإنك تزعم أنك كهيئتهم ، فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي فلما سري عنه الوحي قال : والذي نفسي بيده لقد أعطاني الله ما سألتم ولو شئت لكان ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة ولا يؤمن مؤمنكم فاخترت باب الرحمة ويؤمن مؤمنكم وأخبرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فنزلت (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا إن كذب بها الأولون) (سورة الإسراء آية 59) حتى قرأ ثلاث آيات ، ونزلت {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة أن هذه الآية {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} مكية. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية قال : قول كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : سير جبالنا تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة أو قرب لنا الشام فإنا نتجر إليها أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قالوا : سير بالقرآن الجبال قطع بالقرآن الأرض أخرج به موتانا. وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - قال : قال كفار مكة لمحمد صلى الله عليه وسلم : سير لنا الجبال كما سخرت لداود وقطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان عليه السلام فاغد بها شهرا ورح بها شهرا أو كلم لنا الموتى كما كان عيسى عليه السلام يكلمهم ، يقول : لم أنزل بهذا كتابا ولكن كان شيئا أعطيته أنبيائي ورسلي. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي - رضي الله عنه - قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا كما تزعم فباعد عن مكة أخشبيها هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة أيام فإنها ضيقة حتى نزرع فيها أو نرعى وابعث لنا آبائنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي أو احملنا إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى الحيرة حتى نذهب ونجيء في ليلة كما زعمت أنك فعلته ، فأنزل الله تعالى {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية وأخرج إسحاق ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {بل لله الأمر جميعا} لا يصنع من ذلك إلا ما يشاء ولم يكن ليفعل. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ {أفلم ييأس الذين آمنوا}. وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ [ أفلم يتبين الذين آمنوا ] فقيل له : إنها في المصحف {أفلم ييأس} فقال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس. وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ [ أفلم يتبين الذين آمنوا ] وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {أفلم ييأس} يقول : يعلم. وأخرج الطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : أفلم يعلم بلغة بني مالك ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت مالك بن عوف يقول : لقد يئس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا. وَأخرَج ابن الأنباري عن أبي صالح - رضي الله عنه - قال : في قوله {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : أفلم يعلم بلغة هوازن ، وأنشد قول مالك بن عوف النضري : أقول لهم بالشعب إذا ييئسونني * ألم تعلم أني ابن فارس زهدم. وَأخرَج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : أفلم يعلم الذين آمنوا. وَأخرَج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : ألم يعرف الذين آمنوا. وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - {أفلم ييأس} قال : أفلم يعلم ، ومن الناس من يقرؤها ((أفلم يتبين)) وإنما هوكالاستنقاء أفلم يعقلوا ليعلموا أن الله يفعل ذلك لم ييأسوا من ذلك وهم يعلمون أن الله تعالى لو شاء فعل ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية - رضي الله عنه - {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال : قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا ولو شاء الله {لهدى الناس جميعا}. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه من طريق عكرمة - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : السرايا. وأخرج الطيالسي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن جبير - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : سرية {أو تحل قريبا من دارهم} قال : أنت يا محمد {حتى يأتي وعد الله} قال فتح مكة وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - في قوله {تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم {أو تحل} يا محمد {قريبا من دارهم}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : {القارعة} السرايا {أو تحل قريبا من دارهم} قال : الحديبية {حتى يأتي وعد الله} قال : فتح مكة. وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {ولا يزال الذين كفروا} الآية ، قال : نزلت بالمدينة في سرايا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، {أو تحل} أنت يا محمد {قريبا من دارهم}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : نكبة. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {تصيبهم بما صنعوا قارعة} قال : عذاب من السماء {أو تحل قريبا من دارهم} يعني نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتاله إياهم وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {أو تحل قريبا من دارهم} قال : أو تحل القارعة قريبا من دارهم {حتى يأتي وعد الله} قال : يوم القيامة ، أما قوله تعالى : {ولقد استهزئ برسل من قبلك}. وَأخرَج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان رجل خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يحاكيه ويلمطه فرآه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : كذلك فكن ، فرجع إلى أهله فلبط به مغشيا شهرا ثم أفاق حين أفاق وهو كما حاكى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} قال : يعني بذلك نفسه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء - رضي الله عنه - في قوله {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} قال : الله تعالى قائم بالقسط والعدل وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} قال : ذلكم ربكم تبارك وتعالى قائم على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} قال : الله عز وجل القائم على كل نفس {بما كسبت} على رزقها وعلى عملها ، وفي لفظ : قائم على كل بر وفاجر يرزقهم ويكلؤهم ثم يشرك به منهم من أشرك {وجعلوا لله شركاء} يقول : آلهة معه {قل سموهم} ولو سموا آلهة لكذبوا وقالوا في ذلك غير الحق لأن الله تعالى واحد لا شريك له {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} يقول : لا يعلم الله تعالى في الأرض إلها غيره {أم بظاهر من القول} يقول : أم بباطل من القول وكذب. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} يعني بذلك نفسه يقول {قائم على كل نفس} على كل بر وفاجر {بما كسبت} وعلى رزقهم وعلى طعامهم فأنا على ذلك وهم عبيدي ثم جعلوا لي شركاء {قل سموهم} ولو سموهم كذبوا في ذلك لا يعلم الله تعالى من إله غير الله فذلك قوله {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض}. وأخرج أبو الشيخ عن ربيعة الجرشي - رضي الله عنه - أنه قام في الناس يوما فقال : اتقوا الله في السرائر وما ترخى عليه الستور ، ما بال أحدكم ينزع عن الخطيئة للنبطي يمر به والأمة من إمائه والله تعالى يقول {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} ويحكم فأجلوا مقام الله سبحانه وتعالى : ما يؤمن أحدكم أن يمسخه قردا أو خنزيرا بمعصيته إياه فإذا هو خزي في الدنيا وعقوبة في الآخرة ، فقال رجل من القوم : والله الذي لا إله إلا هو ليكونن ذاك يا ربيعة فنظر القوم من الحالف فإذا هو عبد الرحمن بن غنم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {أم بظاهر من القول} قال : بظن {بل زين للذين كفروا مكرهم} قال : قولهم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أم بظاهر من القول} قال : الظاهر من القول هو الباطل. الآية 35. أَخْرَج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {مثل الجنة} قال : نعت الجنة ليس للجنة مثل وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم التيمي - رضي الله عنه - في قوله {أكلها دائم} قال : لذتها دائمة في أفواههم. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن خارجة بن مصعب - رضي الله عنه - قال : كفرت الجهمية بآيات من القرآن قالوا : إن الجنة تنفد ومن قال تنفد فقد كفر بالقرآن ، قال الله تعالى (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) (سورة ص آية 54) وقال : (لا مقطوعة ولا ممنوعة) (سورة الواقعة آية 33) فمن قال أنها تنقطع فقد كفر ، وقال : عطاء غير مجذوذ فمن قال أنها تنقطع فقد كفر ، وقال {أكلها دائم وظلها} فمن قال أنها لا تدوم فقد كفر. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال : ما من شيء من ثمار الدنيا أشبه بثمار الجنة من الموز لأنك لا تطلبه في صيف ولا شتاء إلا وجدته ، قال الله تعالى {أكلها دائم}. الآيات 36 – 40 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك} قال : أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فرحوا بكتاب الله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وصدقوا به {ومن الأحزاب من ينكر بعضه} يعني اليهود والنصارى والمجوس. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك} قال : هذا من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب يفرحون بذلك ، وقرأ (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به) (سورة يونس آية 40) {ومن الأحزاب من ينكر بعضه} قال : الأحزاب الأمم اليهود والنصارى والمجوس منهم من آمن به ومنهم من أنكره. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ومن الأحزاب} قال : من أهل الكتاب {من ينكر بعضه} قال : بعض القرآن. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {وإليه مآب} قال : إليه مصير كل عبد. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {ما لك من الله من ولي ولا واق} قال : من أحد يمنعك من عذاب الله تعالى. وأخرج ابن ماجة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبتل وقرأ قتادة - رضي الله عنه - {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية}. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن سعد بن هشام قال : دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فقلت : إني أريد أن أتبتل ، قالت : لا تفعل أما سمعت الله يقول {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية}. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي عن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع من سنن المرسلين : التعطر والنكاح والسواك والختان ، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف بلفظ الختان والسواك والتعطر والنكاح من سنتي. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {لكل أجل كتاب} يقول : لكل كتاب ينزل من السماء أجل فيمحو الله من ذلك ما يشاء {ويثبت وعنده أم الكتاب} وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : قالت قريش حين أنزل {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} ما نراك يا محمد تملك من شيء ولقد فرغ من الأمر ، فأنزلت هذه الآية تخويفا لهم ووعيدا لهم {يمحو الله ما يشاء ويثبت} إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا ويحدث الله تعالى في كل رمضان فيمحو الله ما يشاء {ويثبت} من أرزاق الناس ومصائبهم وما يعطيهم وما يقسم لهم. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : ينزل الله تعالى في كل شهر رمضان إلى سماء الدنيا يدبر أمر السنة إلى السنة في ليلة القدر فيمحو ما يشاء ويثبت إلا الشقوة والسعادة والحياة والممات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {يمحو الله ما يشاء} هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله ثم يعود لمعصية الله تعالى فيموت على ضلاله فهو الذي يمحو والذي يثبت الرجل الذي يعمل بمعصية الله تعالى وقد سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله سبحانه وتعالى وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : من أحد الكتابين هما كتابان يمحو الله ما يشاء من أحدهما ويثبت {وعنده أم الكتاب} أي جملة الكتاب. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوت والدفتان لوحان لله كل يوم ثلاث وستون لحظة يمحو ما يشاء {ويثبت وعنده أم الكتاب}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل فينسخ الذكر في الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن وهي داره التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها من بني آدم غير ثلاثة : النبيين والصديقين والشهداء ثم يقول : طوبى لمن نزلك ، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته فتنتفض فيقول : قومي بعزتي ثم يطلع إلى عباده فيقول : هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأجيبه حتى يصلى الفجر وذلك قوله (إن قرآن الفجر كان مشهودا) (سورة الإسراء آية 78) يقول : يشهده الله وملائكة الليل والنهار. وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر - رضي الله عنهما - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : {يمحو الله ما يشاء ويثبت} إلا الشقوة والسعادة والحياة والموت. وأخرج ابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن الكلبي - رضي الله عنه - في الآية قال : يمحو من الرزق ويزيد فيه ويمحو من الأجل ويزيد فيه ، فقيل له : من حدثك بهذا قال : أبو صالح ، عَن جَابر بن عبد الله بن رباب الأنصاري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : ذلك كل ليلة القدر يرفع ويخفض ويرزق غير الحياة والموت والشقاوة والسعادة فإن ذلك لا يزول. وأخرج ابن مردويه ، وَابن عساكر عن علي - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال له لأقرن عينيك بتفسيرها ولأقرن عين أمتي بعدي بتفسيرها الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف يحول الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لا ينفع الحذر من القدر ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر. وأخرج ابن جرير عن قيس بن عباد - رضي الله عنه - قال : العاشر من رجب هو يوم يمحو الله فيه ما يشاء. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن قيس بن عباد - رضي الله عنه - قال : لله أمر في كل ليلة العاشر من أشهر الحرم أما العشر من الأضحى فيوم النحر. وَأَمَّا العشر من المحرم فيوم عاشوراء. وَأَمَّا العشر من رجب ففيه {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : ونسيت ما قال في ذي القعدة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال وهو يطوف بالبيت : اللهم إن كنت كتبت علي شقاوة أو ذنبا فامحه فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب فاجعله سعادة ومغفرة. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن أبي الدنيا في الدعاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : ما دعا عبد قط بهذه الدعوات إلا وسع الله له في معيشته يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول لا إله إلا أنت ظهر اللاجين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين إن كنت كتبتني في أم الكتاب شقيا فامح عني اسم الشقاء وأثبتني عندك سعيدا وإن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب محروما مقترا علي رزقي فامح حرماني ويسر رزقي وأثبتني عندك سعيدا موفقا للخير فإنك تقول في كتابك الذي أنزلت {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن السائب بن ملجان من أهل الشام - وكان قد أدرك الصحابة رضي الله عنهم - قال : لما دخل عمر – رضي الله عنه - الشام حمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا خطيبا كقيامي فيكم فأمر بتقوى الله وصلة الرحم وصلاح ذات البين وقال : عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة وإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد ، لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن ساءته سيئته وسرته حسنته فهو أمارة المسلم المؤمن وأمارة المنافق الذي لا تسوءه سيئته ولا تسره حسنته إن عمل خيرا لم يرج من الله في ذلك ثوابا وإن عمل شرا لم يخف من الله في ذلك الشر عقوبة وأجملوا في طلب الدنيا فإن الله قد تكفل بأرزاقكم وكل سيتم له عمله الذي كان عاملا استعينوا الله على أعمالكم فإنه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب صلى الله على نبينا محمد وآله وعليه السلام ورحمة الله السلام عليكم ، قال البيهقي - رضي الله عنه - : هذه خطبة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أهل الشام أثرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه والديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان أبو رومي من شر أهل زمانه وكان لا يدع شيئا من المحارم إلا ارتكبه وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : لئن رأيت أبا رومي في بعض أزقة المدينة لأضربن عنقه وإن بعض أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتاه ضيف له فقال لامرأته : اذهبي إلى أبي رومي فخذي لنا منه بدرهم طعاما حتى ييسره الله تعالى ، فقالت له : إنك تبعثني إلى ابي رومي وهو من أفسق أهل المدينة ، ، فقال : اذهبي فليس عليك منه بأس إن شاء الله تعالى فانطلقت إليه فضربت عليه الباب فقال : من هذا قالت : فلانة ، قال : ما كنت لنا بزوارة ففتح لها الباب فأخذها بكلام رفث ومد يده إليها فأخذها رعدة شديدة ، فقال لها : ما شأنك قالت : إن هذا عمل ما عملته قط ، قال أبو رومي : ثكلت أبا رومي أمه هذا عمل عمله منذ هو صغير لا تأخذه رعدة ولا يبالي على أبي رومي عهد الله إن عاد لشيء من هذا أبدا فلما أصبح غدا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : مرحبا بأبي رومي وأخذ يوسع له بالمكان وقال له يا ابا رومي ما عملت البارحة فقال : ما عسى أن أعمل يا نبي الله أنا شر أهل الأرض ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله قد حول مكتبك إلى الجنة ، فقال {يمحو الله ما يشاء ويثبت}. وأخرج يعقوب بن سفيان وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبو رومي من شر أهل زمانه وكان لا يدع شيئا من المحارم إلا ارتكبه فلما غد على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلما رآه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من بعيد قال : مرحبا بأبي رومي وأخذ يوسع له المكان فقال : يا أبا رومي ما عملت البارحة قال : ما عسى أن أعمل يا نبي الله أنا شر أهل الأرض فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن الله قد حول مكتبك إلى الجنة فقال {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : إن الله ينزل كل شيء يكون في السنة في ليلة القدر فيمحو ما يشاء من الآجال والأرزاق والمقادير إلا الشقاء والسعادة فإنهما ثابتان. وأخرج ابن جرير عن منصور - رضي الله عنه - قال : سألت مجاهدا - رضي الله عنه - فقلت : أرأيت دعاء أحدنا يقول : اللهم إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم وإن كان في الأشقياء فامحه منهم واجعله في السعداء ، فقال : حسن ، ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك فسألته عن ذلك فقال (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أم حكيم) (سورة الدخان آية 3 و4) قال : يعني في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة ثم يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابت لا يغير. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : إلا الحياة والموت والشقاء والسعادة فإنهما لا يتغيران. وأخرج ابن جرير عن شقيق بن أبي وائل قال : كان مما يكثر أن يدعو بهؤلاء الدعوات : اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود - رضي الله - أنه كان يقول : اللهم إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني في السعداء وإن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء وأثبتني في السعداء فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. وأخرج ابن جرير عن كعب - رضي الله عنه - أنه قال لعمر - رضي الله عنه - يا أمير المؤمنين لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة ، قال : وما هي قال : قول الله {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}. وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله عنه - في الآية قال : يقول : أنسخ ما شئت وأصنع في الآجال ما شئت وإن شئت زدت فيها وإن شئت نقصت {وعنده أم الكتاب} قال : جملة الكتاب وعلمه يعني بذلك ما ينسخ منه وما يثبت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في المدخل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : يبدل الله ما يشاء من القرآن فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله {وعنده أم الكتاب} يقول : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وما يبدل وما يثبت كل ذلك في كتاب الله تعالى. وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : هي مثل قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) (سورة البقرة آية 106) وقوله {وعنده أم الكتاب} أي جملة الكتاب وأصله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال {يمحو الله ما يشاء} : مما ينزل على الأنبياء {ويثبت} ما يشاء مما ينزل على الأنبياء {وعنده أم الكتاب} لا يغير ولا يبدل. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج - رضي الله عنه - {يمحو الله ما يشاء} قال : ينسخ {وعنده أم الكتاب} قال : الذكر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : يمحو الله الآية بالآية {وعنده أم الكتاب} قال : أصل الكتاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله {لكل أجل كتاب} قال : أجل بني آدم في كتاب {يمحو الله ما يشاء} قال : من جاء أجله {ويثبت} قال : من لم يجيء أجله بعد فهو يجري إلى أجله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال : {يمحو الله} رزق هذا الميت {ويثبت} رزق هذا المخلوق الحي. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال : يثبت في البطن الشقاء والسعادة وكل شيء هو كائن فيقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء. وأخرج الحاكم عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {يمحو الله ما يشاء ويثبت} مخففة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وعنده أم الكتاب} قال : الذكر. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - {وعنده أم الكتاب} قال : الذكر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير عن سيار عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سأل كعبا رضي الله عنه عن أم الكتاب فقال : علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون ، فقال لعلمه : كن كتابا ، فكان كتابا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - {وعنده أم الكتاب} يقول : عنده الذي لا يبدل. الآيات 41 - 42. أَخْرَج ابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : ذهاب العلماء. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : موت علمائها وفقهائها وذهاب خيار أهلها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : موت العلماء. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : كان عكرمة يقول : هو قبض الناس ، وكان الحسن يقول : هو ظهور المسلمين على المشركين. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : أو لم يروا أنا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم الأرض بعد الأرض. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} يعني بذلك ما فتح الله على محمد صلى الله عليه وسلم فذلك نقصانها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : يعني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ينتقص له ما حوله من الأرضين فينظرون إلى ذلك فلا يعتبرون ، وقال الله في سورة الأنبياء عليهم السلام (ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون) (سورة الأنبياء آية 44) قال : بل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الغالبون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عطية - رضي الله عنه - في الآية قال : نقصها الله من المشركين للمسلمين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : نفتحها لك من أطرافها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك - رضي الله عنه - {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : أو لم يروا أنا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم أرضا بعد أرض. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله {ننقصها من أطرافها} يقول : نقصان أهلها وبركتها. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال : إنما تنقص الأنفس والثمرات وأما الأرض فلا تنقص وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الشعبي - رضي الله عنه - في الآية قال : لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك ولكن تنقص الأنفس والثمرات. وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - في الآية قال : هو الموت ، لو كانت الأرض تنقص لم تجد مكانا تجلس فيه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال : أو لم يروا إلى القرية تخرب حتى يكون العمران في ناحية منها. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ننقصها من أطرافها} قال : خرابها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن أبي مالك - رضي الله عنه - {ننقصها من أطرافها} قال : القرية التي تخرب ناحية منها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - {والله يحكم لا معقب لحكمه} ليس أحد يتعقب حكمه فيرده كما يتعقب أهل الدنيا بعضهم حكم بعض فيرده أما قوله تعالى : {فلله المكر جميعا}. وَأخرَج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء : رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي. الآية 43. أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقف من اليمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تجدني في الإنجيل رسولا قال : لا ، فأنزل الله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} يقول : عبد الله بن سلام. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : قال عبد الله بن سلام : قد أنزل الله في القرآن {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}. وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير عن جندب - رضي الله عنه - قال : جاء عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - حتى أخذ بعضادتي باب المسجد ثم قال : أنشدكم بالله أتعلمون أني أنا الذي أنزلت فيه {ومن عنده علم الكتاب} قالوا : اللهم نعم. وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - أنه لقي الذين أرادوا قتل عثمان - رضي الله عنه - فناشدهم فيمن تعلمون نزل {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} قالوا : فيك. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال : هو عبد الله بن سلام. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ومن عنده علم الكتاب} قال : هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في الآية قال : كان من أهل الكتاب قوم يشهدون بالحق ويعرفونه منهم عبد الله بن سلام والجارود وتميم الداري وسلمان الفارسي. وأخرج أبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه ، وَابن عدي بسند ضعيف عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال : من عند الله علم الكتاب وأخرج تمام في فوائده ، وَابن مردويه عن عمر - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال : من عند الله علم الكتاب. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ {ومن عنده علم الكتاب} يقول : ومن عند الله علم الكتاب. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه سئل عن قوله {ومن عنده علم الكتاب} أهو عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال : وكيف وهذه السورة مكية. وأخرج ابن المنذر عن الشعبي - رضي الله عنه - قال : ما نزل في عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - شيء من القرآن. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {ومن عنده علم الكتاب} قال : جبريل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - {ومن عنده علم الكتاب} قال : هو الله عز وجل وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الزهري - رضي الله عنه - قال : كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شديدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق يوما حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسمعه وهو يقرأ (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لرتاب المبطلون) حتى بلغ (الظالمون) (سورة العنكبوت آية 48 - 49) وسمعه وهو يقرأ {ويقول الذين كفروا لست مرسلا} إلى قوله {علم الكتاب} فانتظره حتى سلم فأسرع في أثره فأسلم ، | 5 * مقدمة سورة إبراهيم. أَخْرَج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال نزلت سورة إبراهيم عليه السلام بمكة. وأخرج ابن مردويه عن الزبير - رضي الله عنه - قال : نزلت سورة إبراهيم عليه السلام بمكة. وأخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : سورة إبراهيم عليه السلام نزلت بمكة سوى آيتين نزلتا بالمدينة وهما : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} الآيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين ، (14)- سورة إبراهيم. مكية وآياتها ثنتان وخمسون. آية 1 - 4 أخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} قال : من الضلالة إلى الهدى. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك - رضي الله عنه - في قوله : {يستحبون} قال : يختارون وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء عليهم السلام ، قيل : ما فضله على أهل السماء قال : إن الله قال لأهل السماء : (ومن يقل منهم أني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) (سورة الأنبياء آية 29) وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : (ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر) (سورة الفتح آية 2) فكتب له براءة من النار قيل له : فما فضله على الأنبياء قال : إن الله تعالى يقول {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : (وما أرسلناك إلا كافة للناس) (سورة سبأ آية 28) فأرسله إلى الإنس والجن. وَأخرَج أحمد عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يبعث الله نبيا إلا بلغة قومه. وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان جبريل عليه السلام يوحى إليه بالعربيه وينزل هو إلى كل نبي بلسان قومه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} قال : بلغة قومه إن كان عربيا فعربيا وإن كان عجميا فعجميا وإن كان سريانيا فسريانيا ليبين لهم الذي أرسل الله إليهم ليتخذ بذلك الحجة علهم. وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن ابن عمر - رضي الله - عنهما {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} قال : أرسل محمد صلى الله عليه وسلم بلسان قومه عربي. وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (إلا بلسان قومه) قال : نزل القرآن بلسان قريش. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : نزل القرآن بلسان قريش. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال : لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم يترجم كل نبي لقومه بلسانهم ، قال : لسان يوم القيامة السريانية ومن دخل الجنة تكلم بالعربية. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر - رضي الله عنهما - قال : لا تأكلوا ذبيحة المجوس ولا ذبيحة نصارى العرب أترونهم أهل الكتاب فإنهم ليسوا بأهل كتاب ، قال الله تعالى : {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} وإنما أرسل عيسى عليه السلام بلسان قومه وأرسل محمد صلى الله عليه وسلم بلسان قومه عربي فلا لسان عيسى عليه السلام أخذوا ولا ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم اتبعوا فلا تأكلوا ذبائحهم فإنهم ليسوا بأهل كتاب. آية 5 - 6. أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد وعطاء وعبيد بن عمير في قوله : {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} قال : بالبينات التسع : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا ويده والسنين ونقص من الثمرات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور} قال : من الضلالة إلى الهدى. وأخرج النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {وذكرهم بأيام الله} قال : بنعم الله وآلائه وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {وذكرهم بأيام الله} قال : نعم الله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال : لما نزلت {وذكرهم بأيام الله} قال : وعظهم. وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن علي أو الزبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى نعرف ذلك في وجهه كأنما يذكر قوما يصبحهم الأمر غدوة أو عشية وكان إذا كان حديث عهد بجبريل عليه السلام لم يبتسم ضاحكا حتى يرتفع عنه. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {وذكرهم بأيام الله} قال : بالنعم التي أ نعم بها عليهم أنجاهم من آل فرعون وفلق لهم البحر وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع - رضي الله عنه - في قوله : {وذكرهم بأيام الله} قال : بوقائع الله في القرون الأولى. وأخرج عَبد بن حُمَيد ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} قال : نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر وأخرج ابن المنذر عن ابن جريح - رضي الله عنه - في قوله : {لكل صبار شكور} قال : وجدنا أصبرهم أشكرهم وأشكرهم أصبرهم. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي ظبيان عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه قال : الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ، قال : فذكرت هذا الحديث للعلاء بن يزيد - رضي الله عنه - فقال : أوليس هذا في القرآن {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} إن في ذلك لآيات للموقنين. آية 7 - 8. أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع - رضي الله عنه - في قوله : {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} قال : أخبرهم موسى عليه السلام عن ربه عز وجل أنهم إن شكروا النعمة زادهم من فضله وأوسع لهم في الرزق وأظهرهم على العالمين. وأخرج عبد الله بن حميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} قال : حق على الله أن يعطي من سأله ويزيد من شكره والله منعم يحب الشاكرين فاشكروا لله نعمه. وأخرج ابن جرير عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله : (لئن شكرتم لأزيدنكم) قال : من طاعتي. وأخرج ابن المبارك ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمانعن علي بن الصالح - رضي الله عنه - مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - في قوله {لئن شكرتم لأزيدنكم} قال : لا تذهب أنفسكم إلى الدنيا فإنها أهون على الله من ذلك ، ولكن يقول {لئن شكرتم} هذه النعمة إنها مني {لأزيدنكم} من طاعتي. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي زهير يحيى بن عطارد بن مصعب عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أعطي أحد أربعة فمنع أربعة ما أعطي أحد الشكر فمنع الزيادة لأن الله تعالى يقول : {لئن شكرتم لأزيدنكم} وما أعطي أحد الدعاء فمنع الإجابة لإن الله يقول : (ادعوني استجب لكم) وما أعطي أحد الاستغفار فمنع المغفرة لإن الله يقول : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) (سورة نوح آية 10) وما أعطي أحد التوبة فمنع التقبل لإن الله يقول : (وهوالذي يقبل التوبة عن عباده) (سورة الشورى آية 25). وأخرج أحمد والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - قال : أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سائل فأمر له بتمرة فلم يأخذها وأتاه آخر فأمر له بتمرة فقبلها وقال : تمرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال للجارية : اذهبي إلى أم سلمة فأعطيه الأربعين درهما التي عندها. وأخرج البيهقي عن أنس - رضي الله عنه - : أن سائلا أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأعطاه تمرة فقال الرجل سبحان الله ، نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أما علمت أن فيها مثاقيل ذر كثيرة فأتاه آخر فسأله فأعطاه فقال تمرة من نبي لا تفارقني هذه التمرة ما بقيت ولا أزال أرجو بركتها أبدا ، فأمر له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمعروف وما لبث الرجل أن استغنى. وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مالك بن أنس عن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين قال - لما قال له سفيان الثوري - رضي الله عنه - : لا أقوم حتى تحدثني - قال جعفر - رضي الله عنه - : أما إني أحدثك وما كثرة الحديث بخير لك يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن الله تعالى قال في كتابه : {لئن شكرتم لأزيدنكم} وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله قال في كتابه : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين) (سورة نوح الآيات 10 - 11 - 12) يعني في الدنيا والآخرة (ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) (الشورى آية 25) ياسفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أوغيره فأكثر من لاحول ولا قوة إلا بالله فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع من أعطيهن لم يمنع من الله أربعا : من أعطي الدعاء لم يمنع الاجابة قال الله : (ادعوني أستجب لكم) ومن أعطي الاستغفار لم يمنع المغفرة قال الله تعالى : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) ومن أعطي الشكر لم يمنع الزيادة قال الله : {لئن شكرتم لأزيدنكم} ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول قال الله : (وهوالذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات). وأخرج ابن مرويه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة لإن الله تعالى يقول : {لئن شكرتم لأزيدنكم} ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول لإن الله يقول : (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده). وأخرج البخاري في تاريخه والضياء المقدسي في المختارة عن أنس - رضي الله عنه - قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ألهم خمسة لم يحرم خمسة من ألهم الدعاء لم يحرم الإجابة لأن الله يقول : (ادعوني أستجب لكم) ومن ألهم التوبة لم يحرم القبول لأن الله يقول : (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) ومن ألهم الشكر لم يحرم الزيادة لأن الله تعالى يقول : {لئن شكرتم لأزيدنكم} ومن ألهم الاستغفار لم يحرم المغفرة لأن الله تعالى يقول : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) ومن ألهم النفقة لم يحرم الخلف لأن الله تعالى يقول : (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) (سورة سبأ آية 29). آية 9. أَخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يقرؤها وعادا وثمودا والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله قال : كذب النسابون. وأَخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عمرو بن ميمون - رضي الله عنه - مثله. وأخرج ابن الضريس عن أبي مجلز - رضي الله عنه - قال : قال رجل لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : أنا أنسب الناس ، قال : إنك لا تنسب الناس ، قال : بلى ، فقال له علي - رضي الله عنه - أرأيت قوله تعالى : (وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا) (سورة الفرقان آية 38) قال : أنا أنسب ذلك الكثير ، قال : أرأيت قوله : {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله} فسكت. وأخرج أبو عيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - قال : ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال : لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم {وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} يقولون : لا نصدقكم فيما جئتم به فإن عندنا فيه شكا قويا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم} قال : كذبوا رسلهم بما جاؤوهم من البينات فردوه عليهم بأفواههم وقالوا : {وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} وكذبوا ما في الله عز وجل شك أفي من فطر السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وأظهر لكم من النعم والآلاء الظاهرة ما لا يشك في الله عز وجل. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {فردوا أيديهم في أفواههم} قال : ردوا عليهم قولهم وكذبوهم. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - {فردوا أيديهم في أفواههم} قال : عضوا عليها ، وفي لفظ : عضوا على أناملهم غيظا على رسلهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن يزيد - رضي الله عنه - في قوله : {فردوا أيديهم في أفواههم} قال : أدخلوا أصابعهم في أفواههم ، قال : وإذا غضب الإنسان عض على يده. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في قوله : {فردوا أيديهم في أفواههم} قال : هو التكذيب. آية 10 - 12. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {ويؤخركم إلى أجل مسمى} قال : ما قد خط من الأجل فإذا جاء الأجل من الله لم يؤخر. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {ويؤخركم إلى أجل مسمى} قال : ما قد خط الأجل فإذا جاء الأجل من الله لم يؤخر. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي الد داء - رضي الله عنه - مرفوعا : إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات {وما لنا ألا نتوكل على الله} الآية ثم ترش حول فراشك. وأخرج المستغفري في الدعوات عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : وإذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات {وما لنا ألا نتوكل على الله} الآية ، فإن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم ترشه حول فراشك فإنك تبيت آمنا من شرها آية 13 - 16. أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنه - في الآية قال : كانت الرسل والؤمنون يستضعفهم قومهم ويقهرونهم ويكذبونهم ويدعونهم إلى أن يعودوا في ملتهم فأبى الله لرسله والؤمنين أن يعودوا في ملة الكفر وأمرهم أن يتوكلوا على الله وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة ووعدهم أن يسكنهم الأرض من بعدهم فأنجز الله لهم وعدهم واستفتحوا كما أمرهم الله أن يستفتحوا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} قال : وعدهم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، فبين اله تعالى من يسكنها من عباده فقال : (ولمن خاف مقام ربه جنتان) (سورة الرحمن آية 46) وإن لله مقاما هو قائمه وإن أهل الإيمان خافوا ذلك المقام فنصبوا ودأبوا الليل والنهار. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) (سورة التحريم آية 6) تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة فخر فتى مغشيا عليه فوضع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال : يا فتى قل لا إله إلا الله ، فقالها فبشره بالجنة فقال أصحابه : يا رسول الله أمن بيننا قال : أما سمعتم قوله تعالى : {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم ، وَابن أبي الدنيا عن عبد العزيز بن أبي رواد - رضي الله عنه قال : بلغني أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية (ياأيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) (سورة التحريم آية 6) ولفظ الحكيم لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الآية تلاها على أصحابه وفيهم شيخ ، ولفظ الحكيم فتى ، فقال : يارسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا فقال : النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لصخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا ، فوقع مغشيا عليه فوضع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو حي فناداه فقال : قل لا إله إلا الله ، فقالها فبشره بالجنة : فقال أصحابه : يا رسول الله أمن بيننا فقال : نعم يقول الله عز وجل (ولمن خاف مقام ربه جنتان) (سورة الرحمن آية 46) {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}. وأخرج الحاكم من طريق حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان - رضي الله عنه - وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا في سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف عذاب ربهم يذكرون ربهم بالغداة والعشي في البيوت الطيبة والمساجد ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيدهم خفضا ورفعا ويقبلون بقلوبهم عودا وبدءا فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدبون بالليل حفاة على أقدامهم كدبيب النمل بلا روح ولا بذخ يقرؤن القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان عليهم من الله تعالى شهود حاضرة وعين حافظة يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلا أمامهم ، أعدوا الجواز لقبورهم والجواز لسلبهم والاستعداد لمقامهم ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} قال الذهبي - رضي الله عنه - هذا حديث عجيب منكر وأحسبه أدخل علي بن السماك - رضي الله - عنه يعني شيخ الحاكم الذي حدثه به ، قال : ولا وجه لذكره في هذا الكتاب - يعني المستدرك - قال وحماد ضعيف ولكن لا يحتمل مثل هذا ومكحول مدلس وعياض لا يدري من هو ، انتهى. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {واستفتحوا} قال للرسل كلها ، يقول : استنصروا ، وفي قوله : {وخاب كل جبار عنيد} قال : معاند للحق مجانب له. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {واستفتحوا} قال : استنصرت الرسل على قومها {وخاب كل جبار عنيد} يقول : بعيد عن الحق معرض عنه أبى أن يقول لا إله إلا الله. وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - في قوله : {عنيد} قال : هوالناكب عن الحق. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب - رضي الله عنه - قال : يجمع الله الخلق في صعيد واحد يوم القيامة : الجن والإنس والدواب والهوام فيخرج عنق من النار فيقول وكلت بالعزيز الكريم والجبار العنيد الذي جعل مع الله إلها آخر ، قال : فيلقطهم كما يلقط الطيرالحب فيحتوي عليهم ثم يذهب بهم إلى مدينة من النار يقال لها كيت وكيت فيثوون فيها عام قبل القضاء. وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق فيقول : إني وكلت بثلاثة : بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج عنق من النار يوم القيامة فيتكلم بلسان طلق ذلق له عينان يبصر بهما ولسان يتكلم به فيقول : إني أمرت بكل جبار عنيد ومن دعا مع الله إلها آخر ومن قتل نفسا بغير نفس فتنضم عليهم فتقذفهم في النار قبل الناس بخمسمائة سنة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن في جهنم واديا يقال له : هبهب حق على الله أن يسكنه كل جبار. وأخرج الطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : {كل جبار عنيد} قال : الجبار العيار والعنيد الذي يعند عن حق الله تعالى ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : مصر على الحنث لا تخفى شواكله * يا ويح كل مصر القلب جبار. وَأخرَج أحمد والترمذي والنسائي ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} قال : يقرب إليه فيتكرهه فإذا دنا منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول الله تعالى : (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) (سورة محمد آية 15) قال : (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه) (سورة الكهف آية 29). وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {من ماء صديد} قال : ما يسيل بين جلد الكافر ولحمه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله : {ويسقى من ماء صديد} قال : القيح والدم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في البعث والنشور عن مجاهد في قوله : {من ماء صديد} قال : دم وقيح. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {ويسقى من ماء صديد} قال : ماء يسيل من بين لحمه وجلده. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن - رضي الله عنه - قال لو أن دلوا من صديد جهنم دلي من السماء فوجد أهل الأرض ريحه لأفسد عليهم الدنيا. آية - 17. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله : {ويأتيه الموت من كل مكان} قال : أنواع العذاب ، وليس منها نوع إلا الموت يأتيه منه لو كان يموت ولكنه لا يموت لأن الله لا يقضي عليهم فيموتوا. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} قال : تعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيجد لذلك راحة فتنفعه الحياة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران - رضي الله عنه - في قوله : {ويأتيه الموت من كل مكان} قال : من كل عظم وعرق وعصب. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - في قوله : {ويأتيه الموت من كل مكان} قال : من كل عضو ومفصل. وأخرج بن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي - رضي الله عنه - {ويأتيه الموت من كل مكان} قال : من كل موضع شعرة في جسده {ومن ورائه عذاب غليظ} قال : الخلود. وأخرج ابن المنذر عن فضيل بن عياض في قوله : {ومن ورائه عذاب غليظ} قال حبس الأنفاس آية 18 - 20. أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد} قال : الذين كفروا بربهم عبدوا غيره فأعمالهم يوم القيامة كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون على شيء من أعمالهم ينفعهم كما لا يقدر على الرماد إذا أرسل في يوم عاصف. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي - رضي الله عنه - في الآية قال : مثل أعمال الكفار كرماد ضربته الريح فلم ير منه شيء فكما لم ير ذلك الرماد ولم يقدر منه على شيء كذلك الكفار لم يقدروا من أعمالهم على شيء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله : {كرماد اشتدت به الريح} قال : حملته الريح. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {ويأت بخلق جديد} قال : بخلق آخر. آية - 21. أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله : {فقال الضعفاء} قال : الأتباع {للذين استكبروا} قال : للقادة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - في قوله : {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} قال : جزعوا مئة سنة وصبروا مئة سنة. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال : إن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نبك ونتضرع إلى الله تعالى فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله ، فبكوا فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : تعالوا نصبر فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر ، فصبروا صبرا لم ير مثله فلما ينفعهم ذلك ، فعند ذلك قالوا : {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - رفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيما أحسب في قوله : {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} قال : يقول أهل النار : هلموا فلنصبر فيصبرون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : هلموا فلنجزع ، فيبكون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا : {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}. آية - 22 أخرج ابن المبارك في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر بسند ضعيف عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذاجمع الله الأولين والآخرين وقضى بينهم وفرغ من القضاء يقول المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا وفرغ من القضاء فمن يشفع لنا إلى ربنا فيقولون : آدم خلقه الله بيده وكلمه ، فيأتونه فيقولون : قد قضى ربنا وفرغ من القضاء قم أنت فاشفع إلى ربنا ، فيقول : ائتوا نوحا فيأتون نوحا عليه السلام فيدلهم على إبراهيم عليه السلام فيأتون إبراهيم عليه السلام فيدلهم على موسى عليه السلام فيأتون موسى عليه السلام فيدلهم على عيسى عليه السلام فيأتون عيسى عليه السلام فيقول : أدلكم على العربي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط ، حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ، ويقول الكافرون عند ذلك : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ما هو إلا إبليس ، فهو الذي أضلنا ، فيأتون إبليس فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم قم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا ، فيقوم إبليس فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط ثم يعظم لجهنم ويقول عند ذلك {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} ، الآية. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في قوله : {وقال الشيطان لما قضي الأمر} الآية ، قال إبليس يخطبهم فقال : {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله : {ما أنا بمصرخكم} يقول : بمغن عنهم شيئا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال : فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) (سورة غافر 10) الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال إذا كان يوم القيامة قام إبليس خطيبا على منبر من نار فقال : {إن الله وعدكم وعد الحق} إلى قوله : {وما أنتم بمصرخي} قال : بناصري {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال : بطاعتكم إياي في الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الشعبي - رضي الله عنه - في هذه الآية قال : خطيبان يقومان يوم القيامة إبليس وعيسى بن مريم فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول. وَأَمَّا عيسى عليه السلام فيقول : (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد) ، (سورة المائدة آية 117). وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : إن من الناس من يذلله الشيطان كما يذلل أحدكم قعوده من الأبل. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي اله عنه - في قوله : {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} قال : ما أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال : شركة عبادته. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {ما أنا بمصرخكم} قال : ما أنا بمغيثكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {بمصرخي} قال : بمغيثي. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} يقول : عصيت الله فيكم. آية - 23. أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله : {تحيتهم فيها سلام} قال : الملائكة يسلمون عليهم في الجنة. آية 24 - 26. أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} شهادة أن لا إله إلا الله إلا الله {كشجرة طيبة} وهومؤمن {أصلها ثابت} يقول : لا إله إلا الله {ثابت} في قول المؤمن {وفرعها في السماء} يقول : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء {ومثل كلمة خبيثة} وهي الشرك {كشجرة خبيثة} وهي الكافر {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان له ولا يقبل الله مع الشرك عملا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {ألم تر كيف ضرب الله مثلا} الآية ، قال : يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ، ويعني بالأصل الثابت في الأرض وبالفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} يقول : يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار ، وفي قوله : {ومثل كلمة خبيثة} قال : ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر يقول : إن الشجرة الخبيثة {اجتثت} من فوق الأرض {ما لها من قرار} يعني أن الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله تعالى فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء يقول : ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة. وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله : {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت} في الأرض وكذلك كان يقرؤها ، قال : ذلك المؤمن ضرب مثله ، قال : الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له {أصلها ثابت} قال : أصل عمله ثابت في الأرض {وفرعها في السماء} قال : ذكره في السماء {تؤتي أكلها كل حين} قال : يصعد عمله أول النهار وآخره {ومثل كلمة خبيثة} قال : هذا الكافر ليس له عمل في الأرض ولا ذكر في السماء {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال : أعمالهم يحملون أوزارهم على ظهورهم. وأخرج ابن جرير عن عطية العوفي في قوله : {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال : ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إليه {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} قال : ذلك مثل الكافر لا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح. وأخرج ابن جرير عن الضحاك - رضي الله - عنه في قوله : {كشجرة طيبة} إلى قوله : {تؤتي أكلها كل حين} قال : تجتمع ثمرتها كل حين ، وهذا مثل المؤمن يعمل كل حين وكل ساعة من النهار وكل ساعة من الليل وفي الشتاء وفي الصيف بطاعة الله ، قال : وضرب الله مثل الكافر {كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} يقول : ليس لها أصل ولا فرع وليست لها ثمرة وليست لها منفعة ، كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله ولم يجعل الله تعالى فيه بركة ولا منفعة له. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال : إن الله جعل طاعته نورا ومعصيته ظلمة ، إن الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة ثم إنه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع وإنه قد ضرب مثل الإيمان فقال : {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة} إلى قوله : {وفرعها في السماء} وإنما هي الأمثال في الإيمان والكفر ، فذكر أن العبد المؤمن المخلص هو الشجرة ، إنما ثبت أصله في الأرض وبلغ فرعه في السماء ، إن الأصل الثابت الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ثم إن الفرع هي الحسنة ، ثم يصعد عمله أول النهار وآخره فهي {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} ثم هي أربعة أعمال إذا جمعها العبد : الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وخشيته وحبه وذكره ، إذاجمع ذلك فلا تضره الفتن. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - أن رجلا قال : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور ، فقال : أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا فركب بعضها إلى بعض أكان يبلغ السماء ، أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء تقول : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله عشر مرات في دبر كل صلاة ، فذلك أصله في الأرض وفرعه في السماء. أخرج الترمذي والنسائي والبراز وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أنس - رضي الله عنه - قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقال : {مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} حتى بلغ {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} قال : هي النخلة {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} حتى بلغ {ما لها من قرار} قال : هي الحنظلة. وأخرج عبد الرزاق والترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والرامهرمزي في الأمثال عن شعيب بن الحجاب - رضي الله عنه - قال : كنا عند أنس فأتينا بطبق عليه رطب فقال أنس - رضي الله عنه لأبي العالية - رضي الله عنه - كل يا أبا العالية فإن هذا من الشجرة التي ذكر الله في كتابه ضرب الله مثلا طيبة كشجرة طيبة ثابت أصلها قال : هكذا قرأها يومئذ أنس ، قال الترمذي - رضي الله عنه - : هذا الموقوف أصح. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي التي لا ينقص ورقها ، هي النخلة وأخرج البخاري ، وَابن جريروابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : اخبروني مثل الرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، قال عبد الله - رضي الله عنه - : فوقع في نفسي أنها النخلة فأردت أن أقول : هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم ، وثم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فلما لم يتكلما بشيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : لما نزلت هذه الآية {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتدرون أي شجرة هذه قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هي النخلة ، قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فقلت والذي أنزل عليك الكتاب بالحق لقد وقع في نفسي أنها النخلة ولكني كنت أصغر القوم لم أحب أن أتكلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هل تدرون ما الشجرة الطيبة قال ابن عمر - رضي الله عنهما - : فأردت أن أقول هي النخلة فمنعني مكان عمر ، فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن مسعود في قوله : ! {كشجرة طيبة} قال : هي النخلة. وَأخرَج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي النخلة {تؤتي أكلها كل حين} قال بكرة وعشية. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي النخلة ، وقوله : {كشجرة خبيثة} قال : هي الحنظلة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والرامهرمزي عن عكرمة - رضي الله عنهما - في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي النخلة لا يزال فيها شيء ينتفع به أما ثمرة وأما حطب ، قال : وكذلك الكلمة الطيبة تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {تؤتي أكلها كل حين} قال : كل ساعة بالليل والنهار والشتاء والصيف ، وذلك مثل المؤمن يطيع ربه بالليل والنهار والشتاء والصيف. وأخرج ابن أبي حاتم عن عباس - رضي الله عنهما - {تؤتي أكلها} قال : يكون أخضر ثم يكون أصفر وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {تؤتي أكلها كل حين} قال : جذاذ النخل. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين فقال : إن من الحين حينا يدرك ومن الحين حينا لا يدرك ، فالحين الذي لا يدرك قوله : (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص آية 88) والحين الذي يدرك {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} وذلك من حين تصرم النخلة إلى حين تطلع وذلك ستة أشهر. وأخرج أبو عبيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني حلفت أن لا أكلم أخي حينا ، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أوقت شيئا ، قال : لا ، قال : فإن الله تعالى يقول : {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} فالحين سنة. وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن علي - رضي الله عنه - قال : الحين ستة أشهر. وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : الحين قد يكون غدوة وعشية. وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن رجل حلف لا يكلم أخاه حينا ، قال : الحين ستة أشهر ، ثم ذكر النخلة ما بين حملها إلى صرامها ستة أشهر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق عكرمة قال : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - الحين حينان : حين يعرف وحين لا يعرف ، فأما الحين الذي لا يعرف فقوله : (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص آية 88) وأما الحين الذي يعرف فقوله : {تؤتي أكلها كل حين}. وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : {كل حين} قال : كل سنة. وأخرج ابن جرير عن عكرمة - رضي الله عنه - قال أرسل إلي عمر بن عبد العزيز فقال : يامولى ابن عباس إني حلفت أن ل اأفعل كذا وكذا حينا فما الحين الذي يعرف به فقلت إن من الحين حينا لا يدرك فقول الله : (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (الإنسان آية 1) والله ما ندري كم أتى له إلى أن خلق وأما الذي يدرك فقوله : {تؤتي أكلها كل حين} فهو مابين العام إلى العام المقبل فقال : أصبت يا مولى ابن عباس ما أحسن ما قلت ،. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد ابن المسيب قال : الحين يكون شهرين والنخلة إنما يكون حملها شهرين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - {تؤتي أكلها كل حين} قال : تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف. وأخرج البيهقي عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {تؤتي أكلها كل حين} قال : في كل سبعة أشهر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {تؤتي أكلها كل حين} قال : هوشجر جوز الهند لا يتعطل من ثمر يحمل في كل شهر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : {كشجرة طيبة} قال : هي شجرة في الجنة ، وفي قوله : {كشجرة خبيثة} قال : هذا مثل ضربه الله لم يخلق الله هذه الشجرة على وجه الأرض. وأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قلب العباد ظهرا وبطنا فكان خير العرب قريشا ، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه : ! {مثلا كلمة طيبة} يعني القرآن {كشجرة طيبة} يعني بها قريشا {أصلها ثابت} يقول : أصلها كبير {وفرعها في السماء} يقول : الشرف الذي شرفهم الله بالإسلام الذي هداهم الله له وجعلهم من أهله. وأخرج ابن مردويه من طريق حيان بن شعبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله : {كشجرة خبيثة} قال : الشريان ، قلت لأنس : وما الشريان قال : الحنظل. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر حميد بن زياد الخراط في الآية قال : الشجرة الخبيثة التي تجعل في المسكر. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قعد ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا هذه الآية {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} فقالوا : يا رسول الله نراه الكمأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {اجتثت من فوق الأرض} قال : استؤصلت من فوق الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : اعقلوا من الله الأمثال. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه : أن رجلا لقي رجلا من أهل العلم فقال : ما تقول في الكلمة الخبيثة فقال : ما أعلم لها في الأرض مستقرا ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم صاحبها حتى يوافي بها القيامة وأخرج ابن جرير من طريق قتادة رضي الله عنه عن أبي العالية : أن رجلا خالجت الريح رداءه فلعنها ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تلعنها فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة على صاحبها. آية - 27. أخرج الطيالسي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله سبحانه : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}. وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : ذلك في القبر إن كان صالحا وفق وإن كان لا خير فيه وجد أثلة. وأخرج الطيالسي ، وَابن أبي شيبة في المصنف وأحمد بن حنبل وهناد بن السري في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم في صححه والبيهقي في كتاب عذاب القبر عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله - وكأن على رؤوسنا الطير - وفي يده عودا ينكت به الأرض فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر - مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت ثم يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، قال : فتخرج ، تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء وإن كنتم ترون غير ذلك فيأخذها فاذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها أطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونها في الدنيا وحتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى تنتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول : هو رسول الله ، فيقولان له : وما علمك فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ، فينادي مناد من السماء ان صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له : من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير ، فيقول له : أنا عملك الصالح ، فيقول : رب أقم الساعة ، رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، قال : وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سوء الوجوه معهم مسوح ، فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه يقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة ، إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ، فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تفتح لهم أبواب السماء) (الحج آية 31) فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى ، فتطرح روحه طرحا ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} (الحج آية 31) فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك فيقول : من ربك هاه ، هاه ، لا أدري ، فيقولان له : ما دينك فيقول : هاه ، هاه لا أدري فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوءك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ، فوجهك الوجه يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة. وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل والقبر فقالا له : من ربك قال : ربي الله ، قالا : وما دينك قال : ديني الإسلام قالا : ومن نبيك قال : نبيي محمد فذلك التثبيت في الحياة الدنيا. وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : {في الآخرة} القبر. وأخرج ابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : المخاطبة في القبر : من ربك وما دينك ومن نبيك ،. وَأخرَج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : هذا في القبر. وأخرج البيهقي في عذاب القبر عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بي يفتن أهل القبور وفيه نزلت {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}. وأخرج البزار عن عائشة قالت : قلت يارسول الله تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة قال : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال وذكر قبض روح المؤمن : فيأتيه آت فيقول : من ربك فيقول : الله ، فيقول : وما دينك فيقول : الإسلام ، فيقول : ومن نبيك فيقول : محمد ، ثم يسأل الثانية فيقول مثل ذلك ثم يسأل الثالثة ويؤخذ أخذا شديدا فيقول مثل ذلك ، فذلك قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في عذاب القبر عن ابن عباس قال : إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة فإذا مات مشوا معه في جنازته ثم صلوا عليه مع الناس فإذا دفن أجلس في قبره فيقال له : من ربك فيقول : ربي الله ، فيقال له : من رسولك فيقول : محمد ، فيقال له : ما شهادتك فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فذلك قوله : {يثبت الله الذين آمنوا} الآية ، فيوسع له في قبره مد بصره. وَأَمَّا الكافر فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم - والبسط هو الضرب - يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت فإذا دخل قبره أقعد فقيل له من ربك فلم يرجع إليهم شيئا ، وأنساه الله ذكر ذلك ، وإذا قيل له : من الرسول الذي بعث إليكم لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئا ، فذلك قوله : {ويضل الله الظالمين}. وأخرج ابن جرير والطبراني والبيهقي في عذاب القبر عن ابن مسعود قال : إن المؤمن اذا مات أجلس في قبره فيقال له : من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ، فيوسع له في قبره ويفرج له فيه ، ثم قرأ {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية ، وإن الكافر إذا دخل قبره أجلس فقيل له : من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري ، فيضيق عليه قبره ويعذب فيه ، ثم قرأ ابن مسعود (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) (طه آية 124). وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن منده والطبراني في الأوسط عن أبي قتادة الأنصاري قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له : من ربك فيقول : الله ، فيقال له : من نبيك فيقول : محمد بن عبد الله ، فيقال له ذلك ثلاث مرات ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى منزلتك لو زغت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك في الجنة أن ثبت ، وإذا مات الكافر أجلس في قبر فيقال : من ربك من نبيك ، فيقول : لا أدري ، كنت أسمع الناس يقولون ، فيقال له : لا دريت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك لو ثبت ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى منزلك إذ زغت ، فذلك قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال : لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال : المسألة في القبر. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وَابن أبي عاصم في السنة والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة فقال : ياأ يها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن فتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده قال : ما تقول في هذا الرجل فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول له : صدقت ، ثم يفتح له باب إلى النار فيقول له : هذا كان منزلك لو كفرت بربك فأما إذا آمنت فهذا منزلك ، فيفتح له باب إلى الجنة فيريد أن ينهض إليه فيقول له : اسكن ، ويفسح له في قبره ، وإن كان كافرا أو منافقا قيل له : ما تقول في هذا الرجل فيقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا ، فيقول لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول : هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت به فإن الله أبدلك منه هذا ويفتح له باب إلى النار ثم يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلها غيرالثقلين ، فقال بعض القوم : يا رسول الله ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عند ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}. وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : شهدنا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال : إنه الآن يسمع خفق نعالكم أتاه منكر ونكير ، عيناهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد ومن نبيه ، فإن كان ممن يعبد الله قال : كنت أعبد الله ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه ، فذلك قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فيقال له : على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته ، وإن كان من أهل الشك قال : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فيقال له : على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئا تنهشه وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان والطبراني في الأوسط والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله ، وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة : ليس قبلي مدخل ، فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة : ليس قبلي مدخل ، ويؤتى من قبل شماله فيقول الصوم : ليس قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس : ليس قبلي مدخل ، فيقال له : اجلس ، فيجلس وقد مثلت له الشمس قد قربت للغروب فيقال : أخبرنا عما نسألك ، فيقول : دعني حتى أصلي ، فيقال : إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك ، فيقول : عم تسألوني فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - فيقول : أشهد أنه رسول الله جاءنا بالبينات من عند ربنا فصدقنا واتبعنا ، فيقال له : صدقت ، على هذا حييت وعلى هذا مت وعليه تبعث إن شاء الله ، ويفسح له في قبره مد بصره ، فذلك قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ويقال : افتحوا له بابا إلى النار فيقال : هذا كان منزلك لو عصيت الله ، فيزداد غبطة وسرور فيعاد الجسد إلى ما بدا منه من التراب ويجعل روحه في النسيم الطيب وهي طير خضر تعلق في شجر في الجنة. وَأَمَّا الكافر فيؤتى في قبره من قبل رأسه فلا يوجد شيء ، فيؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء ، فيجلس خائفا مرعوبا ، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به فلا يهتدي لاسمه ، فيقال : محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلت كما قالوا : فيقال له : صدقت ، على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، فذلك قوله تعالى : (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) (طه آية 124) ، فيقال : افتحوا له بابا إلى الجنة ، فيفتح له باب إلى الجنة ، فيقال هذا منزلك وما أعد الله لك لو كنت أطعته فيزداد حسرة وثبورا ، ثم يقال : افتحوا له بابا إلى النار فيفتح له باب إليها فيقال له : هذا منزلك وما أعد الله لك فيزداد حسرة وثبورا. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي هر يرة رضي الله عنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : ذاك إذا قيل في القبر : من ربك وما دينك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى من الله فآمنت به وصدقت ، فيقال له : صدقت على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث. وأخرج ابن جرير ، عَن طاووس في قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} الآية ، هي فتنة القبر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن المسيب بن رافع رضي الله عنه في قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية ، قال : نزلت في صاحب القبر. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : نزلت في الميت الذي يسأل في قبره عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {يثبت الله الذين آمنوا} الآية ، قال : هذا في القبر ومخاطبته. وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، عَن طاووس رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال : لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال المسألة في القبر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح. وَأَمَّا قوله : {وفي الآخرة} ففي القبر. وَأخرَج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : {يثبت الله الذين آمنوا} قال : هو المؤمن في قبره عند محنته يأتيه ممتحناه فيقولان : من ربك وما دينك ومن نبيك ، فيقول : الله ربي وديني الإسلام ، فيقولان : ثبتك الله لما يحب ويرضى ، ويفسحان له في قبره مد البصر ويفتحان له بابا إلى الجنة ويقولان : نم قرير العين نومة الشاب النائم الآمن في خير مقيل ، وفيه نزلت (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) (الفرقان آية 24). وَأَمَّا الكافر فإنهما يقولان : من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ولا اهتديت ، فيضربانه بسوط من النار يذعر لها كل دابة ما خلا الجن والإنس ثم يفتحان له بابا إلى النار ويضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وضع الميت في قبره جاءه ملكان فسألاه فقالا : كيف تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد فلقنه الله الثبات وثبات القبر خمس : أن يقول العبد : ربي الله وديني الإسلام ، ونبيي محمد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم قالا له : اسكت فإنك عشت مؤمنا ومت مؤمنا وتبعث مؤمنا ، ثم أرياه منزله من الجنة يتلألأ بنور عرش الرحمن. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن مردويه من طريق قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا وضع في قبر وتولى عنه أصحابه : إنه ليسمع قرع نعالهم يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل - زاد ابن مردويه : - الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد صلى الله عليه وسلم قال : فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا قال قتادة رضي الله عنه : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا. وَأَمَّا المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول : لا أدري كنت أقول كما يقول الناس ، فيقال له لا دريت ولا تليت ، ويضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين. وأخرج أحمد وأبو داود ، وَابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها وإن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فسأله : ما كنت تعبد فإن الله هداه قال : كنت أعبد الله ، فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله ، فما يسأل عن شيء بعدها فينطلق إلى بيت كان له في النار فيقال له : هذا بيتك كان لك في النار ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك بيتا في الجنة ، فيقول : دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي ، فيقال له : اسكن ، وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له : ماكنت تعبد فيقول : لا أدري ، فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول : كنت أقول ما يقول الناس ، فيضربونه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق إلا الثقلين. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط والبيهقي من طريق ابن الزبير رضي الله عنه أنه سأل جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن فتاني القبر فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا أدخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول المؤمن : أقول إنه رسول الله وعبده ، فيقول الملك : انظر إلى مقعدك الذي كان من النار قد أنجاك الله منه وأبدله بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة ، فيراهما كليهما فيقول المؤمن : دعوني أبشر أهلي ، فيقال له : اسكن. وَأَمَّا المنافق فيقعد إذا تولى عنه أهله فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول : لا أدري ، أقول ما يقول الناس ، فيقال له : لا دريت ، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلك الله مكانه مقعدك من النار ، قال جابر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يبعث كل عبد في القبر على ما مات المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه. وأخرج ابن أبي عاصم في السنة ، وَابن مردويه والبيهقي من طريق أبي سفيان ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وضع المؤمن في قبره أتاه ملكان فانتهراه فقام يهب كما يهب النائم فيقال له : من ربك فيقول : الله ربي والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي ، فينادي مناد أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة فيقول : دعوني أخبر أهلي ، فيقال له : اسكن. وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت ياعمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران شعرهما كأن أصواتهما الرعد القاصف وكأن أعينهما البرق الخاطف يحفران الأرض بأنيابهما فأجلساك فزعا فتلتلاك وتوهلاك ، فقال : يا رسول الله وأنا يومئذ على ما أنا عليه قال : نعم ، قال : أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله. وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون ثم يجلس فيقال له : من ربك فيقول الله ربي ، ثم يقال له : ما دينك فيقول : الإسلام ، ثم يقال له من نبيك فيقول : محمد ، فيقال : وما علمك فيقول : عرفته وآمنت به وصدقت بما جاء به من الكتاب ، ثم يفسح له في قبره مد البصر ويجعل روحه مع أرواح المؤمنين. وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : اسم الملكين اللذين يأتيان في القبر منكر ونكير. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا والطبراني والآجري في الشريعة ، وَابن عدي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر فقال عمر رضي الله عنه : أترد إلينا عقولنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم كهيئتكم اليوم ، فقال عمر بفيه الحجر. وأخرج ابن أبي داود في البعث والحاكم في التاريخ والبيهقي في عذاب القبر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين ورأيت منكر ونكير قلت : يا رسول الله وما منكر ونكير ، قال : فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، معهما مرزبة لو أجتمع عليهما أهل منى لم يطيقوا رفعها هي أيسر عليهما من عصاي هذه فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك ضربة تصير بها رمادا ، قلت يا رسول وأنا على حالي هذه قال : نعم ، قلت : إذا أكفيكهما. وَأخرَج الترمذي وحسنه ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن أبي عاصم والآجري والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر والآخر نكير ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول : هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه فيقال له : نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولون : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك فإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري ، فيقولون : قد كنا نعلم أنك كنت تقول ذلك ، فيقال للأرض : التئمي عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : كيف أنت إذا رأيت منكرا ونكيرا قال : وما منكر ونكير قال : فتانا القبر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يطآن في أشعارهما ويحفران بأنيابهما ، معهما عصا من حديد لو أجتمع عليها أهل منى لم يقلوها. وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمكم بهذا الرجل فأما المؤمن أوالموقن فيقول : هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا ، فيقال له : قد علمنا إن كنت لمؤمنا ثم صالحا. وَأَمَّا المنافق أو المرتاب فيقول لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلت. وأخرج أحمد عن أسماء رضي الله عنهاعن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا أدخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا أحف به عمله الصلاة والصيام ، فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده ومن نحو الصيام فيرده فيناديه : اجلس ، فيجلس فيقول له : ما تقول في هذا الرجل - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - قال من قال محمد قال أشهد أنه رسول الله ، فيقول : وما يدريك أدركته قال : أشهد أنه رسول ، فيقول : على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث ، وإن كان فاجرا أو كافرا جاءه الملك وليس بينه وبينه شيء يرده فأجلسه وقال : ما تقول في هذا الرجل قال : أي رجل قال : محمد ، فيقول : والله ما أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فيقول له الملك : على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث ، ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل عرف البعير يضربه ما شاء الله ، لا تسمع صوته فترحمه. وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت : أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر فلم أزل أحسبها حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يارسول الله ما تقول هذه اليهودية ، قال : وما تقول قلت : تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال : أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته وسأحذركموه بحديث لم يحدثه نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن. وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشغوف ثم يقال له : فيم كنت فيقول : في الإسلام فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه ، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله ، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال : هذا مقعدك منها ، ويقال : على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ، وإذا كان الرجل السوء جلس في قبره فزعا مشغوفا فيقال له : فيم كنت فيقول : لا أدري ، فيقال : ماهذا الرجل الذي كان فيكم فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال : انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ويقال : هذا مقعدك منها على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية ، عَن طاووس رضي الله عنه قال : إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام. وأخرج ابن جرير في مصنفه عن الحارث بن أبي الحرث عن عبيد بن عمير قال : يفتن رجلان : مؤمن ومنافق فأما المؤمن فيفتن سبعا. وَأَمَّا المنافق فيقتن أربعين صباحا. وأخرج ابن شاهين في السنة عن راشد بن سعد رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : تعلموا حجتكم فإنكم مسؤولون حتى إنه كان أهل البيت من الأنصار يحضر الرجل منهم الموت فيوصونه والغلام إذا عقل فيقولون له : إذا سألوك : من ربك فقل : الله ربي ، وما دينك فقل الإسلام ديني ، ومن نبيك فقل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبونعيم عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على قبر رجل من أصحابه حين فرغ منه فقال له : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم نزل بك وأنت خير منزول به جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه واقبله منك بقبول حسن وثبت عند المسائل منطقه. وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة عند قبره وصاحبه يدفن فقال : استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على القبر بعدما يسوى عليه فيقول : اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة به. وأخرج الطبراني ، وَابن منده عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول : يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم يقول : يا فلان بن فلانة فإنه يقول : ارشدنا رحمك الله ولكن لا يشعرون فليقل : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته فيكون حجيجه دونهما ، قال رجل : يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال : ينسبه إلى حواء يا فلان ابن حواء. وأخرج ابن منده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : إذا مت فدفنتموني فليقم إنسان عند رأسي فليقل : ياصدي بن عجلان اذكر ما كنت عليه في الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وأخرج سعيد بن منصور عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالوا : إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس عنه كان يستحب أن يقال للميت عند قبره : يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عمرو بن مرة رضي الله عنه قال : كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقال : اللهم أعذه من الشيطان الرجيم. وأخرج الحكيم الترمذي عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال : إذا سئل الميت من ربك ترايا له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه أني أنا ربك. وأخرج النسائي عن راشد بن سعد رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ، فقال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : خدم رسول الله رجل من الأشعريين سبع حجج فقال : إن لهذا علينا حقا ادعوه فليرفع إلينا حاجته فدعوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفع إلينا حاجتك ، فقال : يا رسول الله دعني حتى أصبح فأستخير الله ، فلما أصبح دعاه فقال : يا رسول الله أسألك الشفاعة يوم القيامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ميمون بن أبي شبيب رضي الله عنه قال : أردت الجمعة في زمان الحجاج فتهيأت للذهاب وقلت : أين أذهب أصلي خلف هذا فقلت مرة أذهب ومرة لا أذهب فناداني مناد من جهة البيت (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) (الجمعة آية 9) قال : وجلست مرة أكتب كتابا فعرض لي شيء إن أنا كتبته زين كتابي وكنت قد كذبت وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت ، فقلت : مرة أكتبه وقلت : مرة لا أكتبه ، فأجمع رأيي على تركه فتركته فناداني مناد من جانب البيت {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} الآية آية 29 - 34 أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم كفار أهل مكة. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هما الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر. وَأَمَّا بنو أمية فمتعوا إلى حين. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين هذه الآية {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم الأفجران من قريش : أخوالي وأعمامك ، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر. وَأَمَّا أعمامك فأملى الله لهم إلى حين. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والحاكم وصححه من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : ! {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر. وَأَمَّا بنو أمية فمتعوا إلى حين. وأخرج عبد الرزاق والفريابي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي الطفيل رضي الله عنه أن ابن الكواء رضي الله عنه سأل عليا رضي الله عنه من {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم الفجار من قريش كفيتهم يوم بدر ، قال : فمن (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا) (الكهف آية 104) قال : منهم أهل حروراء. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : بنو أمية وبنو مخزوم رهط أبي جهل. وأخرج ابن مردويه عن ارطأة رضي الله عنه : سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر يقول : {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} الناس منها برآء غير قريش. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي حسين رضي الله عنه قال : قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ألا أحد يسألني عن القرآن فوالله لو أعلم اليوم أحد أعلم به مني وإن كان من وراء البحور لأتيته ، فقام عبد الله بن الكواء رضي الله عنه فقال : من {الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم مشركو قريش أتتهم نعمة الله الإيمان فبدلوا قومهم دار البوار. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر والحاكم في الكنى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم كفار قريش الذين نحروا يوم بدر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال هم المشركون من أهل بدر. وأخرج مالك في تفسيره عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله : {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر. وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت هذه الآية في الذين قتلوا من قريش يوم بدر {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال : هم قريش ، ومحمد النعمة ==========================================ج19. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي وجدت ريحا طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه قال : هذه الماشطة وزوجها وابنها بينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقال : تعس فرعون فأخبرت أباها وكان للمرأة ابنان وزوج فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما فأبيا فقال : إني قاتلكما : فقالا إحسان منك إلينا إن قتلتنا أن تجعلنا في بيت ففعل فلما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وجد ريحة طيبة فسال جبريل عليه السلام فأخبره. وأخرج أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون في وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي مررت بناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت عادت كما كانت فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون. وأخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي رأيت رجلا يسبح في نهر يلقم الحجارة فسألت من هذا فقيل لي : هذا آكل الربا. وأخرج الترمذي والبزار والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كان ليلة أسري بي أتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال : لما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به الماء ثم الخمر ثم اللبن أخذ اللبن ، فقال له جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة وبه غذيت كل دابة ولو أخذت الخمر غويت وغوت أمتك وكنت من أهل هذه وأشار إلى الوادي الذي يقال له وادي جهنم فنظر إليه فإذا هو نار تلتهب. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني ليلة أسري بي وضعت قدمي حيث توضع أقدام الأنبياء عليهم السلام من بيت المقدس وعرض علي عيسى عليه السلام فإذا أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وعرض علي موسى عليه السلام فإذا رجل جعد ضرب من الرجال وعرض علي إبراهيم عليه السلام فإذا أقرب الناس به شبها صاحبكم. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين أسري بي لقيت موسى عليه السلام فنعته فإذا هو رجل مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة ولقيت عيسى عليه الصلاة والسلام فنعته ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس ورأيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنا أشبه ولده به وأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر قيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربت قيل لي هديت للفطرة أما لو أنك لو أخذت الخمر غوت أمتك. وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله لي أنظر إليه ما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وإذا موسى عليه السلام قائم وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوأة وإذا عيسى عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم - يعني نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت قال قائل : يا محمد هذا مالك خازن النار فالتفت إليه فبدأني بالسلام. وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مالكا خازن النار فإذا رجل عابس يعرف الغضب في وجهه. وأخرج أحمد عن عبيد بن آدم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس فقال لكعب رضي الله عنه : أين ترى أن أصلي قال : خلف الصخرة ، قال : لا ، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ليلة أسري بالنبي دخل الجنة فسمع في جانبها وجسا فقال : يا جبريل ما هذا فقال : هذا بلال المؤذن ، فقال النَّبِيّ حين جاء إلى الناس : قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا فلقيه موسى عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال مرحبا بالنبي الأمي قال : وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما فقال : من هذا يا جبريل قال : هذا موسى فمضى فلقيه رجل فرحب به قال : من هذا قال : هذا عيسى عليه السلام فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه قال : من هذا يا جبريل قال : أبوك إبراهيم عليه السلام ، قال : ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ورأى رجلا أحمر أزرق جدا قال : من هذا يا جبريل قال : هذا عاقر الناقة فلما أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخرة عسل فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدح : أصبت الفطرة. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن مردويه وابو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم فقال ناس : نحن لا نصدق محمدا بما يقول : فارتدوا كفارا فضرب الله رقابهم مع أبي جهل ، وقال أبو جهل : يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا به ، ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام ، وعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام فسئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الدجال فقال : رأيته قيلمانيا أقمرهجان إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعره أغصان شجرة ، ورأيت عيسى عليه السلام شابا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق ونظرت إلى إبراهيم عليه السلام فلا أنظر إلى أرب منه إلا نظرت إليه مني حتى كأنه صاحبكم قال جبريل عليه السلام سلم على أبيك فسلمت عليه. وأخرج البخاري ومسلم والطبراني ، وَابن مردويه من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران عليه السلام رجلا طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله قال : (فلا تكن في مرية من لقائه) (السجدة آية 73) فكان قتادة رضي الله عنه يفسرها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسام قد لقي موسى عليه السلام. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله تعالى ، وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني حتى أن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطأون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه لا يمرون على ماء إلا شربوه ثم يرجع إلي فيشكونهم فأدعو الله تعالى عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجيف الأرض من نتن ريحهم فينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ، ففيما عهد إلي ربي إن كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن حذيفة رضي الله عنه أنه حدث عن ليلة أسري بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : ما زايل البراق حتى فتحت له أبواب السماوات فرأى الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع ثم عاد ولفظ ابن مردويه فأري ما في السماوات وأري ما في الأرض قيل له أي دابة البراق قال : دابة طويل أبيض خطوه مد البصر. وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وَابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت اسمي فيها مكتوبا محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي. وأخرج البزار عن ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما عرج إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت اسمي فيها مكتوبا محمد رسول الله. وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه بسند صحيح ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مررت ليلة أسري بي على الملأ الأعلى فإذا جبريل كالحلس البالي من خشية الله وفي لفظ لابن مردويه مررت على جبريل في السماء الرابعة فإذا هو كأنه حلس بال من خشية الله. وأخرج سعيد بن منصور والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغ السماوات العلى فلما رجع قال : سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات من ذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى. وأخرج ابن عساكر عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسرى بي جبريل سمعت تسبيحا في السماوات العلى فرجف فؤادي فقال لي جبريل عليه السلام : تقدم يا محمد ولا تخف فإن اسمك مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج ابن أبي شيبة ووابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي لما نتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوق فإذا رعد وبرق وصواعق وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات والعقارب ترى من خارج بطونهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت : ما هذا يا جبريل قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم لا يتفكرون في ملكوت السماوات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي مرت بالكوثر فقال جبريل عليه السلام : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضربت بيدي على تربته فإذا مسك أذفر. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما عرج بي إلى السماء رأيت نهرا يطرد عجاجا مثل السهم أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل حافتاه قباب من در مجوف فضربت بيدي إلى جانبه فإذا مسكة ذفراء فضربيت بيدي إلى رضراضها فإذا در ، قلت : يا جبريل ما هذا النهر قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت إبراهيم ليلة أسري بي وهو أشبه من رأيت بصاحبكم. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن رمدويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : عرج بي إلى السماء فرأيت إبراهيم خليل الرحمن فقال إبراهيم : يا جبريل من هذا الذي معك فقال جبريل : هذا محمد فرحب بي وقال : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وما غراس الجنة قال : لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتيت ليلة أسري بي على إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : يا محمد أخبر أمتك أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي رأيت الجنة من درة بيضاء فقلت يا جبريل إنهم يسألوني عن الجنة قال : أخبرهم أن أرضها قيعان وترابها المسك. وأخرج و[ ] الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال : لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة. وأخرج الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها ولا أبيض ورقا ولا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمراتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة رضي الله عنها فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة. وأخرج الحاكم وضعفه عن سعد بن أبي وقاص رضي اله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام بسفرجلة فأكلتها ليلة أسري بي فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة. وأخرج البزار وأبو قاسم البغوي ، وَابن قانع كلاهما في معجم الصحابة ، وَابن عدي وابن عساكر عن عبد الله بن أسعد بن زرارة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي انتهيت إلى قصر من لؤلؤة ولفظ البغوي أسري بي في قفص من لؤلؤة فراشه ذهب يتلألأ نورا وأعطيت ثلاثا : إنك سيد المرسلين وإمام المتقين وقأئد الغر المعجلين. وأخرج ابن قانع والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء السابعة فإذا على ساق العرش الأيمن لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي. وأخرج ابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين. وأخرج الدارقطني في الأفراد والخطيب ، وَابن عساكر عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رأيت ليلة أسري بي في العرش فريدة خضراء فيها مكتوب بنور أبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق. وأخرج البزار عن علي رضي الله عنه قال : لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل عليه السلام بدابة يقال لها البراق فذهب يركبها فاستصعبت فقال لها جبريل عليه السلام : اسكني فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن فبينما هو كذلك إذ خرج عليه ملك من الحجاب فقال الملك : الله أكبر الله أكبر فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ثم قال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله فقيل هل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا ، فقال الملك : أشهد أن محمدا رسول الله فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أرسلت محمدا فقال الملك : حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ثم قال : لا إله إلا الله فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي لا إله إلا أنا ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه فأم أهل السموات فيهم آدم ونوح فيومئذ أكمل الله لمحمد الشرف على أهل السموات والأرض. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء فانتهى إلى مكان من السماء وقف فيه وبعث الله ملكا فقام من السماء مقاما ما قامه قبل ذلك فقيل له : علمه الأذان فقال الملك : الله أكبر الله أكبر فقال الله : صدق عبدي أنا الله الأكبر فقال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله : صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا فقال الملك : أشهد أن محمدا رسول الله فقال الله : صدق عبدي أنا أرسلته وأنا اخترته وأنا ائتمنته فقال : حي على الصلاة فقال الله : صدق عبدي ودعا إلى فريضتي وحقي فمن أتاها محتسبا كانت كفارة لكل ذنب فقال الملك : حي على الفلاح فقال الله : صدق عبدي أنا أقمت فرائضها وعدتها ومواقيتها ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : تقدم فتقدم فائتم به أهل السموات فتم له شرفه على سائر الخلائق. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بالملائكة. وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أسري به إلى السماء أوحي إليه بالأذان فنزل به فعلمه جبريل. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - علم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلاة ليلة أسري به. وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله على نبيه صلى الله عليه وسلم الصلاة خمسين صلاة فسأل ربه فجعلها خمس صلوات. وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل البول من الثوب مرة. وأخرج مسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سدرة المنتهى وإليها ينتهي ما يصعد به وفي لفظ : يعرج به من الأرواح حتى يقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها حتى يقبض (إذ يغشى السدرة ما يغشى) (النجم آية 16) قال : غشيها فراش من ذهب ، وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات. وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لما أسري بي انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها أمثال القلال. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه - وسلم لما انتهى إلى سدرة المنتهى رأى فراشا من ذهب يلوذ بها. وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : يصف سدرة المنتهى فقال : فيها فراش من ذهب وثمرها كالقلال وأوراقها كآذان الفيلة قلت : يا رسول ما رأيت عندها قال : رأيته عندها يعني ربه عز وجل. وأخرج و[ ] ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا لي يا محمد مر أمتك بالحجامة. وأخرج أحمد ووالحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا عليك بالحجامة وفي لفظ مر أمتك بالحجامة. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت على ملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا أمروني بالحجامة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج أدعوهم إلى دين الله وعبادته فأمروا أن يجيبوني وهم في النار مع من يحصى من ولد آدم وولد إبليس. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به فكان بذي طوى قال : جبريل إن قومي لا يصدقوني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق. وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، قال : أو قال ذلك قالوا : نعم ، قال : لئن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح قال : نعم ، إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي أبا بكر الصديق. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبزار والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة ، وَابن عساكر بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كان ليلة أسري بي فأصبحت في مكة قطعت وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر به عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ كل كان من شيء قال : نعم ، قال وما هو قال : قال أني أسري بي الليلة قال : إلى أين قال : إلى بيت المقدس قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا قال : نعم ، فلم يرد أن يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إن دعا قومه إليه ، قال : أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني قال : نعم ، قال : هيا يا معشر بني كعب بن لؤي فانقضت إليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا إليها ، قال : حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أسري بي الليلة قالوا : إلى أين قال : إلى بيت المقدس قالوا إيليا قال : نعم ، قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا قال : نعم ، قال : فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه معجبا قالوا : وتستطيع أن تنعت المسجد وفي القوم من قد سافر إليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه فقام القوم أما النعت فوالله لقد أصاب. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كذبتني قريش لما أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس أخبرنا ماذا ضل عنا وائتنا بآية ما تقول : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضلت منكم ناقة ورقاء عليها بر لكم فلما قدمت عليهم قالوا انعت لنا ما كان عليها ونشر له جبريل عليه السلام ما عليها كله ينظر إليه فأخبرهم بما كان عليها وهم قيام ينظرون فزادهم ذلك شكا وتكذيبا. وأخرج البيهقي في الدلائل عن السدي رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير قالوا : فمتى تجيء قال : يوم الأربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجئ فدعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس فلم ترد الشمس على أحد إلا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعلى يوشع بن نون عليه السلام حين قاتل الجبارين ، واخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : لما أسري بالنبي أتى بدابة دون البغل وفوق الحمار يضع حافره عند منتهى طرفه يقال له البراق ، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعير للمشركين فنفرت فقالوا : يا هؤلاء ما هذا فقالوا ما نرى شيئا ما هذه الرائحة الأريح حتى أتى بيت المقدس فأتى بإناءين : في أحدهما خمر وفي الآخر لبن فأخذ اللبن فقال جبريل عليه السلام : هديت وهديت أمتك. وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا : كان رسول الله يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا : انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى السموات ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرج به إلى السموات سماء سماء فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الأقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله الصلوات في مواقيتها. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسري به ريحه ريح عروس وأطيب من ريح عروس. وأخرج ابن مردويه عن جبير قال : سمعت سفيان الثوري رضي الله عنه سئل عن ليلة أسري به فقال : أسري ببدنه. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي رضي الله عنه إلى قيصر وكتب إلبه معه فلقيه بحمص ودعا الترجمان فإذا في الكتاب من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم فغضب أخ له وقال : تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر أنك ملك قال له قيصر : إنك والله ما علمت أحمق صغيرا مجنونا كبيرا : تريد أن تحرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول : فنفسه أحق أن يبدأ بها مني وإن كان سماني صاحب الروم فلقد صدق ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم ولكن الله سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي ، ثم قرأ قيصر الكتاب فقال : يا معشر الروم إني لأظن هذا الذي بشر به عيسى ابن مريم ولو أعلم أنه هو مشيت إليه حتى أخدمه بنفسي لا يسقط وضوءه إلا على يدي ، قالوا : ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأميين ويدعنا ونحن أهل الكتاب ، قال : فاصل الهدى بيني وبينكم الإنجيل ندعو به فنفتحه فإن كان هو إياه اتبعناه وإلا أعدنا عليه خواتمه كما كانت إنما هي خواتيم مكان خواتم. قال : وعلى الأنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل فكان كل ملك يليله بعده ظاهر عليه بخاتم آخلا حتى ألقى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما يخبر أولهم لآخرهم أنه لا يحل لهم أن يفتحوا الإنجيل في دينهم وإنهم يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم فدعا بالإنجيل ففض عنه أحد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد فقامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم قال : ما لكم قالوا : اليوم يهلك ملك بيتك وتغير دين قومك ، قال : فاصل الهدى عندي ، قالوا : لا تعجل حتى نسأل عن هذا ونكاتبه وننظر في أمره قال : فمن نسأل عنه قالوا : قوما كثيرا بالشام فأرسل يبتغي قوما يسألهم ، فجمع له أبو سفيان وأصحابه فقال : أخبرني يا أبا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم ، فلم يأل أن يصغر أمره ما استطاع قال : أيها الملك لا يكبر عليك شأنه إنا لنقول : هو ساحر ونقول : هو شاعر ونقول : هو كاهن ، قال قيصر : كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء عليهم السلام قبله ، قال : أخبرني عن موضعه فيكم ، قال : هو أوسطنا ، قال : كذلك بعث الله كل نبي من أوسط قومه ، أخبرني عن أصحابه ، قال : غلماننا وأحداث أسنانهم والسفهاء أما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم أحد ، قال : أولئك والله تباع الرسل أما الملأ والرؤوس فأخذتهم الحمية ، قال : أخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه قال : ما يفارقه منهم أحد ، قال : فلا يزال داخل منكم في دينه قال : نعم ، قال : ما تزيدونني عليه إلا بصيرة والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي ، يا معشر الروم هلموا إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه ونسأله الشام أن لا يطأ علينا أبدا ، فإنه لم يكتب قط نبي من الأنبياء إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه ثم يسأله مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت فأطيعوني ، قالوا : لا نطاوعك في هذا أبدا. قال أبو سفيان : والله ما يمنعني من اقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها علي ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة أسري به ، قلت : أيها الملك أنا أخبرك عنه خبرا تعرف أنه قد كذب ، قال : وما هو قلت : إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيليا ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح قال : وبطريق إيليا عند رأس قيصر ، قال البطريق : قد علمت تلك الليلة ، فنظر إليه قيصر فقال ما علمك بهذا قال : إني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني كلهم فعالجته فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا فدعوت الناجرة فنظروا إليه فقالوا هذا باب سقط عليه التجاق والبنيان فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من اين أتى فرجعت وتركته مفتوحا فلما أصبحت غدوت فإذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب وإذا فيه أثر مربط الدابة فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي فقد صلى الليلة في مسجدنا. فقال قيصر : يا معشر الروم أليس تعلمون أن بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى عليه السلام وهذا هو النَّبِيّ الذي بشر به عيسى فأجيبوه إلى ما دعل إليه ، فلما رأى نفورهم قال : يا معشر الروم دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم فشتمتموه وسببتموه وهو بين أظهركم فخروا له سجدا. وأخرج الواسطي في فضائل بيت المقدس عن كعب رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء ثم دخل من باب النَّبِيّ وجبريل عليه السلام أمامه فأضاء له ضوء كما تضيء الشمس ثم تقدم جبريل عليه السلام أمامه حتى كان من شامي الصخرة فأذن جبريل عليه السلام ونزلت الملائكة عليهم السلام من السماء وحشر الله لهم المرسلين عليهم السلام فأقام الصلاة ثم تقدم جبريل عليه السلام فصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالملائكة والمرسلين ثم تقدم قدام ذلك إلى موضع فوضع له مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة وهو المعراج حتى عرج جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء. وأخرج الواسطي من طريق أبي حذيفة مؤذن بيت المقدس عن جدته أنها رأت صفية زوج النَّبِيّ رضي الله عنها وكعبا رضي الله عنه يقول : لها يا أم المؤمنين صلي ههنا فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى بالنبيين عليهم السلام حين أسري به ههنا وأومأ أبو حذيفة بيده على القبلة القصوى في دبر الصخرة. وأخرج الواسطي عن الوليد بن مسلم رضي الله عنه قال : حدثني بعض أشياخنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به فإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان فقلت يا جبريل ما هذان النوران قال : أما هذا الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود - عليه السلام - وأما هذا الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن بن الحسين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني برجله فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين الحمار والبغل له في فخذيه جناحتن يحفز بهما رجليه يضع يده في منتهى طرفه فحملني ثم خرج لا يفوتني ولا أفوته. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {سبحان الذي أسرى بعبده} الآية ، قال : أتى جبريل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة فحمله على البراق فسار به إلى بيت المقدس فمر بأبي سفيان في بعض الطريق وهو يحتلب ناقة فنفرت من حس البراق فأهرقت اللبن فسب أبو سفيان من نفرها وند جمل لهم أورق فذهب إلى بعض المياه فطلبوه فأخذوه ومر بواد فنفخ عليه من ريح المسك فسأل جبريل عليه السلام ما هذا الريح فقال : هؤلاء أهل بيت من المسلمين حرقوا بالنار في الله عز وجل. وأخرج ابن ابي حاتم عن عبد الله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة قلت : ما تحملون قالوا : عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {سبحان الذي أسرى بعبده} قال : أسري به من شعب أبي طالب. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما فقدت جسد رسول الله ولكن الله أسرى بروحه. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن معاوية بن أبي سفيان : أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت رؤيا من الله صادقة. وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل بالبراق فقال له أبو بكر رضي الله عنه : قد رأيتها يا رسول الله قال : صفها لي قال : بدنة ، قال : صدقت قد رأيتها يا أبا بكر. وأخرج الخطيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء قربني الله تعالى حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى لا بل أدنى وعلمني المسميات قال : يا محمد قلت : لبيك يا رب قال : هل غمك أن جعلتك آخر النبيين قلت : يا رب لا ، قال : فهل غم أمتك أن جعلتهم آخر الأمم قلت : يا رب لا قال : أبلغ أمتك مني السلام - وأخبرهم أني جعلتهم آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم ولا أفضحهم عند الأمم. وأخرج الطبراني عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به : إني أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم فكذبوه وصدقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فسمي يومئذ الصديق. وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب رضي الله عنه قال : أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أسري به على البراق - وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام يقع حافرها موضع طرفها ، قال : فمرت بعير من عيرات قريش - بواد من تلك الأودية فنفر بعير عليه غرارتان سوداء وزرقاء حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إيليا فأتي بقدحين قدح خمر وقدح لبن فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن ، قال له جبريل عليه السلام : هديت إلى الفطرة لو أخذت قدح الخمر غوت أمتك ، قال ابن شهاب رضي الله عنه : فأخبرني ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي هناك إبراهيم وموسى وعيسى فنعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما موسى فضرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة وأما عيسى فرجل أحمر كأنما خرج من ديماس فأشبه من رأيت به عروة بن مسعود الثقفي وأما إبراهيم فأنا أشبه ولده به ، فلما رجع رسول الله حدث قريشا أنه أسري به فارتد ناس كثير بعدما أسلموا ، قال أبو سلمة : فأتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فقيل له : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة ، قال أبو بكر رضي الله عنه : أو قال ذلك قالوا : نعم ، قال : فأشهد إن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة قال : إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج قال نافع بن جبير رضي الله عنه وغيره : لما أصبح النَّبِيّ من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل عليه الشمس يتدلى حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى فأمر بلالا يصيح في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم - وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - للناس طول الركعتين الأوليين ثم قصروا في الباقيتين ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وسلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الناس ثم في العصر عمل مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا في الظهر ثم نزل في أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم - وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - للناس طول في الأولتين وقصر في الثالثة ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم سلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الناس ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للناس فقرأ في الأولتين فطول وجهر وقصر في الباقيتين ثم سلم جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم على الناس ثم لما طلع الفجر صيح الصلاة جامعة فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للناس فقرأ فيهما وجهر وطول ورفع صوته ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وسلم النَّبِيّ على الناس. وأخرج أبو بكر الواسطي في كتاب فضائل بيت المقدس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت الأرض ماء فبعث الله تعالى ريحا فمسحت الماء مسحا فظهرت الأرض زبدة فقسمها أربع قطع : خلق من قطعة مكة والثانية مكة والثالثة بيت المقدس والرابعة الكوفة ، وقال الواسطي رضي الله عنه عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أن داود عليه السلام أراد أن يعلم عدد بني إسرائيل كم هم فبعث نقباء وعرفاء وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلغ عددهم فعتب الله عليه لذلك وقال : قد علمت أني وعدت إبراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلهم كعدد الذر وأجعلهم لا يحصى عددهم وأردت أن تعلم عددهم إنه لا يحصى عددهم فاختاروا اثنين أن أبتليكم بالجوع ثلاث سنين أو أسلط عليكم العدو ثلاثة أشهر أو الموت ثلاثة أيام فأشار بذلك داود عليه السلام على بني إسرائيل فقالوا ما لنا بالجوع ثلاث سنين صبر ولا بالعدو ثلاثة أشهر صبر فليس لهم تقية فإن كان لا بد فالموت بيده لا بيده غيره ، فمات منهم في ساعة ألوف كثيرة ما يدرى عددهم فلما رأى ذلك داود عليه السلام شق عليه ما بلغه من كثرة الموت فسأل الله ودعا فقال : يا رب أنا آكل الحامض وبنو إسرائيل تدرس أنا طلبت ذلك وأمرت به بني إسرائيل فما كان من شيء فبي وارفع عن بني إسرائيل ، فاستجاب له ورفع عنهم الموت فرأى داود عليه السلام الملائكة عليهم السلام سالين سيوفهم يغمدونها يرفعون في سلم من ذهب من الصخرة فقال داود : هذا مكان ينبغي أن يبنى فيه لله مسجد أو تكرمة وأراد أن يأخذ في بنيانه فأوحى الله إليه : هذا بيت المقدس وإنك بسطت يدك في الدماء فلست ببانيه ولكن ابن لك اسمه سليمان أسلمه من الدماء ، فلما ملك سليمان عليه الصلاة والسلام بناه وشرفه فلما أراد سليمان عليه السلام أن يبنيه قال للشياطين : إن الله عز وجل أمرني أن أبني بيتا له لا يقطع فيه حجر بحديدة ، فقالت الشياطين : لا يقدر على هذا إلا شيطان في البحر له مشربة يردها فانطلقوا إلى مشربته فأخرجوا ماءها وجعلوا مكانه خمرا فجاء يشرب فوجد ريحا فقال شيئا ولم يشرب فلما اشتد ظمؤه جاء فشرب فأخذ فبينما هم في الطريق إذا هم برجل يبيع الثوم بالبصل فضحك ثم مر بامرأة تكهن لقوم فضحك فلما انتهى إلى سليمان أخبر بضحكه فسأله فقال : مررت برجل يبيع الدواء بالداء ومررت بامرأة تكهن وتحتها كنز لا تعلم به ، فذكر له شأن البناء فأمر أن يؤتى بقدر من نحاس لا تقلها البقر ، فجعلوها على فروخ النسر ففعلوا ذلك فأقبل إليه فلم يصل إلى فروخه فعلا في جو السماء ثم تدلى فأقبل بعود في منقاره فوضعه على القدر فانفلقت فعمدوا إلى ذلك العود فأخذوه فعلموا [ فعملوا ] به الحجارة. وأخرج ابن سعد عن سالم أبي النضر رضي الله عنه قال : لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه ضاق بهم المسجد فاشترى عمر رضي الله عنه ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين ، فقال عمر رضي الله عنه للعباس : يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين في مسجدهم قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين ، قال عمر : فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعينها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم ، فقال العباس رضي الله عنه : ما كنت لأفعل ، فقال عمر رضي الله عنه : اختر مني أحدى ثلاث : إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين وإما أن أحطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين وإما أن تصدق بها على المسلمين فيوسع بها في مسجدهم ، فقال : لا ولا واحدة منها ، فقال عمر رضي الله عنه : اجعل بيني وبينك من شئت ، فقال أبي بن كعب رضي الله عنه فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة ، فقال أبي رضي الله عنه : إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : حدثنا ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله أوحى إلى داود ابن لي بيتا أذكر فيه فخط له هذه الخطة - خطة بيت المقدس - فإذا بربعها زاوية بيت من بني إسرائيل فسال داود أن يبيعه إياه فأبى فحدث داود نفسه أن يأخذه منه فأوحى الله إليه : أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب وإن عقوبتك أن لا تبنيه قال : يا رب فمن ولدي قال : من ولدك ، قال : فأخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال : جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيهم أبو ذر رضي الله عنه ، فقال أبي رضي الله عنه : إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حيث أمر الله تعالى داود أن يبنيه إلا ذكره ، فقال أبو ذر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال آخر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل أبيا ، فأقبل أبي على عمر رضي الله عنه فقال : يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا ، قال : وقال عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه : اذهب فلا أعرض لك في ذلك ، فقال العباس رضي الله عنه : أما إذ فعلت هذا فإني تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فلا ، فخط له عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت للعباس دار بالمدينة فقال عمر رضي الله عنه : هبها لي أو بعينها حتى أدخلها في المسجد فأبى ، قال : اجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا أبي بن كعب رضي الله عنه بينهما فقضى أبي على عمر ، فقال عمر رضي الله عنه : ما من أصحاب رسول الله أحد أجرأ علي من أبي ، قال : إذ أنصح لك يا أمير المؤمنين أما علمت قصة المرأة أن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها فلما بلغ حجر لرجال منع بناءه فقال : أي رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي ، فلما كان بعد قال له العباس رضي الله عنه : أليس قد قضيت لي قال : بلى ، قال : فهي لك قد جعلتها لله. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ليزيد بها في المسجد فأبى العباس رضي الله عنه أن يعطيها إياه ، فقال عمر رضي الله عنه لآخذنها ، قال : فاجعل بيني وبينك أبي بن كعب ، قال : نعم فأتيا أبيا فذكرا له فقال أبي رضي الله عنه : أوحى الله إلى سليمان بن داود عليه السلام أن يبني بيت المقدس وكانت أرض لرجل فاشترى منه الأرض فلما أعطاه الثمن قال : الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني قال : بل الذي أخذت منك ، قال : فإني لا أجيز ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثا فاشترط عليه سليمان عليه السلام : أني أبتاعها منك على حكمك ولا تسألني أيهما خير ، قال : نعم ، فاشتراها منه بحكمة فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهبا فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه فأوحى الله إليه إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم وإن كنت تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى ، قال : ففعل ، قال : وإني أرى أن عباسا رضي الله عنه أحق بداره حتى يرضى ، قال العباس رضي الله عنه : فإذ قضيت فإني أجعلها صدقة على المسلمين. وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال : كان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة فقال له عمر رضي الله عنه بعينها ، وأراد عمر أن يدخلها في المسجد فأبى العباس أن يبيعها إياه ، فقال عمر رضي الله عنه : فهبها لي فأبى ، فقال عمر : فوسعها أنت في المسجد ، فأبى فقال عمر : لا بد لك من إحداهن فأبى عليه ، قال : فخذ بيني وبينك رجلا ، فأخذا أبي بن كعب فاختصما إليه فقال أبي لعمر : ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه : فقال له عمر : أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله أم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبي : بل سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : وما ذاك قال : إني سمعت رسول الله يقول : إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس جعل كلما بنى حائطا أصبح منهدما فأوحى الله إليه أن لا تبن في حق رجل حتى ترضيه فتركه عمر رضي الله عنه فوسعها العباس رضي الله عنه بعد ذلك في المسجد. وأخرج الواسطي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما أمر الله تعالى داود أن يبني بيت المقدس قال : يا رب وأين أبنيه قال : حيث ترى الملك شاهرا سيفه قال : فرآه في ذلك المكان ، فأخذ داود عليه السلام فأسس قواعده ورفع حائطه فلما ارتفع انهدم ، فقال داود عليه السلام : يا رب أمرتني أن أبني لك بيتا فلما ارتفع هدمته فقال : يا داود إنما جعلت خليفتني في خلقي لم أخذته من صاحبه بغير ثمن إنه يبنيه رجل من ولدك فلما كان سليمان عليه السلام ساوم صاحب الأرض بها ، فقال له : هي بقنطار فقال له سليمان عليه السلام : قد استوجبتها فقال له صاحب الأرض : هي خير أم ذاك قال : لا بل هي خير قال : فإنه قد بدا لي ، قال : أو ليس قد أوجبتها ، قال : لا ولكن البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، قال ابن المبارك رضي الله عنه : هذا أصل الخيار ، فلم يزل يزايده ويقول مثل قوله الأول حتى استوجبتها منه بتسعة قناطير فبناه سليمان عليه السلام حتى فرغ منه وتغلقت أبوابها فعالجها سليمان عليه السلام أن يفتحها فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود إلا تفتحت الأبواب فتفتحت الأبواب ، قال : ففرغ له سليمان عليه السلام : عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا الله عز وجل يعبد فيه. وأخرج الواسطي عن الشيباني قال : أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : إنك لم تتم بناء بيت المقدس ، قال أي رب ولم قال : لأنك غمرت يدك في الدم ، قال : أي رب ولم يكن ذلك في طاعتك قال : بلى وإن كان. وأخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني ، وَابن مردويه والواسطي عن رافع بن عمير رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله لداود عليه السلام : ابن لي بيتا في الأرض فبنى داود عليه السلام بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به ، فأوحى الله إليه : يا داود قضيت بيتك قبل بيتي قال : يا رب هكذا قلت : من ملك استأثر ثم أخذ في بناء المسجد فلما تم السور سقط ثلث فشكا ذلك إلى الله ، فأوحى الله إليه : إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا قال : ولم يا رب قال : لما جرى على يديك من الدماء قال : يا رب أو لم يكن ذلك في هواك ومحبتك قال : بلى ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم فشق ذلك عليه فأوحى الله إليه لا تحزن فإني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان فلما مات داود عليه السلام أخذ سليمان في بنائه فلما تم قرب القرابين وذبح الذبائح وجمع بني إسرائيل. فأوحى الله تعالى إليه : قد أرى سرورك ببنيان بيتي فاسأني أعطك قال : أسألك ثلاث خصال : حكما يصادف حكمك وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - أما الاثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة. وأخرج الواسطي عن كعب قال : أوحى الله إلى داود عليه السلام : ابن لي بيت المقدس : فعارضه ببناء له ، فأوحى الله إليه يا داود أمرتك أن تبني بيتا لي فعارضته ببناء لك ليس لك أن تبنيه قال : يا رب ففي عقبي ، قال : في عقبك ، فلما ولي سليمان عليه السلام أوحى الله إليه أن ابن بيت المقدس فبناه فلما خر ساجدا شاكرا له تعالى ، قال : يا رب من دخله من خائف فأمنه أو من داع فاستجب له أو مستغفر فاغفر له فأوحى الله إليه أني قد خصصت لآل داود الدعاء قال : فذبح أربعة آلاف بقرة وسبعة آلاف شاة وصنع طعاما ودعا بني إسرائيل. وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنتين وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة ، سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد يعني بيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ونحن نرجو أن يكون الله أعطاه ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة والواسطي عن عبد الله بن عمر قال : إن الحرم لحرم في السموات السبع بمقداره من الأرض ، وإن بيت المقدس لمقدس في السموات السبع بمقداره من الأرض. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم ، وَابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن ماجه عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى. وأخرج الواسطي عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : لما فرغ سليمان بن داود عليه السلام من بناء بيت المقدس أنبت الله له شجرتين عند باب الرحمة : إحداهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة ، فكان في كل يوم ينتزع من كل واحدة مائتي رطل من ذهب وفضة ففرش المسجد بلاطة ذهبا وبلاطة فضة فلما جاء بختنصر خربه واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة فطرحة برومية. وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن عمرو الشيباني قال : لما بنى داود عليه السلام مسجد بيت المقدس نهي أن يدخل الرخام بيت المقدس لأنه الحجر الملعون فخر على الحجارة فلعن. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا ونحن عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى وليوشكن أن يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا أو قال خير من الدنيا وما فيها. وأخرج الواسطي عن كعب رضي الله عنه قال : إن الله عز وجل ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين. وأخرج الواسطي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال وهو ببيت المقدس : يا نافع أخرج بنا من هذا البيت فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات. وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه : أن ميمونة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس قال : نعم المسكن بيت المقدس ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه قالت : فمن لم يطق ذلك قال فليهد إليه زيتا. وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه قال : من صلى في بيت المقدس ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء وصبحا ثم صلى الغداة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وأخرج الواسطي عن كعب رضي الله عنه قال : شكا بيت المقدس إلى الله عز وجل الخراب فقيل : هل يتكلم المسجد فقال : إنه ما من مسجد إلا وله عينان يبصر بهما ولسان يتكلم به وإنه ليلتوي من البزاق والنجاسة كما تلتوي الدابة من ضربة السوط. وأخرج الواسطي عن كعب في بيت المقدس : اليوم فيه كألف يوم والشهر فيه كألف شهر والسنة فيه كألف سنة ومن مات فيه فكأنما مات في السماء الدنيا. وأخرج الواسطي عن الشيباني رضي الله عنه قال : ليس يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {الذي باركنا حوله} قال : أنبتنا حوله الشجر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل} قال جعله الله لهم هدى يخرجهم من الظلمات إلى النور وجعله رحمة لهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} قال : شريكا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ذرية من حملنا مع نوح} قال : هو على النداء يا ذرية من حملنا مع نوح. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذرية من حملنا مع نوح ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد : حام وسام ويافث وكوش فذاك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلق. وأخرج ابن مردويه عن أبي فاطمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كان نوح عليه السلام لا يحمل شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا قال : بسم الله والحمد لله فسماه الله عبدا شكورا. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان رضي الله عنه قال : كان نوح عليه السلام إذا لبس ثوبا أو طعم طعاما قال : الحمد لله فسمي عبدا شكورا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن مسعود الثقفي الصحابي رضي الله عنه قال : إنما سمي نوح عليه السلام عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل أو شرب أو لبس ثوبا حمد الله. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن نوحا لم يقم عن خلاء قط إلا قال : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته. وَأخرَج عني أذاه. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن العوام قال : حدثت أن نوحا عليه السلام كان يقول : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه ، واخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أصبغ بن زيد : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك فسمي {عبدا شكورا}. وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الغائط قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن إبراهيم رضي الله عنه قال : شكره أن يسمي إذا أكل ويحمد الله إذا فرغ. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إنه كان عبدا شكورا} قال : لم يأكل شيئا قط إلا أحمد الله ولم يشرب شرابا قط إلا حمد الله عليه فأثنى عليه {إنه كان عبدا شكورا}. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب القرظي رضي اله عنه قال : كان نوح عليه السلام إذا أكل قال : الحمد لله وإذا شرب قال : الحمد لله وإذا لبس قال : الحمد لله وإذا ركب قال : الحمد لله فسماه الله {عبدا شكورا}. وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمى الله نوحا {عبدا شكورا} لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون. وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنه قال : حق الطعام أن يقول العبد : بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وشكره أن يقول : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا. وأخرج ابن أبي شيبة عن تميم بن سلمة رضي الله عنه قال : حدثت أن الرجل إذا ذكر اسم الله على طعامه وحمد الله على آخره لم يسأل عن نعيم لذة الطعام. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي ، وَابن ماجة والطبراني في الدعاء عن حاتم عن عمر بن الخطاب أنه لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا قالها ثلاثا. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا لبس أحدكم ثوبا جديدا فليقل الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس. وأخرج ابن أبي شيبة عن عون بن عبد الله قال : لبس رجلا ثوبا جديدا فحمد الله فأدخل الجنة أو غفر له. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : أعلمناهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : أخبرناهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : قضينا عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين} قال : هذا تفسير الذي قبله. وأخرج ابن المنذر والحاكم ، عَن طاووس قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما ومعنا رجل من القدرية فقلت أن أناسا يقولون لا قدر ، قال : أوفي القوم أحد منهم قلت : لو كان ما كنت تصنع به قال : لو كان فيهم أحد منهم لأخذت برأسه ، ثم قرأت عليه {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا}. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة {لتفسدن في الأرض مرتين} ، فكان أول الفساد : قتل زكريا عليه السلام فبعث الله عليهم ملك النبط فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس فهم أولو بأس فتحصنت بنو إسرائيل وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا إنما خرج يستطعم وتلطف حتى دخل المدينة فأتى مجالسهم وهم يقولون : لو يعلم عدونا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش فرجعوا وذلك قول الله : {فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} الآية ، ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم فاستنقذوا ما في أيديهم فذلك قوله : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} الآية. وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {لتفسدن في الأرض مرتين} قال : الأولى قتل زكريا عليه الصلاة والسلام والأخرى قتل يحيى عليه السلام. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي رضي الله عنه في قوله : {لتفسدن في الأرض مرتين} قال : أفسدوا في المرة الأولى فبعث الله عليهم جالوت فقتلهم وأفسدوا المرة الثانية فقتلوا يحيى بن زكريا عليهما السلام فبعث الله عليهم بختنصر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله عليهم في الأولى جالوت فجاس خلال ديارهم وضرب عليهم الخراج والذل فسألوا الله أن يبعث إليهم ملكا يقاتلون في سبيل الله فبعث الله طالوت فقتل جالوت فنصر بنو إسرائيل وقتل جالوت بيدي داود عليه السلام ورجع إلى بني إسرائيل ملكهم فلما أفسدوا : بعث الله عليهم في المرة الآخرة بختنصر فخرب المساجد وتبر {ما علوا تتبيرا} قال الله : بعد الأولى والآخرة (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا) قال : فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي هاشم العبدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ملك ما بين المشرق والمغرب أربعة : مؤمنان وكافران أما الكافران فالفرخان [ و] بختنصر ، فأنشأ أبو هاشم يحدث قال : كان رجل من أهل الشام صالحا فقرأ هذه الآية {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} إلى قوله : {علوا كبيرا} ، قال : يا رب أما الأولى فقد فاتتني فأرني الآخرة ، فأتى وهو قاعد في مصلاه قد خفق برأسه فقيل : الذي سألت عنه ببابل واسمه بختنصر ، فعرف الرجل أنه قد استجيب له فاحتمل جرابا من دنانير فأقبل حتى انتهى إلى بابل فدخل على الفرخان فقال : إني قد جئت بمال فأقسمه بين المساكين ، فأمر به فأنزل فجمعوهم له ثم جعل يعطيهم ويسألهم عن أسمائهم حتى إذا فرغ ممن بحضرته قيل له : فإنه قد بقيت منهم بقايا في الرساتيق فجعل يبعث فتاه حتى إذا كان الليل رجع إليه فأقرأه رجلا رجلا فأتى على ذكر بختنصر فقال : قف ، كيف قلت قال : بختنصر ، قال : وما بختنصر هذا قال : هو أشدهم فاقة وهو مقعد يأتي عليه السفارون فيلقي أحدهم إليه الكسرة ويأخذ بأنفه ، قال : فإني مسلم به لا بد ، قال الآخر : فإنما هو في خيمة له يحدث فيها حتى أذهب فأقلبها وأغسله ، قال : دونك هذه الدنانير ، فأقبل إليه بالدنانير فأعطاه إياها ، ثم رجع إلى صاحبه فجاء معه فدخل الخيمة فقال : ما اسمك قال : بختنصر ، قال : من سماك بختنصر قال : من عسى أن يسميني إلا أمي قال : فهل لك أحد قال : لا والله إني لههنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب ، قال : فأي الناس أشد بلاء قال : أنا ، قال : أفرأيت إن ملكت يوما من دهر أتجعل لي أن لا تعصيني قال أي سيدي لا يضرك أن لا تهزأ بي ، قال : أرأيت إن ملكت مرة أتجعل لي أن لا تعصيني قال : أما هذه فلا أجعلها لك ولكن سوف أكرمك كرامة لا أكرمها أحدا ، قال دونك هذه الدنانير ثم انطلق فلحق بأرضه فقام الآخر فاستوى على رجليه ثم انطلق فاشترى حمارا وأرسانا ثم جعل يستعرض تلك الأعاجم فيجزها فيبيعه ثم قال : إلى متى هذا الشقاء فعمد فباع ذلك الحمار وتلك الأرسان واكتسى كسوة ثم أتى باب الملك فجعل يشير عليهم بالرأي وترتفع منزلته حتى انتهوا إلى بواب الفرخان الذي يليه فقال له الفرخان : قد ذكر لي رجل عندك فما هو قال : ما رأيت مثله قط قال : ائتني به فكلمه فأعجب به ، قال : إن بيت المقدس وتلك البلاد قد استعصوا علينا وإنا باعثون عليهم بعثا وإني باعث إلى البلاد من يختبرها فنظر حينئذ إلى رجال من أهل الأرب والمكيدة فبعثهم جواسيس فلما فصلوا إذا بختنصر قد أتى بخرجيه على بغلة قال : أين تريد قال : معهم قال : أفلا آذنتني فابعثك عليهم قال : لا حتى إذا وقعوا بالأرض قال : تفرقوا ، وسأل بختنصر عن أفضل أهل البلد فدل عليه فألقى خرجيه في داره ، قال لصاحب المنزل : ألا تخبرني عن أهل بلادك قال : على الخبير سقطت هم قوم فيهم كتاب فلا يقيمونه وأنبياء فلا يطيعونهم وهم متفرقون ، قال بختنصر كالمتعجب منه : كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون فكتبهن في ورقة وألقى في خرجيه وقال : ارتحلوا ، فاقبلوا حتى قدموا على الفرخان فجعل يسأل كل رجل منهم فجعل الرجل يقول : أتينا بلاد كذا ولها حصن كذا ولها نهر كذا قال : يا بختنصر ما تقول قال : قدمنا أرضا على قوم لهم كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون ، فأمر حينئذ فندب الناس وبعث إليهم سبعين ألفا وأمر عليهم بختنصر فساروا حتى إذا علوا في الأرض أدركهم البريد أن الفرخان قد مات ولم يستخلف أحدا ، قال للناس : مكانكم ، ثم أقبل على البريد حتى قدم على الناس وقال : كيف صنعتم قالوا : كرهنا أن نقطع أمرا دونك ، قال : إن الناس قد بايعوني ، فبايعوه ثم استخلف عليهم وكتب بينهم كتابا ثم انطلق بهم سريعا حتى قدم على أصحابه فأراهم الكتاب فبايعوه وقالوا : ما بنا رغبة عنك ، فساروا فلما سمع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب فشعث ما هناك أي أفسد وقتل من قتل وخرب بيت المقدس واستبى أبناء الأنبياء فيهم دانيال ، فسمع به صاحب الدنانير فأتاه فقال : هل تعرفني قال : نعم ، فأدنى مجلسه ولم يشفعه في شيء حتى إذا نزل بابل لا ترد له راية ، فكان كذلك ما شاء الله ثم إنه رأى رؤيا فأفظعته فأصبح قد نسيها ، قال : علي بالسحرة والكهنة ، قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبرني بها أو لأقتلنكم ، قالوا : ما هي قال : قد نسيتها قالوا : ما عندنا من هذا علم إلا أن ترسل إلى أبناء الأنبياء ، فأرسل إلى أبناء الأنبياء ، قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبروني بها أو لأقتلنكم ، قالوا : ما هي قال : قد نسيتها ، قالوا غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى ، قال والله لتخبرني بها أو لأضربن أعناقكم ، قالوا : فدعنا حتى نتوضأ ونصلي وندعو الله تعالى ، قال : فافعلوا ، فانطلقوا فأحسنوا الوضوء فأتوا صعيدا طيبا فدعوا الله فأخبروا بها ثم رجعوا إليه فقالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب وصدرك من فخار ووسطك من نحاس ورجليك من حديد ، قال : نعم ، قال : أخبروني بعبارتها أو لأقتلنكم ، قالوا : فدعنا ندعو ربنا ، قال اذهبوا فدعوا ربهم فاستجاب لهم فرجعوا إليه قالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة ، قال : ثم مه قالوا : ثم يكون بعدك ملك يفخر على الناس ثم يكون ملك يخشى الناس شدته ثم يكون ملك لا يقله شيء إنما هو مثل الحديد يعني الإسلام ، فأمر بحصن فبني له بينه وبين السماء ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والأحراس وقال لهم : إنما هي هذه الليلة لا يجوز عليكم أحد وإن قال أنا بختنصر إلا قتلتموه مكانه كائنا من كان من الناس ، فقعد كل أناس في مكانهم الذي وكلوا به ، واهتاج بطنه من الليل فكره أن يرى مقعده هناك ، وضرب على أسمخة القوم فاستثقلوا نوما فأتى عليهم وهم نيام ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم فقال : من هذا قال : بختنصر ، قال : هذا الذي حفي إلينا فيه الليلة ، فضربه فقتله فأصبح الخبيث قتيلا. وأخرج ابن جرير نحوه أخصر منه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه وعن السدي وعن وهب بن منبه. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كباء فسألهم ما هذا الدم قالوا : أدركنا آبائنا على هذا وكلما ظهر عليهم البكاء ظهر فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن. وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه : أن بختنصر لما قتل بني إسرائيل وهدم بيت المقدس وسار بسبايا بني إسرائيل إلى أرض بابل فسامهم سوء العذاب أراد أن يتناول السماء فطلب حيلة يصعد بها فسلط الله عليه بعوضة فدخلت منخره فوقفت في دماغه فلم تزل تأكل دماغه وهو يضرب رأسه بالحجر حتى مات. وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت وعلوا وقتلوا الأنبياء عليهم السلام بعث الله عليهم ملك فارس بختنصر وكان الله ملكه سبعمائة سنة فسار إليهم حتى دخل بيت المقدس فحاصرها وفتحها وقتل على دم زكريا عليه السلام سبعين ألفا ثم سبى أهلها وبني الأنبياء وسلب حلى بيت المقدس واستخرج منها سبعين ألفا ومائة ألف عجلة من حلى حتى أورده بابل قال حذيفة رضي الله عنه : فقلت : يا رسول الله لقد كان بيت المقدس عظيما عند الله قال : أجل فبناه سليمان بن داود عليه السلام من ذهباودر وياقوت وزبرجد وكان بلاطة ذهبا وبلاطة فضة وعمده ذهبا أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طرفة عين فسار بختنصر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل فأقام بنو إسرائيل مائة سنة يعذبهم المجوس وأبناء المجوس فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء ثم إن الله رحمهم فأوحى إلى ملك من ملوك فارس يقال له كورس - وكان مؤمنا - : أن سر إلى بقايا بني إسرائيل حتى تستنقذهم فسار كورس ببني إسرائيل ودخل بيت المقدس حتى رده إليه فأقام بنو إسرائيل مطيعين لله مائة سنة ثم إنهم عادوا في المعاصي فسلط عليهم ابطنانحوس فغزا ثانيا بمن غزا مع بختنصر فغزا بني إسرائيل حتى أتاهم بيت المقدس فسبى أهلها وأحرق بيت المقدس ، وقال لهم : يا بني إسرائيل إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم في السباء فعادوا في المعاصي فسير الله علبهم السباء الثالث : ملك رومية يقال له فاقس بن اسبايوس فغزاهم في البر والبحر فسباهم وسير حلى بيت المقدس وأحرق بيت المقدس بالنيران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهذا من صفة حلى بيت المقدس ويرده المهدي إلى بيت المقدس وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة يرسى بها على يافا حتى تنتقل إلى بيت المقدس وبها يجتمع إليه الأولون والآخرون. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين : قتل زكريا عليه السلام ويحيى بن زكريا فسلط عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس من قبل زكريا وسلط عليهم بختنصر من قبل يحيى. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فإذا جاء وعد أولاهما} قال : إذا جاء وعد أولى تينك المرتين اللتين قضينا إلى بني إسرائيل {لتفسدن في الأرض مرتين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} قال جند أتوا من فارس يتجسسون من أخبارهم ويسمعون حديثهم معهم بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه ثم رجعت فارس ولم يكثر قتال ونصرت عليهم بنو إسرائيل فهذا وعد الأولى {فإذا جاء وعد الآخرة} بعث ملك فارس ببابل جيشا وأمر عليهم بختنصر فدمروهم فهذا وعد الآخرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فجاسوا} قال فمشوا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : أما المرة الأولى فسلط عليهم جالوت حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود ثم رد الكرة لبني إسرائيل {وجعلناكم أكثر نفيرا} أي عددا وذلك في زمان داود {فإذا جاء وعد الآخرة} آخر العقوبتين {ليسوؤوا وجوهكم} قال ليقبحوا وجوهكم {وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة} قال : كما دخل عدوهم قبل ذلك {وليتبروا ما علوا تتبيرا} قال : يدمروا ما علوا تدميرا فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي أبغض خلق الله إليه فسبى وقتل وخرب بيت المقدس وسامهم سوء العذاب. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : كانت الآخرة أشد من الأولى بكثير فإن الأولى كانت هزيمة فقط والآخرة كانت تدميرا وحرق بختنصر التوراة حتى لم يترك فيها حرفا واحدا وخرب بيت المقدس. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تتبيرا} قال : تدميرا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : {تبرنا} دمرنا بالنبطية. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {عسى ربكم أن يرحمكم} قال : كانت الرحمة التي وعدهم : بعث محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإن عدتم عدنا} قال : فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فهم يعطون (الجزية عن يد وهم صاغرون) (التوبة أية - 29). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} قال : سجنا. وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي عمران الجوني في قوله : ! {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} يقول : جعل الله مأواهم فيها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {حصيرا} قال : يحصرون فيها. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {حصيرا} قال : فراشا ومهادا. الآية 9 - 10. أَخْرَج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} قال : للتي هي أصوب. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما دائكم فالذنوب والخطايا وأما دواؤكم فالاستغفار. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يتلو كثيرا {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} خفيف. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {أن لهم أجرا كبيرا} قال : الجنة ، وكل شيء في القرآن أجر كبير ورزق كبير ورزق كريم فهو الجنة. الآية 11. أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} يعني قول الإنسان : اللهم إلعنه واغضب عليه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يغضب أحدهم فيدعو عليه فيسب نفسه ويسب زوجته وماله وولده فإن أعطاه الله ذلك شق عليه فيمنعه ذلك ثم يدعو بالخير فيعطيه. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه : في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يعجل فيه فيدعو عليه لا يحب أن يصيبه. وأخرج أبو داود والبزار ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وكان الإنسان عجولا} قال : ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : أول ما خلق الله من آدم عليه السلام رأسه فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه فلما كان بعد العصر قال : يا رب اعجل قبل الليل فذلك قوله : {وكان الإنسان عجولا}. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : لما خلق الله آدم خلق عينيه قبل بقية جسده فقال : أي رب أتم بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس فأنزل الله {وكان الإنسان عجولا}. الآية 12 - 14. أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويجعلها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض فلو ترك الشمس كما كان خلقها أول مرة لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولم يدر الصائم إلى متى يصوم ومتى يفطر ولم يدر المسلمون متى وقت حجهم وكيف عدد الأيام والشهور والسنين والحساب فأرسل جبريل فأمر جناحه عن وجه القمر - وهو يومئذ شمس - ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين} الآية. وأخرج البيهقي في دلائل النبوة ، وَابن عساكر عن سعيد المقبري : أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السواد الذي في القمر فقال : كانا شمسين ، فقال : قال الله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} فالسواد الذي رأيت من المحو. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن علي رضي الله عنه في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : هو السواد الذي في القمر. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه في الآية ، قال : كان الليل والنهار سواء فمحا الله آية الليل فجعلها مظلمة وترك آية النهار كما هي. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : هو السواد بالليل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين} قال : كان القمر يضيء كما تضيء الشمس والقمر آية الليل والشمس آية النهار {فمحونا آية الليل} قال : السواد الذي في القمر. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء : أي مكان إذا صليت فيه ظننت أنك لم تصل إلى قبلة وأي مكان طلعت فيه الشمس مرة لم تطلع فيه قبل ولا بعد وعن السواد الذي في القمر فسأل ابن عباس رضي الله عنهما فكتب إليه أما المكان الأول : فهو ظهر الكعبة. وَأَمَّا الثاني : فالبحر حين فرقه الله لموسى عليه السلام. وَأَمَّا السواد الذي في القمر : فهو المحو. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : خلق الله نور الشمس سبعين جزءا أو نور القمر سبعين جزءا فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءا والقمر على جزء واحد. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في الآية قال : كانت شمس بالليل وشمس بالنهار فمحا الله شمس الليل فهو المحو الذي في القمر. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : انظر إلى الهلال ليلة ثلاث عشرة أو أربع عشرة فإنك ترى فيه كهيئة الرجل آخذا برأس رجل. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} قال : ظلمة الليل وسدف النهار {لتبتغوا فضلا من ربكم} قال : جعل لكم (سبحا طويلا) (المزمل آية 7). وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فصلناه} يقول : بيناه. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن السائب رضي الله عنه قال : أخبرني غير واحد أن قاضيا من قضاة الشام أتى عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين رأيت رؤيا أفظعتني ، قال : وما رأيت قال : رأيت الشمس والقمر يقتتلان والنجوم معهما نصفين ، قال : فمع أيهما كنت قال : مع القمر على الشمس ، قال عمر رضي الله عنه : {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} فانطلق فوالله لا تعمل لي عملا أبدا ، قال عطاء رضي الله عنه : فبلغني أنه قتل مع معاوية يوم صفين. وأخرج ابن عساكر عن علي بن زيد رضي الله عنه قال : سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه عن السواد الذي في القمر قال : هو قول الله تعالى : {فمحونا آية الليل}. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير بسند حسن ، عَن جَابر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طائر كل إنسان في عنقه. وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن النطفة التي يخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوما وأربعين ليلة فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم إلا دخله حتى أنها لتدخل بين الظفر واللحم فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يوما أهبطه الله إلى الرحم فكان علقة أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون مضغة أربعين يوما وأربعين ليلة فإذا تمت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام فيخلق على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها ثم يقول : صور ، فيقول : يا رب ما أصور أزائد أم ناقص أذكر أم أنثى أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل أبيض أم آدم أسوي أم غير سوي فيكتب من ذلك ما يأمر به ، ثم يقول الملك : يا رب أشقي أم سعيد فإن كان سعيدا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله وإن كان شقيا : نفخ فيه الشقاوة في آخر أجله ، ثم يقول : اكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية فيكتب من ذلك ما يأمره الله به ثم يقول الملك : يا رب ما أصنع بهذا الكتاب فيقول : علقه في عنقه إلى قضائي عليه ، فذلك قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألزمناه طائره في عنقه} قال : سعادته وشقاوته وما قدره الله له وعليه فهو لازمه أينما كان. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جوبير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {طائره في عنقه} قال : قال عبد الله رضي الله عنه الشقاء والسعادة والرزق والأجل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أنس رضي الله عنه في قوله : {طائره في عنقه} قال : كتابه. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} أي عمله. وأخرج ابو داود في كتاب القدر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} قال : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد. وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألزمناه طائره} قال : عمله {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} قال : هو عمله الذي عمل أحصي عليه فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل فقرأه منشورا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب فيقول : رب إنك قد قضيت ، إنك لست بظلام للعبيد فاجعلني أحاسب نفسي ، فيقال له : {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون قال : في قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه ! {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} يقرؤه يوم القيامة {كتابا يلقاه منشورا}. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ ويخرج له يوم القيامة كتابا بفتح الياء يعني يخرج الطائر كتابا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {اقرأ كتابك} قال : سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا. وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة ، فعند ذلك يقول : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} حتى بلغ عليك {حسيبا}. وأخرج ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة رضي الله عنها قال : سالت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فقال : هم على الفطرة أو قال : في الجنة. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله إني قضيت في البنات من ذراري المشركين قال : هم منهم. وأخرج ابن سعد وقاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن خنساء بنت معاوية الضمرية عن عمها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : النَّبِيّ في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد. وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن أنس رضي الله عنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين قال : هم خدم أهل الجنة. وأخرج عن سلمان رضي الله عنه قال : أطفال المشركين خدم أهل الجنة. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن عبد البر وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المسلمين أين هم قال : في الجنة وسألته عن ولدان المشركين أين هم قال : في النار قلت : يا رسول الله لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم القلام قال : ربك أعلم بما كانوا عاملين والذي نفسي بيده لئن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار. وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت أقول في أطفال المشركين هم مع آبائهم حتى حدثني رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنهم فقال : ربهم أعلم بهم وبما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي. وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين والله أعلم. الآية 15 - 17. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة : المعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ولم تأتنا رسل قال : وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : اقرأوا إن شئتم {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}. وأخرج إسحاق بن راهويه وأحمد ، وَابن حبان وأبو نعيم في المعرفة والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب الإعتقاد عن الأسود بن سريع رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في الفطرة فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفطرة فيقول : رب ما آتاني لك رسول ، فيأخذ مواثيقهم ويرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار ، قال : فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها. وأخرج ابن راهويه وأحمد ، وَابن مردويه والبيهقي أبي هريرة رضي الله عنه مثله غير أنه قال في آخره : فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها. وأخرج قاسم بن أصبغ والبزار وأبو يعلى ، وَابن عبد البر في التمهيد عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى يوم القيامة بأربعة : بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة والشيخ الهرم الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى : لعنق من جهنم أبرزي ويقول لكم : غني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم ، فيقول لهم : ادخلوا هذه فيقول : من كتب عليه الشقاء يا رب أندخلها ومنها كنا نفر قال : وأما من كتب له السعادة فيمضي فيها فيقول الرب : قد عاينتموني فعصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا : يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ويقول الهالك في الفترة رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهدك مني ويقول الهالك صغيرا : يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من أتيته عمرا بأسعد بعمره مني فيقول الرب تبارك وتعالى : فإني آمركم بأمر تطيعوني فيقولون : نعم وعزتك فيقول لهم : اذهبوا فادخلوا جهنم ولو دخلوها ما ضرتهم شيئا فخرج عليهم قوابص من نار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا ويقولون : يا ربنا خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابص من نار ظننا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء ثم يأمرهم ثانية فيرجعون كذلك ويقولون : كذلك فيقول الرب : خلقتكم على علمي وإلى علمي تصيرون ضميهم فتأخذهم النار. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : يحاسب يوم القيامة الذين أرسل إليهم الرسل فيدخل الله الجنة من أطاعه ويدخل النار من عصاه ويبقى قوم من الولدان والذين هلكوا في الفترة فيقول : وإني آمركم أن تدخلوا هذه النار فيخرج لهم عنق منها فمن دخلها كانت نجاته ومن نكص فلم يدخلها كانت هلكته. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فسأله عن ذراري المشركين الذين هلكوا صغارا فوضع رأسه ساعة ثم قال : أين السائل فقال : ها أنا يا رسول الله فقال : إن الله تبارك وتعالى إذا قضى بين أهل الجنة والنار لم يبق غيرهم عجوا فقالوا : اللهم ربنا لم تأتنا رسلك ولم نعلم شيئا فأرسل إليهم ملكا والله أعلم بما كانوا عاملين فقال : إني رسول ربكم إليكم فانطلقوا فاتبعوا حتى أتوا النار فقال : إن الله يأمركم أن تقتحوا فيها فاقتحمت طائفة منهم ثم أخرجوا من حيث لا يشعر أصحابهم فجعلوا في السابقين المقربين ثم جاءهم الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار فاقتحمت طائفة أخرى ثم خرجوا من حيث لا يشعرون فجعلوا في أصحاب اليمين ثم جاء الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار فقالوا : ربنا لا طاقة لنا بعذابك فأمر بهم فجمعت نواصيهم وأقدامهم ثم ألقوا في النار والله أعلم. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أمرنا مترفيها} قال أمروا بالطاعة فعصوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول في قوله : {وإذا أردنا أن نهلك قرية} الآية ، قال : {أمرنا مترفيها} بحق فخالفوه فحق عليهم بذلك التدمير. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب ، وهو قوله : {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} الأنعام آية 123. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله وجل : {أمرنا مترفيها} قال : سلطنا عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : إن يعطبوا يبرموا وإن أمروا * يوما يصيروا للهلك والفقد. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه كان يقرأ {أمرنا مترفيها} مثقلة ، يقول : أمرنا عليهم أمراء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ آمرنا مترفيها يعني بالمد ، قال : أكثرنا فساقها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ {أمرنا مترفيها} قال : أكثرناهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه {أمرنا مترفيها} قال : أكثرنا. وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية قد أمروا بني فلان. الآية 18 - 21. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {من كان يريد العاجلة} قال : من كان يريد بعمله الدنيا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} ذاك به. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {من كان يريد العاجلة} قال : من كانت همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء ثم اضطره إلى جهنم {يصلاها مذموما} في نقمة الله {مدحورا} في عذاب الله ، وفي قوله : {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} قال : شكر الله له اليسير وتجاوز عنه الكثير ، وفي قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} أي : أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر والآخرة : خصوصا عند ربك للمتقين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد} الآية ، قال : كلا نرزق في الدنيا البر والفاجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} يقول : نمد الكفار والمؤمنين {من عطاء ربك} يقول : من الرزق. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلا نمد} الآية قال : نرزق من أراد الدنيا ونرزق من أراد الآخرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} قال : هؤلاء أصحاب الدنيا وهؤلاء أصحاب الآخرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} هؤلاء أهل الدنيا وهؤلاء أهل الآخرة {وما كان عطاء ربك محظورا} قال ممنوعا ، واخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {محظورا} قال ممنوعا. وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} أي في الدنيا : {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم ، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} قال : إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه والأسفل لا يرى أن فوقه أحدا. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن سلمان رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال : ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول ثم قرأ {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد ، وَابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان على الله كريما. الآية 22. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {مذموما} يقول ملوما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فتقعد مذموما} يقول : في نقمة الله {مخذولا} في عذاب الله. الآية 23 - 25. أَخرَج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} قال : التزقت الواو بالصاد وأنتم تقرؤونها {وقضى ربك}. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما. وَأخرَج أبو عبيد ، وَابن منيع ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه فالتصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس {وقضى ربك} ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد. وأخرج الطبراني عن الأعمش قال : كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه. وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه قال : أعطاني ابن عباس رضي الله عنهما مصحفا فقال : هذا على قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه فرأيت فيه ووصى ربك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة قال : في حرف ابن مسعود رضي الله عنه ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه أنه قرأها ووصى ربك قال : إنهم ألصقوا إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضى ربك} قال : أمر. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} قال : عهد ربك أن لا تعبدوا إلا إياه. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وبالوالدين إحسانا} يقول : برا. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف} فيما تميط عنهما من الأذى الخلاء والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : {فلا تقل لهما أف} فما سواه. وأخرج الديلمي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - مرفوعا لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من {أف} لحرمه. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : لا تمنعهما شيئا أرادا. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الحسن رضي الله عنه أنه سئل ما بر الوالدين قال : أن تبذل لهما ما ملكت وأن تطيعهما فيما أمراك به إلا أن يكون معصية. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أنه قيل له : إلام ينتهي العقوق قال : أن يحرمهما ويهجرهما ويحد النظر إلى وجههما. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنهما في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : يقول : يا أبت يا أمه ولا يسميهما بأسمائهما. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ فقال : من هذا معك قال : أبي ، قال : لا تمشين أمامه ولا تقعدن قبله ولا تدعه باسمه ولا تستب له. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : إذا دعواك فقل لهما لبيكما وسعديكما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : قولا لينا سهلا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي الهداج التجيبي قال : قلت لسعيد بن المسيب رضي الله عنه كل ما ذكر الله في القرآن من بر الوالدين فقد عرفته إلا قوله : {وقل لهما قولا كريما} ما هذا القول الكريم قال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ. وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : تلين لهما حتى لا يمتنعا من شيء أحباه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} يقول اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنهما في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : لا ترفع يديك عليهما إذا كلمتهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : إن أغضباك فلا تنظر إليهما شزرا فإنه أول ما يعرف غضب المرء بشدة نظره إلى من غضب عليه. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بر أباه من حد إليه الطرف. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد - رضي الله عنه - في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : إن سباك أو لعناك فقل رحمكما الله غفر الله لكما. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ {واخفض لهما جناح الذل} بكسر الذال. وأخرج عن عاصم الجحدري رضي الله عنه مثله. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي مرة مولى عقيل : أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كانت أمه في بيت وهو في آخر فكان يقف على بابها ويقول : السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته فتقول : وعليك يا بني فيقول : رحمك الله كما ربيتني صغيرا فتقول : رحمك الله كما بررتني كبيرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ثم أنزل الله بعد هذا (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) (التوبة آية 113). وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إما يبلغن عندك الكبر} إلى قوله : {كما ربياني صغيرا} قد نسختها الآية التي في براءة (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) (التوبة آية 113) الآية. وأخرج ابن المنذر والنحاس ، وَابن الأنباري في المصاحف عن قتادة رضي الله عنه قال : نسخ من هذه الآية حرف واحد لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يستغفر لوالديه إذا كانوا مشركين ولم يقل {رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ولكن ليخفض لهما جناح الذي من الرحمة وليقل لهما قولا معروفا ، قال الله تعالى : (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {ربكم أعلم بما في نفوسكم} قال : تكون البادرة من الولد إلى الوالد فقال الله : {إن تكونوا صالحين} أي تكون النية صادقة ببرهما {فإنه كان للأوابين غفورا} للبادرة التي بدرت منه. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين} قال : الرجاعين من الذنب إلى التوبة ومن السيئات إلى الحسنات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {للأوابين} قال : للمطيعين المحسنين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {للأوابين} قال : للتوابين. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الأواب التواب. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال : الصلاة على وقتها قلت : ثم أي قال : ثم بر الوالدين قلت : ثم أي قال : ثم الجهاد في سبيل الله. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أباك ثم الأقرب فالأقرب. وأخرج البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أتاه رجل فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها فهل لي من توبة قال : أمك حية قال : لا ، قال : تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت ، فذهبت فسألت ابن عباس - رضي الله عنهما - لم سألت عن حياة أمه فقال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله من بر الوالدة. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ما تأمرني قال : بر أمك ثم عاد فقال : بر أمك ثم عاد فقال : بر أمك ثم عاد الرابعة فقال : بر أباك. وَأخرَج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من مسلم له والدان يصبح إليهما محسنا إلا فتح الله له بابين - يعني من الجنة - وإن كان واحد فواحد وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه ، قيل : وإن ظلماه قال : وإن ظلماه. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابي هريرة رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - قال : لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه قيعتقه. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة وترك أبويه يبكيان قال : فارجع إليهما وأضحكهما كما أبكيتهما. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد فقال : ألك والدان قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد. وأخرج البخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه قالوا يا رسول الله : من قال : من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما فدخل النار. وأخرج البخاري في الأدب والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه أبصر رجلين فقال : لأحدهما ما هذا منك فقال أبي فقا : لا تسمه ، وفي لفظ لا تدعه باسمه ولا تمش أمامه ولا تجلس قبله حتى يجلس ولا تستب له. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين. وأخرج سعيد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن جابر عن أبيه قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد فقال : ألك والدة قال نعم ، قال : اذهب فالزمها فإن الجنة قد عند رجليها. وأخرج عبد الرزاق عن طلحة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أريد الغزو وقد جئت إليك أستشيرك فقال : هل لك من أم قال : نعم ، قال : فالزمها فإن الجنة عند رجليها ثم الثانية ثم الثالثة كمثل ذلك. وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه فقال : هل بقي أحد من والديك قال : أمي قال : فتق الله فيها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرها. وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنومك على السرير بين والديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي عن خداش بن سلامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصي امرأ بأمه ثلاث مرار وأوصي امرأ بأبيه مرتين وأوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه منه أذى يؤذيه. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الوالد وسط أبواب الجنة فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أراني في الجنة فبينا أنا فيها إذ سمعت صوت رجل بالقرآن فقلت : من هذا قالوا : حارثة بن النعمان كذلك البر كذلك البر. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نمت فرأيتني في الجنة فسمعت قارئا يقرأ فقلت من هذا قالوا : حارثة بن النعمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك البر كذلك البر كذلك البر قال : وكان أبر الناس بأمه. وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : مر رجل له جسم - يعني خلقا - فقالوا : لو كان هذا في سبيل الله فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لعله يكد على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، لعله يكد على صبية صغار فهو في سبيل الله ، لعله يكد على نفسه ليغنيها عن الناس فهو في سبيل الله. وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يمد الله في عمره ويزيد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه. وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة قالوا : وإن نظر كل يوم مائة مرة قال : نعم ، الله أكبر وأطيب. وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر الولد إلى والده - يعني - فسر به كان للولد عتق نسمة قيل : يا رسول الله وإن نظر ثلاثمائة وستين نظرة قال : الله أكبر من ذلك. وأخرج البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : النظر إلى الوالد عبادة والنظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى المصحف عبادة والنظر إلى أخيك حبا له في الله عبادة. وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألك والدان قال : لا ، قال : ألك خالة قال : نعم ، قال : فبرها إذن. وأخرج البيهقي عن أم أيمن رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أوصى بعض أهل بيته فقال : لا تشرك بالله وإن عذبت وإن حرقت وأطع ربك ووالديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء فاخرج ولا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر وإياك والمعصية فإنها تسخط الله لا تنازعن الأمر أهله وإن رأيت أنه لك لا تفر من الزحف وإن أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت أنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله عز وجل. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أسيد رضي الله عنه قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال رجل : يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به قال : نعم ، خصال أربع : الدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما. وأخرج البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن حبان والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب. وأخرج البخاري في الأدب عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال : والذي بعث محمد بالحق إنه لفي كتاب الله لا تقطع من كان يصل أباك فتطفئ بذلك نورك. وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن طلحة عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لرجل من العرب كان يصحبه - يقال له عفير - يا عفير كيف سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول في الود قال سمعته يقول : الود يتوارث والعداوة كذلك. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة عاق ولا ولد زنا ولا مدمن خمر ولا منان. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة عاق والديه ولا منان ولا ولد زنية ولا مدمن خمر ولا قاطع رحم ولا من أتى ذات رحم. وأخرج البيهقي وضعفه عن طلق بن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو أدركت والدي أو أحدهما وأنا في صلاة العشاء وقد قرأت فيها بفاتحة الكتاب فنادى يا محمد لأجبتهما لبيك. وأخرج البيهقي وضعفه من طريق الليث بن سعد حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابته أمه أفضل من عبادته ربه. وأخرج البيهقي عن مكحول قال : إذا دعتك والدتك وأنت في الصلاة فأجبها وإذا دعاك أبوك فلا تجبه حتى تفرغ من صلاتك. وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها وإذا دعاك أبوك فلا تجبه. وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي مالك رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه. وأخرج أحمد والبيهقي عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من العباد عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولا يطهرهم قيل : من أولئك يا رسول الله قال : المتبرئ من والديه رغبة عنهما والمتبرئ من ولده ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم. وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي أو قتل أحد والديه والمصورون وعالم لم ينتفع بعلمه. وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أبي بكرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات ومن رايا رايا الله به ومن سمع سمع الله به. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عَن طاووس رضي الله عنه قال : إن من السنة أن توقر أربعة : العالم وذو الشيبة والسلطان والوالد ، قال : ويقال أن من الجفاء : أن يدعو الرجل والده باسمه. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن كعب رضي الله عنه أنه سئل عن العقوق ما تجدونه في كتاب الله عقوق الوالدين قال : إذا أقسم عليه لم يبره وإذا سأله لم يعطه وإذا ائتمنه خان فذلك العقوق. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث دعوات مستجابات : دعاء الوالد على ولده ودعوة المظلوم ودعوة المسافر. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا. وأخرج البيهقي عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين. وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد يموت والداه أو أحدهما وإنه لهما عاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارا. وأخرج البيهقي عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم قضى دينا إن كان عليهما واستغفر لهما ولم يستسب لهما كتب بارا ومن بر والديه في حياتهما ثم لم يقض دينا إن كان عليهما ولم يستغفر لهما واستسب لهما كتب عاقا. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة وإن كان واحدا فواحدا ومن أمسى عاصيا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار وإن كان واحدا فواحدا فقال رجل : وإن ظلماه قال : وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه. وأخرج البيهقي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : كان أبي يبيت على السطح يروح على أمه وعمي يصلي إلى الصباح فقال له أبي ما يسرني أن ليلتي بليلتك. وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والبيهقي عن عبد الله بن المبارك قال : قال محمد بن المنكدر بات عمر أخي يصلي وبت أغمز رجل أمي وما أحب أن ليلتي بليلته. وأخرج ابن سعد عن محمد بن المنكدر : أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه : يا أمه قومي فضعي قدمك على خدي. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عَن طاووس قال : كان رجل له أربعة بنين فمرض فقال أحدهم : إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء وأما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء قالوا : بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء فمرضه فمات ولم يأخذ من ماله شيئا فأتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار فقال في نومه أفيها بركة قالوا : لا ، فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت له خذها فإن من بركتها : أن تكتسي منها وتعيش بها فأبى فلما أمسى أتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير فقال : فيها بركة قالوا : لا فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت له مثل ذلك فأبى أن يأخذها فأتي في النوم في الليلة الثالثة : أن ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا فقال : أفيه بركة قالوا : نعم ، فذهب فأخذ الدينار ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هذان فقال بدينار فأخذهما منه بالدينار ثم انطلق فلما دخل بيته شق الحوتين فوجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها فبعث الملك بدرة ليشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا فلما رآها الملك قال : ما تصلح هذه إلا بأخت فاطلبوا مثلها وإن أضعفتم ، قال : فجاؤوا فقالوا : عندك أختها نعطيك ضعف ما أعطيناك قال : أو تفعلون قالوا : نعم ، فأعطاهم أختها بضعف ما أخذوا الأولى. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : لما قدم أبو موسى وأبو عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه وأسلموا ، قال : ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا قالوا تركناها في أهلها ، قال : فإنها قد غفر لها ، قالوا : بم يا رسول الله قال : ببرها والدتها قال : كانت لها أم عجوز كبيرة فجاءهم النذير : إن العدو يريد أن يغير عليكم الليلة فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم ولم يكن معها ما تحتمل عليه فعمدت إلى أمها فجعلت تحملها على ظهرها فإذا أعيت وضعتها ثم ألصقت بطنها ببطن أمها وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع شاب فقلنا : لو كان هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله فسمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مقالتنا ، فقال : وما في سبيل الله إلا من قتل ومن سعى على والديه فهو في سبيل الله ومن سعى على عياله فهو في سبيل الله ومن سعى على نفسه يغنيها فهو في سبيل الله تعالى. وأخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أي الناس أعظم حقا على المرأة ، قال : زوجها ، قلت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل ، قال : أمه. وأخرج الحاكم عن علي رضي الله عنه : سمعت رسول الله يقول : لعن الله من ذبح لغير الله ثم تولى غير مولاه ولعن الله العاق لوالديه ولعن الله من نقض منار الأرض. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد على الحوض. وأخرج الحاكم ، عَن جَابر رضي الله عنه مرفوعا بروا آباءكم. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد هاجرت من الشرك - ولكنه الجهاد - هل لك أحد باليمن قال : أبواي قال : أذنا لك قال : لا ، قال : فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك مجاهد وإلا فبرهما. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه أن موسى عليه الصلاة والسلام سأل ربه عز وجل فقال : يا رب بم تأمرني قال : بأن لا تشرك بي شيئا قال : وبم قال : وتبر والدتك قال : وبم قال : وبوالدتك قال : وبم قال : وبوالدتك قال وهب بن منبه رضي الله عنه : إن البر بالوالدين يزيد في العمر والبر بالوالدة ينبت الأصل. وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش فغبطه بمكانه فسأل عنه فقالوا : نخبرك بعمله لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ولا يمشي بالنميمة ولا يعق والديه ، قال : أي رب ومن يعق والديه قال : يستسب لهما حتى يسبا. وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله عنه : أن رجلا أتاه فقال : إن إمرأتي بنت عمي وإني أحبها وإن والدتي تأمرني أن أطلقها فقال : لا آمرك أن تطلقها ولا آمرك أن تعصي والدتك ولكن أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول : إن الوالدة أوسط باب من أبواب الجنة فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : للأم ثلثا البر وللأب الثلث. وأخرج أحمد ، وَابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بر الوالدين يجزئ من الجهاد. وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قيل له : ما حق الوالد على الولد قال : لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن علي بن أبي طالب قال : إذا مالت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا الحوائج إلى الله فإنها ساعة الأوابين وقرأ {فإنه كان للأوابين غفورا}. وأخرج هناد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين غفورا} قال : الأواب الذي يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر. وأخرج هناد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين غفورا} قال : الأواب الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها. الآية 26 - 28. أَخرَج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} قال : أمره بأحق الحقوق وعلمه كيف يصنع إذا كان عنده وكيف يصنع إذا لم يكن فقال : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} قال : إذا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقا من الله {فقل لهم قولا ميسورا} يقول : إن شاء الله يكون شبه العدة ، قال : سفيان رحمه الله والعدة من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} الآية ، قال : هو أن تصل ذا القرابة وتطعم المسكين وتحسن إلى ابن السبيل. وأخرج ابن جرير عن علي بن الحسين رضي الله عنه أنه قال لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن قال : نعم ، قال : أفما قرأت في بني إسرائيل {وآت ذا القربى حقه} قال : وإنكم للقرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقه قال : نعم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية ، قال : كان ناس من بني عبد المطلب يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسألونه فإذا صادفوا عنده شيئا أعطاهم وإن لم يصادفوا عنده شيئا سكت لم يقل لهم نعم ولا لا ، والقربى قربى بني عبد المطلب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} قال : هو أن وتوفيهم حقهم إن كان يسيرا وإن لم يكن عندك {فقل لهم قولا ميسورا} وقل لهم الخير. وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} الآية ، قال : بدأ فأمره بأوجب الحقوق ودله على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء ، فقال : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} وعلمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول ، فقال : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} عدة حسنة كأته قد كان ولعله أن يكون إن شاء الله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} لا تعطي شيئا {ولا تبسطها كل البسط} تعطي ما عندك {فتقعد ملوما} يلومك من يأتيك بعد ولا يجد عندك شيئا {محسورا} قال : قد حسرك من قد أعطيته. وأخرج البخاري في الأدب عن كليب بن منفعة رضي الله عنه قال : قال جدي يا رسول الله من أبر قال : أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة. وأخرج أحمد والبخاري والبخاري في الأدب ، وَابن ماجة والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب. وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أنفق الرجل نفقة على نفسه وأهله يحتسبها إلا آجره الله فيها وابدأ بمن تعول فإن كان فضل فالأقرب الأقرب وإن كان فضل فناول. وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا بعد للرحم إذا قربت وإن كانت بعيدة ولا قرب لها إذا بعدت وإن كانت قريبة وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلته إن كان وصلها وعليه بقطيعته إن كان قطعها. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أعرابيا قال : يا رسول الله إني رجل موسر وإن لي أما وأبا وأختا وأخا وعما وعمة وخالا وخالة فأيهم أولى بصلتي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك. وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن أبي رمثة التيمي تيم الرباب قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول : يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك. وأخرج الطبراني والحاكم والشيرازي في الألقاب والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل ليعمر للقوم الديار ويكثر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا قيل يا رسول الله وبم ذلك : قال : بصلتهم أرحامهم. وأخرج البيهقي ، وَابن عدي ، وَابن لال في مكارم الأخلاق ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق وكانوا في كنف الرحمن عز وجل. وأخرج البيهقي ، وَابن جَرِير والخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا الرحم وإن أعجل المعصية عقابا البغي واليمين الفاجرة تذهب المال وتعقم الرحم وتدع الديار بلاقع. وأخرج ابن أبي شيبة عن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب - يد المعطي العليا ويد السائل السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك. وأخرج البزار وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية {وآت ذا القربى حقه} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {وآت ذا القربى حقه} أقطع رسول الله فاطمة فدكا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعطي وكيف يعطي وبمن يبدأ فأنزل الله {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} فأمر الله أن يبدأ بذي القربى ثم بالمسكين ، وَابن السبيل ومن بعدهم ، قال : {ولا تبذر تبذيرا} يقول الله عز وجل : ولا تعط مالك كله فتقعد بغير شيء ، قال : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} فتمنع ما عندك فلا تعطي أحدا {ولا تبسطها كل البسط} فنهاه أن يعطي إلا ما بين له ، وقال له : {وإما تعرضن عنهم} يقول : تمسك عن عطائهم {فقل لهم قولا ميسورا} يعني قولا معروفا لعله أن يكون عسى أن يكون. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع قال : تخرج الزكاة المفروضة فإنها مطهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار المسكين فقال : يا رسول الله أقلل لي قال : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} قال : حسبي رسول الله. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري في الأدب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {ولا تبذر تبذيرا} قال : التبذير إنفاق المال في غير حقه. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن المبذرين} قال : هم الذين ينفقون المال في غير حقه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تبذر تبذيرا} يقول : لا تعط مالك كله. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : من السرف أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب مما ليس عنده وما جاوز الكفاف فهو لتبذير. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير وما تصدقت فلك وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا أجد ما أحملكم عليه (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع) (التوبة آية 92) حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} الآية ، قال : الرحمة الفيء. وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ابتغاء رحمة} قال : رزق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} قال : إنتظار رزق الله. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {وإما تعرضن عنهم} يقول : لا تجد شيئا تعطيهم {ابتغاء رحمة من ربك} يقول : إنتظار رزق الله من ربك نزلت فيمن كان يسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من المساكين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {فقل لهم قولا ميسورا} قال : لينا سهلا سيكون إن شاء الله تعالى فأفعل سنصيب إن شاء الله فأفعل. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {فقل لهم قولا ميسورا} يقول : قل لهم نعم وكرامة وليس عندنا اليوم فإن يأتنا شيء نعرف حقكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {قولا ميسورا} قال : قولا جميلا رزقنا الله وإياك بارك الله فيك. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فقل لهم قولا ميسورا} قال : العدة ، قال سفيان : والعدة من رسول الله دين والله أعلم. الآية 29 - 30. أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن يسار بن الحكم رضي الله عنه قال : أتى رسول الله بزمن العراق وكان معطاء كريما فقسمه بين الناس فبلغ ذلك قوما من العرب فقالوا : أنأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنسأله فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} قال : محبوسة {ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما} يلومك الناس {محسورا} ليس بيدك شيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن المنهال بن عمر وقال : بعثت امرأة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بابنها فقالت : قل له اكسني ثوبا فقال : ما عندي شيء فقال : ارجع إليه فقل له اكسني قميصك فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه ، فنزلت {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء غلام إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا فقال : ما عندنا اليوم شيء قال : فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفع إليه فجلس في البيت حاسرا ، فأنزل الله {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية. وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : وضرب بيده أنفقي ما ظهر كفى قالت : إذا لا يبقى شيء ، قال ذلك : ثلاث مرات فأنزل الله تعالى : {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولا تجعل يدك مغلولة} قال : يعني بذلك البخل. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} قال : هذا في النفقة ، يقول : لا تجعلها مغلولة لا تبسطها بخير {ولا تبسطها كل البسط} يعني التبذير {فتقعد ملوما} يلوم نفسه على ما فاته من ماله ، {محسورا} ذهب ماله كله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} قال نهاه عن السرف والبخل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتقعد ملوما محسورا} قال : ملوما عند الناس محسورا من المال. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {ملوما محسورا} قال مستحيا خجلا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : ما فاد من مني يموت جوادهم * إلا تركت جوادهم محسورا. وَأخرَج البيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفق في المعيشة خير من نض التجارة. وأخرج ابن عدي والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من فقه الرجل أن يصلح معيشته قال : وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك. وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فقهك رفقك في معيشتك. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : ما عال من اقتصد. وأخرج ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عال مقتصد قط. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال : يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف. وأخرج البيهقي عن مطرف رضي الله عنه قال : خير الأمور أوسطها. وأخرج الديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين. وأخرج أحمد في الزهد عن يونس بن عبيد رضي الله عنه قال : كان يقال : التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف العلم والإقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : ثم أخبرنا كيف يصنع بنا فقال : {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤدوه أن لو بسط الرزق عليهم ولكن نظرا لهم منه فقال تبارك وتعالى {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} قال : والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أسروا وقتل بعضهم بعضا وجاء الفساد وإذا كان السنة شغلوا عن ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} قال : ينظر له فإن كان الغنى خيرا له أغناه وإن كان الفقر خيرا له أفقره. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} قال : يبسط لهذا مكرا به ويقدر لهذا نظرا له. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد قال : كل شيء في القرآن يقدر فمعناه يقلل. الآية 31. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} أي خشية الفاقة ، وكان أهل الجاهلية يقتلون البنات خشية الفاقة فوعظهم الله في ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله فقال : {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا} أي إثما كبيرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {خشية إملاق} قال : مخافة الفاقة والفقر. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {خشية إملاق} قال : مخافة الفقر ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : وإني على الإملاق يا قوم ماجد * أعد لأضيافي الشواء المطهيا. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {خطأ} قال : خطيئة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ {خطأ كبيرا} مهموزة من قبل الخطا والصواب. وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات اتقى الله وقام عليهن كان معي في الجنة هكذا وأشار بأصابعه الأربع. وأخرج أحمد ، وَابن منيع ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كن له ثلاث بنات يمونهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة ألبتة قيل : يا رسول الله فإن كن اثنتين قال : وإن كن اثنتين. وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة. وأخرج أحمد والطبراني والحاكم عن سراقة بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا سراقة ألا أدلك على أعظم الصدقة قال : بلى يا رسول الله ، قال : إن ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك. الآية 32. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا الزنى} قال : يوم نزلت هذه الاية لم تكن حدود فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور. وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا من تاب فإن الله كان غفارا رحيما فذكر لعمر رضي الله عنه فأتاه فسأله فقال : أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لك عمل إلا الصفق بالبقيع. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة} قال قتادة عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يغل حين يغل وهو مؤمن قيل : يا رسول الله والله إن كنا لنرى أنه يأتي ذلك وهو مؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا فعل شيئا من ذلك نزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن. وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه : إذا زنى المؤمن خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإيمان نور فمن زنى فارقه الإيمان فمن لام نفسه فراجع راجعه الإيمان. وأخرج البيهقي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان فإن تاب رد عليه. وأخرج البيهقي عن أبي صالح رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه وسأله عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فأين يكون الإيمان منه قال أبو هريرة رضي الله عنه : يكون هكذا عليه وقال : بكفه فوق رأسه فإن تاب ونزع رجع إليه. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يسمي عبيده بأسماء العرب : عكرمة وسميع وكريب وقال لهم : تزوجوا فإن العبد إذا زنى نزع منه نور الإيمان رد الله عليه بعد أو أمسكه. وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا شباب قريش احفظوا فروجكم لا تزنوا ألا من حفظ الله له فرجه دخل الجنة. وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم كتاب الله. وأخرج الطبراني والحاكم ، وَابن عدي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الزنا يورث الفقر. وأخرج الحاكم وصححه عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له. وأخرج أحمد عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزن عبد قط إلا نزع الله نور الإيمان منه : إن شاء رده وإن شاء منعه. وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن فإذا فعل ذلك نزع منه نور الإيمان كما ينزع منه قميصه فإن تاب تاب الله عليه. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن. وأخرج ابن أبي شيبة عن أسامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبان بن عثمان رضي الله عنه قال : تعرف الزناة بنتن فروجهن يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : بلغني أن أكثر ذنوب أهل النار النساء. الآية 33 - 34. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} الآية ، قال : كان هذا بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم بها وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل ، كان المشركين من أهل مكة يغتالون أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : من قتلكم من المشركين فلا يحملنكم قتله غياكم على أن تقتلوا له أبا أو وأخا وأحدا من عشيرته وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلكم وهذا قبل أن تنزل براءة وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين ، فذلك قوله : {فلا يسرف في القتل} يقول : لا تقتل غير قاتلك وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم. وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن زيد بن أسلم رضي الله عنه : أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قتل الرجل من القوم رجلا لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلا شريفا إذا كان قاتلهم غير شريف لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره فوعظوا في ذلك بقول الله : {ولا تقتلوا النفس} إلى قوله {فلا يسرف في القتل}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} قال : بينة من الله أنزلها يطلبها ولي المقتول القود أو العقل وذلك السلطان. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما {فلا يسرف في القتل} قال : لا يكثر من القتل. وأخرج ابن المنذر من طريق أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل إلا قاتل رحمه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن طلق بن حبيب في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل غير قاتله ولا يمثل به. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل اثنين بواحد. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل غير قاتله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {فلا يسرف في القتل} قال : من قتل بحديدة قتل بحديدة ومن قتل بخشبة قتل بخشبة ومن قتل بحجر قتل بحجر ولا يقتل غير قاتله. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، وَابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعق الناس قتلة أهل الإيمان. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة. وأخرج ابن أبي شيبة عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : لا تمثلوا بعبادي. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} يقول : ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه ، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحمية أهل الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إنه كان منصورا} قال : إن المقتول كان منصورا. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن الكسائي قال : هي قراءة أبي بن كعب فلا تسرفوا في القتل إن وليه كان منصورا. وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي رضي الله عنه اعتزل فلو كنت جحر طلبت حتى تستخرج فعصاني وأيم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذكر أن الله تعالى يقول : {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا}. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت (وإن تخالطوهم فإخوانكم) (البقرة آية 220). الآية 35. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} قال : يوم أنزلت هذه كان إنما يسأل عنه ثم يدخل الجنة فنزلت (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) (آل عمران آية 77). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {إن العهد كان مسؤولا} قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {إن العهد كان مسؤولا} قال : لا يسأل عهده من أعطاه إياه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر العهد يوفى إلى البر والفاجر وقرأ {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : من نكث بيعة كانت سترا بينه وبين الجنة ، قال : وإنما تهلك هذه الأمة بنكثها عهودها. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {وأوفوا الكيل إذا كلتم} يعني لغيركم {وزنوا بالقسطاس المستقيم} يعني الميزان ، وبلغة الروم الميزان القسطاس {ذلك خير} يعني وفاء الكيل والميزان خير من النقصان {وأحسن تأويلا} عاقبة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ذلك خير وأحسن تأويلا} أي خير ثوابا وعاقبة ، وأخبرنا أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول : يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين : بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان ، قال : وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : {بالقسطاس} العدل بالرومية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وزنوا بالقسطاس} قال : العدل. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه {وزنوا بالقسطاس} قال : القبان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {وزنوا بالقسطاس} قال : بالحديد والله أعلم. الآية 36 أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تقف} قال : لا تقل. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} يقول : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن الحنفية رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : شهادة الزور. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : هذا في الفرية ، يوم نزلت الآية لم يكن فيها حد إنما كان يسأل عنه يوم القيامة ثم يغفر له حتى نزلت هذه الآية آية الفرية جلد ثمانين. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} يقول : سمعه وبصره يشهد عليه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : لا تقل سمعت ولم تسمع ولا تقل : رأيت ولم تر فإن الله سائلك عن ذلك كله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس رضي الله عنه في قوله : {كل أولئك كان عنه مسؤولا} قال : يقال للأذن يوم القيامة هل سمعت ويقال للعين : هل رأيت ويقال للفؤاد : مثل ذلك. وأخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كل أولئك كان عنه مسؤولا} قال : يوم القيامة يقال أكذاك كان أم لا. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شان على مسلم كلمة يشينه بها بغير حق أشانه الله بها في النار يوم القيامة . وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أيما رجل شاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال. وأخرج أبو داود ، وَابن أبي الدنيا في الصمت عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن قفا مؤمنا بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال. الآية 37. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تمش في الأرض مرحا} قال : لا تمش فخرا وكبرا فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع عن محبس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مشيت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رأى رجلا يخطر في مشيه فقال : إن للشيطان إخوانا. وأخرج ابن أبي الدنيا عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال : إياكم والخطر فإن الرجل قد تنافق يده من دون سائر جسده. الآية 38. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن كثير رضي الله عنه أنه كان يقرأ كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها على واحد يقول : هذه الأشياء التي نهيت عنها كل سيئة. الآية 39. أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا {ولا تجعل مع الله إلها آخر}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {مدحورا} قال مطرودا. الآية 40 - 48. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {واتخذ من الملائكة إناثا} قالت اليهود : الملائكة بنات الحق وفي قوله : {قل لو كان معه آلهة} الآية ، يقول : {لو كان معه آلهة} إذا لعرفوا فضله ومزيته عليهم فابتغوا ما يقربهم إليه إنهم ليس كما يقولون. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} قال : على أين ينزلوا ملكه. قوله تعالى : {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان جبريل عليه السلام عن يمينه ومكائيل عليه السلام عن يساره فطارا به حتى بلغ السموات العلى فلما رجع قال : سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى. وأخرج ابن أبي حاتم عن لوط بن أبي لوط قال : بلغني أن تسبيح سماء الدنيا سبحان ربنا الأعلى والثانية سبحانه وتعالى والثالثة سبحانه وبحمده والرابعة سبحانه لا حول ولا قوة إلا به والخامسة سبحان محيي الموتى وهو على كل شيء قدير والسادسة سبحان الملك القدوس والسابعة سبحان الذي ملأ السموات السبع والأرضين السبع عزة ووقارا. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهو جالس مع أصحابه إذ سمع هزة فقال : أطت السماء وحق لها أن تئط قالوا : وما الأطيط قال : تناقضت السماء ويحقها أن تنقض والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {تسبح له السماوات السبع والأرض} بالتاء ، قوله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}. أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه إن نوحا قال لابنه يا بني ، آمرك أن تقول : سبحان الله فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق قال الله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي اله عنهما : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الذكر عن عائشة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صوت الديك صلاته وضربه بجناحيه سجوده وركوعه ثم تلا هذه الآية : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينادي مناد من السماء اذكروا الله يذكركم فلا يسمعها أول من الديك فيصيح فذلك تسبيحه. وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تضربوا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده. وأخرج أبو الشيخ عن عمر رضي الله عنه قال : لا تلطموا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده. وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم : اركبوها سالمة ودوعها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله منه. وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما تستقل الشمس فيبقي من خلق الله تعالى إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغنياء بني آدم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما من عبد يسبح الله تسبيحة إلا سبح ما خلق الله من شيء ، قال الله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن النمل يسبحن. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه من أجل نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبح. وأخرج النسائي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع وقال : نعيقها تسبيح. وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : الزرع يسبح بحمده وأجره لصاحبه والثوب يسبح ، ويقول الوسخ : إن كنت مؤمنا فاغسلني إذا. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قبيل رضي الله عنه قال : الزرع يسبح وثوابه للذي زرع. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كل شيء يسبح بحمده إلا الحمار والكلب. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : الأسطوانة تسبح والشجرة تسبح. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : لا يعيبن أحدكم دابته ولا ثوبه فإن كل شيء يسبح بحمده. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب عن أبي صالح رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن صرير الباب تسبيحه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الشيباني رضي الله عنه قال : صوت البحر تسبيحه وأمواجه صلاته. وأخرج ابن أبي حاتم عن النخعي رضي الله عنه قال : الطعام تسبيح. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو الشيخ عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فجعل ينشر جناحه ويقول : ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح. وأخرج ابن راهويه في مسنده من طريق الزهري رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : ما صيد من صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح. وأخرج أبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صيد من صيد ولا وشج من وشج إلا بتضييعه التسبيح. وأخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صيد من طير في السماء ولا سمك في الماء حتى يدع ما افترض الله عليه من التسبيح. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أخذ طائر ولا حوت إلا بتضييع التسبيح. وأخرج أبو الشيخ عن مرثد بن أبي مرثد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا يصطاد شيء من الطير والحيتان إلا بما يضيع من تسبيح الله. وأخرج ابن عساكر من طريق يزيد بن مرثد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما اصطيد طير في بر ولا بحر إلا بتضييعه التسبيح. وأخرج العقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ والديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آجال البهائم كلها وخشاش الأرض والنمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب كلها وغير ذلك آجالها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وليس إلى ملك الموت منها شيء. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : جلس الحسن مع أصحابه على مائدة فقال بعضهم : هذه المائدة تسبح الآن فقال الحسن : كلا إنما ذاك كل شيء على أصله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم قال الطعام تسبيح. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تقتلوا الضفادع فإن أصواتها تسبيح. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ظن داود عليه السلام أن أحدا لم يمدح خالقه أفضل مما مدحه وأن ملكا نزل وهو قاعد في المحراب والبركة إلى جانبه فقال : يا داود افهم إلى ما تصوت به الضفدع فأنصت داود عليه السلام فإذا الضفدع يمدحه بمدحة لم يمدحه بها داود عليه السلام فقال له الملك : كيف تراه يا داود قال : أفهمت ما قالت قال : نعم ، قال : ماذا قالت قال : قالت : سبحانك وبحمدك منهتى علملك يا رب ، قال داود عليه السلام : والذي جعلني نبيه إني لم أمدحه بهذا. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن صدقة بن يسار رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام في محرابه فأبصر درة صغيرة ففكر في خلقها وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه فأنطقها الله فقالت : يا داود أتعجبك نفسك لأنا على قدر ما آتاني الله أذكر لله وأشكر له منك على ما آتاك الله ، قال الله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}. وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : هذه الآية في التوراة كقدر ألف آية {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال في التوراة : تسبح له الجبال ويسبح له الشجر ويسبح له كذا ويسبح له كذا. وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يسمى النواح في كتاب الله عز وجل وأنه انطلق حتى أتى البحر فقال : أيها البحر إني هارب ، قال : من الطالب الذي لا ينأى طلبه ، قال : فاجعلني قطرة من مائك أو دابة مما فيك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك ، قال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ارجع من حيث جئت فإنه ليس مني شيء إلا بارز ينظر الله عز وجل إليه قد أحصاه وعده عدا فلست أستطيع ذلك ثم انطلق حتى أتى الجبل فقال : أيها الجبل اجعلني حجر من حجارتك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك أو شيئا مما في جوفك ، فقال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه إنه ليس مني شيء إلا يراه الله وينظر إليه وقد أحصاه وعده عدا فلست أستطيع ذلك ، ثم انطلق حتى أتى على الأرض يعني الرمل فقال : أيها الرمل اجعلني تربة من تربك أو صخرة من صخرك أو شيئا مما في جوفك ، فأوحى الله إليه أجبه ، فقال : أيها العبد الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ارجع من حيث جئت فاجعل عملك لقمسين : لرغبة أو لرهبة فعلى أيهما أخذك ربك لم تبال وخرج فأتى البحر في ساعة فصلى فيه فنادته ضفدعة فقالت : يا داود إنك حدثت نفسك أنك قد سبحت في ساعة ليس يذكر الله فيها غيرك وإني في سبعين ألف ضفدعة كلها قائمة على رجل تسبح الله تعالى وتقدسه. وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى داود عليه السلام ليلة حتى أصبح فلما أن أصبح وجد في نفسه غرورا فنادته ضفدعة يا داود كنت أدأب منك قد أغفيت إغفاءة. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بلغني أنه ليس شيء أكثر تسبيحا من هذه الدودة الحمراء. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : التراب يسبح فإذا بني فيه الحائط سبح. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : إذا سمعت تغيضا من البيت أو من الخشب والجدر فهو تسبيح. وأخرج أبو الشيخ عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان أبو الدرداء يطبخ قدرا فوقعت على وجهها فعلت تسبح. وأخرج أبو الشيخ عن سليمان بن المغيرة قال : كان مطرف رضي الله عنه إذا دخل بيته فسبح سبحت معه آنية بيته. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تقاررتم. وأخرج أبو الشيخ عن مسعر رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح خلقه ما تقاررتم. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : كل شيء فيه الروح يسبح. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : صلاة الخلق تسبيحهم سبحان الله وبحمده. وأخرج النسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويا بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا ماء فقال لنا : اطلبوا من معه فضل ماء فأتي بماء فوضعه في إناء ثم وضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه ، ثم قال : حي على الطهور المبارك والبركة من الله فشربنا منه ، قال عبد الله : كنا نسمع صوت الماء وتسبيحه وهو يشرب. وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نأكل مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ثريد فقال : إن هذا الطعام يسبح قالوا : يا رسول الله وتفقه تسبيحه قال : نعم ، ثم قال لرجل : ادن هذه القصعة من هذا الرجل فأدناها منه فقال : نعم يا رسول الله هذا الطعام يسبح فقال : ادنها من آخر وأدناها منه فقال : هذا الطعام يسبح ، ثم قال : ردها فقال رجل : يا رسول الله لو أمرت على القوم جميعا فقال : لا إنها لو سكتت عند رجل لقالوا من ذنب ردها فردها. وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن أبي حمزة الثمالي قال : قال محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه وسمع عصافير يصحن قال : تدري ما يقلن قلت : لا ، قال : يسبحن ربهن عز وجل ويسألن قوت يومهن. وأخرج الخطيب عن أبي حمزة قال : كنا مع علي بن الحسين رضي الله عنه فمر بنا عصافير يصحن فقال : أتدرون ما تقول هذه العصافير فقلنا : لا ، قال : أما أني ما أقول إنا نعلم الغيب ولكني سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول : إن الطير إذا أصبحت سبحت ربها وسألته قوت يومها وإن هذه تسبح ربها وتسأله قوت يومها. وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا عائشة اغسلي هذين البردين فقلت : يا رسول الله بالأمس غسلتهما فقال لي : أما علمت أن الثوب يسبح فإذا اتسخ انقطع تسبيحه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إنه كان حليما غفورا} قال : حليما عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض غفورا لهم إذا ثابوا. وأخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) (المسد آية 1) أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : مذمما أبينا * ودينه قلينا * وأمره عصينا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأبو بكر رضي الله عنه إلى جنبه فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال : إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به ، كما قال تعالى : {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} فجاءت حتى قامت على أبي بكر رضي الله عنه : فلم تر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر رضي الله عنه : لا ورب هذا البيت ما هجاك فانصرفت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : أن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر فقال : والله ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر ، فقالت : أليس قد قال : (في جيدها حبل من مسد) (المسد آية 5) فما يدريه ما في جيدي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قل لها : هل ترين عندي أحدا فإنها لن تراني جعل بيني وبينها حجاب فقال لها أبو بكر رضي الله عنه : فقالت : أتهزأ بي والله ما أرى عندك أحدا. وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند المقام ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل الكعبة بين يدي إذ جاءت أم جميل بنت حرب بن أمية زوجة أبي لهب ومعها فهران فقالت : أين الذي هجاني وهجا زوجي والله لئن رأيته لأرضن أنثييه بهذين الفهرين ، وذلك عند نزول (تبت يدا أبي لهب) قال أبو بكر رضي الله عنه : فقلت له : يا أم جميل ما هجاك ولا هجا زوجك ، قالت : والله ما أنت بكذاب وإن الناس ليقولون ذلك ثم ولت ذاهبة ، فقلت : يا رسول الله إنها لم ترك فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : حال بيني وبينها جبريل. وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني في الأفراد وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله لو تنحيت عنها فإنها امرأة بذية فقال : إنه سيحال بيني وبينها فلا تراني فقال : يا أبا بكر هجانا صاحبك قال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله ، فقال : إنك لمصدق فاندفعت راجعة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ما رأتك قال : كان بيني وبينها ملك يسترني بجناحه حتى ذهبت. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الله قالوا : يهزؤون به (قلوبنا في أكنة بما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب) (السجدة آية 5) فأنزل الله في ذلك من قولهم {وإذا قرأت القرآن} الآيات. وأخرج ابن عساكر وولده القاسم في كتاب آيات الحرز عن العباس بن محمد المنقري رضي الله عنه قال : قدم حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المدينة حاجا فاحتجنا إلى أن نوجه رسولا وكان في الخوف فأبى الرسول أن يخرج وخاف على نفسه من الطريق فقال الحسين رضي الله عنه : أنا أكتب لك رقعة فيها حرز لن يضرك شيء إن شاء الله تعالى فكتب له رقعة وجعلها الرسول في صورته فذهب الرسول فلم يلبث أن جاء سالما فقال : مررت بالأعراب يمينا وشمالا فما هيجني منهم أحد والحرز عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب وإن هذا الحرز كان الأنبياء يتحرزون به من الفراعنة : (بسم الله الرحمن الرحيم) (قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون) (المؤمنون آية 109) (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) (مريم آية 18) أخذت بسمع الله وبصره وقوته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم يا معشر الجن والإنس والشياطين والأعراب والسباع والهوام واللصوص مما يخاف ويحذر فلان بن فلان سترت بينه وبينكم بستر النبوة التي استتروا بها من سطوات الفراعنة جبريل عن أيمانكم وميكائيل عن شمائاكم ومحمد صلى الله عليه وسلم أمامكم والله سبحانه وتعالى من فوقكم يمنعكم من فلان بن فلان في نفسه وولده وأهله وشعره وبشره وماله وما عليه وما معه وما تحته وما فوقه ، {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} {وجعلنا على قلوبهم أكنة} إلى قوله {نفورا} وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} قال : الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد وإذا قرأت القرآن الآية قال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا صوته ولا يرونه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} قال : بغضا لما تتكلم به لئلا يسمعوه كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به من الاستغفار والتوبة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} قال : الشياطين. وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي جعفر محمد بن علي علي أنه قال : لم كتمتم (بسم الله الرحمن الرحيم) فنعم الاسم والله كتموا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش فيجهر (ببسم الله الرحمن الرحيم) ويرفع صوته بها فتولي قريش فرارا فأنزل الله {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إذ يستمعون إليك} قال : عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إذ يستمعون إليك} قال : هي في مثل الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة وفي قوله : {فلا يستطيعون سبيلا} قال : مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك الوليد بن المغيرة وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضي الله عنه قال : حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة يستمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا فقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كان الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل واحد منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد ، قال : والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به ، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فقال : ما رأيك فيما سمعت من محمد قال : ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه فقام عنه الأخنس وتركه والله أعلم. الآية 49 - 51. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ورفاتا} قال غبارا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ورفاتا} قال : ترابا ، وفي قوله : {قل كونوا حجارة أو حديدا} قال : ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله كما أنتم. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله : {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال : الموت ، قال : لو كنتم موتى لأحييتكم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال : الموت. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه مثله. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال : هو الموت ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت فكونوا الموت إن استطعتم فإن الموت سيموت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : أتنغض لي بوم الفخار وقد ترى * خيولا عليها كالأسود ضواريا. وَأخرَج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ويقولون متى هو} قال : الإعادة والله تعالى أعلم. الآية 53. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتستجيبون بحمده} قال بأمره. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فتستجيبون بحمده} قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي بمعرفته وطاعته {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} أي في الدنيا تحاقرت الأعمار في أنفسهم وقلت حين عاينوا يوم القيامة. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا عنا الحزن. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن. وأخرج الخطيب في التاريخ عن موسى بن هرون الحمال قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الموصلي رضي الله عنه قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول الله إن يحيى الحماني حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر عنك صلى الله عليك أنك قلت ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بلأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، فقال : صدق الحماني. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : لا إله إلا الله. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : يعفوا عن السيئة. وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : لا يقول له مثل ما يقول بل يقول له : يرحمك الله يغفر الله لك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : نزغ الشيطان تحريشه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من نار. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} قال : عادوه فإنه يحق على كل مسلم عداوته وعداوته أن تعاديه بطاعة الله. الآية 54. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم} قال : فتؤمنوا وإن يشأ يعذبكم فتموتوا على الشرك كما أنتم. الآية 55. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} قال : اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وجعل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فكان وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه وآتى سليمان ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعده وآتى داود زبورا وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} قال : كلم الله موسى وأرسل محمدا إلى الناس كافة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتينا داود زبورا} قال : كنا نحدث أنه دعاء علمه داود وتحميد أو تمجيد الله عز وجل ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على الله ودعاء وتسبيح. وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين وطوبى لمن لم يأتمر بأمر الظالمين وطوبى من لم يجالس البطالين. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالس البطالين ويستقيم على عبادة ربه عز وجل فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا يزال فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في بعض زبور داود عليه السلام تساقطت القرى وأبطل ذكرهم وأنا دائم الدهر مقعد كرسي للقضاء. وأخرج أحمد عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود عليه السلام أن الله تبارك وتعالى يقول : بعزتي وجلالي إنه من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أريد ترددي عن موت المؤمن قد علمت أنه يكره الموت ولا بد له منه وأنا أكره أن أسوءه قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله تبارك وتعالى يقول : كفاني لعبدي مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله عز وجل يقول : بعزتي إنه من اعتصم بي وإن كادته السموات بمن فيهن والأرضون بمن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصمني بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه. وأخرج أحمد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود وحق على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل فإنه هذه الساعات : عون على هذه الساعات وإجماع للقلوب وحق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه مقبلا على شأنه وحق على العاقل أن لا يظعن إلا في إحدى ثلاث : زاد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خالد الربعي رضي الله عنه قال : وجدت فاتحة الزبور الذي يقال له : زبور داود عليه السلام أن رأس الحكمة خشية الله تعالى. وأخرج أحمد عن أيوب الفلسطيني رضي الله عنه قال : مكتوب في مزامير داود - عليه السلام - أتدري لمن أغفر قال : لمن يا رب قال : للذي إذا أذنب ذنبا ارتعدت لذلك مفاصله فذلك الذي آمر ملائكتي أن لا يكتبوا عليه ذلك الذنب. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور بطلت الأمانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين يهلك الله عز وجل كل ذي شفين مختلفتين ، قال : ومكتوب في الزبور بنار المنافق تحترق المدينة. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور - وهو أول الزبور - طوبى لمن لم يسلك سبيل الأئمة ولم يجالس الخطائين ولم يفيء في هم المستهزئين ولكن همه سنة الله عز وجل وإياها يتعلم بالليل والنهار مثله مثل شجرة تنبت على شط تؤتي ثمرتها في حينها ولا يتناثر من ورقها شيء وكل عمل بأمري ليس ذلك مثل عمل المنافقين. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في الزبور بكبر المنافق يحترق المسكين. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : قرأت في آخر زبور داود - عليه الصلاة والسلام - ثلاثين سطرا يا داود هل تدري أي المؤمنين أحب إلي أن أطيل حياته الذي قال لا إله إلا الله أقشعر جلده وإني أكره لذلك الموت كما تكره الوالدة لولدها ولا بد له منه إني أريد أن أسره في دار سوى هذه الدار فإن نعيمها بلاء ورخاءها شدة فيها عدو لا يألوهم خبالا يجري منه مجرى الدم من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة عن مالك بن المغول قال : في زبور داود مكتوب إني أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فأيما قوم كانوا على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة وأيما قوم كانوا على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولا تتوبوا إليهم توبوا إلي أعطف قلوبكم عليكم. الآية 56 - 57. أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن وتمسك الإنسيون بعبادتهم فأنزل الله {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} كلاهما بالياء. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والنفر من العرب لا يشعرون بذلك. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كانت قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فأنزل الله {أولئك الذين يدعون} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية ، قال : كان أهل الشرك يعبدون الملائكة والمسيح وعزيرا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يملكون كشف الضر عنكم} قال : عيسى وأمه وعزير. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أولئك الذين يدعون} قال : هم عيسى وعزير والشمس والقمر. وأخرج الترمذي ، وَابن مردويه واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله لي الوسيلة قالوا : وما الوسيلة قال : القرب من الله ثم قرأ {يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب}. الآية 58. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} قال : مبيدوها أو معذبوها ، قال : بالقتل والبلاء كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا. وأخرج ابن جرير من طريق سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله رضي الله عنه قال : إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله : {كان ذلك في الكتاب مسطورا} قال : في اللوح المحفوظ. الآية 59 - 60. أَخرَج أحمد والنسائي والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سأل أهل مكة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون فقيل له : إن شئت أن تتأنى بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم ، قال لا : بل أستأني بهم فأنزل الله {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون}. وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن لك ، قال : وتفعلون قالوا : نعم ، فدعا فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة قال : باب التوبة والرحمة. وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : قال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم وإن عصيتم هلكتم فقالوا : لا نريدها. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان ما تقول حقا ويسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بقومك قال : بل أستأني بقومي فأنزل الله : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} وأنزل الله (وما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون) (الأنبياء آية 6). وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} قال : رحمة لكم أيتها الأمة ، قال : إنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : لم تؤت قرية بآية فكذبوا بها إلا عذبوا وفي قوله : {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} قال : آية. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ! {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت الذريع ، واخرج أبو داود في البعث عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت من ذلك. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعتبون أو يذكرون أو يرجعون ، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس} قال : عصمك من الناس. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إن ربك أحاط بالناس} قال : فهم في قبضته. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إن ربك أحاط بالناس} قال : أحاط بهم فهو مانعك منهم وعاصمك حتى تبلغ رسالته. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس وليست برؤيا منام {والشجرة الملعونة في القرآن} قال : هي شجرة الزقوم. وأخرج سعيد بن منصور عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} قال : ما أري في طريقه إلى بيت المقدس. وأخرج ابن سعد وأبو يعلى ، وَابن عساكر عن أم هانئ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش وهم يستهزئون به فطلبوا منه آية فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة العير ، فقال الوليد بن المغيرة : هذا ساحر فأنزل الله تعالى : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يحدث بذلك فكذب به أناس فأنزل الله فيمن ارتد : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : هو ما رأى في بيت المقدس ليلة أسري به. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} يقول : أراه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس ، ذكر لنا أن ناسا ارتدوا بعد إسلامهم حين حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيره أنكروا ذلك وكذبوا به وعجبوا منه وقالوا أتحدثنا أنك سرت مسيرة شهرين في ليلة واحدة. وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد رضي الله عنه - قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى كات وأنزل الله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة وأنزل الله في ذلك {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة} يعني الحكم وولده. وأخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن مرة عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريت بني أمية على منابر الأرض وسيتملكونكم فتجدونهم أرباب سوء واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك : فأنزل الله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أصبح وهو مهموم فقيل : مالك يا رسول الله فقال : إني رأيت في المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا فقيل : يا رسول الله لا تهتهم فإنها دنيا تنالهم ، فأنزل الله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك فأوحى الله إليه : إنما هي دنيا أعطوها فقرت عينه وهي قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} يعني بلاء للناس. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لأبيك وجدك إنكم الشجرة الملعونة في القرآن. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} الآية ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أنه دخل مكة هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فسار إلى مكة قبل الأجل فرده المشركون فقال أناس قد رد وكان حدثنا أنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو جهل لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم - شجرة الزقوم تخويفا لهم يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد قالوا : لا ، قال : عجوة يثرب بالزبد - والله لئن استمكنا منها لنتزقمها تزقما ، فأنزل الله : (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) (الدخان الآيتان 43 44) وأنزل الله {والشجرة الملعونة في القرآن} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والشجرة الملعونة في القرآن} قال : هي شجرة الزقوم خوفوا بها ، قال أبو جهل : أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم ثم دعا بتمر وزبد فجعل يقول : زقموني ، فأنزل الله تعالى : (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (الصافات آية 65) وأنزل الله {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا}. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والشجرة الملعونة} قال : ملعونة لأن (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (الصافات آية 65) وهم ملعونون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونخوفهم} قال : أبو جهل بشجرة الزقوم {فما يزيدهم} قال : ما يزيد أبا جهل {إلا طغيانا كبيرا}. الآية 61 - 65. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : حسد إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من كرامة وقال : أنا ناري وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين خلق ضعيفا وإني خلقت من نار والنار تحرق كل شيء {لأحتنكن ذريته إلا قليلا} فصدق ظنه عليهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {لأحتنكن} قال : لأستولين. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {لأحتنكن ذريته} قال : لأحتوينهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {لأحتنكن ذريته} قال : لأضلنهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {جزاء موفورا} قال : وافرا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} يقول : يوفر عذابها للكافر فلا يدخر عنهم منها شيء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال : صوته كل داع دعا إلى معصية الله {وأجلب عليهم بخيلك} قال : كل راكب في معصية الله {وشاركهم في الأموال} قال : كل مال في معصية الله {والأولاد} قال : ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام. وأخرج الفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : كل خيل تسير في معصية الله وكل رجل يمشي في معصية الله وكل مال أخذ بغير حقه وكل ولد زنا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال : استنزل من استطعت منهم بالغناء والمزامير واللهو والباطل {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} قال كل راكب وماش في معاصي الله {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : كل مال أخذ بغير طاعة الله تعالى وأنفق في غير حقه والأولاد أولاد الزنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : الأموال ما كانوا يحرمون من أنعامهم والأولاد أولاد الزنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : مشاركته في الأموال أن جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة لغير الله ومشاركته إياهم في الأولاد سمو عبد الحارث وعبد شمس. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه رفعه قال : قال إبليس يا رب إنك لعنتني وأخرجتني من الجنة من أجل آدم وإني لا أستطيعه إلا بك ، قال : فأنت المسلط. قال : أي رب زدني قال : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد}. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن ثابت رضي الله عنه قال : بلغنا أن إبليس قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني قال : صدورهم مساكن لك ، قال : رب زدني ، قال : لا يولد لآدم ولد إلا ولد لك عشرة ، قال : رب زدني ، قال : تجري منهم مجرى الدم ، قال : رب زدني ، قال : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد} فشكا آدم - عليه السلام - إبليس إلى ربه ، قال : يا رب إنك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضا وسلطته علي وأنا لا أطيقه إلا بك ، قال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء ، قال : رب زدني ، قال : الحسنة بعشرة أمثالها قال : رب زدني ، قال : لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر ، والله أعلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} قال : عبادي الذين قضيت لهم بالجنة ليس لك عليهم أن يذنبوا ذنبا إلا أغفر لهم. الآية 66 - 69 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يزجي} قال : يجري. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : {يزجي لكم الفلك} قال : يسيرها في البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : {الفلك} قال : السفن. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله : {إنه كان بكم رحيما} قال : نزلت في المشركين. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو يرسل عليكم حاصبا} قال : مطر الحجارة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنهما في قوله : {أو يرسل عليكم حاصبا} قال : حجارة من السماء {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} أي منعة ولا ناصرا {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى} أي مرة أخرى في البحر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فيرسل عليكم قاصفا من الريح} قال : التي تغرق. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : القاصف والعاصف في البحر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {قاصفا} قال : عاصفا ، وفي قوله : {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} قال : نصيرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {تبيعا} قال : ثائرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} قال : لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك. الآية 70 - 72. أَخرَج الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من شيء أكرم على الله من بني آدم يوم القيامة ، قيل : يا رسول الله ولا الملائكة المقربون ، ، قال : ولا الملائكة ، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا وقال : هو الصحيح. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : المؤمن أكرم على الله من ملائكته. وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة قالت : يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم مثله. وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة قالوا : ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم ، فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا ، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة ، فقال الله : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رويم مرسلا. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عروة بن رويم الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله تعالى : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من وجه آخر عن عروة بن رويم اللخمي ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه إلا أنه قال : ويركبون الخيل ولم يذكر ونفخت فيه من روحي. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولقد كرمنا بني آدم} قال : جعلناهم يأكلون بأيديهم وسائر الخلق يأكلون بأفواههم. وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {ولقد كرمنا بني آدم} قال : الكرامة الأكل بالأصابع. وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه قال : ما من رجل يرى مبتلى فيقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلا إلا عافاه الله من ذلك البلاء كائنا ما كان. وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فأسكنها ما شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار الأخيار. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : إمام هدى وإمام ضلالة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس رضي الله عنه في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : بنبيهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : بكتاب أعمالهم. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم. وأخرج الترمذي وحسنه والبزار ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستين ذراعا ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من نور يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول : أبشروا ، لكل رجل منكم مثل هذا. وَأَمَّا الكافر فيسود له وجهه ويمد له في جسمه ستين ذراعا على صورة آدم ويلبس تاجا من نارا فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا ، اللهم لا تأتنا بهذا ، قال فيأتيهم. فيقول : ربنا أخره فيقول : ابعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل : أرأيت قوله تعالى : {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لم تصب المسألة اقرأ ما قبلها {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر} حتى بلغ {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} فقال ابن عباس رضي الله عنهما : فمن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعاين فهو في أمر الآخرة التي لم تر ولم تعاين {أعمى وأضل سبيلا}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن كان} في الدنيا {أعمى} عما يرى من قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا {فهو} عما وصفت له في الآخرة ولم يره {أعمى وأضل سبيلا} يقول : أبعد حجة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس : من عمي عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في الآية قال : من عمي عما يراه من الشمس والقمر والليل والنهار وما يرى من الآيات ولم يصدق بها فهو عما غاب عنه من آيات الله أعمى وأضل سبيلا. الآية 73 - 75. أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} إلى قوله {نصيرا}. وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن باذان ، عَن جَابر بن عبد الله مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر فقالوا : لا ندعك تستلمه حتى تستلم آلهتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} إلى قوله {نصيرا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف يقول له المشركون : استلم آلهتنا كي لا تضرك فكاد يفعل فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير رضي الله عنه أن قريشا أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا له : إن كنت أرست إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم لنكون نحن أصحابك فركن إليهم فأوحى الله إليه {وإن كادوا ليفتنونك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : أنزل الله (والنجم إذا هوى) (النجم آية 1) فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (أفرأيتم اللات والعزى) (النجم آية 19) فألقى عليه الشيطان كلمتين تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، فقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما بقي من السورة وسجد فأنزل الله ! {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} الآية ، فما زال مغموما مهموما حتى أنزل الله تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} الحج آية 52 الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أجلنا سنة حتى نهدي لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة ، فهم أن يؤجلهم فنزلت {وإن كادوا ليفتنونك} الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ضعف الحياة وضعف الممات} يعني ضعف عذاب الدنيا والآخرة. وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ضعف الحياة} قال : هو عذاب القبر. وأخرج البيهقي عن عطاء رضي الله عنه في قوله : {وضعف الممات} قال : عذاب القبر. الآية 76 - 79 أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يسكنون الشام فمالك والمدينة فهم أن يشخص فأنزل الله تعالى {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} الآية. وأخرج ابن جرير عن حضرمي رضي الله عنه أنه بلغ أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أرض الأنبياء أرض الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء ، فأنزل الله تعالى {وإن كادوا ليستفزونك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه : أن اليهود أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن كنت نبيا فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا فغزا تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} الآية ، إلى قوله : {تحويلا} فأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها محياك وفيها مماتك وفيها تبعث ، وقال له جبريل عليه السلام : سل ربك ، فإن لكل نبي مسألة ، فقال : ما تأمرني أن أسأل قال : (قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} قال : هم أهل مكة بإخراج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة وقد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم الله تعإلى يوم بدر ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر وكذلك كانت سنة الله تعالى في الرسل عليهم الصلاة والسلام إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} قال : يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر فكان ذلك هو القليل الذي كان كثيرا بعده. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : القليل ثمانية عشر شهرا. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دلوك الشمس : غروبها ، تقول العرب : إذا غربت الشمس : دلكت الشمس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال : دلوكها غروبها. وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {أقم الصلاة لدلوك الشمس} قال : لزوال الشمس. وأخرج البزار وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : {لدلوك الشمس} زوالها . وأخرج في الموطأ وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : دلوك الشمس زوالها .. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : {لدلوك الشمس} زياغها بعد نصف النهار. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دلوكها زوالها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {لدلوك الشمس} قال : إذا فاء الفيء. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر. وأخرج ابن جرير عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ثم تلا {أقم الصلاة لدلوك الشمس}. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن مجاهد رضي الله عنه قال : كنت أقود مولاي قيس بن السائب فيقول لي : أدلكت الشمس فإذا قلت نعم صلى الظهر. أخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر عند دلوك الشمس. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {إلى غسق الليل} قال : العشاء الآخرة. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : {غسق الليل} اجتماع الليل وظلمته. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : {غسق الليل} بدو الليل. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {إلى غسق الليل} قال : ما الغسق قال : دخول الليل بظلمته ، قال فيه زهير بن أبي سلمى : ظلتا تجوب يداها وهي لاهبة * حتى إذا جنح الإظلام في الغسق. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : {لدلوك الشمس} حين تزيغ ، و{غسق الليل} غروب الشمس. وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : {لدلوك الشمس} إذا زالت عن بطن السماء و{غسق الليل} غروب الشمس ، والله سبحانه أعلم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقرآن الفجر} قال : صلاة الصبح. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ! {وقرآن الفجر} قال : صلاة الفجر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله : {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده الملائكة والجن. وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله : {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها. وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : اقرؤوا إن شئتم {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يتدارك الحرسان من ملائكة الله تعالى حارس الليل وحارس النهار عند صلاة الصبح اقرؤوا إن شئتم {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} ثم قال : تنزل ملائكة الليل وملائكة النهار. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : يشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم عن أبيه قال : دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المسجد لصلاة الفجر فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة فقال : نحوا عن القبلة ، لا تحولوا بين الملائكة وصلاتها فإن هاتين الركعتين صلاة الملائكة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن علقمة والأسود رضي الله عنهما قال : التهجد بعد نومة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : نسخ قيام الليل إلا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {نافلة لك} يعني خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقيام الليل وكتب عليه. وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن علي فرائض وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ومحمد بن نصر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {نافلة لك} قال : لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة له سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب فهي نواقل له وزيادة والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه مثله. وأخرج محمد بن نصر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} قال : لا تكون نافلة الليل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ومحمد بن نصر عن قتادة رضي الله عنه {نافلة لك} قال : تطوعا وفضيلة لك. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه في قوله : {نافلة لك} قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة ولكم فضيلة ، وفي لفظ إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج الطيالسي ، وَابن نصر والطبراني ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال : إذا توضأ الرجل المسلم فأحسن الوضوء فإن قعد - قعد مغفورا له وإن قام يصلي كانت له فضيلة ، قيل له : نافلة قال : إنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يكون له نافلة وهو يسعى في الخطايا والذنوب ولكن فضيلة. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء كل أمة تتبع نبيها يقولون : يا فلان اشفع لنا ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} وسئل عنه قال : هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي. وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المقام المحمود الشفاعة. وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : مقام الشفاعة. وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال : هو الشفاعة. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي أن أقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق علي بن حسين قال : أخبرني رجل من أهل العلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم ولا يكون لبشر من بني آدم فيها إلا موضع قدمه ثم أدعى أول الناس فأخر ساجدا ثم يؤذن لي فأقول : يا رب أخبرني هذا لجبريل وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه جبريل قط قبلها أنك أرسلته إلي ، وجبريل عليه السلام ساكت لا يتكلم حتى يقول الرب : صدقت ، ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول : أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض ، فذلك المقام المحمود. وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والخطيب في المتفق والمفترق عن حذيفة رضي الله عنه قال : يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي : يا محمد فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ، فهذا المقام المحمود. وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام فيقول : لست بصاحب ذلك ثم موسى عليه السلام فيقول : كذلك ثم محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع فيقضي الله بين الخلائق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إني لأقوم المقام المحمود ، قيل : وما المقام المحمود قال : ذلك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام فيقول : اكسوا خليلي ، فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما ثم يقعد مستقبل العرش ، ثم أوتى بكسوة فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد فيغبطني به الأولون والآخرون ثم يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض. وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : ما المقام المحمود الذي ذكر لك ربك قال : يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا كهيئتكم يوم ولدتم ، هالهم الفزع الأكبر وكظمهم الكرب العظيم وبلغ الرشح أفواههم وبلغ بهم الجهد والشدة فأكون أول مدعى وأول معطى ثم يدعى إبراهيم عليه السلام قد كسي ثوبين أبيضين من ثياب الجنة ثم يؤمر فيجلس في قبل الكرسي ، ثم أقوم عن يمين العرش ، فما من الخلائق قائم غيري فأتكلم فيسمعون وأشهد فيصدقون. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه على السرير. وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك ، فيقول : إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا ، فيأتون نوحا فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقول : ائتوا موسى ، فيأتون موسى عليه الصلاة والسلام فيقول : إني قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى ، فيأتون عيسى عليه السلام فيقول : إني عبدت من دون الله ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، فيأتوني فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال : من هذا فأقول : محمد ، فيفتحون لي ويقولون : مرحبا ، فأخر ساجدا فيلهمني الله عز وجل من الثناء والحمد والمجد فيقال : ارفع رأسك ، سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك ، فهو المقام المحمود الذي قال الله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يخرج الله قوما من النار من أهل الإيمان والقبلة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فذلك المقام المحمود. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه ذكر حديث الجهنميين فقيل له : ما هذا الذي تحدث والله تعالى يقول : (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) (آل عمران آية 192) (وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) (السجدة آية 20) فقال : هل تقرأ القرآن قال : نعم ، قال : فهل سمعت فيه بالمقام المحمود قال : نعم ، قال : فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم الذي يخرج الله به من يخرج. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يأذن الله تعالى في الشفاعة فيقوم روح القدس جبريل عليه السلام ثم يقوم إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام ثم يقوم عيسى أو موسى عليهما السلام ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم واقفا ليشفع لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع وهو المقام المحمود الذي قال الله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سألتم الله فاسألوه أن يبعثني المقام المحمود الذي وعدني. وأخرج البخاري ، عَن جَابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قال حين يسمع النداء : الله رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان رضي الله عنه قال : يقال له : سل تعطه - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - واشفع تشفع وادع تجب ، فيرفع رأسه فيقول : أمتي ، مرتين أو ثلاثا فقال سلمان رضي الله عنه : يشفع في كل من في قلبه مثقال حبة حنطة من إيمان أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة خردل من إيمان ، قال سلمان رضي الله عنه : فذلكم المقام المحمود. وأخرج الديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله ما المقام المحمود قال : ذلك يوم ينزل الله تعالى عن عرشه فيئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه. أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي اله عنهما في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه بينه وبين جبريل عليه السلام ويشفع لأمته ، فذلك المقام المحمود. وأخرج الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسني معه على السرير. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فأومأ إليه جبريل عليه السلام أن تواضع فاختار أن يكون عبدا نبيا ، فأعطي به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثنتين : أنه أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع ، فكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه معه على عرشه. الآية 80. أَخرَج أحمد والترمذي وصحه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فأنزل الله تعالى {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا}. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وقل رب أدخلني مدخل صدق} الآية ، قال : أخرجه الله من مكة {مخرج صدق} وأدخله المدينة {مدخل صدق} قال : وعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله تعالى وحدوده وفرائضه وإقامة كتاب الله تعالى فإن السلطان عزة من الله تعالى جعلها بين عباده ولولا ذلك لغار بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم. وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : والله لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن. وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في الآية قال : جعل الله {مدخل صدق} المدينة {مخرج صدق} مكة و{سلطانا نصيرا} الأنصار. وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق بفتح الميم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أدخلني مدخل صدق} يعني الموت ، {وأخرجني مخرج صدق} يعني الحياة بعد الموت. الآية 81 - 82. وَأخرَج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} وجاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد {سبإ}. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت لوجهها وقال : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}. وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلثمائة وستون صنما فشد لهم إبليس أقدامها بالرصاص فجاء معه وقضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} حتى مر عليها كلها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن الباطل كان زهوقا} قال : ذاهبا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وقل جاء الحق} قال : القرآن {وزهق الباطل} قال : هلك وهو الشيطان ، وفي قوله : {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة} قال الله تعالى جعل هذا القرآن {شفاء ورحمة للمؤمنين} إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه. وأخرج ابن عساكر عن أويس القرني رضي الله عنه قال : لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاء من الله الذي قضى {شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا}. الآية 83 - 84. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونأى بجانبه} قال : تباعد منا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كان يؤوسا} قال : قنوطا ، وفي قوله : {قل كل يعمل على شاكلته} قال : على ناحيته. وأخرج هناد ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {على شاكلته} قال : على نيته. الآية 85. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : يهود يسألونه. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في معا في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه ، فسألوه فقالوا : يا محمد ما الروح فما زال يتوكأ على العسيب وظننت أنه يوحى إليه فأنزل الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}. وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا : سلوه عن الروح فسألوه فنزلت {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} قالوا : أوتينا علما كثيرا : أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا ، فأنزل الله تعالى (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) (الكهف آية 109). وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ما الروح وكيف تعذب الروح التي في الجسد وإنما الروح من الله ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يجر إليهم شيئا فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالوا : من جاءك بهذا قال : جبريل ، قالوا : والله ما قاله لك إلا عدو لنا ، فأنزل الله تعالى (قل من كان عدوا لجبريل) (البقرة آية 97) الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان ، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : هو ملك واحد له عشرة آلاف جناح جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب له ألف وجه لكل وجه لسان وعينان وشفتان يسبحان الله تعالى إلى يوم القيامة. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الروح أمر من أمر الله وخلق من خلق الله وصورهم على صور بني آدم وما ينزل من السماء من ملك إلا ومعه واحد من الروح ، ثم تلا (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) (النبأ آية 38). وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} لا تنال هذه المنزلة فلا تزيدوا عليها ، قولوا كما قال الله وعلم نبيه صلى الله عليه وسلم {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال : لقد قبض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح. وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن زياد أنه بلغه أن رجلين اختلفا في هذه الآية {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فقال أحدهما : إنما أريد بها أهل الكتاب وقال الآخر : بل إنه محمد صلى الله عليه وسلم ، فانطلق أحدهما إلى ابن مسعود رضي الله عنه فسأله فقال : ألست تقرأ سورة البقرة فقال : بلى ، فقال : وأي العلم ليس في سورة البقرة إنما أريد بها أهل الكتاب. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : {الروح} ملك. وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم الثقفي رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة إذ عرض له اليهود فقالوا : يا محمد ما الروح وبيده عسيب نخل فاعتمد عليه - ورفع راسه إلى السماء ثم قال : {ويسألونك عن الروح} إلى قوله : {قليلا} قال ابن عساكر : عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم الثقفي قيل إن له صحبة. وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن مجاهد رضي الله عنه قال : {الروح} خلق مع الملائكة لا يراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة ، و{الروح} حرف استأثر الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وهو قوله تعالى : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}. وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه قال : الإنس والجن عشرة أجزاء : فالإنس جزء والجن تسعة أجزاء ، والملائكة والجن عشرة أجزاء : فالجن من ذلك جزء والملائكة تسعة ، والملائكة والروح عشرة أجزاء : فالملائكة من ذلك جزء والروح تسعة أجزاء ، والروح والكروبيون عشرة أجزاء : فالروح من ذلك جزء والكروبيون تسعة أجزاء. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عطاء بن يسار قال : نزلت بمكة ! {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا : يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول : {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} أفعنيتنا أم قومك قال : كلا قد عنيت ، قالوا : فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما عملتم به انتفعتم ، فأنزل الله (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) إلى قوله : (إن الله سميع بصير) (لقمان آية 27 - 28). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جرير في قوله : {وما أوتيتم من العلم} قال : يا محمد والناس أجمعون. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} يعني اليهود. الآية 86 – 87 أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال : لما قدم وفد اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فقالوا : أبيت اللعن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ،. إنما يقال هذا للملك ولست ملكا ، أنا محمد بن عبد الله ، فقالوا : إنا لا ندعوك باسمك ، قال : فأنا أبو القاسم ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا قد خبأنا لك خبيئا ، فقال : سبحان الله ، إنما يفعل هذا بالكاهن والكاهن والمتكهن والكهانة في النار ، فقال له أحدهم : فمن يشهد لك أنك رسول الله فضرب بيده إلى حفنة حصا فأخذها فقال : هذا يشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبحن في يده فقلن : نشهد أنك رسول الله ، فقالوا له : أسمعنا بعض ما أنزل عليك ، فقرأ (والصافات صفا) حتى انتهى إلى قوله : (فأتبعه شهاب ثاقب) (الصافات الآية 1 - 10) فإنه لساكن ما ينبض منه عرق وإن دموعه لتسبقه إلى لحيته فقالوا له : إنا نراك تبكي ، أمن خوف الذي بعثك تبكي قال : بل من خوف الذي بعثني ابكي إنه بعثني على طريق مثل حد السيف إن زغت عنه هلكت ، ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن سيرفع ، قيل : كيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في المصاحف ، قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فلا يترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت فتصبحون وليس فيكم منه شيء ، ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك}. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليسرين على القرآن في ليلة فلا يترك آية في مصحف أحد إلا رفعت. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يسر ى على القرآن ليلا فيذهب به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع ، قالوا : هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الناس ، قال : يعدى ليلا فيرفع من صدورهم فيصبحون فيقولون : لكأنا كنا نعلم شيئا ثم يقعون في الشعر. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صدقة ولا نسك ، ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آبائنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها. وأخرج الخطيب في تاريخه عن حذيفة رضي الله عنه قال : يوشك أن يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ويقرأ الناس القرآن لا يجدون له حلاوة فيبيتون ليلة فيصبحون وقد أسري بالقرآن وما قبله من كتاب حتى ينتزع من قلب شيخ كبير وعجوز كبير فلا يعرفون وقت صلاة ولا صيام ولا نسك ، حتى يقول القائل منهم : إنا سمعنا الناس يقولون : لا إله إلا الله فنحن نقول لا إله إلا الله. وأخرج ابن أبي داود ، وَابن أبي حاتم عن شمر بن عطية رضي الله عنه قال : يسرى على القران في ليلة فيقوم المتهجدون في ساعاتهم فلا يقدرون على شيء فيفزعون إلى مصاحفهم فلا يقدرون عليها فيخرج بعضهم إلى بعض فيلتقون فيخبر بعضهم بعضا بما قد لقوا. وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يأتي الناس زمان يرسل إلى القرآن ويرفع من الأرض. وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل له دوي حول العرش كدوي النحل يقول : أتلى ولا يعمل بي. وأخرج محمد بن نصر عن الليث بن سعد رضي الله عنه قال : إنما يرفع القرآن حين يقبل الناس على الكتب ويكبون عليها ويتركون القرآن. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أطيعوني ما دمت بين أظهركم فإن ذهبت فعليكم بكتاب الله ، أحلوا حلاله وحرموا حرامه فإنه سيأتي على الناس زمان يسرى على القرآن في ليلة فينسخ من القلوب والمصاحف. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : يسرى على كتاب الله فيرفع إلى السماء فلا يبقى على الأرض من القرآن ولا من التوراة والإنجيل والزبور فينزع من قلوب الرجال فيصبحون في الصلاة لا يدرون ما هم فيه. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي عن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسرى على كتاب الله ليلا فيصبح الناس ليس في الأرض ولا في جوف مسلم منه آية. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يرفع الذكر والقرآن. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ، وَابن عمر رضي الله عنها قالا : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها مع كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فيسرى عليه ليلا لا يترك في قلب ولا ورق منه حرفا إلا ذهب به ، فقيل : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات قال : من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال : يسرى على القرآن في جوف الليل يجيء جبريل عليه السلام فيذهب به ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن} الآية. الآية 88 - 89. أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان ونعيمان بن أصي ومجزئ بن عمر وسلام بن مشكم فقالوا : يا محمد هذا الذي جئت به حق من عند الله فإنا لا نراه متناسقا كما تتناسق التوراة ، فقال لهم : أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله قالوا : إنا نجيئك بمثل ما أتي به ، فأنزل الله {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} الآية ، قال : يقول : لو برزت الجن وأعانهم الإنس فتظاهروا لم يأتوا هذا القرآن. الآية 90 - 96. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأبا البختري - أخا بني أسد - والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج السهميين اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنهم قد بدا لهم في أمره بدء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذرك وإنا والله ، ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر في ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا فيئكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، فقالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا فاسأل ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل فإن صنعت ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك من عند الله وإنه بعثك رسولا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، قالوا : فإن لم تفعل لنا فخر لنفسك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك وتسأله أن يجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك عما نراك تبتغي - فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه - حتى نعرف منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بفاعل ، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، قالوا : فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك ، قالوا : يا محمد قد علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك بما صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا ، وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية فقال : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك عند الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب ، فوالله ما أؤمن لك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك ، ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه ولما رأى من متابعتهم إياه ، وأنزل عليه فيما قال له عبد الله بن أبي أمية : {وقالوا لن نؤمن لك} إلى قوله : {بشرا رسولا} وأنزل عليه في قولهم لن نؤمن بالرحمن (كذلك أرسناك في أمة قد خلت) (الرعد آية 30) الآية ، وأنزل عليه فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال وتقطيع الجبال وبعث من مضى من آبائهم الموتى (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) (الرعد آية 31) الآية. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن بن جبير رضي الله عنه في قوله : {وقالوا لن نؤمن لك} قال : نزلت في أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية ، وأخرح ابن جرير عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه قرأ {حتى تفجر لنا} خفيفة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} أي ببلدنا هذا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ينبوعا} قال : عيونا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : الينبوع هو الذي يجري من العين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب} يقول : ضيعة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قال : قطعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} قال : عيانا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو يكون لك بيت من زخرف} قال : من ذهب. وأخرج أبو عبيد في فضائله ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد رضي الله عنه قال : لم أكن أحسن ما الزخرف حتى سمعتها في قراءة عبد الله {أو يكون لك بيت من زخرف} قال : من ذهب. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه قال : الزخرف الذهب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} قال : من عند رب العالمين إلى فلان بن فلان يصبح عند كل رجل منا صحيفة عند رأسه موضوعة يقرؤها. الآية 97 – 99 أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وأبو نعيم في المعرفة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم. واخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (الذين يحشرون على وجوههم) (الفرقان آية 34) الآية ، فقالوا : يا نبي الله وكيق يمشون على وجوههم قال : أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم أليس قادرا على أن يمشيهم على وجوههم ،. وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف مشاة وصنف ركبان وصنف على وجوههم ، قيل : يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك. وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي ذر رضي الله عنه أنه تلا هذه الاية {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} فقال : حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين وقوج يمشون ويسعون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن مردويه والحاكم عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم ههنا ونحى بيده نحو الشام. وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عميا} قال : لا يرون شيئا يسرهم {وبكما} قال : لا ينطقون بحجة {وصما} قال : لا يسمعون شيئا يسرهم. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تغبطن فاجرا بنعمة فإن من ورائه طالبا حثيثا ، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا}. وأخر البيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدنيا خضرة حلوة ، من اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حله أحله دار الهوان ، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة ، يقول الله : {كلما خبت زدناهم سعيرا}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {مأواهم جهنم} يعني أنهم وقودها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلما خبت} قال : سكنت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، قال : كلما طفئت أسعرت وأوقدت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباربي في كتاب الأضداد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، قال : كلما أحرقتهم سعر بهم حطبا فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت حمراء تتوهج ، فذلك خبؤها فإذا بدلوا خلقا جديدا عاوتهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، يقول : كلما احترقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقا العذاب. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {كلما خبت} قال : الخبء الذي يطفأ مرة ويشعل أخرى ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : وتخبو النار عن أدنى أذاهم * وأضرمها إذا ابتردوا سعيرا وأخرج ابن الأنباري عن أبي صالح في قوله : {كلما خبت} قال : معناه كلما حميت. الآية 100 أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله : {خزائن رحمة ربي} قال : الرزق. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} قال : إذن ما أطعمتم أحدا شيئا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {خشية الإنفاق} قال : الفقر وفي قوله : {وكان الإنسان قتورا} قال : بخيلا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {خشية الإنفاق} قال : خشية الفاقة {وكان الإنسان قتورا} قال : بخيلا ممسكا. الآية 101 - 105. أَخرَج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} قال : اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ونقص من الثمرات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تسع آيات بينات} قال : يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن قانع والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن صفوان بن عسال : أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : انطلق بنا إلى هذا النَّبِيّ نسأله فأتياه فسألاه عن قول الله : {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشركوا بالله شيئا ولا تنزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ، أو قال : ولا تفروا من الزحف شك شعبة وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت فقبلا يديه وقالا : نشهد أنك نبي ، قال : فما يمنعكما أن تسلما ، قالا : إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن قول الله تعالى : {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} قال : مخالفا ، وقال : الأنبياء أكرم من أن تلعن أو تسب. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {فاسأل بني إسرائيل} يقول : سأل موسى فرعون بني إسرائيل أن أرسلهم معي ، قال مالك بن دينار : وإنما كتبوا فسل بلا ألف كما كتبوا قال : قل. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ {لقد علمت} يعني بالرفع ، قال علي : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ {لقد علمت} بالنصب - يعني فرعون - ثم تلا (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) (النمل آية 14). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما {مثبورا} قال : ملعونا. وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله. وأخرج الشيرازي في الألقاب ، وَابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما {مثبورا} قال : قليل العقل. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {مثبورا} قال : ملعونا محبوسا عن الخير ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عبد الله بن الزبعرى يقول : إذ أتاني الشيطان في سنة النو * م ومن مال ميلة مثبورا. وَأخرَج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما {لفيفا} قال : جميعا. الآية 106 - 109. أَخرَج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قرأ {وقرآنا فرقناه} مثقلة ، قال : نزل القرآن إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملة واحدة فكان المشركون إذا أحدثوا شيئا أحدث الله لهم جوابا ، ففرقه الله في عشرين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم ومحمد بن نصر ، وَابن الأنباري في المصاحف من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزل القرآن جملة واحد من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عشرين سنة ، فقال المشركون : لولا نزل عليه القرآن جملة واحد ، فقال الله (كذلك لنثبت به فؤادك) (الفرقان آية 32) أي نزلناه عليك متفرقا ليكون عندك جواب ما يسألونك عنه ولو أنزلناه عليك جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك جواب ما يسألون عنه. وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عباس أنه قرأها مثقلة يقول : أنزل آية آية. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمر رضي الله عنه قال : تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خمسا خمسا. وأخرج ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال : كان أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ {وقرآنا فرقناه} مخففا يعني بيناه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وقرآنا فرقناه} قال : فصلناه {على مكث} بأمد {يخرون للأذقان} يقول : للوجوه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {على مكث} في ترسل. وأخرج ابن الضريس عن قتادة في قوله : {وقرآنا فرقناه} الآية ، قال : لم ينزل في ليلة ولا ليلتين ولا شهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين وكان بين أوله وآخره عشرون سنة أو ما شاء الله من ذلك. وأخرج ابن الضريس من طريق قتادة عن الحسن رضي الله عنه قال : كان يقال : أنزل القرآن على نبي الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين بمكة وعشرا بعدما هاجر ، وكان قتادة يقول : عشر بمكة وعشر بالمدينة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {إن الذين أوتوا العلم من قبله} هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {من قبله} من قبل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {إذا يتلى} ما أنزل عليهم من عند الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد {إذا يتلى عليهم} قال : كتابهم. وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الأعلى التيمي قال : إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه لأن الله نعت أهل العلم فقال : {ويخرون للأذقان يبكون}. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجراح عن أبي حازم : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال : من هذا قال : فلان ، قال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء فإن الله يطفئ بالدمعة نهورا من نيران جهنم. وأخرج الحكيم الترمذي عن النضر بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن عبدا بكى في أمة من الأمم لأنجى الله تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد ، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفئ بحورا من النار ، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله جسدها على النار وإن فاضت على خده لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة. وأخرج ابن ابي شيبة عن الجعد أبي عثمان قال : بلغنا أن داود عليه السلام قال : إلهي ، ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك ، قال : جزاؤه أن أؤمنه يوم الفزع الأكبر. الآية 110. أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعاء فجعل يقول : يا الله ، يا رحمن ، فسمعه أهل مكة فأقبلوا عليه فأنزل الله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات يوم فدعا ربه فقال في دعائه : يا الله ، يا رحمن ، فقال المشركون : انظروا إلى هذا الضابئ ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين ، فأنزل الله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في حرث في يده جريدة فسأله اليهود عن الرحمن - وكان لهم كاهن باليمامة يسمونه الرحمن - فأنزلت {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج ابن جرير عن مكحول : أن النَّبِيّ كان يتهجد بمكة ذات ليلة يقول في سجوده : يا رحمن ، يا رحيم ، فسمعه رجل من المشركين فلما أصبح قال لأصحابه : انظروا ما قال ابن أبي كبشة يزعم الليلة الرحمن الذي باليمن - وكان باليمن رجل يقال له رحمن - فنزلت {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} إلى آخر الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو أمان من السرق ، وإن رجلا من الهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها حيث أخذ مضجعه فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت وحمله - والرجل ليس بنائم - حتى انتهى إلى الباب فوجد الباب مردودا فوضع الكارة ففعل ذلك ثلاث مرات فضحك صاحب البيت ثم قال : إني أحصنت بيتي. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {أيا ما تدعوا} قال : باسم من أسمائه والله أعلم. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} الآية ، قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة متوار فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تجهر بصلاتك} أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك {وابتغ بين ذلك سبيلا} يقول : بين الجهر والمخافتة. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يستمعوا منه فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم فلم يستمع ، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك} فيتفرقوا عنك {ولا تخافت بها} فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك لعله يرعوي إلى بعض ما يستمع فينتفع به {وابتغ بين ذلك سبيلا}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة بمكة فيؤذى فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك}. وأخرج ابن أبي شيبة في الصنف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت جهر بقراءته فكان المشركون يؤذونه فنزلت {ولا تجهر بصلاتك} الآية. وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته فآذى ذلك المشركين فأخفى صلاته هو وأصحابه ، فلذك قال الله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} وقال : في الأعراف (واذكر ربك في نفسك) (الأعراف آية 205) الآية. وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال : كان الرجل إذا دعا في الصلاة رفع صوته. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان مسيلمة الكذاب قد تسمى الرحمن فكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى فجهر ببسم الله الرحمن الرحمن قال المشركون : يذكر إله اليمامة ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك}. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكان مسيلمة قد تسمى الرحمن فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : قد ذكر مسيلمة إله اليمامة ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن شق ذلك على المشركين فيؤذون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالشتم - وذلك بمكة - فأنزل الله : يا محمد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك {وابتغ بين ذلك سبيلا} يقول : اطلب الإعلان والجهر وبين التخافت والجهر طريقا ، لا جهرا شديدا ولا خفضا حتى لا تسمع أذنيك ، فلما هاجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ترك هذا كله. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا قرأ خفض ، وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ جهر ، فقيل لأبي بكر رضي الله عنه : لم تصنع هذا قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي ، وقيل لعمر رضي الله عنه : لم تصنع هذا قال : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، فلما نزلت {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قيل لأبي بكر رضي الله عنه : ارفع شيئا ، وقيل لعمر رضي الله عنه : اخفض شيئا. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى من الليل خفض صوته جدا وكان عمر رضي الله عنه إذا صلى رفع صوته جدا ، فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا بكر لو رفعت من صوتك شيئا ، وقال أبو بكر رضي الله عنه : يا عمر لو خفضت من صوتك شيئا ، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بأمرهما فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} الآية ، فأرسل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليهما فقال : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا ، وقال لعمر رضي الله عنه : اخفض من صوتك شيئا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة في المصنف والبخاري ومسلم وأبو داود في الناسخ والبزار والنحاس ، وَابن نصر ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنما نزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} في الدعاء. وأخرج ابن جرير والحاكم وعن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت هذه الآية في التشهد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : نزلت في المسألة والدعاء. وأخرج محمد بن نصر ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء وآذاه المشركون فنزل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن دراج أبي السمح : أن شيخا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} إنما نزلت في الدعاء لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتسمع منك فتعير بها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن منيع ، وَابن جَرِير ومحمد بن نصر ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : نزلت في الدعاء كانوا يجهرون بالدعاء : اللهم ارحمني ، فلما نزلت أمروا أنى لا يخافتوا ولا يجهروا. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : كان أعراب من بني تميم إذا سلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : اللهم ارزقنا إبلا وولدا ، فنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك}. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : ذلك في الدعاء والمسألة. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} ولا تصل مراياة الناس {ولا تخافت بها} قال : لا تدعها مخافة الناس. وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال : لا تصلها رياء ولا تدعها حياء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} لا تجعلها كلها جهرا {ولا تخافت بها} قال : لا تجعل كلها سرا. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أبي رزين رضي الله عنه قال : في قراءة عبد الله بن عمر {ولا تخافت} بصوتك ولا تعال به. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن مسعود قال : لم يخافت من أسمع أذنيه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : العلم خير من العمل وخير الأمور أوسطها والحسنة بين تلك السيئتين وذلك لأن الله تعالى يقول : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا}. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال : خير الأمور أوسطها. الآية 111. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : إن اليهود والنصارى قالوا (اتخذا الله ولدا) (البقرة آية 116) وقالت العرب : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، وقال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله لذل فأنزل الله هذه الآية {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولم يكن له ولي من الذل} قال : لم يخف أحدا ولم يبتغ نصر أحد. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {وكبره تكبيرا} قال : كبره أنت يا محمد على ما يقولون تكبيرا. وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آية العز : {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية كلها. وأخرج أبو يعلى ، وَابن السني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي في يده فأتى على رجل رث الهيئة فقال : أي فلان ما بلغ بك ما أرى قال : السقم والضر ، قال : ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر ، قل : توكلت على الحي الذي لا يموت و{الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حسنت حالته فقال : مهيم فقال : لم أزل أقول الكلمات التي علمتني. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج والبيهقي في الأسماء والصفات عن إسماعيل بن أبي فديك رضي اله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل عليه السلام فقال : يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت و{الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} الآية. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} إلى آخرها ، الصغير من أهله والكبير. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع سنوات {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}. وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الكريم عن عمرو بن شعيب رضي الله عنه قال : كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب علمه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هذه الآية سبع مرات {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية ، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرج ابن السني والديلمي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : إذا أخذت مضجعك فقولي : الحمد لله الكافي ، سبحان الله الأعلى ، حسبي الله وكفى ما شاء الله ، قضى سمع الله لمن دعا ليس من الله ملجأ ولا وراء الله ملتجأ ، توكلت على ربي وربكم ، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} من يقولها عند منامه ثم ينام وسط الشياطين والهوام فلا تضره. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا {ولا تجعل مع الله إلها آخر} والله أعلم. (18) - سورة الكهف. مكية وآياتها عشر ومائة. مقدمة سورة الكهف. أَخرَج النحاس في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سور الكهف بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت سورة الكهف بمكة. وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن الضريس ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وأبو عبيد في فضائله عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال. وأخرج أبو عبيد ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشرة آيات من أول سورة الكهف ثم أدركه الدجال لم يضره ، ومن حفظ خواتيم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وَابن الضريس والنسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي العالية قال : قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر ، فينظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قال : أقرا فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن. وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير أنه أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني كنت أقرأ البارحة سورة الكهف فجاء شيء حتى غطى فمي ،. فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : مه ، تلك السكينة جاءت حين تلوت القرآن. وأخرج الترمذي وصححه عن أبي االدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال. وأخرج ابن الضريس والنسائي وأبو يعلى والروياني عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف فإنه عصمة له من الدجال. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نورا من لدن قرنه إلى قدمه يوم القيامة. وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون وإن خرج الدجال عصم منه. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والضياء عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف كانت له نورا من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن عن أبي سعيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والدارمي ، وَابن الضريس والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم خرج الدجال لم يسلط ولم يكن له عليه سبيل. وأخرج أحمد والطبراني ، وَابن مردويه عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء. وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين. وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن قرأ العشر الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : سورة أصحاب الكهف. وأخرج سعيد بن منصور عن خالد بن معدان قال : من قرأ سورة الكهف في كل يوم جمعة قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة وبلغ نورها البيت العتيق. وأخرج ابن الضريس عن أبي المهلب قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة كانت له كفارة إلى الجمعة الأخرى. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة تحول بين قارئها وبين النار. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البيت الذي تقرأ فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة. وأخرج أبو عبيد والبيهقي في شعب الإيمان عن أم موسى قالت : كان الحسن بن علي يقرأ سورة الكهف كل ليلة وكانت مكتوبة له في لوح يدار بلوحه حيثما دار في نسائه في كل ليلة. وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن وهب أن عمر رضي الله عنه قرأ في الفجر بالكهف. وأخرج ابن سعد عن صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت عمر بن الخطاب يقرأ في صلاة الفجر بسورة أصحاب الكهف. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : نزلت سورة الكهف جملة معها سبعون ألفا من الملائكة. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا : سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وبعض قوله وقالا : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا ، فقالوا لهما : سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول ، فروا فيه رأيكم ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو فإن أخبركم بذلك فإنه نبي فاتبعوه وإلا فهو متقول ، فأقبل النضر وعقبة حتى قدما قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور - فأخبراهم بها - فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا - فسألوه عما أمروهم به - فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبركم غدا بما سألتم عنه - ولم يستثن - فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وأحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاء جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله : (ويسألونك عن الروح) (الإسراء الآية 85) الآية. وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أن قريشا بعثوا خمسة رهط - منهم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث - يسألون اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم صفته فقالوا لهم : نجد نعته وصفته ومبعثه في التوراة فإن كان كما وصفتم لنا فهو نبي مرسل وأمره حق فاتبعه ولكن سلوه عن ثلاث خصال فإنه يخبركم بخصلتين ولا يخبركم بالثالثة ، إن كان نبيا فإنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الثلاث فلم يدر ما هي ، فرجعت الرسل إلى قريش بهذا الخبر من اليهود فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن ذي القرنين الذي بلغ المشرق والمغرب وأخبرنا عن الروح وأخبرنا عن أصحاب الكهف ، فقال : أخبركم بذلك غدا ، ولم يقل إن شاء الله ، فأبطأ عليه جبريل خمسة عشر يوما فلم يأته لترك الاستثناء فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل عليه السلام بما سألوه فقال : يا جبريل أبطأت علي ، فقال : بتركك الاستثناء ألا تقول : إن شاء الله قال : (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) (الكهف آية 23) ثم أخبره عن حديث ذي القرنين وخبر الروح وأصحاب الكهف ثم أرسل إلى قريش فأتوه فأخبرهم عن حديث ذي القرنين وقال لهم : الروح من أمر ربي يقول : من علم ربي لا علم لي به فلما وافق قول اليهود أنه لا يخبركم بالثالث (قالوا : سحران تظاهرا) (القصص آية 48) تعاونا - يعني التوراة والفرقان - (وقالوا : إنا بكل كافرون) (القصص آية 48) وحدثهم بحديث أصحاب الكهف. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فكان أكثر خطبته ذكر الدجال فكان فيما قال لنا يومئذ : إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته وإني آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم وإن يخرج فيكم بعدي فلكل إمرئ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم وإن يخرج من خلة بين العراق والشام وعاث يمينا وعاث شمالا ، يا عباد الله اثبتوا فإنع يبدأ يقول : أنا نبي ولا نبي بعدي وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ بقوارع سورة أصحاب الكهف وإنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها وإنه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها وإن من فتنته : أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نارا فمن ابتلى بناره فليغمض عينيه وليستعن بالله تكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم وإن أيامه أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كالأيام وآخر أيامه كالسراب يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر ، قالوا : وكيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام القصار ، قال : تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال والله وأعلم. بسم الله الرحمن الرحيم الآية 1 - 5. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} قال : أنزل الكتاب عدلا قيما ولم يجل له عوجا ملتبسا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} قال : هذا من التقديم والتأخير أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {قيما} قال : مستقيما. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لينذر بأسا شديدا} قال : عذابا شديدا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {من لدنه} أي من عنده. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} يعني الجنة ، وفي قوله : {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} قال : هم اليهود والنصارى. الآية 6 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأبو البختري في نفر من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا ، فأنزل الله {فلعلك باخع نفسك} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} قال : القرآن : {أسفا} قال : حزنا إن لم يؤمنوا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أسفا} قال : جزعا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} قال : حزنا عليهم نهى الله نبيه أن يأسف على الناس في ذنوبهم. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {فلعلك باخع نفسك} ما الباخع فقال : يقول : قاتل نفسك ، قال فيه لبيد بن ربيعة : لعلك يوما إن فقدت مزارها * على بعده يوما لنفسك باخع. الآية 7 - 8. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : ما عليها من شيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : الرجال. وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : الرجال. وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عباس في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : العلماء زينة الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : هم الرجال العباد العمال لله بالطاعة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم في التاريخ عن بن عمر قال : تلا رسول الله صلى الله علية وسلم هذه الآية {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} فقلت : ما معنى ذلك يا رسول الله قال : ليبلوكم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرعكم في طاعة الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لنبلوهم} قال : لنختبرهم {أيهم أحسن عملا} قال : أيهم أتم عقلا. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} قال : أشدهم للدنيا تركا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله : {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} قال : أزهدهم في الدنيا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} قال : يهلك كل شيء عليها ويبيد. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {صعيدا جرزا} قال : الصعيد التراب ، والجزر التي ليس فيها فروع. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {جرزا} قال : يعني بالجزر الخراب ، والله أعلم. الآية 10 - 12 أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : {الكهف} هو غار في الوادي. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : {والرقيم} الكتاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : {والرقيم} واد دون فلسطين قريب من أيلة. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : والله ما أدري ما الرقيم لكتاب أم بنيان. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : {والرقيم} منهم من يقول كتاب قصصهم ومنهم من يقول الوادي. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي صالح قال : {والرقيم} لوح مكتوب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : {والرقيم} لوح من حجارة كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف وأمرهم ثم وضع على باب الكهف. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : {والرقيم} حين رقمت أسماؤهم في الصخرة كتب الملك فيها أسماؤهم وكتب أنهم هلكوا في زمان كذا وكذا في ملك ريبوس ثم ضربها في سور المدينة على الباب فكان من دخل أو خرج قرأها ، فذلك قوله : {أصحاب الكهف والرقيم}. وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لا أدري ما الرقيم وسألت كعبا فقال : اسم القرية التي خرجوا منها. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : كل القرآن أعلمه إلا أربعا : غسلين وحنانا والأواه والرقيم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : {والرقيم} الكلب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا} يقول : الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} كانوا بقولهم أعجب آياتنا ليسوا بأعجب آياتنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} قال : ليسوا بأعجب آياتنا كانوا من أبناء الملوك. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر قال : كان أصحاب الكهف صيارفة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن أصحاب الرقيم : إن ثلاثة نفر دخلوا إلى الكهف فوقع من الجبل حجر على الكهف فأوصد عليهم فقال قائل منهم : تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله أن يرحمنا ، فقال أحدهم : نعم قد عملت حسنة مرة ، إنه كان لي عمال استأجرتهم في عمل لي كل رجل منهم بأجر معلوم ، فجاءني رجل ذات يوم وذلك في شطر النهار فاستأجرته بقدر ما بقي من النهار بشطر أصحابه الذين يعملون بقية نهارهم ذلك كل رجل منهم نهاره كله ، فرأيت من الحق أن لا أنقصه شيئا مما استأجرت عليه أصحابه ، فقال رجل منهم : يعطي هذا مثل ما يعطيني ولم يعمل إلا نصف نهاره. فقلت له : إني لا أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت ، فغضب وترك أجره فلما رأيت ذلك عزلت حقه في جانب البيت ما شاء الله ثم مر بي بعد ذلك بقر فاشتريت له فصيلا من البقر حتى بلغ ما شاء الله ثم مر بي الرجل بعد حين وهو شيخ ضعيف وأنا لا أعرفه فقال لي : إن لي عندك حقا ، فلم أذكره حتى عرفني ذلك فقلت له : نعم ، إياك أبغي ، فعرضت عليه ما قد أخرج الله له من ذلك الفصيل من البقر فقلت له : هذا حقك من البقر ، فقال لي : يا عبد الله لا تسخر بي ، إن لا تتصدق علي أعطني حقي ، فقلت : والله ما أسخر منك : إن هذا لحقك ، فدفعته إليه اللهم فإن كنت تعلم أني قد كنت صادقا وأني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر ، فانصدع حتى رأوا الضوؤ وأبصروا ، وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة وذلك أنه كان عندي فضل فأصاب الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي فذكرت ذلك لزوجها فقال : أعطيه نفسك وأغني عيالك ، فلما رأيت ذلك سمحت بنفسها فلما هممت بها قالت : إني أخاف الله رب العالمين ، فقلت لها : تخافين الله في الشدة ولم أخفه في الرخاء فأعطيتها ما استغنت هي وعيالها ، اللهم فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر فانصدع الحجر حتى رأوا الضوء وأيقنوا الفرج ، ثم قال الثالث : قد عملت حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران قد بلغما الكبر وكانت لي غنم فكنت أرعاها ، وأختلف فيما بين غنمي وبين أبوي أطعمهما وأشبعهما وأرجع إلى غنمي فلما كان ذات يوم أصابني غيث شديد فحبسني فلم أرجع إلا مؤخرا فأتيت أهلي فلم أدخل منزلي حتى حلبت غنمي ثم مضيت إلى أبوي أسقيهما فوجدتهما قد ناما فشق علي أن أوقظهما وشق علي علي أن أترك غنمي فلم أبرح جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما الله إن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر ، ففرج الله عنهم وخرجوا إلى أهليهم راجعين. وأخرج أحمد ، وَابن المنذر عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهليهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر فجاف حتى ما يرون منه خصاصة ، فقال بعضهم لبعض : قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم مكانكم إلا الله فادعوا الله عز وجل بأوثق أعمالكم ، فقال رجل منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما فإذا وجدتهما راقدين قمت على رأسيهما كراهة أن أرد سنتهما في رأسيهما حتى يستيقظا متى استيقظا اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال ثلث الحجر. وقال الثاني : اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك فأفرج عنا ، فزال ثلث الحجر ، وقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل لها جعلا فلما قدر عليها وفر لها نفسها وسلم لها جعلها ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال الحجر وخرجوا معاتيق يمشون. وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن المنذر عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض : إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه ، فقال واحد منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير يعلم على فرق من أرز فذهب وتركه وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي : إنما لي عندك فرق من أرز ، فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساخت عنهم الصخرة ، فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل لية بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبوي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا بشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء ، فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، ففرج الله عنهم فخرجوا. وأخرج البخاري في تاريخه من حديث ابن عباس مثله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس : ليس ذلك لك قد منع الله ذلك عمن هو خير منك فقال : {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} فقال معاوية : لا انتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث رجالا فقال : اذهبوا فادخلوا الكهف فانظروا ، فذهبوا فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فأنشأ يحدث عنهم فقال : إنهم كانوا في مملكة ملك من الجبابرة يعبد الأوثان وقد أجبر الناس على عبادتها وكان وهؤلاء الفتية في المدينة فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة فجمعهم الله على غير ميعاد فجعل بعضهم يقول لبعض : أين تريدون ، أين تذهبون ، فجعل بعضهم يخفي على بعض لأنه لا يدري هذا على ما خرج هذا ولا يدري هذا ، فأخذوا العهود والمواثيق أن يخبر بعضهم بعضا فإن اجتمعوا على شيء وإلا كتم بعضهم بعضا ، فاجتمعوا على كلمة واحدة {فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} إلى قوله : {مرفقا} قال : فقعدوا فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا فرفع أمرهم إلى الملك فقال : ليكونن لهؤلاء القوم بعد اليوم شأن ، ناس خرجوا لا يدرى أين ذهبوا في غير خيانة ولا شيء يعرف ،. فدعا بلوح من رصاص فكتب فيه أسماؤهم ثم طرح في خزانته ، فذلك قول الله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} والرقيم هو اللوح الذي كتبوا ، فانطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم فقاموا ، فلو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض ، ذلك قول الله : {وترى الشمس} الآية ، قال : ثم إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر فعبد الله وترك تلك الأوثان وعدل بين الناس فبعثهم الله لما يريد {قال قائل منهم كم لبثتم} فقال بعضهم : يوما ، وقال بعضهم يومين ، وقال بعضهم أكثر من ذلك ، فقال كبيرهم : لا تختلفوا فإنه لم يختلف قوم قط إلا هلكوا فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ، فرأى شارة أنكرها ورأى بنيانا أنكره ثم دنا إلى خباز فرمى إليه بدرهم وكانت دراهمهم كخفاف الربع - يعني ولد الناقة - فأنكر الخباز الدرهم فقال : من أين لك الدرهم لقد وجدت كنزا لتدلني عليه أو لأرفعنك إلى الأمير ، فقال : أو تخوفني بالأمير وأتى الدهقان الأمير قال : من أبوك قال : فلان ، فلم يعرفه ، قال : فمن الملك قال : فلان ، فلم يعرفه فاجتمع عليهم الناس فرفع إلى عالمهم فسأله فأخبره فقال : علي باللوح فجيء به فسمى أصحابه فلانا وفلانا ، وهم مكتوبون في اللوح فقال للناس : إن الله قد دلكم على إخوانكم ، وانطلقوا وركبوا حتى أتوا إلى الكهف فلما دنوا من الكهف قال الفتى : مكانكم أنتم حتى أدخل أنا على أصحابي ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون أن الله قد أقبل بكم وتاب عليكم ، فقالوا لتخرجن علينا فقال : نعم إن شاء الله ، فدخل فلم يدروا أين ذهب وعمي عليهم فطلبوا وحرضوا فلم يقدروا على الدخول عليهم فقالوا {لنتخذن عليهم مسجدا} فاتخذوا عليهم مسجدا يصلون عليهم ويستغفرون لهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك رزقهم الله الإسلام فتعوذوا بدينهم واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على صماخاتهم فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة وكان ملكهم مسلما واختلفوا في الروح والجسد فقال قائل : يبعث الروح والجسد جميعا ، وقال قائل : يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض فلا يكون شيئا فشق على ملكهم إختلافهم فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ثم دعا الله فقال : أي رب قد ترى إختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم فبعث الله أصحاب الكهف فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاما فدخل السوق فلما نظر جعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان ظاهرا بالمدينة ، فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشتري منه طعاما فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها ، حسبت أنه قال : كأنها أخفاف الربيع - يعني الإبل الصغار - فقال الفتى : أليس ملككم فلان قال الرجل : بل ملكنا فلان ، فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك فنادى في الناس فجمعهم فقال : إنكم اختلفتم في الروح والجسد وإن الله قد بعث لكم آية فهذا رجل من قوم فلان - يعني ملكهم الذي قبله - فقال الفتى : انطلق بي إلى أصحابي ، فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف فقال الفتى : دعوني أدخل إلى أصحابي ، فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم فلما استبطؤوه دخل الملك ودخل الناس معه فإذا أجساد لا يبلى منها شيء غير أنها لا أرواح فيها ، فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام فقال رجل : هذه عظام أهل الكهف ، فقال ابن عباس : ذهبت عظامهم أكثر من ثلثمائة سنة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء عظماء أهل مدينتهم وأهل شرفهم خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد فقال رجل منهم - هو أشبههم - : إني لأجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده ، قالوا : ما تجد قال : أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض ، فقاموا جميعا فقالوا : {ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن فأجمعوا أن يدخلوا الكهف وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له (دقيوس) فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودا ثم بعثهم الله فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعاما فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف فقال : ما كانت هذه ههنا عشية أمس ، فسمع كلاما من كلام المسلمين بذكر الله - وكان الناس قد أسلموا بعدهم وملك عليهم رجل صالح - فظن أنه أخطأ الطريق فجعل ينظر إلى مدينته التي خرج منها وإلى مدينتين وجاهها أسماؤهن : اقسوس وايديوس وشاموس ، فيقول : ما أخطأت الطريق - هذه اقسوس وايديوس وشاموس. ، فعمد إلى مدينته التي خرج منها ثم عمد حتى جاء السوق فوضع ورقة في يد رجل فنظر فإذا ورق ليست بورق الناس فانطلق به إلى الملك وهو خائف فسأله وقال : لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيوس فإني قد كنت أدعو الله أن يرينيهم وأن يعلمني مكانهم ، ودعا مشيخة أهل القرية - وكان رجل منهم قد كان عنده أسماؤهم وأنسابهم - فسألهم فأخبروه فسأل الفتى فقال : صدق ، وانطلق الملك وأهل المدينة معه لأن يدلهم على أصحابه حتى إذا دنوا من الكهف سمع الفتية حس الناس فقالوا : أتيتم ، ظهر على صاحبكم فاعتنق بعضهم بعضا وجعل يوصي بعضهم بعضا بدينهم فلما دنا الفتى منهم أرسلوه فلما قدم إلى أصحابه ماتوا عند ذلك ميتة الحق ، فلما نظر إليهم الملك شق عليه أن لم يقدر عليهم أحياء وقال : لا أدفنهم إذا فائتوني بصندوق من ذهب ، فأتاه آت منهم في المنام فقال : أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب فلا تفعل ودعنا في كهفنا فمن التراب خلقنا وإليه نعود ، فتركهم في كهفهم وبنى على كهفهم مسجدا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : جاء رجل من حواريي عيسى عليه السلام إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل : على بابها صنم لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخل فأتى حماما فكان فيه قريبا من تلك المدينة وكان يعمل فيه يؤاجر نفسه من صاحب الحمام ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة والرزق وجعل يسترسل إليه وعلقه فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم عن خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة وكان يشترط على صاحب الحمام : أن الليل لي ولا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت حتى أتى ابن الملك بامرأة يدخل بها الحمام فعيره الحواري فقال : أنت ابن الملك وتدخل مع هذه الكداء ، فاستحيا فذهب فرجع مرة أ خرى فسبه وانتهره فلم يلتفت حتى دخل - ودخلت معه المرأة فباتا في الحمام جميعا فماتا فيه ، فأتى الملك فقيل له : قتل ابنك صاحب الحمام ، فالتمس فلم يقدر عليه وهرب من كان يصحبه فسموا الفتية ، فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع له وهو على مثل أمرهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معه ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا فيه فقالوا : نبيت ههنا الليلة حتى نصبح إن شاء الله ثم تروا رأيكم ، فضرب على آذانهم فخرج الملك لأصحابه يبتغونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف فكلما أراد الرجل منهم أن يدخل أرعب فلم يطق أحد أن يدخله فقال له قائل : ألست قلت : لو قدرت عليهم قتلتهم قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا عطشا وجوعا ، ففعل ، ثم صبروا زمانا ثم إن راعي غنم أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف وأدخلت غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح لغنمه فأدخلها فيه ورد الله أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا فبعثوا أحدهم بورق ليشتري لهم طعاما فكلما أتى باب مدينتهم لا يرى أحد من ورقهم شيئا إلا استنكرها حتى جاء رجلا فقال : بعني بهذه الدراهم طعاما ، فقال : ومن أين لك هذه الدراهم قال : إني رحت وأصحابي أمس فأتى الليل ثم أصبحنا فأرسلوني ، قال : فهذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان ، فأنى لك هذه الدراهم. ، فرفعه إلى الملك 0 وكان رجلا صالحا - فقال : ومن أين لك هذا الورق قال : خرجت أنا وأصحابي أمس حتى إذا أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ثم أمروني أن أشتري لهم طعاما ، قال : وأين أصحابك قال : في الكهف ، فانطلق معه حتى أتوا باب الكهف فقال : دعوني أدخل على أصحابي قبلكم ، فلما رأوه ودنا منهم ضرب على أذنه وآذانهم فأرادوا أن يدخلوا فجعل كلما دخل رجل منهم رعب فلم يقدروا أن يدخلوا إليهم فبنوا عندهم مسجدا يصلون فيه. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحاب الكهف أعوان المهدي. وأخرج الزجاجي في أماليه عن ابن عباس في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} قال : إن الفتية لما هربوا من أهليهم خوفا على دينهم ، فقدوهم فخبروا الملك خبرهم فأمر بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم وألقاه في خزانته وقال : إنه سيكون لهم شأن وذلك اللوح هو الرقيم والله أعلم. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فضربنا على آذانهم} يقول : أرقدناهم {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين} من قوم الفتية أهل الهدى وأهل الضلالة {أحصى لما لبثوا} أنهم كتبوا اليوم الذي خرجوا فيه والشهر والسنة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أي الحزبين} قال : من قوم الفتية {أحصى لما لبثوا أمدا} قال : عددا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} يقول : ما كان لواحد من الفريقين علم لا لكفارهم ولا لمؤمنيهم. الآية 13 - 15 أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما : ما بعث الله نبيا إلا وهو شاب ولا أوتي العلم عالما إلا وهو شاب ، وقرأ : (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) (وإذا قال موسى لفتاه) و{إنهم فتية آمنوا بربهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {وزدناهم هدى} ============================================ج20. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي وجدت ريحا طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه قال : هذه الماشطة وزوجها وابنها بينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقال : تعس فرعون فأخبرت أباها وكان للمرأة ابنان وزوج فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما فأبيا فقال : إني قاتلكما : فقالا إحسان منك إلينا إن قتلتنا أن تجعلنا في بيت ففعل فلما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وجد ريحة طيبة فسال جبريل عليه السلام فأخبره. وأخرج أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون في وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي مررت بناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت عادت كما كانت فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون. وأخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي رأيت رجلا يسبح في نهر يلقم الحجارة فسألت من هذا فقيل لي : هذا آكل الربا. وأخرج الترمذي والبزار والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كان ليلة أسري بي أتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال : لما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به الماء ثم الخمر ثم اللبن أخذ اللبن ، فقال له جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة وبه غذيت كل دابة ولو أخذت الخمر غويت وغوت أمتك وكنت من أهل هذه وأشار إلى الوادي الذي يقال له وادي جهنم فنظر إليه فإذا هو نار تلتهب. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني ليلة أسري بي وضعت قدمي حيث توضع أقدام الأنبياء عليهم السلام من بيت المقدس وعرض علي عيسى عليه السلام فإذا أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وعرض علي موسى عليه السلام فإذا رجل جعد ضرب من الرجال وعرض علي إبراهيم عليه السلام فإذا أقرب الناس به شبها صاحبكم. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن جَرِير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حين أسري بي لقيت موسى عليه السلام فنعته فإذا هو رجل مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة ولقيت عيسى عليه الصلاة والسلام فنعته ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس ورأيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنا أشبه ولده به وأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر قيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربت قيل لي هديت للفطرة أما لو أنك لو أخذت الخمر غوت أمتك. وأخرج مسلم والنسائي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله لي أنظر إليه ما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وإذا موسى عليه السلام قائم وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوأة وإذا عيسى عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم - يعني نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت قال قائل : يا محمد هذا مالك خازن النار فالتفت إليه فبدأني بالسلام. وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مالكا خازن النار فإذا رجل عابس يعرف الغضب في وجهه. وأخرج أحمد عن عبيد بن آدم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس فقال لكعب رضي الله عنه : أين ترى أن أصلي قال : خلف الصخرة ، قال : لا ، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ليلة أسري بالنبي دخل الجنة فسمع في جانبها وجسا فقال : يا جبريل ما هذا فقال : هذا بلال المؤذن ، فقال النَّبِيّ حين جاء إلى الناس : قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا فلقيه موسى عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال مرحبا بالنبي الأمي قال : وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما فقال : من هذا يا جبريل قال : هذا موسى فمضى فلقيه رجل فرحب به قال : من هذا قال : هذا عيسى عليه السلام فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه قال : من هذا يا جبريل قال : أبوك إبراهيم عليه السلام ، قال : ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ورأى رجلا أحمر أزرق جدا قال : من هذا يا جبريل قال : هذا عاقر الناقة فلما أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخرة عسل فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدح : أصبت الفطرة. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن مردويه وابو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم فقال ناس : نحن لا نصدق محمدا بما يقول : فارتدوا كفارا فضرب الله رقابهم مع أبي جهل ، وقال أبو جهل : يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا به ، ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام ، وعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام فسئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الدجال فقال : رأيته قيلمانيا أقمرهجان إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعره أغصان شجرة ، ورأيت عيسى عليه السلام شابا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق ونظرت إلى إبراهيم عليه السلام فلا أنظر إلى أرب منه إلا نظرت إليه مني حتى كأنه صاحبكم قال جبريل عليه السلام سلم على أبيك فسلمت عليه. وأخرج البخاري ومسلم والطبراني ، وَابن مردويه من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران عليه السلام رجلا طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله قال : (فلا تكن في مرية من لقائه) (السجدة آية 73) فكان قتادة رضي الله عنه يفسرها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسام قد لقي موسى عليه السلام. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن ماجه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله تعالى ، وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني حتى أن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطأون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه لا يمرون على ماء إلا شربوه ثم يرجع إلي فيشكونهم فأدعو الله تعالى عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجيف الأرض من نتن ريحهم فينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ، ففيما عهد إلي ربي إن كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن حذيفة رضي الله عنه أنه حدث عن ليلة أسري بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : ما زايل البراق حتى فتحت له أبواب السماوات فرأى الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع ثم عاد ولفظ ابن مردويه فأري ما في السماوات وأري ما في الأرض قيل له أي دابة البراق قال : دابة طويل أبيض خطوه مد البصر. وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط ، وَابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت اسمي فيها مكتوبا محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي. وأخرج البزار عن ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما عرج إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت اسمي فيها مكتوبا محمد رسول الله. وأخرج الطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه بسند صحيح ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مررت ليلة أسري بي على الملأ الأعلى فإذا جبريل كالحلس البالي من خشية الله وفي لفظ لابن مردويه مررت على جبريل في السماء الرابعة فإذا هو كأنه حلس بال من خشية الله. وأخرج سعيد بن منصور والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليلة أسري بي إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغ السماوات العلى فلما رجع قال : سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات من ذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى. وأخرج ابن عساكر عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسرى بي جبريل سمعت تسبيحا في السماوات العلى فرجف فؤادي فقال لي جبريل عليه السلام : تقدم يا محمد ولا تخف فإن اسمك مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج ابن أبي شيبة ووابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي لما نتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوق فإذا رعد وبرق وصواعق وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات والعقارب ترى من خارج بطونهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت : ما هذا يا جبريل قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم لا يتفكرون في ملكوت السماوات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي مرت بالكوثر فقال جبريل عليه السلام : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضربت بيدي على تربته فإذا مسك أذفر. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما عرج بي إلى السماء رأيت نهرا يطرد عجاجا مثل السهم أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل حافتاه قباب من در مجوف فضربت بيدي إلى جانبه فإذا مسكة ذفراء فضربيت بيدي إلى رضراضها فإذا در ، قلت : يا جبريل ما هذا النهر قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت إبراهيم ليلة أسري بي وهو أشبه من رأيت بصاحبكم. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن رمدويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : عرج بي إلى السماء فرأيت إبراهيم خليل الرحمن فقال إبراهيم : يا جبريل من هذا الذي معك فقال جبريل : هذا محمد فرحب بي وقال : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وما غراس الجنة قال : لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتيت ليلة أسري بي على إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : يا محمد أخبر أمتك أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي رأيت الجنة من درة بيضاء فقلت يا جبريل إنهم يسألوني عن الجنة قال : أخبرهم أن أرضها قيعان وترابها المسك. وأخرج و[ ] الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال : لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة. وأخرج الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها ولا أبيض ورقا ولا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمراتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة رضي الله عنها فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة. وأخرج الحاكم وضعفه عن سعد بن أبي وقاص رضي اله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام بسفرجلة فأكلتها ليلة أسري بي فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة. وأخرج البزار وأبو قاسم البغوي ، وَابن قانع كلاهما في معجم الصحابة ، وَابن عدي وابن عساكر عن عبد الله بن أسعد بن زرارة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي انتهيت إلى قصر من لؤلؤة ولفظ البغوي أسري بي في قفص من لؤلؤة فراشه ذهب يتلألأ نورا وأعطيت ثلاثا : إنك سيد المرسلين وإمام المتقين وقأئد الغر المعجلين. وأخرج ابن قانع والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء السابعة فإذا على ساق العرش الأيمن لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي. وأخرج ابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين. وأخرج الدارقطني في الأفراد والخطيب ، وَابن عساكر عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رأيت ليلة أسري بي في العرش فريدة خضراء فيها مكتوب بنور أبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق. وأخرج البزار عن علي رضي الله عنه قال : لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل عليه السلام بدابة يقال لها البراق فذهب يركبها فاستصعبت فقال لها جبريل عليه السلام : اسكني فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن فبينما هو كذلك إذ خرج عليه ملك من الحجاب فقال الملك : الله أكبر الله أكبر فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ثم قال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله فقيل هل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا ، فقال الملك : أشهد أن محمدا رسول الله فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أرسلت محمدا فقال الملك : حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ثم قال : لا إله إلا الله فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي لا إله إلا أنا ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه فأم أهل السموات فيهم آدم ونوح فيومئذ أكمل الله لمحمد الشرف على أهل السموات والأرض. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء فانتهى إلى مكان من السماء وقف فيه وبعث الله ملكا فقام من السماء مقاما ما قامه قبل ذلك فقيل له : علمه الأذان فقال الملك : الله أكبر الله أكبر فقال الله : صدق عبدي أنا الله الأكبر فقال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله : صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا فقال الملك : أشهد أن محمدا رسول الله فقال الله : صدق عبدي أنا أرسلته وأنا اخترته وأنا ائتمنته فقال : حي على الصلاة فقال الله : صدق عبدي ودعا إلى فريضتي وحقي فمن أتاها محتسبا كانت كفارة لكل ذنب فقال الملك : حي على الفلاح فقال الله : صدق عبدي أنا أقمت فرائضها وعدتها ومواقيتها ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : تقدم فتقدم فائتم به أهل السموات فتم له شرفه على سائر الخلائق. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بالملائكة. وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أسري به إلى السماء أوحي إليه بالأذان فنزل به فعلمه جبريل. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - علم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلاة ليلة أسري به. وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله على نبيه صلى الله عليه وسلم الصلاة خمسين صلاة فسأل ربه فجعلها خمس صلوات. وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل البول من الثوب مرة. وأخرج مسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سدرة المنتهى وإليها ينتهي ما يصعد به وفي لفظ : يعرج به من الأرواح حتى يقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها حتى يقبض (إذ يغشى السدرة ما يغشى) (النجم آية 16) قال : غشيها فراش من ذهب ، وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات. وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لما أسري بي انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها أمثال القلال. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه - وسلم لما انتهى إلى سدرة المنتهى رأى فراشا من ذهب يلوذ بها. وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : يصف سدرة المنتهى فقال : فيها فراش من ذهب وثمرها كالقلال وأوراقها كآذان الفيلة قلت : يا رسول ما رأيت عندها قال : رأيته عندها يعني ربه عز وجل. وأخرج و[ ] ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا لي يا محمد مر أمتك بالحجامة. وأخرج أحمد ووالحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا عليك بالحجامة وفي لفظ مر أمتك بالحجامة. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مررت على ملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا أمروني بالحجامة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج أدعوهم إلى دين الله وعبادته فأمروا أن يجيبوني وهم في النار مع من يحصى من ولد آدم وولد إبليس. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن سعد والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به فكان بذي طوى قال : جبريل إن قومي لا يصدقوني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق. وأخرج الحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، قال : أو قال ذلك قالوا : نعم ، قال : لئن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح قال : نعم ، إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي أبا بكر الصديق. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبزار والطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة ، وَابن عساكر بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كان ليلة أسري بي فأصبحت في مكة قطعت وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر به عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ كل كان من شيء قال : نعم ، قال وما هو قال : قال أني أسري بي الليلة قال : إلى أين قال : إلى بيت المقدس قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا قال : نعم ، فلم يرد أن يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إن دعا قومه إليه ، قال : أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني قال : نعم ، قال : هيا يا معشر بني كعب بن لؤي فانقضت إليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا إليها ، قال : حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أسري بي الليلة قالوا : إلى أين قال : إلى بيت المقدس قالوا إيليا قال : نعم ، قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا قال : نعم ، قال : فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه معجبا قالوا : وتستطيع أن تنعت المسجد وفي القوم من قد سافر إليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه فقام القوم أما النعت فوالله لقد أصاب. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كذبتني قريش لما أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس أخبرنا ماذا ضل عنا وائتنا بآية ما تقول : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضلت منكم ناقة ورقاء عليها بر لكم فلما قدمت عليهم قالوا انعت لنا ما كان عليها ونشر له جبريل عليه السلام ما عليها كله ينظر إليه فأخبرهم بما كان عليها وهم قيام ينظرون فزادهم ذلك شكا وتكذيبا. وأخرج البيهقي في الدلائل عن السدي رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير قالوا : فمتى تجيء قال : يوم الأربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجئ فدعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس فلم ترد الشمس على أحد إلا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وعلى يوشع بن نون عليه السلام حين قاتل الجبارين ، واخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : لما أسري بالنبي أتى بدابة دون البغل وفوق الحمار يضع حافره عند منتهى طرفه يقال له البراق ، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعير للمشركين فنفرت فقالوا : يا هؤلاء ما هذا فقالوا ما نرى شيئا ما هذه الرائحة الأريح حتى أتى بيت المقدس فأتى بإناءين : في أحدهما خمر وفي الآخر لبن فأخذ اللبن فقال جبريل عليه السلام : هديت وهديت أمتك. وأخرج ابن سعد ، وَابن عساكر عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا : كان رسول الله يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا : انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى السموات ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرج به إلى السموات سماء سماء فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الأقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله الصلوات في مواقيتها. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسري به ريحه ريح عروس وأطيب من ريح عروس. وأخرج ابن مردويه عن جبير قال : سمعت سفيان الثوري رضي الله عنه سئل عن ليلة أسري به فقال : أسري ببدنه. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي رضي الله عنه إلى قيصر وكتب إلبه معه فلقيه بحمص ودعا الترجمان فإذا في الكتاب من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم فغضب أخ له وقال : تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر أنك ملك قال له قيصر : إنك والله ما علمت أحمق صغيرا مجنونا كبيرا : تريد أن تحرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول : فنفسه أحق أن يبدأ بها مني وإن كان سماني صاحب الروم فلقد صدق ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم ولكن الله سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي ، ثم قرأ قيصر الكتاب فقال : يا معشر الروم إني لأظن هذا الذي بشر به عيسى ابن مريم ولو أعلم أنه هو مشيت إليه حتى أخدمه بنفسي لا يسقط وضوءه إلا على يدي ، قالوا : ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأميين ويدعنا ونحن أهل الكتاب ، قال : فاصل الهدى بيني وبينكم الإنجيل ندعو به فنفتحه فإن كان هو إياه اتبعناه وإلا أعدنا عليه خواتمه كما كانت إنما هي خواتيم مكان خواتم. قال : وعلى الأنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل فكان كل ملك يليله بعده ظاهر عليه بخاتم آخلا حتى ألقى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما يخبر أولهم لآخرهم أنه لا يحل لهم أن يفتحوا الإنجيل في دينهم وإنهم يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم فدعا بالإنجيل ففض عنه أحد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد فقامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم قال : ما لكم قالوا : اليوم يهلك ملك بيتك وتغير دين قومك ، قال : فاصل الهدى عندي ، قالوا : لا تعجل حتى نسأل عن هذا ونكاتبه وننظر في أمره قال : فمن نسأل عنه قالوا : قوما كثيرا بالشام فأرسل يبتغي قوما يسألهم ، فجمع له أبو سفيان وأصحابه فقال : أخبرني يا أبا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم ، فلم يأل أن يصغر أمره ما استطاع قال : أيها الملك لا يكبر عليك شأنه إنا لنقول : هو ساحر ونقول : هو شاعر ونقول : هو كاهن ، قال قيصر : كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء عليهم السلام قبله ، قال : أخبرني عن موضعه فيكم ، قال : هو أوسطنا ، قال : كذلك بعث الله كل نبي من أوسط قومه ، أخبرني عن أصحابه ، قال : غلماننا وأحداث أسنانهم والسفهاء أما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم أحد ، قال : أولئك والله تباع الرسل أما الملأ والرؤوس فأخذتهم الحمية ، قال : أخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه قال : ما يفارقه منهم أحد ، قال : فلا يزال داخل منكم في دينه قال : نعم ، قال : ما تزيدونني عليه إلا بصيرة والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي ، يا معشر الروم هلموا إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه ونسأله الشام أن لا يطأ علينا أبدا ، فإنه لم يكتب قط نبي من الأنبياء إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه ثم يسأله مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت فأطيعوني ، قالوا : لا نطاوعك في هذا أبدا. قال أبو سفيان : والله ما يمنعني من اقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها علي ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة أسري به ، قلت : أيها الملك أنا أخبرك عنه خبرا تعرف أنه قد كذب ، قال : وما هو قلت : إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيليا ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح قال : وبطريق إيليا عند رأس قيصر ، قال البطريق : قد علمت تلك الليلة ، فنظر إليه قيصر فقال ما علمك بهذا قال : إني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني كلهم فعالجته فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا فدعوت الناجرة فنظروا إليه فقالوا هذا باب سقط عليه التجاق والبنيان فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من اين أتى فرجعت وتركته مفتوحا فلما أصبحت غدوت فإذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب وإذا فيه أثر مربط الدابة فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي فقد صلى الليلة في مسجدنا. فقال قيصر : يا معشر الروم أليس تعلمون أن بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى عليه السلام وهذا هو النَّبِيّ الذي بشر به عيسى فأجيبوه إلى ما دعل إليه ، فلما رأى نفورهم قال : يا معشر الروم دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم فشتمتموه وسببتموه وهو بين أظهركم فخروا له سجدا. وأخرج الواسطي في فضائل بيت المقدس عن كعب رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء ثم دخل من باب النَّبِيّ وجبريل عليه السلام أمامه فأضاء له ضوء كما تضيء الشمس ثم تقدم جبريل عليه السلام أمامه حتى كان من شامي الصخرة فأذن جبريل عليه السلام ونزلت الملائكة عليهم السلام من السماء وحشر الله لهم المرسلين عليهم السلام فأقام الصلاة ثم تقدم جبريل عليه السلام فصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالملائكة والمرسلين ثم تقدم قدام ذلك إلى موضع فوضع له مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة وهو المعراج حتى عرج جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء. وأخرج الواسطي من طريق أبي حذيفة مؤذن بيت المقدس عن جدته أنها رأت صفية زوج النَّبِيّ رضي الله عنها وكعبا رضي الله عنه يقول : لها يا أم المؤمنين صلي ههنا فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى بالنبيين عليهم السلام حين أسري به ههنا وأومأ أبو حذيفة بيده على القبلة القصوى في دبر الصخرة. وأخرج الواسطي عن الوليد بن مسلم رضي الله عنه قال : حدثني بعض أشياخنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به فإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان فقلت يا جبريل ما هذان النوران قال : أما هذا الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود - عليه السلام - وأما هذا الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن بن الحسين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني برجله فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين الحمار والبغل له في فخذيه جناحتن يحفز بهما رجليه يضع يده في منتهى طرفه فحملني ثم خرج لا يفوتني ولا أفوته. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {سبحان الذي أسرى بعبده} الآية ، قال : أتى جبريل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة فحمله على البراق فسار به إلى بيت المقدس فمر بأبي سفيان في بعض الطريق وهو يحتلب ناقة فنفرت من حس البراق فأهرقت اللبن فسب أبو سفيان من نفرها وند جمل لهم أورق فذهب إلى بعض المياه فطلبوه فأخذوه ومر بواد فنفخ عليه من ريح المسك فسأل جبريل عليه السلام ما هذا الريح فقال : هؤلاء أهل بيت من المسلمين حرقوا بالنار في الله عز وجل. وأخرج ابن ابي حاتم عن عبد الله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة قلت : ما تحملون قالوا : عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {سبحان الذي أسرى بعبده} قال : أسري به من شعب أبي طالب. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما فقدت جسد رسول الله ولكن الله أسرى بروحه. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن معاوية بن أبي سفيان : أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت رؤيا من الله صادقة. وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل بالبراق فقال له أبو بكر رضي الله عنه : قد رأيتها يا رسول الله قال : صفها لي قال : بدنة ، قال : صدقت قد رأيتها يا أبا بكر. وأخرج الخطيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء قربني الله تعالى حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى لا بل أدنى وعلمني المسميات قال : يا محمد قلت : لبيك يا رب قال : هل غمك أن جعلتك آخر النبيين قلت : يا رب لا ، قال : فهل غم أمتك أن جعلتهم آخر الأمم قلت : يا رب لا قال : أبلغ أمتك مني السلام - وأخبرهم أني جعلتهم آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم ولا أفضحهم عند الأمم. وأخرج الطبراني عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به : إني أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم فكذبوه وصدقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فسمي يومئذ الصديق. وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب رضي الله عنه قال : أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أسري به على البراق - وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام يقع حافرها موضع طرفها ، قال : فمرت بعير من عيرات قريش - بواد من تلك الأودية فنفر بعير عليه غرارتان سوداء وزرقاء حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إيليا فأتي بقدحين قدح خمر وقدح لبن فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن ، قال له جبريل عليه السلام : هديت إلى الفطرة لو أخذت قدح الخمر غوت أمتك ، قال ابن شهاب رضي الله عنه : فأخبرني ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي هناك إبراهيم وموسى وعيسى فنعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما موسى فضرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة وأما عيسى فرجل أحمر كأنما خرج من ديماس فأشبه من رأيت به عروة بن مسعود الثقفي وأما إبراهيم فأنا أشبه ولده به ، فلما رجع رسول الله حدث قريشا أنه أسري به فارتد ناس كثير بعدما أسلموا ، قال أبو سلمة : فأتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فقيل له : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة ، قال أبو بكر رضي الله عنه : أو قال ذلك قالوا : نعم ، قال : فأشهد إن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة قال : إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج قال نافع بن جبير رضي الله عنه وغيره : لما أصبح النَّبِيّ من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل عليه الشمس يتدلى حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى فأمر بلالا يصيح في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم - وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - للناس طول الركعتين الأوليين ثم قصروا في الباقيتين ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وسلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الناس ثم في العصر عمل مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا في الظهر ثم نزل في أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم - وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - للناس طول في الأولتين وقصر في الثالثة ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثم سلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على الناس ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للناس فقرأ في الأولتين فطول وجهر وقصر في الباقيتين ثم سلم جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم على الناس ثم لما طلع الفجر صيح الصلاة جامعة فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للناس فقرأ فيهما وجهر وطول ورفع صوته ثم سلم جبريل عليه السلام على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وسلم النَّبِيّ على الناس. وأخرج أبو بكر الواسطي في كتاب فضائل بيت المقدس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت الأرض ماء فبعث الله تعالى ريحا فمسحت الماء مسحا فظهرت الأرض زبدة فقسمها أربع قطع : خلق من قطعة مكة والثانية مكة والثالثة بيت المقدس والرابعة الكوفة ، وقال الواسطي رضي الله عنه عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أن داود عليه السلام أراد أن يعلم عدد بني إسرائيل كم هم فبعث نقباء وعرفاء وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلغ عددهم فعتب الله عليه لذلك وقال : قد علمت أني وعدت إبراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلهم كعدد الذر وأجعلهم لا يحصى عددهم وأردت أن تعلم عددهم إنه لا يحصى عددهم فاختاروا اثنين أن أبتليكم بالجوع ثلاث سنين أو أسلط عليكم العدو ثلاثة أشهر أو الموت ثلاثة أيام فأشار بذلك داود عليه السلام على بني إسرائيل فقالوا ما لنا بالجوع ثلاث سنين صبر ولا بالعدو ثلاثة أشهر صبر فليس لهم تقية فإن كان لا بد فالموت بيده لا بيده غيره ، فمات منهم في ساعة ألوف كثيرة ما يدرى عددهم فلما رأى ذلك داود عليه السلام شق عليه ما بلغه من كثرة الموت فسأل الله ودعا فقال : يا رب أنا آكل الحامض وبنو إسرائيل تدرس أنا طلبت ذلك وأمرت به بني إسرائيل فما كان من شيء فبي وارفع عن بني إسرائيل ، فاستجاب له ورفع عنهم الموت فرأى داود عليه السلام الملائكة عليهم السلام سالين سيوفهم يغمدونها يرفعون في سلم من ذهب من الصخرة فقال داود : هذا مكان ينبغي أن يبنى فيه لله مسجد أو تكرمة وأراد أن يأخذ في بنيانه فأوحى الله إليه : هذا بيت المقدس وإنك بسطت يدك في الدماء فلست ببانيه ولكن ابن لك اسمه سليمان أسلمه من الدماء ، فلما ملك سليمان عليه الصلاة والسلام بناه وشرفه فلما أراد سليمان عليه السلام أن يبنيه قال للشياطين : إن الله عز وجل أمرني أن أبني بيتا له لا يقطع فيه حجر بحديدة ، فقالت الشياطين : لا يقدر على هذا إلا شيطان في البحر له مشربة يردها فانطلقوا إلى مشربته فأخرجوا ماءها وجعلوا مكانه خمرا فجاء يشرب فوجد ريحا فقال شيئا ولم يشرب فلما اشتد ظمؤه جاء فشرب فأخذ فبينما هم في الطريق إذا هم برجل يبيع الثوم بالبصل فضحك ثم مر بامرأة تكهن لقوم فضحك فلما انتهى إلى سليمان أخبر بضحكه فسأله فقال : مررت برجل يبيع الدواء بالداء ومررت بامرأة تكهن وتحتها كنز لا تعلم به ، فذكر له شأن البناء فأمر أن يؤتى بقدر من نحاس لا تقلها البقر ، فجعلوها على فروخ النسر ففعلوا ذلك فأقبل إليه فلم يصل إلى فروخه فعلا في جو السماء ثم تدلى فأقبل بعود في منقاره فوضعه على القدر فانفلقت فعمدوا إلى ذلك العود فأخذوه فعلموا [ فعملوا ] به الحجارة. وأخرج ابن سعد عن سالم أبي النضر رضي الله عنه قال : لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه ضاق بهم المسجد فاشترى عمر رضي الله عنه ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين ، فقال عمر رضي الله عنه للعباس : يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين في مسجدهم قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين ، قال عمر : فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعينها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم ، فقال العباس رضي الله عنه : ما كنت لأفعل ، فقال عمر رضي الله عنه : اختر مني أحدى ثلاث : إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين وإما أن أحطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين وإما أن تصدق بها على المسلمين فيوسع بها في مسجدهم ، فقال : لا ولا واحدة منها ، فقال عمر رضي الله عنه : اجعل بيني وبينك من شئت ، فقال أبي بن كعب رضي الله عنه فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة ، فقال أبي رضي الله عنه : إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : حدثنا ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله أوحى إلى داود ابن لي بيتا أذكر فيه فخط له هذه الخطة - خطة بيت المقدس - فإذا بربعها زاوية بيت من بني إسرائيل فسال داود أن يبيعه إياه فأبى فحدث داود نفسه أن يأخذه منه فأوحى الله إليه : أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب وإن عقوبتك أن لا تبنيه قال : يا رب فمن ولدي قال : من ولدك ، قال : فأخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال : جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيهم أبو ذر رضي الله عنه ، فقال أبي رضي الله عنه : إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حيث أمر الله تعالى داود أن يبنيه إلا ذكره ، فقال أبو ذر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال آخر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل أبيا ، فأقبل أبي على عمر رضي الله عنه فقال : يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا ، قال : وقال عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه : اذهب فلا أعرض لك في ذلك ، فقال العباس رضي الله عنه : أما إذ فعلت هذا فإني تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فلا ، فخط له عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت للعباس دار بالمدينة فقال عمر رضي الله عنه : هبها لي أو بعينها حتى أدخلها في المسجد فأبى ، قال : اجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا أبي بن كعب رضي الله عنه بينهما فقضى أبي على عمر ، فقال عمر رضي الله عنه : ما من أصحاب رسول الله أحد أجرأ علي من أبي ، قال : إذ أنصح لك يا أمير المؤمنين أما علمت قصة المرأة أن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها فلما بلغ حجر لرجال منع بناءه فقال : أي رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي ، فلما كان بعد قال له العباس رضي الله عنه : أليس قد قضيت لي قال : بلى ، قال : فهي لك قد جعلتها لله. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ليزيد بها في المسجد فأبى العباس رضي الله عنه أن يعطيها إياه ، فقال عمر رضي الله عنه لآخذنها ، قال : فاجعل بيني وبينك أبي بن كعب ، قال : نعم فأتيا أبيا فذكرا له فقال أبي رضي الله عنه : أوحى الله إلى سليمان بن داود عليه السلام أن يبني بيت المقدس وكانت أرض لرجل فاشترى منه الأرض فلما أعطاه الثمن قال : الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني قال : بل الذي أخذت منك ، قال : فإني لا أجيز ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثا فاشترط عليه سليمان عليه السلام : أني أبتاعها منك على حكمك ولا تسألني أيهما خير ، قال : نعم ، فاشتراها منه بحكمة فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهبا فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه فأوحى الله إليه إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم وإن كنت تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى ، قال : ففعل ، قال : وإني أرى أن عباسا رضي الله عنه أحق بداره حتى يرضى ، قال العباس رضي الله عنه : فإذ قضيت فإني أجعلها صدقة على المسلمين. وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال : كان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة فقال له عمر رضي الله عنه بعينها ، وأراد عمر أن يدخلها في المسجد فأبى العباس أن يبيعها إياه ، فقال عمر رضي الله عنه : فهبها لي فأبى ، فقال عمر : فوسعها أنت في المسجد ، فأبى فقال عمر : لا بد لك من إحداهن فأبى عليه ، قال : فخذ بيني وبينك رجلا ، فأخذا أبي بن كعب فاختصما إليه فقال أبي لعمر : ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه : فقال له عمر : أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله أم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبي : بل سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : وما ذاك قال : إني سمعت رسول الله يقول : إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس جعل كلما بنى حائطا أصبح منهدما فأوحى الله إليه أن لا تبن في حق رجل حتى ترضيه فتركه عمر رضي الله عنه فوسعها العباس رضي الله عنه بعد ذلك في المسجد. وأخرج الواسطي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما أمر الله تعالى داود أن يبني بيت المقدس قال : يا رب وأين أبنيه قال : حيث ترى الملك شاهرا سيفه قال : فرآه في ذلك المكان ، فأخذ داود عليه السلام فأسس قواعده ورفع حائطه فلما ارتفع انهدم ، فقال داود عليه السلام : يا رب أمرتني أن أبني لك بيتا فلما ارتفع هدمته فقال : يا داود إنما جعلت خليفتني في خلقي لم أخذته من صاحبه بغير ثمن إنه يبنيه رجل من ولدك فلما كان سليمان عليه السلام ساوم صاحب الأرض بها ، فقال له : هي بقنطار فقال له سليمان عليه السلام : قد استوجبتها فقال له صاحب الأرض : هي خير أم ذاك قال : لا بل هي خير قال : فإنه قد بدا لي ، قال : أو ليس قد أوجبتها ، قال : لا ولكن البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، قال ابن المبارك رضي الله عنه : هذا أصل الخيار ، فلم يزل يزايده ويقول مثل قوله الأول حتى استوجبتها منه بتسعة قناطير فبناه سليمان عليه السلام حتى فرغ منه وتغلقت أبوابها فعالجها سليمان عليه السلام أن يفتحها فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود إلا تفتحت الأبواب فتفتحت الأبواب ، قال : ففرغ له سليمان عليه السلام : عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا الله عز وجل يعبد فيه. وأخرج الواسطي عن الشيباني قال : أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : إنك لم تتم بناء بيت المقدس ، قال أي رب ولم قال : لأنك غمرت يدك في الدم ، قال : أي رب ولم يكن ذلك في طاعتك قال : بلى وإن كان. وأخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني ، وَابن مردويه والواسطي عن رافع بن عمير رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله لداود عليه السلام : ابن لي بيتا في الأرض فبنى داود عليه السلام بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به ، فأوحى الله إليه : يا داود قضيت بيتك قبل بيتي قال : يا رب هكذا قلت : من ملك استأثر ثم أخذ في بناء المسجد فلما تم السور سقط ثلث فشكا ذلك إلى الله ، فأوحى الله إليه : إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا قال : ولم يا رب قال : لما جرى على يديك من الدماء قال : يا رب أو لم يكن ذلك في هواك ومحبتك قال : بلى ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم فشق ذلك عليه فأوحى الله إليه لا تحزن فإني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان فلما مات داود عليه السلام أخذ سليمان في بنائه فلما تم قرب القرابين وذبح الذبائح وجمع بني إسرائيل. فأوحى الله تعالى إليه : قد أرى سرورك ببنيان بيتي فاسأني أعطك قال : أسألك ثلاث خصال : حكما يصادف حكمك وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - أما الاثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة. وأخرج الواسطي عن كعب قال : أوحى الله إلى داود عليه السلام : ابن لي بيت المقدس : فعارضه ببناء له ، فأوحى الله إليه يا داود أمرتك أن تبني بيتا لي فعارضته ببناء لك ليس لك أن تبنيه قال : يا رب ففي عقبي ، قال : في عقبك ، فلما ولي سليمان عليه السلام أوحى الله إليه أن ابن بيت المقدس فبناه فلما خر ساجدا شاكرا له تعالى ، قال : يا رب من دخله من خائف فأمنه أو من داع فاستجب له أو مستغفر فاغفر له فأوحى الله إليه أني قد خصصت لآل داود الدعاء قال : فذبح أربعة آلاف بقرة وسبعة آلاف شاة وصنع طعاما ودعا بني إسرائيل. وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي ، وَابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنتين وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة ، سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد يعني بيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ونحن نرجو أن يكون الله أعطاه ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة والواسطي عن عبد الله بن عمر قال : إن الحرم لحرم في السموات السبع بمقداره من الأرض ، وإن بيت المقدس لمقدس في السموات السبع بمقداره من الأرض. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم ، وَابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي ، وَابن ماجه عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى. وأخرج الواسطي عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : لما فرغ سليمان بن داود عليه السلام من بناء بيت المقدس أنبت الله له شجرتين عند باب الرحمة : إحداهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة ، فكان في كل يوم ينتزع من كل واحدة مائتي رطل من ذهب وفضة ففرش المسجد بلاطة ذهبا وبلاطة فضة فلما جاء بختنصر خربه واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة فطرحة برومية. وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن عمرو الشيباني قال : لما بنى داود عليه السلام مسجد بيت المقدس نهي أن يدخل الرخام بيت المقدس لأنه الحجر الملعون فخر على الحجارة فلعن. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا ونحن عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى وليوشكن أن يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا أو قال خير من الدنيا وما فيها. وأخرج الواسطي عن كعب رضي الله عنه قال : إن الله عز وجل ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين. وأخرج الواسطي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال وهو ببيت المقدس : يا نافع أخرج بنا من هذا البيت فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات. وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه : أن ميمونة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس قال : نعم المسكن بيت المقدس ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه قالت : فمن لم يطق ذلك قال فليهد إليه زيتا. وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه قال : من صلى في بيت المقدس ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء وصبحا ثم صلى الغداة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وأخرج الواسطي عن كعب رضي الله عنه قال : شكا بيت المقدس إلى الله عز وجل الخراب فقيل : هل يتكلم المسجد فقال : إنه ما من مسجد إلا وله عينان يبصر بهما ولسان يتكلم به وإنه ليلتوي من البزاق والنجاسة كما تلتوي الدابة من ضربة السوط. وأخرج الواسطي عن كعب في بيت المقدس : اليوم فيه كألف يوم والشهر فيه كألف شهر والسنة فيه كألف سنة ومن مات فيه فكأنما مات في السماء الدنيا. وأخرج الواسطي عن الشيباني رضي الله عنه قال : ليس يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {الذي باركنا حوله} قال : أنبتنا حوله الشجر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل} قال جعله الله لهم هدى يخرجهم من الظلمات إلى النور وجعله رحمة لهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} قال : شريكا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ذرية من حملنا مع نوح} قال : هو على النداء يا ذرية من حملنا مع نوح. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذرية من حملنا مع نوح ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد : حام وسام ويافث وكوش فذاك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلق. وأخرج ابن مردويه عن أبي فاطمة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كان نوح عليه السلام لا يحمل شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا قال : بسم الله والحمد لله فسماه الله عبدا شكورا. وأخرج الفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان رضي الله عنه قال : كان نوح عليه السلام إذا لبس ثوبا أو طعم طعاما قال : الحمد لله فسمي عبدا شكورا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن مسعود الثقفي الصحابي رضي الله عنه قال : إنما سمي نوح عليه السلام عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل أو شرب أو لبس ثوبا حمد الله. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن نوحا لم يقم عن خلاء قط إلا قال : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته. وَأخرَج عني أذاه. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن العوام قال : حدثت أن نوحا عليه السلام كان يقول : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه ، واخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أصبغ بن زيد : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك فسمي {عبدا شكورا}. وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الغائط قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن إبراهيم رضي الله عنه قال : شكره أن يسمي إذا أكل ويحمد الله إذا فرغ. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إنه كان عبدا شكورا} قال : لم يأكل شيئا قط إلا أحمد الله ولم يشرب شرابا قط إلا حمد الله عليه فأثنى عليه {إنه كان عبدا شكورا}. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب القرظي رضي اله عنه قال : كان نوح عليه السلام إذا أكل قال : الحمد لله وإذا شرب قال : الحمد لله وإذا لبس قال : الحمد لله وإذا ركب قال : الحمد لله فسماه الله {عبدا شكورا}. وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمى الله نوحا {عبدا شكورا} لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون. وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنه قال : حق الطعام أن يقول العبد : بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وشكره أن يقول : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا. وأخرج ابن أبي شيبة عن تميم بن سلمة رضي الله عنه قال : حدثت أن الرجل إذا ذكر اسم الله على طعامه وحمد الله على آخره لم يسأل عن نعيم لذة الطعام. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي ، وَابن ماجة والطبراني في الدعاء عن حاتم عن عمر بن الخطاب أنه لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا قالها ثلاثا. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا لبس أحدكم ثوبا جديدا فليقل الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس. وأخرج ابن أبي شيبة عن عون بن عبد الله قال : لبس رجلا ثوبا جديدا فحمد الله فأدخل الجنة أو غفر له. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : أعلمناهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : أخبرناهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل} قال : قضينا عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين} قال : هذا تفسير الذي قبله. وأخرج ابن المنذر والحاكم ، عَن طاووس قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما ومعنا رجل من القدرية فقلت أن أناسا يقولون لا قدر ، قال : أوفي القوم أحد منهم قلت : لو كان ما كنت تصنع به قال : لو كان فيهم أحد منهم لأخذت برأسه ، ثم قرأت عليه {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا}. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة {لتفسدن في الأرض مرتين} ، فكان أول الفساد : قتل زكريا عليه السلام فبعث الله عليهم ملك النبط فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس فهم أولو بأس فتحصنت بنو إسرائيل وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا إنما خرج يستطعم وتلطف حتى دخل المدينة فأتى مجالسهم وهم يقولون : لو يعلم عدونا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش فرجعوا وذلك قول الله : {فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} الآية ، ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم فاستنقذوا ما في أيديهم فذلك قوله : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} الآية. وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {لتفسدن في الأرض مرتين} قال : الأولى قتل زكريا عليه الصلاة والسلام والأخرى قتل يحيى عليه السلام. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي رضي الله عنه في قوله : {لتفسدن في الأرض مرتين} قال : أفسدوا في المرة الأولى فبعث الله عليهم جالوت فقتلهم وأفسدوا المرة الثانية فقتلوا يحيى بن زكريا عليهما السلام فبعث الله عليهم بختنصر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله عليهم في الأولى جالوت فجاس خلال ديارهم وضرب عليهم الخراج والذل فسألوا الله أن يبعث إليهم ملكا يقاتلون في سبيل الله فبعث الله طالوت فقتل جالوت فنصر بنو إسرائيل وقتل جالوت بيدي داود عليه السلام ورجع إلى بني إسرائيل ملكهم فلما أفسدوا : بعث الله عليهم في المرة الآخرة بختنصر فخرب المساجد وتبر {ما علوا تتبيرا} قال الله : بعد الأولى والآخرة (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا) قال : فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي هاشم العبدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ملك ما بين المشرق والمغرب أربعة : مؤمنان وكافران أما الكافران فالفرخان [ و] بختنصر ، فأنشأ أبو هاشم يحدث قال : كان رجل من أهل الشام صالحا فقرأ هذه الآية {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} إلى قوله : {علوا كبيرا} ، قال : يا رب أما الأولى فقد فاتتني فأرني الآخرة ، فأتى وهو قاعد في مصلاه قد خفق برأسه فقيل : الذي سألت عنه ببابل واسمه بختنصر ، فعرف الرجل أنه قد استجيب له فاحتمل جرابا من دنانير فأقبل حتى انتهى إلى بابل فدخل على الفرخان فقال : إني قد جئت بمال فأقسمه بين المساكين ، فأمر به فأنزل فجمعوهم له ثم جعل يعطيهم ويسألهم عن أسمائهم حتى إذا فرغ ممن بحضرته قيل له : فإنه قد بقيت منهم بقايا في الرساتيق فجعل يبعث فتاه حتى إذا كان الليل رجع إليه فأقرأه رجلا رجلا فأتى على ذكر بختنصر فقال : قف ، كيف قلت قال : بختنصر ، قال : وما بختنصر هذا قال : هو أشدهم فاقة وهو مقعد يأتي عليه السفارون فيلقي أحدهم إليه الكسرة ويأخذ بأنفه ، قال : فإني مسلم به لا بد ، قال الآخر : فإنما هو في خيمة له يحدث فيها حتى أذهب فأقلبها وأغسله ، قال : دونك هذه الدنانير ، فأقبل إليه بالدنانير فأعطاه إياها ، ثم رجع إلى صاحبه فجاء معه فدخل الخيمة فقال : ما اسمك قال : بختنصر ، قال : من سماك بختنصر قال : من عسى أن يسميني إلا أمي قال : فهل لك أحد قال : لا والله إني لههنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب ، قال : فأي الناس أشد بلاء قال : أنا ، قال : أفرأيت إن ملكت يوما من دهر أتجعل لي أن لا تعصيني قال أي سيدي لا يضرك أن لا تهزأ بي ، قال : أرأيت إن ملكت مرة أتجعل لي أن لا تعصيني قال : أما هذه فلا أجعلها لك ولكن سوف أكرمك كرامة لا أكرمها أحدا ، قال دونك هذه الدنانير ثم انطلق فلحق بأرضه فقام الآخر فاستوى على رجليه ثم انطلق فاشترى حمارا وأرسانا ثم جعل يستعرض تلك الأعاجم فيجزها فيبيعه ثم قال : إلى متى هذا الشقاء فعمد فباع ذلك الحمار وتلك الأرسان واكتسى كسوة ثم أتى باب الملك فجعل يشير عليهم بالرأي وترتفع منزلته حتى انتهوا إلى بواب الفرخان الذي يليه فقال له الفرخان : قد ذكر لي رجل عندك فما هو قال : ما رأيت مثله قط قال : ائتني به فكلمه فأعجب به ، قال : إن بيت المقدس وتلك البلاد قد استعصوا علينا وإنا باعثون عليهم بعثا وإني باعث إلى البلاد من يختبرها فنظر حينئذ إلى رجال من أهل الأرب والمكيدة فبعثهم جواسيس فلما فصلوا إذا بختنصر قد أتى بخرجيه على بغلة قال : أين تريد قال : معهم قال : أفلا آذنتني فابعثك عليهم قال : لا حتى إذا وقعوا بالأرض قال : تفرقوا ، وسأل بختنصر عن أفضل أهل البلد فدل عليه فألقى خرجيه في داره ، قال لصاحب المنزل : ألا تخبرني عن أهل بلادك قال : على الخبير سقطت هم قوم فيهم كتاب فلا يقيمونه وأنبياء فلا يطيعونهم وهم متفرقون ، قال بختنصر كالمتعجب منه : كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون فكتبهن في ورقة وألقى في خرجيه وقال : ارتحلوا ، فاقبلوا حتى قدموا على الفرخان فجعل يسأل كل رجل منهم فجعل الرجل يقول : أتينا بلاد كذا ولها حصن كذا ولها نهر كذا قال : يا بختنصر ما تقول قال : قدمنا أرضا على قوم لهم كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون ، فأمر حينئذ فندب الناس وبعث إليهم سبعين ألفا وأمر عليهم بختنصر فساروا حتى إذا علوا في الأرض أدركهم البريد أن الفرخان قد مات ولم يستخلف أحدا ، قال للناس : مكانكم ، ثم أقبل على البريد حتى قدم على الناس وقال : كيف صنعتم قالوا : كرهنا أن نقطع أمرا دونك ، قال : إن الناس قد بايعوني ، فبايعوه ثم استخلف عليهم وكتب بينهم كتابا ثم انطلق بهم سريعا حتى قدم على أصحابه فأراهم الكتاب فبايعوه وقالوا : ما بنا رغبة عنك ، فساروا فلما سمع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب فشعث ما هناك أي أفسد وقتل من قتل وخرب بيت المقدس واستبى أبناء الأنبياء فيهم دانيال ، فسمع به صاحب الدنانير فأتاه فقال : هل تعرفني قال : نعم ، فأدنى مجلسه ولم يشفعه في شيء حتى إذا نزل بابل لا ترد له راية ، فكان كذلك ما شاء الله ثم إنه رأى رؤيا فأفظعته فأصبح قد نسيها ، قال : علي بالسحرة والكهنة ، قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبرني بها أو لأقتلنكم ، قالوا : ما هي قال : قد نسيتها قالوا : ما عندنا من هذا علم إلا أن ترسل إلى أبناء الأنبياء ، فأرسل إلى أبناء الأنبياء ، قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبروني بها أو لأقتلنكم ، قالوا : ما هي قال : قد نسيتها ، قالوا غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى ، قال والله لتخبرني بها أو لأضربن أعناقكم ، قالوا : فدعنا حتى نتوضأ ونصلي وندعو الله تعالى ، قال : فافعلوا ، فانطلقوا فأحسنوا الوضوء فأتوا صعيدا طيبا فدعوا الله فأخبروا بها ثم رجعوا إليه فقالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب وصدرك من فخار ووسطك من نحاس ورجليك من حديد ، قال : نعم ، قال : أخبروني بعبارتها أو لأقتلنكم ، قالوا : فدعنا ندعو ربنا ، قال اذهبوا فدعوا ربهم فاستجاب لهم فرجعوا إليه قالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة ، قال : ثم مه قالوا : ثم يكون بعدك ملك يفخر على الناس ثم يكون ملك يخشى الناس شدته ثم يكون ملك لا يقله شيء إنما هو مثل الحديد يعني الإسلام ، فأمر بحصن فبني له بينه وبين السماء ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والأحراس وقال لهم : إنما هي هذه الليلة لا يجوز عليكم أحد وإن قال أنا بختنصر إلا قتلتموه مكانه كائنا من كان من الناس ، فقعد كل أناس في مكانهم الذي وكلوا به ، واهتاج بطنه من الليل فكره أن يرى مقعده هناك ، وضرب على أسمخة القوم فاستثقلوا نوما فأتى عليهم وهم نيام ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم فقال : من هذا قال : بختنصر ، قال : هذا الذي حفي إلينا فيه الليلة ، فضربه فقتله فأصبح الخبيث قتيلا. وأخرج ابن جرير نحوه أخصر منه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه وعن السدي وعن وهب بن منبه. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كباء فسألهم ما هذا الدم قالوا : أدركنا آبائنا على هذا وكلما ظهر عليهم البكاء ظهر فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن. وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه : أن بختنصر لما قتل بني إسرائيل وهدم بيت المقدس وسار بسبايا بني إسرائيل إلى أرض بابل فسامهم سوء العذاب أراد أن يتناول السماء فطلب حيلة يصعد بها فسلط الله عليه بعوضة فدخلت منخره فوقفت في دماغه فلم تزل تأكل دماغه وهو يضرب رأسه بالحجر حتى مات. وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت وعلوا وقتلوا الأنبياء عليهم السلام بعث الله عليهم ملك فارس بختنصر وكان الله ملكه سبعمائة سنة فسار إليهم حتى دخل بيت المقدس فحاصرها وفتحها وقتل على دم زكريا عليه السلام سبعين ألفا ثم سبى أهلها وبني الأنبياء وسلب حلى بيت المقدس واستخرج منها سبعين ألفا ومائة ألف عجلة من حلى حتى أورده بابل قال حذيفة رضي الله عنه : فقلت : يا رسول الله لقد كان بيت المقدس عظيما عند الله قال : أجل فبناه سليمان بن داود عليه السلام من ذهباودر وياقوت وزبرجد وكان بلاطة ذهبا وبلاطة فضة وعمده ذهبا أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طرفة عين فسار بختنصر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل فأقام بنو إسرائيل مائة سنة يعذبهم المجوس وأبناء المجوس فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء ثم إن الله رحمهم فأوحى إلى ملك من ملوك فارس يقال له كورس - وكان مؤمنا - : أن سر إلى بقايا بني إسرائيل حتى تستنقذهم فسار كورس ببني إسرائيل ودخل بيت المقدس حتى رده إليه فأقام بنو إسرائيل مطيعين لله مائة سنة ثم إنهم عادوا في المعاصي فسلط عليهم ابطنانحوس فغزا ثانيا بمن غزا مع بختنصر فغزا بني إسرائيل حتى أتاهم بيت المقدس فسبى أهلها وأحرق بيت المقدس ، وقال لهم : يا بني إسرائيل إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم في السباء فعادوا في المعاصي فسير الله علبهم السباء الثالث : ملك رومية يقال له فاقس بن اسبايوس فغزاهم في البر والبحر فسباهم وسير حلى بيت المقدس وأحرق بيت المقدس بالنيران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهذا من صفة حلى بيت المقدس ويرده المهدي إلى بيت المقدس وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة يرسى بها على يافا حتى تنتقل إلى بيت المقدس وبها يجتمع إليه الأولون والآخرون. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين : قتل زكريا عليه السلام ويحيى بن زكريا فسلط عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس من قبل زكريا وسلط عليهم بختنصر من قبل يحيى. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فإذا جاء وعد أولاهما} قال : إذا جاء وعد أولى تينك المرتين اللتين قضينا إلى بني إسرائيل {لتفسدن في الأرض مرتين}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} قال جند أتوا من فارس يتجسسون من أخبارهم ويسمعون حديثهم معهم بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه ثم رجعت فارس ولم يكثر قتال ونصرت عليهم بنو إسرائيل فهذا وعد الأولى {فإذا جاء وعد الآخرة} بعث ملك فارس ببابل جيشا وأمر عليهم بختنصر فدمروهم فهذا وعد الآخرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فجاسوا} قال فمشوا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : أما المرة الأولى فسلط عليهم جالوت حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود ثم رد الكرة لبني إسرائيل {وجعلناكم أكثر نفيرا} أي عددا وذلك في زمان داود {فإذا جاء وعد الآخرة} آخر العقوبتين {ليسوؤوا وجوهكم} قال ليقبحوا وجوهكم {وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة} قال : كما دخل عدوهم قبل ذلك {وليتبروا ما علوا تتبيرا} قال : يدمروا ما علوا تدميرا فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي أبغض خلق الله إليه فسبى وقتل وخرب بيت المقدس وسامهم سوء العذاب. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : كانت الآخرة أشد من الأولى بكثير فإن الأولى كانت هزيمة فقط والآخرة كانت تدميرا وحرق بختنصر التوراة حتى لم يترك فيها حرفا واحدا وخرب بيت المقدس. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تتبيرا} قال : تدميرا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : {تبرنا} دمرنا بالنبطية. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {عسى ربكم أن يرحمكم} قال : كانت الرحمة التي وعدهم : بعث محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإن عدتم عدنا} قال : فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فهم يعطون (الجزية عن يد وهم صاغرون) (التوبة أية - 29). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} قال : سجنا. وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي عمران الجوني في قوله : ! {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} يقول : جعل الله مأواهم فيها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {حصيرا} قال : يحصرون فيها. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {حصيرا} قال : فراشا ومهادا. الآية 9 - 10. أَخْرَج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} قال : للتي هي أصوب. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما دائكم فالذنوب والخطايا وأما دواؤكم فالاستغفار. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يتلو كثيرا {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} خفيف. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {أن لهم أجرا كبيرا} قال : الجنة ، وكل شيء في القرآن أجر كبير ورزق كبير ورزق كريم فهو الجنة. الآية 11. أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} يعني قول الإنسان : اللهم إلعنه واغضب عليه. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يغضب أحدهم فيدعو عليه فيسب نفسه ويسب زوجته وماله وولده فإن أعطاه الله ذلك شق عليه فيمنعه ذلك ثم يدعو بالخير فيعطيه. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه : في قوله : {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يعجل فيه فيدعو عليه لا يحب أن يصيبه. وأخرج أبو داود والبزار ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وكان الإنسان عجولا} قال : ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : أول ما خلق الله من آدم عليه السلام رأسه فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه فلما كان بعد العصر قال : يا رب اعجل قبل الليل فذلك قوله : {وكان الإنسان عجولا}. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : لما خلق الله آدم خلق عينيه قبل بقية جسده فقال : أي رب أتم بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس فأنزل الله {وكان الإنسان عجولا}. الآية 12 - 14. أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويجعلها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض فلو ترك الشمس كما كان خلقها أول مرة لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولم يدر الصائم إلى متى يصوم ومتى يفطر ولم يدر المسلمون متى وقت حجهم وكيف عدد الأيام والشهور والسنين والحساب فأرسل جبريل فأمر جناحه عن وجه القمر - وهو يومئذ شمس - ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين} الآية. وأخرج البيهقي في دلائل النبوة ، وَابن عساكر عن سعيد المقبري : أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السواد الذي في القمر فقال : كانا شمسين ، فقال : قال الله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} فالسواد الذي رأيت من المحو. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن علي رضي الله عنه في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : هو السواد الذي في القمر. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه في الآية ، قال : كان الليل والنهار سواء فمحا الله آية الليل فجعلها مظلمة وترك آية النهار كما هي. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : هو السواد بالليل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وجعلنا الليل والنهار آيتين} قال : كان القمر يضيء كما تضيء الشمس والقمر آية الليل والشمس آية النهار {فمحونا آية الليل} قال : السواد الذي في القمر. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء : أي مكان إذا صليت فيه ظننت أنك لم تصل إلى قبلة وأي مكان طلعت فيه الشمس مرة لم تطلع فيه قبل ولا بعد وعن السواد الذي في القمر فسأل ابن عباس رضي الله عنهما فكتب إليه أما المكان الأول : فهو ظهر الكعبة. وَأَمَّا الثاني : فالبحر حين فرقه الله لموسى عليه السلام. وَأَمَّا السواد الذي في القمر : فهو المحو. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : خلق الله نور الشمس سبعين جزءا أو نور القمر سبعين جزءا فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءا والقمر على جزء واحد. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في الآية قال : كانت شمس بالليل وشمس بالنهار فمحا الله شمس الليل فهو المحو الذي في القمر. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله : {فمحونا آية الليل} قال : انظر إلى الهلال ليلة ثلاث عشرة أو أربع عشرة فإنك ترى فيه كهيئة الرجل آخذا برأس رجل. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} قال : ظلمة الليل وسدف النهار {لتبتغوا فضلا من ربكم} قال : جعل لكم (سبحا طويلا) (المزمل آية 7). وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فصلناه} يقول : بيناه. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن السائب رضي الله عنه قال : أخبرني غير واحد أن قاضيا من قضاة الشام أتى عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين رأيت رؤيا أفظعتني ، قال : وما رأيت قال : رأيت الشمس والقمر يقتتلان والنجوم معهما نصفين ، قال : فمع أيهما كنت قال : مع القمر على الشمس ، قال عمر رضي الله عنه : {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} فانطلق فوالله لا تعمل لي عملا أبدا ، قال عطاء رضي الله عنه : فبلغني أنه قتل مع معاوية يوم صفين. وأخرج ابن عساكر عن علي بن زيد رضي الله عنه قال : سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه عن السواد الذي في القمر قال : هو قول الله تعالى : {فمحونا آية الليل}. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير بسند حسن ، عَن جَابر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طائر كل إنسان في عنقه. وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن النطفة التي يخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوما وأربعين ليلة فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم إلا دخله حتى أنها لتدخل بين الظفر واللحم فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يوما أهبطه الله إلى الرحم فكان علقة أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون مضغة أربعين يوما وأربعين ليلة فإذا تمت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام فيخلق على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها ثم يقول : صور ، فيقول : يا رب ما أصور أزائد أم ناقص أذكر أم أنثى أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل أبيض أم آدم أسوي أم غير سوي فيكتب من ذلك ما يأمر به ، ثم يقول الملك : يا رب أشقي أم سعيد فإن كان سعيدا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله وإن كان شقيا : نفخ فيه الشقاوة في آخر أجله ، ثم يقول : اكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية فيكتب من ذلك ما يأمره الله به ثم يقول الملك : يا رب ما أصنع بهذا الكتاب فيقول : علقه في عنقه إلى قضائي عليه ، فذلك قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألزمناه طائره في عنقه} قال : سعادته وشقاوته وما قدره الله له وعليه فهو لازمه أينما كان. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جوبير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {طائره في عنقه} قال : قال عبد الله رضي الله عنه الشقاء والسعادة والرزق والأجل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أنس رضي الله عنه في قوله : {طائره في عنقه} قال : كتابه. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} أي عمله. وأخرج ابو داود في كتاب القدر ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} قال : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد. وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ألزمناه طائره} قال : عمله {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} قال : هو عمله الذي عمل أحصي عليه فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل فقرأه منشورا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب فيقول : رب إنك قد قضيت ، إنك لست بظلام للعبيد فاجعلني أحاسب نفسي ، فيقال له : {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون قال : في قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه ! {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} يقرؤه يوم القيامة {كتابا يلقاه منشورا}. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ ويخرج له يوم القيامة كتابا بفتح الياء يعني يخرج الطائر كتابا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {اقرأ كتابك} قال : سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا. وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة ، فعند ذلك يقول : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} حتى بلغ عليك {حسيبا}. وأخرج ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة رضي الله عنها قال : سالت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فقال : هم على الفطرة أو قال : في الجنة. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله إني قضيت في البنات من ذراري المشركين قال : هم منهم. وأخرج ابن سعد وقاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن خنساء بنت معاوية الضمرية عن عمها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : النَّبِيّ في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد. وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن أنس رضي الله عنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين قال : هم خدم أهل الجنة. وأخرج عن سلمان رضي الله عنه قال : أطفال المشركين خدم أهل الجنة. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن عبد البر وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المسلمين أين هم قال : في الجنة وسألته عن ولدان المشركين أين هم قال : في النار قلت : يا رسول الله لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم القلام قال : ربك أعلم بما كانوا عاملين والذي نفسي بيده لئن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار. وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت أقول في أطفال المشركين هم مع آبائهم حتى حدثني رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنهم فقال : ربهم أعلم بهم وبما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي. وأخرج قاسم بن أصبغ ، وَابن عبد البر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين والله أعلم. الآية 15 - 17. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة : المعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ولم تأتنا رسل قال : وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : اقرأوا إن شئتم {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}. وأخرج إسحاق بن راهويه وأحمد ، وَابن حبان وأبو نعيم في المعرفة والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في كتاب الإعتقاد عن الأسود بن سريع رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في الفطرة فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفطرة فيقول : رب ما آتاني لك رسول ، فيأخذ مواثيقهم ويرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار ، قال : فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها. وأخرج ابن راهويه وأحمد ، وَابن مردويه والبيهقي أبي هريرة رضي الله عنه مثله غير أنه قال في آخره : فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها. وأخرج قاسم بن أصبغ والبزار وأبو يعلى ، وَابن عبد البر في التمهيد عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى يوم القيامة بأربعة : بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة والشيخ الهرم الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى : لعنق من جهنم أبرزي ويقول لكم : غني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم ، فيقول لهم : ادخلوا هذه فيقول : من كتب عليه الشقاء يا رب أندخلها ومنها كنا نفر قال : وأما من كتب له السعادة فيمضي فيها فيقول الرب : قد عاينتموني فعصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا : يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ويقول الهالك في الفترة رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهدك مني ويقول الهالك صغيرا : يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من أتيته عمرا بأسعد بعمره مني فيقول الرب تبارك وتعالى : فإني آمركم بأمر تطيعوني فيقولون : نعم وعزتك فيقول لهم : اذهبوا فادخلوا جهنم ولو دخلوها ما ضرتهم شيئا فخرج عليهم قوابص من نار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا ويقولون : يا ربنا خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابص من نار ظننا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء ثم يأمرهم ثانية فيرجعون كذلك ويقولون : كذلك فيقول الرب : خلقتكم على علمي وإلى علمي تصيرون ضميهم فتأخذهم النار. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : يحاسب يوم القيامة الذين أرسل إليهم الرسل فيدخل الله الجنة من أطاعه ويدخل النار من عصاه ويبقى قوم من الولدان والذين هلكوا في الفترة فيقول : وإني آمركم أن تدخلوا هذه النار فيخرج لهم عنق منها فمن دخلها كانت نجاته ومن نكص فلم يدخلها كانت هلكته. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فسأله عن ذراري المشركين الذين هلكوا صغارا فوضع رأسه ساعة ثم قال : أين السائل فقال : ها أنا يا رسول الله فقال : إن الله تبارك وتعالى إذا قضى بين أهل الجنة والنار لم يبق غيرهم عجوا فقالوا : اللهم ربنا لم تأتنا رسلك ولم نعلم شيئا فأرسل إليهم ملكا والله أعلم بما كانوا عاملين فقال : إني رسول ربكم إليكم فانطلقوا فاتبعوا حتى أتوا النار فقال : إن الله يأمركم أن تقتحوا فيها فاقتحمت طائفة منهم ثم أخرجوا من حيث لا يشعر أصحابهم فجعلوا في السابقين المقربين ثم جاءهم الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار فاقتحمت طائفة أخرى ثم خرجوا من حيث لا يشعرون فجعلوا في أصحاب اليمين ثم جاء الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار فقالوا : ربنا لا طاقة لنا بعذابك فأمر بهم فجمعت نواصيهم وأقدامهم ثم ألقوا في النار والله أعلم. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أمرنا مترفيها} قال أمروا بالطاعة فعصوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول في قوله : {وإذا أردنا أن نهلك قرية} الآية ، قال : {أمرنا مترفيها} بحق فخالفوه فحق عليهم بذلك التدمير. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب ، وهو قوله : {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} الأنعام آية 123. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله وجل : {أمرنا مترفيها} قال : سلطنا عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : إن يعطبوا يبرموا وإن أمروا * يوما يصيروا للهلك والفقد. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه كان يقرأ {أمرنا مترفيها} مثقلة ، يقول : أمرنا عليهم أمراء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ آمرنا مترفيها يعني بالمد ، قال : أكثرنا فساقها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ {أمرنا مترفيها} قال : أكثرناهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه {أمرنا مترفيها} قال : أكثرنا. وأخرج البخاري ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية قد أمروا بني فلان. الآية 18 - 21. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {من كان يريد العاجلة} قال : من كان يريد بعمله الدنيا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} ذاك به. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {من كان يريد العاجلة} قال : من كانت همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء ثم اضطره إلى جهنم {يصلاها مذموما} في نقمة الله {مدحورا} في عذاب الله ، وفي قوله : {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} قال : شكر الله له اليسير وتجاوز عنه الكثير ، وفي قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} أي : أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر والآخرة : خصوصا عند ربك للمتقين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد} الآية ، قال : كلا نرزق في الدنيا البر والفاجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} يقول : نمد الكفار والمؤمنين {من عطاء ربك} يقول : من الرزق. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلا نمد} الآية قال : نرزق من أراد الدنيا ونرزق من أراد الآخرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} قال : هؤلاء أصحاب الدنيا وهؤلاء أصحاب الآخرة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} هؤلاء أهل الدنيا وهؤلاء أهل الآخرة {وما كان عطاء ربك محظورا} قال ممنوعا ، واخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {محظورا} قال ممنوعا. وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} أي في الدنيا : {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم ، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} قال : إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه والأسفل لا يرى أن فوقه أحدا. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن سلمان رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال : ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول ثم قرأ {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد ، وَابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان على الله كريما. الآية 22. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {مذموما} يقول ملوما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فتقعد مذموما} يقول : في نقمة الله {مخذولا} في عذاب الله. الآية 23 - 25. أَخرَج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} قال : التزقت الواو بالصاد وأنتم تقرؤونها {وقضى ربك}. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما. وَأخرَج أبو عبيد ، وَابن منيع ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه فالتصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس {وقضى ربك} ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد. وأخرج الطبراني عن الأعمش قال : كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه. وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه قال : أعطاني ابن عباس رضي الله عنهما مصحفا فقال : هذا على قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه فرأيت فيه ووصى ربك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة قال : في حرف ابن مسعود رضي الله عنه ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه أنه قرأها ووصى ربك قال : إنهم ألصقوا إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقضى ربك} قال : أمر. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} قال : عهد ربك أن لا تعبدوا إلا إياه. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وبالوالدين إحسانا} يقول : برا. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف} فيما تميط عنهما من الأذى الخلاء والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : {فلا تقل لهما أف} فما سواه. وأخرج الديلمي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - مرفوعا لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من {أف} لحرمه. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : لا تمنعهما شيئا أرادا. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الحسن رضي الله عنه أنه سئل ما بر الوالدين قال : أن تبذل لهما ما ملكت وأن تطيعهما فيما أمراك به إلا أن يكون معصية. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أنه قيل له : إلام ينتهي العقوق قال : أن يحرمهما ويهجرهما ويحد النظر إلى وجههما. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنهما في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : يقول : يا أبت يا أمه ولا يسميهما بأسمائهما. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ فقال : من هذا معك قال : أبي ، قال : لا تمشين أمامه ولا تقعدن قبله ولا تدعه باسمه ولا تستب له. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : إذا دعواك فقل لهما لبيكما وسعديكما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وقل لهما قولا كريما} قال : قولا لينا سهلا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي الهداج التجيبي قال : قلت لسعيد بن المسيب رضي الله عنه كل ما ذكر الله في القرآن من بر الوالدين فقد عرفته إلا قوله : {وقل لهما قولا كريما} ما هذا القول الكريم قال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ. وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عروة في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : تلين لهما حتى لا يمتنعا من شيء أحباه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} يقول اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنهما في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : لا ترفع يديك عليهما إذا كلمتهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : إن أغضباك فلا تنظر إليهما شزرا فإنه أول ما يعرف غضب المرء بشدة نظره إلى من غضب عليه. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بر أباه من حد إليه الطرف. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد - رضي الله عنه - في قوله : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال : إن سباك أو لعناك فقل رحمكما الله غفر الله لكما. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ {واخفض لهما جناح الذل} بكسر الذال. وأخرج عن عاصم الجحدري رضي الله عنه مثله. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي مرة مولى عقيل : أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كانت أمه في بيت وهو في آخر فكان يقف على بابها ويقول : السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته فتقول : وعليك يا بني فيقول : رحمك الله كما ربيتني صغيرا فتقول : رحمك الله كما بررتني كبيرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ثم أنزل الله بعد هذا (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) (التوبة آية 113). وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إما يبلغن عندك الكبر} إلى قوله : {كما ربياني صغيرا} قد نسختها الآية التي في براءة (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) (التوبة آية 113) الآية. وأخرج ابن المنذر والنحاس ، وَابن الأنباري في المصاحف عن قتادة رضي الله عنه قال : نسخ من هذه الآية حرف واحد لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يستغفر لوالديه إذا كانوا مشركين ولم يقل {رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ولكن ليخفض لهما جناح الذي من الرحمة وليقل لهما قولا معروفا ، قال الله تعالى : (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {ربكم أعلم بما في نفوسكم} قال : تكون البادرة من الولد إلى الوالد فقال الله : {إن تكونوا صالحين} أي تكون النية صادقة ببرهما {فإنه كان للأوابين غفورا} للبادرة التي بدرت منه. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين} قال : الرجاعين من الذنب إلى التوبة ومن السيئات إلى الحسنات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {للأوابين} قال : للمطيعين المحسنين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {للأوابين} قال : للتوابين. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الأواب التواب. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال : الصلاة على وقتها قلت : ثم أي قال : ثم بر الوالدين قلت : ثم أي قال : ثم الجهاد في سبيل الله. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أمك ، قلت : من أبر قال : أباك ثم الأقرب فالأقرب. وأخرج البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أتاه رجل فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها فهل لي من توبة قال : أمك حية قال : لا ، قال : تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت ، فذهبت فسألت ابن عباس - رضي الله عنهما - لم سألت عن حياة أمه فقال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله من بر الوالدة. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ما تأمرني قال : بر أمك ثم عاد فقال : بر أمك ثم عاد فقال : بر أمك ثم عاد الرابعة فقال : بر أباك. وَأخرَج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من مسلم له والدان يصبح إليهما محسنا إلا فتح الله له بابين - يعني من الجنة - وإن كان واحد فواحد وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه ، قيل : وإن ظلماه قال : وإن ظلماه. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن المنذر والبيهقي عن ابي هريرة رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - قال : لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه قيعتقه. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة وترك أبويه يبكيان قال : فارجع إليهما وأضحكهما كما أبكيتهما. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد فقال : ألك والدان قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد. وأخرج البخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه قالوا يا رسول الله : من قال : من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما فدخل النار. وأخرج البخاري في الأدب والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه أبصر رجلين فقال : لأحدهما ما هذا منك فقال أبي فقا : لا تسمه ، وفي لفظ لا تدعه باسمه ولا تمش أمامه ولا تجلس قبله حتى يجلس ولا تستب له. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين. وأخرج سعيد ، وَابن أبي شيبة وأحمد والنسائي ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن جابر عن أبيه قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد فقال : ألك والدة قال نعم ، قال : اذهب فالزمها فإن الجنة قد عند رجليها. وأخرج عبد الرزاق عن طلحة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أريد الغزو وقد جئت إليك أستشيرك فقال : هل لك من أم قال : نعم ، قال : فالزمها فإن الجنة عند رجليها ثم الثانية ثم الثالثة كمثل ذلك. وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه فقال : هل بقي أحد من والديك قال : أمي قال : فتق الله فيها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرها. وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنومك على السرير بين والديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي عن خداش بن سلامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصي امرأ بأمه ثلاث مرار وأوصي امرأ بأبيه مرتين وأوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه منه أذى يؤذيه. وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الوالد وسط أبواب الجنة فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أراني في الجنة فبينا أنا فيها إذ سمعت صوت رجل بالقرآن فقلت : من هذا قالوا : حارثة بن النعمان كذلك البر كذلك البر. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نمت فرأيتني في الجنة فسمعت قارئا يقرأ فقلت من هذا قالوا : حارثة بن النعمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك البر كذلك البر كذلك البر قال : وكان أبر الناس بأمه. وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : مر رجل له جسم - يعني خلقا - فقالوا : لو كان هذا في سبيل الله فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لعله يكد على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، لعله يكد على صبية صغار فهو في سبيل الله ، لعله يكد على نفسه ليغنيها عن الناس فهو في سبيل الله. وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يمد الله في عمره ويزيد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه. وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة قالوا : وإن نظر كل يوم مائة مرة قال : نعم ، الله أكبر وأطيب. وأخرج البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر الولد إلى والده - يعني - فسر به كان للولد عتق نسمة قيل : يا رسول الله وإن نظر ثلاثمائة وستين نظرة قال : الله أكبر من ذلك. وأخرج البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : النظر إلى الوالد عبادة والنظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى المصحف عبادة والنظر إلى أخيك حبا له في الله عبادة. وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألك والدان قال : لا ، قال : ألك خالة قال : نعم ، قال : فبرها إذن. وأخرج البيهقي عن أم أيمن رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أوصى بعض أهل بيته فقال : لا تشرك بالله وإن عذبت وإن حرقت وأطع ربك ووالديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء فاخرج ولا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر وإياك والمعصية فإنها تسخط الله لا تنازعن الأمر أهله وإن رأيت أنه لك لا تفر من الزحف وإن أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت أنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله عز وجل. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود ، وَابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أسيد رضي الله عنه قال : كنا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال رجل : يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به قال : نعم ، خصال أربع : الدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما. وأخرج البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي ، وَابن حبان والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب. وأخرج البخاري في الأدب عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال : والذي بعث محمد بالحق إنه لفي كتاب الله لا تقطع من كان يصل أباك فتطفئ بذلك نورك. وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن طلحة عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لرجل من العرب كان يصحبه - يقال له عفير - يا عفير كيف سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول في الود قال سمعته يقول : الود يتوارث والعداوة كذلك. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة عاق ولا ولد زنا ولا مدمن خمر ولا منان. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة عاق والديه ولا منان ولا ولد زنية ولا مدمن خمر ولا قاطع رحم ولا من أتى ذات رحم. وأخرج البيهقي وضعفه عن طلق بن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو أدركت والدي أو أحدهما وأنا في صلاة العشاء وقد قرأت فيها بفاتحة الكتاب فنادى يا محمد لأجبتهما لبيك. وأخرج البيهقي وضعفه من طريق الليث بن سعد حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابته أمه أفضل من عبادته ربه. وأخرج البيهقي عن مكحول قال : إذا دعتك والدتك وأنت في الصلاة فأجبها وإذا دعاك أبوك فلا تجبه حتى تفرغ من صلاتك. وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها وإذا دعاك أبوك فلا تجبه. وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي مالك رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه. وأخرج أحمد والبيهقي عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من العباد عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولا يطهرهم قيل : من أولئك يا رسول الله قال : المتبرئ من والديه رغبة عنهما والمتبرئ من ولده ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم. وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي أو قتل أحد والديه والمصورون وعالم لم ينتفع بعلمه. وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أبي بكرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات ومن رايا رايا الله به ومن سمع سمع الله به. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عَن طاووس رضي الله عنه قال : إن من السنة أن توقر أربعة : العالم وذو الشيبة والسلطان والوالد ، قال : ويقال أن من الجفاء : أن يدعو الرجل والده باسمه. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن كعب رضي الله عنه أنه سئل عن العقوق ما تجدونه في كتاب الله عقوق الوالدين قال : إذا أقسم عليه لم يبره وإذا سأله لم يعطه وإذا ائتمنه خان فذلك العقوق. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث دعوات مستجابات : دعاء الوالد على ولده ودعوة المظلوم ودعوة المسافر. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا. وأخرج البيهقي عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين. وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن العبد يموت والداه أو أحدهما وإنه لهما عاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارا. وأخرج البيهقي عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم قضى دينا إن كان عليهما واستغفر لهما ولم يستسب لهما كتب بارا ومن بر والديه في حياتهما ثم لم يقض دينا إن كان عليهما ولم يستغفر لهما واستسب لهما كتب عاقا. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة وإن كان واحدا فواحدا ومن أمسى عاصيا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار وإن كان واحدا فواحدا فقال رجل : وإن ظلماه قال : وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه. وأخرج البيهقي عن المنكدر بن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : كان أبي يبيت على السطح يروح على أمه وعمي يصلي إلى الصباح فقال له أبي ما يسرني أن ليلتي بليلتك. وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والبيهقي عن عبد الله بن المبارك قال : قال محمد بن المنكدر بات عمر أخي يصلي وبت أغمز رجل أمي وما أحب أن ليلتي بليلته. وأخرج ابن سعد عن محمد بن المنكدر : أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه : يا أمه قومي فضعي قدمك على خدي. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عَن طاووس قال : كان رجل له أربعة بنين فمرض فقال أحدهم : إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء وأما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء قالوا : بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء فمرضه فمات ولم يأخذ من ماله شيئا فأتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار فقال في نومه أفيها بركة قالوا : لا ، فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت له خذها فإن من بركتها : أن تكتسي منها وتعيش بها فأبى فلما أمسى أتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير فقال : فيها بركة قالوا : لا فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت له مثل ذلك فأبى أن يأخذها فأتي في النوم في الليلة الثالثة : أن ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا فقال : أفيه بركة قالوا : نعم ، فذهب فأخذ الدينار ثم خرج به إلى السوق فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هذان فقال بدينار فأخذهما منه بالدينار ثم انطلق فلما دخل بيته شق الحوتين فوجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها فبعث الملك بدرة ليشتريها فلم توجد إلا عنده فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا فلما رآها الملك قال : ما تصلح هذه إلا بأخت فاطلبوا مثلها وإن أضعفتم ، قال : فجاؤوا فقالوا : عندك أختها نعطيك ضعف ما أعطيناك قال : أو تفعلون قالوا : نعم ، فأعطاهم أختها بضعف ما أخذوا الأولى. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : لما قدم أبو موسى وأبو عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه وأسلموا ، قال : ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا قالوا تركناها في أهلها ، قال : فإنها قد غفر لها ، قالوا : بم يا رسول الله قال : ببرها والدتها قال : كانت لها أم عجوز كبيرة فجاءهم النذير : إن العدو يريد أن يغير عليكم الليلة فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم ولم يكن معها ما تحتمل عليه فعمدت إلى أمها فجعلت تحملها على ظهرها فإذا أعيت وضعتها ثم ألصقت بطنها ببطن أمها وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع شاب فقلنا : لو كان هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله فسمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مقالتنا ، فقال : وما في سبيل الله إلا من قتل ومن سعى على والديه فهو في سبيل الله ومن سعى على عياله فهو في سبيل الله ومن سعى على نفسه يغنيها فهو في سبيل الله تعالى. وأخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أي الناس أعظم حقا على المرأة ، قال : زوجها ، قلت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل ، قال : أمه. وأخرج الحاكم عن علي رضي الله عنه : سمعت رسول الله يقول : لعن الله من ذبح لغير الله ثم تولى غير مولاه ولعن الله العاق لوالديه ولعن الله من نقض منار الأرض. وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد على الحوض. وأخرج الحاكم ، عَن جَابر رضي الله عنه مرفوعا بروا آباءكم. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد هاجرت من الشرك - ولكنه الجهاد - هل لك أحد باليمن قال : أبواي قال : أذنا لك قال : لا ، قال : فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك مجاهد وإلا فبرهما. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه أن موسى عليه الصلاة والسلام سأل ربه عز وجل فقال : يا رب بم تأمرني قال : بأن لا تشرك بي شيئا قال : وبم قال : وتبر والدتك قال : وبم قال : وبوالدتك قال : وبم قال : وبوالدتك قال وهب بن منبه رضي الله عنه : إن البر بالوالدين يزيد في العمر والبر بالوالدة ينبت الأصل. وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش فغبطه بمكانه فسأل عنه فقالوا : نخبرك بعمله لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ولا يمشي بالنميمة ولا يعق والديه ، قال : أي رب ومن يعق والديه قال : يستسب لهما حتى يسبا. وأخرج أحمد والترمذي وصححه ، وَابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله عنه : أن رجلا أتاه فقال : إن إمرأتي بنت عمي وإني أحبها وإن والدتي تأمرني أن أطلقها فقال : لا آمرك أن تطلقها ولا آمرك أن تعصي والدتك ولكن أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول : إن الوالدة أوسط باب من أبواب الجنة فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : للأم ثلثا البر وللأب الثلث. وأخرج أحمد ، وَابن ماجة عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بر الوالدين يجزئ من الجهاد. وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قيل له : ما حق الوالد على الولد قال : لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن علي بن أبي طالب قال : إذا مالت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا الحوائج إلى الله فإنها ساعة الأوابين وقرأ {فإنه كان للأوابين غفورا}. وأخرج هناد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين غفورا} قال : الأواب الذي يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر. وأخرج هناد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه في قوله : {فإنه كان للأوابين غفورا} قال : الأواب الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها. الآية 26 - 28. أَخرَج البخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} قال : أمره بأحق الحقوق وعلمه كيف يصنع إذا كان عنده وكيف يصنع إذا لم يكن فقال : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} قال : إذا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقا من الله {فقل لهم قولا ميسورا} يقول : إن شاء الله يكون شبه العدة ، قال : سفيان رحمه الله والعدة من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} الآية ، قال : هو أن تصل ذا القرابة وتطعم المسكين وتحسن إلى ابن السبيل. وأخرج ابن جرير عن علي بن الحسين رضي الله عنه أنه قال لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن قال : نعم ، قال : أفما قرأت في بني إسرائيل {وآت ذا القربى حقه} قال : وإنكم للقرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقه قال : نعم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية ، قال : كان ناس من بني عبد المطلب يأتون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسألونه فإذا صادفوا عنده شيئا أعطاهم وإن لم يصادفوا عنده شيئا سكت لم يقل لهم نعم ولا لا ، والقربى قربى بني عبد المطلب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} قال : هو أن وتوفيهم حقهم إن كان يسيرا وإن لم يكن عندك {فقل لهم قولا ميسورا} وقل لهم الخير. وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآت ذا القربى حقه} الآية ، قال : بدأ فأمره بأوجب الحقوق ودله على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء ، فقال : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} وعلمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول ، فقال : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} عدة حسنة كأته قد كان ولعله أن يكون إن شاء الله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} لا تعطي شيئا {ولا تبسطها كل البسط} تعطي ما عندك {فتقعد ملوما} يلومك من يأتيك بعد ولا يجد عندك شيئا {محسورا} قال : قد حسرك من قد أعطيته. وأخرج البخاري في الأدب عن كليب بن منفعة رضي الله عنه قال : قال جدي يا رسول الله من أبر قال : أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة. وأخرج أحمد والبخاري والبخاري في الأدب ، وَابن ماجة والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب. وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أنفق الرجل نفقة على نفسه وأهله يحتسبها إلا آجره الله فيها وابدأ بمن تعول فإن كان فضل فالأقرب الأقرب وإن كان فضل فناول. وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا بعد للرحم إذا قربت وإن كانت بعيدة ولا قرب لها إذا بعدت وإن كانت قريبة وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلته إن كان وصلها وعليه بقطيعته إن كان قطعها. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أعرابيا قال : يا رسول الله إني رجل موسر وإن لي أما وأبا وأختا وأخا وعما وعمة وخالا وخالة فأيهم أولى بصلتي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك. وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن أبي رمثة التيمي تيم الرباب قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول : يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك. وأخرج الطبراني والحاكم والشيرازي في الألقاب والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل ليعمر للقوم الديار ويكثر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا قيل يا رسول الله وبم ذلك : قال : بصلتهم أرحامهم. وأخرج البيهقي ، وَابن عدي ، وَابن لال في مكارم الأخلاق ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق وكانوا في كنف الرحمن عز وجل. وأخرج البيهقي ، وَابن جَرِير والخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا الرحم وإن أعجل المعصية عقابا البغي واليمين الفاجرة تذهب المال وتعقم الرحم وتدع الديار بلاقع. وأخرج ابن أبي شيبة عن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب - يد المعطي العليا ويد السائل السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك. وأخرج البزار وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية {وآت ذا القربى حقه} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت {وآت ذا القربى حقه} أقطع رسول الله فاطمة فدكا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعطي وكيف يعطي وبمن يبدأ فأنزل الله {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل} فأمر الله أن يبدأ بذي القربى ثم بالمسكين ، وَابن السبيل ومن بعدهم ، قال : {ولا تبذر تبذيرا} يقول الله عز وجل : ولا تعط مالك كله فتقعد بغير شيء ، قال : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} فتمنع ما عندك فلا تعطي أحدا {ولا تبسطها كل البسط} فنهاه أن يعطي إلا ما بين له ، وقال له : {وإما تعرضن عنهم} يقول : تمسك عن عطائهم {فقل لهم قولا ميسورا} يعني قولا معروفا لعله أن يكون عسى أن يكون. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع قال : تخرج الزكاة المفروضة فإنها مطهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار المسكين فقال : يا رسول الله أقلل لي قال : {وآت ذا القربى حقه والمسكين ، وَابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} قال : حسبي رسول الله. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري في الأدب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {ولا تبذر تبذيرا} قال : التبذير إنفاق المال في غير حقه. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن المبذرين} قال : هم الذين ينفقون المال في غير حقه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تبذر تبذيرا} يقول : لا تعط مالك كله. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : من السرف أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب مما ليس عنده وما جاوز الكفاف فهو لتبذير. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير وما تصدقت فلك وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا أجد ما أحملكم عليه (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع) (التوبة آية 92) حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} الآية ، قال : الرحمة الفيء. وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ابتغاء رحمة} قال : رزق. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} قال : إنتظار رزق الله. وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {وإما تعرضن عنهم} يقول : لا تجد شيئا تعطيهم {ابتغاء رحمة من ربك} يقول : إنتظار رزق الله من ربك نزلت فيمن كان يسأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من المساكين. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {فقل لهم قولا ميسورا} قال : لينا سهلا سيكون إن شاء الله تعالى فأفعل سنصيب إن شاء الله فأفعل. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {فقل لهم قولا ميسورا} يقول : قل لهم نعم وكرامة وليس عندنا اليوم فإن يأتنا شيء نعرف حقكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {قولا ميسورا} قال : قولا جميلا رزقنا الله وإياك بارك الله فيك. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فقل لهم قولا ميسورا} قال : العدة ، قال سفيان : والعدة من رسول الله دين والله أعلم. الآية 29 - 30. أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن يسار بن الحكم رضي الله عنه قال : أتى رسول الله بزمن العراق وكان معطاء كريما فقسمه بين الناس فبلغ ذلك قوما من العرب فقالوا : أنأتي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنسأله فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} قال : محبوسة {ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما} يلومك الناس {محسورا} ليس بيدك شيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن المنهال بن عمر وقال : بعثت امرأة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بابنها فقالت : قل له اكسني ثوبا فقال : ما عندي شيء فقال : ارجع إليه فقل له اكسني قميصك فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه ، فنزلت {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء غلام إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا فقال : ما عندنا اليوم شيء قال : فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفع إليه فجلس في البيت حاسرا ، فأنزل الله {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية. وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : وضرب بيده أنفقي ما ظهر كفى قالت : إذا لا يبقى شيء ، قال ذلك : ثلاث مرات فأنزل الله تعالى : {ولا تجعل يدك مغلولة} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولا تجعل يدك مغلولة} قال : يعني بذلك البخل. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} قال : هذا في النفقة ، يقول : لا تجعلها مغلولة لا تبسطها بخير {ولا تبسطها كل البسط} يعني التبذير {فتقعد ملوما} يلوم نفسه على ما فاته من ماله ، {محسورا} ذهب ماله كله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} قال نهاه عن السرف والبخل. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتقعد ملوما محسورا} قال : ملوما عند الناس محسورا من المال. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {ملوما محسورا} قال مستحيا خجلا قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : ما فاد من مني يموت جوادهم * إلا تركت جوادهم محسورا. وَأخرَج البيهقي في شعب الإيمان ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفق في المعيشة خير من نض التجارة. وأخرج ابن عدي والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من فقه الرجل أن يصلح معيشته قال : وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك. وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فقهك رفقك في معيشتك. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : ما عال من اقتصد. وأخرج ابن عدي والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عال مقتصد قط. وأخرج البيهقي عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال : يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف. وأخرج البيهقي عن مطرف رضي الله عنه قال : خير الأمور أوسطها. وأخرج الديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين. وأخرج أحمد في الزهد عن يونس بن عبيد رضي الله عنه قال : كان يقال : التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف العلم والإقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال : ثم أخبرنا كيف يصنع بنا فقال : {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤدوه أن لو بسط الرزق عليهم ولكن نظرا لهم منه فقال تبارك وتعالى {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} قال : والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أسروا وقتل بعضهم بعضا وجاء الفساد وإذا كان السنة شغلوا عن ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} قال : ينظر له فإن كان الغنى خيرا له أغناه وإن كان الفقر خيرا له أفقره. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} قال : يبسط لهذا مكرا به ويقدر لهذا نظرا له. وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد قال : كل شيء في القرآن يقدر فمعناه يقلل. الآية 31. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} أي خشية الفاقة ، وكان أهل الجاهلية يقتلون البنات خشية الفاقة فوعظهم الله في ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله فقال : {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا} أي إثما كبيرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {خشية إملاق} قال : مخافة الفاقة والفقر. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {خشية إملاق} قال : مخافة الفقر ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : وإني على الإملاق يا قوم ماجد * أعد لأضيافي الشواء المطهيا. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {خطأ} قال : خطيئة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ {خطأ كبيرا} مهموزة من قبل الخطا والصواب. وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات اتقى الله وقام عليهن كان معي في الجنة هكذا وأشار بأصابعه الأربع. وأخرج أحمد ، وَابن منيع ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كن له ثلاث بنات يمونهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة ألبتة قيل : يا رسول الله فإن كن اثنتين قال : وإن كن اثنتين. وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة. وأخرج أحمد والطبراني والحاكم عن سراقة بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا سراقة ألا أدلك على أعظم الصدقة قال : بلى يا رسول الله ، قال : إن ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك. الآية 32. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا الزنى} قال : يوم نزلت هذه الاية لم تكن حدود فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور. وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا من تاب فإن الله كان غفارا رحيما فذكر لعمر رضي الله عنه فأتاه فسأله فقال : أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لك عمل إلا الصفق بالبقيع. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة} قال قتادة عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يغل حين يغل وهو مؤمن قيل : يا رسول الله والله إن كنا لنرى أنه يأتي ذلك وهو مؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا فعل شيئا من ذلك نزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن. وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه : إذا زنى المؤمن خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإيمان نور فمن زنى فارقه الإيمان فمن لام نفسه فراجع راجعه الإيمان. وأخرج البيهقي ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان فإن تاب رد عليه. وأخرج البيهقي عن أبي صالح رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه وسأله عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فأين يكون الإيمان منه قال أبو هريرة رضي الله عنه : يكون هكذا عليه وقال : بكفه فوق رأسه فإن تاب ونزع رجع إليه. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يسمي عبيده بأسماء العرب : عكرمة وسميع وكريب وقال لهم : تزوجوا فإن العبد إذا زنى نزع منه نور الإيمان رد الله عليه بعد أو أمسكه. وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا شباب قريش احفظوا فروجكم لا تزنوا ألا من حفظ الله له فرجه دخل الجنة. وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم كتاب الله. وأخرج الطبراني والحاكم ، وَابن عدي والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الزنا يورث الفقر. وأخرج الحاكم وصححه عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له. وأخرج أحمد عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزن عبد قط إلا نزع الله نور الإيمان منه : إن شاء رده وإن شاء منعه. وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن فإذا فعل ذلك نزع منه نور الإيمان كما ينزع منه قميصه فإن تاب تاب الله عليه. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن. وأخرج ابن أبي شيبة عن أسامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبان بن عثمان رضي الله عنه قال : تعرف الزناة بنتن فروجهن يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : بلغني أن أكثر ذنوب أهل النار النساء. الآية 33 - 34. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} الآية ، قال : كان هذا بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم بها وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل ، كان المشركين من أهل مكة يغتالون أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : من قتلكم من المشركين فلا يحملنكم قتله غياكم على أن تقتلوا له أبا أو وأخا وأحدا من عشيرته وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلكم وهذا قبل أن تنزل براءة وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين ، فذلك قوله : {فلا يسرف في القتل} يقول : لا تقتل غير قاتلك وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم. وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن زيد بن أسلم رضي الله عنه : أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قتل الرجل من القوم رجلا لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلا شريفا إذا كان قاتلهم غير شريف لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره فوعظوا في ذلك بقول الله : {ولا تقتلوا النفس} إلى قوله {فلا يسرف في القتل}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} قال : بينة من الله أنزلها يطلبها ولي المقتول القود أو العقل وذلك السلطان. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما {فلا يسرف في القتل} قال : لا يكثر من القتل. وأخرج ابن المنذر من طريق أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل إلا قاتل رحمه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في "سُنَنِه" عن طلق بن حبيب في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل غير قاتله ولا يمثل به. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل اثنين بواحد. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فلا يسرف في القتل} قال : لا يقتل غير قاتله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {فلا يسرف في القتل} قال : من قتل بحديدة قتل بحديدة ومن قتل بخشبة قتل بخشبة ومن قتل بحجر قتل بحجر ولا يقتل غير قاتله. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن ماجة عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، وَابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعق الناس قتلة أهل الإيمان. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة. وأخرج ابن أبي شيبة عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : لا تمثلوا بعبادي. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} يقول : ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه ، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحمية أهل الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إنه كان منصورا} قال : إن المقتول كان منصورا. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن الكسائي قال : هي قراءة أبي بن كعب فلا تسرفوا في القتل إن وليه كان منصورا. وأخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي رضي الله عنه اعتزل فلو كنت جحر طلبت حتى تستخرج فعصاني وأيم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذكر أن الله تعالى يقول : {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا}. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت (وإن تخالطوهم فإخوانكم) (البقرة آية 220). الآية 35. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} قال : يوم أنزلت هذه كان إنما يسأل عنه ثم يدخل الجنة فنزلت (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) (آل عمران آية 77). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {إن العهد كان مسؤولا} قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {إن العهد كان مسؤولا} قال : لا يسأل عهده من أعطاه إياه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاث تؤدى إلى البر والفاجر العهد يوفى إلى البر والفاجر وقرأ {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : من نكث بيعة كانت سترا بينه وبين الجنة ، قال : وإنما تهلك هذه الأمة بنكثها عهودها. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {وأوفوا الكيل إذا كلتم} يعني لغيركم {وزنوا بالقسطاس المستقيم} يعني الميزان ، وبلغة الروم الميزان القسطاس {ذلك خير} يعني وفاء الكيل والميزان خير من النقصان {وأحسن تأويلا} عاقبة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ذلك خير وأحسن تأويلا} أي خير ثوابا وعاقبة ، وأخبرنا أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول : يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين : بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان ، قال : وذكر لنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : {بالقسطاس} العدل بالرومية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {وزنوا بالقسطاس} قال : العدل. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه {وزنوا بالقسطاس} قال : القبان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {وزنوا بالقسطاس} قال : بالحديد والله أعلم. الآية 36 أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تقف} قال : لا تقل. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} يقول : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن الحنفية رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : شهادة الزور. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : هذا في الفرية ، يوم نزلت الآية لم يكن فيها حد إنما كان يسأل عنه يوم القيامة ثم يغفر له حتى نزلت هذه الآية آية الفرية جلد ثمانين. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} يقول : سمعه وبصره يشهد عليه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تقف ما ليس لك به علم} قال : لا تقل سمعت ولم تسمع ولا تقل : رأيت ولم تر فإن الله سائلك عن ذلك كله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس رضي الله عنه في قوله : {كل أولئك كان عنه مسؤولا} قال : يقال للأذن يوم القيامة هل سمعت ويقال للعين : هل رأيت ويقال للفؤاد : مثل ذلك. وأخرج الفريابي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كل أولئك كان عنه مسؤولا} قال : يوم القيامة يقال أكذاك كان أم لا. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شان على مسلم كلمة يشينه بها بغير حق أشانه الله بها في النار يوم القيامة . وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : أيما رجل شاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال. وأخرج أبو داود ، وَابن أبي الدنيا في الصمت عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن قفا مؤمنا بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال. الآية 37. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولا تمش في الأرض مرحا} قال : لا تمش فخرا وكبرا فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع عن محبس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مشيت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رأى رجلا يخطر في مشيه فقال : إن للشيطان إخوانا. وأخرج ابن أبي الدنيا عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال : إياكم والخطر فإن الرجل قد تنافق يده من دون سائر جسده. الآية 38. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن كثير رضي الله عنه أنه كان يقرأ كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها على واحد يقول : هذه الأشياء التي نهيت عنها كل سيئة. الآية 39. أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا {ولا تجعل مع الله إلها آخر}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {مدحورا} قال مطرودا. الآية 40 - 48. أَخرَج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {واتخذ من الملائكة إناثا} قالت اليهود : الملائكة بنات الحق وفي قوله : {قل لو كان معه آلهة} الآية ، يقول : {لو كان معه آلهة} إذا لعرفوا فضله ومزيته عليهم فابتغوا ما يقربهم إليه إنهم ليس كما يقولون. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} قال : على أين ينزلوا ملكه. قوله تعالى : {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان جبريل عليه السلام عن يمينه ومكائيل عليه السلام عن يساره فطارا به حتى بلغ السموات العلى فلما رجع قال : سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى. وأخرج ابن أبي حاتم عن لوط بن أبي لوط قال : بلغني أن تسبيح سماء الدنيا سبحان ربنا الأعلى والثانية سبحانه وتعالى والثالثة سبحانه وبحمده والرابعة سبحانه لا حول ولا قوة إلا به والخامسة سبحان محيي الموتى وهو على كل شيء قدير والسادسة سبحان الملك القدوس والسابعة سبحان الذي ملأ السموات السبع والأرضين السبع عزة ووقارا. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهو جالس مع أصحابه إذ سمع هزة فقال : أطت السماء وحق لها أن تئط قالوا : وما الأطيط قال : تناقضت السماء ويحقها أن تنقض والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {تسبح له السماوات السبع والأرض} بالتاء ، قوله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}. أخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه إن نوحا قال لابنه يا بني ، آمرك أن تقول : سبحان الله فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق قال الله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}. وأخرج أحمد ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي اله عنهما : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الذكر عن عائشة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صوت الديك صلاته وضربه بجناحيه سجوده وركوعه ثم تلا هذه الآية : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينادي مناد من السماء اذكروا الله يذكركم فلا يسمعها أول من الديك فيصيح فذلك تسبيحه. وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تضربوا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده. وأخرج أبو الشيخ عن عمر رضي الله عنه قال : لا تلطموا وجوه الدواب فإن كل شيء يسبح بحمده. وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم : اركبوها سالمة ودوعها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله منه. وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما تستقل الشمس فيبقي من خلق الله تعالى إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغنياء بني آدم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما من عبد يسبح الله تسبيحة إلا سبح ما خلق الله من شيء ، قال الله تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن النمل يسبحن. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه من أجل نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبح. وأخرج النسائي وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع وقال : نعيقها تسبيح. وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : الزرع يسبح بحمده وأجره لصاحبه والثوب يسبح ، ويقول الوسخ : إن كنت مؤمنا فاغسلني إذا. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قبيل رضي الله عنه قال : الزرع يسبح وثوابه للذي زرع. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كل شيء يسبح بحمده إلا الحمار والكلب. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : الأسطوانة تسبح والشجرة تسبح. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : لا يعيبن أحدكم دابته ولا ثوبه فإن كل شيء يسبح بحمده. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب عن أبي صالح رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن صرير الباب تسبيحه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غالب الشيباني رضي الله عنه قال : صوت البحر تسبيحه وأمواجه صلاته. وأخرج ابن أبي حاتم عن النخعي رضي الله عنه قال : الطعام تسبيح. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو الشيخ عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فجعل ينشر جناحه ويقول : ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح. وأخرج ابن راهويه في مسنده من طريق الزهري رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : ما صيد من صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح. وأخرج أبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صيد من صيد ولا وشج من وشج إلا بتضييعه التسبيح. وأخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صيد من طير في السماء ولا سمك في الماء حتى يدع ما افترض الله عليه من التسبيح. وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أخذ طائر ولا حوت إلا بتضييع التسبيح. وأخرج أبو الشيخ عن مرثد بن أبي مرثد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : لا يصطاد شيء من الطير والحيتان إلا بما يضيع من تسبيح الله. وأخرج ابن عساكر من طريق يزيد بن مرثد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما اصطيد طير في بر ولا بحر إلا بتضييعه التسبيح. وأخرج العقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ والديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آجال البهائم كلها وخشاش الأرض والنمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب كلها وغير ذلك آجالها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وليس إلى ملك الموت منها شيء. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : جلس الحسن مع أصحابه على مائدة فقال بعضهم : هذه المائدة تسبح الآن فقال الحسن : كلا إنما ذاك كل شيء على أصله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن إبراهيم قال الطعام تسبيح. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تقتلوا الضفادع فإن أصواتها تسبيح. وأخرج ابن أبي الدنيا ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ظن داود عليه السلام أن أحدا لم يمدح خالقه أفضل مما مدحه وأن ملكا نزل وهو قاعد في المحراب والبركة إلى جانبه فقال : يا داود افهم إلى ما تصوت به الضفدع فأنصت داود عليه السلام فإذا الضفدع يمدحه بمدحة لم يمدحه بها داود عليه السلام فقال له الملك : كيف تراه يا داود قال : أفهمت ما قالت قال : نعم ، قال : ماذا قالت قال : قالت : سبحانك وبحمدك منهتى علملك يا رب ، قال داود عليه السلام : والذي جعلني نبيه إني لم أمدحه بهذا. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن صدقة بن يسار رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام في محرابه فأبصر درة صغيرة ففكر في خلقها وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه فأنطقها الله فقالت : يا داود أتعجبك نفسك لأنا على قدر ما آتاني الله أذكر لله وأشكر له منك على ما آتاك الله ، قال الله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}. وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال : هذه الآية في التوراة كقدر ألف آية {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال في التوراة : تسبح له الجبال ويسبح له الشجر ويسبح له كذا ويسبح له كذا. وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يسمى النواح في كتاب الله عز وجل وأنه انطلق حتى أتى البحر فقال : أيها البحر إني هارب ، قال : من الطالب الذي لا ينأى طلبه ، قال : فاجعلني قطرة من مائك أو دابة مما فيك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك ، قال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ارجع من حيث جئت فإنه ليس مني شيء إلا بارز ينظر الله عز وجل إليه قد أحصاه وعده عدا فلست أستطيع ذلك ثم انطلق حتى أتى الجبل فقال : أيها الجبل اجعلني حجر من حجارتك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك أو شيئا مما في جوفك ، فقال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه إنه ليس مني شيء إلا يراه الله وينظر إليه وقد أحصاه وعده عدا فلست أستطيع ذلك ، ثم انطلق حتى أتى على الأرض يعني الرمل فقال : أيها الرمل اجعلني تربة من تربك أو صخرة من صخرك أو شيئا مما في جوفك ، فأوحى الله إليه أجبه ، فقال : أيها العبد الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ارجع من حيث جئت فاجعل عملك لقمسين : لرغبة أو لرهبة فعلى أيهما أخذك ربك لم تبال وخرج فأتى البحر في ساعة فصلى فيه فنادته ضفدعة فقالت : يا داود إنك حدثت نفسك أنك قد سبحت في ساعة ليس يذكر الله فيها غيرك وإني في سبعين ألف ضفدعة كلها قائمة على رجل تسبح الله تعالى وتقدسه. وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى داود عليه السلام ليلة حتى أصبح فلما أن أصبح وجد في نفسه غرورا فنادته ضفدعة يا داود كنت أدأب منك قد أغفيت إغفاءة. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بلغني أنه ليس شيء أكثر تسبيحا من هذه الدودة الحمراء. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : التراب يسبح فإذا بني فيه الحائط سبح. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : إذا سمعت تغيضا من البيت أو من الخشب والجدر فهو تسبيح. وأخرج أبو الشيخ عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان أبو الدرداء يطبخ قدرا فوقعت على وجهها فعلت تسبح. وأخرج أبو الشيخ عن سليمان بن المغيرة قال : كان مطرف رضي الله عنه إذا دخل بيته فسبح سبحت معه آنية بيته. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تقاررتم. وأخرج أبو الشيخ عن مسعر رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح خلقه ما تقاررتم. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : كل شيء فيه الروح يسبح. وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال : صلاة الخلق تسبيحهم سبحان الله وبحمده. وأخرج النسائي ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويا بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا ماء فقال لنا : اطلبوا من معه فضل ماء فأتي بماء فوضعه في إناء ثم وضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه ، ثم قال : حي على الطهور المبارك والبركة من الله فشربنا منه ، قال عبد الله : كنا نسمع صوت الماء وتسبيحه وهو يشرب. وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نأكل مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فنسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ثريد فقال : إن هذا الطعام يسبح قالوا : يا رسول الله وتفقه تسبيحه قال : نعم ، ثم قال لرجل : ادن هذه القصعة من هذا الرجل فأدناها منه فقال : نعم يا رسول الله هذا الطعام يسبح فقال : ادنها من آخر وأدناها منه فقال : هذا الطعام يسبح ، ثم قال : ردها فقال رجل : يا رسول الله لو أمرت على القوم جميعا فقال : لا إنها لو سكتت عند رجل لقالوا من ذنب ردها فردها. وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن أبي حمزة الثمالي قال : قال محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه وسمع عصافير يصحن قال : تدري ما يقلن قلت : لا ، قال : يسبحن ربهن عز وجل ويسألن قوت يومهن. وأخرج الخطيب عن أبي حمزة قال : كنا مع علي بن الحسين رضي الله عنه فمر بنا عصافير يصحن فقال : أتدرون ما تقول هذه العصافير فقلنا : لا ، قال : أما أني ما أقول إنا نعلم الغيب ولكني سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول : إن الطير إذا أصبحت سبحت ربها وسألته قوت يومها وإن هذه تسبح ربها وتسأله قوت يومها. وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا عائشة اغسلي هذين البردين فقلت : يا رسول الله بالأمس غسلتهما فقال لي : أما علمت أن الثوب يسبح فإذا اتسخ انقطع تسبيحه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إنه كان حليما غفورا} قال : حليما عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض غفورا لهم إذا ثابوا. وأخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) (المسد آية 1) أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : مذمما أبينا * ودينه قلينا * وأمره عصينا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأبو بكر رضي الله عنه إلى جنبه فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال : إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به ، كما قال تعالى : {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} فجاءت حتى قامت على أبي بكر رضي الله عنه : فلم تر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر رضي الله عنه : لا ورب هذا البيت ما هجاك فانصرفت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : أن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر فقال : والله ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر ، فقالت : أليس قد قال : (في جيدها حبل من مسد) (المسد آية 5) فما يدريه ما في جيدي فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قل لها : هل ترين عندي أحدا فإنها لن تراني جعل بيني وبينها حجاب فقال لها أبو بكر رضي الله عنه : فقالت : أتهزأ بي والله ما أرى عندك أحدا. وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند المقام ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل الكعبة بين يدي إذ جاءت أم جميل بنت حرب بن أمية زوجة أبي لهب ومعها فهران فقالت : أين الذي هجاني وهجا زوجي والله لئن رأيته لأرضن أنثييه بهذين الفهرين ، وذلك عند نزول (تبت يدا أبي لهب) قال أبو بكر رضي الله عنه : فقلت له : يا أم جميل ما هجاك ولا هجا زوجك ، قالت : والله ما أنت بكذاب وإن الناس ليقولون ذلك ثم ولت ذاهبة ، فقلت : يا رسول الله إنها لم ترك فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : حال بيني وبينها جبريل. وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني في الأفراد وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله لو تنحيت عنها فإنها امرأة بذية فقال : إنه سيحال بيني وبينها فلا تراني فقال : يا أبا بكر هجانا صاحبك قال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله ، فقال : إنك لمصدق فاندفعت راجعة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ما رأتك قال : كان بيني وبينها ملك يسترني بجناحه حتى ذهبت. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الله قالوا : يهزؤون به (قلوبنا في أكنة بما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب) (السجدة آية 5) فأنزل الله في ذلك من قولهم {وإذا قرأت القرآن} الآيات. وأخرج ابن عساكر وولده القاسم في كتاب آيات الحرز عن العباس بن محمد المنقري رضي الله عنه قال : قدم حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المدينة حاجا فاحتجنا إلى أن نوجه رسولا وكان في الخوف فأبى الرسول أن يخرج وخاف على نفسه من الطريق فقال الحسين رضي الله عنه : أنا أكتب لك رقعة فيها حرز لن يضرك شيء إن شاء الله تعالى فكتب له رقعة وجعلها الرسول في صورته فذهب الرسول فلم يلبث أن جاء سالما فقال : مررت بالأعراب يمينا وشمالا فما هيجني منهم أحد والحرز عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب وإن هذا الحرز كان الأنبياء يتحرزون به من الفراعنة : (بسم الله الرحمن الرحيم) (قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون) (المؤمنون آية 109) (إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) (مريم آية 18) أخذت بسمع الله وبصره وقوته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم يا معشر الجن والإنس والشياطين والأعراب والسباع والهوام واللصوص مما يخاف ويحذر فلان بن فلان سترت بينه وبينكم بستر النبوة التي استتروا بها من سطوات الفراعنة جبريل عن أيمانكم وميكائيل عن شمائاكم ومحمد صلى الله عليه وسلم أمامكم والله سبحانه وتعالى من فوقكم يمنعكم من فلان بن فلان في نفسه وولده وأهله وشعره وبشره وماله وما عليه وما معه وما تحته وما فوقه ، {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} {وجعلنا على قلوبهم أكنة} إلى قوله {نفورا} وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} قال : الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد وإذا قرأت القرآن الآية قال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا صوته ولا يرونه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} قال : بغضا لما تتكلم به لئلا يسمعوه كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به من الاستغفار والتوبة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} قال : الشياطين. وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي جعفر محمد بن علي علي أنه قال : لم كتمتم (بسم الله الرحمن الرحيم) فنعم الاسم والله كتموا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش فيجهر (ببسم الله الرحمن الرحيم) ويرفع صوته بها فتولي قريش فرارا فأنزل الله {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إذ يستمعون إليك} قال : عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إذ يستمعون إليك} قال : هي في مثل الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة وفي قوله : {فلا يستطيعون سبيلا} قال : مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك الوليد بن المغيرة وأصحابه. وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضي الله عنه قال : حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة يستمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا فقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كان الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل واحد منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد ، قال : والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به ، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فقال : ما رأيك فيما سمعت من محمد قال : ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه فقام عنه الأخنس وتركه والله أعلم. الآية 49 - 51. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ورفاتا} قال غبارا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ورفاتا} قال : ترابا ، وفي قوله : {قل كونوا حجارة أو حديدا} قال : ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله كما أنتم. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله : {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال : الموت ، قال : لو كنتم موتى لأحييتكم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال : الموت. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه مثله. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال : هو الموت ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت فكونوا الموت إن استطعتم فإن الموت سيموت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : {فسينغضون إليك رؤوسهم} قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : أتنغض لي بوم الفخار وقد ترى * خيولا عليها كالأسود ضواريا. وَأخرَج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ويقولون متى هو} قال : الإعادة والله تعالى أعلم. الآية 53. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتستجيبون بحمده} قال بأمره. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فتستجيبون بحمده} قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي بمعرفته وطاعته {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} أي في الدنيا تحاقرت الأعمار في أنفسهم وقلت حين عاينوا يوم القيامة. وأخرج الحكيم الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا عنا الحزن. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن. وأخرج الخطيب في التاريخ عن موسى بن هرون الحمال قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الموصلي رضي الله عنه قال : رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول الله إن يحيى الحماني حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر عنك صلى الله عليك أنك قلت ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بلأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، فقال : صدق الحماني. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : لا إله إلا الله. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : يعفوا عن السيئة. وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} قال : لا يقول له مثل ما يقول بل يقول له : يرحمك الله يغفر الله لك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : نزغ الشيطان تحريشه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من نار. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} قال : عادوه فإنه يحق على كل مسلم عداوته وعداوته أن تعاديه بطاعة الله. الآية 54. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم} قال : فتؤمنوا وإن يشأ يعذبكم فتموتوا على الشرك كما أنتم. الآية 55. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} قال : اتخذ الله إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وجعل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فكان وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه وآتى سليمان ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعده وآتى داود زبورا وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} قال : كلم الله موسى وأرسل محمدا إلى الناس كافة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتينا داود زبورا} قال : كنا نحدث أنه دعاء علمه داود وتحميد أو تمجيد الله عز وجل ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على الله ودعاء وتسبيح. وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين وطوبى لمن لم يأتمر بأمر الظالمين وطوبى من لم يجالس البطالين. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالس البطالين ويستقيم على عبادة ربه عز وجل فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا يزال فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في بعض زبور داود عليه السلام تساقطت القرى وأبطل ذكرهم وأنا دائم الدهر مقعد كرسي للقضاء. وأخرج أحمد عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود عليه السلام أن الله تبارك وتعالى يقول : بعزتي وجلالي إنه من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أريد ترددي عن موت المؤمن قد علمت أنه يكره الموت ولا بد له منه وأنا أكره أن أسوءه قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله تبارك وتعالى يقول : كفاني لعبدي مالا إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له من قبل أن يدعوني فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله عز وجل يقول : بعزتي إنه من اعتصم بي وإن كادته السموات بمن فيهن والأرضون بمن فيهن فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا ومن لم يعتصمني بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه. وأخرج أحمد عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود وحق على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل فإنه هذه الساعات : عون على هذه الساعات وإجماع للقلوب وحق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا للسانه مقبلا على شأنه وحق على العاقل أن لا يظعن إلا في إحدى ثلاث : زاد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن خالد الربعي رضي الله عنه قال : وجدت فاتحة الزبور الذي يقال له : زبور داود عليه السلام أن رأس الحكمة خشية الله تعالى. وأخرج أحمد عن أيوب الفلسطيني رضي الله عنه قال : مكتوب في مزامير داود - عليه السلام - أتدري لمن أغفر قال : لمن يا رب قال : للذي إذا أذنب ذنبا ارتعدت لذلك مفاصله فذلك الذي آمر ملائكتي أن لا يكتبوا عليه ذلك الذنب. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور بطلت الأمانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين يهلك الله عز وجل كل ذي شفين مختلفتين ، قال : ومكتوب في الزبور بنار المنافق تحترق المدينة. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور - وهو أول الزبور - طوبى لمن لم يسلك سبيل الأئمة ولم يجالس الخطائين ولم يفيء في هم المستهزئين ولكن همه سنة الله عز وجل وإياها يتعلم بالليل والنهار مثله مثل شجرة تنبت على شط تؤتي ثمرتها في حينها ولا يتناثر من ورقها شيء وكل عمل بأمري ليس ذلك مثل عمل المنافقين. وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في الزبور بكبر المنافق يحترق المسكين. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : قرأت في آخر زبور داود - عليه الصلاة والسلام - ثلاثين سطرا يا داود هل تدري أي المؤمنين أحب إلي أن أطيل حياته الذي قال لا إله إلا الله أقشعر جلده وإني أكره لذلك الموت كما تكره الوالدة لولدها ولا بد له منه إني أريد أن أسره في دار سوى هذه الدار فإن نعيمها بلاء ورخاءها شدة فيها عدو لا يألوهم خبالا يجري منه مجرى الدم من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة عن مالك بن المغول قال : في زبور داود مكتوب إني أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فأيما قوم كانوا على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة وأيما قوم كانوا على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولا تتوبوا إليهم توبوا إلي أعطف قلوبكم عليكم. الآية 56 - 57. أَخرَج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن وتمسك الإنسيون بعبادتهم فأنزل الله {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} كلاهما بالياء. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والنفر من العرب لا يشعرون بذلك. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كانت قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فأنزل الله {أولئك الذين يدعون} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية ، قال : كان أهل الشرك يعبدون الملائكة والمسيح وعزيرا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فلا يملكون كشف الضر عنكم} قال : عيسى وأمه وعزير. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أولئك الذين يدعون} قال : هم عيسى وعزير والشمس والقمر. وأخرج الترمذي ، وَابن مردويه واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله لي الوسيلة قالوا : وما الوسيلة قال : القرب من الله ثم قرأ {يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب}. الآية 58. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} قال : مبيدوها أو معذبوها ، قال : بالقتل والبلاء كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا. وأخرج ابن جرير من طريق سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله رضي الله عنه قال : إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله : {كان ذلك في الكتاب مسطورا} قال : في اللوح المحفوظ. الآية 59 - 60. أَخرَج أحمد والنسائي والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سأل أهل مكة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون فقيل له : إن شئت أن تتأنى بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم ، قال لا : بل أستأني بهم فأنزل الله {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون}. وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن لك ، قال : وتفعلون قالوا : نعم ، فدعا فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة قال : باب التوبة والرحمة. وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : قال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم وإن عصيتم هلكتم فقالوا : لا نريدها. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان ما تقول حقا ويسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بقومك قال : بل أستأني بقومي فأنزل الله : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} وأنزل الله (وما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون) (الأنبياء آية 6). وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} قال : رحمة لكم أيتها الأمة ، قال : إنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : لم تؤت قرية بآية فكذبوا بها إلا عذبوا وفي قوله : {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} قال : آية. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ! {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت الذريع ، واخرج أبو داود في البعث عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : الموت من ذلك. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال : إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعتبون أو يذكرون أو يرجعون ، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس} قال : عصمك من الناس. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إن ربك أحاط بالناس} قال : فهم في قبضته. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {إن ربك أحاط بالناس} قال : أحاط بهم فهو مانعك منهم وعاصمك حتى تبلغ رسالته. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس وليست برؤيا منام {والشجرة الملعونة في القرآن} قال : هي شجرة الزقوم. وأخرج سعيد بن منصور عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} قال : ما أري في طريقه إلى بيت المقدس. وأخرج ابن سعد وأبو يعلى ، وَابن عساكر عن أم هانئ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش وهم يستهزئون به فطلبوا منه آية فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة العير ، فقال الوليد بن المغيرة : هذا ساحر فأنزل الله تعالى : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يحدث بذلك فكذب به أناس فأنزل الله فيمن ارتد : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : هو ما رأى في بيت المقدس ليلة أسري به. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} يقول : أراه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس ، ذكر لنا أن ناسا ارتدوا بعد إسلامهم حين حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيره أنكروا ذلك وكذبوا به وعجبوا منه وقالوا أتحدثنا أنك سرت مسيرة شهرين في ليلة واحدة. وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد رضي الله عنه - قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى كات وأنزل الله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة وأنزل الله في ذلك {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة} يعني الحكم وولده. وأخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن مرة عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريت بني أمية على منابر الأرض وسيتملكونكم فتجدونهم أرباب سوء واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك : فأنزل الله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أصبح وهو مهموم فقيل : مالك يا رسول الله فقال : إني رأيت في المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا فقيل : يا رسول الله لا تهتهم فإنها دنيا تنالهم ، فأنزل الله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك فأوحى الله إليه : إنما هي دنيا أعطوها فقرت عينه وهي قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} يعني بلاء للناس. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لأبيك وجدك إنكم الشجرة الملعونة في القرآن. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} الآية ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أنه دخل مكة هو وأصحابه وهو يومئذ بالمدينة فسار إلى مكة قبل الأجل فرده المشركون فقال أناس قد رد وكان حدثنا أنه سيدخلها فكانت رجعته فتنتهم. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو جهل لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم - شجرة الزقوم تخويفا لهم يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد قالوا : لا ، قال : عجوة يثرب بالزبد - والله لئن استمكنا منها لنتزقمها تزقما ، فأنزل الله : (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) (الدخان الآيتان 43 44) وأنزل الله {والشجرة الملعونة في القرآن} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والشجرة الملعونة في القرآن} قال : هي شجرة الزقوم خوفوا بها ، قال أبو جهل : أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم ثم دعا بتمر وزبد فجعل يقول : زقموني ، فأنزل الله تعالى : (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (الصافات آية 65) وأنزل الله {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا}. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والشجرة الملعونة} قال : ملعونة لأن (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) (الصافات آية 65) وهم ملعونون. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونخوفهم} قال : أبو جهل بشجرة الزقوم {فما يزيدهم} قال : ما يزيد أبا جهل {إلا طغيانا كبيرا}. الآية 61 - 65. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : حسد إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من كرامة وقال : أنا ناري وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين خلق ضعيفا وإني خلقت من نار والنار تحرق كل شيء {لأحتنكن ذريته إلا قليلا} فصدق ظنه عليهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {لأحتنكن} قال : لأستولين. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {لأحتنكن ذريته} قال : لأحتوينهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {لأحتنكن ذريته} قال : لأضلنهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {جزاء موفورا} قال : وافرا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : {فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} يقول : يوفر عذابها للكافر فلا يدخر عنهم منها شيء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال : صوته كل داع دعا إلى معصية الله {وأجلب عليهم بخيلك} قال : كل راكب في معصية الله {وشاركهم في الأموال} قال : كل مال في معصية الله {والأولاد} قال : ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام. وأخرج الفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : كل خيل تسير في معصية الله وكل رجل يمشي في معصية الله وكل مال أخذ بغير حقه وكل ولد زنا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال : استنزل من استطعت منهم بالغناء والمزامير واللهو والباطل {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} قال كل راكب وماش في معاصي الله {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : كل مال أخذ بغير طاعة الله تعالى وأنفق في غير حقه والأولاد أولاد الزنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال : الأموال ما كانوا يحرمون من أنعامهم والأولاد أولاد الزنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : مشاركته في الأموال أن جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة لغير الله ومشاركته إياهم في الأولاد سمو عبد الحارث وعبد شمس. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه رفعه قال : قال إبليس يا رب إنك لعنتني وأخرجتني من الجنة من أجل آدم وإني لا أستطيعه إلا بك ، قال : فأنت المسلط. قال : أي رب زدني قال : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد}. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن ثابت رضي الله عنه قال : بلغنا أن إبليس قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني قال : صدورهم مساكن لك ، قال : رب زدني ، قال : لا يولد لآدم ولد إلا ولد لك عشرة ، قال : رب زدني ، قال : تجري منهم مجرى الدم ، قال : رب زدني ، قال : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد} فشكا آدم - عليه السلام - إبليس إلى ربه ، قال : يا رب إنك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضا وسلطته علي وأنا لا أطيقه إلا بك ، قال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء ، قال : رب زدني ، قال : الحسنة بعشرة أمثالها قال : رب زدني ، قال : لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر ، والله أعلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} قال : عبادي الذين قضيت لهم بالجنة ليس لك عليهم أن يذنبوا ذنبا إلا أغفر لهم. الآية 66 - 69 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يزجي} قال : يجري. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : {يزجي لكم الفلك} قال : يسيرها في البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : {الفلك} قال : السفن. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله : {إنه كان بكم رحيما} قال : نزلت في المشركين. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو يرسل عليكم حاصبا} قال : مطر الحجارة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنهما في قوله : {أو يرسل عليكم حاصبا} قال : حجارة من السماء {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} أي منعة ولا ناصرا {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى} أي مرة أخرى في البحر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فيرسل عليكم قاصفا من الريح} قال : التي تغرق. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : القاصف والعاصف في البحر. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {قاصفا} قال : عاصفا ، وفي قوله : {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} قال : نصيرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {تبيعا} قال : ثائرا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} قال : لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك. الآية 70 - 72. أَخرَج الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من شيء أكرم على الله من بني آدم يوم القيامة ، قيل : يا رسول الله ولا الملائكة المقربون ، ، قال : ولا الملائكة ، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا وقال : هو الصحيح. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : المؤمن أكرم على الله من ملائكته. وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة قالت : يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم مثله. وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة قالوا : ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم ، فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا ، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة ، فقال الله : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رويم مرسلا. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عروة بن رويم الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله تعالى : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من وجه آخر عن عروة بن رويم اللخمي ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه إلا أنه قال : ويركبون الخيل ولم يذكر ونفخت فيه من روحي. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولقد كرمنا بني آدم} قال : جعلناهم يأكلون بأيديهم وسائر الخلق يأكلون بأفواههم. وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {ولقد كرمنا بني آدم} قال : الكرامة الأكل بالأصابع. وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه قال : ما من رجل يرى مبتلى فيقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلا إلا عافاه الله من ذلك البلاء كائنا ما كان. وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فأسكنها ما شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار الأخيار. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : إمام هدى وإمام ضلالة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس رضي الله عنه في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : بنبيهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : بكتاب أعمالهم. وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم. وأخرج الترمذي وحسنه والبزار ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} قال : يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستين ذراعا ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من نور يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول : أبشروا ، لكل رجل منكم مثل هذا. وَأَمَّا الكافر فيسود له وجهه ويمد له في جسمه ستين ذراعا على صورة آدم ويلبس تاجا من نارا فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا ، اللهم لا تأتنا بهذا ، قال فيأتيهم. فيقول : ربنا أخره فيقول : ابعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة قال : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل : أرأيت قوله تعالى : {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لم تصب المسألة اقرأ ما قبلها {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر} حتى بلغ {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} فقال ابن عباس رضي الله عنهما : فمن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعاين فهو في أمر الآخرة التي لم تر ولم تعاين {أعمى وأضل سبيلا}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن كان} في الدنيا {أعمى} عما يرى من قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا {فهو} عما وصفت له في الآخرة ولم يره {أعمى وأضل سبيلا} يقول : أبعد حجة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس : من عمي عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في الآية قال : من عمي عما يراه من الشمس والقمر والليل والنهار وما يرى من الآيات ولم يصدق بها فهو عما غاب عنه من آيات الله أعمى وأضل سبيلا. الآية 73 - 75. أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالا من قريش أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} إلى قوله {نصيرا}. وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن باذان ، عَن جَابر بن عبد الله مثله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر فقالوا : لا ندعك تستلمه حتى تستلم آلهتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما علي لو فعلت والله يعلم مني خلافه فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} إلى قوله {نصيرا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف يقول له المشركون : استلم آلهتنا كي لا تضرك فكاد يفعل فأنزل الله {وإن كادوا ليفتنونك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير رضي الله عنه أن قريشا أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا له : إن كنت أرست إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم لنكون نحن أصحابك فركن إليهم فأوحى الله إليه {وإن كادوا ليفتنونك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : أنزل الله (والنجم إذا هوى) (النجم آية 1) فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (أفرأيتم اللات والعزى) (النجم آية 19) فألقى عليه الشيطان كلمتين تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، فقرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما بقي من السورة وسجد فأنزل الله ! {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} الآية ، فما زال مغموما مهموما حتى أنزل الله تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} الحج آية 52 الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ثقيفا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أجلنا سنة حتى نهدي لآلهتنا فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة ، فهم أن يؤجلهم فنزلت {وإن كادوا ليفتنونك} الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ضعف الحياة وضعف الممات} يعني ضعف عذاب الدنيا والآخرة. وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ضعف الحياة} قال : هو عذاب القبر. وأخرج البيهقي عن عطاء رضي الله عنه في قوله : {وضعف الممات} قال : عذاب القبر. الآية 76 - 79 أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يسكنون الشام فمالك والمدينة فهم أن يشخص فأنزل الله تعالى {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} الآية. وأخرج ابن جرير عن حضرمي رضي الله عنه أنه بلغ أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أرض الأنبياء أرض الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء ، فأنزل الله تعالى {وإن كادوا ليستفزونك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه : أن اليهود أتوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن كنت نبيا فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا فغزا تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} الآية ، إلى قوله : {تحويلا} فأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها محياك وفيها مماتك وفيها تبعث ، وقال له جبريل عليه السلام : سل ربك ، فإن لكل نبي مسألة ، فقال : ما تأمرني أن أسأل قال : (قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} قال : هم أهل مكة بإخراج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة وقد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم الله تعإلى يوم بدر ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر وكذلك كانت سنة الله تعالى في الرسل عليهم الصلاة والسلام إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} قال : يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر فكان ذلك هو القليل الذي كان كثيرا بعده. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : القليل ثمانية عشر شهرا. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دلوك الشمس : غروبها ، تقول العرب : إذا غربت الشمس : دلكت الشمس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال : دلوكها غروبها. وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {أقم الصلاة لدلوك الشمس} قال : لزوال الشمس. وأخرج البزار وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : {لدلوك الشمس} زوالها . وأخرج في الموطأ وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : دلوك الشمس زوالها .. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : {لدلوك الشمس} زياغها بعد نصف النهار. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دلوكها زوالها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {لدلوك الشمس} قال : إذا فاء الفيء. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر. وأخرج ابن جرير عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ثم تلا {أقم الصلاة لدلوك الشمس}. وأخرج ابن سعد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن مردويه عن مجاهد رضي الله عنه قال : كنت أقود مولاي قيس بن السائب فيقول لي : أدلكت الشمس فإذا قلت نعم صلى الظهر. أخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر عند دلوك الشمس. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {إلى غسق الليل} قال : العشاء الآخرة. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : {غسق الليل} اجتماع الليل وظلمته. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : {غسق الليل} بدو الليل. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {إلى غسق الليل} قال : ما الغسق قال : دخول الليل بظلمته ، قال فيه زهير بن أبي سلمى : ظلتا تجوب يداها وهي لاهبة * حتى إذا جنح الإظلام في الغسق. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : {لدلوك الشمس} حين تزيغ ، و{غسق الليل} غروب الشمس. وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : {لدلوك الشمس} إذا زالت عن بطن السماء و{غسق الليل} غروب الشمس ، والله سبحانه أعلم. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وقرآن الفجر} قال : صلاة الصبح. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ! {وقرآن الفجر} قال : صلاة الفجر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله : {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده الملائكة والجن. وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله : {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها. وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : اقرؤوا إن شئتم {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يتدارك الحرسان من ملائكة الله تعالى حارس الليل وحارس النهار عند صلاة الصبح اقرؤوا إن شئتم {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} ثم قال : تنزل ملائكة الليل وملائكة النهار. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : يشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم عن أبيه قال : دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المسجد لصلاة الفجر فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة فقال : نحوا عن القبلة ، لا تحولوا بين الملائكة وصلاتها فإن هاتين الركعتين صلاة الملائكة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن علقمة والأسود رضي الله عنهما قال : التهجد بعد نومة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : نسخ قيام الليل إلا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {نافلة لك} يعني خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقيام الليل وكتب عليه. وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن علي فرائض وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ومحمد بن نصر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {نافلة لك} قال : لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة له سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب فهي نواقل له وزيادة والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه مثله. وأخرج محمد بن نصر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} قال : لا تكون نافلة الليل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ومحمد بن نصر عن قتادة رضي الله عنه {نافلة لك} قال : تطوعا وفضيلة لك. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه في قوله : {نافلة لك} قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة ولكم فضيلة ، وفي لفظ إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج الطيالسي ، وَابن نصر والطبراني ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال : إذا توضأ الرجل المسلم فأحسن الوضوء فإن قعد - قعد مغفورا له وإن قام يصلي كانت له فضيلة ، قيل له : نافلة قال : إنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يكون له نافلة وهو يسعى في الخطايا والذنوب ولكن فضيلة. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء كل أمة تتبع نبيها يقولون : يا فلان اشفع لنا ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} وسئل عنه قال : هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي. وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المقام المحمود الشفاعة. وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : مقام الشفاعة. وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال : هو الشفاعة. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي أن أقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق علي بن حسين قال : أخبرني رجل من أهل العلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم ولا يكون لبشر من بني آدم فيها إلا موضع قدمه ثم أدعى أول الناس فأخر ساجدا ثم يؤذن لي فأقول : يا رب أخبرني هذا لجبريل وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه جبريل قط قبلها أنك أرسلته إلي ، وجبريل عليه السلام ساكت لا يتكلم حتى يقول الرب : صدقت ، ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول : أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض ، فذلك المقام المحمود. وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث والخطيب في المتفق والمفترق عن حذيفة رضي الله عنه قال : يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي : يا محمد فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ، فهذا المقام المحمود. وأخرج البخاري ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام فيقول : لست بصاحب ذلك ثم موسى عليه السلام فيقول : كذلك ثم محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع فيقضي الله بين الخلائق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إني لأقوم المقام المحمود ، قيل : وما المقام المحمود قال : ذلك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام فيقول : اكسوا خليلي ، فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما ثم يقعد مستقبل العرش ، ثم أوتى بكسوة فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد فيغبطني به الأولون والآخرون ثم يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض. وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : ما المقام المحمود الذي ذكر لك ربك قال : يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا كهيئتكم يوم ولدتم ، هالهم الفزع الأكبر وكظمهم الكرب العظيم وبلغ الرشح أفواههم وبلغ بهم الجهد والشدة فأكون أول مدعى وأول معطى ثم يدعى إبراهيم عليه السلام قد كسي ثوبين أبيضين من ثياب الجنة ثم يؤمر فيجلس في قبل الكرسي ، ثم أقوم عن يمين العرش ، فما من الخلائق قائم غيري فأتكلم فيسمعون وأشهد فيصدقون. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه على السرير. وأخرج الترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك ، فيقول : إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا ، فيأتون نوحا فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقول : ائتوا موسى ، فيأتون موسى عليه الصلاة والسلام فيقول : إني قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى ، فيأتون عيسى عليه السلام فيقول : إني عبدت من دون الله ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، فيأتوني فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال : من هذا فأقول : محمد ، فيفتحون لي ويقولون : مرحبا ، فأخر ساجدا فيلهمني الله عز وجل من الثناء والحمد والمجد فيقال : ارفع رأسك ، سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك ، فهو المقام المحمود الذي قال الله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يخرج الله قوما من النار من أهل الإيمان والقبلة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فذلك المقام المحمود. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه ذكر حديث الجهنميين فقيل له : ما هذا الذي تحدث والله تعالى يقول : (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) (آل عمران آية 192) (وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) (السجدة آية 20) فقال : هل تقرأ القرآن قال : نعم ، قال : فهل سمعت فيه بالمقام المحمود قال : نعم ، قال : فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم الذي يخرج الله به من يخرج. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يأذن الله تعالى في الشفاعة فيقوم روح القدس جبريل عليه السلام ثم يقوم إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام ثم يقوم عيسى أو موسى عليهما السلام ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم واقفا ليشفع لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع وهو المقام المحمود الذي قال الله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سألتم الله فاسألوه أن يبعثني المقام المحمود الذي وعدني. وأخرج البخاري ، عَن جَابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قال حين يسمع النداء : الله رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة. وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان رضي الله عنه قال : يقال له : سل تعطه - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - واشفع تشفع وادع تجب ، فيرفع رأسه فيقول : أمتي ، مرتين أو ثلاثا فقال سلمان رضي الله عنه : يشفع في كل من في قلبه مثقال حبة حنطة من إيمان أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة خردل من إيمان ، قال سلمان رضي الله عنه : فذلكم المقام المحمود. وأخرج الديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله ما المقام المحمود قال : ذلك يوم ينزل الله تعالى عن عرشه فيئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه. أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي اله عنهما في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه بينه وبين جبريل عليه السلام ويشفع لأمته ، فذلك المقام المحمود. وأخرج الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسني معه على السرير. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فأومأ إليه جبريل عليه السلام أن تواضع فاختار أن يكون عبدا نبيا ، فأعطي به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثنتين : أنه أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع ، فكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال : يجلسه معه على عرشه. الآية 80. أَخرَج أحمد والترمذي وصحه ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فأنزل الله تعالى {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا}. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وقل رب أدخلني مدخل صدق} الآية ، قال : أخرجه الله من مكة {مخرج صدق} وأدخله المدينة {مدخل صدق} قال : وعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله تعالى وحدوده وفرائضه وإقامة كتاب الله تعالى فإن السلطان عزة من الله تعالى جعلها بين عباده ولولا ذلك لغار بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم. وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : والله لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن. وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في الآية قال : جعل الله {مدخل صدق} المدينة {مخرج صدق} مكة و{سلطانا نصيرا} الأنصار. وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق بفتح الميم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أدخلني مدخل صدق} يعني الموت ، {وأخرجني مخرج صدق} يعني الحياة بعد الموت. الآية 81 - 82. وَأخرَج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} وجاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد {سبإ}. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، عَن جَابر رضي الله عنه قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت لوجهها وقال : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}. وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلثمائة وستون صنما فشد لهم إبليس أقدامها بالرصاص فجاء معه وقضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول : {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} حتى مر عليها كلها. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {إن الباطل كان زهوقا} قال : ذاهبا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وقل جاء الحق} قال : القرآن {وزهق الباطل} قال : هلك وهو الشيطان ، وفي قوله : {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة} قال الله تعالى جعل هذا القرآن {شفاء ورحمة للمؤمنين} إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه. وأخرج ابن عساكر عن أويس القرني رضي الله عنه قال : لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاء من الله الذي قضى {شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا}. الآية 83 - 84. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونأى بجانبه} قال : تباعد منا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كان يؤوسا} قال : قنوطا ، وفي قوله : {قل كل يعمل على شاكلته} قال : على ناحيته. وأخرج هناد ، وَابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {على شاكلته} قال : على نيته. الآية 85. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : يهود يسألونه. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن حبان ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في معا في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه ، فسألوه فقالوا : يا محمد ما الروح فما زال يتوكأ على العسيب وظننت أنه يوحى إليه فأنزل الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}. وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا : سلوه عن الروح فسألوه فنزلت {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} قالوا : أوتينا علما كثيرا : أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا ، فأنزل الله تعالى (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) (الكهف آية 109). وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ما الروح وكيف تعذب الروح التي في الجسد وإنما الروح من الله ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يجر إليهم شيئا فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالوا : من جاءك بهذا قال : جبريل ، قالوا : والله ما قاله لك إلا عدو لنا ، فأنزل الله تعالى (قل من كان عدوا لجبريل) (البقرة آية 97) الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان ، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : هو ملك واحد له عشرة آلاف جناح جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب له ألف وجه لكل وجه لسان وعينان وشفتان يسبحان الله تعالى إلى يوم القيامة. وأخرج عَبد بن حُمَيد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الروح أمر من أمر الله وخلق من خلق الله وصورهم على صور بني آدم وما ينزل من السماء من ملك إلا ومعه واحد من الروح ، ثم تلا (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) (النبأ آية 38). وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} لا تنال هذه المنزلة فلا تزيدوا عليها ، قولوا كما قال الله وعلم نبيه صلى الله عليه وسلم {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال : لقد قبض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح. وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن زياد أنه بلغه أن رجلين اختلفا في هذه الآية {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فقال أحدهما : إنما أريد بها أهل الكتاب وقال الآخر : بل إنه محمد صلى الله عليه وسلم ، فانطلق أحدهما إلى ابن مسعود رضي الله عنه فسأله فقال : ألست تقرأ سورة البقرة فقال : بلى ، فقال : وأي العلم ليس في سورة البقرة إنما أريد بها أهل الكتاب. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ويسألونك عن الروح} قال : {الروح} ملك. وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم الثقفي رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة إذ عرض له اليهود فقالوا : يا محمد ما الروح وبيده عسيب نخل فاعتمد عليه - ورفع راسه إلى السماء ثم قال : {ويسألونك عن الروح} إلى قوله : {قليلا} قال ابن عساكر : عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم الثقفي قيل إن له صحبة. وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن مجاهد رضي الله عنه قال : {الروح} خلق مع الملائكة لا يراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة ، و{الروح} حرف استأثر الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وهو قوله تعالى : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}. وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه قال : الإنس والجن عشرة أجزاء : فالإنس جزء والجن تسعة أجزاء ، والملائكة والجن عشرة أجزاء : فالجن من ذلك جزء والملائكة تسعة ، والملائكة والروح عشرة أجزاء : فالملائكة من ذلك جزء والروح تسعة أجزاء ، والروح والكروبيون عشرة أجزاء : فالروح من ذلك جزء والكروبيون تسعة أجزاء. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير عن عطاء بن يسار قال : نزلت بمكة ! {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا : يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول : {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} أفعنيتنا أم قومك قال : كلا قد عنيت ، قالوا : فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما عملتم به انتفعتم ، فأنزل الله (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) إلى قوله : (إن الله سميع بصير) (لقمان آية 27 - 28). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن جرير في قوله : {وما أوتيتم من العلم} قال : يا محمد والناس أجمعون. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} يعني اليهود. الآية 86 – 87 أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال : لما قدم وفد اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فقالوا : أبيت اللعن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ،. إنما يقال هذا للملك ولست ملكا ، أنا محمد بن عبد الله ، فقالوا : إنا لا ندعوك باسمك ، قال : فأنا أبو القاسم ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا قد خبأنا لك خبيئا ، فقال : سبحان الله ، إنما يفعل هذا بالكاهن والكاهن والمتكهن والكهانة في النار ، فقال له أحدهم : فمن يشهد لك أنك رسول الله فضرب بيده إلى حفنة حصا فأخذها فقال : هذا يشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبحن في يده فقلن : نشهد أنك رسول الله ، فقالوا له : أسمعنا بعض ما أنزل عليك ، فقرأ (والصافات صفا) حتى انتهى إلى قوله : (فأتبعه شهاب ثاقب) (الصافات الآية 1 - 10) فإنه لساكن ما ينبض منه عرق وإن دموعه لتسبقه إلى لحيته فقالوا له : إنا نراك تبكي ، أمن خوف الذي بعثك تبكي قال : بل من خوف الذي بعثني ابكي إنه بعثني على طريق مثل حد السيف إن زغت عنه هلكت ، ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن سيرفع ، قيل : كيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في المصاحف ، قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فلا يترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت فتصبحون وليس فيكم منه شيء ، ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك}. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليسرين على القرآن في ليلة فلا يترك آية في مصحف أحد إلا رفعت. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يسر ى على القرآن ليلا فيذهب به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع ، قالوا : هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الناس ، قال : يعدى ليلا فيرفع من صدورهم فيصبحون فيقولون : لكأنا كنا نعلم شيئا ثم يقعون في الشعر. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صدقة ولا نسك ، ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آبائنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها. وأخرج الخطيب في تاريخه عن حذيفة رضي الله عنه قال : يوشك أن يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ويقرأ الناس القرآن لا يجدون له حلاوة فيبيتون ليلة فيصبحون وقد أسري بالقرآن وما قبله من كتاب حتى ينتزع من قلب شيخ كبير وعجوز كبير فلا يعرفون وقت صلاة ولا صيام ولا نسك ، حتى يقول القائل منهم : إنا سمعنا الناس يقولون : لا إله إلا الله فنحن نقول لا إله إلا الله. وأخرج ابن أبي داود ، وَابن أبي حاتم عن شمر بن عطية رضي الله عنه قال : يسرى على القران في ليلة فيقوم المتهجدون في ساعاتهم فلا يقدرون على شيء فيفزعون إلى مصاحفهم فلا يقدرون عليها فيخرج بعضهم إلى بعض فيلتقون فيخبر بعضهم بعضا بما قد لقوا. وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يأتي الناس زمان يرسل إلى القرآن ويرفع من الأرض. وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل له دوي حول العرش كدوي النحل يقول : أتلى ولا يعمل بي. وأخرج محمد بن نصر عن الليث بن سعد رضي الله عنه قال : إنما يرفع القرآن حين يقبل الناس على الكتب ويكبون عليها ويتركون القرآن. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أطيعوني ما دمت بين أظهركم فإن ذهبت فعليكم بكتاب الله ، أحلوا حلاله وحرموا حرامه فإنه سيأتي على الناس زمان يسرى على القرآن في ليلة فينسخ من القلوب والمصاحف. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : يسرى على كتاب الله فيرفع إلى السماء فلا يبقى على الأرض من القرآن ولا من التوراة والإنجيل والزبور فينزع من قلوب الرجال فيصبحون في الصلاة لا يدرون ما هم فيه. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه والديلمي عن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسرى على كتاب الله ليلا فيصبح الناس ليس في الأرض ولا في جوف مسلم منه آية. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يرفع الذكر والقرآن. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ، وَابن عمر رضي الله عنها قالا : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها مع كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فيسرى عليه ليلا لا يترك في قلب ولا ورق منه حرفا إلا ذهب به ، فقيل : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات قال : من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال : يسرى على القرآن في جوف الليل يجيء جبريل عليه السلام فيذهب به ثم قرأ {ولئن شئنا لنذهبن} الآية. الآية 88 - 89. أَخْرَج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان ونعيمان بن أصي ومجزئ بن عمر وسلام بن مشكم فقالوا : يا محمد هذا الذي جئت به حق من عند الله فإنا لا نراه متناسقا كما تتناسق التوراة ، فقال لهم : أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله قالوا : إنا نجيئك بمثل ما أتي به ، فأنزل الله {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} الآية ، قال : يقول : لو برزت الجن وأعانهم الإنس فتظاهروا لم يأتوا هذا القرآن. الآية 90 - 96. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأبا البختري - أخا بني أسد - والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج السهميين اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنهم قد بدا لهم في أمره بدء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذرك وإنا والله ، ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر في ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا فيئكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، فقالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا فاسأل ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل فإن صنعت ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك من عند الله وإنه بعثك رسولا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، قالوا : فإن لم تفعل لنا فخر لنفسك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك وتسأله أن يجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك عما نراك تبتغي - فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه - حتى نعرف منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بفاعل ، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ، قالوا : فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك ، قالوا : يا محمد قد علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك بما صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا ، وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا ، فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية فقال : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك عند الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب ، فوالله ما أؤمن لك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك ، ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه ولما رأى من متابعتهم إياه ، وأنزل عليه فيما قال له عبد الله بن أبي أمية : {وقالوا لن نؤمن لك} إلى قوله : {بشرا رسولا} وأنزل عليه في قولهم لن نؤمن بالرحمن (كذلك أرسناك في أمة قد خلت) (الرعد آية 30) الآية ، وأنزل عليه فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال وتقطيع الجبال وبعث من مضى من آبائهم الموتى (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) (الرعد آية 31) الآية. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن بن جبير رضي الله عنه في قوله : {وقالوا لن نؤمن لك} قال : نزلت في أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية ، وأخرح ابن جرير عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه قرأ {حتى تفجر لنا} خفيفة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} أي ببلدنا هذا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ينبوعا} قال : عيونا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : الينبوع هو الذي يجري من العين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب} يقول : ضيعة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قال : قطعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} قال : عيانا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {أو يكون لك بيت من زخرف} قال : من ذهب. وأخرج أبو عبيد في فضائله ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد رضي الله عنه قال : لم أكن أحسن ما الزخرف حتى سمعتها في قراءة عبد الله {أو يكون لك بيت من زخرف} قال : من ذهب. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة رضي الله عنه قال : الزخرف الذهب. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} قال : من عند رب العالمين إلى فلان بن فلان يصبح عند كل رجل منا صحيفة عند رأسه موضوعة يقرؤها. الآية 97 – 99 أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وأبو نعيم في المعرفة ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم. واخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (الذين يحشرون على وجوههم) (الفرقان آية 34) الآية ، فقالوا : يا نبي الله وكيق يمشون على وجوههم قال : أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم أليس قادرا على أن يمشيهم على وجوههم ،. وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف مشاة وصنف ركبان وصنف على وجوههم ، قيل : يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك. وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي ذر رضي الله عنه أنه تلا هذه الاية {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} فقال : حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين وقوج يمشون ويسعون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي ، وَابن مردويه والحاكم عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم ههنا ونحى بيده نحو الشام. وأخرج ابن جرير ، وَابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عميا} قال : لا يرون شيئا يسرهم {وبكما} قال : لا ينطقون بحجة {وصما} قال : لا يسمعون شيئا يسرهم. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تغبطن فاجرا بنعمة فإن من ورائه طالبا حثيثا ، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا}. وأخر البيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدنيا خضرة حلوة ، من اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حله أحله دار الهوان ، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة ، يقول الله : {كلما خبت زدناهم سعيرا}. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {مأواهم جهنم} يعني أنهم وقودها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلما خبت} قال : سكنت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، قال : كلما طفئت أسعرت وأوقدت. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباربي في كتاب الأضداد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، قال : كلما أحرقتهم سعر بهم حطبا فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت حمراء تتوهج ، فذلك خبؤها فإذا بدلوا خلقا جديدا عاوتهم. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {كلما خبت زدناهم سعيرا} ، يقول : كلما احترقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقا العذاب. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {كلما خبت} قال : الخبء الذي يطفأ مرة ويشعل أخرى ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : وتخبو النار عن أدنى أذاهم * وأضرمها إذا ابتردوا سعيرا وأخرج ابن الأنباري عن أبي صالح في قوله : {كلما خبت} قال : معناه كلما حميت. الآية 100 أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله : {خزائن رحمة ربي} قال : الرزق. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} قال : إذن ما أطعمتم أحدا شيئا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {خشية الإنفاق} قال : الفقر وفي قوله : {وكان الإنسان قتورا} قال : بخيلا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {خشية الإنفاق} قال : خشية الفاقة {وكان الإنسان قتورا} قال : بخيلا ممسكا. الآية 101 - 105. أَخرَج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} قال : اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ونقص من الثمرات. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {تسع آيات بينات} قال : يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي ، وَابن ماجة وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن قانع والحاكم وصححه ، وَابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن صفوان بن عسال : أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : انطلق بنا إلى هذا النَّبِيّ نسأله فأتياه فسألاه عن قول الله : {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشركوا بالله شيئا ولا تنزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ، أو قال : ولا تفروا من الزحف شك شعبة وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت فقبلا يديه وقالا : نشهد أنك نبي ، قال : فما يمنعكما أن تسلما ، قالا : إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن قول الله تعالى : {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} قال : مخالفا ، وقال : الأنبياء أكرم من أن تلعن أو تسب. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {فاسأل بني إسرائيل} يقول : سأل موسى فرعون بني إسرائيل أن أرسلهم معي ، قال مالك بن دينار : وإنما كتبوا فسل بلا ألف كما كتبوا قال : قل. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ {لقد علمت} يعني بالرفع ، قال علي : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ {لقد علمت} بالنصب - يعني فرعون - ثم تلا (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) (النمل آية 14). وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما {مثبورا} قال : ملعونا. وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله. وأخرج الشيرازي في الألقاب ، وَابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما {مثبورا} قال : قليل العقل. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {مثبورا} قال : ملعونا محبوسا عن الخير ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت عبد الله بن الزبعرى يقول : إذ أتاني الشيطان في سنة النو * م ومن مال ميلة مثبورا. وَأخرَج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما {لفيفا} قال : جميعا. الآية 106 - 109. أَخرَج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قرأ {وقرآنا فرقناه} مثقلة ، قال : نزل القرآن إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملة واحدة فكان المشركون إذا أحدثوا شيئا أحدث الله لهم جوابا ، ففرقه الله في عشرين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم ومحمد بن نصر ، وَابن الأنباري في المصاحف من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزل القرآن جملة واحد من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عشرين سنة ، فقال المشركون : لولا نزل عليه القرآن جملة واحد ، فقال الله (كذلك لنثبت به فؤادك) (الفرقان آية 32) أي نزلناه عليك متفرقا ليكون عندك جواب ما يسألونك عنه ولو أنزلناه عليك جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك جواب ما يسألون عنه. وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عباس أنه قرأها مثقلة يقول : أنزل آية آية. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمر رضي الله عنه قال : تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خمسا خمسا. وأخرج ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال : كان أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ {وقرآنا فرقناه} مخففا يعني بيناه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وقرآنا فرقناه} قال : فصلناه {على مكث} بأمد {يخرون للأذقان} يقول : للوجوه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {على مكث} في ترسل. وأخرج ابن الضريس عن قتادة في قوله : {وقرآنا فرقناه} الآية ، قال : لم ينزل في ليلة ولا ليلتين ولا شهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين وكان بين أوله وآخره عشرون سنة أو ما شاء الله من ذلك. وأخرج ابن الضريس من طريق قتادة عن الحسن رضي الله عنه قال : كان يقال : أنزل القرآن على نبي الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين بمكة وعشرا بعدما هاجر ، وكان قتادة يقول : عشر بمكة وعشر بالمدينة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {إن الذين أوتوا العلم من قبله} هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {من قبله} من قبل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {إذا يتلى} ما أنزل عليهم من عند الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن مجاهد {إذا يتلى عليهم} قال : كتابهم. وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عبد الأعلى التيمي قال : إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه لأن الله نعت أهل العلم فقال : {ويخرون للأذقان يبكون}. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجراح عن أبي حازم : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال : من هذا قال : فلان ، قال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء فإن الله يطفئ بالدمعة نهورا من نيران جهنم. وأخرج الحكيم الترمذي عن النضر بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن عبدا بكى في أمة من الأمم لأنجى الله تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد ، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفئ بحورا من النار ، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله جسدها على النار وإن فاضت على خده لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة. وأخرج ابن ابي شيبة عن الجعد أبي عثمان قال : بلغنا أن داود عليه السلام قال : إلهي ، ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك ، قال : جزاؤه أن أؤمنه يوم الفزع الأكبر. الآية 110. أَخْرَج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعاء فجعل يقول : يا الله ، يا رحمن ، فسمعه أهل مكة فأقبلوا عليه فأنزل الله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات يوم فدعا ربه فقال في دعائه : يا الله ، يا رحمن ، فقال المشركون : انظروا إلى هذا الضابئ ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين ، فأنزل الله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في حرث في يده جريدة فسأله اليهود عن الرحمن - وكان لهم كاهن باليمامة يسمونه الرحمن - فأنزلت {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج ابن جرير عن مكحول : أن النَّبِيّ كان يتهجد بمكة ذات ليلة يقول في سجوده : يا رحمن ، يا رحيم ، فسمعه رجل من المشركين فلما أصبح قال لأصحابه : انظروا ما قال ابن أبي كبشة يزعم الليلة الرحمن الذي باليمن - وكان باليمن رجل يقال له رحمن - فنزلت {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الآية. وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} إلى آخر الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو أمان من السرق ، وإن رجلا من الهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها حيث أخذ مضجعه فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت وحمله - والرجل ليس بنائم - حتى انتهى إلى الباب فوجد الباب مردودا فوضع الكارة ففعل ذلك ثلاث مرات فضحك صاحب البيت ثم قال : إني أحصنت بيتي. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {أيا ما تدعوا} قال : باسم من أسمائه والله أعلم. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} الآية ، قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة متوار فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تجهر بصلاتك} أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك {وابتغ بين ذلك سبيلا} يقول : بين الجهر والمخافتة. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يستمعوا منه فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم فلم يستمع ، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك} فيتفرقوا عنك {ولا تخافت بها} فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك لعله يرعوي إلى بعض ما يستمع فينتفع به {وابتغ بين ذلك سبيلا}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة بمكة فيؤذى فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك}. وأخرج ابن أبي شيبة في الصنف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت جهر بقراءته فكان المشركون يؤذونه فنزلت {ولا تجهر بصلاتك} الآية. وأخرج أبو داود في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته فآذى ذلك المشركين فأخفى صلاته هو وأصحابه ، فلذك قال الله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} وقال : في الأعراف (واذكر ربك في نفسك) (الأعراف آية 205) الآية. وأخرج الطبراني والبيهقي في "سُنَنِه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال : كان الرجل إذا دعا في الصلاة رفع صوته. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان مسيلمة الكذاب قد تسمى الرحمن فكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى فجهر ببسم الله الرحمن الرحمن قال المشركون : يذكر إله اليمامة ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك}. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكان مسيلمة قد تسمى الرحمن فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : قد ذكر مسيلمة إله اليمامة ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن شق ذلك على المشركين فيؤذون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالشتم - وذلك بمكة - فأنزل الله : يا محمد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك {وابتغ بين ذلك سبيلا} يقول : اطلب الإعلان والجهر وبين التخافت والجهر طريقا ، لا جهرا شديدا ولا خفضا حتى لا تسمع أذنيك ، فلما هاجر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ترك هذا كله. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا قرأ خفض ، وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ جهر ، فقيل لأبي بكر رضي الله عنه : لم تصنع هذا قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي ، وقيل لعمر رضي الله عنه : لم تصنع هذا قال : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، فلما نزلت {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قيل لأبي بكر رضي الله عنه : ارفع شيئا ، وقيل لعمر رضي الله عنه : اخفض شيئا. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى من الليل خفض صوته جدا وكان عمر رضي الله عنه إذا صلى رفع صوته جدا ، فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا بكر لو رفعت من صوتك شيئا ، وقال أبو بكر رضي الله عنه : يا عمر لو خفضت من صوتك شيئا ، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بأمرهما فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} الآية ، فأرسل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إليهما فقال : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا ، وقال لعمر رضي الله عنه : اخفض من صوتك شيئا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة في المصنف والبخاري ومسلم وأبو داود في الناسخ والبزار والنحاس ، وَابن نصر ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنما نزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} في الدعاء. وأخرج ابن جرير والحاكم وعن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت هذه الآية في التشهد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : نزلت في المسألة والدعاء. وأخرج محمد بن نصر ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء وآذاه المشركون فنزل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}. وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في تاريخه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن دراج أبي السمح : أن شيخا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} إنما نزلت في الدعاء لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتسمع منك فتعير بها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن منيع ، وَابن جَرِير ومحمد بن نصر ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : نزلت في الدعاء كانوا يجهرون بالدعاء : اللهم ارحمني ، فلما نزلت أمروا أنى لا يخافتوا ولا يجهروا. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : كان أعراب من بني تميم إذا سلم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : اللهم ارزقنا إبلا وولدا ، فنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك}. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} قال : ذلك في الدعاء والمسألة. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} ولا تصل مراياة الناس {ولا تخافت بها} قال : لا تدعها مخافة الناس. وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال : لا تصلها رياء ولا تدعها حياء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ولا تجهر بصلاتك} لا تجعلها كلها جهرا {ولا تخافت بها} قال : لا تجعل كلها سرا. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أبي رزين رضي الله عنه قال : في قراءة عبد الله بن عمر {ولا تخافت} بصوتك ولا تعال به. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن ابن مسعود قال : لم يخافت من أسمع أذنيه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : العلم خير من العمل وخير الأمور أوسطها والحسنة بين تلك السيئتين وذلك لأن الله تعالى يقول : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا}. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال : خير الأمور أوسطها. الآية 111. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : إن اليهود والنصارى قالوا (اتخذا الله ولدا) (البقرة آية 116) وقالت العرب : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، وقال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله لذل فأنزل الله هذه الآية {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ولم يكن له ولي من الذل} قال : لم يخف أحدا ولم يبتغ نصر أحد. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {وكبره تكبيرا} قال : كبره أنت يا محمد على ما يقولون تكبيرا. وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آية العز : {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية كلها. وأخرج أبو يعلى ، وَابن السني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي في يده فأتى على رجل رث الهيئة فقال : أي فلان ما بلغ بك ما أرى قال : السقم والضر ، قال : ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر ، قل : توكلت على الحي الذي لا يموت و{الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حسنت حالته فقال : مهيم فقال : لم أزل أقول الكلمات التي علمتني. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج والبيهقي في الأسماء والصفات عن إسماعيل بن أبي فديك رضي اله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل عليه السلام فقال : يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت و{الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} الآية. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} إلى آخرها ، الصغير من أهله والكبير. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع سنوات {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}. وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الكريم عن عمرو بن شعيب رضي الله عنه قال : كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب علمه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هذه الآية سبع مرات {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية ، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرج ابن السني والديلمي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : إذا أخذت مضجعك فقولي : الحمد لله الكافي ، سبحان الله الأعلى ، حسبي الله وكفى ما شاء الله ، قضى سمع الله لمن دعا ليس من الله ملجأ ولا وراء الله ملتجأ ، توكلت على ربي وربكم ، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} من يقولها عند منامه ثم ينام وسط الشياطين والهوام فلا تضره. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا {ولا تجعل مع الله إلها آخر} والله أعلم. (18) - سورة الكهف. مكية وآياتها عشر ومائة. مقدمة سورة الكهف. أَخرَج النحاس في ناسخه ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سور الكهف بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير رضي الله عنه قال : نزلت سورة الكهف بمكة. وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وَابن الضريس ، وَابن حبان والحاكم والبيهقي في "سُنَنِه" ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وأبو عبيد في فضائله عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال. وأخرج أبو عبيد ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشرة آيات من أول سورة الكهف ثم أدركه الدجال لم يضره ، ومن حفظ خواتيم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وَابن الضريس والنسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي العالية قال : قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر ، فينظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قال : أقرا فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن. وأخرج الطبراني عن أسيد بن حضير أنه أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني كنت أقرأ البارحة سورة الكهف فجاء شيء حتى غطى فمي ،. فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : مه ، تلك السكينة جاءت حين تلوت القرآن. وأخرج الترمذي وصححه عن أبي االدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال. وأخرج ابن الضريس والنسائي وأبو يعلى والروياني عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف فإنه عصمة له من الدجال. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نورا من لدن قرنه إلى قدمه يوم القيامة. وأخرج ابن مردويه والضياء في المختارة ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون وإن خرج الدجال عصم منه. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن والطبراني في الأوسط ، وَابن مردويه والضياء عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف كانت له نورا من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن عن أبي سعيد أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والدارمي ، وَابن الضريس والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم خرج الدجال لم يسلط ولم يكن له عليه سبيل. وأخرج أحمد والطبراني ، وَابن مردويه عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء. وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين. وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن قرأ العشر الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : سورة أصحاب الكهف. وأخرج سعيد بن منصور عن خالد بن معدان قال : من قرأ سورة الكهف في كل يوم جمعة قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة وبلغ نورها البيت العتيق. وأخرج ابن الضريس عن أبي المهلب قال : من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة كانت له كفارة إلى الجمعة الأخرى. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة تحول بين قارئها وبين النار. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البيت الذي تقرأ فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة. وأخرج أبو عبيد والبيهقي في شعب الإيمان عن أم موسى قالت : كان الحسن بن علي يقرأ سورة الكهف كل ليلة وكانت مكتوبة له في لوح يدار بلوحه حيثما دار في نسائه في كل ليلة. وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن وهب أن عمر رضي الله عنه قرأ في الفجر بالكهف. وأخرج ابن سعد عن صفية بنت أبي عبيد أنها سمعت عمر بن الخطاب يقرأ في صلاة الفجر بسورة أصحاب الكهف. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : نزلت سورة الكهف جملة معها سبعون ألفا من الملائكة. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عباس قال : بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا : سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وبعض قوله وقالا : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا ، فقالوا لهما : سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول ، فروا فيه رأيكم ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو فإن أخبركم بذلك فإنه نبي فاتبعوه وإلا فهو متقول ، فأقبل النضر وعقبة حتى قدما قريش فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور - فأخبراهم بها - فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا - فسألوه عما أمروهم به - فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبركم غدا بما سألتم عنه - ولم يستثن - فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وأحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاء جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله : (ويسألونك عن الروح) (الإسراء الآية 85) الآية. وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أن قريشا بعثوا خمسة رهط - منهم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث - يسألون اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم صفته فقالوا لهم : نجد نعته وصفته ومبعثه في التوراة فإن كان كما وصفتم لنا فهو نبي مرسل وأمره حق فاتبعه ولكن سلوه عن ثلاث خصال فإنه يخبركم بخصلتين ولا يخبركم بالثالثة ، إن كان نبيا فإنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الثلاث فلم يدر ما هي ، فرجعت الرسل إلى قريش بهذا الخبر من اليهود فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن ذي القرنين الذي بلغ المشرق والمغرب وأخبرنا عن الروح وأخبرنا عن أصحاب الكهف ، فقال : أخبركم بذلك غدا ، ولم يقل إن شاء الله ، فأبطأ عليه جبريل خمسة عشر يوما فلم يأته لترك الاستثناء فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل عليه السلام بما سألوه فقال : يا جبريل أبطأت علي ، فقال : بتركك الاستثناء ألا تقول : إن شاء الله قال : (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) (الكهف آية 23) ثم أخبره عن حديث ذي القرنين وخبر الروح وأصحاب الكهف ثم أرسل إلى قريش فأتوه فأخبرهم عن حديث ذي القرنين وقال لهم : الروح من أمر ربي يقول : من علم ربي لا علم لي به فلما وافق قول اليهود أنه لا يخبركم بالثالث (قالوا : سحران تظاهرا) (القصص آية 48) تعاونا - يعني التوراة والفرقان - (وقالوا : إنا بكل كافرون) (القصص آية 48) وحدثهم بحديث أصحاب الكهف. وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فكان أكثر خطبته ذكر الدجال فكان فيما قال لنا يومئذ : إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته وإني آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم وإن يخرج فيكم بعدي فلكل إمرئ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم وإن يخرج من خلة بين العراق والشام وعاث يمينا وعاث شمالا ، يا عباد الله اثبتوا فإنع يبدأ يقول : أنا نبي ولا نبي بعدي وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ بقوارع سورة أصحاب الكهف وإنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها وإنه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها وإن من فتنته : أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نارا فمن ابتلى بناره فليغمض عينيه وليستعن بالله تكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم وإن أيامه أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ويوم كالأيام وآخر أيامه كالسراب يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر ، قالوا : وكيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام القصار ، قال : تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال والله وأعلم. بسم الله الرحمن الرحيم الآية 1 - 5. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} قال : أنزل الكتاب عدلا قيما ولم يجل له عوجا ملتبسا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} قال : هذا من التقديم والتأخير أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {قيما} قال : مستقيما. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لينذر بأسا شديدا} قال : عذابا شديدا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {من لدنه} أي من عنده. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} يعني الجنة ، وفي قوله : {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} قال : هم اليهود والنصارى. الآية 6 أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأبو البختري في نفر من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا ، فأنزل الله {فلعلك باخع نفسك} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فلعلك باخع نفسك} قال : قاتل نفسك {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} قال : القرآن : {أسفا} قال : حزنا إن لم يؤمنوا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أسفا} قال : جزعا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} قال : حزنا عليهم نهى الله نبيه أن يأسف على الناس في ذنوبهم. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {فلعلك باخع نفسك} ما الباخع فقال : يقول : قاتل نفسك ، قال فيه لبيد بن ربيعة : لعلك يوما إن فقدت مزارها * على بعده يوما لنفسك باخع. الآية 7 - 8. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : ما عليها من شيء. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : الرجال. وأخرج ابن المنذر ، وَابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : الرجال. وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عباس في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : العلماء زينة الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} قال : هم الرجال العباد العمال لله بالطاعة. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم في التاريخ عن بن عمر قال : تلا رسول الله صلى الله علية وسلم هذه الآية {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} فقلت : ما معنى ذلك يا رسول الله قال : ليبلوكم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرعكم في طاعة الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لنبلوهم} قال : لنختبرهم {أيهم أحسن عملا} قال : أيهم أتم عقلا. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} قال : أشدهم للدنيا تركا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله : {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} قال : أزهدهم في الدنيا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} قال : يهلك كل شيء عليها ويبيد. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {صعيدا جرزا} قال : الصعيد التراب ، والجزر التي ليس فيها فروع. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {جرزا} قال : يعني بالجزر الخراب ، والله أعلم. الآية 10 - 12 أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : {الكهف} هو غار في الوادي. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : {والرقيم} الكتاب. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : {والرقيم} واد دون فلسطين قريب من أيلة. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : والله ما أدري ما الرقيم لكتاب أم بنيان. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد قال : {والرقيم} منهم من يقول كتاب قصصهم ومنهم من يقول الوادي. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي صالح قال : {والرقيم} لوح مكتوب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : {والرقيم} لوح من حجارة كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف وأمرهم ثم وضع على باب الكهف. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : {والرقيم} حين رقمت أسماؤهم في الصخرة كتب الملك فيها أسماؤهم وكتب أنهم هلكوا في زمان كذا وكذا في ملك ريبوس ثم ضربها في سور المدينة على الباب فكان من دخل أو خرج قرأها ، فذلك قوله : {أصحاب الكهف والرقيم}. وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لا أدري ما الرقيم وسألت كعبا فقال : اسم القرية التي خرجوا منها. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : كل القرآن أعلمه إلا أربعا : غسلين وحنانا والأواه والرقيم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : {والرقيم} الكلب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا} يقول : الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} كانوا بقولهم أعجب آياتنا ليسوا بأعجب آياتنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} قال : ليسوا بأعجب آياتنا كانوا من أبناء الملوك. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر قال : كان أصحاب الكهف صيارفة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن أصحاب الرقيم : إن ثلاثة نفر دخلوا إلى الكهف فوقع من الجبل حجر على الكهف فأوصد عليهم فقال قائل منهم : تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله أن يرحمنا ، فقال أحدهم : نعم قد عملت حسنة مرة ، إنه كان لي عمال استأجرتهم في عمل لي كل رجل منهم بأجر معلوم ، فجاءني رجل ذات يوم وذلك في شطر النهار فاستأجرته بقدر ما بقي من النهار بشطر أصحابه الذين يعملون بقية نهارهم ذلك كل رجل منهم نهاره كله ، فرأيت من الحق أن لا أنقصه شيئا مما استأجرت عليه أصحابه ، فقال رجل منهم : يعطي هذا مثل ما يعطيني ولم يعمل إلا نصف نهاره. فقلت له : إني لا أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت ، فغضب وترك أجره فلما رأيت ذلك عزلت حقه في جانب البيت ما شاء الله ثم مر بي بعد ذلك بقر فاشتريت له فصيلا من البقر حتى بلغ ما شاء الله ثم مر بي الرجل بعد حين وهو شيخ ضعيف وأنا لا أعرفه فقال لي : إن لي عندك حقا ، فلم أذكره حتى عرفني ذلك فقلت له : نعم ، إياك أبغي ، فعرضت عليه ما قد أخرج الله له من ذلك الفصيل من البقر فقلت له : هذا حقك من البقر ، فقال لي : يا عبد الله لا تسخر بي ، إن لا تتصدق علي أعطني حقي ، فقلت : والله ما أسخر منك : إن هذا لحقك ، فدفعته إليه اللهم فإن كنت تعلم أني قد كنت صادقا وأني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر ، فانصدع حتى رأوا الضوؤ وأبصروا ، وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة وذلك أنه كان عندي فضل فأصاب الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت : لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي فذكرت ذلك لزوجها فقال : أعطيه نفسك وأغني عيالك ، فلما رأيت ذلك سمحت بنفسها فلما هممت بها قالت : إني أخاف الله رب العالمين ، فقلت لها : تخافين الله في الشدة ولم أخفه في الرخاء فأعطيتها ما استغنت هي وعيالها ، اللهم فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر فانصدع الحجر حتى رأوا الضوء وأيقنوا الفرج ، ثم قال الثالث : قد عملت حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران قد بلغما الكبر وكانت لي غنم فكنت أرعاها ، وأختلف فيما بين غنمي وبين أبوي أطعمهما وأشبعهما وأرجع إلى غنمي فلما كان ذات يوم أصابني غيث شديد فحبسني فلم أرجع إلا مؤخرا فأتيت أهلي فلم أدخل منزلي حتى حلبت غنمي ثم مضيت إلى أبوي أسقيهما فوجدتهما قد ناما فشق علي أن أوقظهما وشق علي علي أن أترك غنمي فلم أبرح جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما الله إن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا هذا الحجر ، ففرج الله عنهم وخرجوا إلى أهليهم راجعين. وأخرج أحمد ، وَابن المنذر عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهليهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر فجاف حتى ما يرون منه خصاصة ، فقال بعضهم لبعض : قد وقع الحجر وعفا الأثر ولا يعلم مكانكم إلا الله فادعوا الله عز وجل بأوثق أعمالكم ، فقال رجل منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما فإذا وجدتهما راقدين قمت على رأسيهما كراهة أن أرد سنتهما في رأسيهما حتى يستيقظا متى استيقظا اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال ثلث الحجر. وقال الثاني : اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال فأتاني يطلب أجره فدفعت إليه ذلك كله ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك فأفرج عنا ، فزال ثلث الحجر ، وقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة فجعل لها جعلا فلما قدر عليها وفر لها نفسها وسلم لها جعلها ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافة عذابك ففرج عنا ، فزال الحجر وخرجوا معاتيق يمشون. وأخرج البخاري ومسلم والنسائي ، وَابن المنذر عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض : إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه ، فقال واحد منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير يعلم على فرق من أرز فذهب وتركه وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي : إنما لي عندك فرق من أرز ، فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساخت عنهم الصخرة ، فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل لية بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبوي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا بشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء ، فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، ففرج الله عنهم فخرجوا. وأخرج البخاري في تاريخه من حديث ابن عباس مثله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس : ليس ذلك لك قد منع الله ذلك عمن هو خير منك فقال : {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} فقال معاوية : لا انتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث رجالا فقال : اذهبوا فادخلوا الكهف فانظروا ، فذهبوا فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فأنشأ يحدث عنهم فقال : إنهم كانوا في مملكة ملك من الجبابرة يعبد الأوثان وقد أجبر الناس على عبادتها وكان وهؤلاء الفتية في المدينة فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة فجمعهم الله على غير ميعاد فجعل بعضهم يقول لبعض : أين تريدون ، أين تذهبون ، فجعل بعضهم يخفي على بعض لأنه لا يدري هذا على ما خرج هذا ولا يدري هذا ، فأخذوا العهود والمواثيق أن يخبر بعضهم بعضا فإن اجتمعوا على شيء وإلا كتم بعضهم بعضا ، فاجتمعوا على كلمة واحدة {فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} إلى قوله : {مرفقا} قال : فقعدوا فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا فرفع أمرهم إلى الملك فقال : ليكونن لهؤلاء القوم بعد اليوم شأن ، ناس خرجوا لا يدرى أين ذهبوا في غير خيانة ولا شيء يعرف ،. فدعا بلوح من رصاص فكتب فيه أسماؤهم ثم طرح في خزانته ، فذلك قول الله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} والرقيم هو اللوح الذي كتبوا ، فانطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب الله على آذانهم فقاموا ، فلو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض ، ذلك قول الله : {وترى الشمس} الآية ، قال : ثم إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر فعبد الله وترك تلك الأوثان وعدل بين الناس فبعثهم الله لما يريد {قال قائل منهم كم لبثتم} فقال بعضهم : يوما ، وقال بعضهم يومين ، وقال بعضهم أكثر من ذلك ، فقال كبيرهم : لا تختلفوا فإنه لم يختلف قوم قط إلا هلكوا فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ، فرأى شارة أنكرها ورأى بنيانا أنكره ثم دنا إلى خباز فرمى إليه بدرهم وكانت دراهمهم كخفاف الربع - يعني ولد الناقة - فأنكر الخباز الدرهم فقال : من أين لك الدرهم لقد وجدت كنزا لتدلني عليه أو لأرفعنك إلى الأمير ، فقال : أو تخوفني بالأمير وأتى الدهقان الأمير قال : من أبوك قال : فلان ، فلم يعرفه ، قال : فمن الملك قال : فلان ، فلم يعرفه فاجتمع عليهم الناس فرفع إلى عالمهم فسأله فأخبره فقال : علي باللوح فجيء به فسمى أصحابه فلانا وفلانا ، وهم مكتوبون في اللوح فقال للناس : إن الله قد دلكم على إخوانكم ، وانطلقوا وركبوا حتى أتوا إلى الكهف فلما دنوا من الكهف قال الفتى : مكانكم أنتم حتى أدخل أنا على أصحابي ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون أن الله قد أقبل بكم وتاب عليكم ، فقالوا لتخرجن علينا فقال : نعم إن شاء الله ، فدخل فلم يدروا أين ذهب وعمي عليهم فطلبوا وحرضوا فلم يقدروا على الدخول عليهم فقالوا {لنتخذن عليهم مسجدا} فاتخذوا عليهم مسجدا يصلون عليهم ويستغفرون لهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك رزقهم الله الإسلام فتعوذوا بدينهم واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على صماخاتهم فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة وكان ملكهم مسلما واختلفوا في الروح والجسد فقال قائل : يبعث الروح والجسد جميعا ، وقال قائل : يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض فلا يكون شيئا فشق على ملكهم إختلافهم فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ثم دعا الله فقال : أي رب قد ترى إختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم فبعث الله أصحاب الكهف فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاما فدخل السوق فلما نظر جعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان ظاهرا بالمدينة ، فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشتري منه طعاما فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها ، حسبت أنه قال : كأنها أخفاف الربيع - يعني الإبل الصغار - فقال الفتى : أليس ملككم فلان قال الرجل : بل ملكنا فلان ، فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك فنادى في الناس فجمعهم فقال : إنكم اختلفتم في الروح والجسد وإن الله قد بعث لكم آية فهذا رجل من قوم فلان - يعني ملكهم الذي قبله - فقال الفتى : انطلق بي إلى أصحابي ، فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهى إلى الكهف فقال الفتى : دعوني أدخل إلى أصحابي ، فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم فلما استبطؤوه دخل الملك ودخل الناس معه فإذا أجساد لا يبلى منها شيء غير أنها لا أرواح فيها ، فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف فإذا فيه عظام فقال رجل : هذه عظام أهل الكهف ، فقال ابن عباس : ذهبت عظامهم أكثر من ثلثمائة سنة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان أصحاب الكهف أبناء عظماء أهل مدينتهم وأهل شرفهم خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد فقال رجل منهم - هو أشبههم - : إني لأجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده ، قالوا : ما تجد قال : أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض ، فقاموا جميعا فقالوا : {ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن فأجمعوا أن يدخلوا الكهف وعلى مدينتهم إذ ذاك جبار يقال له (دقيوس) فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودا ثم بعثهم الله فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعاما فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف فقال : ما كانت هذه ههنا عشية أمس ، فسمع كلاما من كلام المسلمين بذكر الله - وكان الناس قد أسلموا بعدهم وملك عليهم رجل صالح - فظن أنه أخطأ الطريق فجعل ينظر إلى مدينته التي خرج منها وإلى مدينتين وجاهها أسماؤهن : اقسوس وايديوس وشاموس ، فيقول : ما أخطأت الطريق - هذه اقسوس وايديوس وشاموس. ، فعمد إلى مدينته التي خرج منها ثم عمد حتى جاء السوق فوضع ورقة في يد رجل فنظر فإذا ورق ليست بورق الناس فانطلق به إلى الملك وهو خائف فسأله وقال : لعل هذا من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيوس فإني قد كنت أدعو الله أن يرينيهم وأن يعلمني مكانهم ، ودعا مشيخة أهل القرية - وكان رجل منهم قد كان عنده أسماؤهم وأنسابهم - فسألهم فأخبروه فسأل الفتى فقال : صدق ، وانطلق الملك وأهل المدينة معه لأن يدلهم على أصحابه حتى إذا دنوا من الكهف سمع الفتية حس الناس فقالوا : أتيتم ، ظهر على صاحبكم فاعتنق بعضهم بعضا وجعل يوصي بعضهم بعضا بدينهم فلما دنا الفتى منهم أرسلوه فلما قدم إلى أصحابه ماتوا عند ذلك ميتة الحق ، فلما نظر إليهم الملك شق عليه أن لم يقدر عليهم أحياء وقال : لا أدفنهم إذا فائتوني بصندوق من ذهب ، فأتاه آت منهم في المنام فقال : أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب فلا تفعل ودعنا في كهفنا فمن التراب خلقنا وإليه نعود ، فتركهم في كهفهم وبنى على كهفهم مسجدا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : جاء رجل من حواريي عيسى عليه السلام إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل : على بابها صنم لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخل فأتى حماما فكان فيه قريبا من تلك المدينة وكان يعمل فيه يؤاجر نفسه من صاحب الحمام ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة والرزق وجعل يسترسل إليه وعلقه فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم عن خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة وكان يشترط على صاحب الحمام : أن الليل لي ولا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت حتى أتى ابن الملك بامرأة يدخل بها الحمام فعيره الحواري فقال : أنت ابن الملك وتدخل مع هذه الكداء ، فاستحيا فذهب فرجع مرة أ خرى فسبه وانتهره فلم يلتفت حتى دخل - ودخلت معه المرأة فباتا في الحمام جميعا فماتا فيه ، فأتى الملك فقيل له : قتل ابنك صاحب الحمام ، فالتمس فلم يقدر عليه وهرب من كان يصحبه فسموا الفتية ، فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع له وهو على مثل أمرهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معه ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا فيه فقالوا : نبيت ههنا الليلة حتى نصبح إن شاء الله ثم تروا رأيكم ، فضرب على آذانهم فخرج الملك لأصحابه يبتغونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف فكلما أراد الرجل منهم أن يدخل أرعب فلم يطق أحد أن يدخله فقال له قائل : ألست قلت : لو قدرت عليهم قتلتهم قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا عطشا وجوعا ، ففعل ، ثم صبروا زمانا ثم إن راعي غنم أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف وأدخلت غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح لغنمه فأدخلها فيه ورد الله أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا فبعثوا أحدهم بورق ليشتري لهم طعاما فكلما أتى باب مدينتهم لا يرى أحد من ورقهم شيئا إلا استنكرها حتى جاء رجلا فقال : بعني بهذه الدراهم طعاما ، فقال : ومن أين لك هذه الدراهم قال : إني رحت وأصحابي أمس فأتى الليل ثم أصبحنا فأرسلوني ، قال : فهذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان ، فأنى لك هذه الدراهم. ، فرفعه إلى الملك 0 وكان رجلا صالحا - فقال : ومن أين لك هذا الورق قال : خرجت أنا وأصحابي أمس حتى إذا أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ثم أمروني أن أشتري لهم طعاما ، قال : وأين أصحابك قال : في الكهف ، فانطلق معه حتى أتوا باب الكهف فقال : دعوني أدخل على أصحابي قبلكم ، فلما رأوه ودنا منهم ضرب على أذنه وآذانهم فأرادوا أن يدخلوا فجعل كلما دخل رجل منهم رعب فلم يقدروا أن يدخلوا إليهم فبنوا عندهم مسجدا يصلون فيه. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحاب الكهف أعوان المهدي. وأخرج الزجاجي في أماليه عن ابن عباس في قوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} قال : إن الفتية لما هربوا من أهليهم خوفا على دينهم ، فقدوهم فخبروا الملك خبرهم فأمر بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم وألقاه في خزانته وقال : إنه سيكون لهم شأن وذلك اللوح هو الرقيم والله أعلم. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فضربنا على آذانهم} يقول : أرقدناهم {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين} من قوم الفتية أهل الهدى وأهل الضلالة {أحصى لما لبثوا} أنهم كتبوا اليوم الذي خرجوا فيه والشهر والسنة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {أي الحزبين} قال : من قوم الفتية {أحصى لما لبثوا أمدا} قال : عددا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} يقول : ما كان لواحد من الفريقين علم لا لكفارهم ولا لمؤمنيهم. الآية 13 - 15 أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما : ما بعث الله نبيا إلا وهو شاب ولا أوتي العلم عالما إلا وهو شاب ، وقرأ : (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) (وإذا قال موسى لفتاه) و{إنهم فتية آمنوا بربهم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {وزدناهم هدى} ====================================================ج21. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي قال : إخلاصا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وربطنا على قلوبهم} قال : بالإيمان ، وفي قوله : {لقد قلنا إذا شططا} قال : كذبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لقد قلنا إذا شططا} قال : جورا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : الشطط الخطأ من القول. الآية 16. أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله : {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} قال : كان قوم الفتية يعبدون الله ويعبدون معه آلهة شتى فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} قال : هي في مصحف ابن مسعود : وما يعبدون من دون الله فهذا تفسيرها. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فأووا إلى الكهف} قال : كان كهفهم بين جبلين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} يقول : عذاء. الآيه 17 - 20. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {تزاور} قال : تميل ، وفي قوله : {تقرضهم} قال : تذرهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {تقرضهم} قال : تتركهم {وهم في فجوة منه} قال : المكان الداخل. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وهم في فجوة منه} قال : يعني بالفجوة الخلوة من الأرض ، ويعني بالخلوة الناحية من الأرض. وأخرج ابن المنذر عن ابي مالك في قوله : {وهم في فجوة منه} قال : في ناحية. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {وتحسبهم} يا محمد {أيقاظا وهم رقود} يقول : في رقدتهم الأولى {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : وهذا التقليب في رقدتهم الأولى كانوا يقلبون في كل عام مرة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ! {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : ستة أشهر على ذي الجنب وستة أشهر على ذي الجنب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عياض في قوله : {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : في كل عام مرتين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ونقلبهم} قال : في التسع سنين ليس فيما سواه. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : كي لا تأكل الأرض لحومهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وكلبهم} قال : اسم كلبهم قطمور. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسم كلب أصحاب الكهف قطمير. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت لرجل من أهل العلم : زعموا أن كلبهم كان أسدا قال : لعمر الله ما كان أسدا ولكنه كان كلبا أحمر خرجوا به من بيوتهم يقال له قطمور. وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير النواء قال : كان كلب أصحاب الكهف أصفر. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان قال : قال رجل بالكوفة يقال له : عبيد وكان لا يتهم بكذب قال : رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر كأنه كساء انبجاني. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر عن عبيد السواق قال : رأيت كلب أصحاب الكهف صغيرا باسطا ذراعيه بفناء باب الكهف وهو يقول : هكذا يضرب بأذنيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حميد المكي في قوله : {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} قال : جعل رزقه في لحس ذراعيه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : {بالوصيد} قال : بالفناء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {بالوصيد} قال : بالباب. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في قوله : {بالوصيد} قال : بفناء باب الكهف. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {بالوصيد} قال : بالصعيد. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} قال : ممسك عليهم باب الكهف. وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان لي صاحب شديد النفس فمر بجانب كهفهم فقال : لا أنتهي حتى أنظر إليهم فقيل له : لا تفعل ، أما تقرأ {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} فأبى إلا أن ينظر فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره وكان يخبر الناس بعد يقول : عدتهم سبعة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أزكى طعاما} قال : أحل ذبيحة وكانوا يذبحون للطواغيت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {أزكى طعاما} يعني أطهر لأنهم كانوا يذبحون الخنازير. الآية 21. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وكذلك أعثرنا عليهم} قال : أطلعنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : دعا الملك شيوخا من قومه فسألهم عن أمرهم فقالوا : كان ملك يدعى دقيوس وإن فتية فقدوا في زمانه وأنه كتب أسماءهم في الصخرة التي كانت عند باب بالمدينة ، فدعا بالصخرة فقرأها فإذا فيها أسماءهم ففرح الملك فرحا شديدا وقال : هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فبعثوا ففشا فيهم أن الله يبعث الموتى ، فذلك قوله : {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها} فقال الملك : لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين مسجدا فلأعبدن الله فيه حتى أموت ، فذلك قوله : {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {قال الذين غلبوا على أمرهم} قال : هم الأمراء أو قال : السلاطين. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بنى عليهم الملك بيعة فكتب في أعلاها أبناء الأراكنة أبناء الدهاقين. الآية 22. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {سيقولون ثلاثة} قال : اليهود {ويقولون خمسة} قال : النصارى. وأخرج ابن أبي حاتم وعبد الرزاق عن قتادة في قوله : {رجما بالغيب} قال : قذفا بالظن. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مسعود رضي الله عنه في قوله {ما يعلمهم إلا قليل} قال : إنا من القليل كانوا سبعة. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : {ما يعلمهم إلا قليل} قال : إنا من القليل كانوا سبعة. وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ما يعلمهم إلا قليل} قال : أنا من القليل مكسلمينا وتمليخا وهو المبعوث بالورق إلى المدينة ومرطوس ونينونس ودردوتس وكفاشطهواس ومنطفواسيسوس وهو الراعي ، والكلب اسمه قطمير دون الكردي وفوق القبطي الألطم فوق القبطي ، قال أبو عبد الرحمن : بلغني أن من كتب هذه الأسماء في شيء وطرحه في حريق سكن الحريق. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : كل شي في القرآن قليل وإلا قليل فهو دون العشرة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {فلا تمار فيهم} يقول : حسبك ما قصصت عليك. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} قال : يقول : إلا ما أظهرنا لك من أمرهم {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} قال : يقول لا تسأل اليهود عن أصحاب الكهف إلا ما قد أخبرناك من أمرهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فلا تمار فيهم} الآية ، قال : حسبك ما قصصنا عليك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} قال : اليهود ، والله أعلم. الآية 23 - 24. أَخْرَج ابن المنذرعن مجاهد أن قريشا اجتمعت فقالوا : يا محمد قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا فما هذا الدين الذي جئت به قال : هذا دين جئت به من الرحمن ، فقالوا : إنا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون مسيلمة الكذاب - ثم كاتبوا اليهود فقالوا : قد نبغ فينا رجل يزعم أنه نبي وقد رغب عن ديننا ودين آبائنا ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن ، قلنا : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وهو أمين لا يخون ، وفي لا يغدر ، صدوق لا يكذب وهو في حسب وثروة من قومه فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها ، فاجتمعت يهود فقالوا : إن هذا لوصفه وزمانه الذي يخرج فيه ، فكتبوا إلى قريش : أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن فإن الرحمن هو الله عز وجل وإن يكن من رحمن اليمامة فينقطع ، فلما أتى ذلك قريشا أتى الظفر في أنفسها فقالوا : يا محمد قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا ، فحدثنا عن أمر أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، قال : ائتوني غدا ، ولم يستثن فمكث جبريل عنه ما شاء الله لا يأتيه ثم أتاه فقال : سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك علي ، قال : ألم ترنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة - وكان في البيت جرو كلب - ونزلت {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} من علم الذي سألتموني عنه أن يأتي قبل غد ونزل ما ذكر من أصحاب الكهف ونزل (ويسألونك عن الروح) (الإسراء 85) الآية. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حلف على يمين فمضى له أربعون ليلة فأنزل الله {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} واستثنى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد أربعين ليلة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ثم قرأ {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا ذكرت. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في هذه الآية قال : إذا نسيت أن تقول لشيء ، إني أفعله فنسيت أن تقول إن شاء الله فقل إذا ذكرت : إن شاء الله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي العالية في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : تستثني إذا ذكرت. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في رجل حلف ونسي أن يستثني قال له : ثنياه إلى شهر وقرأ {واذكر ربك إذا نسيت}. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء أنه قال : من حلف على يمين فله الثنيا حلب ناقة ، وكان طاووس يقول : ما دام في مجلسه. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم قال : يستثني مادام في كلامه. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت ، قال : هي خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صلة يمينه. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر قال : كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه وإذا كان غير موصول فهو حانث. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف فقال : إن شاء الله ، فإن شاء مضى وإن شاء رجع غير حانث. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوقن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله ، فقال له الملك : قل إن شاء الله فلم يقل ، فطاف فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسأن ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا غضبت. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الحسن في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا لم تقل إن شاء الله. وأخرج البيهقي من طريق المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبا الحارث عن رجل من أهل الكوفة كان يقرأ القرآن في الآية قال : إذا نسي الإنسان أن يقول إن شاء الله فتوبته من ذلك أن يقول : {عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا}. الآية 25 - 26. أَخرَج الخطيب في تاريخه عن حكيم بن عقال قال : سمعت عثمان بن عفان يقرأ : {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين} منونة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : إن الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ثم تلا {ولبثوا في كهفهم} الآية ، ثم قال : كم لبث القوم قالوا : ثلاثمائة وتسع سنين ، قال : لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله : {قل الله أعلم بما لبثوا} ولكنه حكى مقالة القوم فقال : {سيقولون ثلاثة} إلى قوله : {رجما بالغيب} وأخبر أنهم لا يعلمون قال : سيقولون {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في حرف ابن مسعود وقالوا لبثوا في كهفهم الآية ، يعني إنما قاله الناس ، ألا ترى أنه قال : {قل الله أعلم بما لبثوا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} قال : هذا قول أهل الكتاب فرد الله عليهم {قل الله أعلم بما لبثوا}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : لما نزلت هذه الآية {في كهفهم ثلاث مائة} قيل : يا رسول الله أياما أم شهورا أم سنين فأنزل الله {سنين وازدادوا تسعا}. وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن الضحاك عن ابن عباس موصولا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} يقول : عدد ما لبثوا. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {أبصر به وأسمع} قال : الله يقوله. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أبصر به وأسمع} قال : لا أحد أبصر من الله ولا أسمع تبارك وتعالى ، والله أعلم بالصواب والحمد لله وحده. الآية 27 - 29. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ملتحدا} قال : ملجأ. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {ولن تجد من دونه ملتحدا} ما الملتحد قال : المدخل في الأرض قال فيه خصيب الضمري : يا لهف نفسي ولهف غير محدثه * علي وما عن قضاء الله ملتحد. وَأخرَج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان قال : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : عيينة بن بدر والأقرع بن حابس فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصفوف - جالسناك أو حادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك} إلى قوله : {أعتدنا للظالمين نارا} يهددهم بالنار. وأخرج أبو الشيخ عن سلمان قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا والممات. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سلمان قال : نزلت هذه الآية في وفي رجل دخل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - ومعي شن خوص - فوضع مرفقه في صدري فقال : تنح ، حتى ألقاني على البساط ثم قال : يا محمد إنا ليمنعنا كثيرا من أمرك هذا وضرباؤه أن ترى لي قدما وسوادا فلو نحيتهم إذا دخلنا عليك فإذا خرجنا أذنت لهم إذا شئت ، فلما خرج أنزل الله {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} إلى قوله : {وكان أمره فرطا}. وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال : نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} فخرج يلتمسهم فوجد قوما يذكرون الله فيهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم وقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمري أن أصبر نفسي معهم. وأخرج البزار عن بي هريرة وأبي سعيد قالا : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقرأ سورة الحجر وسورة الكهف فسكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق عمر بن ذر عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى نفر من أصحابه - منهم عبد الله بن رواحة - يذكرهم بالله فلما رآه عبد الله سكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذكر أصحابك ، فقال : يا رسول الله أنت أحق ، فقال : أما إنكم الملأ الذين أمرني أن أصبر نفسي معهم ثم تلا {واصبر نفسك} الآية. وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه من طريق عمر بن ذر : حدثني مجاهد عن ابن عباس قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنكم للملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم ، ثم تلا {واصبر نفسك} الآية ، قال : إنه ما جلس عدتكم إلا جلس معه عدتهم جليسهم من الملائكة إن سبحوا الله سبحوه وإن حمدوا الله حمدوه وإن كبروا الله كبروه ، يصعدون إلى الرب وهو أعلم فيقولون : ربنا إن عبادك سبحوك فسبحنا وكبروك فكبرنا وحمدوك فحمدنا ، فيقول ربنا : يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم ، فيقولون : فيهم فلان الخطاء ، فيقول : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص يقص فأمسك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قص فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب. وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل وأبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي سعيد قال : أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ناس من ضعفة المسلمين ورجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ثم قال : بشر فقراء المسلمين بالنور التام يوم القيامة يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم مقدار خمسمائة عام ، هؤلاء في الجنة ينتعمون وهؤلاء يحاسبون. وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت قال : كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النَّبِيّ فكفوا فقال : ما كنتم تقولون قلنا : نذكر الله ، قال : فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ، ثم قال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم. وأخرج أحمد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن : قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن نافع قال : أخبرني عبد الله بن عمر في هذه الآية {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قوله : {واصبر نفسك} الآية ، قال : نزلت في صلاة الصبح وصلاة العصر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن عدي بن الخيار في هذه الآية قال : هم الذين يقرأون القرآن. وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله : {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} قال : نزلت في أمية بن خلف وذلك أنه دعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} يعني من ختمنا على قلبه يعني التوحيد {واتبع هواه} يعني الشرك {وكان أمره فرطا} يعني فرطا في أمر الله وجهالة بالله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن بريدة قال : دخل عيينة بن حصن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في يوم حار وعنده سلمان عليه جبة من صوف فثار منه ريح العرق في الصوف فقال عيينة : يا محمد إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وضرباءه من عندك لا يؤذونا فإذا خرجنا فأنت وهم أعلم ، فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : حدثنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تصدى لأمية بن خلف وهو ساه غافل عما يقال له فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه} الآية ، فرجع إلى اصحابه وخلى عن أمية فوجد سلمان يذكرهم فقال : الحمد لله الذي لم أفارق الدنيا حتى أراني أقواما من أمتي أمرني أن أصبر نفسي معهم. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مغيرة عن إبراهيم في قوله : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : هم أهل الذكر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر من طريق منصور عن إبراهيم في قوله : {واصبر نفسك} الآية ، قال : لا تطردهم عن الذكر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي جعفر في الآية قال : أمر أن يصبر نفسه مع أصحابه يعلمهم القرآن. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {مع الذين يدعون ربهم} قال : يعبدون ربهم ، قوله : {ولا تعد عيناك عنهم} يقول : لا تتعداهم إلى غيرهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هاشم في الآية قال : كانوا يتفاضلون في الحلال والحرام. وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد بن جبير في قوله : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : المفاضلة في الحلال والحرام. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن إبراهيم ومجاهد {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : الصلوات الخمس. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : نزلت {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} في عيينة بن حصن ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد آذاني ريح سلمان الفارسي فاجعل لنا مجلسا معك لا يجامعنا فيه واجعل لهم مجلسا منك لا نجامعهم فيه ، فنزلت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وكان أمره فرطا} قال : ضياعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وقل الحق من ربكم} قال : الحق هو القرآن. وأخرج حنيش في الاستقامة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} يقول : من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء الله له الكفر كفر وهو قوله : {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} التكوير آية 29. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} قال : هذا تهديد ووعيد. وأخرج ابن أبي حاتم عن رباح بن زياد قال : سألت عمر بن حبيب عن قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} قال : حدثني داود بن نافع أن مجاهدا كان يقول : فليس بمعجزي وعيد من الله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {أحاط بهم سرادقها} قال : حائط من نار. وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار ، وَابن جَرِير وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : السرادق النار أربعة جدر كافة كل جدار منها أربعون سنة. وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن يعلى بن أمية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن البحر من جهنم ثم تلا {نارا أحاط بهم سرادقها}. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة أن الأحنف بن قيس كان لا ينام في السرادق ويقول : لم يذكر السرادق إلا لأهل النار. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {بماء كالمهل} قال : كعكر الزيت فإذا أقرب إليه سقطت فروة وجهه فيه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كالمهل} يقول : أسود كعكر الزيت. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية قال : سئل ابن عباس عن المهل قال : ماء غليظ كدردي الزيت. وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير في قوله : {كالمهل} قال : كدردي الزيت. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : المهل دردي الزيت. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مالك في قوله : {كالمهل} قال : المهل دردي الزيت. وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود أنه سئل عن المهل فدعا بهذب وفضة فإذا به قلما ذاب ، قال : هذا أشبه شيء بالمهل الذي هو شراب أهل النار ولونه لون السماء غير أن شراب أهل النار أشدا حرا من هذا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {كالمهل} قال : القيح والدم أسود كعكر الزيت. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {كالمهل} قال : أسود وهي سوداء وأهلها سود. وأخرج ابن المنذر عن خصيف قال : المهل النحاس إذا أذيب فهو أشد حرا من النار. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحكم في قوله : {كالمهل} قال : مثل الفضة إذا أذيبت. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير في قوله : {كالمهل} قال : أشد ما يكون حرا. وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : هل تدرون ما المهل مهل الزيت : يعني آخره. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : مجتمعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : منزلا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : عليها مرتفقون على الحميم حين يشربون والإرتفاق هو المتكأ. الآية 31. أَخْرَج ابن المبارك ، وَابن أبي حاتم عن المقبري قال : بلغني أن عيسى ابن مريم كان يقول : يا ابن آدم إذا عملت الحسنة فاله عنها فإنها عند من لا يضيعها ، ثم تل ا {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينيك. وأخرج ابن مردويه عن سعد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدت أساوره لطمس ضوءه ضوء الشمس كما يطمس ضوء النجوم. وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو أن أدنى أهل الجنة حلية عدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعا لكان ما يحليه الله به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن كعب الأحبار قال : إن لله ملكا - وفي لفظ - : في الجنة ملك لو شئت أن أسميه لسميته يصوغ حلى أهل الجنة من يوم خلق إلى أن تقوم الساعة ولو أن حليا منها أخرج لرد شعاع الشمس ، وإن لأهل الجنة أكاليل من در لو أن إكليلا منها دلي من السماء الدنيا لذهب بضوء الشمس كما تذهب الشمس بضوء القمر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : إن أهل الجنة يحلون أسورة من ذهب ولؤلؤ وفضة هي أخف عليهم من كل شيء إنما هي نور. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {أساور من ذهب} قال : الأساور المسك. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. وأخرج النسائي والحاكم عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول : إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا. وأخرج الطيالسي والبخاري في تاريخه والنسائي والبزار ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عمرو قال : قال رجل : يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة ، أخلقا تخلق أم نسجا تنسج قال : بل يشقق عنها ثمر الجنة. وأخرج ابن مردويه من حديث جابر نحوه. وأخرج البيهقي عن أبي الخير مرثد بن عبد الله قال : في الجنة شجرة تنبت السندس منه يكون ثياب أهل الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : الاستبرق الديباج الغليظ وهو بلغة العجم استبره. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : الاستبرق الديباج الغليظ. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : الاستبرق الغليظ من الديباج. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن سابط قال : يبعث الله إلى العبد من أهل الجنة بالكسوة فتعجبه فيقول : لقد رأيت الجنان فما رأيت مثل هذه الكسوة قط فيقول الرسول الذي جاء بالكسوة : إن ربك يأمر أن تهيئ لهذا العبد مثل هذه الكسوة ما شاء. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سليم بن عامر قال : إن الرجل من أهل الجنة يلبس الحلة من حلل أهل الجنة فيضعها بين أصبعيه فما يرى منها شيء وإنه يلبسها فيتعفر حتى تغطي قدميه يكسى في الساعة الواحدة سبعين ثوبا ، إن أدناها مثل شقيق النعمان وإنه يلبس سبعين ثوبا يكاد أن يتوارى وما يستطيع أحد في الدنيا أن يلبس سبعة أثواب ما يسعه عنقه. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي رافع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كفن ميتا كساه الله من سندس واستبرق الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الهيثم بن مالك الطائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليتكئ المتكأ مقدار أربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت قال : بلغنا أن الرجل يتكئ في الجنة سبعين سنة عنده من أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج له لم يكن يراهن من قبل ذلك فيقلن : قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأرائك السرر في جوف الحجال ، عليها الفرش منضود في السماء فرسخ. وأخرج البيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تكون أريكة حتى يكون السرير في الحجلة فإن كان بغير حجلة لم يكن أريكة وإن كانت حجلة بغير سرير لم تكن أريكة فإذا اجتمعتا كانت أريكة. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {على الأرائك} قال : السرر عليها الحجال. وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأرائك من لؤلؤ وياقوت. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن الحسن رضي الله عنه قال : لم نكن ندري ما الأرائك حتى لقينا رجلا من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي رجاء قال : سئل الحسن رضي الله عنه عن الأرائك فقال : هي الحجال أهل اليمن يقولون أريكة فلان. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة رضي الله عنه أن سئل عن الأرائك فقال : هي الحجال على السرر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه قال : الأرائك الحجال فيها السرر. الآية 32 - 37 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب} قال : إن الجنة هي البستان فكان له بستان واحد وجدار واحد وكان بينهما نهر وذلك كان جنتين فلذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي يليها. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : نهر أبي فرطس نهر الجنتين ، قال ابن أبي حاتم : وهو نهر مشهور بالرملة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا} قال : لم تنقص كل شجر الجنة أطعم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {وفجرنا خلالهما نهرا} يقول : وسطهما. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وكان له ثمر} يقول : مال. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : قرأها ابن عباس {وكان له ثمر} بالضم يعني أنواع المال. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكان له ثمر} قال : ذهب وفضة. وأخرج ابن أبي حاتم عن بشير بن عبيد أنه كان قرأ {وكان له ثمر} برفع الثاء وقال : الثمر المال والولدان والرقيق ، والثمر : الفاكهة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي يزيد المدني أنه كان يقرؤها {وكان له ثمر} قال : الأصل والثمر الثمرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} يقول كفور لنعمة ربه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} يقول : تهلك {وما أظن الساعة قائمة ولئن} كانت قائمة ثم {رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا}. الآية 38 - 39 أخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب : الله الله ربي لا أشرك به شيئا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ويتأول قول الله : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زياد بن سعد قال : كان ابن شهاب إذا دخل أمواله قال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ويتأول قوله : {ولولا إذ دخلت جنتك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف قال : كان مالك إذا دخل بيته قال : {ما شاء الله} قلت لمالك لم تقول هذا قال : ألا تسمع الله يقول : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}. وأخرج ابن أبي حاتم حفص بن ميسرة قال : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا {ما شاء الله} وذلك قول الله : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن مرة قال : إن من أفضل الدعاء قول الرجل : {ما شاء الله}. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن أدهم قال : ما سأل رجل مسألة أنجح من أن يقول : {ما شاء الله}. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عمن ذكره قال : طلب موسى عليه السلام من ربه حاجة فأبطأت عليه فقال : {ما شاء الله} فإذا حاجته بين يديه فقال : يا رب أنا أطلب حاجتي منذ كذا وكذا أعطيتنيها الآن فأوحى الله إليه يا موسى أما علمت أن قولك : {ما شاء الله} أنجح ما طلبت به الحوائج. وَأخرَج أبو يعلى ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله. إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته " وقرأ: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لاقوة إلا بالله) .. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن معاذ بن جبل : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قال : ما هو قال : لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخدمه قال : فخرج علي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وقد صليت ركعتين واضطجعت فضربني برجله وقال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قلت : بلى ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر : يا أبا ذر ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة قال : بلى ، قال : قل لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنه كنز من كنوز الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة تكثرون من لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة. وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته وقرأ {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال : من رأى شيئا من ماله فأعجبه فقال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} لم يصب ذلك المال آفة أبدا وقرأ {ولولا إذ دخلت جنتك} الآية ، وأخرجه البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه مرفوعا. وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}. وأخرج أحمد عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش قلت : نعم ، قال : أن تقول : {لا قوة إلا بالله} قال عمرو بن ميمون : قلت لأبي هريرة - رضي الله عنه - لا حول ولا قوة إلا بالله فقال : لا إنها في سورة الكهف {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}. وأخرج ابن منده في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن سماك عن جرير قال : خرجت إلى فارس فقلت : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} فسمعني رجل فقال : ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء فقلت : ما أنت وخبر السماء قال : إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره فخرجت ثم قدمت فإذا شيطان خلفني في أهلي عي صورتي فبدأ لي فقال : شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم وإلا أهلكتك فرضيت بذلك فصار جليسي يحادثني وأحادثه فقال لي ذات يوم : إني مما يسترق السمع والليلة نوبتي قلت : فهل لك أن أختبئ معك قال : نعم ، فتهيأ ثم أتاني فقال : خذ بمعرفتي وإياك أن تتركها فتهلك فأخذت بمعرفته فعرج بي حتى لمست السماء فإذا قائل يقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله فسقطوا على وجوههم وسقطت فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به يدخل بعد أيام فجعلت أقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال : فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب ، ثم قال لي : قد حفظته فانقطع عنا. وأخرج أحمد في الزهد عن يحيى بن سليم الثقفي عن شيخ له قال : الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حتى يسترقون السمع {ما شاء الله}. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن صفوان بن سليم قال : ما نهض ملك من الأرض حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم. وأخرج ابن مردويه والخطيب والديلمي من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال : أخبرني جبريل أن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله أنه لا حول عن معصية الله إلا بقوة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنها في لا حول ولا قوة إلا بالله قال : لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد أنه سئل عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله قال : لا تأخذ ما تحب إلا بالله ولا تمتنع مما تكره إلا بعون الله. الآية 40 - 45. أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الحسبان العذاب. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {حسبانا من السماء} قال : نارا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : بقية معشر صبت عليهم * شآبيب من الحسبان شهب. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {حسبانا من السماء} قال : نارا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتصبح صعيدا زلقا} قال : مثل الجزر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {حسبانا من السماء} قال : عذابا {فتصبح صعيدا زلقا} أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء {أو يصبح ماؤها غورا} أي ذاهبا قد غار في الأرض {وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه} قال يصفق {على ما أنفق فيها} متلهفا على ما فاته. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {صعيدا زلقا} قال : الصعيد الأملس والزلق التي ليس فيها نبات {وأحيط بثمره} قال : بثمر الجنتين فأهلكت {فأصبح يقلب كفيه} يقول : ندامة عليها {وهي خاوية على عروشها} قال : قلب أسفلها أعلاها. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {وأحيط بثمره} قال : أحاط به أمر الله فهلك. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ولم تكن له فئة} قال : عشيرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم تكن له فئة} قال : عشيرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم تكن له فئة} أي جند يعينونه {من دون الله وما كان منتصرا} أي ممتنعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد قال : {الولاية} الدين والولاية ما أتولى. وأخرج الحاكم وصححه عن صهيب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها. الآية 46 – 48 أخرج ابن أبي حاتم والخطيب عن سفيان الثوري قال : كان يقال إنما سمي المال لأنه يميل بالناس وإنما سميت الدنيا لأنها دنت. وأخرج ابن أبي حاتم عن عياض بن عقبة أنه مات له ابن يقال له يحيى فلما نزل في قبره قال له رجل : والله إن كان لسيد الجيش فأحتسبه ، فقال : وما يمنعني أن أحتسبه وكان أمس من زينة الدنيا وهو اليوم من الباقيات الصالحات. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : {المال والبنون} حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والباقيات الصالحات} قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : استكثروا من الباقيات الصالحات قيل : وما هن يا رسول الله قال : التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات. وأخرج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الصغير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا جنتكم قيل : يا رسول الله أمن عدو قد حضر قال : لا ، بل جنتكم من النار قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات معقبات محسنات وهن الباقيات الصالحات. وأخرج الطبراني ، وَابن شاهين في الترغيب في الذكر ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله هن الباقيات الصالحات وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهن من كنوز الجنة. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجرة يابسة فتناول عودا من أعوادها فتناثر كل ورق عليها فقال : والذي نفسي بيده إن قائلا يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لتتناثر الذنوب عن قائلها كما يتناثر الورق عن هذه الشجرة قال الله في كتابه : هن {والباقيات الصالحات}. وأخرج أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن سمرة بن جندب : ما من الكلام شيء أحب إلى الله من الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر هن أربع فلا تكثر علي لا يضرك بأيهن بدأت. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه والعدو أن تجاهدوه فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن المقدمات وإنهن المؤخرات وهن المنجيات وهن الباقيات الصالحات. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عائشة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه خذوا جنتكم مرتين أو ثلاثا قالوا : من عدو حضر قال : بل من النار ، قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن يجئن يوم القيامة مقدمات ومحسنات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات. وأخرج ابن مردويه عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الباقيات الصالحات من قال : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يثبطكم الليل فلم تقوموه وعجزتم عن النهار فلم تصوموه وبخلتم بالمال فلم تعطوه وجبنتم عن العدو فلم تقاتلوه ، فأكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات. وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأسلمت وعلمني (قل هو الله أحد) و(وإذا زلزلت) و(قل يا أيها الكافرون) وعلمني هؤلاء الكلمات : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وقال : هن الباقيات الصالحات. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عثمان بن عفان أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} قال : هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير عن ابن عمر أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} قال : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : {والباقيات الصالحات} قال : هي ذكر الله لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وتبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة والصيام والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سعيد بن المسيب قال : كنا عند سعد بن أبي وقاص فسكت سكتة فقال : لقد قلت في سكتتي هذه خيرا مما سقى النيل والفرات ، قلنا له : وما قلت قال : قلت : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {والباقيات الصالحات} قال : الكلام الطيب. وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن أو لا يحب أحدكم أن لا يزال عند الرحمن شيء يذكر به. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي أوفى قال : أتى رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر أنه لا يستطيع أن يأخذ من القرآن شيئا وسأله شيئا يجزئ من القرآن فقال له : قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن موسى بن طلحة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلمات إذا قالهن العبد وضعهن ملك في ناحيه ثم عرج بهن فلا يمر على ملأ من الملائكة إلا صلوا عليهن وعلى قائلهن حتى يوضعن بين يدي الرحمن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وسبحان الله أبرئه عن السوء. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن البصري قال : رأى رجل في المنام أن مناديا نادى في السماء أيها الناس خذوا سلاح فزعكم فعمد الناس وأخذوا السلاح حتى أن الرجل وما معه عصا فنادى مناد من السماء ليس هذا سلاح فزعكم فقال رجل من الأرض ما سلاح فزعنا فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أتصدق بعددها دنانير. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أن أحمل على عدتها من خيل بأرسانها. وأخرج عبد الرحمن بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة قال : من قال من قبل نفسه الحمد لله رب العالمين كتب الله له ثلاثين حسنة ومحا عنه ثلاثين سيئة ومن قال : الله أكبر كتب الله له بها عشرين حسنة ومحا عنه بها عشرين سيئة ومن قال : لا إله إلا الله كتب الله له عشرين حسنة ومحا عنه بها عشرين سيئة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : في قوله : {والباقيات الصالحات} {الحسنات يذهبن السيئات} الصلوات الخمس. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والباقيات الصالحات} قال : كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن قتادة أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} فقال : كل ما أريد به وجه الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {خير عند ربك ثوابا} قال : خير جزاء من جزاء المشركين. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وخير أملا} قال : إن لكل عامل أملا يؤمله وإن المؤمن من خير الناس أملا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وترى الأرض بارزة} قال : لا عمران فيها ولا علامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وترى الأرض بارزة} قال : ليس عليها بناء ولا شجرة. وأخرج ابن منده في التوحيد عن معاذ بن جبل : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ينادي يوم القيامة يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين أحضروا حجتكم ويسروا جوابا فإنكم مسؤولون محاسبون يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب. الآية 49. أَخرَج البزار عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين : ديوان العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه النعم من الله عليه. وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزو حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اجمعوا من وجد عودا فليأت ومن وجد عظما أو شيئا فليأت به قال : فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أترون هذا فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا فليتق الله رجل لا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه. وأخرج ابن مردويه عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} قال : الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين والكبيرة القهقهة بذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويقولون يا ويلتنا} الآية ، قال : يشتكي القوم كما تسمعون ، الاحصاء ولم يشتك أحد ظلما فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في الآية ، قال : سئلوا حتى عن التبسم فقيل فيم تبسمت يوم كذا وكذا. الآية 50 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : إن من الملائكة قبيلة يقال لهم الجن فكان إبليس منهم وكان يوسوس ما بين السماء والأرض فعصى فسخط الله عليه فمسخه الله شيطانا رجيما. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : كان خازن الجنان فسمي بالجن. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : اختلف ابن عباس ، وَابن مسعود في إبليس فقال أحدهما : كان من سبط من الملائكة يقال لهم الجن. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : إن إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان السماء الدنيا وكان له مجمع البحرين بحر الروم وفارس أحدهما قبل المشرق والآخر قبل المغرب وسلطان الأرض وكان مما سولت نفسه مع قضاء الله أنه يرى أن له بذلك عظمة وشرفا على أهل السماء فوقع في نفسه من ذلك كبر لم يعلم ذلك أحد إلا الله فلما كان السجود لآدم حين أمره الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود فلعنه إلى يوم القيامة {كان من الجن} قال ابن عباس : إنما سمي بالجنان لأنه كان خازنا عليها. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن وكان ابن عباس يقول : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود وكان على خزانة السماء الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في العظمة عن الحسن قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : قاتل الله أقواما يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله والله تعالى يقول : {كان من الجن}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : من خزنة الجنان. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن الأنباري في الأضداد من وجه آخر عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : هم حي من الملائكة لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة. وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : من الجنانين الذين يعملون في الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ في العظمة عن ابن شهاب في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس وآدم من الإنس وهو أبوهم ، وإبليس من الجن وهو أبوهم وقد تبين للناس ذلك حين قال الله : {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني}. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : كان إبليس رئيسا من الملائكة في سماء الدنيا. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن منصور قال : كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة فتعبد معها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : أجن من طاعة الله. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة فجزع لذلك فرن رنة فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة من رنته. وأخرج أبو الشيخ عن نوف قال كان إبليس رئيس سماء الدنيا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ففسق عن أمر ربه} قال : في السجود لآدم. وأخرج ابن المنذر عن الشعبي أنه سئل عن إبليس هل له زوجة فقال : إن ذلك العرس ما سمعت به. وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : ولد إبليس خمسة : ثبر والأعور وزلنبور ومسوط وداسم فمسوط صاحب الصخب والأعور وداسم لا أدري ما يفعلان والثبر صاحب المصائب وزلنبور الذي يفرق بين الناس ويبصر الرجل عيوب أهله. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : باض إبليس خمس بيضات : زلنبور وداسم وثبر ومسوط والأعور فأما الأعور فصاحب الزنا وأما ثبر فصاحب المصائب وأما مسوط فصاحب أخبار الكذب يلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلا وأما داسم فهو صاحب البيوت إذا دخل بيته ولم يسلم دخل معه وإذا أكل معه ويريه من متاع البيت ما لا يحصى موضعه وأما زلنبور فهو صاحب الأسواق ويضع راسه في كل سوق بين السماء والأرض. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : هم أولاده يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وهم أكثر عددا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : باض إبليس خمس بيضات : وذريته من ذلك ، قال : وبلغني أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثر من ربيعة ومضر. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {بئس للظالمين بدلا} قال بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس لعنه الله تعالى. الآية 51 - 52. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم} قال : يقول ما أشهدت الشياطين الذين اتخذتم معي هذا {وما كنت متخذ المضلين} قال : الشياطين {عضدا} قال : ولا اتخذتهم عضدا على شيء عضدوني عليه فأعانوني. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال : أعوانا. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال : أعوانا .. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} يقول : مهلكا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {موبقا} يقول : مهلكا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {موبقا} قال : واد في جهنم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن أنس في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} قال : واد في جهنم من قيح ودم. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} قال : هو واد عميق في النار فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال : الموبق الذي ذكر الله واد في النار بعيد القعر يفرق به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {موبقا} قال : هو نهر في النار يسيل نارا على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالإقتحام في النار منها. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها : غليظ وموبق وأثام وغي. الآية 53 - 54. أخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فظنوا أنهم مواقعوها} قال : علموا. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان والحاكم وصلى الله عليه وسلمححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينصب الكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وإن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة والله أعلم. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال : ألا تصليان فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا ، وانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته بضرب فخذه ويقول : {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} قال : الجدل الخصومة خصومة القوم لآنبيائهم وردهم عليهم ما جاؤوا به وكل شيء في القرآن من ذكر الجدل فهو من ذلك الوجه فيما يخاصمونهم من دينهم يردون عليهم ما جاؤوا به والله أعلم. الآية 55 - 59. أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إلا أن تأتيهم سنة الأولين} قال : عقوبة الأولين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قرأ {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : قبائل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : فجأة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنه قرأ {أو يأتيهم العذاب قبلا} أي عيانا. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله : {قبلا} قال : جهارا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : مقابلهم فينظرون إليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ونسي ما قدمت يداه} أي نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {بما كسبوا} يقول : بما علموا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {بل لهم موعد} قال : الموعد يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {لن يجدوا من دونه موئلا} قال : ملجأ. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لن يجدوا من دونه موئلا} قال : مجوزا ، وفي قوله : {وجعلنا لمهلكهم موعدا} قال : أجلا. وأخرج ابن أبي حاتم عن العباس بن عزوان أسنده في قوله : {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا} قال : قضى الله العقوبة حين عصي ثم أخرها حتى جاء أجلها ثم أرسلها. الآية 60 – 82 أخرج ابن عساكر من طريق ابن سمعان عن مجاهد قال : كان ابن عباس يقول في هذه الآية {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح} يقول : لا أنفك ولا أزال {حتى أبلغ مجمع البحرين} يقول : ملتقى البحرين {أو أمضي حقبا} يقول : أو أمضي سبعين خريفا {فلما بلغا مجمع بينهما} يقول : بين البحرين {نسيا حوتهما} يقول : ذهب منهما وأخطأهما وكان حوتا مليحا معهما يحملانه فوثب من المكتل إلى الماء فكان {سبيله في البحر سربا} فأنسى الشيطان فتى موسى أن يذكره وكان فتى موسى يوشع بن نون {واتخذ سبيله في البحر عجبا} يقول : موسى عجب من أثر الحوت ودوراته التي غار فيها {قال ذلك ما كنا نبغ} قول موسى : فذاك حيث أخبرت أني أجد الخضر حيث يفارقني الحوت {فارتدا على آثارهما قصصا} يقول : اتبع موسى ويوشع أثر الحوت في البحر وهم راجعان على ساحل البحر {فوجدا عبدا من عبادنا} يقول : فوجدا خضرا {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} قال الله تعالى : (وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف آية 76) فصحب موسى الخضر وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس أن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل : قال ابن عباس : كذب عدو الله ، حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم فقال : أنا ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه : أن لي عبدا بمجمع البحرين وهو أعلم منك ، قال موسى : يا رب كيف لي به قال : تأخذ معك حوتا تجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رأسيهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر {فاتخذ سبيله في البحر سربا} وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبرهه بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به فقال له فتاه : {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال : فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا ، فقال موسى {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة ولا يصيب ماؤها ميتا إلا عاش ، قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش ، قال : فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه ، فقال موسى {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} فقال له الخضر {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا} يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبوا في السفينة فلم يفجأه إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ، {لقد جئت شيئا إمرا} فقال : {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كانت الأولى من موسى نسيانا قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر : ما علمني وما علمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه فقتله فقال له موسى : {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال : وهذه أشد من الأولى {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} قال : مائل فأخذ الخضر بيده هكذا فأقامه فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} فقال : {هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ، قال سعيد بن جبير : وكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق آخر عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال : سلوني ، قلت : أي أبا عباس جعلني الله فداءك بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل ، قال : كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى عليه السلام ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك قال : لا ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله تعالى ، قيل : بلى ، قال : أي رب فأين قال : بمجمع البحرين ، قال : أي رب اجعل لي علما أعلم به ذلك ، قال : خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت ، قال : ما كلفت كثيرا ، قال : فبينا هو في ظل صخرة في مكان سريان أن تضرب الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه ، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره. وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر ، قال موسى {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : قد قطع الله عنك النصب فرجعا فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى ثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكسف عن وجهه وقال : هل بأرض من سلام ، من أنت قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم ، قال : فما شأنك قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا ، قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك يا موسى إن لي علما لا ينبغي أن تعلمه وإن لك علما لا ينبغي لي أعلمه ، فأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره من البحر ، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر فعرفوه فقالوا : عبد الله الصالح لا نحمله بأجر فخرقها ووتد فيها وتدا ، قال موسى {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} كانت الأولى نسيانا والوسطة والثالثة عمدا {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} ووجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين فقال : {أقتلت نفسا زكية} لم تعمل الحنث ، قال ابن عباس قرأها : {زكية} زاكية مسلمة كقولك : غلاما زكيا ، {فانطلقا} {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} قال : بيده هكذا ورفع يده فاستقام {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قال : أجر تأكله {وكان وراءهم ملك} قرأها ابن عباس وكان أمامهم ملك يزعمون مدد بن ندد والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور {ملك يأخذ كل سفينة} صالحة {غصبا} فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها ومنهم من يقول سدوها بالقار (فكان أبواه مؤمنين) وكان كافرا {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} أي يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله خضر ، وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم ، وَابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكنا عنده فقال القوم : إن نوفا الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل فكان ابن عباس متكئا فاستوى جالسا فقال : كذب نوف حدثني أبي بن كعب أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل واستحيا وأخذته دمامة من صاحبه فقال له : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني لرأى من صاحبه عجبا ، قال : وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا ذكر نبيا من الأنبياء بدأ بنفسه فقال : رحمة الله علينا وعلى صالح ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد ثم قال : إن موسى بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذ قال لهم : ما في الأرض أحد أعلم مني ، فأوحى الله إليه : أن في الأرض من هو أعلم منك وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا فإذا فقدته فهو حيت تفقده ، فتزود حوتا مالحا فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال فتاه : إذا جاء نبي الله حدثته ، فأنساه الشيطان فانطلقا فأصابه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حين جاوز ما أمر به فقال موسى : {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال فتاه : يا نبي الله {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} أن أحدثك {وما أنسانيه إلا الشيطان} {فاتخذ سبيله في البحر سربا} {قال ذلك ما كنا نبغ} [ نبغي ] فرجعا {على آثارهما قصصا} يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة فأطاف فإذا هو برجل مسجى بثوب فسلم عليه فرفع رأسه فقال له : من أنت قال : موسى ، قال : من موسى قال : موسى بني إسرائيل ، قال : فما لك قال : أخبرت أن عندك علما فأردت أن أصحبك {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} قال : {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} قال : قد أمرت أن أفعله {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة} فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال له موسى : تخرقها {لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} فانطلقا حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال : فأخذته دمامة من صاحبه واستحيا فقال {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} وقد أصاب موسى جهد شديد فلم يضيفوهما {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} قال له موسى مما نزل به من الجهد : {لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة من خشب فانتفعوا بها. وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا فأراد ربك أن يبدلهما {خيرا منه زكاة وأقرب رحما} فوقع أبوه على أمه فعلقت خيرا منه زكاة وأقرب رحما. وأخرج من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس - وعنده نفر من أهل الكتاب - فقال بعضهم : إن نوفا يزعم عن أبي بن كعب أن موسى النَّبِيّ الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا فقال ابن عباس : كذب نوف ، حدثني أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال : أي رب إن كان في عبادك أحد أعلم مني فدلني ، قال : نعم في عبادي من هو أعلم منك فنعت له مكانه فأذن له في لقيه فخرج موسى ومعه فتاه ومعه حوت مليح قد قيل : إذا حيي هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك وقد أدركت حاجتك ، فخرج موسى ومعه فتاه ومعه ذلك الحوت يحملانه فسار حتى جهده السير وانتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي ، فلما نزلا ومس الحوت الماء حيي {فاتخذ سبيله في البحر سربا} فانطلقا {فلما جاوزا قال} موسى {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال الفتى وذكر {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال ابن عباس : فظهر موسى على الصخرة حين انتهيا إليها فإذا رجل ملتف في كسائه فسلم موسى عليه فرد عليه ثم قال له : ما جاء بك إن كان لك في قومك لشغل قال له موسى : جئتك لتعلمني مما علمت رشدا ، {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} وكان رجلا يعلم علم الغيب قد علم ذلك فقال موسى : بلى ، قال : {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} أي أن ما تعرف ظاهرا ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} وإن رأيت ما يخالفني {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان الناس يلتمسان من يحملهما حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها فسألا أهلها أن يحملوهما فحملوهما فلما اطمأنا فيها ولجت بهما مع أهلها أخرج منقارا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها فقال له موسى - ورأى أمرا أفظع به - {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت} أي بما تركت من عهدك {ولا ترهقني من أمري عسرا} ثم خرجا من السفينة فانطلقا حتى أتيا قرية فإذا غلمان يلعبون ، فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه فأخذ بيده وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله فرآى موسى عليه السلام أمرا فظيعا لا صبر عليه صبي صغير قتله لا ذنب له ، {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس} أي صغيرة {لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} أي قد عذرت في شأني {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} فهدمه ثم قعد يبنيه فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف وما ليس عليه صبر فقال {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا واستضفناهم فلم يضيفوهما ثم قعدت تعمل في غير صنيعة ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عملك ، {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة} صالحة {غصبا} - في قراءة أبي بن كعب كل سفينة صالحة وإنما عيبها لطرده عنها فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري} أي ما فعلته عن نفسي {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} فكان ابن عباس يقول : ما كان الكنز إلا علما. وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قام موسى خطيبا لنبي إسرائيل فأبلغ في الخطبة وعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي وعلم الله الذي حدث نفسه من ذلك فقال له : يا موسى إن من عبادي من قد آتيته من العلم ما لم أوتك ، قال : فادللني عليه حتى أتعلم منه ، قال : يدلك عليه بعض زادك ، فقال لفتاه يوشع {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} قال : فكان فيما تزوداه حوت مملوح وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداء فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ندى الماء فتحرك في المكتل فقلب المكتل وأسرب في البحر فلما جاوز أحضر الغداء فقال : {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} فذكر الفتى {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} فذكر موسى ما كان عهد إليه إنه يدلك عليه بعض زادك ، {قال ذلك ما كنا نبغ} أي هذه حاجتنا {فارتدا على آثارهما قصصا} يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل فأبصر موسى أثر الحوت فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر العرب {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} فأقر له بالعلم {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} يقول : حتى أكون أنا أحدث ذلك لك {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها} إلى قوله : {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما} على ساحل البحر في غلمان يلعبون فعهد إلى أجودهم وأصبحهم {فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} ، قال ابن عباس : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستحى نبي الله موسى عند ذلك فقال : {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها} إلى قوله : {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} قال : وهي في قراءة أبي بن كعب يأخذ كل سفينة صالحة غصبا فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها الملك فإذا جاوزوا الملك رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} إلى قوله : {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} قال : فجاء طائر هذه الحمرة فبلغ فجعل بغمس منقاره في البحر فقال له : يا موسى ما يوق هذا الطائر قال : لا أدري ، قال : هذا يقول : ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا كما أنقص بمنقاري من جميع ما في هذا البحر. وأخرج الروياني ، وَابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بينما موسى عليه السلام يذكر بني إسرائيل إذ حدث نفسه أنه ليس أحد من الناس أعلم منه فأوحى الله إليه : أني قد علمت ما حدثت به نفسك فإن من عبادي رجلا أعلم منك ، يكون على ساحل البحر فأته فتعلم منه واعلم أن الآية الدالة لك على مكانه زادك الذي تزود به فأينما فقدته فهناك مكانه ، ثم خرج موسى وفتاه قد حملا حوتا مالحا في مكتل وخرجا يمشيان لا يجدان لغوبا ولا عنتا حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضر فمضى موسى وجلس فتاه فشرب منها فوثب الحوت من المكتل حتى وقع في الطين ثم جرى حتى وقع في البحر ، فذلك قوله تعالى : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} فانطلق حتى لحق موسى فلما لحقه أدركه العياء فجلس وقال لفتاه {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : ففقد الحوت فقال : {فإني نسيت الحوت} الآية ، يعني فتى موسى {واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ} إلى {قصصا} فانتهيا إلى الصخرة فأطاف بها موسى فلم ير شيئا ثم صعد فإذا على ظهرها رجل متلفف بكسائه نائم فسلم عليه موسى فرفع رأسه فقال : أنى السلام بهذا المكان ، من أنت قال : موسى بني إسرائيل ، قال : فما كان لك في قومك شغل عني قال : أني أمرت بك ، فقال الخضر : {إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال ستجدني إن شاء الله صابرا} الآية ، {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركبوا معهم فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضر حديدة كانت معه فخرق بها السفينة {قال أخرقتها لتغرق أهلها} الآية ، {قال ألم أقل} الآية ، {قال لا تؤاخذني} الآية ، {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} فوجدا صبيانا يلعبون يريدون القرية فأخذ الخضر غلاما منهم وهو أحسنهم وألطفهم فقتله قال له موسى : {أقتلت نفسا زكية} الآية ، {قال ألم أقل لك} الآية ، {قال إن سألتك} الآية ، فانطلقا حتى انتهيا إلى قرية لئام وبهما جهد فاستطعموهم فلم يطعموهم فرأى الجدار مائلا فمسحه الخضر بيده فاستوى فقال : {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قال له موسى : قد ترى جهدنا وحاجتنا لو سألتهم عليه أجرا أعطوك فنتعشى به {قال هذا فراق بيني وبينك} ، قال : فأخذ موسى بثوبه فقال : أنشدك الصحبة إلا أخبرتني عن تأويل ما رأيت قال : {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} الآية ، خرقتها لأعيبها فلم تؤخذ فأصلحها أهلها فامتنعوا بها وأما الغلام فإن الله جعله كافرا وكان أبواه مؤمنين فلو عاش لأرهقهما {طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه بمصر فلما استقرت بهم الدار أنزل الله (وذكرهم بأيام الله) (إبراهيم آية 5) فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعيم وذكرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله في الأرض وقال كلم الله موسى نبيكم تكليما واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه وآتاكم من كل شيء سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأرض وأنتم تقرون اليوم ، فلم يترك نعمة أنعمها الله عليهم إلا عرفهم إياها فقال له رجل من بني إسرائيل : فهل على الأرض أعلم منك يا نبي الله قال : لا ، فبعث الله جبريل إلى موسى فقال : إن الله يقول : وما يدريك أين أضع علمي ، بلى على ساحل البحر رجل أعلم ، قال ابن عباس : هو الخضر ، فسأل موسى ربه أن يريه إياه فأوحى الله إليه : أن ائت البحر فإنك تجد على ساحل البحر حوتا ميتا فخذه فادفعه إلى فتاك ثم الزم شط البحر فإذا نسيت الحوت وذهب منك فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب ، فلما طال صعود موسى ونصب فيه سأل فتاه عن الحوت : {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} لك ، قال الفتى ، لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا فأعجب ذلك فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى انتهى الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فلقي الخضر بها فسلم عليه فقال الخضر : وعليك السلام ، وأنى يكون هذا السلام بهذا الأرض ، ومن أنت قال : أنا موسى ، فقال له الخضر : أصاحب بني إسرائيل فرحب به وقال : ما جاء بك قال : جئتك {على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا} يقول : لا تطيق ذلك ، قال موسى : {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} فانطلق به وقال له : لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه ، فذلك قوله : {حتى أحدث لك منه ذكرا}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخطيب ، وَابن عساكر من طريق هرون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه فقال : رب أي عبادك أحب إليك قال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأي عبادك أقضى قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ، قال : فأي عبادك أعلم قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى ، قال : وقد كان حدث موسى نفسه أنه ليس أحد أعلم منه ، قال : رب فهل أحد أعلم مني قال : نعم ، قال : فأين هو قيل له : عند الصخرة التي عندها العين ، فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله وانتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال له موسى : إني أريد أن تصحبني ، قال : إنك لن تطيق صحبتي ، قال : بلى ، قال : فإن صحبتني {فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فسار به في البحر حتى انتهى إلى محمع البحرين وليس في البحر مكان أكثر ماء منه ، قال : وبعث الله الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره فقال لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزأ بمنقاره من الماء قال : ما أقل ما رزأ ، قال : فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء ، وذكر تمام الحديث في خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار فكان قول موسى في الجدار لنفسه شيئا من الدنيا وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله عز وجل. وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له في أجله حتى يكذب الدجال. وأخرج البخاري وأحمد والترمذي ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمي الخضر خضرا لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن مجاهد قال : إنما سمي الخضر لأنه إذا صلى اخضر ما حوله. وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحاق قال : حدثنا أصحابنا أن آدم عليه السلام لما حضره الموت جمع بنيه فقال : يا بني إن الله سينزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوني وادفنوني بأرض الشام ، فكان جسده معهم فلما بعث الله نوحا ضم ذلك الجسد وأرسل الله الطوفان على الأرض فغرقت الأرض زمانا فجاء نوح حتى نزل بابل وأوصى بنيه الثلاثة - وهم سام وحام ويافث - أن يذهبوا بجسده إلى الغار الذي أمرهم أن يدفنوه به ، فقالوا : الأرض وحشية لا أنيس بها ولا نهتدي لطريق ولكن كف حتى يعظم الناس ويكثروا ، فقال لهم نوح : إن آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة ، فلم يزل جسد آدم حتى جاء الخضر عليه السلام هو الذي تولى دفنه فأنجز الله له ما وعده فهو يحيا ما شاء الله أن يحيا. وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب : أن الخضر عليه السلام أمه رومية وأبوه فارسي. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما لقي موسى الخضر جاء طير فألقى منقاره في الماء فقال الخضر لموسى : تدري ما يقول هذا الطائر قال : وما يقول قال : يقول : ما علمك وعلم موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري من الماء. وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي والبزار وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي الدرداء في قوله : {وكان تحته كنز لهما} قال : أحلت لهم الكنوز وحرمت عليهم الغنائم وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبزار عن أبي ذر رفعه قال : إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مضمن عجبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب وعجبت لمن ذكر النار ثم ضحك وعجبت لمن ذكر الموت ثم غفل ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله. وأخرج الشيرازي في الألقاب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : كان اللوح الذي ذكر الله تعالى في كتابه {وكان تحته كنز لهما} حجر منقورا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن يعلم أن القدر حق كيف يحزن ، وعجبا لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ، وعجبا لمن يرى الدنيا وغرورها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج الخرائطي في قمع الحرص ، وَابن عساكر من طريق أبي حازم عن ابن عباس في قوله تعالى : {وكان تحته كنز لهما} قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن يعرف الموت كيف يفرح ، وعجبا لمن يعرف النار كيف يضحك ، وعجبا لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، وعجبا لمن أيقن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق ، وعجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا ، لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج ابن مردويه عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وكان تحته كنز لهما} قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن تفكر في تقلب الليل والنهار ويأمن فجأتهما حالا فحالا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وكان تحته كنز لهما} قال : ما كان ذهبا ولا فضة كان صحفا عليها. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب في قول الله عز وجل : {وكان تحته كنز لهما} قال : كان لوح من ذهب مكتوب فيه : لا إله الله إلا الله محمد رسول الله ، عجبا لمن يذكر الموت حق كيف يفرح ،. وعجبا لمن يذكر أن النار حق كيف يضحك ، وعجبا لمن يذكر أن القدر حق كيف يحزن ، وعجبا لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها ،. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وكان أبوهما صالحا} قال : كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها. وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {وكان أبوهما صالحا} قال : حفظ الصلاح لأبيهما وما ذكر عنهما صلاحا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن الله يصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده ويحفظه في ذريته والدويرات حوله فما يزالون في ستر من الله وعافية. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم. وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر موقوفا. وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال : إن الله يخلف العبد المؤمن في ولده ثمانين عاما. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : بينما موسى يخاطب الخضر يقول : ألست نبي بني إسرائيل فقد أوتيت من العلم ما تكتفي به وموسى يقول له : إني قد أمرت باتباعك ، والخضر يقول : {إنك لن تستطيع معي صبرا} فبينما هو يخاطبه إذ جاء عصفور فوقع على شاطئ البحر ، فنقر منه نقرة ثم طار فذهب فقال الخضر لموسى : يا موسى هل رأيت الطير أصاب من البحر قال : نعم ، قال : ما أصبت أنا وأنت من العلم في علم الله إلا بمنزلة ما أصاب هذا الطير من هذا البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} قال : حتى أنتهي. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {مجمع البحرين} قال : بحر فارس والروم هما بحر المشرق والمغرب. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس مثله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في قوله : {مجمع البحرين} قال : أفريقية. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {مجمع البحرين} قال : طنجة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {مجمع البحرين} قال : الكر والرس حيث يصبان في البحر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو أمضي حقبا} قال : دهرا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أو أمضي حقبا} قال : سبعين خريفا ، وفي قوله : {فلما بلغا مجمع بينهما} قال : بين البحرين {نسيا حوتهما} قال : أضلاه في البحر {واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال : موسى يعجب من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها {فارتدا على آثارهما قصصا} قال : اتباع موسى وفتاه أثر الحوت حيث يشق البحر راجعين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {نسيا حوتهما} قال : كان مملوحا مشقوق البطن. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : أثره يابس في البحر كأنه حجر. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنجاب ماء منذ كان الناس غير بيت ماء الحوت دخل منه صار منجابا كالكرة حتى رجع إليه موسى فرأى أمساكه قال : {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} أي يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : جاء فرأى جناحيه في الطين حين وقع في الماء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : دخل الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله ثم اتخذ فيها سربا حتى وصل إلى البحر ، والسرب طريق حتى وصل إلى الماء وهي بطحاء يابسة في البر بعدما أكل منه دهرا طويلا وهو زاده ثم أحياه الله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أن موسى عليه السلام شق الحوت وملحه وتغدى منه وتعشى فلما كان من الغد {قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال في قراءة أبي وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكر له. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : أتى الحوت على عين في البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله إليه روحه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فارتدا على آثارهما قصصا} قال : عودهما على بدئهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فوجدا عبدا من عبادنا} قال : لقيا رجلا عالما يقال له خضر. وأخرج ابن عساكر عن أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : شممت ليلة أسري بي رائحة طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة قال : ريح قبر الماشطة وابنيها وزوجها وكان بدء ذلك أن الخضر كان من أشراف بني إسرائيل وكان ممره براهب في صومعته فيطلع عليه الراهب فيعلمه الإسلام وأخذ عليه أن لا يعلمه أحدا ، ثم إن أباه زوجه امرأة فعلمها الإسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا وكان لا يقرب النساء ثم زوجه أخرى فعلمها الإسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا ثم طلقها فأفشت عليه إحداهما وكتمت الأخرى فخرج هاربا حتى أتى جزيرة في البحر فرآه رجلان فأفشى عليه أحدهما وكتم الآخر ، فقيل له : ومن رآه معك قال : فلان ، وكان في دينهم أن من كذب قتل فسئل فكتم فقتل الذي أفشى عليه ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الماشطة فبينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت : تعس فرعون ، فأخبرت الجارية أباها فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم فأبوا فقال : إني قاتلكم ، قال : أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد ، فقتلهم وجعلهم في قبر واحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شممت رائحة أطيب منها وقد دخلت الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إنما سمي الخضر لأنه كان إذا جلس في مكان اخضر ما حوله وكانت ثيابه خضرا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {آتيناه رحمة من عندنا} قال : أعطيناه الهدى والنبوة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : إنما سمي الخضر لأنه إذا قام في مكان نبت العشب تحت رجليه حتى يغطي قدميه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ركبا في السفينة} قال : إنما كانت معبرا في ماء الكر فرسخ في فرسخ. وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ليغرق أهلها بالياء. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {لقد جئت شيئا إمرا} يقول : منكرا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {شيئا إمرا} يقول : منكرا. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {شيئا إمرا} قال : عجبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله : {شيئا إمرا} قال : عظيما. وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب في قوله : {لا تؤاخذني بما نسيت} قال : لم ينس ولكنها من معاريض الكلام . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (لا تؤاخذني بما نسيت) . قال : هذا من معاريض الكلام .. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية ومن طريق حماد بن يزيد عن شعيب بن الحجاب قالا : كان الخضر عبدا لا تراه الأعين إلا من أراد الله أن يريه إياه فلم يريه من القوم إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام ، قال حماد : وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله : {لقيا غلاما} قال : كان غلاما ابن عشرين سنة. وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال : لما قتل الخضر الغلام ذعر موسى ذعرة منكرة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {نفسا زكية} قال : تائبة. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقرأ [ قتلت نفسا زكية ] قال سعيد : زكية مسلمة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {نفسا زكية} قال : لم تبلغ الخطايا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية أنه كان يقرأ {زكية} يقول : تائبة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله : {نفسا زكية} قال : تائبة ، يعني صبيا لم يبلغ. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لقد جئت شيئا نكرا} قال : النكر أنكر من العجب. وأخرج أحمد عن عطاء قال : كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان فكتب إليه : إن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم. وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن جرير قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان ويقول في كتابه : إن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ، قال يزيد : أنا كتبت كتاب ابن عباس بيدي إلى نجدة أنك كتبت تسأل عن قتل الولدان وتقول في كتابك أن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ولو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم من ذلك الوليد قتلته ولكنك لا تعلم ، قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم فاعتزلهم. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن أبي مليكة قال : سئل ابن عباس عن الولدان في الجنة قال : حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر. وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا. وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا. وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {إن سألتك عن شيء بعدها} مهموزتين. وأخرج أبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {من لدني عذرا} مثقلة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن السدي في قوله : {أتيا أهل قرية} قال : كانت القرية تسمى باجروان كان أهلها لئاما. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : أتيا الإبلة وهي أبعد أرض الله من السماء. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن ابن عباس في قوله : {أتيا أهل قرية} : قال : هي أبرة ، قال : وحدثني رجل أنها أنطاكية. وأخرج ابن أبي حاتم عن أيوب بن موسى قال : بلغني أن المسألة للمحتاج حسنة ألا تسمع أن موسى وصاحبه استطعما أهلها. وَأخرَج النسائي ، وَابن مردويه عن أبي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {فأبوا أن يضيفوهما} مشددة. وأخرج الديلمي عن أبي بن كعب رفعه في قوله : {فأبوا أن يضيفوهما} قال : كانوا أهل قرية لئاما. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {يريد أن ينقض} قال : يسقط. وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قرأ {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} فهدمه ثم قعد يبنيه. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فأقامه} قال : رفع الجدار بيده فاستقام. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون قال : في حروف عبد الله لو شئت لتخذت عليه أجرا. وأخرج البغوي في معجمه ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ لو شئت لتخذت عليه أجرا مخففة. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن كعب القرظي قال : قال عمر بن الخطاب ورسول الله يحدثهم بهذا الحديث حتى فرغ من القصة : يرحم الله موسى وددنا أنه لو صبر حتى يقص علينا من حديثهما. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وصححه ، وَابن مردويه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رحمة الله علينا وعلى موسى - فبدأ بنفسه - لو كان صبر لقص علينا من خبره ولكن قال : {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فأردت أن أعيبها} قال : أخرقها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وأخرج ابن الأنباري عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت تقرأ في الحرف الأول كل سفينة صالحة غصبا قال : وكان لا يأخذ إلا خيار السفن. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن أبي الزاهرية قال : كتب عثمان وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : كان اسم الغلام الذي قتله الخضر جيسور. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة قال : في حرف أبي وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فخشينا} قال : فأشفقنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : هي في مصحف عبد الله فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} قال : خشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه. وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر في الآية قال : لو بقي كان فيه بوارهما واستئصالهما. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن قتادة قال : قال مطرف بن الشخير : إنا لنعلم أنهما قد فرحا به يوم ولد وحزنا عليه يوم قتل ولو عاش لكان فيه هلاكهما ، فرضي رجل بما قسم الله له فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه وقضاء الله لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {خيرا منه زكاة} قال : إسلاما. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية في قوله : {خيرا منه زكاة} قال : دينا {وأقرب رحما} قال : مودة ، فأبدلا جارية ولدت نبيا. وأخرج ابن المنذر من طريق بسطام بن جميل عن عمر بن يوسف في الآية قال : أبدلهما جارية مكان الغلام ولدت نبيين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وكان تحته كنز لهما} قال : كان الكنز لمن قبلنا وحرم علينا وحرمت الغنيمة على ما كان قبلنا وأحلت لنا فلا تعجبن للرجل يقول : ما شأن الكنز أحل لمن قبلنا وحرم علينا فإن الله يحل من أمره ما يشاء ويحرم ما يشاء وهي السنن والفرائض ، تحل لأمة وتحرم على أخرى. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم عن خيثمة قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : طوبى لذرية مؤمن ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده ، وتلا خيثمة {وكان أبوهما صالحا}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن وهب قال : إن الله يصلح بالعبد الصالح القبيل من الناس. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق شيبة عن سليمان بن سليم بن سلمة قال : مكتوب في التوراة إن الله ليحفظ القرن إلى القرن إلى سبعة قرون وإن الله يهلك القرن إلى القرن إلى سبعة قرون. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : إن الرب تبارك وتعالى قال في بعض ما يقول لنبي إسرائيل : إني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي ناهية وإذا عصيت غضبت ولعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد. وأخرج أحمد عن وهب قال : يقول الله : اتقوا غضبي فإن غضبي يدرك إلى ثلاثة آباء وأحبوا رضاي فإن رضاي يدرك في الأمة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما فعلته عن أمري} قال : كان عبدا مأمورا مضى لأمر الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : قال موسى لفتاه يوشع بن نون {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} فاصطادا حوتا فاتخذاه زادا وسارا حتى انتهيا إلى الصخرة التي أرادها فهاجت ريح فاشتبه عليه المكان ونسيا عليه الحوت ثم ذهبا فسارا حتى اشتهيا الطعام فقال لفتاه : {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} يعني جهدا في السير ، فقال الفتى لموسى : {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} ، قال : فسمعنا عن ابن عباس أنه حدث عن رجال من علماء أهل الكتاب أن موسى دعا ربه على أثره ومعه ماء عذب في سقاء فصب من ذلك الماء في البحر وانصب على أثره فصار حجرا أبيض أجوف فأخذ فيه حتى انتهى إلى الصخرة التي أراد فصعدها وهو متشوف : هل يرى ذلك الرجل حتى كاد يسيء الظن ثم رآه فقال : السلام عليك يا خضر ، قال : عليك السلام يا موسى ، قال : من حدثك أني أنا موسى ، قال : حدثني الذي حدثك أني أنا الخضر ، قال : إني أريد أن أصحبك {على أن تعلمن مما علمت رشدا} وأنه تقدم إليه فنصحه فقال : {إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} وذلك بأن أحدهم لو رأى شيئا لم يكن رآه قط ولم يكن شهده ما كان يصبر حتى يسأل ما هذا فلما أبى عليه موسى إلا أن يصحبه {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين أفارقك ، فهم قيام ينظرون إذ مرت سفينة ذاهبة إلى أبلة فناداهم خضر : يا أصحاب السفينة هلم إلينا فاحملونا في سفينتكم وإن أصحاب السفينة قالوا لصاحبهم : إنا نرى رجالا في مكان مخوف إنما يكون هؤلاء لصوصا فلا تحملهم ، فقال صاحب السفينة : إني أرى رجالا على وجوههم النور لأحملنهم ، فقال الخضر : بكم حملت هؤلاء كل رجل حملت في سفينتك فلك لكل رجل منا الضعف ، فحملهم فساروا حتى إذا شارفوا على الأرض - وقد أمر صاحب القرية : إن أبصرتم كل سفينة صالحة ليس فيها عيب فائتوني بها - وإن الخضر أمر أن يجعل فيها عيبا لكي لا يسخروها فخرقها فنبع فيها الماء وإن موسى امتلأ غضبا {قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} وإن موسى عليه السلام شد عليه ثيابه وأراد أن يقذف الخضر في البحر فقال : أردت هلاكهم فتعلم أنك أول هالك : فجعل موسى كلما ازداد غضبا استقر البحر وكلما سكن كان البحر كالدهر وإن يوشع بن نون قال لموسى عليه السلام : ألا تذكر العهد والميثاق الذي جعلت على نفسك وإن الخضر أقبل عليه {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} وإن موسى أدركه عند ذلك الحلم فقال : {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} فلما انتهوا إلى القرية قال خضر : ما خلصوا إليكم حتى خشوا الغرق وإن الخضر أقبل على صاحب السفينة فقال : إنما أردت الذي هو خير لك فحمدوا رأيه في آخر الحديث وأصلحها الله كما كانت ، ثم إنهم خرجوا حتى انتهوا إلى غلام شاب عهد إلى الخضر أن أقتله فقتله {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس} إلى قوله : {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} وإن خضرا أقبل عليه فقال : قد وفيت لك بما جعلت على نفسي {هذا فراق بيني وبينك} {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} فكان لا يغضب أحدا إلا دعا عليه وعلى أبويه فطهر الله أبويه أن يدعو عليهما أحد وأيد لهما مكان الغلام آخر خيرا منه وأبر بوالديه {وأقرب رحما} ، {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما} فسمعنا أن ذلك الكنز كان علما فورثا ذلك العلم. وأخرج ابن جرير من طريق الحسن بن عمارة عن أبيه قال : قيل لابن عباس : لم نسمع - يعني موسى - يذكر من حديث فتاه وقد كان معه ، فقال ابن عباس : فيما يذكر من حديث الفتى قال : شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة ، وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه ، قال ابن كثير الحسن متروك وأبوه غير معروف. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن يوسف بن أسباط قال : بلغني أن الخضر قال لموسى لما أراد أن يفارقه : يا موسى تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به ، وبلغني أن موسى قال للخضر : ادع لي ، فقال الخضر : يسر الله عليك طاعته. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الخضر لموسى حين لقيه : يا موسى انزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب والزم بيتك وابك على خطيئتك. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أبي عبد الله - أظنه الملطي - قال : أراد موسى أن يفارق الخضر فقال له موسى : أوصني ، قال : كن نفاعا ولا تكن ضرارا كن بشاشا ولا تكن غضبانا ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تعير امرأ بخطيئته وابك على خطيئتك يا ابن عمران. وأخرج ابن عساكر عن وهب أن الخضر قال لموسى : يا موسى إن الناس يعذبون في الدنيا على قدر همومهم بها. وأخرج العقيلي عن كعب قال : الخضر على منبر بين البحر الأعلى والبحر الأسفل وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية. وأخرج ابن شاهين عن خصيف قال : أربعة من الأنبياء أحياء : اثنان في السماء عيسى وإدريس ، وإثنان في الأرض الخضر وإلياس ، فأما الخضر فإنه في البحر. وَأَمَّا صاحبه فإنه في البر. وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال : بينا أنا أطوف إذا أنا برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك قلت : يا عبد الله أعد الكلام ، قال : وسمعته قلت : نعم ، قال : والذي نفس الخضر بيده : - وكان هو الخضر - لا يقولهن عبد دبر الصلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج وعدد المطر وورق الشجر. وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن كعب الأحبار قال : إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ الهند - وهو بحر الصين - فقال لأصحابه : يا أصحابي أدلوني ، فدلوه في البحر أياما وليالي ثم صعد فقالوا له : يا خضر ما رأيت فلقد أكرمك الله وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر ، فقال : استقبلني ملك من الملائكة فقال لي : أيها الآدمي الخطاء إلى أين ومن أين فقلت : إني أردت أن أنظر عمق هذا البحر ، فقال لي : كيف وقد أهوى رجل من زمان داود عليه السلام لم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك منذ ثلثمائة سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن بقية قال : حدثني أبو سعيد قال : سمعت أن آخر كلمة أوصى بها الخضر موسى حين فارقه : إياك أن تعير مسيئا بإساءته فتبتلى. أخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن أبي أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : ألا أحدثكم عن الخضر قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال : تصدق علي بارك الله فيك ، فقال الخضر : آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه ، فقال المسكين : أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ووجدت البركة عندك ، فقال الخضر : آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني ، فقال المسكين : وهل يستقيم هذا قال : نعم ، الحق أقول لقد سألتني بأمر عظيم : أما أني لا أخيبك بوجه ربي تعالى ، فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء ، فقال له : إنك إنما ابتعتني التماس خير عندي فأوصني أعمل بعمل ، قال : أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف ، قال : ليس يشق علي قال : فقم فانقل هذه الحجارة ، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة فقال : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه ثم عرض للرجل سفرة فقال : إني احتسبتك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، قال : فأوصني بعمل ، قال : إني أكره أن أشق عليك ، قال : ليس يشق علي قال : فاضرب من اللبن لنبني حتى أقدم عليك فمر الرجل لسفره فرجع وقد شيد بناؤه فقال : أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك فقال : سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في العبودية أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من نفسي فباعني ، فأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له ولا عظم ليتقصع ، فقال الرجل : آمنت بالله ، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم ، فقال : لا بأس أحسنت وأتقنت ، فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما أراك الله أو أخيرك فأخلي سبيلك ، فقال : أحب أن تخلي سبيلي أعبد ربي ، فخلى سبيله فقال الخضر : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني منها. وأخرج البيهقي في الشعب عن الحجاج بن فرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ مر عليهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف : مه يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف ، قال : امض لما يعنيك ، قال : ذا مما يعنيني - قالها ثلاث مرات ورد عليه قوله - فلما أراد أن ينصرف قال : اعلم أن من آية الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ولا يكن في قولك فضل على فضلك ، ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر : الحقه فاستكتبه هذه الكلمات ، فقال : يا عبد الله اكتبني هذه الكلمات يرحمك الله ، فقال الرجل : ما يقدر الله من أمر يكن فأعادهن عليه حتى حفظهن ثم شهده حتى وضع إحدى رجليه في المسجد فما أدري أرض لفظته أو سماء اقتلعته قال : كأنهم يرونه الخضر أو إلياس عليه السلام. وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند واه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الخضر في البحر وإليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل. وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي رواد قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل. وأخرج العقيلي والدارقطني في الأفراد ، وَابن عساكر عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاك الكلمات : بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، قال ابن عباس : من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات أمنه الله من الغرق والحرق والسرق ومن الشياطين والسلطان والحية والعقرب. الآية 83. أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين أنك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد ، قال : ومن هو قالوا : ذو القرنين ، قال : ما بلغني عنه شيء ، فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : دخل بعض أهل الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالوا : يا أبا القاسم كيف تقول في رجل كان يسيح في الأرض قال : لا علم لي به ، فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نقيضا فب السقف ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم غمة الوحي ثم سري عنه فتلا {ويسألونك عن ذي القرنين} الآية ، فلما ذكر السد قالوا : أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أدري أتبع كان لعينا أم لا وما أدري أذو القرنين كان نبيا أم لا وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا. وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل علي عن ذي القرنين : أنبي هو فقال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : هو عبد ناصح الله فنصحه. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه من طريق أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين : أنبيا كان أم ملكا قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه ونصح لله فنصحه ، بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه فمات ثم أحياه الله لجهادهم ، ثم بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات فأحياه الله لجهادهم ، فلذلك سمي ذا القرنين وإن فيكم مثله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذو القرنين نبي. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : سئل عن ذي القرنين فقال : هو ملك مسح الأرض بالإحسان. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان الكلاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب. وأخرج ابن عبد الحكم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عمر أنه سمع رجلا ينادي بمنى : يا ذا القرنين فقال له عمر رضي الله عنه : ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء فما بالكم وأسماء الملائكة. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير أن ذا القرنين ملك من الملائكة أهبطه الله إلى الأرض وآتاه من كل شيء سببا. وأخرج الشيرازي في الألقاب عن جبير بن نفير أن أحبارا من اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : حدثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو ملك مسح الأرض بالأسباب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان نذير واحد بلغ ما بين المشرق والمغرب ذو القرنين بلغ السدين وكان نذيرا ولم أسمع بحق أنه كان نبيا. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال : قلت لعلي بن أبي طالب : ذو القرنين ما كان قرناه قال : لعلك تحسب أن قرنيه ذهب أو فضة كان نبيا فبعثه الله إلى أناس فدعاهم إلى الله تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات ثم بعثه الله فأحياه ثم بعثه إلى ناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن فمات فسماه الله ذا القرنين. وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر قال : إنما سمي ذو القرنين ذا القرنين لشجتين شجهما على قرنيه في الله وكان أسود. وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه أن ذا القرنين أول من لبس العمامة وذاك أنه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان فلبس العمامة من أجل ذلك وأنه دخل الحمام ودخل كاتبه معه فوضع ذو القرنين العمامة فقال لكاتبه : هذا أمر لم يطلع عليه خلق غيرك فإن سمعت به من أحد قتلتك ، فخرج الكاتب من الحمام فأخذه كهيئة الموت فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى : ألا إن للملك قرنين ، فأنبت الله من كلمته قصبتين فمر بهما راع فأعجب بهما فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان إذا زمر خرج من القصبتين : ألا إن للملك قرنين ، فانتشر ذلك في المدينة فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب فقال : لتصدقني أو لأقتلنك ، فقص عليه الكاتب القصة فقال ذو القرنين : هذا أمر أرد الله أن يبديه ، فوضع العمامة عن رأسه. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر الجهني قال : كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فدخلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ما لي ولهم سألوني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي عز وجل ، ثم قال : ابغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف فقال - وأنا أرى السرور والبشر في وجهه - أدخل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا علي فأذنت لهم فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم بما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول ، قالوا : بل فأخبرنا ، قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها اسكندرية فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل إليه ملكا فعرج به فاستعلى بين السماء ثم قال له : انظر ما تحتك ، فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها ثم عرج به فقال : انظر ، فقال : قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها ثم زاد فقال انظر : قال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها ، قال له الملك : إنها تلك الأرض كلها والذي ترى يحيط بها هو البحر وإنما أراد ربك أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر فيها فعلم الجاهل وثبت العالم فسار حتى بلغ مغرب الشمس ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السد ثم اجتاز يأجوج ومأجوج فوجد قوما وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج ثم قطعهم فوجد أمة قصارا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة ثم مضى إلى البحر الدائر بالأرض فقالوا : نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت وإنا نجده هكذا في كتابنا. وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن الأشج صاحب كعب الأحبار أن ذا القرنين كان رجلا طوافا صالحا فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله فقال له الخضر : - وكان صاحب لوائه الأكبر - مالك أيها الملك قال : هذا أثر الآدميين ، أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر إن لها لشأنا ، فقال له الخضر : - وكان قد أعطي العلم والفهم - أيها الملك ألا ترى الورقة المعلقة من النخلة الكبيرة قال : بلى ، قال : فهي تخبرك بشأن هذا الموضع ، - وكان الخضر يقرأ كل كتاب - فقال : أيها الملك أرى كتابا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من آدم أبي البشر أوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدوي وعدوكم إبليس الذي كان يلين كلامه وفجور أمنيته أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا وألقيت على موضعي هذا لا يلتفت إلي مائتي سنة بخطيئة واحدة حتى درست في الأرض وهذا أثري وهذه الأشجار من دموع عيني فعلي في هذه التربة أنزلت التوبة فتوبوا من قبل أن تندموا وباردوا من قبل أن يبادر بكم وقدموا من قبل أن يقدم بكم ، فنزل ذو القرنين فمسح موضع جلوس آدم فإذا هو ثمانون ومائة ميل ثم أحصى الأشجار فإذا هي تسعمائة شجرة كلها من دموع آدم نبتت فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة وهي تبكي دما أحمر فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا فلا طلبت الدنيا بعدها. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن السدي قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع. وأخرج ابن عبد الحكم عن الحسن قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع. وأخرج ابن عبد الحكم ، وَابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب عن عبيد بن يعلى قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه أنه سئل عن ذي القرنين فقال : لم يوح إليه وكان ملكا ، قيل : فلم سمي ذا القرنين فقال : اختلف فيه أهل الكتاب فقال بعضهم : ملك الروم وفارس وقال بعضهم : إنه كان في رأسه شبه القرنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن مضر أن هشام بن عبد الملك سأله عن ذي القرنين : أكان نبيا فقال : لا ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كان فيه : كان إذا قدر عفا وإذا وعد وفى وإذا حدث صدق ولا يجمع اليوم لغد. وأخرج ابن عبد الحكم عن يونس بن عبيد قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له غديرتان من رأسه من شعر يطأ فيهما. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن ابن شهاب قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها. وأخرج عن قتادة قال : الإسكندر هو ذو القرنين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن إسحاق عمن يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم فيما توارثوا من علمه أن ذا القرنين كان رجلا صالحا من أهل مصر اسمه مرزيا بن مرزية اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبيد بن عمير أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه. وأخرج الشيرازي في الألقاب عن قتادة قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له عقيصتان. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن ذا القرنين كان من سواس الروم يسوس أمرهم فخير بين ذلال السحاب وصعابها فاختار ذلالها فكان يركب عليها. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب وأبو الشيخ عن وهب بن منبه اليماني - وكان له علم الأحاديث الأولى - أنه كان يقول : كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الإسكندر وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس فلما بلغ وكان عبدا صالحا قال الله له : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها في وسط الأرض منهم الإنس والجن ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى ، فعند مطلعها يقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأمة يقال لها تاويل ، فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين : يا إلهي أنت قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأي قوة أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي حيلة أكايدهم وبأي لسان أناطقهم وكيف لي بأن أحاربهم وبأي سمع أعي قولهم وبأي بصر أنفذهم وبأي حجة أخاصمهم وبأي قلب أعقل عنهم وبأي حكمة أدبر أمرهم وبأي قسط أعدل بينهم وبأي حلم أصابرهم وبأي معرفة أفصل بينهم وبأي علم أتقن أمرهم وبأي يد اسطو عليهم وبأي رجل أطؤهم وبأي طاقة أخصمهم وبأي جند أقاتلهم وبأي رفق أستألفهم ، وإنه ليس عندي يا إلهي شيء مما ذكرت يقرن لهم ولا يقوى عليهم ولا يطيقهم وأنت الرب الرحيم الذي لا يكلف نفسا ولا يحملها إلا طاقتها ولا يعنتها ولا يفدحها بل يرأفها ويرحمها ، فقال له الله عز وجل : إني سأطوقك ما حملتك أشرح لك صدرك فيتسع لكل شيء وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء وأدبر لك أمرك فتتقن كل شيء وأحصر لك فلا يفوتك شيء وأحفظ عليك فلا يغرب عنك شيء وأشد ظهرك فلا يهدك شيء وأشد لك ركبك فلا يغلبك شيء وأشد لك قلبك فلا يروعك شيء وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء وأبسط لك يديك فيسطوان فوق كل شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء ، وأسخر لك النور والظلمة فأجعلهما جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك ، فلما قيل له ذلك انطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله وألسنة مختلفة وأمورا مشتبهة وأهواء مشتتة وقلوبا متفرقة فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة وضرب حولهم ثلاثة عساكر منها وأحاطت بهم من كل جانب وحاشدهم حتى جمعهم في مكان واحد ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله وعبادته ، فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم ودخلت في بيوتهم ودورهم وغشيتهم من فوقهم ومن تحتهم ومن كل جانب منهم فماجوا فيها وتحيروا فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجوا إليه بصوت واحد فكشف عنهم وأخذهم عنوة فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم من خلفهم وتحرسهم من حولهم والنور من أمامه يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها هاويل ، وسخر الله يده وقلبه ورأيه ونظره وائتماره فلا يخطئ إذا ائتمر وإذا عمل عملا أتقنه فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه ، فإذا انتهى إلى بحر أو مخاضة بنى سفنا من ألواح صغار أمثال البغال فنظمها في ساعة واحدة ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم وتلك الجنود فإذا قطع الأنهار والبحار فتقها ثم دفع إلى كل إنسان لوحا فلا يكربه حمله فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل فعمل فيهم كعمله في ناسك فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأمتين اللتين قبلهما ثم كر مقبلا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل - وهي الأمة اللتي بحيال هاويل وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض كلها - فلما بلغها عمل فيها وجند منها كفعله فيما قبلها فلما فرغ منها عطف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن وسائر الإنس ويأجوج ومأجوج ، فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قال له أمة من الإنس صالحة : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله ، كثيرا فيهم مشابهة من الأنس وهم أشباه البهائم وهم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع ويأكلون خشاش الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم فإن كانت لهم كثرة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملأون الأرض ويجلون أهلها ويظهرون عليها فيفسدون فيها وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم ورأيناهم إلا ونحن نتوقعهم وننظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين ، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال : ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم وأعلم علمهم وأقيس ما بين جبليهم ، ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم فإذا هم على مقدار واحد ، أنثاهم وذكرهم مبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب في مواضع الأظفار من أيدينا ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها وأحناك كأحناك الإبل قوة يسمع له حركة إذا أكل كحركة الجرة من الإبل أو كقضم الفحل المسن أو الفرس القوي وهم صلب عليهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر والبرد إذا أصابهم ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان إحداهما وبرة ظهرها وبطنها والأخرى زغبة ظهرها وبطنها ، تسعانه إذا لبسهما يلبس إحداهما ويفترش الأخرى ويصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه ومنقطع عمره وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد فإذا كان ذلك أيقن بالموت وتهيأ له ، وهم يرزقون التنين في زمان الربيع ويستمطرونه إذا تحينوه كما يستمطر الغيث لحينه فيقذفون منه كل سنة بواحد فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها من قابل فيعينهم على كثرتهم وما هم فيه فإذا أمطروا أخصبوا وعاشوا وسهئوا ورؤي أثره عليهم فدرت عليهم الإناث وشبقت منهم الذكور وإذا أخطأهم هزلوا وأحدثوا وجفلت منهم الذكور وأحالت الإناث وتبين أثر ذلك عليهم وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عوي الذئاب ويتسافدون حيثما التقوا تسافد البهائم ، ثم لما عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما - وهي في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس - فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ فلما أنشأ في عمله حفر له أساسا حتى بلغ الماء ثم جعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض ثم علا وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد فلما فرغ منه وأحكم انطلق عامدا إلى جماعة الإنس والجن فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون فوجد أمة مقسطة يقتسمون بالسوية ويحكمون بالعدل ويتأسون ويتراحمون. حالهم واحدة وكلمتهم واحدة وأخلاقهم مشتبهة وطريقتهم مستقيمة وقلوبهم مؤتلفة وسيرتهم مستوية وقبورهم بأبواب بيوتهم وليس على بيوتهم أبواب وليس عليهم أمراء وليس بينهم قضاة وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ولا يتنازعون ولا يستبون ولا يقتتلون ولا يقحطون ولا يحردون ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس وهم أطول الناس أعمارا وليس فيهم مسكين ولا فقير ولا فظ ولا غليظ ، فلما رأى ذلك ذو القرنين من أمرهم أعجب منهم وقال لهم : أخبروني أيها القوم خبركم فإني قد أحصيت الأرض كلها ، برها وبحرها وشرقها وغربها ونورها وظلمتها ، فلم أجد فيها أحدا مثلكم ، فأخبروني خبركم ، قالوا : نعم سلنا عما تريد ، قال : أخبروني ما بال قبوركم على أبواب بيوتكم قال : عمدا فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا ، قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب قالوا : ليس فينا متهم وليس فينا إلا أمين مؤتمن ، قال : فما بالكم ليس عليكم أمراء قالوا : ليس فينا مظالم ، قال : فما بالكم ليس بينكم حكام قالوا : لا نختصم ، قال : فما بالكم ليس فيكم أغنياء قال : لا نتكاثر ، قال : فما بالكم ليس فيكم أشراف قالوا : لا نتنافس ، قال : فما بالكم لا تتفاوتون ولا تتفاضلون قالوا : من قبل أنا متواصلون متراحمون ، قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون قالوا : من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا ، قال : فما بالكم لا تقتتلون ولا تستبون قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا أنفسنا بالحلم ، قال : فما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع فلا يغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبروني من أيي تشابهت قلوبكم واعتدلت سيرتكم قالوا : صحت صدورنا فنزع الله بذلك الغل والحسد من قلوبنا ، قال : فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارا قالوا : من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل ، قال : فما بالكم لا تقحطون قالوا : لا نغفل عن الاستغفار. قال : فما بالكم لا تحردون قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا للبلاء منذ كنا وأحببناه وحرصنا عليه فعرينا منه ، قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس قالوا : لا نتوكل على غير الله ولا نعمل بأنواء النجوم ، قال : حدثوني ، أهكذا وجدتم آبائكم يفعلون قالوا : نعم وجدنا آبائنا يرحمون مساكينهم ويواسون فقراءهم ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويحلمون على من جهل عليهم ويستغفرون لم سبهم ويصلون أرحامهم ويردون أماناتهم ويحفظون وقتهم لصلاتهم ويوفون بعهودهم ويصدقون في مواعيدهم ولا يرغبون عن أكفائهم ولا يستنكفون عن أقاربهم فأصلح الله بذلك أمرهم وحفظهم به ما كانوا أحياء وكان حقا عليه أن يخلفهم في تركتهم ، فقال لهم ذو القرنين : لو كنت مقيما لأقمت فيكم ولكني لم أؤمر بالإقامة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : كان لذي القرنين صديق من الملائكة يقال له زرافيل وكان لا يزال يتعاهده بالسلام فقال له ذو القرنين : يا زرافيل هل تعلم شيئا يزيد في طول العمر لنزداد شكرا وعبادة قال : ما لي بذلك علم ولكن سأسأل لك عن ذلك في السماء ، فعرج زرافيل إلى السماء فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم هبط فقال : إني سألت عما سألتني عنه فأخبرت أن لله عينا في ظلمة هي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، قال : فجمع ذو القرنين علماء الأرض إليه فقال : هل تعلمون أن لله عينا في ظلمة فقالوا : ما نعلم ذلك ، فقام إليه رجل شاب فقال : وما حاجتك إليها أيها الملك قال : لي بها حاجة ، قال : فإني أعلم مكانها ، قال : ومن أين علمت مكانها قال : قرأت وصية آدم عليه السلام فوجدت فيها : إن لله عينا خلف مطلع الشمس في ظلمة ماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، فسار ذو القرنين من موضعه الذي كان فيه اثنتي عشرة سنة حتى انتهى إلى مطلع الشمس عسكر وجمع العلماء فقال : إني أريد أن أسلك هذه الظلمة بكم فقالوا : إنا نعيذك بالله أن تسلك مسلكا لم يسلكه أحدا من بني آدم قط قبلك ، قال : لا بد أن أسلكها ، قالوا : إنا نعيذك أن تسلك بنا هذه الظلمة فإنا لا نأمن أن ينفتق علينا بها أمر يكون فيه فساد الأرض ، قال : لا بد أن أسلكها ، قالوا : فشأنك ، فسألهم أي الدواب أبصر قالوا : الخيل ، قال : فأي الخيل أبصر قالوا : الإناث ، قال : فأي الإناث أبصر قالوا : الأبكار ، فانتقى ستة آلاف فرس أنثى بكر ثم انتخب من عسكره ستى آلاف رجل فدفع إلى كل رجل منهم فرسا وولى الخضر منها على ألفي فارس ثم جعله على مقدمته ثم قال : سر أمامي ، فقال له الخضر : أيها الملك إني لست آمن هذه الأمة الضلال فيتفرق الناس مني فدفع إليه خرزة حمراء فقال : إذا تفرق الناس فارم هذه الخرزة فإنها ستضيء لك وتصوت حتى تجمع إليك أهل الضلال واستخلف على الناس خليفة وأمره أن يقيم في عسكره اثنتي عشرة سنة فإن هو رجع إلى ذلك وإلا أمر الناس أن يتفرقوا في بلدانهم ، ثم أمر الخضر فسار أمامه فكان الخضر إذا أتاه ذو القرنين رحل من منزله ونزل ذو القرنين في منزل الخضر الذي كان فيه فبينا الخضر يسير في تلك الظلمة إذ تفرق الناس عنه فطرح الخرزة من يده فإذا هي على شفير العين والعين في واد فأضاء له ما حول البئر فنزل الخضر ونزع ثيابه ودخل العين فشرب منها واغتسل ثم خرج فجمع عليه ثيابه ثم أخذ الخرزة وركب وخالفه ذو القرنين في غير الطريق الذي أخذ فيه الخضرز فساروا في تلك الظلمة في مقدار ست ليال وأيامهن ولم تكن ظلمة كظلمة الليل إنما كانت ظلمة كهيئة ضباب حتى خرجوا إلى أرض ذات نور ليس فيها شمس ولا قمر ولا نجم فعسكر ثم نزل الناس ثم ركب ذو القرنين وحده فسار حتى انتهى إلى قصر طوله فرسخ في فرسخ فدخل القصر فإذا هو بعمود على حافتي القصر وإذا طائر مذموم ، بأنفه سلسلة معلقة في ذلك العود شبه الخطاف أو قريب من الخطاف فقال له الطير : من أنت قال أنا ذو القرنين ، قال له الطير : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى تناولت الظلمة انبئني يا ذا القرنين ، قال : سل ، قال : هل كثر بنيان من الجص والآجر في الناس قال : نعم ، فانتفخ الطير حتى سد ثلث ما بين الحائطين ثم قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف في الناس قال : نعم ، فانتفخ حتى سد ثلثي ما بين الحائطين ثم قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل كثرت شهادة الزور في الناس قال : نعم ، فانتفخ حتى سد ما بين الحائطين واجث ذو القرنين منه فرقا قال له الطير : يا ذا القرنين لا تخف ، أنبئني ، قال : سل. قال : هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال : لا ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال : لا ، قال : فانضم ثلثاه ، قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس المكتوبة قال : لا ، فانضم الطير حتى عاد كما كان ثم قال : يا ذا القرنين انطلق إلى تلك الدرجة فاصعدها فإنك ستلقى من تسأله ويخبرك ، فسار حتى انتهى إلى درجة مدرجة فصعد عليها فإذا هو بسطح ممدود لا يرى طرفاه وإذا رجل شاب قائم شاخص ببصره إلى السماء واضع يده على فمه قد قدم رجلا وأخر أخرى فسلم عليه ذو القرنين فرد عليه السلام ثم قال له : من أنت قال : أنا ذو القرنين ، قال : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى قطعت الظلمة ووصلت إلي قال : ومن أنت قال : أنا صاحب الصور قد قدمت رجلا وأخرت أخرى ووضعت الصور على فمي وأنا شاخص ببصري إلى السماء أنتظر أمر ربي ثم تناول حجرا فدفعه فقال : انصرف فإن هذا الحجر سيخبرك بتأويل ما أردت ، فتصرف [ فانصرف ] ذو القرنين حتى أتى عسكره فنزل وجمع إله العلماء فحدثهم بحديث القصر وحديث العمود والطير وما قال له وما رد عليه حديث صاحب الصور وأنه قد دفع إليه هذا الحجر وقال : إنه سيخبرني بتأويل ما جئت به فأخبروني عن هذا الحجر ما هو وأي شيء أراد بهذا قال : فدعوا بميزان ووضع حجر صاحب الصور في أحدى الكفتين ووضع حجر مثله في الكفة الأخرى فرجح به ثم وضع معه حجر آخر رجح به ثم وضع مائة حجر فرجح بها حتى وضع ألف حجر فرجح بها فقال ذو القرنين : هل عند أحد منكم في هذا الحجر من علم قال - والخضر قاعد بحاله لا يتكلم - فقال له : يا خضر هل عندك في هذا الحجر من علم قال : نعم ، قال : وما هو قال الخضر : أيها الملك إن الله ابتلى العالم بالعالم وابتلى الناس بعضهم ببعض وإن الله ابتلاك بي وابتلاني بك ، فقال له ذو القرنين : ما أراك إلا قد ظفرت بالأمر الذي جئت أطلبه ، قال له الخضر : قد كان ذلك ، قال : فائتني ، فأخذ الميزان ووضع حجر صاحب الصور في إحدى الكفتين ووضع في الكفة الأخرى حجرا وأخذ قبضة من تراب فوضعها مع الحجر ثم رفع الميزان فرجح الحجر الذي معه التراب على حجر صاحب الصور فقالت العلماء : سبحان الله ربنا ، وضعنا مع ألف حجر فمال لها ووضع الخضر معه حجرا واحدا وقبضة من تراب فمال له ،. فقال له ذو القرنين : أخبرني بتأويل هذا ، قال : أخبرك ، إنك مكنت من مشرق الأرض ومغربها فلم يكفك ذلك حتى تناولت الظلمة حتى وصلت إلى صاحب الصور وإنه لا يملأ عينك إلا التراب ، قال : صدقت ، ورحل ذو القرنين فرجع في الظلمة راجعا فجعلوا يسمعون خشخشة تحت سنابك خيلهم فقالوا : أيها الملك ما هذه الخشخشة التي نسمع تحت سنابك خيلنا قال : من أخذ منه ندم ومن تركه ندم فأخذت منه طائفة وتركت طائفة فلما برزوا به إلى الضوء نظروا فإذا هو بالزبرجد فندم الآخذ أن لا يكون ازداد وندم التارك أن لا يكون أخذ ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : رحم الله أخي ذا القرنين دخل الظلمة وخرج منها زاهدا ، أما إنه لو خرج منها راغبا لما ترك منها حجرا إلا أخرجه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأقام بدومة الجندل فعبد الله فيها حتى مات ، ولفظ أبي الشيخ : قال أبو جعفر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله أخي ذا القرنين لو ظفر بالزبرجد في مبداه ما ترك منه شيئا حتى يخرجه إلى الناس لأنه كان راغبا في الدنيا ولكنه ظفر به وهو زاهد في الدنيا لا حاجة له فيها. وأخرج ابن إسحاق والفريابي ، وَابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن سئل عن ذي القرنين فقال : كان عبدا أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه فبعثه إلى قوم يدعوهم إلى الله فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه ، فأرسله إلى أمة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه فسخر له السحاب وخيره فيه فاختار صعبه على ذلوله - وصعبه الذي لا يمطر - وبسط له النور ومد له الأسباب وجعل الليل والنهار عليه سواء فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أن ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له قاف ناداه ملك من الجبل : أيها الخاطئ ابن الخاطئ جئت حيث لم يجئ أحد من قبلك ولا يجيء أحد بعدك ، فأجابه ذو القرنين : وأين أنا قال له الملك : أنت في الأرض السابعة ، فقال ذو القرنين : ما ينجيني فقال : ينجيك اليقين ، فقال ذو القرنين : اللهم ارزقني يقينا ، فأنجاه الله ، قال له الملك : إنه ستأتي إلى قوم فتبني لهم سدا فإذا أنت بنيته وفرغت منه فلا تحدث نفسك أنك بنيته بحول منك أو قوة فيسلط الله على بنيانك أضعف خلقه فيهدمه ، ثم قال له ذو القرنين : ما هذا الجبل قال : هذا الجبل الذي يقال له قاف وهو أخضر والسماء بيضاء وإنما خضرتها من هذا الجبل وهذا الجبل أم الجبال والجبال كلها من عروقه فإذا أراد الله أن يزلزل قرية حرك منه عرقا ، ثم إن الملك ناوله عنقودا من عنب وقال له : حبة ترويك وحبة تشبعك وكلما أخذت منه حبة عادت مكانها حبة ، ثم خرج من عنده فجاء البنيان الذي أراد الله فقالوا اه : {يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} إلى قوله : {أجعل بينكم وبينهم ردما}. قال عكرمة رضي الله عنه : هم منسك وناسك وتاويل وراحيل ، وقال أبو سعيد رضي الله عنه : هم خمسة وعشرون قبيلة من وراء يأجوج ومأجوج. وأخرج الحاكم عن معاوية رضي الله عنه قال : ملك الأرض أربعة : سليمان وذو القرنين ورجل من أهل حلوان ورجل آخر ، فقيل له : الخضر قال : لا. وأخرج ابن ابي حاتم ، وَابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه قال : إن ذا القرنين ملك الأرض كلها إلا بلقيس صاحبة مأرب فإذا ذا القرنين كلن يلبس ثياب المساكين ثم يدخل المدائن فينظر من عورتها قبل أن يقتل أهلها فأخبرت بذلك بلقيس فبعثت رسولا ينظر إليه فيصور لها صورته في ملكه حين يقعد وصورته في ثياب المساكين ، ثم جعلت كل يوم تطعم المساكين وتجمعهم فجاءها رسولها في صورته فجعلت إحدى صورتيه تليها والأخرى على باب الاسطوانة فكانت تطعم المساكين كل يوم فإذا فرغوا عرضتهم واحدا واحدا فيخرجون حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين فدخل مدينتها ثم جلس مع المساكين إلى طعامها فقربت إليهم الطعام فلما فرغوا أخرجتهم واحدا واحدا وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين حتى مر ذو القرنين فنظرت إلى صورته فقالت : أجلسوا هذا وأخرجوا من بقي من المساكين فقال لها : لم أجلستني وإنما أنا مسكين ، قالت : لا ، أنت ذو القرنين هذه صورتك في ثياب المساكين والله لا تفارقني حتى تكتب لي أمانا بملكي أو أضرب عنقك ، فلما رأى ذلك كتب لها أمانا فلم ينج أحد منه غيرها. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : ملك ذو القرنين اثنتي عشرة سنة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخفي العظمة عن عبيد الله بن أبي جعفر رضي الله عنه قال : كان ذو القرنين في بعض مسيره فمر بقوم قبورهم على أبواب بيوتهم وإذا ثيابهم لون واحد وإذا هم رجال كلهم ليس فيهم امرأة فتوسم رجلا منهم فقال له : لقد رأيت شيئا ما رأيت في شيء من مسري ، قال : وما هو فوصف له ما رأى منهم ، قالوا : أما هذه القبور على أبوابنا فإنا جعلناها موعظة لقلوبنا تخطر على قلب أحدنا فيخرج فيرى القبور ويرجع إلى نفسه فيقول : إلى هذا المصير وإليها صار من كان قبلي. وَأَمَّا هذه الثياب فإنه لا يكاد الرجل منا يلبس ثيابا أحسن من صاحبه إلا رأى له بذلك فضلا على جليسه. وَأَمَّا قولك : رجال كلكم ليس معكم نساء فلعمري لقد خلقنا من ذكر وأنثى ولكن هذا القلب لا يشغل بشيء إلا شغل به فجعلنا نسائنا وذريتنا في قرية قريبة وإذا أراد الرجل من أهله ما يريد الرجل أتاها فكان معها الليلة والليلتين ثم يرجع إلى ما ههنا لأنا خلونا ههنا للعبادة ، فقال : ما كنت لأعظكم بشيء أفضل مما وعظتم به أنفسكم سلني ما شئت ، قال : من أنت قال أنا ذو القرنين ، قال : ما أسألك وأنت لا تملك لي شيئا قال : وكيف وقد آتاني الله من كل شيء سببا قال : أتقدر على أن تأتيني بما لم يقدر لي ولا تصرف عني ما قدر لي. وَأخرَج البيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس قال له ملكها : يا ذا القرنين صف لي الناس ، قال : إن محادثتك من لا يعقل بمنزلة من يضع الموائد لأهل القبور ومحادثتك من يعقل بمنزلة من يبل الصخرة حتى تبتل أو يطبخ الحديد يلتمس أدمه ونقل الحجارة من رؤوس الجبال أيسر من محادثتك من لا يعقل. الآية 84 - 85. أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : علما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فأتبع سببا} قال : المنزل. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : علما ، من ذلك تعليم الألسنة كان لا يعرف قوما إلا كلمهم بلسانهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار : تقول أن ذا القرنين كان يربط خيله بالثنايا قال له كعب رضي الله عنه : إن كنت قلت ذاك فإن الله قال : {وآتيناه من كل شيء سببا}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : منازل الأرض وأعلامها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فأتبع سببا} قال : منزلا وطرفا من المشرق إلى المغرب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فأتبع سببا} قال : هذه لأن الطريق كما قال فرعون لهامان (ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب) (غافر آية 36) أسباب السموات طريق السموات ، قال : والشيء يكون اسمه واحدا وهو متفرق في المعنى ، وقرأ (وتقطعت بهم الأسباب) (البقرة آية 166) قال : أسباب الأعمال. الآية 86. أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر أن ابن عباس رضي الله عنهما ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية في سورة الكهف تغرب في عين حامية قال ابن عباس رضي الله عنهما : فقلت لمعاوية رضي الله عنه : ما نقرؤها إلا {حمئة} فسأل معاوية عبد الله بن عمرو : كيف تقرؤها فقال عبد الله : كما قرأتها ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : فقلت لمعاوية : في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له : أين تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب رضي الله عنه : سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين - وأشار بيده إلى المغرب - ، قال ابن أبي حاضر رضي الله عنه : لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في {حمئة} ، قال ابن عباس : وما هو قلت : فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم وإتباعه إياه : قد كان ذو القرنين عمرو مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحسد فأتى المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثاط حرمد فقال ابن عباس : ما الخلب قلت : الطين بكلامهم ، قال : فما الثاط قلت : الحمأة ، قال : فما الحرمد قلت : الأسود ، فدعا ابن عباس رضي الله عنهما غلاما فقال له : اكتب ما يقول هذا الرجل. وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي كعب رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {في عين حمئة}. وأخرج الحاكم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {في عين حمئة}. وأخرج الحافظ عبد الغني بن سعيد رضي الله عنه في إيضاح الأشكال من طريق مصداع بن يحيى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقرأنيه أبي بن كعب رضي الله عنه كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم {تغرب في عين حمئة} مخففة. وأخرج ابن جرير من طريق الأعوج قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرؤها ! {في عين حمئة} ثم قرأها / {ذات حمئة > /. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {في عين حمئة} قال كعب رضي الله عنه : ما سمعت أحدا يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس فإنا نجدها في التوراة تغرب في حمئة سوداء. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خالفت عمرو بن العاص عند معاوية في {حمئة} وحامية قرأتها {في عين حمئة} فقال عمرو : حامية فسألنا كعبا فقال : إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينة سوداء. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن حاضر عن ابن عباس قال : كنا عند معاوية فقرأ تغرب في عين حامية فقلت له : ما نقرؤها إلا {في عين حمئة} فأرسل معاوية إلى كعب فقال : أين تجد الشمس في التوراة تغرب قال : أما العربية فلا علم لي بها وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين. وأخرج سعيد بن منصور عن طلحة بن عبيد الله أنه كان يقرأ في عين حامية. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في عين حامية يقول : حارة. وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن منيع وابو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال : نار الله الحامية لو ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي ذر قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار فرأى الشمس حين غربت فقال : أتدري أين تغرب قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حامية غير مهموزة. وأخرج سعيد بن منصور عن أبي العالية قال : بلغني أن الشمس تغرب في عين تقذفها العين إلى المشرق. وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن جريج في قوله : {ووجد عندها قوما} قال : مدينة لها اثنا عشر ألفا باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس دوي الشمس حين تجب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي صالح قال : كان يقال : لولا لغط أهل الرومية سمع الناس وجبة الشمس حين تقع. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال : لولا أصوات الصنافر لسمع وجبة الشمس حين تقع عند غروبها. الآية 87 - 100. أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في قوله : {قال أما من ظلم} قال : من أشرك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فسوف نعذبه} قال : القتل. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان عذابه أن يجعلهم في بقر من صفر ثم توقد تحتهم النار حتى يتقطعوا فيها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه في قوله : {فله جزاء الحسنى} قال : الحسنى له جزاء. وأخرج ابن ابي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وسنقول له من أمرنا يسرا} قال : معروفا ، والله تعالى أعلم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن جريج في قوله : {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} الآية ، قال : حدثت عن الحسن عن سمرة بن جندب ، قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : {لم نجعل لهم من دونها سترا} أنها لم يبن فيها بناء قط كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى تزول الشمس. وأخرج الطيالسي والبزار في أماليه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله : {تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} قال : أرضهم لا تحتمل البناء فإذا طلعت الشمس تغور في المياه فإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم ، ثم قال الحسن : هذا حديث سمرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أنهم بأرض لا يثبت لهم فيها شيء فهم إذا طلعت دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل في الآية قال : ليست لهم أكناف إذا طلعت الشمس طلعت عليهم لأحدهم أذنان يفترش واحدة ويلبس الأخرى. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وجدها تطلع على قوم} الآية ، قال : يقال لهم الزنج. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : تطلع على قوم حمر قصار مساكنهم الغيران فيلقى لهم سمك أكثر معيشتهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {بما لديه خبرا} قال : علما. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {حتى إذا بلغ بين السدين} قال : الجبلين أرمينية وأذربيجان. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {قوما لا يكادون يفقهون قولا} قال : الترك. وأخرج سعيد بن منصور عن تميم بن جذيم أنه كان يقرأ {لا يكادون يفقهون قولا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : أتينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو في قبة آدم له فخرج إلينا فحمد الله ثم قال : أبشركم أنكم ربع أهل الجنة ، فقلنا : نعم يا رسول الله فقال : أبشركم أنكم ثلث أهل الجنة ، فقلنا : نعم يا نبي الله قال : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة إن مثلكم في سائر الأمم كمثل شعرة بيضاء في جنب ثور أسود أو شعرة سوداء في جنب ثور أبيض إن بعدكم يأجوج ومأجوج إن الرجل منهم ليترك بعده من الذرية ألفا فما زاد وإن وراءكم ثلاث أمم : منسك وتاويل وتاريس لا يعلم عدتهم إلا الله. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق البكالي عن عبد الله بن عمر قال : إن الله جزأ الملائكة والإنس والجن عشرة أجزاء تسعة أجزاء منهم الملائكة وجزء واحد الجن والإنس ، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء تسعة منهم الكروبيون الذي يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزء واحد لرسالاته ولخزائنه وما يشاء من أمره ، وجزأ الإنس والجن عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن والإنس جزء واحد فلا يولد من الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة ، وجزأ الإنس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس والسماء ذات الحبك ، قال : السماء السابعة والحرم بحيالة العرش. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية أن يأجوج ومأجوج يزيدون على الإنس الضعفين وإن الجن يزيدون على الإنس الضعفين وإن يأجوج ومأجوج رجلان اسمها يأجوج ومأجوج. وأخرج عبد الرزاق ابن أبي حاتم عن قتادة قال : إن الله جزأ الإنس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : صورت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه والصدر والجناحين والذنب فالمدينة ومكة واليمن الرأس والصدر مصر والعراق والجناح الأيمن العراق وخلف العراق أمة يقال لها واق وخلف واق أمة يقال وقواق وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والجناح الأيسر السند وخلف السند الهند وخلف الهند أمة يقال لها ناسك وخلف ذلك أمة يقال لها منسك وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر ما في الطير الذنب. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عبدة بن أبي لبابة أن الدنيا سبعة أقاليم : فيأجوج ومأجوج في ستة أقاليم وسائر الناس في إقليم واحد. وأخرج ابن جرير عن وهب بن جابر الحيواني قال : سألت عبد الله بن عمرو عن يأجوج ومأجوج : أمن آدم هم قال : نعم ومن بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله تاويل وتاريس ومنسك. وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو قال : يأجوج ومأجوج لهم أنهار يلقون ما شاؤوا ونساء يجامعون ما شاؤوا وشجر يلقحون ما شاؤوا ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : يأجوج ومأجوج أمتان في كل أمة أربعمائة أمة لا تشبه واحدة منهم الأخرى ولا يموت الرجل منهم حتى ينظر في مائة عين من ولده. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : خلق يأجوج ومأجوج ثلاث أصناف صنف أجسامهم كالأرز وصنف أربعة أذرع طول وأربعة أذرع عرض وضنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى يأكلون مشائم نسائهم. وأخرج ابن المنذر عن خالد الأشج قال : إن بني آدم وبني إبليس ثلاثة أثلاث : فثلثان بنو إبليس وثلث بنو آدم وبنو آدم ثلاثة أثلاث : ثلثان يأجوج ومأجوج وثلث سائر الناس ، والناس بعد ثلاث أثلاث : ثلث الأندلس وثلث الحبشة وثلث سائر الناس العرب والعجم. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة فسد ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة وترك قبيلة وهم الأتراك. وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الترك فقال : هم سيارة ليس لهم أصل هم من يأجوج ومأجوج لكنهم خرجوا يغيرون على الناس فجاء ذو القرنين فسد بينهم وبين قومهم فذهبوا سيارة في الأرض. وأخرج ابن المنذر عن حسان بن عطية قال : إن يأجوج ومأجوج خمس وعشرون أمة ليس منها أمة تشبه الأخرى. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي المثنى الأملوكي قال : إن الله ذرأ لجهنم يأجوج ومأجوج لم يكن فيهم صديق قط ولا يكون أبدا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة عن عبد الله بن سلام قال : ما مات رجل من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرية لصلبه فصاعدا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن يأجوج ومأجوج شبر وشبران وأطوالهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في البعث ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وإن من وراءهم ثلاث أمم : تاويل وتاريس ومنسك. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء واحد سائر الناس. وأخرج النسائي ، وَابن مردويه من طريق عمرو بن أوس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا وشجر يلقحون ما شاؤوا ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عدي ، وَابن عساكر ، وَابن النجار عن حذيفة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج فقال : يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة بأربعمائة أمة ، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كل قد حمل السلاح ، قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز ، قلت : وما الأرز قال : شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هؤلاء الذين لا يقوم لهم ولا حديد وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه مقدمتهم بالشام وساقتهم يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية. وأخرج نعيم بن حماد في الفتن ، وَابن مردويه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله وعبادته فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي بكر النسفي أن رجلا قال : يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : انعته لي ، قال : كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة سوداء ، قال : قد رأيته. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستفتحونه غدا ولا يستثني ، فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان فإذا أراد الله بخروجهم على الناس قال الذي عليهم : ارجعوا فستفتحونه إن شاء الله - ويستثني - فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا من في الأرض وعلونا من السماء قسوة وعلوا ، فيبعث الله عليهم نغفا في أعناقهم فيهلكون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم. وأخرج البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول : لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق - قلت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وعقد بيده تسعين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حبيب الأرجاني في قوله : {إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} قال : كان فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فهل نجعل لك خرجا} قال : أجرا عظيما. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ما صنع الله فهو السد وما صنع السد الناس فهو السد. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ما مكني فيه ربي خير} قال : الذي أعطاني ربي هو خير من الذي تبذلون لي من الخراج. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أجعل بينكم وبينهم ردما} قال : هو كأشد الحجاب. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {زبر الحديد} قال : قطع الحديد. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال : أخبرني عن قوله {زبر الحديد} قال : قطع الحديد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه وهو يقول : تلظى عليهم حين شد حميمها * بزبر الحديد والحجارة شاجر. وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {بين الصدفين} قال : الجبلين. وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ {بين الصدفين} بفتحتين قال : يعني بين الجبلين. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه كان يقرأ {بين الصدفين} بضمتين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {بين الصدفين} قال : رأس الجبلين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {قطرا} قال : النحاس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {قطرا} قال : نحاسا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {آتوني أفرغ عليه قطرا} قال : نحاسا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {آتوني أفرغ عليه قطرا} قال : نحاسا ليلزم بعضه بعضا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} قال : ما استطاعوا أن يرتقوه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} يقول : أن يعلوه {وما استطاعوا له نقبا} قال : من أسفله. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} قال : من فوقه {وما استطاعوا له نقبا} قال : من أسفله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} قال : جعله طريقا كما كان. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} قال : لا أدري الجبلين يعني به أم ما بينهما. وأخرج سعيد بن منصور عن الربيع بن خيثم أنه كان يقرأ {جعله دكاء} ممدوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال علي بن أبي طالب إن يأجوج ومأجوج خلف السد لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف لصلبه وهم يغدون كل يوم على السد فيلحسونه وقد جعلوه مثل قشر البيض فيقولون : نرجع غدا ونفتحه فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس فلا يزالون كذلك حتى يولد فيهم مولود مسلم فإذا غدوا يلحسون قال لهم : قولوا بسم الله فإذا قالوا بسم الله فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون فيقولون : نرجع غدا فنفتحه ، فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه فيقول : قولوا إن شاء الله ، فيقولون : إن شاء الله ، فيصبحون وهو مثل قشر البيض فينقبونه فيخرجون منه على الناس فيخرج أول من يخرج منهم سبعون ألفا عليهم التيجان ثم يخرجون من بعد ذلك أفواجا فيأتون على النهر مثل نهركم هذا - يعني الفرات - فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهوا إليه فيقولون : لقد كان ههنا ماء مرة وذلك قول الله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} والدك التراب {وكان وعد ربي حقا}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : إن يأجوج ومأجوج ينقرون السد بمناقرهم حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا : نرجع إليه غدا فنفرغ منه فيرجعون إليه وقد عاد كما كان فيرجعون فهم كذلك وإذا بلغ الأمر ألقي على بعض ألسنتهم يقولون : نأتي إن شاء الله غدا فنفرغ منه فيأتونه وهو كما هو فيخرقونه فيخرجون فيأتي أولهم على البحيرة فيشربون ما كان فيها من ماء ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من الطين ويأتي آخرهم عليها فيقولون : قد كان ههنا مرة ماء ، فيرمون بسهامهم نحو السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء فيدعو عليهم عيسى ابن مريم فيقول : اللهم لا طاقة لنا بهم ولا يد فاكفناهم بما شئت فاكفناهم بما شئت ، فيبعث الله عليهم دودا يقال له النغف فيأخذهم في أقفائهم فيقتلهم حتى تنتن الأرض من ريحهم ثم يبعث الله عليهم طيرا فتنقل أبدانهم إلى البحر ويرسل الله إليهم السماء أربعين يوما فينبت الأرض حتى أن الرمانة لتشبع أهل البيت. وأخرج ابن المنذر عن كعب قال : عرض أسكفة يأجوج ومأجوج التي تفتح لهم أربعة وعشرون ذراعا تحفيها حوافر خيلهم والعليا اثنا عشر ذراعا تحفيها أسنة رماحهم. وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : إذا خرج يأجوج ومأجوج كان عيسى ابن مريم في ثلثمائة من المسلمين في قصر بالشام يشتد عليهم أمرهم فيدعون الله أن يهلكهم فيسلط عليهم النغف فتنتن الأرض منهم فيدعون الله أن يطهر الأرض منهم فيرسل الله مطرا فيسيل منهم إلى البحر ثم يخصب الناس حتى أن العنقود يشبع منه أهل البيت. وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ويمر آخرهم فيقول : قد كان في هذا النهر مرة ماء ولا يموت رجل إلا ترك ألفا من ذريته فصاعدا ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله : تاريس وتاويل وناسك أو منسك. وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه ، وَابن عساكر عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في السد قال : يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم : ارجعوا ، فستخرقونه غدا ، قال : فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله - واستثنى - فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس فيسقون المياه وينفر الناس منهم فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا أهل الأرض وغلبنا في السماء قسوة وعلوا فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيهلكهم ، قال : والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم. وأخرج الحاكم وصحه عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أعلم بما مع الدجال منه معه نهران أحدهما نار تأجج في عين من رآه والآخر ماء أبيض فإن أدركه أحد منكم فليغمض ويشرب من الذي يراه نارا فإنه ماء بارد وإياكم والآخر فإنه الفتنة واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة إنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن على ثنية أفيق وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن وأنه يقتل من المسلمين ثلثا ويهزم ثلثا ويبقى ثلث ويجن عليهم الليل فيقول بعض المؤمنين لبعض : ما تنتظرون أن تلحقوا إخوانكم في مرضاة ربكم من كان عنده فضل طعام فليغد به على أخيه وصلوا حتى ينفجر الفجر وعجلوا الصلاة ثم أقبلوا على عدوكم ، فلما قاموا يصلون نزل عيسى ابن مريم أمامهم فصلى بهم فلما انصرف قال : هكذا فرجوا بيني وبين عدو الله فيذوب وسلط الله عليهم من المسلمين فيقتلونهم حتى أن الشجر والحجر لينادي : يا عبد الله يا عبد الرحمن ، يا مسلم هذا يهودي فاقتله ، فيقتلهم الله وينصر المسلمون فيكسرون الصليب ويقتلون الخنزير ويضعون الجزية فبينما هم كذلك أخرج الله يأجوج ومأجوج فيشرب أولهم البحيرة ويجيء آخرهم وقد انتشفوه ولم يدعوا فيه قطرة فيقولون : ظهرنا على أعدائنا قد كان ههنا أثر ماء ، فيجيء نبي الله وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها لد فيقولون : ظهرنا على من في الأرض فتعالوا نقاتل من في السماء فيدعو الله نبيه عند ذلك فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم فلا يبقى منهم بشر فيؤذي ريحهم المسلمين فيدعو عيسى فيرسل الله عليهم ريحا فتقذفهم في البحر أجمعين. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الزاهرية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مقفل المسلمين من الملاحم دمشق ومقفلهم من الدجال بيت المقدس ومقفلهم من يأجوج ومأجوج بيت الطور والله أعلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : ذلك حين يخرجون على الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : هذا أول يوم القيامة ثم ينفخ في الصور على أثر ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق هارون بن عنترة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : الجن والإنس يموج بعضهم في بعض. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن هرون بن عنترة عن شيخ من بني فزارة في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : إذا ماج الجن والإنس بعضهم في بعض قال إبليس : أنا أعلم لكم علم هذا الأمر فيظعن إلى المشرق فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض ثم يظعن يمينا وشمالا حتى ينتهي إلى أقصى الأرض فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض فيقول : ما من محيص فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه شواظ فأخذ عليه هو وذريته ، فبينما هو كذلك إذ هجم على النار فخرج إليه خازن من خزان النار فقال : يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك ألم تكن في الجنان فيقول : ليس هذا يوم عتاب لو أن الله افترض علي عبادة لعبدته عبادة لم يعبده أحد من خلقه ، فيقول : إن الله قد فرض عليك فريضة ، فيقول : ما هي فيقول : يأمرك أن تدخل النار ، فيتلكأ عليه فيقول به وبذريته بجناحه فيقذفهم في النار فتزفر جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه. الآية 101. أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا} قال : كانوا عميا عن الحق فلا يبصرونه صما عنه فلا يسمعونه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يستطيعون سمعا} قال : لا يعقلون سمعا ، والله أعلم. الآية 102. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} قال : ظن كفرة بني آدم أن يتخذوا الملائكة من دونه أولياء. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن علي بن أبي طالب أنه قرأ {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} قال أبو عبيد : بجزم السين وضم الباء. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة أنه قرأ {أفحسب الذين كفروا} يقول : أفحسبهم ذلك. الآية 103 - 108 أخرج عبد الرزاق والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم ، وَابن مردويه من طريق مصعب بن سعد قال : سألت أبي {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} أهم الحرورية قال : لا هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم. وَأَمَّا النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، وكان سعد يسميهم الفاسقين. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن مصعب قال : قلت لأبي {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} الحرورية هم قال : لا ولكن أصحاب الصوامع والحرورية قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي خميصة عبد الله بن قيس قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري. وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : سمعت علي بن أبي طالب وسأله ابن الكواء فقال : من {هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} قال : فجرة قريش. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق عن علي أنه سئل عن هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} قال : لا أظن إلا أن الخوارج منهم. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرأوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}. وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله تبارك تعالى جناح بعوضة اقرؤوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس عن كعب قال : يمثل القرآن لمن كان يعمل به في الدنيا يوم القيامة كأحسن صورة رآها وجها أحسنه وأطيبه ريحا فيقوم بجنب صاحبه فكلما جاءه روع هدأ روعه وسكنه وبسط له أمله فيقول له : جزاك الله خيرا من صاحب فما أحسن صورتك ، وأطيب ريحك فيقول له : أما تعرفني تعال فاركبني فطالما ركبتك في الدنيا أنا عملك ، إن عملك كان حسنا فترى صورتي حسنة وكان طيبا فترى ريحي طيبة ، فيحمله فيوافي به الرب تبارك وتعالى فيقول : يا رب هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد شغلته في أيام حياته في الدنيا طالما اظمأت نهاره وأسهرت ليله فشفعني فيه ، فيوضع تاج الملك على رأسه ويكسى حلة الملك فيقول : يا رب قد كنت أرغب له عن هذا وأرجو له منك أفضل من هذا ، فيعطى الخلد بيمينه والنعمة بشماله فيقول : يا رب إن كل تاجر قد دخل على أهله من تجارته ، فيشفع في أقاربه ، وإذا كان كافرا مثل له عمله في أقبح صورة رآها وأنتنه فكلما جاءه روع زاده روعا فيقول : قبحك الله من صاحب فما أقبح صورتك وما أنتن ريحك ، فيقول : من أنت قال : أما تعرفني أنا عملك إن عملك كان قبيحا فترى صورتي قبيحة وكان منتنا فترى ريحي منتنة ، فيقول : تعال حتى أركبك فطالما ركبتني في الدنيا ، فيركبه فيوافي به الله فلا يقيم له وزنا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عمير قال : يؤتى بالرجل العظيم الطويل يوم القيامة فيوضع في الميزان فلا يزن عند الله جناح بعوضة ثم تلا {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}. وأخرج هناد عن كعب بن عجرة في قوله : {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ، قال : يجاء بالرجل يوم القيامة فيوزن فلا يزن حبة حنطة ثم يوزن فلا يزن شعيرة ثم يوزن فلا يزن جناح بعوضة ، ثم قرأ {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} يقول : ليس لهم وزن. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة. وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير والحاكم والبيهقي في البعث ، وَابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ومن فوقها يكون العرش ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس. وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن معاذ بن جبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الجنة مائة درجة كل منها ما بين السماء والأرض وأعلاها الفردوس وعليها يكون العرش وهي أوسط شيء في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنة الفردوس هي ربوة الجنة العليا التي هي أوسطها وأحسنها. وأخرج البزار عن العرباض بن سارية : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الفردوس أعلى درجة في الجنة وفيها يكون عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ، وجنة عدن قصبة الجنة وفيها مقصورة الرحمن ومنها يسمع أطيط العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفردوس مقصورة الرحمن فيها خيار الأنهار والأثمار. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفردوس بستان بالرومية. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الفردوس هو الكرم بالنبطية وأصله فرداسا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عبد الله بن الحارث أن ابن عباس سأل كعبا عن الفردوس قال : هي جنات الأعناب بالسريانية. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير : الفردوس يعني الجنة ، قال : والجنة بلسان الرومية الفردوس. وأخرج النجاد في جزء التزاحم عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلى الجنة فإذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يبغون عنها حولا} قال : متحولا. الآية 109. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} يقول : علم ربي. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} يقول : ينفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام الله وحكمته. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي البختري قال : صحب سلمان رجل ليتعلم منه فانتهى إلى دجلة وهي تطفح فقال له سلمان : انزل فاشرب ، فشرب قال له : ازدد فازداد ، قال : كم نقصت منها قال : ما عسى أن أنقص من هذه قال سلمان : فكذلك العلم تأخذ منه ولا تنقصه. الآية 110. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية ، قال : نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلها غيره وليست هذه في المؤمنين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي الدنيا في الإخلاص ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، عَن طاووس قال : قال رجل : يا نبي الله إني أقف مواقف أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني ، فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي موصولا ، عَن طاووس عن ابن عباس. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل الله {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة ، وَابن عساكر من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح فزاد في ذلك لمقالة الناس فلامه الله فنزل في ذلك {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وأخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله وأحب أن يقال لي خيرا : فنزلت {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. وأخرج هناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} قال : ثواب ربه ، {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك} قال : لا يرائي {بعبادة ربه أحدا}. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} قال : من كان يخشى البعث في الآخرة {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} من خلقه. قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن ربكم يقول : أنا خير شريك فمن أشرك معي في عمله أحدا من خلقي تركت العمل كله له ولم أقبل إلا ما كان لي خالصا ، ثم قرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير بن زياد قال : قلت للحسن قول الله : {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} قال : في المؤمن نزلت ، قلت : أشرك بالله قال : لا ولكن أشرك بذلك العمل عملا يريد الله به والناس فذلك يرد عليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الواحد بن زيد قال : قلت للحسن : أخبرني عن الرياء أشرك هو قال : نعم يا بني وما تقرأ {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وَأخرَج الطبراني عن شداد بن أوس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إذا جمع الله الأولين والآخريين ببقيع واحد ينفدهم البصر ويسمعهم الداعي قال : أنا خير شريك كل عمل عمل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم ولا أقبل اليوم إلا خالصا ، ثم قرأ (إلا عباد الله المخلصين) (الصافات آية 40) {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري - وكان من الصحابة - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا قال : لا أجر له ، فأعظم الناس هذه فعاد الرجل فقال : لا أجر له. وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص ، وَابن مردويه والحالكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس قال : كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك ، ثم قرأ {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. وأخرج الطيالسي وأحمد ، وَابن مردويه عن شداد بن أوس رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا خير قسيم لمن أشرك بي من أشرك بي شيئا فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني. وأخرج البزار ، وَابن منده والبيهقي ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صام رياء فقد أشرك ومن صلى رياء فقد أشرك ومن تصدق رياء فقد أشرك فقال : بلى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه} فشق ذلك على القوم واشتد عليهم فقال : ألا أفرجها عنكم قالوا : بلى يا رسول الله فقال : هي مثل الآية في الروم (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) (الروم آية 39) فمن عمل رياء لم يكتب لا له ولا عليه. وأخرج أحمد والحكيم الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان رجل. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية ، قلت : أتشرك أمتك من بعدك قال : نعم أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجر ولا وثنا ولكن يراؤون الناس بأعمالهم ، قلت : يا رسول الله فالشهوة الخفية قال : يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه ويواقع شهوته. وأخرج أحمد ومسلم ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مدرويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه قال : أنا خير الشركاء فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه وهو الذي أشرك. وأخرج أحمد والبيهقي عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال : الرياء يقول الله يوم القيامة : إذا جزي الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء. وأخرج البزار والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختتمة فيقول الله : ألقوا هذا واقبلوا هذا ، فتقول الملائكة : يا رب والله ما رأينا منه إلا خيرا ، فيقول : إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي. وأخرج البزار ، وَابن مردويه والبيهقي بسند لا بأس به عن الضحاك بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله : أنا خير شريك فمن أشرك معي أحدا فهو لشريكي ، يا أيها الناس أخلصوا الأعمال لله فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنه للرحم وليس لله منه شيء. وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو أنه قال : يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو قال : يا عبد الله : إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال. وأخرج أحمد والدارمي والنسائي والروياني ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن يحيى بن الوليد بن عبادة عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من غزا وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالا فله ما نوى. وأخرج الحاكم عن يعلى بن منبه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبعثني في سراياه فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له : إرحل ، قال : ما أنا بخارج معك ، قلت : لم قال : حتى تجعل لي ثلاثة دنانير ، قلت : الآن حين ودعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما أنا براجع إليه إرحل ولك ثلاثة دنانير ، فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي فقال : أعطها إياه فإنها حظه من غزاته. وأخرج أبو داود والنسائي والطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له ، فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له ، ثم قال : إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه. وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله عز وجل. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يسمع يسمع الله به ومن يرائي يرائي الله به. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبد الله بن عمر : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قام بخطبة لا يلتمس بها إلا رياء وسمعة أوقفه الله عز وجل يوم القيامة في موقف رياء وسمعة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمع الله به. وأخرج ابن أبي شيبة عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم وشرك السرائر ، قالوا : وما شرك السرائر قال : أن يقوم أحدكم يريد صلاته جاهدا لينظر الناس إليه فذلك شرك السرائر. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : من صلى صلاة والناس يرونه فليصل إذا خلا مثلها وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة مثله. وأخرج البيهقي عن عمرو بن عبسة قال : إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميز منها ما كان لله وما كان لغير الله رمي به في نار جهنم. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقالوا : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفر لما لا نعلم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عبادة بن الصامت قال : يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا ما كان لله فيميز ثم يقول : ألقوا سائرها في النار. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن يسيرا من الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة وإن الله يحب الأبرار الأخفياء الأتقياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الدجى يخرجون من كل غبراء مظلمة. وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الاتقاء على العمل أشد من العمل إن الرجل ليعمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفا فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس فيكتب علانية ويمحى تضعيف أجره كله ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ثانية ويحب أن يذكر ويحمد عليه فيمحى من العلانية ويكتب رياء فاتقى الله امرؤ صان دينه فإن الرياء شرك. وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أحسن أوليائي عندي منزلة رجل ذو حظ من صلاة ، أحسن عبادة ربه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع عجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه. وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن أبي هند الداري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قام مقام رياء أو سمعة رايا الله به يوم القيامة وسمع به. وأخرج البيهقي عن عمر بن النضر قال : بلغني أن في جهنم واديا تعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة أعد ذلك للمرائين من القراء. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : تعوذ بالله من جب الحزن قيل من يسكنه قال : المراؤون بأعمالهم. وأخرج البيهقي ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل : كل من عمل عملا أراد به غيري فأنا منه بريء. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر قال : الرياء يوم يجازي الله العباد بأعمالهم يقول : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا انظروا ، هل تصيبون عندهم جزاء. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن الحنفية قال : كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي العالية قال : قال لي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : يا أبا العالية لا تعمل لغير الله فيكلك الله عز وجل إلى عملت له. وأخرج ابن أبي شيبة عن ربيع بن خثيم قال : ما لم يرد به وجه الله عز وجل يضمحل. وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن إسماعيل بن أبي رافع قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض شيعها سبعون ألف ملك سورة الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر الله له بها إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من بعدها وأعطي نورا يبلغ السماء ووقي من فتنة الدجال ، ومن قرأ الخمس آيات من خاتمتها حين يأخذ مضجعه من فراشه حفظ وبعث من أي الليل شاء. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان أنه تلا هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية ، قال : إنها آخر آية نزلت من القرآن. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أبي حكيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لم ينزل على أمتي إلا خاتمة سورة الكهف لكفتهم. وأخرج ابن راهويه والبزار ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والشيرازي في الألقاب عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ في ليلة {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة. وأخرج ابن الضريس عن أبي الدرداء قال : من حفظ خاتمة الكهف كان له نور يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه ، والله أعلم بالصواب. * المجلد العاشر بسم الله الرحمن الرحيم 19 -- سورة مريم. مكية وآياتها ثمان وتسعون. مقدمة سورة مريم. أَخرَج النحاس ، وَابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة مريم بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة مريم بمكة. وأخرج الطبراني وأبو نعيم والديلمي من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن جده قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ولدت لي الليلة جارية ، فقال : والليلة أنزلت علي سورة مريم سمها مريم. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن أم سلمة : أن النجاشي قال لجعفر بن أبي طالب : هل معك مما جاء به - يعني رسول الله - من الله من شيء قال : نعم ، فقرأ عليه صدرا من {كهيعص} فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم ثم قال النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة. وأخرج ابن أبي شيبة عن مورق العجلي قال : صليت خلف ابن عمر الظهر فقرأ بسورة مريم. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : سمعت عبد الله بن عمر يقرأ في الظهر بكهيعص. وأخرج ابن سعد عن هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الخصيب فأسلم. قال هاشم : فحدثني المنذر بن جهضم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم بريدة ليلتئذ صدرا من سورة مريم. وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال : قدمت المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فوجدت رجلا من غفار يؤم الناس في صلاة الفجر فسمعته يقرأ في الركعة الأولى سورة مريم وفي الثانية ويل للمطففين. الآية 1 - 11. أَخرَج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {كهيعص} قال : كبير هاد أمين عزيز صادق ، وفي لفظ : كاف بدل كبير. وأخرج عبد الرزاق وآدم بن أبي إياس وعثمان بن سعيد الدارمي في التوحيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {كهيعص} قال : كاف من كريم وهاء من هاد وياء من حكيم وعين من عليم وصاد من صادق. وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة {كهيعص} هو الهجاء المقطع الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز والصاد من المصور. وأخرج ابن مردويه عن الكلبي أنه سئل عن {كهيعص} فحدث عن أبي صالح عن أم هانئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كاف هاد عالم صادق. وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير عن فاطمة بنت علي قالت : كان ابن عباس يقول في {كهيعص} و(حم) و(يس) وأشباه هذا هو اسم الله الأعظم. وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كهيعص} قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {كهيعص} قال : يقول : أنا الكبير الهادي علي أمين صادق. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {كهيعص} قال : الكاف من الملك والهاء من الله والعين من العزيز والصاد من الصمد. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس في قوله : {كهيعص} قال : الكاف مفتاح اسمه كافي والهاء مفتاح اسمه هادي والعين مفتاح اسمه عالم والصاد مفتاح اسمه صادق. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {كهيعص} قال : يا من يجير ولا يجار عليه. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {كهيعص} قال : اسم من أسماء القرآن ، والله أعلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} بنقل يقول : لما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، فقال : {ذكر رحمة ربك}. وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كان زكريا نجارا. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : إن زكريا بن دان أبا يحيى كان من أبناء الأنبياء الذين كانوا يكتبون الوحي ببيت المقدس. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {إذ نادى ربه نداء خفيا} قال : لا يريد رياء. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إذ نادى ربه نداء خفيا} أي بقلبه سرا ، قال قتادة : إن الله يحب الصوت الخفي والقلب النقي. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن إدريس من ذرية يعقوب دعا ربه سرا قال : {رب إني وهن العظم مني} إلى قوله : {خفت الموالي من ورائي} وهم العصبة {يرثني ويرث} نبوة (آل يعقوب {فنادته الملائكة} وهو جبريل {إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان يسخر بك فشك وقال : {أنى يكون لي غلام} يقول : من أين يكون {وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} قال الله : {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وهن العظم مني} يقول : ضعف. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وهن العظم مني} قال : نحول العظم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم أكن بدعائك رب شقيا} قال : قد كنت تعودني الإجابة فيما مضى. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عيينة في قوله : {ولم أكن بدعائك رب شقيا} يقول : سعدت بدعائك وإن لم تعطني. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن العاص قال : أملى علي عثمان بن عفان من فيه {وإني خفت الموالي} بنقلها يعني بنصب الخاء والفاء وكسر التاء يقول قلت : {الموالي}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإني خفت الموالي من ورائي} قال : الورثة وهم عصبة الرجل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإني خفت الموالي من ورائي} قال : العصبة من آل يعقوب وكان من ورائه غلام وكان زكريا من ذرية يعقوب وفي لفظ : أيوب. وأخرج الفريابي عن ابن عباس قال : كان زكريا لا يولد له فسأل ربه فقال : {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} قال : يرثني مالي ويرث منءال يعقوب النبوة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد وعكرمة في قوله : (يرثني ويرث منءال يعقوب) . قال : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح في قوله : (إني خفت الموالي من وراءي) . قال : خاف موالي الكلالة وقوله : (يرثني ويرث من ءال يعقوب) . قال : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة. وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال : نبوته وعلمه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أخي زكريا ما كان عليه من ورثة ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {يرثني ويرث من آل يعقوب} فيقول : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب. وأخرج ابن أبي حاتم عن صالح في قوله : {ويرث من آل يعقوب} قال : السنة والعلم. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن يحيى بن يعمر أنه قرأها : {وإني خفت الموالي من ورائي} مشددة بنصب الخاء وكسر التاء وقرأها : {يرثني ويرث من آل يعقوب}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه كان يقرأ {يرثني ويرث من آل يعقوب}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {يرثني} مثقل مرفوع. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : قال داود عليه السلام : يا رب هب لي ابنا فولد له ابن خرج عليه فبعث إليه داود جيشا فقال : إن أخذتموه سليما فابعثوا إلي رجلا أعرف السرور في وجهه وإن قتلتموه فابعثوا إلي رجلا أعرف الشر في وجهه فقتلوه فبعثوا إليه رجلا أسود فلما رآه علم أنه قتل فقال : رب سألت أن تهب لي ابنا فخرج علي فقال : إنك لم تستثن ، قال محمد بن كعب : لم يقل كما قال زكريا : {واجعله رب رضيا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما دعا زكريا ربه أن يهب له غلاما هبط جبريل عليه السلام - فبشره بيحيى ، فقال زكريا عندها : {أنى يكون لي غلام} وأخبر بكبر سنه وعلة زوجته فأخذ جبريل عودا يابسا فجعله بين كفي زكريا فقال : ادرجه بين كفيك ففعل فإذا في رأسه عود بين ورقتين يقطر منهما الماء ، فقال جبريل : إن الذي أخرج هذا الورق من هذا العمود قادر أن يخرج من صلبك ومن امرأتك العاقر غلاما. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم يسم أحد يحيى قبله. وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم يسم أحد يحيى قبله. وأخرج أحمد في الزهد عن عكرمة مثله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم تلد العواقر مثله ولدا. وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : مثلا. وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : شبيها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء مثله. وأخرج البخاري في تاريخه عن يحيى بن خلاد الزرقي أنه لما ولد أتي به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فحنكه وقال : لأسمينه اسما لم يسم بعد يحيى بن زكريا فسماه يحيى. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لا أدري كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف {عتيا} أو عييا. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والحاكم عن ميمون بن مهران : أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال : أخبرني عن قول الله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} ما العتي قال : البؤس من الكبر قال الشاعر : إنما يعذر الوليد ولا يعذر * من كان في الزمان عتيا. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : نحول العظم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} يقول : هرما. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : العتي الذي عتا من الولد فيما يرى في نفسه لا ولادة فيه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن الثوري قال : بلغني أن زكريا كان ابن سبعين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن المبارك {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : ستين سنة. وأخرج الرامهرمزي في الإسناد عن وهب بن منبه {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ عتيا برفع العين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن وثاب أنه قرأها {عتيا} وصليا بكسر العين والصاد. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عقيل أنه قرأ وقد بلغت من الكبر عسيا بالسين ورفع العين. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والحاكم عن نوف في قوله : {قال رب اجعل لي آية} قال : أعطني آية أنك قد استجبت لي ، فقال : {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} قال ختم على لسانه وهو صحيح سوي ليس به من مرض فلم يتكلم ثلاثة أيام. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} قال : اعتقل لسانه من غير مرض. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ثلاث ليال سويا} قال : من غير خرس. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة والضحاك مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {ثلاث ليال سويا} قال : صحيحا لا يمنعك الكلام مرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم أحدا وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة فإذا أراد كلام الناس لم يستطع أن يكلمهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {فخرج على قومه من المحراب} قال : المحراب مصلاه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فأوحى إليهم} قال : كتب لهم. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : (فأوحى إليهم أن سبحوا). وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الحكم {فأوحى إليهم} قال : كتب لهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فأوحى إليهم} قال فأشار زكريا. أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب {فأوحى إليهم أن سبحوا} قال : أشار إليهم إشارة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير {فأوحى إليهم} قال : أومأ إليهم. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {فأوحى إليهم أن سبحوا} قال : صلوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : {بكرة وعشيا} قال : أمرهم بالصلاة بكرة وعشيا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} قال : البكرة صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر. الآية 12 - 15. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} قال : بجد {وآتيناه الحكم صبيا} قال : الفهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {خذ الكتاب بقوة} يقول : اعمل بما فيه من فرائضه. وأخرج ابن المنذر عن مالك بن دينار قال : سألنا عكرمة عن قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : اللب. وأخرج أبو نعيم ، وَابن مردويه والديلمي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : وهو ابن ثلاث سنين. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخرائطي ، وَابن عساكر عن معمر بن راشد في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب قال : ما للعب خلقت ، فهو قوله : {وآتيناه الحكم صبيا}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد من طريق معمر عن قتادة قال : جاء الغلمان إلى يحيى بن زكريا فقال : ما للعب خلقت ، قال : فأنزل الله {وآتيناه الحكم صبيا} ، وأخرجه ابن عساكر عن معاذ بن جبل مرفوعا. وأخرج الحاكم في تاريخه من طريق سهل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال الغلمان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب فقال يحيى : ما للعب خلقنا اذهبوا نصلي ، فهو قول الله : {وآتيناه الحكم صبيا}. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فقد أوتي الحكم صبيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس موقوفا. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله : {وحنانا} قال : لا أدري ما هو إلا أني أظنه تعطف الله على خلقه بالرحمة. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : {وحنانا} فلم يجر فيها شيئا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله : {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت طرفة بن العبد البكري وهو يقول : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض لشر أهون من بعض. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وحنانا من لدنا} قال : تعطفا من ربه عليه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن {وحنانا من لدنا} قال : الرحمة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع {وحنانا من لدنا} قال : {رحمة من عندنا} لا يملك عطاءها أحد غيرنا. وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد الجهني في قوله : {وحنانا من لدنا} قال : الحنان المحبب. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا {وزكاة} قال صدقة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وزكاة} قال : بركة ، وفي قوله : {وكان تقيا} قال : طهر فلم يعمل بذنب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن قوله : {وكان تقيا} قال : لم يعصه ولم يهم بها. وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم يكن جبارا عصيا} قال : كان سعيد بن المسيب يقول : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا قال قتادة : وقال الحسن : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما أذنب يحيى بن زكريا قط ولا هم بامرأة. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال : ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفيا} يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا أو يسمع أذنيه ، فقال : {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيبا} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى فتخيبني فيما بقي فكما لم اشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي عودتني الإجابة من نفسك ، {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك وليا} يعني من عندك وليا {يرثني} يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوة {واجعله رب رضيا} يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل فاستجاب الله له فكان قد دخل في السن هو وامرأته ، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال : {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من اسماء الله اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال : وكان اسمه حيا فلما وهب الله لسارة إسحاق فكان اسمها يسارة ويسارة من النساء التي لا تلد وسارة من النساء : الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى فقال : {رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} خاف أنها لا تلد ، قال : {كذلك قال ربك} يا زكريا {هو علي هين وقد خلقتك من قبل} أن أهب لك يحيى {ولم تك شيئا} وكذلك أقدر على أن أخلق من الكبير والعاقر ، وذلك أن إبليس أتاه فقال : يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك صوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك ، {قال رب اجعل لي آية} حتى أعرف أن هذه البشرى منك ، {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} يعني صحيحا من غير خرس ، فحاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد أن يكلم الناس أعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال : {أنى يكون لي غلام} فخاف أن يكون الصوت من غير الله {فخرج على قومه من المحراب} يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه ، فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده {أن سبحوا بكرة وعشيا} يعني صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه {وآتيناه الحكم} يعني الفهم {صبيا} صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا : يا يحيى تعال حتى نلعب فقال : سبحان الله أو للعب خلقنا {وحنانا} يعني ورحمة {منا} وعطفا {وزكاة} يعني وصدقة على زكريا {وكان تقيا} يعني مطهرا مطيعا لله {وبرا بوالديه} كان لا يعصيهما {ولم يكن جبارا} يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها {عصيا} يعني عاصيا لربه ، {وسلام عليه} يعني حين سلم الله عليه {يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال : قال مالك : بلغني أن عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابنا خالة وكان حملهما جميعا معا فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك ، قال مالك : أرى ذلك لتفضيل الله عيسى لأن الله جعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ولم يكن ليحيى إلا عشب الأرض وإن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان على خذه القار لأذابه ولقد كان الدمع اتخذ في وجهه مجرى. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن خزيمة والدارقطني في الأفراد وأبو نصر السجزي في الإبانة والطبراني عن ابن عباس قال : كنا في حلقة في مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نتذاكر فضائل الأنبياء فذكرنا نوحا وطول عبادته وذكرنا إبراهيم وموسى وعيسى فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تذاكرون بينكم فذكرنا له فقال : أما إنه لا ينبغي أن يكون أحد خيرا من يحيى بن زكريا أما سمعتم الله كيف وصفه في القرآن {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} إلى قوله : {وكان تقيا} لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها. وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما وهم يتذاكرون فضل الأنبياء فقال قائل : موسى كلمه الله تكليما وقال قائل : عيسى روح الله وكلمته وقال قائل : إبراهيم خليل الله فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وأين الشهيد ابن الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب يحيى بن زكريا. وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن يحيى بن جعدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يحيى بن زكريا ما هم بخطيئة ولا حاكت في صدره امرأة. وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن حبيب قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما بعلت النساء عن ولد ينبغي له أن يقول : أنا أفضل من يحيى بن زكريا لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها. وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طلحة رفعه قال : ما ارتكض في النساء من جنين ينبغي له أن يقول : أنا أفضل من يحيى بن زكريا لأنه لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها. وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : إن عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى : استغفر لي أنت خير مني فقال له عيسى : بل أنت خير مني سلم الله عليك وسلمت أنا على نفسي فعرف والله فضلها. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والحاكم والضياء عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة - إلا ابني الخالة - عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا. وأخرج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان يحيى لا يقرب النساء ولا يشتهين وكان شابا حسن الوجه لين الجناح قليل الشعر قصير الأصابع طويل الأنف أقرن الحاجبين رقيق الصوت كثير العبادة قويا في الطاعة. وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه ، وَابن عساكر عن أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من هوان الدنيا على الله أن يحيى بن زكريا قتلته امرأة. وأخرج الحاكم عن عبد الله بن الزبير قال : من أنكر البلاء فإني لا أنكره لقد ذكر لي أنما قتل يحيى بن زكريا في زانية. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريقه : أنا يعقوب الكوفي عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به رأى زكريا في السماء فسلم عليه فقال له : يا أبا يحيى خبرني عن قتلك كيف كان ولم قتلك بنو إسرائيل قال : يا محمد إن يحيى كان خير أهل زمانه وأجملهم وأصبحهم وجها وكان كما قال الله : {وسيدا وحصورا} وكان لا يحتاج إلى النساء فهويته امرأة ملك بني إسرائيل وكانت بغية فأرسلت إليه وعصمه الله وامتنع يحيى وأبى عليها وأجمعت على قتل يحيى ولهم عيد يجتمعون في كل عام وكانت سنة الملك أن يوعد ولا يخلف ولا يكذب فخرج الملك للعيد فقامت امرأته فشيعته وكان بها معجبا ولم تكن تسأله فيما مضى فلما أن شيعته قال الملك : سليني فما تسأليني شيئا إلا أعطيتك قالت : أريد دم يحيى بن زكريا ، قال لها : سليني غيره ، قالت : هو ذاك ، قال : هو لك فبعث جلاوزتها إلى يحيى وهو في محرابه يصلي وأنا إلى جانبه أصلي فذبح في طست وحمل رأسه ودمه إليها ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فما بلغ من صبرك قال : ما انفتلت من صلاتي فلما حمل رأسه إليها ووضع بين يديها - فلما أمسوا - خسف الله بالملك وأهل بيته وحشمه فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل : لقد غضب إله زكريا لزكريا فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا فخرجوا في طلبي ليقتلوني فجاءني النذير فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم علي : فلما أن تخوفت أن لا أعجزهم عرضت لي شجرة فنادتني فقالت : إلي إلي وانصدعت لي فدخلت فيها وجاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي والتأمت الشجرة وبقي طرف ردائي خارجا من الشجرة وجاء بنو إسرائيل فقال إبليس : أما رأيتموه دخل هذه الشجرة هذا طرف ردائه دخل به الشجرة فقالوا : نحرق هذه الشجرة فقال إبليس : شقوه بالمنشار شقا ، قال : فشققت مع الشجرة بالمنشار ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا زكريا هل وجدت له مسا أو وجعا قال : لا إنما وجدت تلك الشجرة جعل الله روحي فيها. وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه أن زكريا هرب ودخل جوف شجرة فوضع على الشجرة المنشار وقطع بنصفين فلما وقع المنشار على ظهره أن فأوحى الله يا زكريا إما أن تكف عن أنينك أو أقلب الأرض ومن عليها فسكت حتى قطع نصفين. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال : كان طعام يحيى بن زكريا الجراد وقلوب الشجر وكان يقول : من أنعم منك يا يحيى طعامك الجراد وقلوب الشجر. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني قال : كان يحيي بن زكريا إنما يأكل مع الوحش كراهة أن يخالط الناس في معايشهم. وَأخرَج مالك ، وَابن المبارك وأحمد في الزهد وأبو نعيم عن مجاهد قال : كان طعم يحيى بن زكريا العشب وإن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان القار على عينه لأحرقه ولقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه. وأخرج ابن عساكر عن يونس بن ميسرة قال : مر يحيى بن زكريا على دينار فقال : قبح هذا الوجه يا دينار يا عبد العبيد ومعبد الأحرار. وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : سأل يحيى بن زكريا ربه قال : رب اجعلني أسلم على ألسنة الناس ولا يقولون في إلا خيرا ، فأوحى الله إليه : يا يحيى لم أجعل هذا لي فكيف أجعله لك. وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن ثابت البناني قال : بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال له يحيى : ما هذه قال : هذه الشهوات التي أصيب بها بنو آدم ، قال له يحيى : هل لي فيها شيء قال : لا ، قال : فهل تصيب مني شيئا قال : ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر ، قال : هل غيره قال : لا ، قال : لا جرم لا أشبع أبدا. وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن زيد بن جدعان عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي قال : كان ملك مات وترك امرأته وابنته فورث ملكه أخوه فأراد أن يتزوج امرأة أخيه فاستشار يحيى بن زكريا في ذلك وكانت الملوك في ذلك الزمان يعلمون بأمر الأنبياء فقال له : لا تتزوجها فإنها بغي فبلغ المرأة ذلك فقالت : ليقتلن يحيى أو ليخرجن من ملكه ، فعمدت إلى ابنتها فصيغتها ثم قالت اذهبي إلى عمك عند الملأ فإنه إذا رآك سيدعوك ويجلسك في حجره ويقول : سليني ما شئت فإنك لن تسأليني شيئا إلا أعطيتك فإذا قال لك قولي : فقولي لا أسألك شيئا إلا رأس يحيى وكانت الملوك إذا تكلم أحدهم بشيء على رؤوس الملأ ثم لم يمض له نزع من ملكه ، ففعلت ذلك فجعل يأتيه الموت من قتله يحيى وجعل يأتيه الموت من خروجه من ملكه فاختار ملكه فقتله فساخت بأمها الأرض ، قال ابن جدعان : فحدثت بهذا الحديث ابن المسيب فقال : أما أخبرك كيف كان قتل زكريا قلت : لا ، قال : إن زكريا حيث قتل ابنه انطلق هاربا منهم واتبعوه حتى أتى على شجرة ذات ساق فدعته إليها فانطوت عليه وبقيت من ثوبه هدبة تلعبها الريح فانطلقوا إلى الشجرة فلم يجدوا أثره عندها فنظروا تلك الهدبة فدعوا المنشار فقطعوا الشجرة فقطعوه فيها. وأخرج ابن عساكر عن ابن عمرو قال : التي قتلت يحيى بن زكريا امرأة ورثت الملك عن آبائها فأتيت برأس يحيى وهي على سريرها فقال للأرض خذيها فأخذتها وسريرها فذهب بها. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عبد الله بن الزبير : أن ملكا أراد أن يتزوج ابنة أخيه فاستفتى يحيى بن زكريا قال : لا تحل لك ، فسألت قتله فبعث إليه - وهو في محرابه يصلي - فذبحوه ثم حزوا رأسه وأتوا به الملك فجعل الرأس يقول : لا يحل لك ما تريد. وأخرج ابن عساكر عن ابن شوذب قال : قال يحيى بن زكريا للذي جاء يحز رأسه : أما تعلم أني نبي قال : بلى ولكني مأمور. وأخرج الحاكم ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبيعن ألفا وسبعين ألفا. وأخرج ابن عساكر عن شمر بن عطية قال : قتل على الصخرة التي في بيت المقدس سبعون نبيا منهم يحيى بن زكريا. وأخرج ابن عساكر عن قرة قال : ما بكت السماء على أحد إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي وحمرتها بكاؤها. وأخرج أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الربعي قال : لما قتل فجرة بني إسرائيل - يحيى بن زكريا أوحى الله إلى نبي من أنبيائهم : أن قل لبني إسرائيل إلى متى تجترئون على أن تعصوا أمري وتقتلوا رسلي وحتى متى أضمكم في كنفي كما تضم الدجاجة أولادها في كنفها فتجترئون علي اتقوا لا أؤخذاكم بكل دم كان بين ابني آدم ويحيى بن زكريا واتقوا أن أصرف عنكم وجهي فإني إن صرفت عنكم وجهي لا أقبل عليكم إلى يوم القيامة. وأخرج أحمد عن سعيد بن جبير قال : لما قتل يحيى عليه السلام قال : بعض أصحابه لصاحب له : ابعث إلي بقميص نبي الله يحيى أشمه فبعث به إليه فإذا سداه ولحمته ليف. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن يونس بن عبيد قال : بلغنا أنه كان رجل يجور على مملكته ويعدي عليهم فائتمروا بقتله فقالوا : نبي الله زكريا بين أظهرنا فلو أتيناه فأتوا منزله فإذا فتاة جميلة رائعة قد أشرق لها البيت حسنا فقالوا : من أنت قالت : امرأة زكريا ، فقالوا فيما بينهم : كنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا فإذا هو عنده امرأة من أجمل النساء ثم إنهم رأوه في عمل عند قوم ويعمل لهم حتى إذا حضر غداؤه قرب رغيفين فأكل ولم يدعهم ثم قام فعمل بقية عمله ثم علق خفيه على عنقه والمسحاة والكساء قال : ما حاجتكم قالوا : قد جئنا لأمر ولقد كاد يغلبنا ما رأينا على ما جئنا له ، قال : فهاتوا قالوا : أتينا منزلك فإذا امرأة جميلة رائعة وكنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا فقال : إني إنما تزوجت امرأة جميلة رائعة لأكف بها بصري وأحفظ بها فرجي فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : ورأيناك قدمت رغيفين فأكلت ولم تدعنا قال : إن القوم استأجروني على عمل فخشيت أن أضعف عن عملهم ولو أكلتم معي لم يكفني ولم يكفكم فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : ورأيناك وضعت خفيك على عنقك والمسحاة والكساء ، فقال : إن هذه الأرض جديدة وكرهت أن أنقل تراب هذه في هذه فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : إن هذا الملك يجور علينا ويظلمنا وقد ائتمرنا لقتاله ، قال : أي قوم لا تفعلوا فإن إزالة جبل من أصله أهون من إزالة ملك مؤجل ، والله أعلم. الآية 16 – 24 أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إذ انتبذت} أي انفردت {من أهلها مكانا شرقيا} قال : قبل المشرق شاسعا متنحيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} قال : مكانا أظلتها الشمس أن يراها أحد منهم. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن مريم اتخذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذا ميلاده قبلة وإنما سجدت اليهود على حرف حين نتق فوقهم الجبل فجعلوا يتخوفون وهم ينظرون إليه يتخوفون أن يقع عليهم فسجدوا سجدة رضيها الله فاتخذوها سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه وما صرفهم عنه إلا قول ربك : {إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} قال : خرجت منهم مكانا شرقيا فصلوا قبل مطلع الشمس. وأخرج ابن عساكر من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما بلغت مريم فإذا هي في بيتها منفصلة إذ دخل عليها رجل بغير إذن فخشيت أن يكون دخل عليها ليغتالها فقالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} قالت : {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا} قال : {كذلك قال ربك} فجعل جبريل يردد ذلك عليها وتقول : {أنى يكون لي غلام} وتغفلها جبريل فنفخ في جيب درعها ونهض عنها واستمر بها حملها فقالت : إن خرجت نحو المغرب فالقوم يصلون نحو المغرب ولكن أخرج نحو المشرق حيث لا يراني أحد فخرجت نحو المشرق فبينما هي تمشي إذ جاءها المخاض فنظرت هل تجد شيئا تستر به فلم تر إلا جذع النخلة فقال : أستتر بهذا الجذع من الناس ، وكان تحت الجذع نهر يجري فانضمت إلى النخلة فلما وضعته خر كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجدا لوجهه ، وفزع إبليس فخرج فصعد فلم ير شيئا ينكره وأتى المشرق فلم ير شيئا ينكره وجعل لا يصبر فأتى المغرب لينظر فلم ير شيئا ينكره ، فبينا هو يطوف إذ مر بالنخلة فإذا هو بامرأة معها غلام قد ولدته وإذا بالملائكة قد أحدقوا بها وبابنها وبالنخلة فقال : ههنا حدث الأمر فمال إليهم فقال : أي شيء هذا الذي حدث فكلمته الملائكة فقالوا : نبي ولد بغير ذكر ، قال : أما والله لأضلن به أكثر العالمين ، أضل اليهود فكفروا به وأضل النصارى فقالوا : هو ابن الله ، قال : وناداها ملك من تحتها {قد جعل ربك تحتك سريا} قال إبليس : ما حملت أنثى إلا بعلمي ولا وضعته إلا على كفي ليس هذا الغلام لم أعلم به حين حملته أمه ولم أعلم به حين وضعته. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وعن مرة بن مسعود - رضي الله عنهما - قالا : خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها فلما طهرت إذ هي برجل معها {فتمثل لها بشرا} ففزعت وقال : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} فخرجت وعليها جلبابها فأخذ بكمها فنفخ في جيب درعها - وكان مشقوقا من قدامها - فدخلت النفخة صدرها فحملت فأتتها أختها امرأة ليلة تزورها فلما فتحت لها الباب التزمتها فقالت امرأة زكريا : يا مريم أشعرت أني حبلى ، قالت مريم : اشعرت أيضا أني حبلى فقالت امرأة زكريا : فإني وجدت ما في بطني يسجد للذي في بطنك ، فذاك قوله : {مصدقا بكلمة من الله} فولدت امرأة زكريا يحيى ، ولما بلغ أن تضع مريم خرجت إلى جانب المحراب {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا} الآية {فناداها} جبريل {من تحتها ألا تحزني} فلما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل : إن مريم ولدت فلما أرادوها على الكلام أشارت إلى عيسى فتكلم فقال : {إني عبد الله آتاني الكتاب} الآيات ، فلما ولد لم يبق في الأرض صنم إلا خر لوجهه. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {واذكر في الكتاب مريم} يقول : قص ذكرها على اليهود والنصارى ومشركي العرب {إذ انتبذت} يعني خرجت {من أهلها مكانا شرقيا} قال : كانت خرجت من بيت المقدس مما يلي المشرق {فاتخذت من دونهم حجابا} وذلك أن الله لما أراد أن يبتدئها بالكرامة ويبشرها بعيسى وكانت قد اغتسلت من المحيض فتشرفت وجعلت بينها وبين قومها {حجابا} يعني جبلا فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس {فأرسلنا إليها روحنا} يعني جبريل {فتمثل لها بشرا} في صورة الآدميين {سويا} يعني معتدلا شابا أبيض الوجه جعدا قططا حين اخضر شاربه فلما نظرت إليه قائما بين يديها ، {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} وذلك أنها شبهته بشاب كان يراها ويمشي معها يقال له يوسف من بني إسرائيل وكان من خدم بيت المقدس فخافت أن يكون الشيطان قد استزه فمن ثم قالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} يعني إن كنت تخاف الله ، قال جبريل : وتبسم {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} يعني لله مطيعا من غير بشر ، {قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} يعني زوجا {ولم أك بغيا} أي مومسة ، قال جبريل : {كذلك} يعني هكذا {قال ربك هو علي هين} يعني خلقه من غير بشر ، {ولنجعله آية للناس} يعني عبرة والناس هنا للمؤمنين خاصة ورحمة لكمن صدق بأنه رسول الله ، {وكان أمرا مقضيا} يعني كائنا أن يكون من غير بشر ، فدنا جبريل فنفخ في جيبها فدخلت النفخة جوفها فاحتملت كما تحمل النساء في الرحم والمشيمة ووضعته كما تضع النساء فأصابها العطش فأجرى الله لها جدولا من الأردن فذلك قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} والسري الجدول ، وحمل الجذع من ساعته {رطبا جنيا} فناداها من تحتها جبريل {وهزي إليك بجذع النخلة} لم يكن على رأسها سقف وكانت قد يبست منذ دهر طويل فأحياها الله لها وحملت فذلك قوله : {تساقط عليك رطبا جنيا} يعني طريا بغباره {فكلي} من الرطب {واشربي} من الجدول {وقري عينا} بولدك ، فقال : فكيف بي إذا سألوني من أين هذا ، ، قال لها جبريل : {فإما ترين} يعني فإذا رأيت {من البشر أحدا} فأعنتك في أمرك {فقولي إني نذرت للرحمن صوما} يعني صمتا في أمر عيسى {فلن أكلم اليوم إنسيا} في أمره ، حتى يكون هو الذي يعبر عني وعن نفسه ، قال : ففقدوا مريم من محرابها فسألوا يوسف فقال : لا علم لي بها وإن مفتاح محرابها مع زكريا ، فطلبوا زكريا وفتحوا الباب وليست فيه فاتهموه فأخذوه ووبخوه فقال رجل : إني رأيتها في موضع كذا فخرجوا في طلبها فسمعوا صوت عقيق في رأس الجذع الذي مريم من تحته فانطلقوا إليه فذلك قول الله : {فأتت به قومها تحمله} قال ابن عباس : لما رأت بأن قومها قد اقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم به فذلك قوله : {فأتت به قومها تحمله} أي لا تخاف ريبة ولا تهمة فلما نظروا إليها شق أبوها مدرعته وجعل التراب على رأسه وأخوتها وآل زكريا {قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} يعني عظيما {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} يعني زانية ، فأنى أتيت هذا الأمر مع هذا الأخ الصالح والأب الصالح والأم الصالح {فأشارت إليه} تقول لهم : أن كلموه فإنه سيخبركم {إني نذرت للرحمن صوما} أن لا أكلمكم في أمره فإنه سيعبر عني فيكون لكم آية وعبرة {قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} يعني من هو في الخرق طفلا لا ينطق فأنطقه الله فعبر عن أمه وكان عبرة لهم فقال : {إني عبد الله} فلما أن قالها ابتدأ يحيى وهو ابن ثلاث سنين فكان أول من صدق به فقال : إني أشهد أنك عبد الله ورسوله ، لتصديق قول الله : {مصدقا بكلمة من الله} فقال عيسى : {آتاني الكتاب وجعلني نبيا} إليكم {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البركة التي جعلها الله لعيسى أنه كان معلما مؤدبا حيثما توجه {وأوصاني بالصلاة والزكاة} يعني وأمرني {وبرا بوالدتي} فلا أعقها ، قال ابن عباس حين قال : {وبرا بوالدتي} قال : زكريا : الله أكبر فأخذه فضمه إلى صدره فعلموا أنه خلق من غير بشر {ولم يجعلني جبارا شقيا} يعني متعظما سفاكا للدم ، {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} يقول الله : {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} يعني يشكون بقوله لليهود ثم أمسك عيسى عن الكلام حتى بلغ مبلغ الناس. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حاتم وأبو نعيم عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالت مريم : كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر وأنا أسمع. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حين حملت وضعت. وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال : بلغني أن مريم حملت لسبع أو تسع ساعات ووضعته من يومها. وأخرج ابن عساكر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس قال : وضعت مريم لثمانية أشهر ولذلك لا يولد مولود لثمانية أشهر إلا مات لئلا تسب مريم بعيسى. وأخرج الحاكم عن زيد العمى قال : ولد عيسى يوما عاشوراء. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن نوف قال : كانت مريم عليها السلام فتاة بتولا وكان زكريا زوج أختها كفلها فكانت معه فكان يدخل عليه يسلم عليها فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فدخل عليها زكريا مرة فقربت إليه بعض ما كانت تقرب (قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه) (آل عمران آية 38 - 39) إلى قوله : (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا زمرا) (آل عمران آية 42) {سويا} صحيحا ، {فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم} كتب لهم {أن سبحوا بكرة وعشيا} قال : فبينما هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب فلما أن رأته قالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام قال : {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} إلى قوله : {وكان أمرا مقضيا} فنفخ في جيبها جبريل فحملت حتى إذا أثقلت وجعت ما يجع النساء وكانت في بيت النبوة فاستحيت وهربت حياء من قومها فأخذت نحو المشرق وأخذ قومها في طلبها فجعلوا يسألون رأيتم فتاة كذا وكذا فلا يخبرهم أحد ، وأخذها {المخاض إلى جذع النخلة} فتساندت إلى النخلة قالت : {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة من حيضة {فناداها من تحتها} قال : جبريل من أقصى الوادي {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} قال : جدولا {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} فلما قال لها جبريل : اشتد ظهرها وطابت نفسها فقطعت سرته ولفته في خرقة وحملته فلقي قومها راعي بقر وهم في طلبها ، قالوا : يا راعي هل رأيت فتاة كذا وكذا قال : لا وكن رأيت الليلة من بقري شيئا لم أره منها قط فيما خلا قال : رأيتها باتت سجدا نحو هذا الوادي فانطلقوا حيث وصف لهم فلما رأتهم مريم جلست وجعلت ترضع عيسى فجاؤوا حتى وقفوا عليها {قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} قال : أمرا عظيما : {فأشارت إليه} أن كلموه فعجبوا منها : قالوا : {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} والمهد حجرها فلما قالوا ذلك : ترك عيسى ثديها واتكأ على يساره ثم تكلم {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} {وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} قال : واختلف الناس فيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر بن الخطاب لم أستحب النصارى الحجب على مذابحهم قال : إنما يستحب النصارى الحجب على مذابحهم ومناسكهم لقول الله سبحانه وتعالى : {فاتخذت من دونهم حجابا}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} قال : بعث الله إليها ملكا فنفخ في جيبها فدخل في الفرج. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} قال : جبريل. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} الآية قال : نفخ جبريل في درعها فبلغت حيث شاء الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن يسار : إن جبريل أتاها في صورة رجل فكشف الحجاب فلما رأته تعوذت منه فنفخ في جيب درعها فبلغت فذكر ذلك في المدينة فهجر زكريا وترك وكان قبل ذلك يستفتى ويأتيه الناس حتى إن كان ليسلم على الرجل فما يكلمه. وأخرج ابن أبي حاتم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب في قوله : {فتمثل لها بشرا سويا} قال : تمثل لها روح عيسى في صورة بشر فحملته ، قال : حملت الذي خاطبها دخل في فيها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي وائل في قوله : {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : لقد علمت مريم أن التقي ذو نهية. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : إنما خشيت أن يكون إنما يريدها عن نفسه ، {قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} زعموا أنه نفخ في جيب درعها وكمها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {لأهب لك} مهموزة بالألف وفي قراءة عبد الله ليهب لك بالياء. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {غلاما زكيا} قال : صالحا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {ولم أك بغيا} قال زانية. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {مكانا قصيا} قال نائيا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {مكانا قصيا} قال : قاصيا وفي قوله : {فأجاءها المخاض} قال : ألجأها. وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {فأجاءها المخاض} قال : ألجأها قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : إذا شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الجبل. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فأجاءها المخاض} قال : اضطرها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {فأجاءها المخاض} قال فأداها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} قال : كان جذعا يابسا. وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق هلال بن خباب عن أبي عبيد الله {فأجاءها المخاض إلى جذع} نخلة يابسة قد جيء به ليبنى به بيت يقال له بيت لحم فحركته فإذا هو نخلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قدامة قال : أنبت لمريم نخلة تعلق بها كما تعلق المرأة بالمرأة عند الولادة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : لم أخلق ولم أك شيئا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة ملقاة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن نوف البكالي عن الضحاك في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال حيضة ملقاة. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : تقول لا أعرف ولا أدري من أنا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : هو السقط والله تعالى أعلم بالصواب. وأخرج أبو عبيد بن حميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علقمة أنه قرأ فخاطبها من تحتها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {فناداها من تحتها} قال : جبريل ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال الذي ناداها هو جبريل. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك وعمرو بن ميمون مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن البراء {فناداها من تحتها} قال : ملك. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فناداها من تحتها} قال : جبريل من أسفل الوادي. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فناداها من تحتها} قال : عيسى. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {فناداها من تحتها} قال : هو عيسى ، واخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب قال الذي خاطبها : هو الذي حملته في جوفها دخل من فيها. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن زر بن حبيش أنه قرأ {فناداها من تحتها}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {فناداها من تحتها} أي الملك من تحت النخلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : من قرأ من تحتها فهو جبريل ومن قرأ من تحتها فهو عيسى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي بكر بن عياش قال : قرأ عاصم بن أبي النجود {فناداها من تحتها} بالنصب قال : وقال عاصم : من قرأ بالنصب فهو عيسى ومن قرأها بالخفض فهو جبريل. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {جعل ربك تحتك سريا} قال : نبيا وهو عيسى. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن جرير بن حازم قال : سألني محمد بن عباد بن جعفر ما يقول أصحابكم في قوله {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : فقلت له : سمعت قتادة يقول : الجدول ، قال : فأخبر قتادة عني فإنما نزل القرآن بلغتنا إنه الرجل السري. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} يريد نفسه أي سرى أسرى منه قيل فالذين يقولون السري البحر قال : ليس كذلك لو كان كذلك لكان يكون إلى جنبها ولا يكون النهر تحتها. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه ، وَابن النجار عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن السري الذي قال الله لمريم : {قد جعل ربك تحتك سريا} نهر أخرجه الله لها لتشرب منه. وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : النهر. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن البراء في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : هو الجدول وهو النهر الصغير. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : نهر عيسى. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عثمان بن محصن قال : سئل ابن عباس عن قوله : {سريا} قال : الجدول ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : سلم تر الدالي منه أزورا * إذا يعج في السري هرهرا. وَأخرَج ابن الأنباري في الوقف والطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {تحتك سريا} قال : السري النهر الصغير وهو الجدول ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : سهل الخليقة ماجد ذو نائل * مثل السري تمده الأنهار وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله : {سريا} قال : الجدول. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة أن الحسن تلا هذه الآية وإلى جنبه حميد بن عبد الرحمن الحميري {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : إن كان لسريا وإن كان لكريما فقال حميد : يا أبا سعيد إنه الجدول فقال له : لم تزل تعجبنا مجالستك ولكن غلبتنا عليك الأمراء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : السري الماء. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {سريا} قال : نهرا بالسريانية. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {سريا} قال نهرا بالقبطية. وأخرج ابن عساكر عن سفيان بن حسين في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : تلاها الحسن فقال : كان والله {سريا} يعني عيسى عليه السلام فقال له خالد بن صفوان : يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري فقال : صدقت. الآية 25. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وهزي إليك بجذع النخلة} قال : حركيها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن مجاهد {وهزي إليك بجذع النخلة} قال : كانت عجوة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن البراء أنه قرأ يساقط عليك بالياء. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قرأ يساقط عليك بالياء يعني الجذع. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مسروق أنه قرأ {تساقط عليك رطبا جنيا} بالتاء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {تساقط} مثقلة بالتاء. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن طلحة الإيابي أنه قرأ ! {تساقط عليك رطبا} مثقلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ تسقط عليك رطبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {رطبا جنيا} قال : طريا. وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس في قوله : {تساقط عليك رطبا جنيا} قال : بغباره. وأخرج ابن الأنباري والخطيب عن أبي حباب مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق قال : انتهت مريم إلى جذع ليس له رأس فأنبت الله له رأسا وأنبت فيه رطبا وبسرا ومدببا وموزا فلما هزت النخلة سقط عليها من جميع ما فيها. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي قدام قال : أنبتت لمريم نخلة تعلق بها كما تعلق المرأة عند الولادة. وأخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن السني وأبو نعيم معا في الطب النبوي والعقيلي ، وَابن عدي ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها ، وقال صلى الله عليه وسلم : أطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر فليس من الشجر شجرة أكرم من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران. وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مماذا خلقت النخلة قال : خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم عليه السلام. وأخرج ابن عساكر عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر : خرج ولدها ولدا حليما فإنه كان طعام مريم حيث ولدت عيسى ولو علم الله طعاما هو خير لها من التمر لأطعمها إياه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن شقيق قال : لو علم الله أن شيئا للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون قال ليس للنفساء خير من الرطب أو التمر وقال : إن الله قال : {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الربيع بن خيثم قال : ليس للنفساء عندي دواء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل. وأخرج ابن عساكر عن الشعبي قال : كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب أن رسلا أتتني من قبلك فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير تخرج مثل أذان الحمير ثم تشقق عن مثل اللؤلؤ الأبيض ثم تصير مثل الزمرد الأخضر ثم تصير مثل الياقوت الأحمر ثم تينع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أكل ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر فإن لم تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة فكتب إليه عمر أن رسلك قد صدقتك هذه الشجرة عندنا : وهي التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى. الآية 26 أخرج ابن مردويه ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {إني نذرت للرحمن صوما} قال : صمتا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي مثله. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك أنه كان يقرأ {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأها {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا وقال : ليس إلا أن حملت فوضعت. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {إني نذرت للرحمن صوما} قال : كان من بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم من الطعام إلا من ذكر الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن حارثة بن مضرب قال : كنت عند ابن مسعود فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر ثم جلسا ، فقال القوم : ما لصاحبك لم يسلم قال : إنه نذر صوما لا يكلم اليوم إنسيا ، فقال عبد الله : بئس ما قلت إنما كانت تلك المرأة فقالت ذلك ليكون عذرا لها إذا سئلت - وكانوا ينكرون أن يكون ولد من غير زوج إلا زنا - فتكلم وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر فإنه خير لك. وأخرج ابن الأنباري عن الشعبي قال : في قراءة أبي بن كعب {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا. الآية 27 - 28. أَخرَج سعيد ين منصور ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {فأتت به قومها تحمله} قال : بعد أربعين يوما بعد ما تعافت من نفاسها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لقد جئت شيئا فريا} قال : عظيما. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن قتادة في قوله : {لقد جئت شيئا فريا} قال : عظيما. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان في زمان بني إسرائيل في بيت المقدس عند عين سلوان عين فكانت المرأة إذا قارفت أتوها بها فشربت منها فإن كانت بريئة لم تضرها وإلا ماتت ، فلما حملت مريم أتوها بها على بغلة فعثرت بها فدعت الله أن يعقم رحمها فعقم من يومئذ فلما أتتها شربت منها فلم تزدد إلا خيرا ثم دعت الله أن لا يفضح بها امرأة مؤمنة فغارت العين. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا : قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم. وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن مجاهد في قوله : {يا أخت هارون} الآية قال : كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ولا يعرفون بالفساد في الناس وفي الناس من يعرف بالصلاح ويتوالدون به وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به وكان هارون مصلحا محببا في عشيرته وليس بهرون أخي موسى ولكن هرون آخر ، ذكر لنا أنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا من بني إسرائيل كلهم يسمون هرون. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : {يا أخت هارون} قال : سمعنا أنه اسم وافق اسما ، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين قال : نبئت أن كعبا قال : إن قوله : ! {يا أخت هارون} ليس بهرون أخي موسى فقالت له عائشة : كذبت ، فقال : يا أم المؤمنين إن كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاله : فهو أعلم وأخبر وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة فسكتت. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة في قوله : {يا أخت هارون} قال : نسبت إلى هرون بن عمران لأنها كانت من سبطه كقولك يا أخا الأنصار. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كانت من سبط هرون فقيل لها : {يا أخت هارون} فدعيت إلى سبطه كالرجل يقول للرجل : يا أخا بني ليث يا أخا بني فلان. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {يا أخت هارون} قال : كان هرون من قوم سوء زناة فنسبوها إليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن عيش قال : في قراءة أبي قالوا : يا ذا المهد. الآية 29 أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فأشارت إليه} أن كلموه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فأشارت إليه} قال : أمرتهم بكلامه ، وفي قوله : {في المهد} قال في الحجر. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون قال : إن مريم لما ولدت أتت به قومها فأخذوا لها الحجارة ليرموها فأشارت إليه فتكلم فتركوه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : {المهد} المرباة ، قال إبراهيم : المرباة المرجحة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن هلال بن يساف قال : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : صاحب جريج وعيسى وصاحب الحبشية. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : تكلم في المهد أربعة عيسى وصاحب يوسف وصاحب جريج ، وَابن ماشطة ابنة فرعون. الآية 30 – 33 أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} الآية ، قال : قضى فيما قضى أن أكون كذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكمه في بطن أمه ، فذلك قوله : {إني عبد الله آتاني الكتاب}. وأخرج الإسماعيلي في معجمه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن لال في مكارم الأخلاق ، وَابن مردويه ، وَابن النجار في تاريخه عن أبي هريرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قول عيسى عليه السلام {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : جعلني نفاعا للناس أين اتجهت. وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : معلما ومؤدبا. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : معلما للخير. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : الذي يعلم الناس الخير يستغفر له كل دابة حتى الحوت في البحر. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وجعلني مباركا} قال : هاديا مهديا. وأخرج البيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن مجاهد {وجعلني مباركا} قال : نفاعا للناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن نوف (وبرا بوالدتي) أي ليس لي أب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولم يجعلني جبارا شقيا} يقول : عصيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : الجبار الشقي الذي يقبل على الغضب. وأخرج ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب قال : إنك لا تكاد تجد عاقا إلا تجده جبارا ثم قرأ {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : فقرات ابن آدم ثلاث : يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث وهي التي ذكر عيسى في قوله : {والسلام علي} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : ما تكلم عيسى بعد الآيات التي تكلم بها حتى بلغ مبلغ الصبيان. وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن الله أطلق لسان عيسى مرة أخرى في صباه فتكلم ثلاث مرات حتى بلغ ما بلغ الصبيان يتكلمون فتكلم محمدا بتحميد لم تسمع الآذان مثله حيث أنطقه طفلا فقال : اللهم أنت القريب في علوك المتعالي في دنوك الرفيع على كل شيء من خلقك أنت الذي نفذ بصرك في خلقك وحارت الأبصار دون النظر إليك أنت الذي أشرقت بضوء نورك دجى الظلام وتلألأت بعظمتك أركان العرش نورا فلم يبلغ أحد بصفته صفتك فتباركت اللهم خالق الخلق بعزتك مقدر الأمور بحكمتك مبتدئ الخلق بعظمتك ثم أمسك الله لسانه حتى بلغ. الآية 34 - 37. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} قال : الله عز وجل الحق. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {الذي فيه يمترون} قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر أخرج من كل قوم عالمهم فتشاوروا في عيسى حين رفع فقال أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض فأحيى من أحيى وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية فقالت الثلاثة : كذبت ، ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه ، فقال : هو ابن الله وهم النسطورية ، فقال اثنان : كذبت ، ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه ، قال : هو ثالث ثلاثة : الله إله وعيسى إله وأمه إله ، وهم الإسرائيلية وهم ملوك النصارى ، فقال الرابع : كذبت ، هو عبد الله ورسوله وروحه من كلمته وهم المسلمون فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال فاقتتلوا فظهر على المسلمين ، فذلك قول الله : (ويقتلون الذين يأمرون بالقسط بين الناس) (آل عمران آية 21) قال قتادة : وهم الذين قال الله : {فاختلف الأحزاب من بينهم} قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزابا فاختلف القوم فقال المر يسلم : أنشدكم ، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام وأن الله لا يطعم الطعام قالوا : اللهم نعم ، قال : فهل تعلمون أن عيسى كان ينام وأن الله لا ينام قالوا : اللهم نعم ، فخصمهم المسلمون فانسل القوم فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون فأنزل الله في ذلك القرآن (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) (آل عمران آية 21). وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فاختلف الأحزاب من بينهم} قال : هم أهل الكتاب. الآية 38 - 40. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {أسمع بهم وأبصر} يقول الكفار يومئذ : أسمع شيء وأبصره وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {أسمع بهم وأبصر} قال : أسمع قوم وأبصر قوم {يوم يأتوننا} قال : ذلك والله يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم في قوله : {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} قال : والله ذلك يوم القيامة سمعوا حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم يقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيؤمر به فيذبح فيقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} وأشار بيده وقال : أهل الدنيا في غفلة. وأخرج النسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة} قال : ينادى يا أهل الجنة فيشرفون وينادى يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيقال : ما تعرفون هذا فيقولون : نعم فيجاء بالموت في صورة كبش أملح فيقال : هذا الموت فيقرب ويذبح ثم يقال : يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود ولا موت ثم قرأ {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر}. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة} قال : يصور الله الموت في صورة كبش أملح فيذبح فييأس أهل النار من الموت فيما يرجونه فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يأتي الموت بصورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار ثم ينادي مناد يا أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ولا يبقى أحد في عليين ولا في أسفل درجة من الجنة إلا نظر إليه ثم ينادي يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا فلا يبقى أحد في ضحضاح من النار ولا أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه ثم يذبح بين الجنة والنار ثم ينادي يا أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين ، ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتا من فرحة ماتوا ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحدا ميتا من شهقة ماتوا فذلك قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} يقول : إذا ذبح الموت. وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس يوم الحسرة هو من أسماء يوم القيامة ، وقرأ (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) (الزمر آية 56). وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز : أنه كتب إلى عامله بالكوفة أما بعد : فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت فجعل مصيرهم إليه فقال : فيما أنزل في كتابه الصادق الذي أنزله بعلمه وأشهد ملائكته على خلقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون. الآية 41 - 50. أَخرَج أبو نعيم والديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حق الوالد على ولده أن لا يسميه إلا بما سمى إبراهيم أباه يا أبت ولا يسميه باسمه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لأرجمنك} قال : لأشتمنك {واهجرني مليا} قال : حينا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {واهجرني مليا} قال : اجتنبني سالما قبل أن يصيبك مني عقوبة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة مثله. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {واهجرني مليا} قال : سالما. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {واهجرني مليا} قال : حينا. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {واهجرني مليا} ما الملي قال : طويلا قال فيه المهلهل : وتصدعت شم الجبال لموته * وبكت عليه المرملات مليا. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إنه كان بي حفيا} قال : لطفيا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنه كان بي حفيا} قال : عوده الإجابة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} قال : يقول وهبنا له إسحاق ولدا ويعقوب ابن ابنه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} قال الثناء الحسن. الآية 51 - 53. أَخرَج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {إنه كان مخلصا} بنصب اللام. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وكان رسولا نبيا} قال : النَّبِيّ وحده الذي تكلم وينزل عليه ولا يرسل ولفظ ابن أبي حاتم الأنبياء الذين ليسوا برسل يوحى إلى أحدهم ولا يرسل إلى أحدهم والرسل الأنبياء الذين يوحى إليهم ويرسلون. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {جانب الطور الأيمن} قال : جانب الجبل الأيمن {وقربناه نجيا} قال : نجا بصدقه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية في قوله : {وقربناه نجيا} قال : قربه حتى سمع صرير القلم. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ميسرة {وقربناه نجيا} قال : أدني حتى سمع صرير القلم في الألواح وهو يكتب التوراة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وقربناه نجيا} قال : أردفه جبريل حتى سمع صرير القلم والتوراة تكتب له. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وقربناه نجيا} قال : ادخل في السماء فكلم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله : {وقربناه نجيا} قال بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة حجاب نور وحجاب ظلمة حجاب نور وحجاب ظلمة فما زال موسى يقرب حتى كان بينه وبينه حجاب فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم (قال : رب أرني أنظر إليك) (الأعراف الآية 143). وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة في المصنف وهناد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس {وقربناه نجيا} حتى سمع صريف القلم يكتب في اللوح. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن معد يكرب قال : لما قرب الله موسى نجيا بطور سينا قال : يا موسى إذا خلقت لك قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين على الخير فلم أخزن عنك من الخير شيئا ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} قال : كان هرون أكبر من موسى ولكن إنما وهب له نبوته. الآية 54 - 55. أَخرَج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان إسماعيل نبي الله الذي سماه صادق الوعد وكان رجلا فيه حدة مجاهدا أعداء الله ويعطيه الله النصر عليهم والظفر وكان شديد الحرب على الكفار لا يخاف في الله لومة لائم صغير الرأس غليظ العنق طويل اليدين والرجلين يضرب بيديه ركبتيه وهو قائم صغير العينين طويل الأنف عريض الكتف طويل الأصابع بارز الخلق قوي شديد عنيف على الكفار وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكانت زكاته القربات إلى الله من أموالهم وكان لا يعد أحدا شيئا إلا أنجزه فسماه الله (صادق الوعد). وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {إنه كان صادق الوعد} قال : لم يعد ربه عدة قط إلا أنفذها. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري قال : بلغني أن إسماعيل وصاحبا له أتيا قرية فقال له صاحبه : إما أن أجلس وتدخل فتشتري طعاما زادنا وإما أن أدخل فأكفيك ذلك فقال له إسماعيل : بل ادخل أنت وأنا أجلس أنتظرك فدخل ثم نسي فخرج فأقام مكانه حتى كان الحول من ذلك اليوم فمر به الرجل فقال له : أنت ههنا حتى الساعة قال : قلت لك لا أبرح حتى تجيء فقال تعالى : {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد}. وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : أن إسماعيل عليه السلام وعد رجلا أن يأتيه فجاء ونسي الرجل فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد فقال : ما برحت من ههنا قال : لا قال : إني نسيت قال : لم أكن لأبرح حتى تأتيني ، ولذلك {كان صادق الوعد}. وأخرج مسلم عن واثلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل كنانة. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد الخلائق يوم القيامة في اثني عشر نبيا منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب. وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : أول من نطق بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه ثم جعله كتابا واحدا - مثل بسم الله الرحمن الرحيم - الوصول - حتى فرق بينه ولده إسماعيل ، واخرج ابن سعد عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي من أول من تكلم بالعربية قال : إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، قلت : فما كان كلام الناس قبل ذلك قال العبرانية. وأخرج ابن سعد عن الواقدي عن غير واحد من أهل العلم أن إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب وولد إبراهيم أجمعون على لسان إبراهيم. وأخرج ابن سعد عن علي بن رباح اللخمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل العرب من ولد إسماعيل. وأخرج ابن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : قبر أم إسماعيل تحت الميزاب بين الركن والبيت. الآية 57 - 56. أَخرَج الحكم عن سمرة قال : كان إدريس أبيض طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى وكانت في صدره نكتة بيضاء من غير برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم وإعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة فهو حيث يقول {ورفعناه مكانا عليا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن إدريس أقدم من نوح بعثه الله إلى قومه فأمرهم الله أن يقولوا لا إله إلا الله ويعملوا بما شاء فأبوا فأهلكهم الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : كان إدريس خياطا ، وكان لا يغرز إلا قال : سبحان الله ، فكان يمسي حين يمسي وليس في الأرض أحد أفضل منه عملا فاستأذن ملك من الملائكة ربه فقال يا رب ائذن لي فأهبط إلى إدريس ، فأذن له فأتى إدريس فسلم عليه وقال : إني جئتك لأحدثك فقال : كيف تحدثني وأنت ملك وأنا إنسان ثم قال إدريس هل بينك وبين ملك الموت شيء قال الملك : ذاك أخي من الملائكة فقال : هل يستطيع أن ينسئني عند الموت قال : أما أن يؤخر شيئا أو يقدمه فلا ولكن سأكلمه لك فيرفق بك عند الموت فقال : اركب على جناحي فركب إدريس فصعد إلى السماء العليا فلقي ملك الموت إدريس بين جناحيه فقال له الملك إن لي إليك حاجة قال : علمت حاجتك تكلمني في إدريس وقد محي اسمه من الصحيفة ولم يبق من أجله إلا نصف طرفة عين فمات إدريس بين جناحي الملك. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : سألت كعبا عن رفع إدريس {مكانا عليا} فقال : كان عبدا تقيا رفع له من العمل الصالح ما رفع لأهل الأرض في زمانه فعجب الملك الذي كان يصعد عليه عمله فاستأذن ربه قال : رب ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره فأذن له فنزل قال : يا إدريس أبشر فإنه رفع لك من العمل الصالح ما لا رفع لأهل الأرض قال : وما علمك قال إني ملك ، قال : وإن كنت ملكا قال : فإني على الباب الذي يصعد عليه عملك ، قال : أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرا وعبادة قال الملك : (لن يؤخر الله نفسا غذا جاء أجلها) (المنافقون آية 11) قال : قد علمت ولكنه أطيب لنفسي فحمله الملك على جناحيه فصعد به إلى السماء فقال : يا ملك الموت هذا عبد تقي نبي رفع له من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل الأرض وإني أعجبني ذلك فاستأذنت ربي عليه فلما بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتؤخر له من أجله ليزداد شكرا وعبادة ، قال : ومن هذا قال : إدريس فنظر في كتاب معه حتى مر باسمه فقال : والله ما بقي من أجل إدريس شيء فمحاه فمات مكانه. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : رفع إلى السماء السادسة فمات فيها. وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن قتادة في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ورفعناه مكانا عليا} قال : في السماء الرابعة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه والربيع مثله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : رفع إدريس كما رفع عيسى ولم يمت. وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إدريس هو إلياس. وأخرج ابن المنذر عن عمر مولى غفرة يرفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن إدريس كان نبيا تقيا زكيا وكان يقسم دهره على نصفين : ثلاثة ايام يعلم الناس الخير وأربعة أيام يسيح في الأرض ويعبد الله مجتهدا ، وكان يصعد من عمله وحده إلى السماء من الخير مثل ما يصعد من جميع أعمال بني آدم وإن ملك الموت أحبه في الله فأتاه حين خرج للسياحة فقال له : يا نبي الله إني أريد أن تأذن لي في صحبتك ، فقال له إدريس - وهو لا يعرفه - : إنك لن تقوى على صحبتي ، قال : بلى إني أرجو أن يقويني الله على ذلك ، فخرج معه يومه ذلك حتى إذا كان من آخر النهار مر براعي غنم فقال ملك الموت لإدريس : يا نبي الله إنا لا ندري حيث نمسي فلو أخذنا جفرة من هذه الغنم فأفطرنا عليها فقال له إدريس : لا تعد إلى مثل هذا تدعوني إلى أخذ ما ليس لنا من حيث نمسي يأتي الله برزق فلما أمسى أتاه الله بالرزق الذي كان يأتيه فقال لملك الموت : تقدم فكل ، فقال ملك الموت : لا والذي أكرمك بالنبوة ما أشتهي ، فأكل ادريس وقاما جميعا إلى الصلاة ففتر إدريس وكل ومل ونعس وملك الموت لا يفتر ولا يمل ولا ينعس فعجب منه وقال : قد كنت أظن أني أقوى الناس على العبادة فهذا أقوى مني فصغرت عنده عبادته عندما رأى منه ، ثم أصبحا فساحا فلما كان آخر النهار مرا بحديقة عنب فقال ملك الموت لإدريس : يا نبي الله لو أخذنا قطفا من هذا العنب لأنا لا ندري حيث نمسي ، فقال إدريس : ألم أنهك عن هذا وأنت حيث تمسي يأتينا الله برزق فلما أمسى أتاه الله الرزق الذي كان يأتيه فأكل إدريس فقال لملك الموت هلم فكل ، فقال : لا والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله لا أشتهي ، فعجب ثم قاما إلى الصلاة ففتر إدريس أيضا وكل ومل وملك الموت لا يكل ولا يفتر ولا ينعس ، فقال له عند ذلك إدريس : لا والذي نفسي بيده ما أنت من بني آدم فقال له ملك الموت عنده ذلك : أجل لست من بني آدم ، فقال له إدريس : فمن أنت قال : أنا ملك الموت ، فقال له إدريس : أمرت في بأمر فقال له : لو أمرت فيك بأمر ما ناظرتك [ نظرتك ] ولكني أحبك في الله وصحبتك له ، فقال له إدريس : يا ملك الموت إنك معي ثلاثة أيام بلياليها لم تقبض روح أحد من الخلق قال : بلى والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله إني معك من حين رأيت وإني أقبض نفس من أمرت بقبض نفسه في مشارق الأرض ومغاربها وما الدنيا عندي إلا بمنزلة المائدة بين يدي الرجل يمد يده ليتناول منها ما شاء ، فقال له إدريس : يا ملك الموت أسألك بالذي أحببتني له وفيه ألا [ إلا ] قضيت لي حاجة أسألكها فقال له ملك الموت : سلني ما أحببت يا نبي الله ، فقال : أحب أن تذيقني الموت وتفرق بين روحي وجسدي حتى أجد طعم الموت ثم ترد إلي روحي ، فقال له ملك الموت - عليه السلام - : ما أقدر على ذلك إلا أن استأذن فيه ربي ، فقال له إدريس عليه السلام : فاستأذنه في ذلك ، فعرج ملك الموت إلى ربه فأذن له فقبض نفسه وفرق بين روحه وجسده فلما سقط إدريس عليه السلام ميتا رد إليه روحه وطفق يمسح وجهه وهو يقول : يا نبي الله ما كنت أريد أن يكون هذا حظك من صحبتي فلما أفاق قال له ملك الموت : يا نبي الله كيف وجدت قال : يا ملك الموت قد كنت أحدث وأسمع فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع ثم قال : يا ملك الموت أريد منك حاجة أخرى قال : وما هي قال : تريني النار حتى أنظر إلى لمحة منها ، فقال له ملك الموت : وما لك والنار إني لأرجو أن لا تراها ولا تكون من أهلها قال : بلى أريد ذلك ليكون أشد لرهبتني وخوفي منها فانطلق إلى باب من أبواب جهنم فنادى بعض خزنتها فأجابوه وقالوا : من هذا قال : أنا ملك الموت ، فارتعدت فرائصهم - قالوا : أمرت فينا بأمر فقال : لو أمرت فيكم بأمر ما ناظرتكم ولكن نبي الله إدريس - عليه السلام - سألني أن تروه لمحة من النار ، ففتحوا له قدر ثقب المخيط فأصابه من حرها ولهبها وزفيرها ما صعق [ ه ] فقال ملك الموت : أغلقوا فأغلقوا فمسح ملك الموت وجهه وهو يقول : يا نبي الله ما كنت أحب أن يكون هذا حظك من صحبتي ، فلما أفاق قال له ملك الموت : يا نبي الله كيف رأيت قال : يا ملك الموت كنت أحدث وأسمع فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع فقال له : يا ملك الموت قد بقيت لي حاجة أخرى لم يبق غيرها ، قال : وما هي قال : تريني لمحة من الجنة ، قال له ملك الموت - عليه السلام : يا نبي الله أبشر فإنك إن شاء الله من خيار أهلها وإنها إن شاء الله مقيلك ومصيرك ، فقال : يا ملك الموت إني أحب أن أنظر إليها ولعل ذلك أن يكون أشد لشوقي وحرصي وطلبي فذهب به إلى باب من أبواب الجنة فنادى بعض خزنتها فأجابوه فقالوا : من هذا قال : ملك الموت ، فارتعدت فرائصهم وقالوا : أمرت فينا بشيء فقال : لو أمرت فيكم بشيء ما ناظرتكم ولكن نبي الله إدريس - عليه السلام - سأل أن ينظر إلى لمحة من الجنة فافتحوا ، فلما فتح أصابه من بردها وطيبها وريحانها ما أخذ بقلبه فقال : يا ملك الموت إني أحب أن أدخل الجنة فآكل أكلة من ثمارها وأشرب شربة من مائها فلعل ذلك أن يكون أشد لطلبتي ورغبتي وحرصي ، فقال : ادخل ، فدخل فأكل من ثمارها وشرب من مائها ، فقال له ملك الموت : اخرج يا نبي الله قد أصبت حاجتك حتى يردك الله مع الأنبياء يوم القيامة ، فاحتضن بساق شجرة من شجر الجنة وقال : ما أنا بخارج منها وإن شئت أن أخاصمك خاصمتك ، فأوحى الله إلى ملك الموت : قاضه الخصومة ، فقال له ملك الموت : ما الذي تخاصمني به يا نبي الله فقال إدريس : قال الله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) (آل عمران الآية 185) فقد ذقت الموت الذي كتبه الله على خلقه مرة واحدة ، وقال الله : {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} (مريم آية 76) وقد وردتها أفأردها مرة بعد مرة وإنما كتب الله ورودها على خلقه مرة واحدة وقال لأهل الجنة : (وما هم منها بمخرجين) (الحجر آية 48) أفأخرج من شيء ساقه الله إلي فأوحى الله إلى ملك الموت : خصمك عبدي إدريس وعزتي وجلالي : إن في سابق علمي قبل أن أخلقه أنه لا موت عليه إلا الموتة التي ماتها وإنه لا يرى جهنم غلا [ خلا ] الورد الذي وردها وأنه يدخل الجنة في الساعة التي دخلها وأنه ليس بخارج منها فدعه يا ملك الموت فقد خصمك وإنه احتج عليك بحجة قوية ، فلما قر قرار إدريس في الجنة وألزمه الله دخولها قبل الخلائق عجت الملائكة إلى ربهم فقالوا : ربنا خلقت [ خلقتنا قبل ] إدريس بكذا وكذا ألف سنة - ولم نعصك طرفة عين وإنما خلقت إدريس منذ أيام قلائل فأدخلته الجنة قبلنا فأوحى الله إليهم : يا ملائكتي إنما خلقتكم لعبادتي وتسبيحي وذكري وجعلت فيها لذتكم ولم أجعل لكم لذة في مطعم ولا مشرب ولا في شيء سواها وقويتكم عليها وجعلت في الأرض الزينة والشهوات واللذات والمعاصي والمحارم وإنه اجتنب ذلك كله من أجلي وآثر هواي على هواه ورضاي ومحبتي على رضاه ومحبته فمن أراد منكم أن يدخل مدخل إدريس فليهبط إلى الأرض فليعبدني بعبادة إدريس ويعمل بعمل إدريس فإن عمل مثل إدريس أدخله مدخل إدريس وإن غير أو بدل استوجب مدخل الظالمين ، فقالت الملائكة : ربنا لا نطلب ثوابا ولا تصيبنا بعقاب رضينا بمكاننا منك يا رب وفضيلتك إيانا. وانتدب ثلاثة من الملائكة : هاروت وماروت وملك آخر رضوا به فأوحى الله إليهم : أما إذا اجتمعتم على هذا فاحذروا إن نفعكم الحذر فإني أنذركم اعلموا أن أكبر الكبائر عندي أربع : - فما عملتم سواها غفرته لكم وإن عملتموها لم أغفر لكم ، قالوا وما هي قال : أن لا تعبدوا صنما ولا تسفكوا دما ولا تشربوا خمرا ولا تطؤوا محرما ، فهبطوا إلى الأرض على ذلك فكانوا في الأرض على مثل ما كان عليه إدريس : يقيمون أربعة ايام في سياحتهم وثلاثة أيام يعلمون الناس الخير ويدعونهم إلى عبادة الله تعالى وطاعته ، حتى ابتلاهم الله بالزهرة وكانت من أجمل النساء فلما نظروا إليها افتتنوا بها - [ لما ] أراد الله ولما سبق عليهم في علمه مع خذلان الله إياهم - فنسوا ما تقدم إليهم فسألوها نفسها ، قالت لهم : نعم ولكن لي زوج لا أقدر على ما تريدون مني إلا أن تقتلوه وأكون لكم ، فقال بعضهم لبعض : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ محرما ولكن نفعل هذا مع هذا ثم نتوب من هذا كله ، فلما أحس الثالث بالفتنة عصمه الله من ذلك كله بالسماء فدخلها فنجا وأقام هاروت وماروت لما كتب عليهما فنشدا على زوجها فقتلاه ، فلما أراداها قال [ قالت ] : لي صنم أعبده وأنا أكره معصيته وخلافه فإن أردتما فاسجدا له سجدة واحدة ، فدعتهما الفتنة إلى ذلك فقال أحدهما لصاحبه : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ حرما ولكنا نفعله ثم نتوب من جميعه فسجدوا لذلك الصنم ، فلما أراداها قالت لهما : قد بقيت لي حاجة أخرى ، قالا : وما هي قالت : لي شراب لا يطيب لي من العيش إلا به ، قالا : وما هو قالت : الخمر ، فدعتهما الفتنة إلى ذلك فقال أحدهما لصاحبه : إنا قد أمرنا أن لا نشرب خمرا فقال الآخر : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ محرما ولكنا نفعله ثم نتوب من جميعه ، فشربا الخمر ، فلما أراداها قالت : قد بقيت لي حاجة أخرى ، قالا : وما هي قالت : تعلماني الكلام الذي تعرجان به إلى السماء ، فعلماها إياه فلما تكلمت به عرجت إلى السماء فلما انتهت إلى السماء مسخت نجما فلما ابتليا بما ابتليا به عرجا إلى السماء فغلقت أبواب السماء دونهما وقيل لهما أن السماء لا يدخلها خطاء فلما منعا من دخول السماء وعلما أنهما قد افتتنا وابتليا عجا إلى الله بالدعاء والتضرع والإبتهال فأوحى الله إليهما : حل عليكما سخطي ووجبت فيما تعرضتما واستوجبتما وقد كنتما مع ملائكتي في طاعتي وعبادتي حتى عصيتما فصرتما بذلك إلى ما صرتما إليه من معصيتي وخلاف أمري فاختارا إن شئتما عذاب الدنيا وإن شئتما عذاب الآخرة ، فعلما أن عذاب الدنيا وإن طال فمصيره إلى زوال وأن عذاب الآخرة ليس له زوال ولا إنقطاع فاختارا عذاب الدنيا فهما ببابل معلقين منكوسين مقرنين إلى يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن بعض أصحابه قال : كان ملك الموت صديقا لإدريس عليه السلام فقال له إدريس يوما : يا ملك الموت قال : لبيك ، قال : أمتني فأرني كيف الموت قال له ملك الموت : سبحان الله يا إدريس إنما يفر أهل السموات والأرض من الموت وتسألني أن أريك كيف الموت قال : إني أحب أن أراه فلما ألح عليه قال له : يا إدريس أنا عبد مملوك مثلك وليس إلي من الأمر شيء ، قال : فصعد ملك الموت فقال : رب إن عبدك سألني أن أريه الموت كيف هو قال الله له : فأمته ، فقال له ملك الموت : يا إدريس إنما يفر الخلق من الموت قال : فأرني ، فلما مات بقي ملك الموت لا يستطيع أن يرد نفسه إليه فقال : يا رب قد ترى ما إدريس فيه فرد الله إليه روحه فمكث ما شاء حيا ثم قال يا ملك الموت : أدخلني الجنة فأنظر إليها قال له : يا إدريس إنما أنا عبد مملوك مثلك ليس إلي من الأمر شيء فألح عليه فقال ملك الموت : يا رب إن عبد إدريس قد ألح علي فسألني أن أدخله الجنة فيراها وقد قلت له : إنما أنا عبد مثلك وليس إلي من الأمر شيء ، قال الله : فأدخله الجنة قال : إن الله علم من إدريس ما لا أعلم أنا فاحتمله ملك الموت فأدخله الجنة فكان فيها ما شاء الله فقال له ملك الموت : اخرج بنا ، قال : لا ، قال الله : (أفما نحن بميتين إلا موتنا الأولى) (الصافات آية 58) وقال الله : (وما هم منها بمخرجين) (الحجرات آية 48) وما أنا بخارج منها قال ملك الموت : يا رب قد تسمع ما يقول عبدك إدريس ، قال الله له : صدق عبدي هو أعلم منك فاخرج منها ودعه فيها ، فقال الله : {ورفعناه مكانا عليا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا} مريم آية 57 - 58 قال : كان إدريس أول نبي بعثه الله في الأرض وإنه كان يعمل فيرفع عمله مثل نصف أعمال الناس ثم إن ملكا من الملائكة أحبه فسأل الله أن يأذن له فيأتيه فأذن له فأتاه فحدثته بكرامته على الله فقال : يا أيها الملك أخبرني كم بقي من أجلي لعلي أجتهد لله في العمل ، قال : يا إدريس لا يعلم هذا إلا الله ، قال : فهل تستطيع أن تصعد بي إلى السماء فأنظر في ملك الله فأجتهد لله في العمل ، قال : لا إلا أن تشفع ، فتشفع فأمر به ، فحمله تحت جناحيه فصعد به حتى إذا بلغ السماء السادسة استقبل ملك الموت نازلا من عند الله فقال : يا ملك الموت أين تريد قال : أقبض نفس إدريس ، قال : وأين أمرت أن تقبض نفسه قال : في السماء السادسة ، فذهب الملك ينظر إلى إدريس فإذا هو برجليه يخفقان قد مات فوضعه في السماء السادسة. الآية 58 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} قال : هذه تسمية الأنبياء الذين ذكرهم ، أما من ذرية آدم : فإدريس ونوح وأما من حمل مع نوح : فإبراهيم - وأما ذرية إبراهيم : فإسماعيل وإسحاق ويعقوب. وَأَمَّا بني اسرئيل : فموسى هارون وزكريا ويحيى وعيسى. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {واجتبينا} قال خلصنا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قيس بن سعد قال : جاء ابن عباس حتى قام على عبيد بن عمير وهو يقص فقال : {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا} مريم آية 42 {واذكر في الكتاب إسماعيل} مريم آية 54 {واذكر في الكتاب إدريس} الآية ، حتى بلغ {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين} قال ابن عباس : (ذكرهم بأيام الله) (إبراهيم آية 6) وأثن على من أثنى الله عليه. وأخرج ابن أبي الدنيا في البكاء ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب : أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال : هذا السجود فأين البكاء. الآية 59 - 65 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فخلف من بعدهم خلف} قال : هم اليهود والنصارى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {فخلف من بعدهم خلف} قال : من هذه الأمة يتراكبون في الطرق كما تراكب الأنعام لا يستحيون من الناس ولا يخافون من الله في السماء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} قال : عند قيام الساعة - ذهاب صالح أمة محمد - ينزو بعضهم إلى بعض في الآزقة زناة. وأخرج ابن ابي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {أضاعوا الصلاة} يقول : تركوا الصلاة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود في قوله : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} قال : ليس إضاعتها تركها قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها. وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : صلوها لغير وقتها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن القاسم بن مخيمرة في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : أخروا الصلاة عن ميقاتها ولو تركوها كفروا. وأخرج ابن أبي حاتم والخطيب في المتفق والمفترق عن عمر بن عبد العزيز في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : لم يكن إضاعتها تركها ولكن أضاعوا المواقيت. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : والله إني لأجد صفة المنافقين في التوراة : شرابين للقهوات : تباعين للشهوات لعانين للكعبات رقادين عن العتمات مفرطين في الغدوات تراكين للصلوات تراكين للجمعات ثم تلا هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن الأشعث قال : أوحى الله إلى داود عليه السلام : أن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عني محجوبة. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : اغتسلت أنا وآخر فرآنا عمر بن الخطاب وأحدنا ينظر إلى صاحبه فقال : إني لأخشى أن تكونا من الخلف الذين قال الله فيهم : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}. وأخرج أحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف} فقال : يكون خلف من عبد ستين سنة {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} ثم يكون خلف : يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين قلت يا رسول الله : ما أهل الكتاب قال : قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا فقلت : ما أهل اللين قال : قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحكم وصححه عن عائشة أنها كانت ترسل بالصدقة لأهل الصدقة وتقول : لا تعطوا منها بربريا ولا بربرية فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هم الخلف الذين قال الله : {فخلف من بعدهم خلف}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون في أمتي من يقتل على الغضب ويرتشي في الحكم ويضيع الصلوات ويتبع الشهوات ولا ترد له راية قيل : يا رسول الله أمؤمنون هم قال : بالإيمان يقرؤون. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فسوف يلقون غيا} قال : خسرا. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث من طرق عن ابن مسعود في قوله : {فسوف يلقون غيا} قال : الغي نهر أو واد من جهنم من قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات. وأخرج ابن المنذر والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في الآية قال : الغي واد في جهنم بعيد القعر منتن الريح. وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن صخرة زنة عشرة أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ثم تنتهي إلى غي وأثام قلت : ما غي وأثام قال : نهران في أسفل جهنم يسيل فيها صديد أهل النار وهم اللذان ذكر الله في كتابه {فسوف يلقون غيا} {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} الفرقان آية 68. وأخرج ابن مردويه من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الغي واد في جهنم. وأخرج البخاري في تاريخه عن عائشة في قوله : {غيا} قالت : نهر في جهنم. وأخرج ابن المنذر عن شقي بن ماتع قال : إن في جهنم واديا يسمى {غيا} يسيل دما وقيحا فهو لمن خلق له. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {يلقون غيا} قال : سوءا {إلا من تاب} قال : من ذنبه {وآمن} قال : بربه {وعمل صالحا} قال : بينه وبين الله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا يسمعون فيها لغوا} قال باطلا. وأخرج عَبد بن حُمَيد وهناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يسمعون فيها لغوا} قال : لا يستبون ، وفي قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : ليس فيها بكرة ولا عشي يؤتون به على النحو الذي يحبون من البكرة والعشي. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : يؤتون به في الآخرة على مقدار ما كانوا يؤتون به في الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الوليد بن مسلم قال : سألت زهير بن محمد عن قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : ليس في الجنة ليل ولا شمس ولا قمر هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل والنهار يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا : قال رجل : يا رسول الله هل في الجنة من ليل قال : وما هيجك على هذا قال : سمعت الله يذكر في الكتاب {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} فقلت الليل من البكرة والعشي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هناك ليل وإنما هو ضوء نور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة. وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير قال : كانت العرب في زمانها إنما لها أكلة واحدة فمن أصاب اثنتين سمي فلانا الناعم ، فأنزل الله تعالى يرغب عباده فيما عنده {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كانوا يعدون النعيم أن يتغدى الرجل ثم يتعشى ، قال الله لأهل الجنة : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من غداة من غدوات الجنة كل الجنة غدوات إلا أن يزف إلى ولي الله تعالى فيها زوجة من الحور العين أدناهن التي خلقت من زعفران. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {تلك الجنة التي نورث} بالنون مخففة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شودب في قوله : {تلك الجنة التي نورث من عبادنا} قال : ليس من أحد إلا وله في الجنة منزل وأزواج فإذا كان يوم القيامة ورث الله المؤمن كذا وكذا منزلا من منازل الكفار ، فذلك قوله : {من عبادنا}. وأخرج ابن ابي حاتم عن داود بن أبي هند في قوله : {من كان تقيا} قال : موحدا. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزات : {وما نتنزل إلا بأمر ربك} إلى آخر الآية ، زاد ابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم فكان ذلك الجواب لمحمد. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - أي البقاع أحب إلى الله وأيها أبغضها إلى الله قال : ما أدري حتى أسأل جبريل وكان قد أبطأ عليه فقال : لقد أبطأت علي حتى ظننت أن بربي علي موجدة ، فقال : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن ابي حاتم عن عكرمة قال : أبطأ جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ثم نزل فقال له النَّبِيّ صلى الله عليهه وسلم : ما نزلت حتى اشتقت إليك فقال له جبريل : أنا كنت إليك أشوق ولكني مأمور فأوحى الله إلى جبريل أن قل له : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : احتبس جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة حتى حزن واشتد عليه فشكا إلى خديجة فقالت خديجة : لعل ربك قد ودعك أو قلاك فنزل جبريل بهذه الآية : (ما ودعك ربك وما قلى) (الضحى آية 2) قال : يا جبريل احتبست عني حتى ساء ظني فقال جبريل : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : لبث جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة ليلة فلما جاءه قال : لقد رثت حتى ظن المشركون كل ظن فنزلت الآية. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أبطأت الرسل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل فقال : ما حبسك عني قال : كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم ولا تأخذون شواربكم ولا تستاكون وقرأ {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتبس جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن فأتاه جبريل وقال : يا محمد : {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا} يعني من الدنيا {وما خلفنا} يعني من الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة {له ما بين أيدينا} قال : الدنيا {وما خلفنا} قال : الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {له ما بين أيدينا} قال : من أمر الآخرة {وما خلفنا} من أمر الدنيا {وما بين ذلك} ما بين الدنيا والآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وما بين ذلك} قال : ما بين النفختين. وأخرج هناد ، وَابن المنذر عن أبي العالية {وما بين ذلك} قال : ما بين النفختين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وما كان ربك نسيا} قال : {وما كان ربك} لينساك يا محمد. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبزار والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" والحاكم وصححه عن أبي الدرداء رفع الحديث قال : ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فأقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا ، ثم تلا {وما كان ربك نسيا}. وأخرج ابن مردويه من حديث جابر مثله. وأخرج الحاكم عن سلمان سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال : الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {هل تعلم له سميا} قال : هل تعلم للرب مثلا أو شبها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما {هل تعلم له سميا} قال : ليس أحد يسمى الرحمن غيره. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {هل تعلم له سميا} يا محمد هل تعلم لإلهك من ولد وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {هل تعلم له سميا} قال : هل تعلم له ولد قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : أما السمي فأنت منه مكثر * والمال مال يغتدي ويروح. الآية 66 - 79. أَخْرَج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ويقول الإنسان} الآية قال : قالها العاصي بن وائل. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {لسوف أخرج} برفع الألف {أولا يذكر الإنسان} خفيفة بنصب الياء ورفع الكاف. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {جثيا} قال : قعودا ، وفي قوله {عتيا} قال : معصية. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عتيا} قال : عصيا. وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : لا أدري كيف قرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {عتيا} أو {جثيا} فإنهما جميعا بالضم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي في البعث عن عبد الله بن باباه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {جثيا} برفع الجيم و{عتيا} برفع العين وصليا برفع الصاد. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {حول جهنم جثيا} قال : قياما. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ثم لننزعن} قال لنبدأن. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ثم لننزعن} الآية : قال : {لننزعن من كل} أهل دين قادتهم ورؤوسهم في الشر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {أيهم أشد على الرحمن عتيا} قال : في الدنيا. وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي الأحوص {ثم لننزعن من كل شيعة} الآية ، قال : يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : يحشر الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدة أثارهم جميعا ثم بدأ بالأكابر فالأكابر جرما ثم قرأ {فوربك لنحشرنهم} إلى قوله : {عتيا}. وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد في قوله : {لننزعن من كل شيعة} قال : من كل أمة أشد على الرحمن {عتيا} قال : كفرا. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} يقول : إنهم أولى بالخلود في جهنم. وأخرج الحرث بن أبي أسامة ، وَابن جَرِير بسند حسن عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا وجمع الخلائق بصعيد واحد جنهم وإنسهم فإذا كان ذلك اليوم قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جنهم وإنسهم بضعف فإذا نثروا على وجه الأرض فزعوا إليهم فيقولون : أفيكم ربنا فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا وهو آت ، ثم تقاض السماء الثانية ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم فإذا نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض فيقولون : أفيكم ربنا فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا وهو آت ثم تقاض السموات : سماء سماء كلما قيضت سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها ومن جميع أهل الأرض بضعف فإذا نثروا على أهل الأرض يفزع إليهم أهل الأرض فيقولون لهم مثل ذلك فيرجعون إليهم مثل ذلك حتى تقاض السماء السابعة فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات ومن جميع أهل الأرض بضعف فيجيء الله فيهم والأمم جثي صفوف فينادي مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الحمادون لله على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي الثانية : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم أين الذين كانت (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) (السجدة آية 16) فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي الثالثة ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم أين الذين (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) (النور آية 37) فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، فإذا أخذ كل من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار فأشرف على الخلائق له عينان تبصران ولسان فصيح فيقول : إني وكلت منكم بثلاثة : بكل جبار عنيد فتلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم ثم تخرج ثانية فتقول : إني وكلت منكم بمن آذى الله تعالى ورسوله فتلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم ثم تخرج ثالثة فتقول : إني وكلت بأصحاب التصاوير فتلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ومن هؤلاء ثلاثة : نشرت الصحف ووضعت الموازين ودعي الخلائق للحساب. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن وقال بعضهم : يدخلونها جميعا {ثم ننجي الذين اتقوا} فلقيت جابر بن عبد الله فذكرت له فقال : وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار ضجيجا من بردهم {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا}. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن مجاهد قال : خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس فقال ابن عباس : الورود الدخول : وقال نافع : لا ، فقرأ ابن عباس (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) (الأنبياء آية 98) وقال : وردوا أم لا وقرأ (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) (هود آية 98) أوردوا أم لا أما أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج منها أم لا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإن منكم إلا واردها} قال : يردها البر والفاجر ، ألم تسمع قوله : (فأوردهم النار وبئس الورد المورود) (هود آية 98) وقوله : {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} مريم آية 86 ، وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس : أن رجالا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل بدين فأتوه يقايضونه فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات قالوا : بلى ، قال : فإن موعدكم الآخرة ، والله لأوتين مالا وولدا ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به ، فقال الله : {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} الآيات. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال : كان لرجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دين على رجل من المشركين فأتاه يتقاضاه فقال ألست مع هذا الرجل قال : نعم ، قال أليس يزعم أن لكم جنة ونارا وأموالا وبنين قال : بلى ، قال : اذهب فلست بقاضيك إلا ثمة ، فأنزلت {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} إلى قوله : {ويأتينا فردا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اله عنه في قوله : {أطلع الغيب} يقول : أطلعه الله الغيب يقول : ماله فيه {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} بعمل صالح قدمه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} قال : لا إله إلا الله يرجو بها ، والله أعلم. الآية 80 - 82. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ماله وولده. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ماله وولده وذاك الذي قال العاص بن وائل. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ما عنده ، وهو قوله : {لأوتين مالا وولدا} في حرف ابن مسعود / {ونرثه ما عنده ويأتينا فردا > / لا مال له ولا ولد. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ {كلا سيكفرون بعبادتهم} برفع الكاف ، قال : يعني الآلهة كلها إنهم {سيكفرون بعبادتهم}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ويكونون عليهم =================================================ج22. اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي قال : إخلاصا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وربطنا على قلوبهم} قال : بالإيمان ، وفي قوله : {لقد قلنا إذا شططا} قال : كذبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {لقد قلنا إذا شططا} قال : جورا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : الشطط الخطأ من القول. الآية 16. أَخرَج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله : {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} قال : كان قوم الفتية يعبدون الله ويعبدون معه آلهة شتى فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} قال : هي في مصحف ابن مسعود : وما يعبدون من دون الله فهذا تفسيرها. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فأووا إلى الكهف} قال : كان كهفهم بين جبلين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} يقول : عذاء. الآيه 17 - 20. أَخْرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {تزاور} قال : تميل ، وفي قوله : {تقرضهم} قال : تذرهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {تقرضهم} قال : تتركهم {وهم في فجوة منه} قال : المكان الداخل. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وهم في فجوة منه} قال : يعني بالفجوة الخلوة من الأرض ، ويعني بالخلوة الناحية من الأرض. وأخرج ابن المنذر عن ابي مالك في قوله : {وهم في فجوة منه} قال : في ناحية. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة {وتحسبهم} يا محمد {أيقاظا وهم رقود} يقول : في رقدتهم الأولى {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : وهذا التقليب في رقدتهم الأولى كانوا يقلبون في كل عام مرة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ! {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : ستة أشهر على ذي الجنب وستة أشهر على ذي الجنب. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عياض في قوله : {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : في كل عام مرتين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ونقلبهم} قال : في التسع سنين ليس فيما سواه. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال : كي لا تأكل الأرض لحومهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وكلبهم} قال : اسم كلبهم قطمور. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسم كلب أصحاب الكهف قطمير. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قلت لرجل من أهل العلم : زعموا أن كلبهم كان أسدا قال : لعمر الله ما كان أسدا ولكنه كان كلبا أحمر خرجوا به من بيوتهم يقال له قطمور. وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير النواء قال : كان كلب أصحاب الكهف أصفر. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان قال : قال رجل بالكوفة يقال له : عبيد وكان لا يتهم بكذب قال : رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر كأنه كساء انبجاني. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر عن عبيد السواق قال : رأيت كلب أصحاب الكهف صغيرا باسطا ذراعيه بفناء باب الكهف وهو يقول : هكذا يضرب بأذنيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حميد المكي في قوله : {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} قال : جعل رزقه في لحس ذراعيه. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : {بالوصيد} قال : بالفناء. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {بالوصيد} قال : بالباب. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية في قوله : {بالوصيد} قال : بفناء باب الكهف. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {بالوصيد} قال : بالصعيد. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} قال : ممسك عليهم باب الكهف. وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان لي صاحب شديد النفس فمر بجانب كهفهم فقال : لا أنتهي حتى أنظر إليهم فقيل له : لا تفعل ، أما تقرأ {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} فأبى إلا أن ينظر فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره وكان يخبر الناس بعد يقول : عدتهم سبعة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أزكى طعاما} قال : أحل ذبيحة وكانوا يذبحون للطواغيت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {أزكى طعاما} يعني أطهر لأنهم كانوا يذبحون الخنازير. الآية 21. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وكذلك أعثرنا عليهم} قال : أطلعنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : دعا الملك شيوخا من قومه فسألهم عن أمرهم فقالوا : كان ملك يدعى دقيوس وإن فتية فقدوا في زمانه وأنه كتب أسماءهم في الصخرة التي كانت عند باب بالمدينة ، فدعا بالصخرة فقرأها فإذا فيها أسماءهم ففرح الملك فرحا شديدا وقال : هؤلاء قوم كانوا قد ماتوا فبعثوا ففشا فيهم أن الله يبعث الموتى ، فذلك قوله : {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها} فقال الملك : لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين مسجدا فلأعبدن الله فيه حتى أموت ، فذلك قوله : {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {قال الذين غلبوا على أمرهم} قال : هم الأمراء أو قال : السلاطين. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بنى عليهم الملك بيعة فكتب في أعلاها أبناء الأراكنة أبناء الدهاقين. الآية 22. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {سيقولون ثلاثة} قال : اليهود {ويقولون خمسة} قال : النصارى. وأخرج ابن أبي حاتم وعبد الرزاق عن قتادة في قوله : {رجما بالغيب} قال : قذفا بالظن. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مسعود رضي الله عنه في قوله {ما يعلمهم إلا قليل} قال : إنا من القليل كانوا سبعة. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن سعد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : {ما يعلمهم إلا قليل} قال : إنا من القليل كانوا سبعة. وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ما يعلمهم إلا قليل} قال : أنا من القليل مكسلمينا وتمليخا وهو المبعوث بالورق إلى المدينة ومرطوس ونينونس ودردوتس وكفاشطهواس ومنطفواسيسوس وهو الراعي ، والكلب اسمه قطمير دون الكردي وفوق القبطي الألطم فوق القبطي ، قال أبو عبد الرحمن : بلغني أن من كتب هذه الأسماء في شيء وطرحه في حريق سكن الحريق. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : كل شي في القرآن قليل وإلا قليل فهو دون العشرة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {فلا تمار فيهم} يقول : حسبك ما قصصت عليك. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} قال : يقول : إلا ما أظهرنا لك من أمرهم {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} قال : يقول لا تسأل اليهود عن أصحاب الكهف إلا ما قد أخبرناك من أمرهم. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فلا تمار فيهم} الآية ، قال : حسبك ما قصصنا عليك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} قال : اليهود ، والله أعلم. الآية 23 - 24. أَخْرَج ابن المنذرعن مجاهد أن قريشا اجتمعت فقالوا : يا محمد قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا فما هذا الدين الذي جئت به قال : هذا دين جئت به من الرحمن ، فقالوا : إنا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون مسيلمة الكذاب - ثم كاتبوا اليهود فقالوا : قد نبغ فينا رجل يزعم أنه نبي وقد رغب عن ديننا ودين آبائنا ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن ، قلنا : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وهو أمين لا يخون ، وفي لا يغدر ، صدوق لا يكذب وهو في حسب وثروة من قومه فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها ، فاجتمعت يهود فقالوا : إن هذا لوصفه وزمانه الذي يخرج فيه ، فكتبوا إلى قريش : أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن فإن الرحمن هو الله عز وجل وإن يكن من رحمن اليمامة فينقطع ، فلما أتى ذلك قريشا أتى الظفر في أنفسها فقالوا : يا محمد قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا ، فحدثنا عن أمر أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، قال : ائتوني غدا ، ولم يستثن فمكث جبريل عنه ما شاء الله لا يأتيه ثم أتاه فقال : سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك علي ، قال : ألم ترنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة - وكان في البيت جرو كلب - ونزلت {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} من علم الذي سألتموني عنه أن يأتي قبل غد ونزل ما ذكر من أصحاب الكهف ونزل (ويسألونك عن الروح) (الإسراء 85) الآية. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حلف على يمين فمضى له أربعون ليلة فأنزل الله {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} واستثنى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعد أربعين ليلة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ثم قرأ {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا ذكرت. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في هذه الآية قال : إذا نسيت أن تقول لشيء ، إني أفعله فنسيت أن تقول إن شاء الله فقل إذا ذكرت : إن شاء الله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن أبي العالية في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : تستثني إذا ذكرت. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في رجل حلف ونسي أن يستثني قال له : ثنياه إلى شهر وقرأ {واذكر ربك إذا نسيت}. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء أنه قال : من حلف على يمين فله الثنيا حلب ناقة ، وكان طاووس يقول : ما دام في مجلسه. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم قال : يستثني مادام في كلامه. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت ، قال : هي خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صلة يمينه. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر قال : كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه وإذا كان غير موصول فهو حانث. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف فقال : إن شاء الله ، فإن شاء مضى وإن شاء رجع غير حانث. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوقن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله ، فقال له الملك : قل إن شاء الله فلم يقل ، فطاف فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسأن ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا غضبت. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الحسن في قوله : {واذكر ربك إذا نسيت} قال : إذا لم تقل إن شاء الله. وأخرج البيهقي من طريق المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبا الحارث عن رجل من أهل الكوفة كان يقرأ القرآن في الآية قال : إذا نسي الإنسان أن يقول إن شاء الله فتوبته من ذلك أن يقول : {عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا}. الآية 25 - 26. أَخرَج الخطيب في تاريخه عن حكيم بن عقال قال : سمعت عثمان بن عفان يقرأ : {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين} منونة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : إن الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ثم تلا {ولبثوا في كهفهم} الآية ، ثم قال : كم لبث القوم قالوا : ثلاثمائة وتسع سنين ، قال : لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله : {قل الله أعلم بما لبثوا} ولكنه حكى مقالة القوم فقال : {سيقولون ثلاثة} إلى قوله : {رجما بالغيب} وأخبر أنهم لا يعلمون قال : سيقولون {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في حرف ابن مسعود وقالوا لبثوا في كهفهم الآية ، يعني إنما قاله الناس ، ألا ترى أنه قال : {قل الله أعلم بما لبثوا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} قال : هذا قول أهل الكتاب فرد الله عليهم {قل الله أعلم بما لبثوا}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : لما نزلت هذه الآية {في كهفهم ثلاث مائة} قيل : يا رسول الله أياما أم شهورا أم سنين فأنزل الله {سنين وازدادوا تسعا}. وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن الضحاك عن ابن عباس موصولا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} يقول : عدد ما لبثوا. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {أبصر به وأسمع} قال : الله يقوله. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أبصر به وأسمع} قال : لا أحد أبصر من الله ولا أسمع تبارك وتعالى ، والله أعلم بالصواب والحمد لله وحده. الآية 27 - 29. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ملتحدا} قال : ملجأ. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {ولن تجد من دونه ملتحدا} ما الملتحد قال : المدخل في الأرض قال فيه خصيب الضمري : يا لهف نفسي ولهف غير محدثه * علي وما عن قضاء الله ملتحد. وَأخرَج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان قال : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : عيينة بن بدر والأقرع بن حابس فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصفوف - جالسناك أو حادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك} إلى قوله : {أعتدنا للظالمين نارا} يهددهم بالنار. وأخرج أبو الشيخ عن سلمان قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا والممات. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سلمان قال : نزلت هذه الآية في وفي رجل دخل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - ومعي شن خوص - فوضع مرفقه في صدري فقال : تنح ، حتى ألقاني على البساط ثم قال : يا محمد إنا ليمنعنا كثيرا من أمرك هذا وضرباؤه أن ترى لي قدما وسوادا فلو نحيتهم إذا دخلنا عليك فإذا خرجنا أذنت لهم إذا شئت ، فلما خرج أنزل الله {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} إلى قوله : {وكان أمره فرطا}. وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال : نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} فخرج يلتمسهم فوجد قوما يذكرون الله فيهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم وقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمري أن أصبر نفسي معهم. وأخرج البزار عن بي هريرة وأبي سعيد قالا : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقرأ سورة الحجر وسورة الكهف فسكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق عمر بن ذر عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى نفر من أصحابه - منهم عبد الله بن رواحة - يذكرهم بالله فلما رآه عبد الله سكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذكر أصحابك ، فقال : يا رسول الله أنت أحق ، فقال : أما إنكم الملأ الذين أمرني أن أصبر نفسي معهم ثم تلا {واصبر نفسك} الآية. وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه من طريق عمر بن ذر : حدثني مجاهد عن ابن عباس قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن رواحة وهو يذكر أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنكم للملأ الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم ، ثم تلا {واصبر نفسك} الآية ، قال : إنه ما جلس عدتكم إلا جلس معه عدتهم جليسهم من الملائكة إن سبحوا الله سبحوه وإن حمدوا الله حمدوه وإن كبروا الله كبروه ، يصعدون إلى الرب وهو أعلم فيقولون : ربنا إن عبادك سبحوك فسبحنا وكبروك فكبرنا وحمدوك فحمدنا ، فيقول ربنا : يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم ، فيقولون : فيهم فلان الخطاء ، فيقول : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص يقص فأمسك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قص فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب. وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل وأبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي سعيد قال : أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ناس من ضعفة المسلمين ورجل يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ثم قال : بشر فقراء المسلمين بالنور التام يوم القيامة يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم مقدار خمسمائة عام ، هؤلاء في الجنة ينتعمون وهؤلاء يحاسبون. وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت قال : كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النَّبِيّ فكفوا فقال : ما كنتم تقولون قلنا : نذكر الله ، قال : فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ، ثم قال الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم. وأخرج أحمد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن : قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن نافع قال : أخبرني عبد الله بن عمر في هذه الآية {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قوله : {واصبر نفسك} الآية ، قال : نزلت في صلاة الصبح وصلاة العصر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن عدي بن الخيار في هذه الآية قال : هم الذين يقرأون القرآن. وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله : {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} قال : نزلت في أمية بن خلف وذلك أنه دعا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} يعني من ختمنا على قلبه يعني التوحيد {واتبع هواه} يعني الشرك {وكان أمره فرطا} يعني فرطا في أمر الله وجهالة بالله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن بريدة قال : دخل عيينة بن حصن على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في يوم حار وعنده سلمان عليه جبة من صوف فثار منه ريح العرق في الصوف فقال عيينة : يا محمد إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وضرباءه من عندك لا يؤذونا فإذا خرجنا فأنت وهم أعلم ، فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : حدثنا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تصدى لأمية بن خلف وهو ساه غافل عما يقال له فأنزل الله {ولا تطع من أغفلنا قلبه} الآية ، فرجع إلى اصحابه وخلى عن أمية فوجد سلمان يذكرهم فقال : الحمد لله الذي لم أفارق الدنيا حتى أراني أقواما من أمتي أمرني أن أصبر نفسي معهم. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مغيرة عن إبراهيم في قوله : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : هم أهل الذكر. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر من طريق منصور عن إبراهيم في قوله : {واصبر نفسك} الآية ، قال : لا تطردهم عن الذكر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن أبي جعفر في الآية قال : أمر أن يصبر نفسه مع أصحابه يعلمهم القرآن. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {مع الذين يدعون ربهم} قال : يعبدون ربهم ، قوله : {ولا تعد عيناك عنهم} يقول : لا تتعداهم إلى غيرهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هاشم في الآية قال : كانوا يتفاضلون في الحلال والحرام. وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد بن جبير في قوله : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : المفاضلة في الحلال والحرام. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن إبراهيم ومجاهد {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال : الصلوات الخمس. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : نزلت {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} في عيينة بن حصن ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد آذاني ريح سلمان الفارسي فاجعل لنا مجلسا معك لا يجامعنا فيه واجعل لهم مجلسا منك لا نجامعهم فيه ، فنزلت. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وكان أمره فرطا} قال : ضياعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وقل الحق من ربكم} قال : الحق هو القرآن. وأخرج حنيش في الاستقامة ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} يقول : من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء الله له الكفر كفر وهو قوله : {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} التكوير آية 29. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} قال : هذا تهديد ووعيد. وأخرج ابن أبي حاتم عن رباح بن زياد قال : سألت عمر بن حبيب عن قوله : {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} قال : حدثني داود بن نافع أن مجاهدا كان يقول : فليس بمعجزي وعيد من الله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {أحاط بهم سرادقها} قال : حائط من نار. وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن أبي الدنيا في صفة النار ، وَابن جَرِير وأبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : السرادق النار أربعة جدر كافة كل جدار منها أربعون سنة. وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن يعلى بن أمية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن البحر من جهنم ثم تلا {نارا أحاط بهم سرادقها}. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة أن الأحنف بن قيس كان لا ينام في السرادق ويقول : لم يذكر السرادق إلا لأهل النار. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {بماء كالمهل} قال : كعكر الزيت فإذا أقرب إليه سقطت فروة وجهه فيه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كالمهل} يقول : أسود كعكر الزيت. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية قال : سئل ابن عباس عن المهل قال : ماء غليظ كدردي الزيت. وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن سعيد بن جبير في قوله : {كالمهل} قال : كدردي الزيت. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : المهل دردي الزيت. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي مالك في قوله : {كالمهل} قال : المهل دردي الزيت. وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود أنه سئل عن المهل فدعا بهذب وفضة فإذا به قلما ذاب ، قال : هذا أشبه شيء بالمهل الذي هو شراب أهل النار ولونه لون السماء غير أن شراب أهل النار أشدا حرا من هذا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {كالمهل} قال : القيح والدم أسود كعكر الزيت. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {كالمهل} قال : أسود وهي سوداء وأهلها سود. وأخرج ابن المنذر عن خصيف قال : المهل النحاس إذا أذيب فهو أشد حرا من النار. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحكم في قوله : {كالمهل} قال : مثل الفضة إذا أذيبت. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير في قوله : {كالمهل} قال : أشد ما يكون حرا. وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : هل تدرون ما المهل مهل الزيت : يعني آخره. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : مجتمعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : منزلا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وساءت مرتفقا} قال : عليها مرتفقون على الحميم حين يشربون والإرتفاق هو المتكأ. الآية 31. أَخْرَج ابن المبارك ، وَابن أبي حاتم عن المقبري قال : بلغني أن عيسى ابن مريم كان يقول : يا ابن آدم إذا عملت الحسنة فاله عنها فإنها عند من لا يضيعها ، ثم تل ا {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينيك. وأخرج ابن مردويه عن سعد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدت أساوره لطمس ضوءه ضوء الشمس كما يطمس ضوء النجوم. وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لو أن أدنى أهل الجنة حلية عدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعا لكان ما يحليه الله به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن كعب الأحبار قال : إن لله ملكا - وفي لفظ - : في الجنة ملك لو شئت أن أسميه لسميته يصوغ حلى أهل الجنة من يوم خلق إلى أن تقوم الساعة ولو أن حليا منها أخرج لرد شعاع الشمس ، وإن لأهل الجنة أكاليل من در لو أن إكليلا منها دلي من السماء الدنيا لذهب بضوء الشمس كما تذهب الشمس بضوء القمر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة قال : إن أهل الجنة يحلون أسورة من ذهب ولؤلؤ وفضة هي أخف عليهم من كل شيء إنما هي نور. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {أساور من ذهب} قال : الأساور المسك. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. وأخرج النسائي والحاكم عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول : إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا. وأخرج الطيالسي والبخاري في تاريخه والنسائي والبزار ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عمرو قال : قال رجل : يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة ، أخلقا تخلق أم نسجا تنسج قال : بل يشقق عنها ثمر الجنة. وأخرج ابن مردويه من حديث جابر نحوه. وأخرج البيهقي عن أبي الخير مرثد بن عبد الله قال : في الجنة شجرة تنبت السندس منه يكون ثياب أهل الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك قال : الاستبرق الديباج الغليظ وهو بلغة العجم استبره. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير عن عكرمة قال : الاستبرق الديباج الغليظ. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة قال : الاستبرق الغليظ من الديباج. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن سابط قال : يبعث الله إلى العبد من أهل الجنة بالكسوة فتعجبه فيقول : لقد رأيت الجنان فما رأيت مثل هذه الكسوة قط فيقول الرسول الذي جاء بالكسوة : إن ربك يأمر أن تهيئ لهذا العبد مثل هذه الكسوة ما شاء. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سليم بن عامر قال : إن الرجل من أهل الجنة يلبس الحلة من حلل أهل الجنة فيضعها بين أصبعيه فما يرى منها شيء وإنه يلبسها فيتعفر حتى تغطي قدميه يكسى في الساعة الواحدة سبعين ثوبا ، إن أدناها مثل شقيق النعمان وإنه يلبس سبعين ثوبا يكاد أن يتوارى وما يستطيع أحد في الدنيا أن يلبس سبعة أثواب ما يسعه عنقه. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي رافع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كفن ميتا كساه الله من سندس واستبرق الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الهيثم بن مالك الطائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليتكئ المتكأ مقدار أربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت قال : بلغنا أن الرجل يتكئ في الجنة سبعين سنة عنده من أزواجه وخدمه وما أعطاه الله من الكرامة والنعيم فإذا حانت منه نظرة فإذا أزواج له لم يكن يراهن من قبل ذلك فيقلن : قد آن لك أن تجعل لنا منك نصيبا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأرائك السرر في جوف الحجال ، عليها الفرش منضود في السماء فرسخ. وأخرج البيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تكون أريكة حتى يكون السرير في الحجلة فإن كان بغير حجلة لم يكن أريكة وإن كانت حجلة بغير سرير لم تكن أريكة فإذا اجتمعتا كانت أريكة. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {على الأرائك} قال : السرر عليها الحجال. وأخرج عَبد بن حُمَيد والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه قال : الأرائك من لؤلؤ وياقوت. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري في الوقف والابتداء عن الحسن رضي الله عنه قال : لم نكن ندري ما الأرائك حتى لقينا رجلا من أهل اليمن فأخبرنا أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي رجاء قال : سئل الحسن رضي الله عنه عن الأرائك فقال : هي الحجال أهل اليمن يقولون أريكة فلان. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن عكرمة رضي الله عنه أن سئل عن الأرائك فقال : هي الحجال على السرر. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه قال : الأرائك الحجال فيها السرر. الآية 32 - 37 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب} قال : إن الجنة هي البستان فكان له بستان واحد وجدار واحد وكان بينهما نهر وذلك كان جنتين فلذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي يليها. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال : نهر أبي فرطس نهر الجنتين ، قال ابن أبي حاتم : وهو نهر مشهور بالرملة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا} قال : لم تنقص كل شجر الجنة أطعم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {وفجرنا خلالهما نهرا} يقول : وسطهما. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وكان له ثمر} يقول : مال. وأخرج أبو عبيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : قرأها ابن عباس {وكان له ثمر} بالضم يعني أنواع المال. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {وكان له ثمر} قال : ذهب وفضة. وأخرج ابن أبي حاتم عن بشير بن عبيد أنه كان قرأ {وكان له ثمر} برفع الثاء وقال : الثمر المال والولدان والرقيق ، والثمر : الفاكهة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي يزيد المدني أنه كان يقرؤها {وكان له ثمر} قال : الأصل والثمر الثمرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} يقول كفور لنعمة ربه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} يقول : تهلك {وما أظن الساعة قائمة ولئن} كانت قائمة ثم {رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا}. الآية 38 - 39 أخرج ابن أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب : الله الله ربي لا أشرك به شيئا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ويتأول قول الله : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن زياد بن سعد قال : كان ابن شهاب إذا دخل أمواله قال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ويتأول قوله : {ولولا إذ دخلت جنتك} الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف قال : كان مالك إذا دخل بيته قال : {ما شاء الله} قلت لمالك لم تقول هذا قال : ألا تسمع الله يقول : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}. وأخرج ابن أبي حاتم حفص بن ميسرة قال : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا {ما شاء الله} وذلك قول الله : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن مرة قال : إن من أفضل الدعاء قول الرجل : {ما شاء الله}. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن أدهم قال : ما سأل رجل مسألة أنجح من أن يقول : {ما شاء الله}. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن يحيى بن سليم الطائفي عمن ذكره قال : طلب موسى عليه السلام من ربه حاجة فأبطأت عليه فقال : {ما شاء الله} فإذا حاجته بين يديه فقال : يا رب أنا أطلب حاجتي منذ كذا وكذا أعطيتنيها الآن فأوحى الله إليه يا موسى أما علمت أن قولك : {ما شاء الله} أنجح ما طلبت به الحوائج. وَأخرَج أبو يعلى ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله. إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته " وقرأ: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لاقوة إلا بالله) .. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن معاذ بن جبل : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قال : ما هو قال : لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخدمه قال : فخرج علي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - وقد صليت ركعتين واضطجعت فضربني برجله وقال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قلت : بلى ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر : يا أبا ذر ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة قال : بلى ، قال : قل لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنه كنز من كنوز الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة تكثرون من لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة. وأخرج أبو يعلى ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته وقرأ {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال : من رأى شيئا من ماله فأعجبه فقال : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} لم يصب ذلك المال آفة أبدا وقرأ {ولولا إذ دخلت جنتك} الآية ، وأخرجه البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه مرفوعا. وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}. وأخرج أحمد عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش قلت : نعم ، قال : أن تقول : {لا قوة إلا بالله} قال عمرو بن ميمون : قلت لأبي هريرة - رضي الله عنه - لا حول ولا قوة إلا بالله فقال : لا إنها في سورة الكهف {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}. وأخرج ابن منده في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن سماك عن جرير قال : خرجت إلى فارس فقلت : {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} فسمعني رجل فقال : ما هذا الكلام الذي لم أسمعه من أحد منذ سمعته من السماء فقلت : ما أنت وخبر السماء قال : إني كنت مع كسرى فأرسلني في بعض أموره فخرجت ثم قدمت فإذا شيطان خلفني في أهلي عي صورتي فبدأ لي فقال : شارطني على أن يكون لي يوم ولك يوم وإلا أهلكتك فرضيت بذلك فصار جليسي يحادثني وأحادثه فقال لي ذات يوم : إني مما يسترق السمع والليلة نوبتي قلت : فهل لك أن أختبئ معك قال : نعم ، فتهيأ ثم أتاني فقال : خذ بمعرفتي وإياك أن تتركها فتهلك فأخذت بمعرفته فعرج بي حتى لمست السماء فإذا قائل يقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله فسقطوا على وجوههم وسقطت فرجعت إلى أهلي فإذا أنا به يدخل بعد أيام فجعلت أقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال : فيذوب لذلك حتى يصير مثل الذباب ، ثم قال لي : قد حفظته فانقطع عنا. وأخرج أحمد في الزهد عن يحيى بن سليم الثقفي عن شيخ له قال : الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حتى يسترقون السمع {ما شاء الله}. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن صفوان بن سليم قال : ما نهض ملك من الأرض حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم. وأخرج ابن مردويه والخطيب والديلمي من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال : أخبرني جبريل أن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله أنه لا حول عن معصية الله إلا بقوة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنها في لا حول ولا قوة إلا بالله قال : لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله. وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد أنه سئل عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله قال : لا تأخذ ما تحب إلا بالله ولا تمتنع مما تكره إلا بعون الله. الآية 40 - 45. أَخْرَج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الحسبان العذاب. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {حسبانا من السماء} قال : نارا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : بقية معشر صبت عليهم * شآبيب من الحسبان شهب. وَأخرَج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {حسبانا من السماء} قال : نارا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فتصبح صعيدا زلقا} قال : مثل الجزر. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {حسبانا من السماء} قال : عذابا {فتصبح صعيدا زلقا} أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء {أو يصبح ماؤها غورا} أي ذاهبا قد غار في الأرض {وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه} قال يصفق {على ما أنفق فيها} متلهفا على ما فاته. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {صعيدا زلقا} قال : الصعيد الأملس والزلق التي ليس فيها نبات {وأحيط بثمره} قال : بثمر الجنتين فأهلكت {فأصبح يقلب كفيه} يقول : ندامة عليها {وهي خاوية على عروشها} قال : قلب أسفلها أعلاها. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : {وأحيط بثمره} قال : أحاط به أمر الله فهلك. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ولم تكن له فئة} قال : عشيرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم تكن له فئة} قال : عشيرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم تكن له فئة} أي جند يعينونه {من دون الله وما كان منتصرا} أي ممتنعا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد قال : {الولاية} الدين والولاية ما أتولى. وأخرج الحاكم وصححه عن صهيب أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها. الآية 46 – 48 أخرج ابن أبي حاتم والخطيب عن سفيان الثوري قال : كان يقال إنما سمي المال لأنه يميل بالناس وإنما سميت الدنيا لأنها دنت. وأخرج ابن أبي حاتم عن عياض بن عقبة أنه مات له ابن يقال له يحيى فلما نزل في قبره قال له رجل : والله إن كان لسيد الجيش فأحتسبه ، فقال : وما يمنعني أن أحتسبه وكان أمس من زينة الدنيا وهو اليوم من الباقيات الصالحات. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : {المال والبنون} حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {والباقيات الصالحات} قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : استكثروا من الباقيات الصالحات قيل : وما هن يا رسول الله قال : التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وَابن مردويه عن النعمان بن بشير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات. وأخرج النسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والطبراني في الصغير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا جنتكم قيل : يا رسول الله أمن عدو قد حضر قال : لا ، بل جنتكم من النار قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات معقبات محسنات وهن الباقيات الصالحات. وأخرج الطبراني ، وَابن شاهين في الترغيب في الذكر ، وَابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله هن الباقيات الصالحات وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهن من كنوز الجنة. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجرة يابسة فتناول عودا من أعوادها فتناثر كل ورق عليها فقال : والذي نفسي بيده إن قائلا يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لتتناثر الذنوب عن قائلها كما يتناثر الورق عن هذه الشجرة قال الله في كتابه : هن {والباقيات الصالحات}. وأخرج أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن سمرة بن جندب : ما من الكلام شيء أحب إلى الله من الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر هن أربع فلا تكثر علي لا يضرك بأيهن بدأت. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه والعدو أن تجاهدوه فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن المقدمات وإنهن المؤخرات وهن المنجيات وهن الباقيات الصالحات. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن عائشة : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه خذوا جنتكم مرتين أو ثلاثا قالوا : من عدو حضر قال : بل من النار ، قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن يجئن يوم القيامة مقدمات ومحسنات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات. وأخرج ابن مردويه عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الباقيات الصالحات من قال : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يثبطكم الليل فلم تقوموه وعجزتم عن النهار فلم تصوموه وبخلتم بالمال فلم تعطوه وجبنتم عن العدو فلم تقاتلوه ، فأكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن الباقيات الصالحات. وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأسلمت وعلمني (قل هو الله أحد) و(وإذا زلزلت) و(قل يا أيها الكافرون) وعلمني هؤلاء الكلمات : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وقال : هن الباقيات الصالحات. وأخرج أحمد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن عثمان بن عفان أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} قال : هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج البخاري في تاريخه ، وَابن جَرِير عن ابن عمر أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} قال : لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : {والباقيات الصالحات} قال : هي ذكر الله لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وتبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأستغفر الله وصلى الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة والصيام والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سعيد بن المسيب قال : كنا عند سعد بن أبي وقاص فسكت سكتة فقال : لقد قلت في سكتتي هذه خيرا مما سقى النيل والفرات ، قلنا له : وما قلت قال : قلت : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {والباقيات الصالحات} قال : الكلام الطيب. وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن أو لا يحب أحدكم أن لا يزال عند الرحمن شيء يذكر به. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن أبي أوفى قال : أتى رجل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر أنه لا يستطيع أن يأخذ من القرآن شيئا وسأله شيئا يجزئ من القرآن فقال له : قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن موسى بن طلحة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلمات إذا قالهن العبد وضعهن ملك في ناحيه ثم عرج بهن فلا يمر على ملأ من الملائكة إلا صلوا عليهن وعلى قائلهن حتى يوضعن بين يدي الرحمن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وسبحان الله أبرئه عن السوء. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن البصري قال : رأى رجل في المنام أن مناديا نادى في السماء أيها الناس خذوا سلاح فزعكم فعمد الناس وأخذوا السلاح حتى أن الرجل وما معه عصا فنادى مناد من السماء ليس هذا سلاح فزعكم فقال رجل من الأرض ما سلاح فزعنا فقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أتصدق بعددها دنانير. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أن أحمل على عدتها من خيل بأرسانها. وأخرج عبد الرحمن بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة قال : من قال من قبل نفسه الحمد لله رب العالمين كتب الله له ثلاثين حسنة ومحا عنه ثلاثين سيئة ومن قال : الله أكبر كتب الله له بها عشرين حسنة ومحا عنه بها عشرين سيئة ومن قال : لا إله إلا الله كتب الله له عشرين حسنة ومحا عنه بها عشرين سيئة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : في قوله : {والباقيات الصالحات} {الحسنات يذهبن السيئات} الصلوات الخمس. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {والباقيات الصالحات} قال : كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن قتادة أنه سئل عن {والباقيات الصالحات} فقال : كل ما أريد به وجه الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {خير عند ربك ثوابا} قال : خير جزاء من جزاء المشركين. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وخير أملا} قال : إن لكل عامل أملا يؤمله وإن المؤمن من خير الناس أملا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وترى الأرض بارزة} قال : لا عمران فيها ولا علامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وترى الأرض بارزة} قال : ليس عليها بناء ولا شجرة. وأخرج ابن منده في التوحيد عن معاذ بن جبل : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ينادي يوم القيامة يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين أحضروا حجتكم ويسروا جوابا فإنكم مسؤولون محاسبون يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب. الآية 49. أَخرَج البزار عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين : ديوان العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه النعم من الله عليه. وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزو حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : اجمعوا من وجد عودا فليأت ومن وجد عظما أو شيئا فليأت به قال : فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : أترون هذا فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا فليتق الله رجل لا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه. وأخرج ابن مردويه عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} قال : الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين والكبيرة القهقهة بذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ويقولون يا ويلتنا} الآية ، قال : يشتكي القوم كما تسمعون ، الاحصاء ولم يشتك أحد ظلما فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في الآية ، قال : سئلوا حتى عن التبسم فقيل فيم تبسمت يوم كذا وكذا. الآية 50 أخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : إن من الملائكة قبيلة يقال لهم الجن فكان إبليس منهم وكان يوسوس ما بين السماء والأرض فعصى فسخط الله عليه فمسخه الله شيطانا رجيما. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : كان خازن الجنان فسمي بالجن. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك قال : اختلف ابن عباس ، وَابن مسعود في إبليس فقال أحدهما : كان من سبط من الملائكة يقال لهم الجن. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس قال : إن إبليس كان من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان السماء الدنيا وكان له مجمع البحرين بحر الروم وفارس أحدهما قبل المشرق والآخر قبل المغرب وسلطان الأرض وكان مما سولت نفسه مع قضاء الله أنه يرى أن له بذلك عظمة وشرفا على أهل السماء فوقع في نفسه من ذلك كبر لم يعلم ذلك أحد إلا الله فلما كان السجود لآدم حين أمره الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود فلعنه إلى يوم القيامة {كان من الجن} قال ابن عباس : إنما سمي بالجنان لأنه كان خازنا عليها. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن وكان ابن عباس يقول : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود وكان على خزانة السماء الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في العظمة عن الحسن قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : قاتل الله أقواما يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله والله تعالى يقول : {كان من الجن}. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : من خزنة الجنان. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، وَابن الأنباري في الأضداد من وجه آخر عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : هم حي من الملائكة لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة. وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن جبير في قوله : {كان من الجن} قال : من الجنانين الذين يعملون في الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ في العظمة عن ابن شهاب في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس وآدم من الإنس وهو أبوهم ، وإبليس من الجن وهو أبوهم وقد تبين للناس ذلك حين قال الله : {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني}. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : كان إبليس رئيسا من الملائكة في سماء الدنيا. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن منصور قال : كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة فتعبد معها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله : {إلا إبليس كان من الجن} قال : أجن من طاعة الله. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما لعن إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة فجزع لذلك فرن رنة فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة من رنته. وأخرج أبو الشيخ عن نوف قال كان إبليس رئيس سماء الدنيا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ففسق عن أمر ربه} قال : في السجود لآدم. وأخرج ابن المنذر عن الشعبي أنه سئل عن إبليس هل له زوجة فقال : إن ذلك العرس ما سمعت به. وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : ولد إبليس خمسة : ثبر والأعور وزلنبور ومسوط وداسم فمسوط صاحب الصخب والأعور وداسم لا أدري ما يفعلان والثبر صاحب المصائب وزلنبور الذي يفرق بين الناس ويبصر الرجل عيوب أهله. وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : باض إبليس خمس بيضات : زلنبور وداسم وثبر ومسوط والأعور فأما الأعور فصاحب الزنا وأما ثبر فصاحب المصائب وأما مسوط فصاحب أخبار الكذب يلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلا وأما داسم فهو صاحب البيوت إذا دخل بيته ولم يسلم دخل معه وإذا أكل معه ويريه من متاع البيت ما لا يحصى موضعه وأما زلنبور فهو صاحب الأسواق ويضع راسه في كل سوق بين السماء والأرض. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : {أفتتخذونه وذريته} قال : هم أولاده يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وهم أكثر عددا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : باض إبليس خمس بيضات : وذريته من ذلك ، قال : وبلغني أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثر من ربيعة ومضر. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {بئس للظالمين بدلا} قال بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس لعنه الله تعالى. الآية 51 - 52. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم} قال : يقول ما أشهدت الشياطين الذين اتخذتم معي هذا {وما كنت متخذ المضلين} قال : الشياطين {عضدا} قال : ولا اتخذتهم عضدا على شيء عضدوني عليه فأعانوني. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال : أعوانا. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال : أعوانا .. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} يقول : مهلكا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {موبقا} يقول : مهلكا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {موبقا} قال : واد في جهنم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن أنس في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} قال : واد في جهنم من قيح ودم. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر في قوله : {وجعلنا بينهم موبقا} قال : هو واد عميق في النار فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال : الموبق الذي ذكر الله واد في النار بعيد القعر يفرق به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {موبقا} قال : هو نهر في النار يسيل نارا على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالإقتحام في النار منها. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها : غليظ وموبق وأثام وغي. الآية 53 - 54. أخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فظنوا أنهم مواقعوها} قال : علموا. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن حبان والحاكم وصلى الله عليه وسلمححه ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينصب الكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وإن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة والله أعلم. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال : ألا تصليان فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا ، وانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته بضرب فخذه ويقول : {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} قال : الجدل الخصومة خصومة القوم لآنبيائهم وردهم عليهم ما جاؤوا به وكل شيء في القرآن من ذكر الجدل فهو من ذلك الوجه فيما يخاصمونهم من دينهم يردون عليهم ما جاؤوا به والله أعلم. الآية 55 - 59. أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إلا أن تأتيهم سنة الأولين} قال : عقوبة الأولين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قرأ {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : قبائل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : فجأة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنه قرأ {أو يأتيهم العذاب قبلا} أي عيانا. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله : {قبلا} قال : جهارا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {أو يأتيهم العذاب قبلا} قال : مقابلهم فينظرون إليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ونسي ما قدمت يداه} أي نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {بما كسبوا} يقول : بما علموا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {بل لهم موعد} قال : الموعد يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : {لن يجدوا من دونه موئلا} قال : ملجأ. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لن يجدوا من دونه موئلا} قال : مجوزا ، وفي قوله : {وجعلنا لمهلكهم موعدا} قال : أجلا. وأخرج ابن أبي حاتم عن العباس بن عزوان أسنده في قوله : {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا} قال : قضى الله العقوبة حين عصي ثم أخرها حتى جاء أجلها ثم أرسلها. الآية 60 – 82 أخرج ابن عساكر من طريق ابن سمعان عن مجاهد قال : كان ابن عباس يقول في هذه الآية {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح} يقول : لا أنفك ولا أزال {حتى أبلغ مجمع البحرين} يقول : ملتقى البحرين {أو أمضي حقبا} يقول : أو أمضي سبعين خريفا {فلما بلغا مجمع بينهما} يقول : بين البحرين {نسيا حوتهما} يقول : ذهب منهما وأخطأهما وكان حوتا مليحا معهما يحملانه فوثب من المكتل إلى الماء فكان {سبيله في البحر سربا} فأنسى الشيطان فتى موسى أن يذكره وكان فتى موسى يوشع بن نون {واتخذ سبيله في البحر عجبا} يقول : موسى عجب من أثر الحوت ودوراته التي غار فيها {قال ذلك ما كنا نبغ} قول موسى : فذاك حيث أخبرت أني أجد الخضر حيث يفارقني الحوت {فارتدا على آثارهما قصصا} يقول : اتبع موسى ويوشع أثر الحوت في البحر وهم راجعان على ساحل البحر {فوجدا عبدا من عبادنا} يقول : فوجدا خضرا {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} قال الله تعالى : (وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف آية 76) فصحب موسى الخضر وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس أن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل : قال ابن عباس : كذب عدو الله ، حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم فقال : أنا ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه : أن لي عبدا بمجمع البحرين وهو أعلم منك ، قال موسى : يا رب كيف لي به قال : تأخذ معك حوتا تجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رأسيهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر {فاتخذ سبيله في البحر سربا} وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبرهه بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به فقال له فتاه : {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال : فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا ، فقال موسى {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة ولا يصيب ماؤها ميتا إلا عاش ، قال : وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش ، قال : فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه ، فقال موسى {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} فقال له الخضر {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا} يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبوا في السفينة فلم يفجأه إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ، {لقد جئت شيئا إمرا} فقال : {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كانت الأولى من موسى نسيانا قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر : ما علمني وما علمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه فقتله فقال له موسى : {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال : وهذه أشد من الأولى {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} قال : مائل فأخذ الخضر بيده هكذا فأقامه فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} فقال : {هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ، قال سعيد بن جبير : وكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق آخر عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال : سلوني ، قلت : أي أبا عباس جعلني الله فداءك بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل ، قال : كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى عليه السلام ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك قال : لا ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله تعالى ، قيل : بلى ، قال : أي رب فأين قال : بمجمع البحرين ، قال : أي رب اجعل لي علما أعلم به ذلك ، قال : خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت ، قال : ما كلفت كثيرا ، قال : فبينا هو في ظل صخرة في مكان سريان أن تضرب الحوت وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه ، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره. وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر ، قال موسى {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : قد قطع الله عنك النصب فرجعا فوجدا خضرا على طنفسة خضراء على كبد البحر مسجى ثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكسف عن وجهه وقال : هل بأرض من سلام ، من أنت قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل قال : نعم ، قال : فما شأنك قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا ، قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك يا موسى إن لي علما لا ينبغي أن تعلمه وإن لك علما لا ينبغي لي أعلمه ، فأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال : والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره من البحر ، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر فعرفوه فقالوا : عبد الله الصالح لا نحمله بأجر فخرقها ووتد فيها وتدا ، قال موسى {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} كانت الأولى نسيانا والوسطة والثالثة عمدا {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} ووجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين فقال : {أقتلت نفسا زكية} لم تعمل الحنث ، قال ابن عباس قرأها : {زكية} زاكية مسلمة كقولك : غلاما زكيا ، {فانطلقا} {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} قال : بيده هكذا ورفع يده فاستقام {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قال : أجر تأكله {وكان وراءهم ملك} قرأها ابن عباس وكان أمامهم ملك يزعمون مدد بن ندد والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور {ملك يأخذ كل سفينة} صالحة {غصبا} فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها ومنهم من يقول سدوها بالقار (فكان أبواه مؤمنين) وكان كافرا {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} أي يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله خضر ، وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية. وأخرج عَبد بن حُمَيد ومسلم ، وَابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكنا عنده فقال القوم : إن نوفا الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل فكان ابن عباس متكئا فاستوى جالسا فقال : كذب نوف حدثني أبي بن كعب أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول : رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل واستحيا وأخذته دمامة من صاحبه فقال له : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني لرأى من صاحبه عجبا ، قال : وكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا ذكر نبيا من الأنبياء بدأ بنفسه فقال : رحمة الله علينا وعلى صالح ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد ثم قال : إن موسى بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذ قال لهم : ما في الأرض أحد أعلم مني ، فأوحى الله إليه : أن في الأرض من هو أعلم منك وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا فإذا فقدته فهو حيت تفقده ، فتزود حوتا مالحا فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال فتاه : إذا جاء نبي الله حدثته ، فأنساه الشيطان فانطلقا فأصابه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حين جاوز ما أمر به فقال موسى : {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال فتاه : يا نبي الله {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} أن أحدثك {وما أنسانيه إلا الشيطان} {فاتخذ سبيله في البحر سربا} {قال ذلك ما كنا نبغ} [ نبغي ] فرجعا {على آثارهما قصصا} يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة فأطاف فإذا هو برجل مسجى بثوب فسلم عليه فرفع رأسه فقال له : من أنت قال : موسى ، قال : من موسى قال : موسى بني إسرائيل ، قال : فما لك قال : أخبرت أن عندك علما فأردت أن أصحبك {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} قال : {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} قال : قد أمرت أن أفعله {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة} فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال له موسى : تخرقها {لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} فانطلقا حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال : فأخذته دمامة من صاحبه واستحيا فقال {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} وقد أصاب موسى جهد شديد فلم يضيفوهما {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} قال له موسى مما نزل به من الجهد : {لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة من خشب فانتفعوا بها. وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا فأراد ربك أن يبدلهما {خيرا منه زكاة وأقرب رحما} فوقع أبوه على أمه فعلقت خيرا منه زكاة وأقرب رحما. وأخرج من وجه آخر عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس - وعنده نفر من أهل الكتاب - فقال بعضهم : إن نوفا يزعم عن أبي بن كعب أن موسى النَّبِيّ الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا فقال ابن عباس : كذب نوف ، حدثني أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال : أي رب إن كان في عبادك أحد أعلم مني فدلني ، قال : نعم في عبادي من هو أعلم منك فنعت له مكانه فأذن له في لقيه فخرج موسى ومعه فتاه ومعه حوت مليح قد قيل : إذا حيي هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك وقد أدركت حاجتك ، فخرج موسى ومعه فتاه ومعه ذلك الحوت يحملانه فسار حتى جهده السير وانتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي ، فلما نزلا ومس الحوت الماء حيي {فاتخذ سبيله في البحر سربا} فانطلقا {فلما جاوزا قال} موسى {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال الفتى وذكر {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال ابن عباس : فظهر موسى على الصخرة حين انتهيا إليها فإذا رجل ملتف في كسائه فسلم موسى عليه فرد عليه ثم قال له : ما جاء بك إن كان لك في قومك لشغل قال له موسى : جئتك لتعلمني مما علمت رشدا ، {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} وكان رجلا يعلم علم الغيب قد علم ذلك فقال موسى : بلى ، قال : {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} أي أن ما تعرف ظاهرا ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} وإن رأيت ما يخالفني {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان الناس يلتمسان من يحملهما حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها فسألا أهلها أن يحملوهما فحملوهما فلما اطمأنا فيها ولجت بهما مع أهلها أخرج منقارا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها فقال له موسى - ورأى أمرا أفظع به - {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت} أي بما تركت من عهدك {ولا ترهقني من أمري عسرا} ثم خرجا من السفينة فانطلقا حتى أتيا قرية فإذا غلمان يلعبون ، فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه فأخذ بيده وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله فرآى موسى عليه السلام أمرا فظيعا لا صبر عليه صبي صغير قتله لا ذنب له ، {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس} أي صغيرة {لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} أي قد عذرت في شأني {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} فهدمه ثم قعد يبنيه فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف وما ليس عليه صبر فقال {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا واستضفناهم فلم يضيفوهما ثم قعدت تعمل في غير صنيعة ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عملك ، {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة} صالحة {غصبا} - في قراءة أبي بن كعب كل سفينة صالحة وإنما عيبها لطرده عنها فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري} أي ما فعلته عن نفسي {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} فكان ابن عباس يقول : ما كان الكنز إلا علما. وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قام موسى خطيبا لنبي إسرائيل فأبلغ في الخطبة وعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي وعلم الله الذي حدث نفسه من ذلك فقال له : يا موسى إن من عبادي من قد آتيته من العلم ما لم أوتك ، قال : فادللني عليه حتى أتعلم منه ، قال : يدلك عليه بعض زادك ، فقال لفتاه يوشع {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} قال : فكان فيما تزوداه حوت مملوح وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداء فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر فأصاب الحوت ندى الماء فتحرك في المكتل فقلب المكتل وأسرب في البحر فلما جاوز أحضر الغداء فقال : {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} فذكر الفتى {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} فذكر موسى ما كان عهد إليه إنه يدلك عليه بعض زادك ، {قال ذلك ما كنا نبغ} أي هذه حاجتنا {فارتدا على آثارهما قصصا} يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل فأبصر موسى أثر الحوت فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر العرب {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} فأقر له بالعلم {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} يقول : حتى أكون أنا أحدث ذلك لك {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها} إلى قوله : {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما} على ساحل البحر في غلمان يلعبون فعهد إلى أجودهم وأصبحهم {فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} ، قال ابن عباس : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستحى نبي الله موسى عند ذلك فقال : {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها} إلى قوله : {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} قال : وهي في قراءة أبي بن كعب يأخذ كل سفينة صالحة غصبا فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها الملك فإذا جاوزوا الملك رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} إلى قوله : {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} قال : فجاء طائر هذه الحمرة فبلغ فجعل بغمس منقاره في البحر فقال له : يا موسى ما يوق هذا الطائر قال : لا أدري ، قال : هذا يقول : ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا كما أنقص بمنقاري من جميع ما في هذا البحر. وأخرج الروياني ، وَابن عساكر من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بينما موسى عليه السلام يذكر بني إسرائيل إذ حدث نفسه أنه ليس أحد من الناس أعلم منه فأوحى الله إليه : أني قد علمت ما حدثت به نفسك فإن من عبادي رجلا أعلم منك ، يكون على ساحل البحر فأته فتعلم منه واعلم أن الآية الدالة لك على مكانه زادك الذي تزود به فأينما فقدته فهناك مكانه ، ثم خرج موسى وفتاه قد حملا حوتا مالحا في مكتل وخرجا يمشيان لا يجدان لغوبا ولا عنتا حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضر فمضى موسى وجلس فتاه فشرب منها فوثب الحوت من المكتل حتى وقع في الطين ثم جرى حتى وقع في البحر ، فذلك قوله تعالى : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} فانطلق حتى لحق موسى فلما لحقه أدركه العياء فجلس وقال لفتاه {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : ففقد الحوت فقال : {فإني نسيت الحوت} الآية ، يعني فتى موسى {واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ} إلى {قصصا} فانتهيا إلى الصخرة فأطاف بها موسى فلم ير شيئا ثم صعد فإذا على ظهرها رجل متلفف بكسائه نائم فسلم عليه موسى فرفع رأسه فقال : أنى السلام بهذا المكان ، من أنت قال : موسى بني إسرائيل ، قال : فما كان لك في قومك شغل عني قال : أني أمرت بك ، فقال الخضر : {إنك لن تستطيع معي صبرا} {قال ستجدني إن شاء الله صابرا} الآية ، {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركبوا معهم فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضر حديدة كانت معه فخرق بها السفينة {قال أخرقتها لتغرق أهلها} الآية ، {قال ألم أقل} الآية ، {قال لا تؤاخذني} الآية ، {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} فوجدا صبيانا يلعبون يريدون القرية فأخذ الخضر غلاما منهم وهو أحسنهم وألطفهم فقتله قال له موسى : {أقتلت نفسا زكية} الآية ، {قال ألم أقل لك} الآية ، {قال إن سألتك} الآية ، فانطلقا حتى انتهيا إلى قرية لئام وبهما جهد فاستطعموهم فلم يطعموهم فرأى الجدار مائلا فمسحه الخضر بيده فاستوى فقال : {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قال له موسى : قد ترى جهدنا وحاجتنا لو سألتهم عليه أجرا أعطوك فنتعشى به {قال هذا فراق بيني وبينك} ، قال : فأخذ موسى بثوبه فقال : أنشدك الصحبة إلا أخبرتني عن تأويل ما رأيت قال : {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} الآية ، خرقتها لأعيبها فلم تؤخذ فأصلحها أهلها فامتنعوا بها وأما الغلام فإن الله جعله كافرا وكان أبواه مؤمنين فلو عاش لأرهقهما {طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} الآية. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه بمصر فلما استقرت بهم الدار أنزل الله (وذكرهم بأيام الله) (إبراهيم آية 5) فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعيم وذكرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله في الأرض وقال كلم الله موسى نبيكم تكليما واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه وآتاكم من كل شيء سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأرض وأنتم تقرون اليوم ، فلم يترك نعمة أنعمها الله عليهم إلا عرفهم إياها فقال له رجل من بني إسرائيل : فهل على الأرض أعلم منك يا نبي الله قال : لا ، فبعث الله جبريل إلى موسى فقال : إن الله يقول : وما يدريك أين أضع علمي ، بلى على ساحل البحر رجل أعلم ، قال ابن عباس : هو الخضر ، فسأل موسى ربه أن يريه إياه فأوحى الله إليه : أن ائت البحر فإنك تجد على ساحل البحر حوتا ميتا فخذه فادفعه إلى فتاك ثم الزم شط البحر فإذا نسيت الحوت وذهب منك فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب ، فلما طال صعود موسى ونصب فيه سأل فتاه عن الحوت : {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} لك ، قال الفتى ، لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا فأعجب ذلك فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى انتهى الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فلقي الخضر بها فسلم عليه فقال الخضر : وعليك السلام ، وأنى يكون هذا السلام بهذا الأرض ، ومن أنت قال : أنا موسى ، فقال له الخضر : أصاحب بني إسرائيل فرحب به وقال : ما جاء بك قال : جئتك {على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا} يقول : لا تطيق ذلك ، قال موسى : {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} فانطلق به وقال له : لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه ، فذلك قوله : {حتى أحدث لك منه ذكرا}. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخطيب ، وَابن عساكر من طريق هرون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه فقال : رب أي عبادك أحب إليك قال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأي عبادك أقضى قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ، قال : فأي عبادك أعلم قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى ، قال : وقد كان حدث موسى نفسه أنه ليس أحد أعلم منه ، قال : رب فهل أحد أعلم مني قال : نعم ، قال : فأين هو قيل له : عند الصخرة التي عندها العين ، فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله وانتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال له موسى : إني أريد أن تصحبني ، قال : إنك لن تطيق صحبتي ، قال : بلى ، قال : فإن صحبتني {فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} فسار به في البحر حتى انتهى إلى محمع البحرين وليس في البحر مكان أكثر ماء منه ، قال : وبعث الله الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره فقال لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزأ بمنقاره من الماء قال : ما أقل ما رزأ ، قال : فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء ، وذكر تمام الحديث في خرق السفينة وقتل الغلام وإصلاح الجدار فكان قول موسى في الجدار لنفسه شيئا من الدنيا وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله عز وجل. وأخرج الدارقطني في الأفراد ، وَابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له في أجله حتى يكذب الدجال. وأخرج البخاري وأحمد والترمذي ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء. وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنما سمي الخضر خضرا لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن مجاهد قال : إنما سمي الخضر لأنه إذا صلى اخضر ما حوله. وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحاق قال : حدثنا أصحابنا أن آدم عليه السلام لما حضره الموت جمع بنيه فقال : يا بني إن الله سينزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوني وادفنوني بأرض الشام ، فكان جسده معهم فلما بعث الله نوحا ضم ذلك الجسد وأرسل الله الطوفان على الأرض فغرقت الأرض زمانا فجاء نوح حتى نزل بابل وأوصى بنيه الثلاثة - وهم سام وحام ويافث - أن يذهبوا بجسده إلى الغار الذي أمرهم أن يدفنوه به ، فقالوا : الأرض وحشية لا أنيس بها ولا نهتدي لطريق ولكن كف حتى يعظم الناس ويكثروا ، فقال لهم نوح : إن آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة ، فلم يزل جسد آدم حتى جاء الخضر عليه السلام هو الذي تولى دفنه فأنجز الله له ما وعده فهو يحيا ما شاء الله أن يحيا. وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب : أن الخضر عليه السلام أمه رومية وأبوه فارسي. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : لما لقي موسى الخضر جاء طير فألقى منقاره في الماء فقال الخضر لموسى : تدري ما يقول هذا الطائر قال : وما يقول قال : يقول : ما علمك وعلم موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري من الماء. وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي والبزار وحسنه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي الدرداء في قوله : {وكان تحته كنز لهما} قال : أحلت لهم الكنوز وحرمت عليهم الغنائم وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبزار عن أبي ذر رفعه قال : إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مضمن عجبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب وعجبت لمن ذكر النار ثم ضحك وعجبت لمن ذكر الموت ثم غفل ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله. وأخرج الشيرازي في الألقاب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : كان اللوح الذي ذكر الله تعالى في كتابه {وكان تحته كنز لهما} حجر منقورا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن يعلم أن القدر حق كيف يحزن ، وعجبا لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح ، وعجبا لمن يرى الدنيا وغرورها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج الخرائطي في قمع الحرص ، وَابن عساكر من طريق أبي حازم عن ابن عباس في قوله تعالى : {وكان تحته كنز لهما} قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن يعرف الموت كيف يفرح ، وعجبا لمن يعرف النار كيف يضحك ، وعجبا لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، وعجبا لمن أيقن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق ، وعجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا ، لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأخرج ابن مردويه عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وكان تحته كنز لهما} قال : لوح من ذهب مكتوب فيه : شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن تفكر في تقلب الليل والنهار ويأمن فجأتهما حالا فحالا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {وكان تحته كنز لهما} قال : ما كان ذهبا ولا فضة كان صحفا عليها. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب في قول الله عز وجل : {وكان تحته كنز لهما} قال : كان لوح من ذهب مكتوب فيه : لا إله الله إلا الله محمد رسول الله ، عجبا لمن يذكر الموت حق كيف يفرح ،. وعجبا لمن يذكر أن النار حق كيف يضحك ، وعجبا لمن يذكر أن القدر حق كيف يحزن ، وعجبا لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها ،. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وكان أبوهما صالحا} قال : كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها. وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {وكان أبوهما صالحا} قال : حفظ الصلاح لأبيهما وما ذكر عنهما صلاحا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن الله يصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده ويحفظه في ذريته والدويرات حوله فما يزالون في ستر من الله وعافية. وأخرج ابن مردويه ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم. وأخرج ابن المبارك ، وَابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر موقوفا. وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال : إن الله يخلف العبد المؤمن في ولده ثمانين عاما. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : بينما موسى يخاطب الخضر يقول : ألست نبي بني إسرائيل فقد أوتيت من العلم ما تكتفي به وموسى يقول له : إني قد أمرت باتباعك ، والخضر يقول : {إنك لن تستطيع معي صبرا} فبينما هو يخاطبه إذ جاء عصفور فوقع على شاطئ البحر ، فنقر منه نقرة ثم طار فذهب فقال الخضر لموسى : يا موسى هل رأيت الطير أصاب من البحر قال : نعم ، قال : ما أصبت أنا وأنت من العلم في علم الله إلا بمنزلة ما أصاب هذا الطير من هذا البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} قال : حتى أنتهي. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {مجمع البحرين} قال : بحر فارس والروم هما بحر المشرق والمغرب. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس مثله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي بن كعب في قوله : {مجمع البحرين} قال : أفريقية. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {مجمع البحرين} قال : طنجة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {مجمع البحرين} قال : الكر والرس حيث يصبان في البحر. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {أو أمضي حقبا} قال : دهرا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {أو أمضي حقبا} قال : سبعين خريفا ، وفي قوله : {فلما بلغا مجمع بينهما} قال : بين البحرين {نسيا حوتهما} قال : أضلاه في البحر {واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال : موسى يعجب من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها {فارتدا على آثارهما قصصا} قال : اتباع موسى وفتاه أثر الحوت حيث يشق البحر راجعين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {نسيا حوتهما} قال : كان مملوحا مشقوق البطن. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : أثره يابس في البحر كأنه حجر. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنجاب ماء منذ كان الناس غير بيت ماء الحوت دخل منه صار منجابا كالكرة حتى رجع إليه موسى فرأى أمساكه قال : {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} أي يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل البحر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : جاء فرأى جناحيه في الطين حين وقع في الماء. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {فاتخذ سبيله في البحر سربا} قال : دخل الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله ثم اتخذ فيها سربا حتى وصل إلى البحر ، والسرب طريق حتى وصل إلى الماء وهي بطحاء يابسة في البر بعدما أكل منه دهرا طويلا وهو زاده ثم أحياه الله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس أن موسى عليه السلام شق الحوت وملحه وتغدى منه وتعشى فلما كان من الغد {قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال في قراءة أبي وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكر له. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : أتى الحوت على عين في البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله إليه روحه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فارتدا على آثارهما قصصا} قال : عودهما على بدئهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فوجدا عبدا من عبادنا} قال : لقيا رجلا عالما يقال له خضر. وأخرج ابن عساكر عن أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : شممت ليلة أسري بي رائحة طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة قال : ريح قبر الماشطة وابنيها وزوجها وكان بدء ذلك أن الخضر كان من أشراف بني إسرائيل وكان ممره براهب في صومعته فيطلع عليه الراهب فيعلمه الإسلام وأخذ عليه أن لا يعلمه أحدا ، ثم إن أباه زوجه امرأة فعلمها الإسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا وكان لا يقرب النساء ثم زوجه أخرى فعلمها الإسلام وأخذ عليها أن لا تعلمه أحدا ثم طلقها فأفشت عليه إحداهما وكتمت الأخرى فخرج هاربا حتى أتى جزيرة في البحر فرآه رجلان فأفشى عليه أحدهما وكتم الآخر ، فقيل له : ومن رآه معك قال : فلان ، وكان في دينهم أن من كذب قتل فسئل فكتم فقتل الذي أفشى عليه ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الماشطة فبينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت : تعس فرعون ، فأخبرت الجارية أباها فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم فأبوا فقال : إني قاتلكم ، قال : أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد ، فقتلهم وجعلهم في قبر واحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شممت رائحة أطيب منها وقد دخلت الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إنما سمي الخضر لأنه كان إذا جلس في مكان اخضر ما حوله وكانت ثيابه خضرا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {آتيناه رحمة من عندنا} قال : أعطيناه الهدى والنبوة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : إنما سمي الخضر لأنه إذا قام في مكان نبت العشب تحت رجليه حتى يغطي قدميه. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {ركبا في السفينة} قال : إنما كانت معبرا في ماء الكر فرسخ في فرسخ. وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ليغرق أهلها بالياء. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {لقد جئت شيئا إمرا} يقول : منكرا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {شيئا إمرا} يقول : منكرا. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {شيئا إمرا} قال : عجبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله : {شيئا إمرا} قال : عظيما. وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب في قوله : {لا تؤاخذني بما نسيت} قال : لم ينس ولكنها من معاريض الكلام . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (لا تؤاخذني بما نسيت) . قال : هذا من معاريض الكلام .. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي العالية ومن طريق حماد بن يزيد عن شعيب بن الحجاب قالا : كان الخضر عبدا لا تراه الأعين إلا من أراد الله أن يريه إياه فلم يريه من القوم إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام ، قال حماد : وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله : {لقيا غلاما} قال : كان غلاما ابن عشرين سنة. وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال : لما قتل الخضر الغلام ذعر موسى ذعرة منكرة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {نفسا زكية} قال : تائبة. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقرأ [ قتلت نفسا زكية ] قال سعيد : زكية مسلمة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {نفسا زكية} قال : لم تبلغ الخطايا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية أنه كان يقرأ {زكية} يقول : تائبة. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله : {نفسا زكية} قال : تائبة ، يعني صبيا لم يبلغ. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {لقد جئت شيئا نكرا} قال : النكر أنكر من العجب. وأخرج أحمد عن عطاء قال : كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان فكتب إليه : إن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم. وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن جرير قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان ويقول في كتابه : إن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ، قال يزيد : أنا كتبت كتاب ابن عباس بيدي إلى نجدة أنك كتبت تسأل عن قتل الولدان وتقول في كتابك أن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ولو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم من ذلك الوليد قتلته ولكنك لا تعلم ، قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم فاعتزلهم. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن ابن أبي مليكة قال : سئل ابن عباس عن الولدان في الجنة قال : حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر. وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وَابن مردويه عن أبي بن كعب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا. وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا. وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {إن سألتك عن شيء بعدها} مهموزتين. وأخرج أبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد والبزار ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {من لدني عذرا} مثقلة. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن السدي في قوله : {أتيا أهل قرية} قال : كانت القرية تسمى باجروان كان أهلها لئاما. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال : أتيا الإبلة وهي أبعد أرض الله من السماء. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن ابن عباس في قوله : {أتيا أهل قرية} : قال : هي أبرة ، قال : وحدثني رجل أنها أنطاكية. وأخرج ابن أبي حاتم عن أيوب بن موسى قال : بلغني أن المسألة للمحتاج حسنة ألا تسمع أن موسى وصاحبه استطعما أهلها. وَأخرَج النسائي ، وَابن مردويه عن أبي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {فأبوا أن يضيفوهما} مشددة. وأخرج الديلمي عن أبي بن كعب رفعه في قوله : {فأبوا أن يضيفوهما} قال : كانوا أهل قرية لئاما. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {يريد أن ينقض} قال : يسقط. وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قرأ {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} فهدمه ثم قعد يبنيه. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فأقامه} قال : رفع الجدار بيده فاستقام. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن هرون قال : في حروف عبد الله لو شئت لتخذت عليه أجرا. وأخرج البغوي في معجمه ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ لو شئت لتخذت عليه أجرا مخففة. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن كعب القرظي قال : قال عمر بن الخطاب ورسول الله يحدثهم بهذا الحديث حتى فرغ من القصة : يرحم الله موسى وددنا أنه لو صبر حتى يقص علينا من حديثهما. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وصححه ، وَابن مردويه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : رحمة الله علينا وعلى موسى - فبدأ بنفسه - لو كان صبر لقص علينا من خبره ولكن قال : {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فأردت أن أعيبها} قال : أخرقها. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وأخرج ابن الأنباري عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت تقرأ في الحرف الأول كل سفينة صالحة غصبا قال : وكان لا يأخذ إلا خيار السفن. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن أبي الزاهرية قال : كتب عثمان وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : كان اسم الغلام الذي قتله الخضر جيسور. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة قال : في حرف أبي وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فخشينا} قال : فأشفقنا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن قتادة قال : هي في مصحف عبد الله فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} قال : خشينا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه. وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر في الآية قال : لو بقي كان فيه بوارهما واستئصالهما. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن قتادة قال : قال مطرف بن الشخير : إنا لنعلم أنهما قد فرحا به يوم ولد وحزنا عليه يوم قتل ولو عاش لكان فيه هلاكهما ، فرضي رجل بما قسم الله له فإن قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه وقضاء الله لك فيما تكره خير من قضائه لك فيما تحب. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {خيرا منه زكاة} قال : إسلاما. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عطية في قوله : {خيرا منه زكاة} قال : دينا {وأقرب رحما} قال : مودة ، فأبدلا جارية ولدت نبيا. وأخرج ابن المنذر من طريق بسطام بن جميل عن عمر بن يوسف في الآية قال : أبدلهما جارية مكان الغلام ولدت نبيين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وكان تحته كنز لهما} قال : كان الكنز لمن قبلنا وحرم علينا وحرمت الغنيمة على ما كان قبلنا وأحلت لنا فلا تعجبن للرجل يقول : ما شأن الكنز أحل لمن قبلنا وحرم علينا فإن الله يحل من أمره ما يشاء ويحرم ما يشاء وهي السنن والفرائض ، تحل لأمة وتحرم على أخرى. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن أبي حاتم عن خيثمة قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : طوبى لذرية مؤمن ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده ، وتلا خيثمة {وكان أبوهما صالحا}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن وهب قال : إن الله يصلح بالعبد الصالح القبيل من الناس. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق شيبة عن سليمان بن سليم بن سلمة قال : مكتوب في التوراة إن الله ليحفظ القرن إلى القرن إلى سبعة قرون وإن الله يهلك القرن إلى القرن إلى سبعة قرون. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : إن الرب تبارك وتعالى قال في بعض ما يقول لنبي إسرائيل : إني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي ناهية وإذا عصيت غضبت ولعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد. وأخرج أحمد عن وهب قال : يقول الله : اتقوا غضبي فإن غضبي يدرك إلى ثلاثة آباء وأحبوا رضاي فإن رضاي يدرك في الأمة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وما فعلته عن أمري} قال : كان عبدا مأمورا مضى لأمر الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : قال موسى لفتاه يوشع بن نون {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} فاصطادا حوتا فاتخذاه زادا وسارا حتى انتهيا إلى الصخرة التي أرادها فهاجت ريح فاشتبه عليه المكان ونسيا عليه الحوت ثم ذهبا فسارا حتى اشتهيا الطعام فقال لفتاه : {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} يعني جهدا في السير ، فقال الفتى لموسى : {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} ، قال : فسمعنا عن ابن عباس أنه حدث عن رجال من علماء أهل الكتاب أن موسى دعا ربه على أثره ومعه ماء عذب في سقاء فصب من ذلك الماء في البحر وانصب على أثره فصار حجرا أبيض أجوف فأخذ فيه حتى انتهى إلى الصخرة التي أراد فصعدها وهو متشوف : هل يرى ذلك الرجل حتى كاد يسيء الظن ثم رآه فقال : السلام عليك يا خضر ، قال : عليك السلام يا موسى ، قال : من حدثك أني أنا موسى ، قال : حدثني الذي حدثك أني أنا الخضر ، قال : إني أريد أن أصحبك {على أن تعلمن مما علمت رشدا} وأنه تقدم إليه فنصحه فقال : {إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} وذلك بأن أحدهم لو رأى شيئا لم يكن رآه قط ولم يكن شهده ما كان يصبر حتى يسأل ما هذا فلما أبى عليه موسى إلا أن يصحبه {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين أفارقك ، فهم قيام ينظرون إذ مرت سفينة ذاهبة إلى أبلة فناداهم خضر : يا أصحاب السفينة هلم إلينا فاحملونا في سفينتكم وإن أصحاب السفينة قالوا لصاحبهم : إنا نرى رجالا في مكان مخوف إنما يكون هؤلاء لصوصا فلا تحملهم ، فقال صاحب السفينة : إني أرى رجالا على وجوههم النور لأحملنهم ، فقال الخضر : بكم حملت هؤلاء كل رجل حملت في سفينتك فلك لكل رجل منا الضعف ، فحملهم فساروا حتى إذا شارفوا على الأرض - وقد أمر صاحب القرية : إن أبصرتم كل سفينة صالحة ليس فيها عيب فائتوني بها - وإن الخضر أمر أن يجعل فيها عيبا لكي لا يسخروها فخرقها فنبع فيها الماء وإن موسى امتلأ غضبا {قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} وإن موسى عليه السلام شد عليه ثيابه وأراد أن يقذف الخضر في البحر فقال : أردت هلاكهم فتعلم أنك أول هالك : فجعل موسى كلما ازداد غضبا استقر البحر وكلما سكن كان البحر كالدهر وإن يوشع بن نون قال لموسى عليه السلام : ألا تذكر العهد والميثاق الذي جعلت على نفسك وإن الخضر أقبل عليه {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} وإن موسى أدركه عند ذلك الحلم فقال : {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} فلما انتهوا إلى القرية قال خضر : ما خلصوا إليكم حتى خشوا الغرق وإن الخضر أقبل على صاحب السفينة فقال : إنما أردت الذي هو خير لك فحمدوا رأيه في آخر الحديث وأصلحها الله كما كانت ، ثم إنهم خرجوا حتى انتهوا إلى غلام شاب عهد إلى الخضر أن أقتله فقتله {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس} إلى قوله : {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} وإن خضرا أقبل عليه فقال : قد وفيت لك بما جعلت على نفسي {هذا فراق بيني وبينك} {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} فكان لا يغضب أحدا إلا دعا عليه وعلى أبويه فطهر الله أبويه أن يدعو عليهما أحد وأيد لهما مكان الغلام آخر خيرا منه وأبر بوالديه {وأقرب رحما} ، {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما} فسمعنا أن ذلك الكنز كان علما فورثا ذلك العلم. وأخرج ابن جرير من طريق الحسن بن عمارة عن أبيه قال : قيل لابن عباس : لم نسمع - يعني موسى - يذكر من حديث فتاه وقد كان معه ، فقال ابن عباس : فيما يذكر من حديث الفتى قال : شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة ، وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه ، قال ابن كثير الحسن متروك وأبوه غير معروف. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن عساكر عن يوسف بن أسباط قال : بلغني أن الخضر قال لموسى لما أراد أن يفارقه : يا موسى تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به ، وبلغني أن موسى قال للخضر : ادع لي ، فقال الخضر : يسر الله عليك طاعته. وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الخضر لموسى حين لقيه : يا موسى انزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب والزم بيتك وابك على خطيئتك. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان ، وَابن عساكر عن أبي عبد الله - أظنه الملطي - قال : أراد موسى أن يفارق الخضر فقال له موسى : أوصني ، قال : كن نفاعا ولا تكن ضرارا كن بشاشا ولا تكن غضبانا ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تعير امرأ بخطيئته وابك على خطيئتك يا ابن عمران. وأخرج ابن عساكر عن وهب أن الخضر قال لموسى : يا موسى إن الناس يعذبون في الدنيا على قدر همومهم بها. وأخرج العقيلي عن كعب قال : الخضر على منبر بين البحر الأعلى والبحر الأسفل وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية. وأخرج ابن شاهين عن خصيف قال : أربعة من الأنبياء أحياء : اثنان في السماء عيسى وإدريس ، وإثنان في الأرض الخضر وإلياس ، فأما الخضر فإنه في البحر. وَأَمَّا صاحبه فإنه في البر. وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن علي بن أبي طالب قال : بينا أنا أطوف إذا أنا برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك قلت : يا عبد الله أعد الكلام ، قال : وسمعته قلت : نعم ، قال : والذي نفس الخضر بيده : - وكان هو الخضر - لا يقولهن عبد دبر الصلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج وعدد المطر وورق الشجر. وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن كعب الأحبار قال : إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ الهند - وهو بحر الصين - فقال لأصحابه : يا أصحابي أدلوني ، فدلوه في البحر أياما وليالي ثم صعد فقالوا له : يا خضر ما رأيت فلقد أكرمك الله وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر ، فقال : استقبلني ملك من الملائكة فقال لي : أيها الآدمي الخطاء إلى أين ومن أين فقلت : إني أردت أن أنظر عمق هذا البحر ، فقال لي : كيف وقد أهوى رجل من زمان داود عليه السلام لم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك منذ ثلثمائة سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن بقية قال : حدثني أبو سعيد قال : سمعت أن آخر كلمة أوصى بها الخضر موسى حين فارقه : إياك أن تعير مسيئا بإساءته فتبتلى. أخرج الطبراني ، وَابن عساكر عن أبي أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : ألا أحدثكم عن الخضر قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال : تصدق علي بارك الله فيك ، فقال الخضر : آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه ، فقال المسكين : أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ووجدت البركة عندك ، فقال الخضر : آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني ، فقال المسكين : وهل يستقيم هذا قال : نعم ، الحق أقول لقد سألتني بأمر عظيم : أما أني لا أخيبك بوجه ربي تعالى ، فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء ، فقال له : إنك إنما ابتعتني التماس خير عندي فأوصني أعمل بعمل ، قال : أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف ، قال : ليس يشق علي قال : فقم فانقل هذه الحجارة ، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة فقال : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه ثم عرض للرجل سفرة فقال : إني احتسبتك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، قال : فأوصني بعمل ، قال : إني أكره أن أشق عليك ، قال : ليس يشق علي قال : فاضرب من اللبن لنبني حتى أقدم عليك فمر الرجل لسفره فرجع وقد شيد بناؤه فقال : أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك فقال : سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في العبودية أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من نفسي فباعني ، فأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له ولا عظم ليتقصع ، فقال الرجل : آمنت بالله ، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم ، فقال : لا بأس أحسنت وأتقنت ، فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما أراك الله أو أخيرك فأخلي سبيلك ، فقال : أحب أن تخلي سبيلي أعبد ربي ، فخلى سبيله فقال الخضر : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ثم نجاني منها. وأخرج البيهقي في الشعب عن الحجاج بن فرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ مر عليهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف : مه يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف ، قال : امض لما يعنيك ، قال : ذا مما يعنيني - قالها ثلاث مرات ورد عليه قوله - فلما أراد أن ينصرف قال : اعلم أن من آية الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ولا يكن في قولك فضل على فضلك ، ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر : الحقه فاستكتبه هذه الكلمات ، فقال : يا عبد الله اكتبني هذه الكلمات يرحمك الله ، فقال الرجل : ما يقدر الله من أمر يكن فأعادهن عليه حتى حفظهن ثم شهده حتى وضع إحدى رجليه في المسجد فما أدري أرض لفظته أو سماء اقتلعته قال : كأنهم يرونه الخضر أو إلياس عليه السلام. وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند واه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الخضر في البحر وإليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل. وأخرج ابن عساكر عن ابن أبي رواد قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل. وأخرج العقيلي والدارقطني في الأفراد ، وَابن عساكر عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاك الكلمات : بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، قال ابن عباس : من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات أمنه الله من الغرق والحرق والسرق ومن الشياطين والسلطان والحية والعقرب. الآية 83. أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين أنك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد ، قال : ومن هو قالوا : ذو القرنين ، قال : ما بلغني عنه شيء ، فخرجوا فرحين وقد غلبوا في أنفسهم فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : دخل بعض أهل الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالوا : يا أبا القاسم كيف تقول في رجل كان يسيح في الأرض قال : لا علم لي به ، فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نقيضا فب السقف ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم غمة الوحي ثم سري عنه فتلا {ويسألونك عن ذي القرنين} الآية ، فلما ذكر السد قالوا : أتاك خبره يا أبا القاسم حسبك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أدري أتبع كان لعينا أم لا وما أدري أذو القرنين كان نبيا أم لا وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا. وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل علي عن ذي القرنين : أنبي هو فقال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : هو عبد ناصح الله فنصحه. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه من طريق أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين : أنبيا كان أم ملكا قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه ونصح لله فنصحه ، بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه فمات ثم أحياه الله لجهادهم ، ثم بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات فأحياه الله لجهادهم ، فلذلك سمي ذا القرنين وإن فيكم مثله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ذو القرنين نبي. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : سئل عن ذي القرنين فقال : هو ملك مسح الأرض بالإحسان. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان الكلاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب. وأخرج ابن عبد الحكم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عمر أنه سمع رجلا ينادي بمنى : يا ذا القرنين فقال له عمر رضي الله عنه : ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء فما بالكم وأسماء الملائكة. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير أن ذا القرنين ملك من الملائكة أهبطه الله إلى الأرض وآتاه من كل شيء سببا. وأخرج الشيرازي في الألقاب عن جبير بن نفير أن أحبارا من اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : حدثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو ملك مسح الأرض بالأسباب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان نذير واحد بلغ ما بين المشرق والمغرب ذو القرنين بلغ السدين وكان نذيرا ولم أسمع بحق أنه كان نبيا. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال : قلت لعلي بن أبي طالب : ذو القرنين ما كان قرناه قال : لعلك تحسب أن قرنيه ذهب أو فضة كان نبيا فبعثه الله إلى أناس فدعاهم إلى الله تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات ثم بعثه الله فأحياه ثم بعثه إلى ناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن فمات فسماه الله ذا القرنين. وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر قال : إنما سمي ذو القرنين ذا القرنين لشجتين شجهما على قرنيه في الله وكان أسود. وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه أن ذا القرنين أول من لبس العمامة وذاك أنه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان فلبس العمامة من أجل ذلك وأنه دخل الحمام ودخل كاتبه معه فوضع ذو القرنين العمامة فقال لكاتبه : هذا أمر لم يطلع عليه خلق غيرك فإن سمعت به من أحد قتلتك ، فخرج الكاتب من الحمام فأخذه كهيئة الموت فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى : ألا إن للملك قرنين ، فأنبت الله من كلمته قصبتين فمر بهما راع فأعجب بهما فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان إذا زمر خرج من القصبتين : ألا إن للملك قرنين ، فانتشر ذلك في المدينة فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب فقال : لتصدقني أو لأقتلنك ، فقص عليه الكاتب القصة فقال ذو القرنين : هذا أمر أرد الله أن يبديه ، فوضع العمامة عن رأسه. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر الجهني قال : كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا : من يستأذن لنا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فدخلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ما لي ولهم سألوني عما لا أدري إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي عز وجل ، ثم قال : ابغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف فقال - وأنا أرى السرور والبشر في وجهه - أدخل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا علي فأذنت لهم فدخلوا فقال : إن شئتم أخبرتكم بما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول ، قالوا : بل فأخبرنا ، قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها اسكندرية فلما فرغ من شأنها بعث الله عز وجل إليه ملكا فعرج به فاستعلى بين السماء ثم قال له : انظر ما تحتك ، فقال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها ثم عرج به فقال : انظر ، فقال : قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها ثم زاد فقال انظر : قال : أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها ، قال له الملك : إنها تلك الأرض كلها والذي ترى يحيط بها هو البحر وإنما أراد ربك أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر فيها فعلم الجاهل وثبت العالم فسار حتى بلغ مغرب الشمس ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السد ثم اجتاز يأجوج ومأجوج فوجد قوما وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج ثم قطعهم فوجد أمة قصارا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة ثم مضى إلى البحر الدائر بالأرض فقالوا : نشهد أن أمره هكذا كما ذكرت وإنا نجده هكذا في كتابنا. وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن الأشج صاحب كعب الأحبار أن ذا القرنين كان رجلا طوافا صالحا فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله فقال له الخضر : - وكان صاحب لوائه الأكبر - مالك أيها الملك قال : هذا أثر الآدميين ، أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة يسيل منها ماء أحمر إن لها لشأنا ، فقال له الخضر : - وكان قد أعطي العلم والفهم - أيها الملك ألا ترى الورقة المعلقة من النخلة الكبيرة قال : بلى ، قال : فهي تخبرك بشأن هذا الموضع ، - وكان الخضر يقرأ كل كتاب - فقال : أيها الملك أرى كتابا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من آدم أبي البشر أوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدوي وعدوكم إبليس الذي كان يلين كلامه وفجور أمنيته أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا وألقيت على موضعي هذا لا يلتفت إلي مائتي سنة بخطيئة واحدة حتى درست في الأرض وهذا أثري وهذه الأشجار من دموع عيني فعلي في هذه التربة أنزلت التوبة فتوبوا من قبل أن تندموا وباردوا من قبل أن يبادر بكم وقدموا من قبل أن يقدم بكم ، فنزل ذو القرنين فمسح موضع جلوس آدم فإذا هو ثمانون ومائة ميل ثم أحصى الأشجار فإذا هي تسعمائة شجرة كلها من دموع آدم نبتت فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة وهي تبكي دما أحمر فقال ذو القرنين للخضر : ارجع بنا فلا طلبت الدنيا بعدها. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن السدي قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع. وأخرج ابن عبد الحكم عن الحسن قال : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع. وأخرج ابن عبد الحكم ، وَابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب عن عبيد بن يعلى قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه أنه سئل عن ذي القرنين فقال : لم يوح إليه وكان ملكا ، قيل : فلم سمي ذا القرنين فقال : اختلف فيه أهل الكتاب فقال بعضهم : ملك الروم وفارس وقال بعضهم : إنه كان في رأسه شبه القرنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن مضر أن هشام بن عبد الملك سأله عن ذي القرنين : أكان نبيا فقال : لا ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كان فيه : كان إذا قدر عفا وإذا وعد وفى وإذا حدث صدق ولا يجمع اليوم لغد. وأخرج ابن عبد الحكم عن يونس بن عبيد قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له غديرتان من رأسه من شعر يطأ فيهما. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها. وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن ابن شهاب قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها. وأخرج عن قتادة قال : الإسكندر هو ذو القرنين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ابن إسحاق عمن يسوق أحاديث الأعاجم من أهل الكتاب ممن قد أسلم فيما توارثوا من علمه أن ذا القرنين كان رجلا صالحا من أهل مصر اسمه مرزيا بن مرزية اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح. وأخرج أبو الشيخ ، وَابن مردويه عن عبيد بن عمير أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه. وأخرج الشيرازي في الألقاب عن قتادة قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان له عقيصتان. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن ذا القرنين كان من سواس الروم يسوس أمرهم فخير بين ذلال السحاب وصعابها فاختار ذلالها فكان يركب عليها. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب وأبو الشيخ عن وهب بن منبه اليماني - وكان له علم الأحاديث الأولى - أنه كان يقول : كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الإسكندر وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس فلما بلغ وكان عبدا صالحا قال الله له : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها في وسط الأرض منهم الإنس والجن ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى ، فعند مطلعها يقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأمة يقال لها تاويل ، فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين : يا إلهي أنت قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأي قوة أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي حيلة أكايدهم وبأي لسان أناطقهم وكيف لي بأن أحاربهم وبأي سمع أعي قولهم وبأي بصر أنفذهم وبأي حجة أخاصمهم وبأي قلب أعقل عنهم وبأي حكمة أدبر أمرهم وبأي قسط أعدل بينهم وبأي حلم أصابرهم وبأي معرفة أفصل بينهم وبأي علم أتقن أمرهم وبأي يد اسطو عليهم وبأي رجل أطؤهم وبأي طاقة أخصمهم وبأي جند أقاتلهم وبأي رفق أستألفهم ، وإنه ليس عندي يا إلهي شيء مما ذكرت يقرن لهم ولا يقوى عليهم ولا يطيقهم وأنت الرب الرحيم الذي لا يكلف نفسا ولا يحملها إلا طاقتها ولا يعنتها ولا يفدحها بل يرأفها ويرحمها ، فقال له الله عز وجل : إني سأطوقك ما حملتك أشرح لك صدرك فيتسع لكل شيء وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء وأدبر لك أمرك فتتقن كل شيء وأحصر لك فلا يفوتك شيء وأحفظ عليك فلا يغرب عنك شيء وأشد ظهرك فلا يهدك شيء وأشد لك ركبك فلا يغلبك شيء وأشد لك قلبك فلا يروعك شيء وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء وأبسط لك يديك فيسطوان فوق كل شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء ، وأسخر لك النور والظلمة فأجعلهما جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحوطك الظلمة من ورائك ، فلما قيل له ذلك انطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله وألسنة مختلفة وأمورا مشتبهة وأهواء مشتتة وقلوبا متفرقة فلما رأى ذلك كابرهم بالظلمة وضرب حولهم ثلاثة عساكر منها وأحاطت بهم من كل جانب وحاشدهم حتى جمعهم في مكان واحد ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله وعبادته ، فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم ودخلت في بيوتهم ودورهم وغشيتهم من فوقهم ومن تحتهم ومن كل جانب منهم فماجوا فيها وتحيروا فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجوا إليه بصوت واحد فكشف عنهم وأخذهم عنوة فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم من خلفهم وتحرسهم من حولهم والنور من أمامه يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى وهو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها هاويل ، وسخر الله يده وقلبه ورأيه ونظره وائتماره فلا يخطئ إذا ائتمر وإذا عمل عملا أتقنه فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه ، فإذا انتهى إلى بحر أو مخاضة بنى سفنا من ألواح صغار أمثال البغال فنظمها في ساعة واحدة ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم وتلك الجنود فإذا قطع الأنهار والبحار فتقها ثم دفع إلى كل إنسان لوحا فلا يكربه حمله فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل فعمل فيهم كعمله في ناسك فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأمتين اللتين قبلهما ثم كر مقبلا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل - وهي الأمة اللتي بحيال هاويل وهما متقابلتان بينهما عرض الأرض كلها - فلما بلغها عمل فيها وجند منها كفعله فيما قبلها فلما فرغ منها عطف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن وسائر الإنس ويأجوج ومأجوج ، فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قال له أمة من الإنس صالحة : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله ، كثيرا فيهم مشابهة من الأنس وهم أشباه البهائم وهم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع ويأكلون خشاش الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم فإن كانت لهم كثرة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملأون الأرض ويجلون أهلها ويظهرون عليها فيفسدون فيها وليست تمر بنا سنة منذ جاورناهم ورأيناهم إلا ونحن نتوقعهم وننظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين ، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال : ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم وأعلم علمهم وأقيس ما بين جبليهم ، ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم فإذا هم على مقدار واحد ، أنثاهم وذكرهم مبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا لهم مخاليب في مواضع الأظفار من أيدينا ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها وأحناك كأحناك الإبل قوة يسمع له حركة إذا أكل كحركة الجرة من الإبل أو كقضم الفحل المسن أو الفرس القوي وهم صلب عليهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر والبرد إذا أصابهم ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان إحداهما وبرة ظهرها وبطنها والأخرى زغبة ظهرها وبطنها ، تسعانه إذا لبسهما يلبس إحداهما ويفترش الأخرى ويصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه ومنقطع عمره وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد فإذا كان ذلك أيقن بالموت وتهيأ له ، وهم يرزقون التنين في زمان الربيع ويستمطرونه إذا تحينوه كما يستمطر الغيث لحينه فيقذفون منه كل سنة بواحد فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها من قابل فيعينهم على كثرتهم وما هم فيه فإذا أمطروا أخصبوا وعاشوا وسهئوا ورؤي أثره عليهم فدرت عليهم الإناث وشبقت منهم الذكور وإذا أخطأهم هزلوا وأحدثوا وجفلت منهم الذكور وأحالت الإناث وتبين أثر ذلك عليهم وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عوي الذئاب ويتسافدون حيثما التقوا تسافد البهائم ، ثم لما عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما - وهي في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس - فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ فلما أنشأ في عمله حفر له أساسا حتى بلغ الماء ثم جعل عرضه خمسين فرسخا وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض ثم علا وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد فلما فرغ منه وأحكم انطلق عامدا إلى جماعة الإنس والجن فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون فوجد أمة مقسطة يقتسمون بالسوية ويحكمون بالعدل ويتأسون ويتراحمون. حالهم واحدة وكلمتهم واحدة وأخلاقهم مشتبهة وطريقتهم مستقيمة وقلوبهم مؤتلفة وسيرتهم مستوية وقبورهم بأبواب بيوتهم وليس على بيوتهم أبواب وليس عليهم أمراء وليس بينهم قضاة وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ولا يتنازعون ولا يستبون ولا يقتتلون ولا يقحطون ولا يحردون ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس وهم أطول الناس أعمارا وليس فيهم مسكين ولا فقير ولا فظ ولا غليظ ، فلما رأى ذلك ذو القرنين من أمرهم أعجب منهم وقال لهم : أخبروني أيها القوم خبركم فإني قد أحصيت الأرض كلها ، برها وبحرها وشرقها وغربها ونورها وظلمتها ، فلم أجد فيها أحدا مثلكم ، فأخبروني خبركم ، قالوا : نعم سلنا عما تريد ، قال : أخبروني ما بال قبوركم على أبواب بيوتكم قال : عمدا فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا ، قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب قالوا : ليس فينا متهم وليس فينا إلا أمين مؤتمن ، قال : فما بالكم ليس عليكم أمراء قالوا : ليس فينا مظالم ، قال : فما بالكم ليس بينكم حكام قالوا : لا نختصم ، قال : فما بالكم ليس فيكم أغنياء قال : لا نتكاثر ، قال : فما بالكم ليس فيكم أشراف قالوا : لا نتنافس ، قال : فما بالكم لا تتفاوتون ولا تتفاضلون قالوا : من قبل أنا متواصلون متراحمون ، قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون قالوا : من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا ، قال : فما بالكم لا تقتتلون ولا تستبون قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا أنفسنا بالحلم ، قال : فما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة قالوا : من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع فلا يغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبروني من أيي تشابهت قلوبكم واعتدلت سيرتكم قالوا : صحت صدورنا فنزع الله بذلك الغل والحسد من قلوبنا ، قال : فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارا قالوا : من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل ، قال : فما بالكم لا تقحطون قالوا : لا نغفل عن الاستغفار. قال : فما بالكم لا تحردون قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا للبلاء منذ كنا وأحببناه وحرصنا عليه فعرينا منه ، قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات كما تصيب الناس قالوا : لا نتوكل على غير الله ولا نعمل بأنواء النجوم ، قال : حدثوني ، أهكذا وجدتم آبائكم يفعلون قالوا : نعم وجدنا آبائنا يرحمون مساكينهم ويواسون فقراءهم ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويحلمون على من جهل عليهم ويستغفرون لم سبهم ويصلون أرحامهم ويردون أماناتهم ويحفظون وقتهم لصلاتهم ويوفون بعهودهم ويصدقون في مواعيدهم ولا يرغبون عن أكفائهم ولا يستنكفون عن أقاربهم فأصلح الله بذلك أمرهم وحفظهم به ما كانوا أحياء وكان حقا عليه أن يخلفهم في تركتهم ، فقال لهم ذو القرنين : لو كنت مقيما لأقمت فيكم ولكني لم أؤمر بالإقامة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : كان لذي القرنين صديق من الملائكة يقال له زرافيل وكان لا يزال يتعاهده بالسلام فقال له ذو القرنين : يا زرافيل هل تعلم شيئا يزيد في طول العمر لنزداد شكرا وعبادة قال : ما لي بذلك علم ولكن سأسأل لك عن ذلك في السماء ، فعرج زرافيل إلى السماء فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم هبط فقال : إني سألت عما سألتني عنه فأخبرت أن لله عينا في ظلمة هي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، قال : فجمع ذو القرنين علماء الأرض إليه فقال : هل تعلمون أن لله عينا في ظلمة فقالوا : ما نعلم ذلك ، فقام إليه رجل شاب فقال : وما حاجتك إليها أيها الملك قال : لي بها حاجة ، قال : فإني أعلم مكانها ، قال : ومن أين علمت مكانها قال : قرأت وصية آدم عليه السلام فوجدت فيها : إن لله عينا خلف مطلع الشمس في ظلمة ماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، فسار ذو القرنين من موضعه الذي كان فيه اثنتي عشرة سنة حتى انتهى إلى مطلع الشمس عسكر وجمع العلماء فقال : إني أريد أن أسلك هذه الظلمة بكم فقالوا : إنا نعيذك بالله أن تسلك مسلكا لم يسلكه أحدا من بني آدم قط قبلك ، قال : لا بد أن أسلكها ، قالوا : إنا نعيذك أن تسلك بنا هذه الظلمة فإنا لا نأمن أن ينفتق علينا بها أمر يكون فيه فساد الأرض ، قال : لا بد أن أسلكها ، قالوا : فشأنك ، فسألهم أي الدواب أبصر قالوا : الخيل ، قال : فأي الخيل أبصر قالوا : الإناث ، قال : فأي الإناث أبصر قالوا : الأبكار ، فانتقى ستة آلاف فرس أنثى بكر ثم انتخب من عسكره ستى آلاف رجل فدفع إلى كل رجل منهم فرسا وولى الخضر منها على ألفي فارس ثم جعله على مقدمته ثم قال : سر أمامي ، فقال له الخضر : أيها الملك إني لست آمن هذه الأمة الضلال فيتفرق الناس مني فدفع إليه خرزة حمراء فقال : إذا تفرق الناس فارم هذه الخرزة فإنها ستضيء لك وتصوت حتى تجمع إليك أهل الضلال واستخلف على الناس خليفة وأمره أن يقيم في عسكره اثنتي عشرة سنة فإن هو رجع إلى ذلك وإلا أمر الناس أن يتفرقوا في بلدانهم ، ثم أمر الخضر فسار أمامه فكان الخضر إذا أتاه ذو القرنين رحل من منزله ونزل ذو القرنين في منزل الخضر الذي كان فيه فبينا الخضر يسير في تلك الظلمة إذ تفرق الناس عنه فطرح الخرزة من يده فإذا هي على شفير العين والعين في واد فأضاء له ما حول البئر فنزل الخضر ونزع ثيابه ودخل العين فشرب منها واغتسل ثم خرج فجمع عليه ثيابه ثم أخذ الخرزة وركب وخالفه ذو القرنين في غير الطريق الذي أخذ فيه الخضرز فساروا في تلك الظلمة في مقدار ست ليال وأيامهن ولم تكن ظلمة كظلمة الليل إنما كانت ظلمة كهيئة ضباب حتى خرجوا إلى أرض ذات نور ليس فيها شمس ولا قمر ولا نجم فعسكر ثم نزل الناس ثم ركب ذو القرنين وحده فسار حتى انتهى إلى قصر طوله فرسخ في فرسخ فدخل القصر فإذا هو بعمود على حافتي القصر وإذا طائر مذموم ، بأنفه سلسلة معلقة في ذلك العود شبه الخطاف أو قريب من الخطاف فقال له الطير : من أنت قال أنا ذو القرنين ، قال له الطير : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى تناولت الظلمة انبئني يا ذا القرنين ، قال : سل ، قال : هل كثر بنيان من الجص والآجر في الناس قال : نعم ، فانتفخ الطير حتى سد ثلث ما بين الحائطين ثم قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف في الناس قال : نعم ، فانتفخ حتى سد ثلثي ما بين الحائطين ثم قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل كثرت شهادة الزور في الناس قال : نعم ، فانتفخ حتى سد ما بين الحائطين واجث ذو القرنين منه فرقا قال له الطير : يا ذا القرنين لا تخف ، أنبئني ، قال : سل. قال : هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال : لا ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال : لا ، قال : فانضم ثلثاه ، قال : يا ذا القرنين أنبئني ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس المكتوبة قال : لا ، فانضم الطير حتى عاد كما كان ثم قال : يا ذا القرنين انطلق إلى تلك الدرجة فاصعدها فإنك ستلقى من تسأله ويخبرك ، فسار حتى انتهى إلى درجة مدرجة فصعد عليها فإذا هو بسطح ممدود لا يرى طرفاه وإذا رجل شاب قائم شاخص ببصره إلى السماء واضع يده على فمه قد قدم رجلا وأخر أخرى فسلم عليه ذو القرنين فرد عليه السلام ثم قال له : من أنت قال : أنا ذو القرنين ، قال : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراءك حتى قطعت الظلمة ووصلت إلي قال : ومن أنت قال : أنا صاحب الصور قد قدمت رجلا وأخرت أخرى ووضعت الصور على فمي وأنا شاخص ببصري إلى السماء أنتظر أمر ربي ثم تناول حجرا فدفعه فقال : انصرف فإن هذا الحجر سيخبرك بتأويل ما أردت ، فتصرف [ فانصرف ] ذو القرنين حتى أتى عسكره فنزل وجمع إله العلماء فحدثهم بحديث القصر وحديث العمود والطير وما قال له وما رد عليه حديث صاحب الصور وأنه قد دفع إليه هذا الحجر وقال : إنه سيخبرني بتأويل ما جئت به فأخبروني عن هذا الحجر ما هو وأي شيء أراد بهذا قال : فدعوا بميزان ووضع حجر صاحب الصور في أحدى الكفتين ووضع حجر مثله في الكفة الأخرى فرجح به ثم وضع معه حجر آخر رجح به ثم وضع مائة حجر فرجح بها حتى وضع ألف حجر فرجح بها فقال ذو القرنين : هل عند أحد منكم في هذا الحجر من علم قال - والخضر قاعد بحاله لا يتكلم - فقال له : يا خضر هل عندك في هذا الحجر من علم قال : نعم ، قال : وما هو قال الخضر : أيها الملك إن الله ابتلى العالم بالعالم وابتلى الناس بعضهم ببعض وإن الله ابتلاك بي وابتلاني بك ، فقال له ذو القرنين : ما أراك إلا قد ظفرت بالأمر الذي جئت أطلبه ، قال له الخضر : قد كان ذلك ، قال : فائتني ، فأخذ الميزان ووضع حجر صاحب الصور في إحدى الكفتين ووضع في الكفة الأخرى حجرا وأخذ قبضة من تراب فوضعها مع الحجر ثم رفع الميزان فرجح الحجر الذي معه التراب على حجر صاحب الصور فقالت العلماء : سبحان الله ربنا ، وضعنا مع ألف حجر فمال لها ووضع الخضر معه حجرا واحدا وقبضة من تراب فمال له ،. فقال له ذو القرنين : أخبرني بتأويل هذا ، قال : أخبرك ، إنك مكنت من مشرق الأرض ومغربها فلم يكفك ذلك حتى تناولت الظلمة حتى وصلت إلى صاحب الصور وإنه لا يملأ عينك إلا التراب ، قال : صدقت ، ورحل ذو القرنين فرجع في الظلمة راجعا فجعلوا يسمعون خشخشة تحت سنابك خيلهم فقالوا : أيها الملك ما هذه الخشخشة التي نسمع تحت سنابك خيلنا قال : من أخذ منه ندم ومن تركه ندم فأخذت منه طائفة وتركت طائفة فلما برزوا به إلى الضوء نظروا فإذا هو بالزبرجد فندم الآخذ أن لا يكون ازداد وندم التارك أن لا يكون أخذ ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : رحم الله أخي ذا القرنين دخل الظلمة وخرج منها زاهدا ، أما إنه لو خرج منها راغبا لما ترك منها حجرا إلا أخرجه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأقام بدومة الجندل فعبد الله فيها حتى مات ، ولفظ أبي الشيخ : قال أبو جعفر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله أخي ذا القرنين لو ظفر بالزبرجد في مبداه ما ترك منه شيئا حتى يخرجه إلى الناس لأنه كان راغبا في الدنيا ولكنه ظفر به وهو زاهد في الدنيا لا حاجة له فيها. وأخرج ابن إسحاق والفريابي ، وَابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طرق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن سئل عن ذي القرنين فقال : كان عبدا أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه فبعثه إلى قوم يدعوهم إلى الله فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه ، فأرسله إلى أمة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه فسخر له السحاب وخيره فيه فاختار صعبه على ذلوله - وصعبه الذي لا يمطر - وبسط له النور ومد له الأسباب وجعل الليل والنهار عليه سواء فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أن ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له قاف ناداه ملك من الجبل : أيها الخاطئ ابن الخاطئ جئت حيث لم يجئ أحد من قبلك ولا يجيء أحد بعدك ، فأجابه ذو القرنين : وأين أنا قال له الملك : أنت في الأرض السابعة ، فقال ذو القرنين : ما ينجيني فقال : ينجيك اليقين ، فقال ذو القرنين : اللهم ارزقني يقينا ، فأنجاه الله ، قال له الملك : إنه ستأتي إلى قوم فتبني لهم سدا فإذا أنت بنيته وفرغت منه فلا تحدث نفسك أنك بنيته بحول منك أو قوة فيسلط الله على بنيانك أضعف خلقه فيهدمه ، ثم قال له ذو القرنين : ما هذا الجبل قال : هذا الجبل الذي يقال له قاف وهو أخضر والسماء بيضاء وإنما خضرتها من هذا الجبل وهذا الجبل أم الجبال والجبال كلها من عروقه فإذا أراد الله أن يزلزل قرية حرك منه عرقا ، ثم إن الملك ناوله عنقودا من عنب وقال له : حبة ترويك وحبة تشبعك وكلما أخذت منه حبة عادت مكانها حبة ، ثم خرج من عنده فجاء البنيان الذي أراد الله فقالوا اه : {يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} إلى قوله : {أجعل بينكم وبينهم ردما}. قال عكرمة رضي الله عنه : هم منسك وناسك وتاويل وراحيل ، وقال أبو سعيد رضي الله عنه : هم خمسة وعشرون قبيلة من وراء يأجوج ومأجوج. وأخرج الحاكم عن معاوية رضي الله عنه قال : ملك الأرض أربعة : سليمان وذو القرنين ورجل من أهل حلوان ورجل آخر ، فقيل له : الخضر قال : لا. وأخرج ابن ابي حاتم ، وَابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه قال : إن ذا القرنين ملك الأرض كلها إلا بلقيس صاحبة مأرب فإذا ذا القرنين كلن يلبس ثياب المساكين ثم يدخل المدائن فينظر من عورتها قبل أن يقتل أهلها فأخبرت بذلك بلقيس فبعثت رسولا ينظر إليه فيصور لها صورته في ملكه حين يقعد وصورته في ثياب المساكين ، ثم جعلت كل يوم تطعم المساكين وتجمعهم فجاءها رسولها في صورته فجعلت إحدى صورتيه تليها والأخرى على باب الاسطوانة فكانت تطعم المساكين كل يوم فإذا فرغوا عرضتهم واحدا واحدا فيخرجون حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين فدخل مدينتها ثم جلس مع المساكين إلى طعامها فقربت إليهم الطعام فلما فرغوا أخرجتهم واحدا واحدا وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين حتى مر ذو القرنين فنظرت إلى صورته فقالت : أجلسوا هذا وأخرجوا من بقي من المساكين فقال لها : لم أجلستني وإنما أنا مسكين ، قالت : لا ، أنت ذو القرنين هذه صورتك في ثياب المساكين والله لا تفارقني حتى تكتب لي أمانا بملكي أو أضرب عنقك ، فلما رأى ذلك كتب لها أمانا فلم ينج أحد منه غيرها. وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : ملك ذو القرنين اثنتي عشرة سنة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخفي العظمة عن عبيد الله بن أبي جعفر رضي الله عنه قال : كان ذو القرنين في بعض مسيره فمر بقوم قبورهم على أبواب بيوتهم وإذا ثيابهم لون واحد وإذا هم رجال كلهم ليس فيهم امرأة فتوسم رجلا منهم فقال له : لقد رأيت شيئا ما رأيت في شيء من مسري ، قال : وما هو فوصف له ما رأى منهم ، قالوا : أما هذه القبور على أبوابنا فإنا جعلناها موعظة لقلوبنا تخطر على قلب أحدنا فيخرج فيرى القبور ويرجع إلى نفسه فيقول : إلى هذا المصير وإليها صار من كان قبلي. وَأَمَّا هذه الثياب فإنه لا يكاد الرجل منا يلبس ثيابا أحسن من صاحبه إلا رأى له بذلك فضلا على جليسه. وَأَمَّا قولك : رجال كلكم ليس معكم نساء فلعمري لقد خلقنا من ذكر وأنثى ولكن هذا القلب لا يشغل بشيء إلا شغل به فجعلنا نسائنا وذريتنا في قرية قريبة وإذا أراد الرجل من أهله ما يريد الرجل أتاها فكان معها الليلة والليلتين ثم يرجع إلى ما ههنا لأنا خلونا ههنا للعبادة ، فقال : ما كنت لأعظكم بشيء أفضل مما وعظتم به أنفسكم سلني ما شئت ، قال : من أنت قال أنا ذو القرنين ، قال : ما أسألك وأنت لا تملك لي شيئا قال : وكيف وقد آتاني الله من كل شيء سببا قال : أتقدر على أن تأتيني بما لم يقدر لي ولا تصرف عني ما قدر لي. وَأخرَج البيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس قال له ملكها : يا ذا القرنين صف لي الناس ، قال : إن محادثتك من لا يعقل بمنزلة من يضع الموائد لأهل القبور ومحادثتك من يعقل بمنزلة من يبل الصخرة حتى تبتل أو يطبخ الحديد يلتمس أدمه ونقل الحجارة من رؤوس الجبال أيسر من محادثتك من لا يعقل. الآية 84 - 85. أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : علما. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فأتبع سببا} قال : المنزل. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : علما ، من ذلك تعليم الألسنة كان لا يعرف قوما إلا كلمهم بلسانهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار : تقول أن ذا القرنين كان يربط خيله بالثنايا قال له كعب رضي الله عنه : إن كنت قلت ذاك فإن الله قال : {وآتيناه من كل شيء سببا}. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {وآتيناه من كل شيء سببا} قال : منازل الأرض وأعلامها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {فأتبع سببا} قال : منزلا وطرفا من المشرق إلى المغرب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : {فأتبع سببا} قال : هذه لأن الطريق كما قال فرعون لهامان (ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب) (غافر آية 36) أسباب السموات طريق السموات ، قال : والشيء يكون اسمه واحدا وهو متفرق في المعنى ، وقرأ (وتقطعت بهم الأسباب) (البقرة آية 166) قال : أسباب الأعمال. الآية 86. أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر أن ابن عباس رضي الله عنهما ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية في سورة الكهف تغرب في عين حامية قال ابن عباس رضي الله عنهما : فقلت لمعاوية رضي الله عنه : ما نقرؤها إلا {حمئة} فسأل معاوية عبد الله بن عمرو : كيف تقرؤها فقال عبد الله : كما قرأتها ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : فقلت لمعاوية : في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له : أين تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب رضي الله عنه : سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين - وأشار بيده إلى المغرب - ، قال ابن أبي حاضر رضي الله عنه : لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في {حمئة} ، قال ابن عباس : وما هو قلت : فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم وإتباعه إياه : قد كان ذو القرنين عمرو مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحسد فأتى المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثاط حرمد فقال ابن عباس : ما الخلب قلت : الطين بكلامهم ، قال : فما الثاط قلت : الحمأة ، قال : فما الحرمد قلت : الأسود ، فدعا ابن عباس رضي الله عنهما غلاما فقال له : اكتب ما يقول هذا الرجل. وأخرج الترمذي ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن أبي كعب رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ {في عين حمئة}. وأخرج الحاكم والطبراني ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ {في عين حمئة}. وأخرج الحافظ عبد الغني بن سعيد رضي الله عنه في إيضاح الأشكال من طريق مصداع بن يحيى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقرأنيه أبي بن كعب رضي الله عنه كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم {تغرب في عين حمئة} مخففة. وأخرج ابن جرير من طريق الأعوج قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما يقرؤها ! {في عين حمئة} ثم قرأها / {ذات حمئة > /. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ {في عين حمئة} قال كعب رضي الله عنه : ما سمعت أحدا يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس فإنا نجدها في التوراة تغرب في حمئة سوداء. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خالفت عمرو بن العاص عند معاوية في {حمئة} وحامية قرأتها {في عين حمئة} فقال عمرو : حامية فسألنا كعبا فقال : إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينة سوداء. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم من طريق ابن حاضر عن ابن عباس قال : كنا عند معاوية فقرأ تغرب في عين حامية فقلت له : ما نقرؤها إلا {في عين حمئة} فأرسل معاوية إلى كعب فقال : أين تجد الشمس في التوراة تغرب قال : أما العربية فلا علم لي بها وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين. وأخرج سعيد بن منصور عن طلحة بن عبيد الله أنه كان يقرأ في عين حامية. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في عين حامية يقول : حارة. وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن منيع وابو يعلى ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه عن عبد الله بن عمرو قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال : نار الله الحامية لو ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي ذر قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار فرأى الشمس حين غربت فقال : أتدري أين تغرب قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حامية غير مهموزة. وأخرج سعيد بن منصور عن أبي العالية قال : بلغني أن الشمس تغرب في عين تقذفها العين إلى المشرق. وأخرج أبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، وَابن مردويه عن ابن جريج في قوله : {ووجد عندها قوما} قال : مدينة لها اثنا عشر ألفا باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس دوي الشمس حين تجب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي صالح قال : كان يقال : لولا لغط أهل الرومية سمع الناس وجبة الشمس حين تقع. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال : لولا أصوات الصنافر لسمع وجبة الشمس حين تقع عند غروبها. الآية 87 - 100. أخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم في قوله : {قال أما من ظلم} قال : من أشرك. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فسوف نعذبه} قال : القتل. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان عذابه أن يجعلهم في بقر من صفر ثم توقد تحتهم النار حتى يتقطعوا فيها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن المنذر عن مسروق رضي الله عنه في قوله : {فله جزاء الحسنى} قال : الحسنى له جزاء. وأخرج ابن ابي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وسنقول له من أمرنا يسرا} قال : معروفا ، والله تعالى أعلم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن جريج في قوله : {حتى إذا بلغ مطلع الشمس} الآية ، قال : حدثت عن الحسن عن سمرة بن جندب ، قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : {لم نجعل لهم من دونها سترا} أنها لم يبن فيها بناء قط كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى تزول الشمس. وأخرج الطيالسي والبزار في أماليه ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله : {تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} قال : أرضهم لا تحتمل البناء فإذا طلعت الشمس تغور في المياه فإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم ، ثم قال الحسن : هذا حديث سمرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أنهم بأرض لا يثبت لهم فيها شيء فهم إذا طلعت دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل في الآية قال : ليست لهم أكناف إذا طلعت الشمس طلعت عليهم لأحدهم أذنان يفترش واحدة ويلبس الأخرى. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وجدها تطلع على قوم} الآية ، قال : يقال لهم الزنج. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : تطلع على قوم حمر قصار مساكنهم الغيران فيلقى لهم سمك أكثر معيشتهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {بما لديه خبرا} قال : علما. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {حتى إذا بلغ بين السدين} قال : الجبلين أرمينية وأذربيجان. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {قوما لا يكادون يفقهون قولا} قال : الترك. وأخرج سعيد بن منصور عن تميم بن جذيم أنه كان يقرأ {لا يكادون يفقهون قولا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : أتينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو في قبة آدم له فخرج إلينا فحمد الله ثم قال : أبشركم أنكم ربع أهل الجنة ، فقلنا : نعم يا رسول الله فقال : أبشركم أنكم ثلث أهل الجنة ، فقلنا : نعم يا نبي الله قال : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة إن مثلكم في سائر الأمم كمثل شعرة بيضاء في جنب ثور أسود أو شعرة سوداء في جنب ثور أبيض إن بعدكم يأجوج ومأجوج إن الرجل منهم ليترك بعده من الذرية ألفا فما زاد وإن وراءكم ثلاث أمم : منسك وتاويل وتاريس لا يعلم عدتهم إلا الله. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق البكالي عن عبد الله بن عمر قال : إن الله جزأ الملائكة والإنس والجن عشرة أجزاء تسعة أجزاء منهم الملائكة وجزء واحد الجن والإنس ، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء تسعة منهم الكروبيون الذي يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزء واحد لرسالاته ولخزائنه وما يشاء من أمره ، وجزأ الإنس والجن عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن والإنس جزء واحد فلا يولد من الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة ، وجزأ الإنس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس والسماء ذات الحبك ، قال : السماء السابعة والحرم بحيالة العرش. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية أن يأجوج ومأجوج يزيدون على الإنس الضعفين وإن الجن يزيدون على الإنس الضعفين وإن يأجوج ومأجوج رجلان اسمها يأجوج ومأجوج. وأخرج عبد الرزاق ابن أبي حاتم عن قتادة قال : إن الله جزأ الإنس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : صورت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه والصدر والجناحين والذنب فالمدينة ومكة واليمن الرأس والصدر مصر والعراق والجناح الأيمن العراق وخلف العراق أمة يقال لها واق وخلف واق أمة يقال وقواق وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والجناح الأيسر السند وخلف السند الهند وخلف الهند أمة يقال لها ناسك وخلف ذلك أمة يقال لها منسك وخلف ذلك من الأمم ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر ما في الطير الذنب. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عبدة بن أبي لبابة أن الدنيا سبعة أقاليم : فيأجوج ومأجوج في ستة أقاليم وسائر الناس في إقليم واحد. وأخرج ابن جرير عن وهب بن جابر الحيواني قال : سألت عبد الله بن عمرو عن يأجوج ومأجوج : أمن آدم هم قال : نعم ومن بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله تاويل وتاريس ومنسك. وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو قال : يأجوج ومأجوج لهم أنهار يلقون ما شاؤوا ونساء يجامعون ما شاؤوا وشجر يلقحون ما شاؤوا ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : يأجوج ومأجوج أمتان في كل أمة أربعمائة أمة لا تشبه واحدة منهم الأخرى ولا يموت الرجل منهم حتى ينظر في مائة عين من ولده. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : خلق يأجوج ومأجوج ثلاث أصناف صنف أجسامهم كالأرز وصنف أربعة أذرع طول وأربعة أذرع عرض وضنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى يأكلون مشائم نسائهم. وأخرج ابن المنذر عن خالد الأشج قال : إن بني آدم وبني إبليس ثلاثة أثلاث : فثلثان بنو إبليس وثلث بنو آدم وبنو آدم ثلاثة أثلاث : ثلثان يأجوج ومأجوج وثلث سائر الناس ، والناس بعد ثلاث أثلاث : ثلث الأندلس وثلث الحبشة وثلث سائر الناس العرب والعجم. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة فسد ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة وترك قبيلة وهم الأتراك. وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الترك فقال : هم سيارة ليس لهم أصل هم من يأجوج ومأجوج لكنهم خرجوا يغيرون على الناس فجاء ذو القرنين فسد بينهم وبين قومهم فذهبوا سيارة في الأرض. وأخرج ابن المنذر عن حسان بن عطية قال : إن يأجوج ومأجوج خمس وعشرون أمة ليس منها أمة تشبه الأخرى. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي المثنى الأملوكي قال : إن الله ذرأ لجهنم يأجوج ومأجوج لم يكن فيهم صديق قط ولا يكون أبدا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي شيبة عن عبد الله بن سلام قال : ما مات رجل من يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذرية لصلبه فصاعدا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن يأجوج ومأجوج شبر وشبران وأطوالهم ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والطبراني والبيهقي في البعث ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر عن ابن عمر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا وإن من وراءهم ثلاث أمم : تاويل وتاريس ومنسك. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عمر قال : الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء واحد سائر الناس. وأخرج النسائي ، وَابن مردويه من طريق عمرو بن أوس عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا وشجر يلقحون ما شاؤوا ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن عدي ، وَابن عساكر ، وَابن النجار عن حذيفة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج فقال : يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة بأربعمائة أمة ، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كل قد حمل السلاح ، قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز ، قلت : وما الأرز قال : شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هؤلاء الذين لا يقوم لهم ولا حديد وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه مقدمتهم بالشام وساقتهم يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية. وأخرج نعيم بن حماد في الفتن ، وَابن مردويه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله وعبادته فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أبي بكر النسفي أن رجلا قال : يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : انعته لي ، قال : كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة سوداء ، قال : قد رأيته. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وَابن ماجة ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستفتحونه غدا ولا يستثني ، فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان فإذا أراد الله بخروجهم على الناس قال الذي عليهم : ارجعوا فستفتحونه إن شاء الله - ويستثني - فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا من في الأرض وعلونا من السماء قسوة وعلوا ، فيبعث الله عليهم نغفا في أعناقهم فيهلكون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم. وأخرج البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول : لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق - قلت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وعقد بيده تسعين. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن حبيب الأرجاني في قوله : {إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} قال : كان فسادهم أنهم كانوا يأكلون الناس. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فهل نجعل لك خرجا} قال : أجرا عظيما. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ما صنع الله فهو السد وما صنع السد الناس فهو السد. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {ما مكني فيه ربي خير} قال : الذي أعطاني ربي هو خير من الذي تبذلون لي من الخراج. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {أجعل بينكم وبينهم ردما} قال : هو كأشد الحجاب. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {زبر الحديد} قال : قطع الحديد. وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال : أخبرني عن قوله {زبر الحديد} قال : قطع الحديد ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه وهو يقول : تلظى عليهم حين شد حميمها * بزبر الحديد والحجارة شاجر. وَأخرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {بين الصدفين} قال : الجبلين. وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ {بين الصدفين} بفتحتين قال : يعني بين الجبلين. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه كان يقرأ {بين الصدفين} بضمتين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {بين الصدفين} قال : رأس الجبلين. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {قطرا} قال : النحاس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {قطرا} قال : نحاسا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {آتوني أفرغ عليه قطرا} قال : نحاسا. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {آتوني أفرغ عليه قطرا} قال : نحاسا ليلزم بعضه بعضا. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} قال : ما استطاعوا أن يرتقوه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} يقول : أن يعلوه {وما استطاعوا له نقبا} قال : من أسفله. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فما اسطاعوا أن يظهروه} قال : من فوقه {وما استطاعوا له نقبا} قال : من أسفله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} قال : جعله طريقا كما كان. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} قال : لا أدري الجبلين يعني به أم ما بينهما. وأخرج سعيد بن منصور عن الربيع بن خيثم أنه كان يقرأ {جعله دكاء} ممدوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال علي بن أبي طالب إن يأجوج ومأجوج خلف السد لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف لصلبه وهم يغدون كل يوم على السد فيلحسونه وقد جعلوه مثل قشر البيض فيقولون : نرجع غدا ونفتحه فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس فلا يزالون كذلك حتى يولد فيهم مولود مسلم فإذا غدوا يلحسون قال لهم : قولوا بسم الله فإذا قالوا بسم الله فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون فيقولون : نرجع غدا فنفتحه ، فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه فيقول : قولوا إن شاء الله ، فيقولون : إن شاء الله ، فيصبحون وهو مثل قشر البيض فينقبونه فيخرجون منه على الناس فيخرج أول من يخرج منهم سبعون ألفا عليهم التيجان ثم يخرجون من بعد ذلك أفواجا فيأتون على النهر مثل نهركم هذا - يعني الفرات - فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهوا إليه فيقولون : لقد كان ههنا ماء مرة وذلك قول الله : {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء} والدك التراب {وكان وعد ربي حقا}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن كعب قال : إن يأجوج ومأجوج ينقرون السد بمناقرهم حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا : نرجع إليه غدا فنفرغ منه فيرجعون إليه وقد عاد كما كان فيرجعون فهم كذلك وإذا بلغ الأمر ألقي على بعض ألسنتهم يقولون : نأتي إن شاء الله غدا فنفرغ منه فيأتونه وهو كما هو فيخرقونه فيخرجون فيأتي أولهم على البحيرة فيشربون ما كان فيها من ماء ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من الطين ويأتي آخرهم عليها فيقولون : قد كان ههنا مرة ماء ، فيرمون بسهامهم نحو السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء فيدعو عليهم عيسى ابن مريم فيقول : اللهم لا طاقة لنا بهم ولا يد فاكفناهم بما شئت فاكفناهم بما شئت ، فيبعث الله عليهم دودا يقال له النغف فيأخذهم في أقفائهم فيقتلهم حتى تنتن الأرض من ريحهم ثم يبعث الله عليهم طيرا فتنقل أبدانهم إلى البحر ويرسل الله إليهم السماء أربعين يوما فينبت الأرض حتى أن الرمانة لتشبع أهل البيت. وأخرج ابن المنذر عن كعب قال : عرض أسكفة يأجوج ومأجوج التي تفتح لهم أربعة وعشرون ذراعا تحفيها حوافر خيلهم والعليا اثنا عشر ذراعا تحفيها أسنة رماحهم. وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : إذا خرج يأجوج ومأجوج كان عيسى ابن مريم في ثلثمائة من المسلمين في قصر بالشام يشتد عليهم أمرهم فيدعون الله أن يهلكهم فيسلط عليهم النغف فتنتن الأرض منهم فيدعون الله أن يطهر الأرض منهم فيرسل الله مطرا فيسيل منهم إلى البحر ثم يخصب الناس حتى أن العنقود يشبع منه أهل البيت. وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ويمر آخرهم فيقول : قد كان في هذا النهر مرة ماء ولا يموت رجل إلا ترك ألفا من ذريته فصاعدا ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله : تاريس وتاويل وناسك أو منسك. وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه ، وَابن عساكر عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في السد قال : يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم : ارجعوا ، فستخرقونه غدا ، قال : فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله - واستثنى - فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس فيسقون المياه وينفر الناس منهم فيرمون سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا أهل الأرض وغلبنا في السماء قسوة وعلوا فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيهلكهم ، قال : والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم. وأخرج الحاكم وصحه عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أعلم بما مع الدجال منه معه نهران أحدهما نار تأجج في عين من رآه والآخر ماء أبيض فإن أدركه أحد منكم فليغمض ويشرب من الذي يراه نارا فإنه ماء بارد وإياكم والآخر فإنه الفتنة واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة إنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن على ثنية أفيق وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن وأنه يقتل من المسلمين ثلثا ويهزم ثلثا ويبقى ثلث ويجن عليهم الليل فيقول بعض المؤمنين لبعض : ما تنتظرون أن تلحقوا إخوانكم في مرضاة ربكم من كان عنده فضل طعام فليغد به على أخيه وصلوا حتى ينفجر الفجر وعجلوا الصلاة ثم أقبلوا على عدوكم ، فلما قاموا يصلون نزل عيسى ابن مريم أمامهم فصلى بهم فلما انصرف قال : هكذا فرجوا بيني وبين عدو الله فيذوب وسلط الله عليهم من المسلمين فيقتلونهم حتى أن الشجر والحجر لينادي : يا عبد الله يا عبد الرحمن ، يا مسلم هذا يهودي فاقتله ، فيقتلهم الله وينصر المسلمون فيكسرون الصليب ويقتلون الخنزير ويضعون الجزية فبينما هم كذلك أخرج الله يأجوج ومأجوج فيشرب أولهم البحيرة ويجيء آخرهم وقد انتشفوه ولم يدعوا فيه قطرة فيقولون : ظهرنا على أعدائنا قد كان ههنا أثر ماء ، فيجيء نبي الله وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها لد فيقولون : ظهرنا على من في الأرض فتعالوا نقاتل من في السماء فيدعو الله نبيه عند ذلك فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم فلا يبقى منهم بشر فيؤذي ريحهم المسلمين فيدعو عيسى فيرسل الله عليهم ريحا فتقذفهم في البحر أجمعين. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الزاهرية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مقفل المسلمين من الملاحم دمشق ومقفلهم من الدجال بيت المقدس ومقفلهم من يأجوج ومأجوج بيت الطور والله أعلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : ذلك حين يخرجون على الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : هذا أول يوم القيامة ثم ينفخ في الصور على أثر ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق هارون بن عنترة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : الجن والإنس يموج بعضهم في بعض. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن هرون بن عنترة عن شيخ من بني فزارة في قوله : {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} قال : إذا ماج الجن والإنس بعضهم في بعض قال إبليس : أنا أعلم لكم علم هذا الأمر فيظعن إلى المشرق فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض ثم يظعن يمينا وشمالا حتى ينتهي إلى أقصى الأرض فيجد الملائكة قد نطقوا الأرض فيقول : ما من محيص فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه شواظ فأخذ عليه هو وذريته ، فبينما هو كذلك إذ هجم على النار فخرج إليه خازن من خزان النار فقال : يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك ألم تكن في الجنان فيقول : ليس هذا يوم عتاب لو أن الله افترض علي عبادة لعبدته عبادة لم يعبده أحد من خلقه ، فيقول : إن الله قد فرض عليك فريضة ، فيقول : ما هي فيقول : يأمرك أن تدخل النار ، فيتلكأ عليه فيقول به وبذريته بجناحه فيقذفهم في النار فتزفر جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه. الآية 101. أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا} قال : كانوا عميا عن الحق فلا يبصرونه صما عنه فلا يسمعونه. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يستطيعون سمعا} قال : لا يعقلون سمعا ، والله أعلم. الآية 102. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} قال : ظن كفرة بني آدم أن يتخذوا الملائكة من دونه أولياء. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن علي بن أبي طالب أنه قرأ {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} قال أبو عبيد : بجزم السين وضم الباء. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة أنه قرأ {أفحسب الذين كفروا} يقول : أفحسبهم ذلك. الآية 103 - 108 أخرج عبد الرزاق والبخاري والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم ، وَابن مردويه من طريق مصعب بن سعد قال : سألت أبي {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} أهم الحرورية قال : لا هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم. وَأَمَّا النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، وكان سعد يسميهم الفاسقين. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن مصعب قال : قلت لأبي {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} الحرورية هم قال : لا ولكن أصحاب الصوامع والحرورية قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي خميصة عبد الله بن قيس قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري. وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : سمعت علي بن أبي طالب وسأله ابن الكواء فقال : من {هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} قال : فجرة قريش. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه من طريق عن علي أنه سئل عن هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} قال : لا أظن إلا أن الخوارج منهم. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرأوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}. وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله تبارك تعالى جناح بعوضة اقرؤوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن الضريس عن كعب قال : يمثل القرآن لمن كان يعمل به في الدنيا يوم القيامة كأحسن صورة رآها وجها أحسنه وأطيبه ريحا فيقوم بجنب صاحبه فكلما جاءه روع هدأ روعه وسكنه وبسط له أمله فيقول له : جزاك الله خيرا من صاحب فما أحسن صورتك ، وأطيب ريحك فيقول له : أما تعرفني تعال فاركبني فطالما ركبتك في الدنيا أنا عملك ، إن عملك كان حسنا فترى صورتي حسنة وكان طيبا فترى ريحي طيبة ، فيحمله فيوافي به الرب تبارك وتعالى فيقول : يا رب هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد شغلته في أيام حياته في الدنيا طالما اظمأت نهاره وأسهرت ليله فشفعني فيه ، فيوضع تاج الملك على رأسه ويكسى حلة الملك فيقول : يا رب قد كنت أرغب له عن هذا وأرجو له منك أفضل من هذا ، فيعطى الخلد بيمينه والنعمة بشماله فيقول : يا رب إن كل تاجر قد دخل على أهله من تجارته ، فيشفع في أقاربه ، وإذا كان كافرا مثل له عمله في أقبح صورة رآها وأنتنه فكلما جاءه روع زاده روعا فيقول : قبحك الله من صاحب فما أقبح صورتك وما أنتن ريحك ، فيقول : من أنت قال : أما تعرفني أنا عملك إن عملك كان قبيحا فترى صورتي قبيحة وكان منتنا فترى ريحي منتنة ، فيقول : تعال حتى أركبك فطالما ركبتني في الدنيا ، فيركبه فيوافي به الله فلا يقيم له وزنا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد عن عمير قال : يؤتى بالرجل العظيم الطويل يوم القيامة فيوضع في الميزان فلا يزن عند الله جناح بعوضة ثم تلا {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}. وأخرج هناد عن كعب بن عجرة في قوله : {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ، قال : يجاء بالرجل يوم القيامة فيوزن فلا يزن حبة حنطة ثم يوزن فلا يزن شعيرة ثم يوزن فلا يزن جناح بعوضة ، ثم قرأ {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} يقول : ليس لهم وزن. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني ، وَابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش. وأخرج البخاري ومسلم ، وَابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة. وأخرج أحمد ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي ، وَابن جَرِير والحاكم والبيهقي في البعث ، وَابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ومن فوقها يكون العرش ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس. وأخرج أحمد والترمذي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن معاذ بن جبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الجنة مائة درجة كل منها ما بين السماء والأرض وأعلاها الفردوس وعليها يكون العرش وهي أوسط شيء في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم والطبراني عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنة الفردوس هي ربوة الجنة العليا التي هي أوسطها وأحسنها. وأخرج البزار عن العرباض بن سارية : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : الفردوس أعلى درجة في الجنة وفيها يكون عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ، وجنة عدن قصبة الجنة وفيها مقصورة الرحمن ومنها يسمع أطيط العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفردوس مقصورة الرحمن فيها خيار الأنهار والأثمار. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفردوس بستان بالرومية. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الفردوس هو الكرم بالنبطية وأصله فرداسا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن عبد الله بن الحارث أن ابن عباس سأل كعبا عن الفردوس قال : هي جنات الأعناب بالسريانية. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير : الفردوس يعني الجنة ، قال : والجنة بلسان الرومية الفردوس. وأخرج النجاد في جزء التزاحم عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلى الجنة فإذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يبغون عنها حولا} قال : متحولا. الآية 109. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي} يقول : علم ربي. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} يقول : ينفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام الله وحكمته. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي البختري قال : صحب سلمان رجل ليتعلم منه فانتهى إلى دجلة وهي تطفح فقال له سلمان : انزل فاشرب ، فشرب قال له : ازدد فازداد ، قال : كم نقصت منها قال : ما عسى أن أنقص من هذه قال سلمان : فكذلك العلم تأخذ منه ولا تنقصه. الآية 110. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية ، قال : نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلها غيره وليست هذه في المؤمنين. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي الدنيا في الإخلاص ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم ، عَن طاووس قال : قال رجل : يا نبي الله إني أقف مواقف أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني ، فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي موصولا ، عَن طاووس عن ابن عباس. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل الله {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة ، وَابن عساكر من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح فزاد في ذلك لمقالة الناس فلامه الله فنزل في ذلك {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وأخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال : جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله وأحب أن يقال لي خيرا : فنزلت {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. وأخرج هناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} قال : ثواب ربه ، {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك} قال : لا يرائي {بعبادة ربه أحدا}. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير في قوله : {فمن كان يرجو لقاء ربه} قال : من كان يخشى البعث في الآخرة {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} من خلقه. قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إن ربكم يقول : أنا خير شريك فمن أشرك معي في عمله أحدا من خلقي تركت العمل كله له ولم أقبل إلا ما كان لي خالصا ، ثم قرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير بن زياد قال : قلت للحسن قول الله : {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} قال : في المؤمن نزلت ، قلت : أشرك بالله قال : لا ولكن أشرك بذلك العمل عملا يريد الله به والناس فذلك يرد عليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الواحد بن زيد قال : قلت للحسن : أخبرني عن الرياء أشرك هو قال : نعم يا بني وما تقرأ {فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وَأخرَج الطبراني عن شداد بن أوس قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : إذا جمع الله الأولين والآخريين ببقيع واحد ينفدهم البصر ويسمعهم الداعي قال : أنا خير شريك كل عمل عمل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم ولا أقبل اليوم إلا خالصا ، ثم قرأ (إلا عباد الله المخلصين) (الصافات آية 40) {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}. وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي ، وَابن ماجة والبيهقي عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري - وكان من الصحابة - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا قال : لا أجر له ، فأعظم الناس هذه فعاد الرجل فقال : لا أجر له. وأخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص ، وَابن مردويه والحالكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس قال : كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر. وأخرج أحمد ، وَابن أبي الدنيا ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك ، ثم قرأ {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية. وأخرج الطيالسي وأحمد ، وَابن مردويه عن شداد بن أوس رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا خير قسيم لمن أشرك بي من أشرك بي شيئا فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني. وأخرج البزار ، وَابن منده والبيهقي ، وَابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صام رياء فقد أشرك ومن صلى رياء فقد أشرك ومن تصدق رياء فقد أشرك فقال : بلى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه} فشق ذلك على القوم واشتد عليهم فقال : ألا أفرجها عنكم قالوا : بلى يا رسول الله فقال : هي مثل الآية في الروم (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله) (الروم آية 39) فمن عمل رياء لم يكتب لا له ولا عليه. وأخرج أحمد والحكيم الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان رجل. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية ، قلت : أتشرك أمتك من بعدك قال : نعم أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجر ولا وثنا ولكن يراؤون الناس بأعمالهم ، قلت : يا رسول الله فالشهوة الخفية قال : يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه ويواقع شهوته. وأخرج أحمد ومسلم ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مدرويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه قال : أنا خير الشركاء فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه وهو الذي أشرك. وأخرج أحمد والبيهقي عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال : الرياء يقول الله يوم القيامة : إذا جزي الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء. وأخرج البزار والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختتمة فيقول الله : ألقوا هذا واقبلوا هذا ، فتقول الملائكة : يا رب والله ما رأينا منه إلا خيرا ، فيقول : إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي. وأخرج البزار ، وَابن مردويه والبيهقي بسند لا بأس به عن الضحاك بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله : أنا خير شريك فمن أشرك معي أحدا فهو لشريكي ، يا أيها الناس أخلصوا الأعمال لله فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنه للرحم وليس لله منه شيء. وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو أنه قال : يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو قال : يا عبد الله : إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال. وأخرج أحمد والدارمي والنسائي والروياني ، وَابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن يحيى بن الوليد بن عبادة عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من غزا وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالا فله ما نوى. وأخرج الحاكم عن يعلى بن منبه قال : كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبعثني في سراياه فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له : إرحل ، قال : ما أنا بخارج معك ، قلت : لم قال : حتى تجعل لي ثلاثة دنانير ، قلت : الآن حين ودعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما أنا براجع إليه إرحل ولك ثلاثة دنانير ، فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي فقال : أعطها إياه فإنها حظه من غزاته. وأخرج أبو داود والنسائي والطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له ، فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا شيء له ، ثم قال : إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه. وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن أبي الدرداء عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله عز وجل. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم ، وَابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يسمع يسمع الله به ومن يرائي يرائي الله به. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عبد الله بن عمر : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قام بخطبة لا يلتمس بها إلا رياء وسمعة أوقفه الله عز وجل يوم القيامة في موقف رياء وسمعة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن أبي سعيد الخدري عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمع الله به. وأخرج ابن أبي شيبة عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم وشرك السرائر ، قالوا : وما شرك السرائر قال : أن يقوم أحدكم يريد صلاته جاهدا لينظر الناس إليه فذلك شرك السرائر. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : من صلى صلاة والناس يرونه فليصل إذا خلا مثلها وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة مثله. وأخرج البيهقي عن عمرو بن عبسة قال : إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميز منها ما كان لله وما كان لغير الله رمي به في نار جهنم. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقالوا : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفر لما لا نعلم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عبادة بن الصامت قال : يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا ما كان لله فيميز ثم يقول : ألقوا سائرها في النار. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن يسيرا من الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة وإن الله يحب الأبرار الأخفياء الأتقياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الدجى يخرجون من كل غبراء مظلمة. وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الاتقاء على العمل أشد من العمل إن الرجل ليعمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفا فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس فيكتب علانية ويمحى تضعيف أجره كله ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ثانية ويحب أن يذكر ويحمد عليه فيمحى من العلانية ويكتب رياء فاتقى الله امرؤ صان دينه فإن الرياء شرك. وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي أمامة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن أحسن أوليائي عندي منزلة رجل ذو حظ من صلاة ، أحسن عبادة ربه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع عجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه. وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن أبي هند الداري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قام مقام رياء أو سمعة رايا الله به يوم القيامة وسمع به. وأخرج البيهقي عن عمر بن النضر قال : بلغني أن في جهنم واديا تعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة أعد ذلك للمرائين من القراء. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : خرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال : تعوذ بالله من جب الحزن قيل من يسكنه قال : المراؤون بأعمالهم. وأخرج البيهقي ، عَن جَابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل : كل من عمل عملا أراد به غيري فأنا منه بريء. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر قال : الرياء يوم يجازي الله العباد بأعمالهم يقول : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا انظروا ، هل تصيبون عندهم جزاء. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن الحنفية قال : كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحل. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي العالية قال : قال لي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : يا أبا العالية لا تعمل لغير الله فيكلك الله عز وجل إلى عملت له. وأخرج ابن أبي شيبة عن ربيع بن خثيم قال : ما لم يرد به وجه الله عز وجل يضمحل. وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن إسماعيل بن أبي رافع قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض شيعها سبعون ألف ملك سورة الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر الله له بها إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من بعدها وأعطي نورا يبلغ السماء ووقي من فتنة الدجال ، ومن قرأ الخمس آيات من خاتمتها حين يأخذ مضجعه من فراشه حفظ وبعث من أي الليل شاء. وأخرج ابن جرير ، وَابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان أنه تلا هذه الآية {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية ، قال : إنها آخر آية نزلت من القرآن. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه عن أبي حكيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لم ينزل على أمتي إلا خاتمة سورة الكهف لكفتهم. وأخرج ابن راهويه والبزار ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والشيرازي في الألقاب عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ في ليلة {فمن كان يرجو لقاء ربه} الآية كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة. وأخرج ابن الضريس عن أبي الدرداء قال : من حفظ خاتمة الكهف كان له نور يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه ، والله أعلم بالصواب. * المجلد العاشر بسم الله الرحمن الرحيم 19 -- سورة مريم. مكية وآياتها ثمان وتسعون. مقدمة سورة مريم. أَخرَج النحاس ، وَابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت سورة مريم بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة مريم بمكة. وأخرج الطبراني وأبو نعيم والديلمي من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن جده قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ولدت لي الليلة جارية ، فقال : والليلة أنزلت علي سورة مريم سمها مريم. وأخرج أحمد ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن أم سلمة : أن النجاشي قال لجعفر بن أبي طالب : هل معك مما جاء به - يعني رسول الله - من الله من شيء قال : نعم ، فقرأ عليه صدرا من {كهيعص} فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم ثم قال النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة. وأخرج ابن أبي شيبة عن مورق العجلي قال : صليت خلف ابن عمر الظهر فقرأ بسورة مريم. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : سمعت عبد الله بن عمر يقرأ في الظهر بكهيعص. وأخرج ابن سعد عن هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الخصيب فأسلم. قال هاشم : فحدثني المنذر بن جهضم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم بريدة ليلتئذ صدرا من سورة مريم. وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال : قدمت المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فوجدت رجلا من غفار يؤم الناس في صلاة الفجر فسمعته يقرأ في الركعة الأولى سورة مريم وفي الثانية ويل للمطففين. الآية 1 - 11. أَخرَج الفريابي وسعيد بن منصور ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : {كهيعص} قال : كبير هاد أمين عزيز صادق ، وفي لفظ : كاف بدل كبير. وأخرج عبد الرزاق وآدم بن أبي إياس وعثمان بن سعيد الدارمي في التوحيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {كهيعص} قال : كاف من كريم وهاء من هاد وياء من حكيم وعين من عليم وصاد من صادق. وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة {كهيعص} هو الهجاء المقطع الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز والصاد من المصور. وأخرج ابن مردويه عن الكلبي أنه سئل عن {كهيعص} فحدث عن أبي صالح عن أم هانئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كاف هاد عالم صادق. وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي ، وَابن ماجة ، وَابن جَرِير عن فاطمة بنت علي قالت : كان ابن عباس يقول في {كهيعص} و(حم) و(يس) وأشباه هذا هو اسم الله الأعظم. وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس في قوله : {كهيعص} قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {كهيعص} قال : يقول : أنا الكبير الهادي علي أمين صادق. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : {كهيعص} قال : الكاف من الملك والهاء من الله والعين من العزيز والصاد من الصمد. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس في قوله : {كهيعص} قال : الكاف مفتاح اسمه كافي والهاء مفتاح اسمه هادي والعين مفتاح اسمه عالم والصاد مفتاح اسمه صادق. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {كهيعص} قال : يا من يجير ولا يجار عليه. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {كهيعص} قال : اسم من أسماء القرآن ، والله أعلم. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} بنقل يقول : لما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، فقال : {ذكر رحمة ربك}. وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : كان زكريا نجارا. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : إن زكريا بن دان أبا يحيى كان من أبناء الأنبياء الذين كانوا يكتبون الوحي ببيت المقدس. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {إذ نادى ربه نداء خفيا} قال : لا يريد رياء. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إذ نادى ربه نداء خفيا} أي بقلبه سرا ، قال قتادة : إن الله يحب الصوت الخفي والقلب النقي. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن إدريس من ذرية يعقوب دعا ربه سرا قال : {رب إني وهن العظم مني} إلى قوله : {خفت الموالي من ورائي} وهم العصبة {يرثني ويرث} نبوة (آل يعقوب {فنادته الملائكة} وهو جبريل {إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان يسخر بك فشك وقال : {أنى يكون لي غلام} يقول : من أين يكون {وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} قال الله : {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {وهن العظم مني} يقول : ضعف. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وهن العظم مني} قال : نحول العظم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم أكن بدعائك رب شقيا} قال : قد كنت تعودني الإجابة فيما مضى. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عيينة في قوله : {ولم أكن بدعائك رب شقيا} يقول : سعدت بدعائك وإن لم تعطني. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن العاص قال : أملى علي عثمان بن عفان من فيه {وإني خفت الموالي} بنقلها يعني بنصب الخاء والفاء وكسر التاء يقول قلت : {الموالي}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإني خفت الموالي من ورائي} قال : الورثة وهم عصبة الرجل. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وإني خفت الموالي من ورائي} قال : العصبة من آل يعقوب وكان من ورائه غلام وكان زكريا من ذرية يعقوب وفي لفظ : أيوب. وأخرج الفريابي عن ابن عباس قال : كان زكريا لا يولد له فسأل ربه فقال : {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} قال : يرثني مالي ويرث منءال يعقوب النبوة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن مجاهد وعكرمة في قوله : (يرثني ويرث منءال يعقوب) . قال : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن أبي صالح في قوله : (إني خفت الموالي من وراءي) . قال : خاف موالي الكلالة وقوله : (يرثني ويرث من ءال يعقوب) . قال : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة. وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال : نبوته وعلمه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أخي زكريا ما كان عليه من ورثة ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {يرثني ويرث من آل يعقوب} فيقول : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب. وأخرج ابن أبي حاتم عن صالح في قوله : {ويرث من آل يعقوب} قال : السنة والعلم. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد عن يحيى بن يعمر أنه قرأها : {وإني خفت الموالي من ورائي} مشددة بنصب الخاء وكسر التاء وقرأها : {يرثني ويرث من آل يعقوب}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس أنه كان يقرأ {يرثني ويرث من آل يعقوب}. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {يرثني} مثقل مرفوع. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : قال داود عليه السلام : يا رب هب لي ابنا فولد له ابن خرج عليه فبعث إليه داود جيشا فقال : إن أخذتموه سليما فابعثوا إلي رجلا أعرف السرور في وجهه وإن قتلتموه فابعثوا إلي رجلا أعرف الشر في وجهه فقتلوه فبعثوا إليه رجلا أسود فلما رآه علم أنه قتل فقال : رب سألت أن تهب لي ابنا فخرج علي فقال : إنك لم تستثن ، قال محمد بن كعب : لم يقل كما قال زكريا : {واجعله رب رضيا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما دعا زكريا ربه أن يهب له غلاما هبط جبريل عليه السلام - فبشره بيحيى ، فقال زكريا عندها : {أنى يكون لي غلام} وأخبر بكبر سنه وعلة زوجته فأخذ جبريل عودا يابسا فجعله بين كفي زكريا فقال : ادرجه بين كفيك ففعل فإذا في رأسه عود بين ورقتين يقطر منهما الماء ، فقال جبريل : إن الذي أخرج هذا الورق من هذا العمود قادر أن يخرج من صلبك ومن امرأتك العاقر غلاما. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم يسم أحد يحيى قبله. وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم يسم أحد يحيى قبله. وأخرج أحمد في الزهد عن عكرمة مثله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : لم تلد العواقر مثله ولدا. وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : مثلا. وأخرج أحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} قال : شبيها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عطاء مثله. وأخرج البخاري في تاريخه عن يحيى بن خلاد الزرقي أنه لما ولد أتي به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فحنكه وقال : لأسمينه اسما لم يسم بعد يحيى بن زكريا فسماه يحيى. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد وأبو داود ، وَابن جَرِير والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن ابن عباس قال : لا أدري كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف {عتيا} أو عييا. وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والحاكم عن ميمون بن مهران : أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال : أخبرني عن قول الله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} ما العتي قال : البؤس من الكبر قال الشاعر : إنما يعذر الوليد ولا يعذر * من كان في الزمان عتيا. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : نحول العظم. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وقد بلغت من الكبر عتيا} يقول : هرما. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : العتي الذي عتا من الولد فيما يرى في نفسه لا ولادة فيه. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن الثوري قال : بلغني أن زكريا كان ابن سبعين سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن المبارك {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : ستين سنة. وأخرج الرامهرمزي في الإسناد عن وهب بن منبه {وقد بلغت من الكبر عتيا} قال : هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ عتيا برفع العين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن يحيى بن وثاب أنه قرأها {عتيا} وصليا بكسر العين والصاد. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عقيل أنه قرأ وقد بلغت من الكبر عسيا بالسين ورفع العين. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر والحاكم عن نوف في قوله : {قال رب اجعل لي آية} قال : أعطني آية أنك قد استجبت لي ، فقال : {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} قال ختم على لسانه وهو صحيح سوي ليس به من مرض فلم يتكلم ثلاثة أيام. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} قال : اعتقل لسانه من غير مرض. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ثلاث ليال سويا} قال : من غير خرس. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة والضحاك مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {ثلاث ليال سويا} قال : صحيحا لا يمنعك الكلام مرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم أحدا وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة فإذا أراد كلام الناس لم يستطع أن يكلمهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {فخرج على قومه من المحراب} قال : المحراب مصلاه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فأوحى إليهم} قال : كتب لهم. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : (فأوحى إليهم أن سبحوا). وَأخرَج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن الحكم {فأوحى إليهم} قال : كتب لهم. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد {فأوحى إليهم} قال فأشار زكريا. أخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن محمد بن كعب {فأوحى إليهم أن سبحوا} قال : أشار إليهم إشارة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير {فأوحى إليهم} قال : أومأ إليهم. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : {فأوحى إليهم أن سبحوا} قال : صلوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : {بكرة وعشيا} قال : أمرهم بالصلاة بكرة وعشيا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} قال : البكرة صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر. الآية 12 - 15. أَخْرَج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} قال : بجد {وآتيناه الحكم صبيا} قال : الفهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {خذ الكتاب بقوة} يقول : اعمل بما فيه من فرائضه. وأخرج ابن المنذر عن مالك بن دينار قال : سألنا عكرمة عن قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : اللب. وأخرج أبو نعيم ، وَابن مردويه والديلمي عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : وهو ابن ثلاث سنين. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والخرائطي ، وَابن عساكر عن معمر بن راشد في قوله : {وآتيناه الحكم صبيا} قال : بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب قال : ما للعب خلقت ، فهو قوله : {وآتيناه الحكم صبيا}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد من طريق معمر عن قتادة قال : جاء الغلمان إلى يحيى بن زكريا فقال : ما للعب خلقت ، قال : فأنزل الله {وآتيناه الحكم صبيا} ، وأخرجه ابن عساكر عن معاذ بن جبل مرفوعا. وأخرج الحاكم في تاريخه من طريق سهل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال الغلمان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب فقال يحيى : ما للعب خلقنا اذهبوا نصلي ، فهو قول الله : {وآتيناه الحكم صبيا}. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فقد أوتي الحكم صبيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس موقوفا. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله : {وحنانا} قال : لا أدري ما هو إلا أني أظنه تعطف الله على خلقه بالرحمة. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : {وحنانا} فلم يجر فيها شيئا. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا. وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله : {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت طرفة بن العبد البكري وهو يقول : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض لشر أهون من بعض. وَأخرَج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وحنانا من لدنا} قال : تعطفا من ربه عليه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن {وحنانا من لدنا} قال : الرحمة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع {وحنانا من لدنا} قال : {رحمة من عندنا} لا يملك عطاءها أحد غيرنا. وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد الجهني في قوله : {وحنانا من لدنا} قال : الحنان المحبب. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة {وحنانا من لدنا} قال : رحمة من عندنا {وزكاة} قال صدقة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وزكاة} قال : بركة ، وفي قوله : {وكان تقيا} قال : طهر فلم يعمل بذنب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن قوله : {وكان تقيا} قال : لم يعصه ولم يهم بها. وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ولم يكن جبارا عصيا} قال : كان سعيد بن المسيب يقول : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا قال قتادة : وقال الحسن : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما أذنب يحيى بن زكريا قط ولا هم بامرأة. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال : ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفيا} يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا أو يسمع أذنيه ، فقال : {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيبا} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى فتخيبني فيما بقي فكما لم اشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي عودتني الإجابة من نفسك ، {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك وليا} يعني من عندك وليا {يرثني} يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس العربان وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوة {واجعله رب رضيا} يعني مرضيا عندك زاكيا بالعمل فاستجاب الله له فكان قد دخل في السن هو وامرأته ، فبينا هو قائم يصلي في المحراب حيث يذبح القربان إذا هو برجل عليه البياض حياله وهو جبريل فقال : {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من اسماء الله اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال : وكان اسمه حيا فلما وهب الله لسارة إسحاق فكان اسمها يسارة ويسارة من النساء التي لا تلد وسارة من النساء : الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى فقال : {رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا} خاف أنها لا تلد ، قال : {كذلك قال ربك} يا زكريا {هو علي هين وقد خلقتك من قبل} أن أهب لك يحيى {ولم تك شيئا} وكذلك أقدر على أن أخلق من الكبير والعاقر ، وذلك أن إبليس أتاه فقال : يا زكريا دعاؤك كان خفيا فأجبت بصوت رفيع وبشرت بصوت عال ذلك صوت من الشيطان ليس من جبريل ولا من ربك ، {قال رب اجعل لي آية} حتى أعرف أن هذه البشرى منك ، {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال} يعني صحيحا من غير خرس ، فحاضت زوجته فلما طهرت طاف عليها فاستحملت فأصبح لا يتكلم وكان إذا أراد التسبيح والصلاة أطلق الله لسانه فإذا أراد أن يكلم الناس أعتقل لسانه فلا يستطيع أن يتكلم وكانت عقوبة له لأنه بشر بالولد فقال : {أنى يكون لي غلام} فخاف أن يكون الصوت من غير الله {فخرج على قومه من المحراب} يعني من مصلاه الذي كان يصلي فيه ، فأوحى إليهم بكتاب كتبه بيده {أن سبحوا بكرة وعشيا} يعني صلوا صلاة الغداة والعصر فولد له يحيى على ما بشره الله نبيا تقيا صالحا {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} يعني بجد وطاعة واجتهاد وشكر وبالعمل بما فيه {وآتيناه الحكم} يعني الفهم {صبيا} صغيرا وذلك أنه مر على صبية أتراب له يلعبون على شاطئ نهر بطين وبماء فقالوا : يا يحيى تعال حتى نلعب فقال : سبحان الله أو للعب خلقنا {وحنانا} يعني ورحمة {منا} وعطفا {وزكاة} يعني وصدقة على زكريا {وكان تقيا} يعني مطهرا مطيعا لله {وبرا بوالديه} كان لا يعصيهما {ولم يكن جبارا} يعني قتال النفس التي حرم الله قتلها {عصيا} يعني عاصيا لربه ، {وسلام عليه} يعني حين سلم الله عليه {يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال : قال مالك : بلغني أن عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابنا خالة وكان حملهما جميعا معا فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك ، قال مالك : أرى ذلك لتفضيل الله عيسى لأن الله جعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ولم يكن ليحيى إلا عشب الأرض وإن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان على خذه القار لأذابه ولقد كان الدمع اتخذ في وجهه مجرى. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه ، وَابن خزيمة والدارقطني في الأفراد وأبو نصر السجزي في الإبانة والطبراني عن ابن عباس قال : كنا في حلقة في مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نتذاكر فضائل الأنبياء فذكرنا نوحا وطول عبادته وذكرنا إبراهيم وموسى وعيسى فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تذاكرون بينكم فذكرنا له فقال : أما إنه لا ينبغي أن يكون أحد خيرا من يحيى بن زكريا أما سمعتم الله كيف وصفه في القرآن {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} إلى قوله : {وكان تقيا} لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها. وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب : أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما وهم يتذاكرون فضل الأنبياء فقال قائل : موسى كلمه الله تكليما وقال قائل : عيسى روح الله وكلمته وقال قائل : إبراهيم خليل الله فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : وأين الشهيد ابن الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب يحيى بن زكريا. وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والحاكم ، وَابن مردويه عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها. وأخرج ابن إسحاق ، وَابن أبي حاتم والحاكم عن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن يحيى بن جعدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يحيى بن زكريا ما هم بخطيئة ولا حاكت في صدره امرأة. وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن حبيب قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : ما بعلت النساء عن ولد ينبغي له أن يقول : أنا أفضل من يحيى بن زكريا لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها. وأخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طلحة رفعه قال : ما ارتكض في النساء من جنين ينبغي له أن يقول : أنا أفضل من يحيى بن زكريا لأنه لم يحك في صدره خطيئة ولم يهم بها. وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم عن الحسن قال : إن عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى : استغفر لي أنت خير مني فقال له عيسى : بل أنت خير مني سلم الله عليك وسلمت أنا على نفسي فعرف والله فضلها. وأخرج أحمد وأبو يعلى ، وَابن حبان والطبراني والحاكم والضياء عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة - إلا ابني الخالة - عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا. وأخرج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان يحيى لا يقرب النساء ولا يشتهين وكان شابا حسن الوجه لين الجناح قليل الشعر قصير الأصابع طويل الأنف أقرن الحاجبين رقيق الصوت كثير العبادة قويا في الطاعة. وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه ، وَابن عساكر عن أبي بن كعب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من هوان الدنيا على الله أن يحيى بن زكريا قتلته امرأة. وأخرج الحاكم عن عبد الله بن الزبير قال : من أنكر البلاء فإني لا أنكره لقد ذكر لي أنما قتل يحيى بن زكريا في زانية. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريقه : أنا يعقوب الكوفي عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به رأى زكريا في السماء فسلم عليه فقال له : يا أبا يحيى خبرني عن قتلك كيف كان ولم قتلك بنو إسرائيل قال : يا محمد إن يحيى كان خير أهل زمانه وأجملهم وأصبحهم وجها وكان كما قال الله : {وسيدا وحصورا} وكان لا يحتاج إلى النساء فهويته امرأة ملك بني إسرائيل وكانت بغية فأرسلت إليه وعصمه الله وامتنع يحيى وأبى عليها وأجمعت على قتل يحيى ولهم عيد يجتمعون في كل عام وكانت سنة الملك أن يوعد ولا يخلف ولا يكذب فخرج الملك للعيد فقامت امرأته فشيعته وكان بها معجبا ولم تكن تسأله فيما مضى فلما أن شيعته قال الملك : سليني فما تسأليني شيئا إلا أعطيتك قالت : أريد دم يحيى بن زكريا ، قال لها : سليني غيره ، قالت : هو ذاك ، قال : هو لك فبعث جلاوزتها إلى يحيى وهو في محرابه يصلي وأنا إلى جانبه أصلي فذبح في طست وحمل رأسه ودمه إليها ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : فما بلغ من صبرك قال : ما انفتلت من صلاتي فلما حمل رأسه إليها ووضع بين يديها - فلما أمسوا - خسف الله بالملك وأهل بيته وحشمه فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل : لقد غضب إله زكريا لزكريا فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا فخرجوا في طلبي ليقتلوني فجاءني النذير فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم علي : فلما أن تخوفت أن لا أعجزهم عرضت لي شجرة فنادتني فقالت : إلي إلي وانصدعت لي فدخلت فيها وجاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي والتأمت الشجرة وبقي طرف ردائي خارجا من الشجرة وجاء بنو إسرائيل فقال إبليس : أما رأيتموه دخل هذه الشجرة هذا طرف ردائه دخل به الشجرة فقالوا : نحرق هذه الشجرة فقال إبليس : شقوه بالمنشار شقا ، قال : فشققت مع الشجرة بالمنشار ، فقال له النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : يا زكريا هل وجدت له مسا أو وجعا قال : لا إنما وجدت تلك الشجرة جعل الله روحي فيها. وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه أن زكريا هرب ودخل جوف شجرة فوضع على الشجرة المنشار وقطع بنصفين فلما وقع المنشار على ظهره أن فأوحى الله يا زكريا إما أن تكف عن أنينك أو أقلب الأرض ومن عليها فسكت حتى قطع نصفين. وأخرج أحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال : كان طعام يحيى بن زكريا الجراد وقلوب الشجر وكان يقول : من أنعم منك يا يحيى طعامك الجراد وقلوب الشجر. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وَابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني قال : كان يحيي بن زكريا إنما يأكل مع الوحش كراهة أن يخالط الناس في معايشهم. وَأخرَج مالك ، وَابن المبارك وأحمد في الزهد وأبو نعيم عن مجاهد قال : كان طعم يحيى بن زكريا العشب وإن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان القار على عينه لأحرقه ولقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه. وأخرج ابن عساكر عن يونس بن ميسرة قال : مر يحيى بن زكريا على دينار فقال : قبح هذا الوجه يا دينار يا عبد العبيد ومعبد الأحرار. وأخرج البيهقي في "سُنَنِه" عن مجاهد قال : سأل يحيى بن زكريا ربه قال : رب اجعلني أسلم على ألسنة الناس ولا يقولون في إلا خيرا ، فأوحى الله إليه : يا يحيى لم أجعل هذا لي فكيف أجعله لك. وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن ثابت البناني قال : بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال له يحيى : ما هذه قال : هذه الشهوات التي أصيب بها بنو آدم ، قال له يحيى : هل لي فيها شيء قال : لا ، قال : فهل تصيب مني شيئا قال : ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر ، قال : هل غيره قال : لا ، قال : لا جرم لا أشبع أبدا. وأخرج ابن عساكر من طريق علي بن زيد بن جدعان عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي قال : كان ملك مات وترك امرأته وابنته فورث ملكه أخوه فأراد أن يتزوج امرأة أخيه فاستشار يحيى بن زكريا في ذلك وكانت الملوك في ذلك الزمان يعلمون بأمر الأنبياء فقال له : لا تتزوجها فإنها بغي فبلغ المرأة ذلك فقالت : ليقتلن يحيى أو ليخرجن من ملكه ، فعمدت إلى ابنتها فصيغتها ثم قالت اذهبي إلى عمك عند الملأ فإنه إذا رآك سيدعوك ويجلسك في حجره ويقول : سليني ما شئت فإنك لن تسأليني شيئا إلا أعطيتك فإذا قال لك قولي : فقولي لا أسألك شيئا إلا رأس يحيى وكانت الملوك إذا تكلم أحدهم بشيء على رؤوس الملأ ثم لم يمض له نزع من ملكه ، ففعلت ذلك فجعل يأتيه الموت من قتله يحيى وجعل يأتيه الموت من خروجه من ملكه فاختار ملكه فقتله فساخت بأمها الأرض ، قال ابن جدعان : فحدثت بهذا الحديث ابن المسيب فقال : أما أخبرك كيف كان قتل زكريا قلت : لا ، قال : إن زكريا حيث قتل ابنه انطلق هاربا منهم واتبعوه حتى أتى على شجرة ذات ساق فدعته إليها فانطوت عليه وبقيت من ثوبه هدبة تلعبها الريح فانطلقوا إلى الشجرة فلم يجدوا أثره عندها فنظروا تلك الهدبة فدعوا المنشار فقطعوا الشجرة فقطعوه فيها. وأخرج ابن عساكر عن ابن عمرو قال : التي قتلت يحيى بن زكريا امرأة ورثت الملك عن آبائها فأتيت برأس يحيى وهي على سريرها فقال للأرض خذيها فأخذتها وسريرها فذهب بها. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر عن عبد الله بن الزبير : أن ملكا أراد أن يتزوج ابنة أخيه فاستفتى يحيى بن زكريا قال : لا تحل لك ، فسألت قتله فبعث إليه - وهو في محرابه يصلي - فذبحوه ثم حزوا رأسه وأتوا به الملك فجعل الرأس يقول : لا يحل لك ما تريد. وأخرج ابن عساكر عن ابن شوذب قال : قال يحيى بن زكريا للذي جاء يحز رأسه : أما تعلم أني نبي قال : بلى ولكني مأمور. وأخرج الحاكم ، وَابن عساكر عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبيعن ألفا وسبعين ألفا. وأخرج ابن عساكر عن شمر بن عطية قال : قتل على الصخرة التي في بيت المقدس سبعون نبيا منهم يحيى بن زكريا. وأخرج ابن عساكر عن قرة قال : ما بكت السماء على أحد إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي وحمرتها بكاؤها. وأخرج أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الربعي قال : لما قتل فجرة بني إسرائيل - يحيى بن زكريا أوحى الله إلى نبي من أنبيائهم : أن قل لبني إسرائيل إلى متى تجترئون على أن تعصوا أمري وتقتلوا رسلي وحتى متى أضمكم في كنفي كما تضم الدجاجة أولادها في كنفها فتجترئون علي اتقوا لا أؤخذاكم بكل دم كان بين ابني آدم ويحيى بن زكريا واتقوا أن أصرف عنكم وجهي فإني إن صرفت عنكم وجهي لا أقبل عليكم إلى يوم القيامة. وأخرج أحمد عن سعيد بن جبير قال : لما قتل يحيى عليه السلام قال : بعض أصحابه لصاحب له : ابعث إلي بقميص نبي الله يحيى أشمه فبعث به إليه فإذا سداه ولحمته ليف. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن يونس بن عبيد قال : بلغنا أنه كان رجل يجور على مملكته ويعدي عليهم فائتمروا بقتله فقالوا : نبي الله زكريا بين أظهرنا فلو أتيناه فأتوا منزله فإذا فتاة جميلة رائعة قد أشرق لها البيت حسنا فقالوا : من أنت قالت : امرأة زكريا ، فقالوا فيما بينهم : كنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا فإذا هو عنده امرأة من أجمل النساء ثم إنهم رأوه في عمل عند قوم ويعمل لهم حتى إذا حضر غداؤه قرب رغيفين فأكل ولم يدعهم ثم قام فعمل بقية عمله ثم علق خفيه على عنقه والمسحاة والكساء قال : ما حاجتكم قالوا : قد جئنا لأمر ولقد كاد يغلبنا ما رأينا على ما جئنا له ، قال : فهاتوا قالوا : أتينا منزلك فإذا امرأة جميلة رائعة وكنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا فقال : إني إنما تزوجت امرأة جميلة رائعة لأكف بها بصري وأحفظ بها فرجي فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : ورأيناك قدمت رغيفين فأكلت ولم تدعنا قال : إن القوم استأجروني على عمل فخشيت أن أضعف عن عملهم ولو أكلتم معي لم يكفني ولم يكفكم فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : ورأيناك وضعت خفيك على عنقك والمسحاة والكساء ، فقال : إن هذه الأرض جديدة وكرهت أن أنقل تراب هذه في هذه فخرج نبي الله مما قالوا ، قالوا : إن هذا الملك يجور علينا ويظلمنا وقد ائتمرنا لقتاله ، قال : أي قوم لا تفعلوا فإن إزالة جبل من أصله أهون من إزالة ملك مؤجل ، والله أعلم. الآية 16 – 24 أخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {إذ انتبذت} أي انفردت {من أهلها مكانا شرقيا} قال : قبل المشرق شاسعا متنحيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} قال : مكانا أظلتها الشمس أن يراها أحد منهم. وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن مريم اتخذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذا ميلاده قبلة وإنما سجدت اليهود على حرف حين نتق فوقهم الجبل فجعلوا يتخوفون وهم ينظرون إليه يتخوفون أن يقع عليهم فسجدوا سجدة رضيها الله فاتخذوها سنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه وما صرفهم عنه إلا قول ربك : {إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} قال : خرجت منهم مكانا شرقيا فصلوا قبل مطلع الشمس. وأخرج ابن عساكر من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما بلغت مريم فإذا هي في بيتها منفصلة إذ دخل عليها رجل بغير إذن فخشيت أن يكون دخل عليها ليغتالها فقالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} قالت : {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا} قال : {كذلك قال ربك} فجعل جبريل يردد ذلك عليها وتقول : {أنى يكون لي غلام} وتغفلها جبريل فنفخ في جيب درعها ونهض عنها واستمر بها حملها فقالت : إن خرجت نحو المغرب فالقوم يصلون نحو المغرب ولكن أخرج نحو المشرق حيث لا يراني أحد فخرجت نحو المشرق فبينما هي تمشي إذ جاءها المخاض فنظرت هل تجد شيئا تستر به فلم تر إلا جذع النخلة فقال : أستتر بهذا الجذع من الناس ، وكان تحت الجذع نهر يجري فانضمت إلى النخلة فلما وضعته خر كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجدا لوجهه ، وفزع إبليس فخرج فصعد فلم ير شيئا ينكره وأتى المشرق فلم ير شيئا ينكره وجعل لا يصبر فأتى المغرب لينظر فلم ير شيئا ينكره ، فبينا هو يطوف إذ مر بالنخلة فإذا هو بامرأة معها غلام قد ولدته وإذا بالملائكة قد أحدقوا بها وبابنها وبالنخلة فقال : ههنا حدث الأمر فمال إليهم فقال : أي شيء هذا الذي حدث فكلمته الملائكة فقالوا : نبي ولد بغير ذكر ، قال : أما والله لأضلن به أكثر العالمين ، أضل اليهود فكفروا به وأضل النصارى فقالوا : هو ابن الله ، قال : وناداها ملك من تحتها {قد جعل ربك تحتك سريا} قال إبليس : ما حملت أنثى إلا بعلمي ولا وضعته إلا على كفي ليس هذا الغلام لم أعلم به حين حملته أمه ولم أعلم به حين وضعته. وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات ، وَابن عساكر من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وعن مرة بن مسعود - رضي الله عنهما - قالا : خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها فلما طهرت إذ هي برجل معها {فتمثل لها بشرا} ففزعت وقال : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} فخرجت وعليها جلبابها فأخذ بكمها فنفخ في جيب درعها - وكان مشقوقا من قدامها - فدخلت النفخة صدرها فحملت فأتتها أختها امرأة ليلة تزورها فلما فتحت لها الباب التزمتها فقالت امرأة زكريا : يا مريم أشعرت أني حبلى ، قالت مريم : اشعرت أيضا أني حبلى فقالت امرأة زكريا : فإني وجدت ما في بطني يسجد للذي في بطنك ، فذاك قوله : {مصدقا بكلمة من الله} فولدت امرأة زكريا يحيى ، ولما بلغ أن تضع مريم خرجت إلى جانب المحراب {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا} الآية {فناداها} جبريل {من تحتها ألا تحزني} فلما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل : إن مريم ولدت فلما أرادوها على الكلام أشارت إلى عيسى فتكلم فقال : {إني عبد الله آتاني الكتاب} الآيات ، فلما ولد لم يبق في الأرض صنم إلا خر لوجهه. وأخرج إسحاق بن بشر ، وَابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {واذكر في الكتاب مريم} يقول : قص ذكرها على اليهود والنصارى ومشركي العرب {إذ انتبذت} يعني خرجت {من أهلها مكانا شرقيا} قال : كانت خرجت من بيت المقدس مما يلي المشرق {فاتخذت من دونهم حجابا} وذلك أن الله لما أراد أن يبتدئها بالكرامة ويبشرها بعيسى وكانت قد اغتسلت من المحيض فتشرفت وجعلت بينها وبين قومها {حجابا} يعني جبلا فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس {فأرسلنا إليها روحنا} يعني جبريل {فتمثل لها بشرا} في صورة الآدميين {سويا} يعني معتدلا شابا أبيض الوجه جعدا قططا حين اخضر شاربه فلما نظرت إليه قائما بين يديها ، {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} وذلك أنها شبهته بشاب كان يراها ويمشي معها يقال له يوسف من بني إسرائيل وكان من خدم بيت المقدس فخافت أن يكون الشيطان قد استزه فمن ثم قالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} يعني إن كنت تخاف الله ، قال جبريل : وتبسم {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} يعني لله مطيعا من غير بشر ، {قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} يعني زوجا {ولم أك بغيا} أي مومسة ، قال جبريل : {كذلك} يعني هكذا {قال ربك هو علي هين} يعني خلقه من غير بشر ، {ولنجعله آية للناس} يعني عبرة والناس هنا للمؤمنين خاصة ورحمة لكمن صدق بأنه رسول الله ، {وكان أمرا مقضيا} يعني كائنا أن يكون من غير بشر ، فدنا جبريل فنفخ في جيبها فدخلت النفخة جوفها فاحتملت كما تحمل النساء في الرحم والمشيمة ووضعته كما تضع النساء فأصابها العطش فأجرى الله لها جدولا من الأردن فذلك قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} والسري الجدول ، وحمل الجذع من ساعته {رطبا جنيا} فناداها من تحتها جبريل {وهزي إليك بجذع النخلة} لم يكن على رأسها سقف وكانت قد يبست منذ دهر طويل فأحياها الله لها وحملت فذلك قوله : {تساقط عليك رطبا جنيا} يعني طريا بغباره {فكلي} من الرطب {واشربي} من الجدول {وقري عينا} بولدك ، فقال : فكيف بي إذا سألوني من أين هذا ، ، قال لها جبريل : {فإما ترين} يعني فإذا رأيت {من البشر أحدا} فأعنتك في أمرك {فقولي إني نذرت للرحمن صوما} يعني صمتا في أمر عيسى {فلن أكلم اليوم إنسيا} في أمره ، حتى يكون هو الذي يعبر عني وعن نفسه ، قال : ففقدوا مريم من محرابها فسألوا يوسف فقال : لا علم لي بها وإن مفتاح محرابها مع زكريا ، فطلبوا زكريا وفتحوا الباب وليست فيه فاتهموه فأخذوه ووبخوه فقال رجل : إني رأيتها في موضع كذا فخرجوا في طلبها فسمعوا صوت عقيق في رأس الجذع الذي مريم من تحته فانطلقوا إليه فذلك قول الله : {فأتت به قومها تحمله} قال ابن عباس : لما رأت بأن قومها قد اقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم به فذلك قوله : {فأتت به قومها تحمله} أي لا تخاف ريبة ولا تهمة فلما نظروا إليها شق أبوها مدرعته وجعل التراب على رأسه وأخوتها وآل زكريا {قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} يعني عظيما {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} يعني زانية ، فأنى أتيت هذا الأمر مع هذا الأخ الصالح والأب الصالح والأم الصالح {فأشارت إليه} تقول لهم : أن كلموه فإنه سيخبركم {إني نذرت للرحمن صوما} أن لا أكلمكم في أمره فإنه سيعبر عني فيكون لكم آية وعبرة {قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} يعني من هو في الخرق طفلا لا ينطق فأنطقه الله فعبر عن أمه وكان عبرة لهم فقال : {إني عبد الله} فلما أن قالها ابتدأ يحيى وهو ابن ثلاث سنين فكان أول من صدق به فقال : إني أشهد أنك عبد الله ورسوله ، لتصديق قول الله : {مصدقا بكلمة من الله} فقال عيسى : {آتاني الكتاب وجعلني نبيا} إليكم {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البركة التي جعلها الله لعيسى أنه كان معلما مؤدبا حيثما توجه {وأوصاني بالصلاة والزكاة} يعني وأمرني {وبرا بوالدتي} فلا أعقها ، قال ابن عباس حين قال : {وبرا بوالدتي} قال : زكريا : الله أكبر فأخذه فضمه إلى صدره فعلموا أنه خلق من غير بشر {ولم يجعلني جبارا شقيا} يعني متعظما سفاكا للدم ، {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} يقول الله : {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} يعني يشكون بقوله لليهود ثم أمسك عيسى عن الكلام حتى بلغ مبلغ الناس. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حاتم وأبو نعيم عن مجاهد رضي الله عنه قال : قالت مريم : كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر وأنا أسمع. وأخرج عبد الرزاق والفريابي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حين حملت وضعت. وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال : بلغني أن مريم حملت لسبع أو تسع ساعات ووضعته من يومها. وأخرج ابن عساكر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس قال : وضعت مريم لثمانية أشهر ولذلك لا يولد مولود لثمانية أشهر إلا مات لئلا تسب مريم بعيسى. وأخرج الحاكم عن زيد العمى قال : ولد عيسى يوما عاشوراء. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن نوف قال : كانت مريم عليها السلام فتاة بتولا وكان زكريا زوج أختها كفلها فكانت معه فكان يدخل عليه يسلم عليها فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فدخل عليها زكريا مرة فقربت إليه بعض ما كانت تقرب (قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه) (آل عمران آية 38 - 39) إلى قوله : (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا زمرا) (آل عمران آية 42) {سويا} صحيحا ، {فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم} كتب لهم {أن سبحوا بكرة وعشيا} قال : فبينما هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب فلما أن رأته قالت : {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام قال : {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} إلى قوله : {وكان أمرا مقضيا} فنفخ في جيبها جبريل فحملت حتى إذا أثقلت وجعت ما يجع النساء وكانت في بيت النبوة فاستحيت وهربت حياء من قومها فأخذت نحو المشرق وأخذ قومها في طلبها فجعلوا يسألون رأيتم فتاة كذا وكذا فلا يخبرهم أحد ، وأخذها {المخاض إلى جذع النخلة} فتساندت إلى النخلة قالت : {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة من حيضة {فناداها من تحتها} قال : جبريل من أقصى الوادي {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} قال : جدولا {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} فلما قال لها جبريل : اشتد ظهرها وطابت نفسها فقطعت سرته ولفته في خرقة وحملته فلقي قومها راعي بقر وهم في طلبها ، قالوا : يا راعي هل رأيت فتاة كذا وكذا قال : لا وكن رأيت الليلة من بقري شيئا لم أره منها قط فيما خلا قال : رأيتها باتت سجدا نحو هذا الوادي فانطلقوا حيث وصف لهم فلما رأتهم مريم جلست وجعلت ترضع عيسى فجاؤوا حتى وقفوا عليها {قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} قال : أمرا عظيما : {فأشارت إليه} أن كلموه فعجبوا منها : قالوا : {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} والمهد حجرها فلما قالوا ذلك : ترك عيسى ثديها واتكأ على يساره ثم تكلم {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} {وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} قال : واختلف الناس فيه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر بن الخطاب لم أستحب النصارى الحجب على مذابحهم قال : إنما يستحب النصارى الحجب على مذابحهم ومناسكهم لقول الله سبحانه وتعالى : {فاتخذت من دونهم حجابا}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} قال : بعث الله إليها ملكا فنفخ في جيبها فدخل في الفرج. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} قال : جبريل. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : {فأرسلنا إليها روحنا} الآية قال : نفخ جبريل في درعها فبلغت حيث شاء الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن يسار : إن جبريل أتاها في صورة رجل فكشف الحجاب فلما رأته تعوذت منه فنفخ في جيب درعها فبلغت فذكر ذلك في المدينة فهجر زكريا وترك وكان قبل ذلك يستفتى ويأتيه الناس حتى إن كان ليسلم على الرجل فما يكلمه. وأخرج ابن أبي حاتم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب في قوله : {فتمثل لها بشرا سويا} قال : تمثل لها روح عيسى في صورة بشر فحملته ، قال : حملت الذي خاطبها دخل في فيها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي وائل في قوله : {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : لقد علمت مريم أن التقي ذو نهية. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} قال : إنما خشيت أن يكون إنما يريدها عن نفسه ، {قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} زعموا أنه نفخ في جيب درعها وكمها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {لأهب لك} مهموزة بالألف وفي قراءة عبد الله ليهب لك بالياء. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {غلاما زكيا} قال : صالحا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {ولم أك بغيا} قال زانية. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : {مكانا قصيا} قال نائيا. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {مكانا قصيا} قال : قاصيا وفي قوله : {فأجاءها المخاض} قال : ألجأها. وأخرج الطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {فأجاءها المخاض} قال : ألجأها قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول : إذا شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الجبل. وَأخرَج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فأجاءها المخاض} قال : اضطرها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : {فأجاءها المخاض} قال فأداها. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} قال : كان جذعا يابسا. وأخرج عَبد بن حُمَيد من طريق هلال بن خباب عن أبي عبيد الله {فأجاءها المخاض إلى جذع} نخلة يابسة قد جيء به ليبنى به بيت يقال له بيت لحم فحركته فإذا هو نخلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قدامة قال : أنبت لمريم نخلة تعلق بها كما تعلق المرأة بالمرأة عند الولادة. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : لم أخلق ولم أك شيئا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة ملقاة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن مجاهد في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : حيضة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن نوف البكالي عن الضحاك في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال حيضة ملقاة. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : تقول لا أعرف ولا أدري من أنا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله : {وكنت نسيا منسيا} قال : هو السقط والله تعالى أعلم بالصواب. وأخرج أبو عبيد بن حميد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن علقمة أنه قرأ فخاطبها من تحتها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {فناداها من تحتها} قال : جبريل ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال الذي ناداها هو جبريل. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك وعمرو بن ميمون مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن البراء {فناداها من تحتها} قال : ملك. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {فناداها من تحتها} قال : جبريل من أسفل الوادي. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فناداها من تحتها} قال : عيسى. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الحسن {فناداها من تحتها} قال : هو عيسى ، واخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب قال الذي خاطبها : هو الذي حملته في جوفها دخل من فيها. وأخرج أبو عبيد ، وَابن المنذر عن زر بن حبيش أنه قرأ {فناداها من تحتها}. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن قتادة {فناداها من تحتها} أي الملك من تحت النخلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : من قرأ من تحتها فهو جبريل ومن قرأ من تحتها فهو عيسى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي بكر بن عياش قال : قرأ عاصم بن أبي النجود {فناداها من تحتها} بالنصب قال : وقال عاصم : من قرأ بالنصب فهو عيسى ومن قرأها بالخفض فهو جبريل. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : {جعل ربك تحتك سريا} قال : نبيا وهو عيسى. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن جرير بن حازم قال : سألني محمد بن عباد بن جعفر ما يقول أصحابكم في قوله {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : فقلت له : سمعت قتادة يقول : الجدول ، قال : فأخبر قتادة عني فإنما نزل القرآن بلغتنا إنه الرجل السري. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} يريد نفسه أي سرى أسرى منه قيل فالذين يقولون السري البحر قال : ليس كذلك لو كان كذلك لكان يكون إلى جنبها ولا يكون النهر تحتها. وأخرج الطبراني ، وَابن مردويه ، وَابن النجار عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن السري الذي قال الله لمريم : {قد جعل ربك تحتك سريا} نهر أخرجه الله لها لتشرب منه. وأخرج الطبراني في الصغير ، وَابن مردويه عن البراء بن عازب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : النهر. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه عن البراء في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : هو الجدول وهو النهر الصغير. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : نهر عيسى. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن عثمان بن محصن قال : سئل ابن عباس عن قوله : {سريا} قال : الجدول ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : سلم تر الدالي منه أزورا * إذا يعج في السري هرهرا. وَأخرَج ابن الأنباري في الوقف والطستي عن ابن عباس : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : {تحتك سريا} قال : السري النهر الصغير وهو الجدول ، قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : سهل الخليقة ماجد ذو نائل * مثل السري تمده الأنهار وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك في قوله : {سريا} قال : الجدول. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قتادة أن الحسن تلا هذه الآية وإلى جنبه حميد بن عبد الرحمن الحميري {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : إن كان لسريا وإن كان لكريما فقال حميد : يا أبا سعيد إنه الجدول فقال له : لم تزل تعجبنا مجالستك ولكن غلبتنا عليك الأمراء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : السري الماء. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {سريا} قال : نهرا بالسريانية. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {سريا} قال نهرا بالقبطية. وأخرج ابن عساكر عن سفيان بن حسين في قوله : {قد جعل ربك تحتك سريا} قال : تلاها الحسن فقال : كان والله {سريا} يعني عيسى عليه السلام فقال له خالد بن صفوان : يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري فقال : صدقت. الآية 25. أَخْرَج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {وهزي إليك بجذع النخلة} قال : حركيها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف عن مجاهد {وهزي إليك بجذع النخلة} قال : كانت عجوة. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن البراء أنه قرأ يساقط عليك بالياء. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قرأ يساقط عليك بالياء يعني الجذع. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مسروق أنه قرأ {تساقط عليك رطبا جنيا} بالتاء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {تساقط} مثقلة بالتاء. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن طلحة الإيابي أنه قرأ ! {تساقط عليك رطبا} مثقلة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ تسقط عليك رطبا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {رطبا جنيا} قال : طريا. وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس في قوله : {تساقط عليك رطبا جنيا} قال : بغباره. وأخرج ابن الأنباري والخطيب عن أبي حباب مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق قال : انتهت مريم إلى جذع ليس له رأس فأنبت الله له رأسا وأنبت فيه رطبا وبسرا ومدببا وموزا فلما هزت النخلة سقط عليها من جميع ما فيها. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي قدام قال : أنبتت لمريم نخلة تعلق بها كما تعلق المرأة عند الولادة. وأخرج أبو يعلى ، وَابن أبي حاتم ، وَابن السني وأبو نعيم معا في الطب النبوي والعقيلي ، وَابن عدي ، وَابن مردويه ، وَابن عساكر ، عَن عَلِي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها ، وقال صلى الله عليه وسلم : أطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر فليس من الشجر شجرة أكرم من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران. وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مماذا خلقت النخلة قال : خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم عليه السلام. وأخرج ابن عساكر عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر : خرج ولدها ولدا حليما فإنه كان طعام مريم حيث ولدت عيسى ولو علم الله طعاما هو خير لها من التمر لأطعمها إياه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن شقيق قال : لو علم الله أن شيئا للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون قال ليس للنفساء خير من الرطب أو التمر وقال : إن الله قال : {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا}. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الربيع بن خيثم قال : ليس للنفساء عندي دواء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل. وأخرج ابن عساكر عن الشعبي قال : كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب أن رسلا أتتني من قبلك فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير تخرج مثل أذان الحمير ثم تشقق عن مثل اللؤلؤ الأبيض ثم تصير مثل الزمرد الأخضر ثم تصير مثل الياقوت الأحمر ثم تينع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أكل ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادا للمسافر فإن لم تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة فكتب إليه عمر أن رسلك قد صدقتك هذه الشجرة عندنا : وهي التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى. الآية 26 أخرج ابن مردويه ، وَابن المنذر ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {إني نذرت للرحمن صوما} قال : صمتا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الشعبي مثله. وأخرج الفريابي ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن الأنباري في المصاحف ، وَابن مردويه عن أنس بن مالك أنه كان يقرأ {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأها {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا وقال : ليس إلا أن حملت فوضعت. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : {إني نذرت للرحمن صوما} قال : كان من بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم من الطعام إلا من ذكر الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن حارثة بن مضرب قال : كنت عند ابن مسعود فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر ثم جلسا ، فقال القوم : ما لصاحبك لم يسلم قال : إنه نذر صوما لا يكلم اليوم إنسيا ، فقال عبد الله : بئس ما قلت إنما كانت تلك المرأة فقالت ذلك ليكون عذرا لها إذا سئلت - وكانوا ينكرون أن يكون ولد من غير زوج إلا زنا - فتكلم وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر فإنه خير لك. وأخرج ابن الأنباري عن الشعبي قال : في قراءة أبي بن كعب {إني نذرت للرحمن صوما} صمتا. الآية 27 - 28. أَخرَج سعيد ين منصور ، وَابن عساكر عن ابن عباس في قوله : {فأتت به قومها تحمله} قال : بعد أربعين يوما بعد ما تعافت من نفاسها. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لقد جئت شيئا فريا} قال : عظيما. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن قتادة في قوله : {لقد جئت شيئا فريا} قال : عظيما. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان في زمان بني إسرائيل في بيت المقدس عند عين سلوان عين فكانت المرأة إذا قارفت أتوها بها فشربت منها فإن كانت بريئة لم تضرها وإلا ماتت ، فلما حملت مريم أتوها بها على بغلة فعثرت بها فدعت الله أن يعقم رحمها فعقم من يومئذ فلما أتتها شربت منها فلم تزدد إلا خيرا ثم دعت الله أن لا يفضح بها امرأة مؤمنة فغارت العين. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد ومسلم والترمذي والنسائي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا : قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم. وأخرج الخطيب ، وَابن عساكر عن مجاهد في قوله : {يا أخت هارون} الآية قال : كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ولا يعرفون بالفساد في الناس وفي الناس من يعرف بالصلاح ويتوالدون به وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به وكان هارون مصلحا محببا في عشيرته وليس بهرون أخي موسى ولكن هرون آخر ، ذكر لنا أنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا من بني إسرائيل كلهم يسمون هرون. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : {يا أخت هارون} قال : سمعنا أنه اسم وافق اسما ، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين قال : نبئت أن كعبا قال : إن قوله : ! {يا أخت هارون} ليس بهرون أخي موسى فقالت له عائشة : كذبت ، فقال : يا أم المؤمنين إن كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاله : فهو أعلم وأخبر وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة فسكتت. وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة في قوله : {يا أخت هارون} قال : نسبت إلى هرون بن عمران لأنها كانت من سبطه كقولك يا أخا الأنصار. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كانت من سبط هرون فقيل لها : {يا أخت هارون} فدعيت إلى سبطه كالرجل يقول للرجل : يا أخا بني ليث يا أخا بني فلان. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : {يا أخت هارون} قال : كان هرون من قوم سوء زناة فنسبوها إليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن عيش قال : في قراءة أبي قالوا : يا ذا المهد. الآية 29 أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {فأشارت إليه} أن كلموه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {فأشارت إليه} قال : أمرتهم بكلامه ، وفي قوله : {في المهد} قال في الحجر. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عمرو بن ميمون قال : إن مريم لما ولدت أتت به قومها فأخذوا لها الحجارة ليرموها فأشارت إليه فتكلم فتركوه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة قال : {المهد} المرباة ، قال إبراهيم : المرباة المرجحة. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن المنذر عن هلال بن يساف قال : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : صاحب جريج وعيسى وصاحب الحبشية. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن سعيد بن جبير قال : تكلم في المهد أربعة عيسى وصاحب يوسف وصاحب جريج ، وَابن ماشطة ابنة فرعون. الآية 30 – 33 أخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} الآية ، قال : قضى فيما قضى أن أكون كذلك. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكمه في بطن أمه ، فذلك قوله : {إني عبد الله آتاني الكتاب}. وأخرج الإسماعيلي في معجمه وأبو نعيم في الحلية ، وَابن لال في مكارم الأخلاق ، وَابن مردويه ، وَابن النجار في تاريخه عن أبي هريرة قال : قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : قول عيسى عليه السلام {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : جعلني نفاعا للناس أين اتجهت. وأخرج ابن عدي ، وَابن عساكر عن ابن مسعود عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : معلما ومؤدبا. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال : معلما للخير. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : الذي يعلم الناس الخير يستغفر له كل دابة حتى الحوت في البحر. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {وجعلني مباركا} قال : هاديا مهديا. وأخرج البيهقي في الشعب ، وَابن عساكر عن مجاهد {وجعلني مباركا} قال : نفاعا للناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن نوف (وبرا بوالدتي) أي ليس لي أب. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولم يجعلني جبارا شقيا} يقول : عصيا. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : الجبار الشقي الذي يقبل على الغضب. وأخرج ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب قال : إنك لا تكاد تجد عاقا إلا تجده جبارا ثم قرأ {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : فقرات ابن آدم ثلاث : يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث وهي التي ذكر عيسى في قوله : {والسلام علي} الآية. وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن أبي حاتم ، وَابن عساكر من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : ما تكلم عيسى بعد الآيات التي تكلم بها حتى بلغ مبلغ الصبيان. وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن الله أطلق لسان عيسى مرة أخرى في صباه فتكلم ثلاث مرات حتى بلغ ما بلغ الصبيان يتكلمون فتكلم محمدا بتحميد لم تسمع الآذان مثله حيث أنطقه طفلا فقال : اللهم أنت القريب في علوك المتعالي في دنوك الرفيع على كل شيء من خلقك أنت الذي نفذ بصرك في خلقك وحارت الأبصار دون النظر إليك أنت الذي أشرقت بضوء نورك دجى الظلام وتلألأت بعظمتك أركان العرش نورا فلم يبلغ أحد بصفته صفتك فتباركت اللهم خالق الخلق بعزتك مقدر الأمور بحكمتك مبتدئ الخلق بعظمتك ثم أمسك الله لسانه حتى بلغ. الآية 34 - 37. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} قال : الله عز وجل الحق. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {الذي فيه يمترون} قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر أخرج من كل قوم عالمهم فتشاوروا في عيسى حين رفع فقال أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض فأحيى من أحيى وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية فقالت الثلاثة : كذبت ، ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه ، فقال : هو ابن الله وهم النسطورية ، فقال اثنان : كذبت ، ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه ، قال : هو ثالث ثلاثة : الله إله وعيسى إله وأمه إله ، وهم الإسرائيلية وهم ملوك النصارى ، فقال الرابع : كذبت ، هو عبد الله ورسوله وروحه من كلمته وهم المسلمون فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال فاقتتلوا فظهر على المسلمين ، فذلك قول الله : (ويقتلون الذين يأمرون بالقسط بين الناس) (آل عمران آية 21) قال قتادة : وهم الذين قال الله : {فاختلف الأحزاب من بينهم} قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزابا فاختلف القوم فقال المر يسلم : أنشدكم ، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام وأن الله لا يطعم الطعام قالوا : اللهم نعم ، قال : فهل تعلمون أن عيسى كان ينام وأن الله لا ينام قالوا : اللهم نعم ، فخصمهم المسلمون فانسل القوم فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون فأنزل الله في ذلك القرآن (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) (آل عمران آية 21). وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {فاختلف الأحزاب من بينهم} قال : هم أهل الكتاب. الآية 38 - 40. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس {أسمع بهم وأبصر} يقول الكفار يومئذ : أسمع شيء وأبصره وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر عن قتادة في قوله : {أسمع بهم وأبصر} قال : أسمع قوم وأبصر قوم {يوم يأتوننا} قال : ذلك والله يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم في قوله : {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} قال : والله ذلك يوم القيامة سمعوا حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ، وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان ، وَابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم يقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيؤمر به فيذبح فيقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} وأشار بيده وقال : أهل الدنيا في غفلة. وأخرج النسائي ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة} قال : ينادى يا أهل الجنة فيشرفون وينادى يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيقال : ما تعرفون هذا فيقولون : نعم فيجاء بالموت في صورة كبش أملح فيقال : هذا الموت فيقرب ويذبح ثم يقال : يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود ولا موت ثم قرأ {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر}. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة} قال : يصور الله الموت في صورة كبش أملح فيذبح فييأس أهل النار من الموت فيما يرجونه فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يأتي الموت بصورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار ثم ينادي مناد يا أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ولا يبقى أحد في عليين ولا في أسفل درجة من الجنة إلا نظر إليه ثم ينادي يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا فلا يبقى أحد في ضحضاح من النار ولا أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه ثم يذبح بين الجنة والنار ثم ينادي يا أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين ، ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتا من فرحة ماتوا ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحدا ميتا من شهقة ماتوا فذلك قوله : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} يقول : إذا ذبح الموت. وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس يوم الحسرة هو من أسماء يوم القيامة ، وقرأ (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) (الزمر آية 56). وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز : أنه كتب إلى عامله بالكوفة أما بعد : فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت فجعل مصيرهم إليه فقال : فيما أنزل في كتابه الصادق الذي أنزله بعلمه وأشهد ملائكته على خلقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون. الآية 41 - 50. أَخرَج أبو نعيم والديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حق الوالد على ولده أن لا يسميه إلا بما سمى إبراهيم أباه يا أبت ولا يسميه باسمه. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لأرجمنك} قال : لأشتمنك {واهجرني مليا} قال : حينا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {واهجرني مليا} قال : اجتنبني سالما قبل أن يصيبك مني عقوبة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عكرمة مثله. وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد عن قتادة في قوله : {واهجرني مليا} قال : سالما. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن مثله. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {واهجرني مليا} قال : حينا. وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {واهجرني مليا} ما الملي قال : طويلا قال فيه المهلهل : وتصدعت شم الجبال لموته * وبكت عليه المرملات مليا. وَأخرَج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {إنه كان بي حفيا} قال : لطفيا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {إنه كان بي حفيا} قال : عوده الإجابة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} قال : يقول وهبنا له إسحاق ولدا ويعقوب ابن ابنه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} قال الثناء الحسن. الآية 51 - 53. أَخرَج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {إنه كان مخلصا} بنصب اللام. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {وكان رسولا نبيا} قال : النَّبِيّ وحده الذي تكلم وينزل عليه ولا يرسل ولفظ ابن أبي حاتم الأنبياء الذين ليسوا برسل يوحى إلى أحدهم ولا يرسل إلى أحدهم والرسل الأنبياء الذين يوحى إليهم ويرسلون. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {جانب الطور الأيمن} قال : جانب الجبل الأيمن {وقربناه نجيا} قال : نجا بصدقه. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي العالية في قوله : {وقربناه نجيا} قال : قربه حتى سمع صرير القلم. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن ميسرة {وقربناه نجيا} قال : أدني حتى سمع صرير القلم في الألواح وهو يكتب التوراة. وأخرج سعيد بن منصور ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وقربناه نجيا} قال : أردفه جبريل حتى سمع صرير القلم والتوراة تكتب له. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وقربناه نجيا} قال : ادخل في السماء فكلم. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله : {وقربناه نجيا} قال بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة حجاب نور وحجاب ظلمة حجاب نور وحجاب ظلمة فما زال موسى يقرب حتى كان بينه وبينه حجاب فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم (قال : رب أرني أنظر إليك) (الأعراف الآية 143). وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة في المصنف وهناد في الزهد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس {وقربناه نجيا} حتى سمع صريف القلم يكتب في اللوح. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن معد يكرب قال : لما قرب الله موسى نجيا بطور سينا قال : يا موسى إذا خلقت لك قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين على الخير فلم أخزن عنك من الخير شيئا ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئا. وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} قال : كان هرون أكبر من موسى ولكن إنما وهب له نبوته. الآية 54 - 55. أَخرَج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال : كان إسماعيل نبي الله الذي سماه صادق الوعد وكان رجلا فيه حدة مجاهدا أعداء الله ويعطيه الله النصر عليهم والظفر وكان شديد الحرب على الكفار لا يخاف في الله لومة لائم صغير الرأس غليظ العنق طويل اليدين والرجلين يضرب بيديه ركبتيه وهو قائم صغير العينين طويل الأنف عريض الكتف طويل الأصابع بارز الخلق قوي شديد عنيف على الكفار وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكانت زكاته القربات إلى الله من أموالهم وكان لا يعد أحدا شيئا إلا أنجزه فسماه الله (صادق الوعد). وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {إنه كان صادق الوعد} قال : لم يعد ربه عدة قط إلا أنفذها. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري قال : بلغني أن إسماعيل وصاحبا له أتيا قرية فقال له صاحبه : إما أن أجلس وتدخل فتشتري طعاما زادنا وإما أن أدخل فأكفيك ذلك فقال له إسماعيل : بل ادخل أنت وأنا أجلس أنتظرك فدخل ثم نسي فخرج فأقام مكانه حتى كان الحول من ذلك اليوم فمر به الرجل فقال له : أنت ههنا حتى الساعة قال : قلت لك لا أبرح حتى تجيء فقال تعالى : {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد}. وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : أن إسماعيل عليه السلام وعد رجلا أن يأتيه فجاء ونسي الرجل فظل به إسماعيل وبات حتى جاء الرجل من الغد فقال : ما برحت من ههنا قال : لا قال : إني نسيت قال : لم أكن لأبرح حتى تأتيني ، ولذلك {كان صادق الوعد}. وأخرج مسلم عن واثلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل كنانة. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد الخلائق يوم القيامة في اثني عشر نبيا منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب. وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : أول من نطق بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه ثم جعله كتابا واحدا - مثل بسم الله الرحمن الرحيم - الوصول - حتى فرق بينه ولده إسماعيل ، واخرج ابن سعد عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي من أول من تكلم بالعربية قال : إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، قلت : فما كان كلام الناس قبل ذلك قال العبرانية. وأخرج ابن سعد عن الواقدي عن غير واحد من أهل العلم أن إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب وولد إبراهيم أجمعون على لسان إبراهيم. وأخرج ابن سعد عن علي بن رباح اللخمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل العرب من ولد إسماعيل. وأخرج ابن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : قبر أم إسماعيل تحت الميزاب بين الركن والبيت. الآية 57 - 56. أَخرَج الحكم عن سمرة قال : كان إدريس أبيض طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى وكانت في صدره نكتة بيضاء من غير برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم وإعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة فهو حيث يقول {ورفعناه مكانا عليا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن إدريس أقدم من نوح بعثه الله إلى قومه فأمرهم الله أن يقولوا لا إله إلا الله ويعملوا بما شاء فأبوا فأهلكهم الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : كان إدريس خياطا ، وكان لا يغرز إلا قال : سبحان الله ، فكان يمسي حين يمسي وليس في الأرض أحد أفضل منه عملا فاستأذن ملك من الملائكة ربه فقال يا رب ائذن لي فأهبط إلى إدريس ، فأذن له فأتى إدريس فسلم عليه وقال : إني جئتك لأحدثك فقال : كيف تحدثني وأنت ملك وأنا إنسان ثم قال إدريس هل بينك وبين ملك الموت شيء قال الملك : ذاك أخي من الملائكة فقال : هل يستطيع أن ينسئني عند الموت قال : أما أن يؤخر شيئا أو يقدمه فلا ولكن سأكلمه لك فيرفق بك عند الموت فقال : اركب على جناحي فركب إدريس فصعد إلى السماء العليا فلقي ملك الموت إدريس بين جناحيه فقال له الملك إن لي إليك حاجة قال : علمت حاجتك تكلمني في إدريس وقد محي اسمه من الصحيفة ولم يبق من أجله إلا نصف طرفة عين فمات إدريس بين جناحي الملك. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : سألت كعبا عن رفع إدريس {مكانا عليا} فقال : كان عبدا تقيا رفع له من العمل الصالح ما رفع لأهل الأرض في زمانه فعجب الملك الذي كان يصعد عليه عمله فاستأذن ربه قال : رب ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره فأذن له فنزل قال : يا إدريس أبشر فإنه رفع لك من العمل الصالح ما لا رفع لأهل الأرض قال : وما علمك قال إني ملك ، قال : وإن كنت ملكا قال : فإني على الباب الذي يصعد عليه عملك ، قال : أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرا وعبادة قال الملك : (لن يؤخر الله نفسا غذا جاء أجلها) (المنافقون آية 11) قال : قد علمت ولكنه أطيب لنفسي فحمله الملك على جناحيه فصعد به إلى السماء فقال : يا ملك الموت هذا عبد تقي نبي رفع له من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل الأرض وإني أعجبني ذلك فاستأذنت ربي عليه فلما بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتؤخر له من أجله ليزداد شكرا وعبادة ، قال : ومن هذا قال : إدريس فنظر في كتاب معه حتى مر باسمه فقال : والله ما بقي من أجل إدريس شيء فمحاه فمات مكانه. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : رفع إلى السماء السادسة فمات فيها. وأخرج الترمذي وصححه ، وَابن المنذر ، وَابن مردويه عن قتادة في قوله : {ورفعناه مكانا عليا} قال : حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {ورفعناه مكانا عليا} قال : في السماء الرابعة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد رضي الله عنه والربيع مثله. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : رفع إدريس كما رفع عيسى ولم يمت. وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إدريس هو إلياس. وأخرج ابن المنذر عن عمر مولى غفرة يرفع الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : إن إدريس كان نبيا تقيا زكيا وكان يقسم دهره على نصفين : ثلاثة ايام يعلم الناس الخير وأربعة أيام يسيح في الأرض ويعبد الله مجتهدا ، وكان يصعد من عمله وحده إلى السماء من الخير مثل ما يصعد من جميع أعمال بني آدم وإن ملك الموت أحبه في الله فأتاه حين خرج للسياحة فقال له : يا نبي الله إني أريد أن تأذن لي في صحبتك ، فقال له إدريس - وهو لا يعرفه - : إنك لن تقوى على صحبتي ، قال : بلى إني أرجو أن يقويني الله على ذلك ، فخرج معه يومه ذلك حتى إذا كان من آخر النهار مر براعي غنم فقال ملك الموت لإدريس : يا نبي الله إنا لا ندري حيث نمسي فلو أخذنا جفرة من هذه الغنم فأفطرنا عليها فقال له إدريس : لا تعد إلى مثل هذا تدعوني إلى أخذ ما ليس لنا من حيث نمسي يأتي الله برزق فلما أمسى أتاه الله بالرزق الذي كان يأتيه فقال لملك الموت : تقدم فكل ، فقال ملك الموت : لا والذي أكرمك بالنبوة ما أشتهي ، فأكل ادريس وقاما جميعا إلى الصلاة ففتر إدريس وكل ومل ونعس وملك الموت لا يفتر ولا يمل ولا ينعس فعجب منه وقال : قد كنت أظن أني أقوى الناس على العبادة فهذا أقوى مني فصغرت عنده عبادته عندما رأى منه ، ثم أصبحا فساحا فلما كان آخر النهار مرا بحديقة عنب فقال ملك الموت لإدريس : يا نبي الله لو أخذنا قطفا من هذا العنب لأنا لا ندري حيث نمسي ، فقال إدريس : ألم أنهك عن هذا وأنت حيث تمسي يأتينا الله برزق فلما أمسى أتاه الله الرزق الذي كان يأتيه فأكل إدريس فقال لملك الموت هلم فكل ، فقال : لا والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله لا أشتهي ، فعجب ثم قاما إلى الصلاة ففتر إدريس أيضا وكل ومل وملك الموت لا يكل ولا يفتر ولا ينعس ، فقال له عند ذلك إدريس : لا والذي نفسي بيده ما أنت من بني آدم فقال له ملك الموت عنده ذلك : أجل لست من بني آدم ، فقال له إدريس : فمن أنت قال : أنا ملك الموت ، فقال له إدريس : أمرت في بأمر فقال له : لو أمرت فيك بأمر ما ناظرتك [ نظرتك ] ولكني أحبك في الله وصحبتك له ، فقال له إدريس : يا ملك الموت إنك معي ثلاثة أيام بلياليها لم تقبض روح أحد من الخلق قال : بلى والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله إني معك من حين رأيت وإني أقبض نفس من أمرت بقبض نفسه في مشارق الأرض ومغاربها وما الدنيا عندي إلا بمنزلة المائدة بين يدي الرجل يمد يده ليتناول منها ما شاء ، فقال له إدريس : يا ملك الموت أسألك بالذي أحببتني له وفيه ألا [ إلا ] قضيت لي حاجة أسألكها فقال له ملك الموت : سلني ما أحببت يا نبي الله ، فقال : أحب أن تذيقني الموت وتفرق بين روحي وجسدي حتى أجد طعم الموت ثم ترد إلي روحي ، فقال له ملك الموت - عليه السلام - : ما أقدر على ذلك إلا أن استأذن فيه ربي ، فقال له إدريس عليه السلام : فاستأذنه في ذلك ، فعرج ملك الموت إلى ربه فأذن له فقبض نفسه وفرق بين روحه وجسده فلما سقط إدريس عليه السلام ميتا رد إليه روحه وطفق يمسح وجهه وهو يقول : يا نبي الله ما كنت أريد أن يكون هذا حظك من صحبتي فلما أفاق قال له ملك الموت : يا نبي الله كيف وجدت قال : يا ملك الموت قد كنت أحدث وأسمع فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع ثم قال : يا ملك الموت أريد منك حاجة أخرى قال : وما هي قال : تريني النار حتى أنظر إلى لمحة منها ، فقال له ملك الموت : وما لك والنار إني لأرجو أن لا تراها ولا تكون من أهلها قال : بلى أريد ذلك ليكون أشد لرهبتني وخوفي منها فانطلق إلى باب من أبواب جهنم فنادى بعض خزنتها فأجابوه وقالوا : من هذا قال : أنا ملك الموت ، فارتعدت فرائصهم - قالوا : أمرت فينا بأمر فقال : لو أمرت فيكم بأمر ما ناظرتكم ولكن نبي الله إدريس - عليه السلام - سألني أن تروه لمحة من النار ، ففتحوا له قدر ثقب المخيط فأصابه من حرها ولهبها وزفيرها ما صعق [ ه ] فقال ملك الموت : أغلقوا فأغلقوا فمسح ملك الموت وجهه وهو يقول : يا نبي الله ما كنت أحب أن يكون هذا حظك من صحبتي ، فلما أفاق قال له ملك الموت : يا نبي الله كيف رأيت قال : يا ملك الموت كنت أحدث وأسمع فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع فقال له : يا ملك الموت قد بقيت لي حاجة أخرى لم يبق غيرها ، قال : وما هي قال : تريني لمحة من الجنة ، قال له ملك الموت - عليه السلام : يا نبي الله أبشر فإنك إن شاء الله من خيار أهلها وإنها إن شاء الله مقيلك ومصيرك ، فقال : يا ملك الموت إني أحب أن أنظر إليها ولعل ذلك أن يكون أشد لشوقي وحرصي وطلبي فذهب به إلى باب من أبواب الجنة فنادى بعض خزنتها فأجابوه فقالوا : من هذا قال : ملك الموت ، فارتعدت فرائصهم وقالوا : أمرت فينا بشيء فقال : لو أمرت فيكم بشيء ما ناظرتكم ولكن نبي الله إدريس - عليه السلام - سأل أن ينظر إلى لمحة من الجنة فافتحوا ، فلما فتح أصابه من بردها وطيبها وريحانها ما أخذ بقلبه فقال : يا ملك الموت إني أحب أن أدخل الجنة فآكل أكلة من ثمارها وأشرب شربة من مائها فلعل ذلك أن يكون أشد لطلبتي ورغبتي وحرصي ، فقال : ادخل ، فدخل فأكل من ثمارها وشرب من مائها ، فقال له ملك الموت : اخرج يا نبي الله قد أصبت حاجتك حتى يردك الله مع الأنبياء يوم القيامة ، فاحتضن بساق شجرة من شجر الجنة وقال : ما أنا بخارج منها وإن شئت أن أخاصمك خاصمتك ، فأوحى الله إلى ملك الموت : قاضه الخصومة ، فقال له ملك الموت : ما الذي تخاصمني به يا نبي الله فقال إدريس : قال الله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) (آل عمران الآية 185) فقد ذقت الموت الذي كتبه الله على خلقه مرة واحدة ، وقال الله : {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} (مريم آية 76) وقد وردتها أفأردها مرة بعد مرة وإنما كتب الله ورودها على خلقه مرة واحدة وقال لأهل الجنة : (وما هم منها بمخرجين) (الحجر آية 48) أفأخرج من شيء ساقه الله إلي فأوحى الله إلى ملك الموت : خصمك عبدي إدريس وعزتي وجلالي : إن في سابق علمي قبل أن أخلقه أنه لا موت عليه إلا الموتة التي ماتها وإنه لا يرى جهنم غلا [ خلا ] الورد الذي وردها وأنه يدخل الجنة في الساعة التي دخلها وأنه ليس بخارج منها فدعه يا ملك الموت فقد خصمك وإنه احتج عليك بحجة قوية ، فلما قر قرار إدريس في الجنة وألزمه الله دخولها قبل الخلائق عجت الملائكة إلى ربهم فقالوا : ربنا خلقت [ خلقتنا قبل ] إدريس بكذا وكذا ألف سنة - ولم نعصك طرفة عين وإنما خلقت إدريس منذ أيام قلائل فأدخلته الجنة قبلنا فأوحى الله إليهم : يا ملائكتي إنما خلقتكم لعبادتي وتسبيحي وذكري وجعلت فيها لذتكم ولم أجعل لكم لذة في مطعم ولا مشرب ولا في شيء سواها وقويتكم عليها وجعلت في الأرض الزينة والشهوات واللذات والمعاصي والمحارم وإنه اجتنب ذلك كله من أجلي وآثر هواي على هواه ورضاي ومحبتي على رضاه ومحبته فمن أراد منكم أن يدخل مدخل إدريس فليهبط إلى الأرض فليعبدني بعبادة إدريس ويعمل بعمل إدريس فإن عمل مثل إدريس أدخله مدخل إدريس وإن غير أو بدل استوجب مدخل الظالمين ، فقالت الملائكة : ربنا لا نطلب ثوابا ولا تصيبنا بعقاب رضينا بمكاننا منك يا رب وفضيلتك إيانا. وانتدب ثلاثة من الملائكة : هاروت وماروت وملك آخر رضوا به فأوحى الله إليهم : أما إذا اجتمعتم على هذا فاحذروا إن نفعكم الحذر فإني أنذركم اعلموا أن أكبر الكبائر عندي أربع : - فما عملتم سواها غفرته لكم وإن عملتموها لم أغفر لكم ، قالوا وما هي قال : أن لا تعبدوا صنما ولا تسفكوا دما ولا تشربوا خمرا ولا تطؤوا محرما ، فهبطوا إلى الأرض على ذلك فكانوا في الأرض على مثل ما كان عليه إدريس : يقيمون أربعة ايام في سياحتهم وثلاثة أيام يعلمون الناس الخير ويدعونهم إلى عبادة الله تعالى وطاعته ، حتى ابتلاهم الله بالزهرة وكانت من أجمل النساء فلما نظروا إليها افتتنوا بها - [ لما ] أراد الله ولما سبق عليهم في علمه مع خذلان الله إياهم - فنسوا ما تقدم إليهم فسألوها نفسها ، قالت لهم : نعم ولكن لي زوج لا أقدر على ما تريدون مني إلا أن تقتلوه وأكون لكم ، فقال بعضهم لبعض : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ محرما ولكن نفعل هذا مع هذا ثم نتوب من هذا كله ، فلما أحس الثالث بالفتنة عصمه الله من ذلك كله بالسماء فدخلها فنجا وأقام هاروت وماروت لما كتب عليهما فنشدا على زوجها فقتلاه ، فلما أراداها قال [ قالت ] : لي صنم أعبده وأنا أكره معصيته وخلافه فإن أردتما فاسجدا له سجدة واحدة ، فدعتهما الفتنة إلى ذلك فقال أحدهما لصاحبه : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ حرما ولكنا نفعله ثم نتوب من جميعه فسجدوا لذلك الصنم ، فلما أراداها قالت لهما : قد بقيت لي حاجة أخرى ، قالا : وما هي قالت : لي شراب لا يطيب لي من العيش إلا به ، قالا : وما هو قالت : الخمر ، فدعتهما الفتنة إلى ذلك فقال أحدهما لصاحبه : إنا قد أمرنا أن لا نشرب خمرا فقال الآخر : إنا قد أمرنا أن لا نسفك دما ولا نطأ محرما ولكنا نفعله ثم نتوب من جميعه ، فشربا الخمر ، فلما أراداها قالت : قد بقيت لي حاجة أخرى ، قالا : وما هي قالت : تعلماني الكلام الذي تعرجان به إلى السماء ، فعلماها إياه فلما تكلمت به عرجت إلى السماء فلما انتهت إلى السماء مسخت نجما فلما ابتليا بما ابتليا به عرجا إلى السماء فغلقت أبواب السماء دونهما وقيل لهما أن السماء لا يدخلها خطاء فلما منعا من دخول السماء وعلما أنهما قد افتتنا وابتليا عجا إلى الله بالدعاء والتضرع والإبتهال فأوحى الله إليهما : حل عليكما سخطي ووجبت فيما تعرضتما واستوجبتما وقد كنتما مع ملائكتي في طاعتي وعبادتي حتى عصيتما فصرتما بذلك إلى ما صرتما إليه من معصيتي وخلاف أمري فاختارا إن شئتما عذاب الدنيا وإن شئتما عذاب الآخرة ، فعلما أن عذاب الدنيا وإن طال فمصيره إلى زوال وأن عذاب الآخرة ليس له زوال ولا إنقطاع فاختارا عذاب الدنيا فهما ببابل معلقين منكوسين مقرنين إلى يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن بعض أصحابه قال : كان ملك الموت صديقا لإدريس عليه السلام فقال له إدريس يوما : يا ملك الموت قال : لبيك ، قال : أمتني فأرني كيف الموت قال له ملك الموت : سبحان الله يا إدريس إنما يفر أهل السموات والأرض من الموت وتسألني أن أريك كيف الموت قال : إني أحب أن أراه فلما ألح عليه قال له : يا إدريس أنا عبد مملوك مثلك وليس إلي من الأمر شيء ، قال : فصعد ملك الموت فقال : رب إن عبدك سألني أن أريه الموت كيف هو قال الله له : فأمته ، فقال له ملك الموت : يا إدريس إنما يفر الخلق من الموت قال : فأرني ، فلما مات بقي ملك الموت لا يستطيع أن يرد نفسه إليه فقال : يا رب قد ترى ما إدريس فيه فرد الله إليه روحه فمكث ما شاء حيا ثم قال يا ملك الموت : أدخلني الجنة فأنظر إليها قال له : يا إدريس إنما أنا عبد مملوك مثلك ليس إلي من الأمر شيء فألح عليه فقال ملك الموت : يا رب إن عبد إدريس قد ألح علي فسألني أن أدخله الجنة فيراها وقد قلت له : إنما أنا عبد مثلك وليس إلي من الأمر شيء ، قال الله : فأدخله الجنة قال : إن الله علم من إدريس ما لا أعلم أنا فاحتمله ملك الموت فأدخله الجنة فكان فيها ما شاء الله فقال له ملك الموت : اخرج بنا ، قال : لا ، قال الله : (أفما نحن بميتين إلا موتنا الأولى) (الصافات آية 58) وقال الله : (وما هم منها بمخرجين) (الحجرات آية 48) وما أنا بخارج منها قال ملك الموت : يا رب قد تسمع ما يقول عبدك إدريس ، قال الله له : صدق عبدي هو أعلم منك فاخرج منها ودعه فيها ، فقال الله : {ورفعناه مكانا عليا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا} مريم آية 57 - 58 قال : كان إدريس أول نبي بعثه الله في الأرض وإنه كان يعمل فيرفع عمله مثل نصف أعمال الناس ثم إن ملكا من الملائكة أحبه فسأل الله أن يأذن له فيأتيه فأذن له فأتاه فحدثته بكرامته على الله فقال : يا أيها الملك أخبرني كم بقي من أجلي لعلي أجتهد لله في العمل ، قال : يا إدريس لا يعلم هذا إلا الله ، قال : فهل تستطيع أن تصعد بي إلى السماء فأنظر في ملك الله فأجتهد لله في العمل ، قال : لا إلا أن تشفع ، فتشفع فأمر به ، فحمله تحت جناحيه فصعد به حتى إذا بلغ السماء السادسة استقبل ملك الموت نازلا من عند الله فقال : يا ملك الموت أين تريد قال : أقبض نفس إدريس ، قال : وأين أمرت أن تقبض نفسه قال : في السماء السادسة ، فذهب الملك ينظر إلى إدريس فإذا هو برجليه يخفقان قد مات فوضعه في السماء السادسة. الآية 58 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} قال : هذه تسمية الأنبياء الذين ذكرهم ، أما من ذرية آدم : فإدريس ونوح وأما من حمل مع نوح : فإبراهيم - وأما ذرية إبراهيم : فإسماعيل وإسحاق ويعقوب. وَأَمَّا بني اسرئيل : فموسى هارون وزكريا ويحيى وعيسى. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {واجتبينا} قال خلصنا. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن قيس بن سعد قال : جاء ابن عباس حتى قام على عبيد بن عمير وهو يقص فقال : {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا} مريم آية 42 {واذكر في الكتاب إسماعيل} مريم آية 54 {واذكر في الكتاب إدريس} الآية ، حتى بلغ {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين} قال ابن عباس : (ذكرهم بأيام الله) (إبراهيم آية 6) وأثن على من أثنى الله عليه. وأخرج ابن أبي الدنيا في البكاء ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب : أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال : هذا السجود فأين البكاء. الآية 59 - 65 أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : {فخلف من بعدهم خلف} قال : هم اليهود والنصارى. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد {فخلف من بعدهم خلف} قال : من هذه الأمة يتراكبون في الطرق كما تراكب الأنعام لا يستحيون من الناس ولا يخافون من الله في السماء. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن مجاهد في قوله : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} قال : عند قيام الساعة - ذهاب صالح أمة محمد - ينزو بعضهم إلى بعض في الآزقة زناة. وأخرج ابن ابي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في قوله : {أضاعوا الصلاة} يقول : تركوا الصلاة. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن مسعود في قوله : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} قال : ليس إضاعتها تركها قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها. وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : صلوها لغير وقتها. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن القاسم بن مخيمرة في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : أخروا الصلاة عن ميقاتها ولو تركوها كفروا. وأخرج ابن أبي حاتم والخطيب في المتفق والمفترق عن عمر بن عبد العزيز في قوله : {أضاعوا الصلاة} قال : لم يكن إضاعتها تركها ولكن أضاعوا المواقيت. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : والله إني لأجد صفة المنافقين في التوراة : شرابين للقهوات : تباعين للشهوات لعانين للكعبات رقادين عن العتمات مفرطين في الغدوات تراكين للصلوات تراكين للجمعات ثم تلا هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات}. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن الأشعث قال : أوحى الله إلى داود عليه السلام : أن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عني محجوبة. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : اغتسلت أنا وآخر فرآنا عمر بن الخطاب وأحدنا ينظر إلى صاحبه فقال : إني لأخشى أن تكونا من الخلف الذين قال الله فيهم : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}. وأخرج أحمد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن حبان والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف} فقال : يكون خلف من عبد ستين سنة {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} ثم يكون خلف : يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر. وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين قلت يا رسول الله : ما أهل الكتاب قال : قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا فقلت : ما أهل اللين قال : قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات. وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحكم وصححه عن عائشة أنها كانت ترسل بالصدقة لأهل الصدقة وتقول : لا تعطوا منها بربريا ولا بربرية فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هم الخلف الذين قال الله : {فخلف من بعدهم خلف}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون في أمتي من يقتل على الغضب ويرتشي في الحكم ويضيع الصلوات ويتبع الشهوات ولا ترد له راية قيل : يا رسول الله أمؤمنون هم قال : بالإيمان يقرؤون. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {فسوف يلقون غيا} قال : خسرا. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث من طرق عن ابن مسعود في قوله : {فسوف يلقون غيا} قال : الغي نهر أو واد من جهنم من قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات. وأخرج ابن المنذر والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب في الآية قال : الغي واد في جهنم بعيد القعر منتن الريح. وأخرج ابن جرير والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن صخرة زنة عشرة أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ثم تنتهي إلى غي وأثام قلت : ما غي وأثام قال : نهران في أسفل جهنم يسيل فيها صديد أهل النار وهم اللذان ذكر الله في كتابه {فسوف يلقون غيا} {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} الفرقان آية 68. وأخرج ابن مردويه من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : الغي واد في جهنم. وأخرج البخاري في تاريخه عن عائشة في قوله : {غيا} قالت : نهر في جهنم. وأخرج ابن المنذر عن شقي بن ماتع قال : إن في جهنم واديا يسمى {غيا} يسيل دما وقيحا فهو لمن خلق له. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {يلقون غيا} قال : سوءا {إلا من تاب} قال : من ذنبه {وآمن} قال : بربه {وعمل صالحا} قال : بينه وبين الله. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {لا يسمعون فيها لغوا} قال باطلا. وأخرج عَبد بن حُمَيد وهناد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : {لا يسمعون فيها لغوا} قال : لا يستبون ، وفي قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : ليس فيها بكرة ولا عشي يؤتون به على النحو الذي يحبون من البكرة والعشي. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : يؤتون به في الآخرة على مقدار ما كانوا يؤتون به في الدنيا. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن الوليد بن مسلم قال : سألت زهير بن محمد عن قوله : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال : ليس في الجنة ليل ولا شمس ولا قمر هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل والنهار يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا : قال رجل : يا رسول الله هل في الجنة من ليل قال : وما هيجك على هذا قال : سمعت الله يذكر في الكتاب {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} فقلت الليل من البكرة والعشي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس هناك ليل وإنما هو ضوء نور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة. وأخرج ابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير قال : كانت العرب في زمانها إنما لها أكلة واحدة فمن أصاب اثنتين سمي فلانا الناعم ، فأنزل الله تعالى يرغب عباده فيما عنده {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : كانوا يعدون النعيم أن يتغدى الرجل ثم يتعشى ، قال الله لأهل الجنة : {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : ما من غداة من غدوات الجنة كل الجنة غدوات إلا أن يزف إلى ولي الله تعالى فيها زوجة من الحور العين أدناهن التي خلقت من زعفران. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {تلك الجنة التي نورث} بالنون مخففة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شودب في قوله : {تلك الجنة التي نورث من عبادنا} قال : ليس من أحد إلا وله في الجنة منزل وأزواج فإذا كان يوم القيامة ورث الله المؤمن كذا وكذا منزلا من منازل الكفار ، فذلك قوله : {من عبادنا}. وأخرج ابن ابي حاتم عن داود بن أبي هند في قوله : {من كان تقيا} قال : موحدا. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم ، وعَبد بن حُمَيد والترمذي والنسائي ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم ، وَابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزات : {وما نتنزل إلا بأمر ربك} إلى آخر الآية ، زاد ابن المنذر ، وَابن جَرِير ، وَابن أبي حاتم فكان ذلك الجواب لمحمد. وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : سئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم - أي البقاع أحب إلى الله وأيها أبغضها إلى الله قال : ما أدري حتى أسأل جبريل وكان قد أبطأ عليه فقال : لقد أبطأت علي حتى ظننت أن بربي علي موجدة ، فقال : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن ابي حاتم عن عكرمة قال : أبطأ جبريل على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ثم نزل فقال له النَّبِيّ صلى الله عليهه وسلم : ما نزلت حتى اشتقت إليك فقال له جبريل : أنا كنت إليك أشوق ولكني مأمور فأوحى الله إلى جبريل أن قل له : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : احتبس جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة حتى حزن واشتد عليه فشكا إلى خديجة فقالت خديجة : لعل ربك قد ودعك أو قلاك فنزل جبريل بهذه الآية : (ما ودعك ربك وما قلى) (الضحى آية 2) قال : يا جبريل احتبست عني حتى ساء ظني فقال جبريل : {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : لبث جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة ليلة فلما جاءه قال : لقد رثت حتى ظن المشركون كل ظن فنزلت الآية. وأخرج سعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أبطأت الرسل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه جبريل فقال : ما حبسك عني قال : كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم ولا تأخذون شواربكم ولا تستاكون وقرأ {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتبس جبريل عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن فأتاه جبريل وقال : يا محمد : {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا} يعني من الدنيا {وما خلفنا} يعني من الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة {له ما بين أيدينا} قال : الدنيا {وما خلفنا} قال : الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {له ما بين أيدينا} قال : من أمر الآخرة {وما خلفنا} من أمر الدنيا {وما بين ذلك} ما بين الدنيا والآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {وما بين ذلك} قال : ما بين النفختين. وأخرج هناد ، وَابن المنذر عن أبي العالية {وما بين ذلك} قال : ما بين النفختين. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {وما كان ربك نسيا} قال : {وما كان ربك} لينساك يا محمد. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبزار والطبراني ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" والحاكم وصححه عن أبي الدرداء رفع الحديث قال : ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فأقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا ، ثم تلا {وما كان ربك نسيا}. وأخرج ابن مردويه من حديث جابر مثله. وأخرج الحاكم عن سلمان سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال : الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {هل تعلم له سميا} قال : هل تعلم للرب مثلا أو شبها. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما {هل تعلم له سميا} قال : ليس أحد يسمى الرحمن غيره. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : {هل تعلم له سميا} يا محمد هل تعلم لإلهك من ولد وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {هل تعلم له سميا} قال : هل تعلم له ولد قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول : أما السمي فأنت منه مكثر * والمال مال يغتدي ويروح. الآية 66 - 79. أَخْرَج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ويقول الإنسان} الآية قال : قالها العاصي بن وائل. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {لسوف أخرج} برفع الألف {أولا يذكر الإنسان} خفيفة بنصب الياء ورفع الكاف. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {جثيا} قال : قعودا ، وفي قوله {عتيا} قال : معصية. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {عتيا} قال : عصيا. وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : لا أدري كيف قرأ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم {عتيا} أو {جثيا} فإنهما جميعا بالضم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والبيهقي في البعث عن عبد الله بن باباه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين. وأخرج عَبد بن حُمَيد عن عاصم أنه قرأ {جثيا} برفع الجيم و{عتيا} برفع العين وصليا برفع الصاد. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : {حول جهنم جثيا} قال : قياما. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ثم لننزعن} قال لنبدأن. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : {ثم لننزعن} الآية : قال : {لننزعن من كل} أهل دين قادتهم ورؤوسهم في الشر. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : {أيهم أشد على الرحمن عتيا} قال : في الدنيا. وأخرج هناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن أبي الأحوص {ثم لننزعن من كل شيعة} الآية ، قال : يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : يحشر الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدة أثارهم جميعا ثم بدأ بالأكابر فالأكابر جرما ثم قرأ {فوربك لنحشرنهم} إلى قوله : {عتيا}. وأخرج أبو عبيد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد في قوله : {لننزعن من كل شيعة} قال : من كل أمة أشد على الرحمن {عتيا} قال : كفرا. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} يقول : إنهم أولى بالخلود في جهنم. وأخرج الحرث بن أبي أسامة ، وَابن جَرِير بسند حسن عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا وجمع الخلائق بصعيد واحد جنهم وإنسهم فإذا كان ذلك اليوم قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جنهم وإنسهم بضعف فإذا نثروا على وجه الأرض فزعوا إليهم فيقولون : أفيكم ربنا فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا وهو آت ، ثم تقاض السماء الثانية ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم فإذا نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض فيقولون : أفيكم ربنا فيفزعون من قولهم ويقولون : سبحان ربنا ليس فينا وهو آت ثم تقاض السموات : سماء سماء كلما قيضت سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها ومن جميع أهل الأرض بضعف فإذا نثروا على أهل الأرض يفزع إليهم أهل الأرض فيقولون لهم مثل ذلك فيرجعون إليهم مثل ذلك حتى تقاض السماء السابعة فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات ومن جميع أهل الأرض بضعف فيجيء الله فيهم والأمم جثي صفوف فينادي مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الحمادون لله على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي الثانية : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم أين الذين كانت (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) (السجدة آية 16) فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي الثالثة ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم أين الذين (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) (النور آية 37) فيقومون فيسرحون إلى الجنة ، فإذا أخذ كل من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار فأشرف على الخلائق له عينان تبصران ولسان فصيح فيقول : إني وكلت منكم بثلاثة : بكل جبار عنيد فتلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم ثم تخرج ثانية فتقول : إني وكلت منكم بمن آذى الله تعالى ورسوله فتلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم ثم تخرج ثالثة فتقول : إني وكلت بأصحاب التصاوير فتلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فتحبس بهم في جهنم فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ومن هؤلاء ثلاثة : نشرت الصحف ووضعت الموازين ودعي الخلائق للحساب. وأخرج أحمد ، وعَبد بن حُمَيد والحكيم الترمذي ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وَابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن وقال بعضهم : يدخلونها جميعا {ثم ننجي الذين اتقوا} فلقيت جابر بن عبد الله فذكرت له فقال : وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار ضجيجا من بردهم {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا}. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن مجاهد قال : خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس فقال ابن عباس : الورود الدخول : وقال نافع : لا ، فقرأ ابن عباس (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) (الأنبياء آية 98) وقال : وردوا أم لا وقرأ (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) (هود آية 98) أوردوا أم لا أما أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج منها أم لا. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {وإن منكم إلا واردها} قال : يردها البر والفاجر ، ألم تسمع قوله : (فأوردهم النار وبئس الورد المورود) (هود آية 98) وقوله : {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} مريم آية 86 ، وأخرج ابن أبي حاتم ، وَابن مردويه عن ابن عباس : أن رجالا من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل بدين فأتوه يقايضونه فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات قالوا : بلى ، قال : فإن موعدكم الآخرة ، والله لأوتين مالا وولدا ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به ، فقال الله : {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} الآيات. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال : كان لرجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دين على رجل من المشركين فأتاه يتقاضاه فقال ألست مع هذا الرجل قال : نعم ، قال أليس يزعم أن لكم جنة ونارا وأموالا وبنين قال : بلى ، قال : اذهب فلست بقاضيك إلا ثمة ، فأنزلت {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} إلى قوله : {ويأتينا فردا}. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اله عنه في قوله : {أطلع الغيب} يقول : أطلعه الله الغيب يقول : ماله فيه {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} بعمل صالح قدمه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} قال : لا إله إلا الله يرجو بها ، والله أعلم. الآية 80 - 82. أَخْرَج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ماله وولده. وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ماله وولده وذاك الذي قال العاص بن وائل. وأخرج عبد الرزاق ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : {ونرثه ما يقول} قال : ما عنده ، وهو قوله : {لأوتين مالا وولدا} في حرف ابن مسعود / {ونرثه ما عنده ويأتينا فردا > / لا مال له ولا ولد. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ {كلا سيكفرون بعبادتهم} برفع الكاف ، قال : يعني الآلهة كلها إنهم {سيكفرون بعبادتهم}. وأخرج ابن المنذر ، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : {ويكونون عليهم ===== ======

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كتاب : الأحرف السبعة للقرآن المؤلف : الداني أبو عمرو

مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة =============== كتاب :...